المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ٢

[حكمت بشير ياسين]

الفصل: قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ

قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ‌

(44)

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

انظر حديث مسلم السابق تحت الآية رقم (41) من سورة المائدة.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم، فهو ظالم فاسق.

قال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم.

وسنده صحيح ورجاله ثقات.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) قال: إن بني إسرائيل لم تجعل لهم دية فيما كتب الله لموسى في التوراة من نفس قتلت، أو جرح، أو سن، أو عين، أو أنف، إنما هو القصاص، أو العفو.

قال البخاري: حدثني محمد بن سلام، أخبرنا الفزاري عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: كَسَرتِ الرُّبيع -وهي عمة أنس بن مالك- ثنية جارية من الأنصار.

فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال: أنس بن النضر عم أنسِ بن مالك: لا والله لا تكسر سنها يا رسول الله، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس كتاب الله القصاص". فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله منَ لو أقسم على الله لأبره".

(صحيح البخاري 8/124 ح 4611 -ك التفسير- سورة المائدة) .

ص: 184

قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حمّاد، أخبرنا ثابت عن أنس، أن أخت الربيع، أم حارثة، جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القِصاص، القصاص" فقالت أمُّ الربيع: يارسول الله أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتصّ منها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله يا أم الربيع، القصاص كتاب الله "قالت: لا. والله لا يُقتص منها أبداً.

قال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه".

(صحيح مسلم 3/1302 ح 1675 - ك القسامة، ب إثبات القصاص في في الأسنان وما في معناها) .

قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، فذكر حديثاً وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل طعن رجلا بقرن في رجله، فقال: يارسول الله أقدني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لاتعجل حتى يبرأ جرحك" قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، قال: فعرج المستقيد وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يارسول الله عرجت وبرأ صاحبي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم أمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك". ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرجل الذي عرج من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد.

(المسند رقم 7034) وصححه محققه، وأخرجه الدارقطني (السنن 3/88 ح 24 - ك الحدود والديات) ، والبيهقي (السنن 8/67-68 - ك الجنايات، ب الاستثناء بالقصاص

) كلاهما عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب به. وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد 6/295) ، وصححه الألبانى وساق له عدة شواهد يتقوى بها. (إرواء الغليل 7/298) .

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال:

ص: 185

انطلقت أنا والأشتر إلى علي عليه السلام، فقلنا: هل عَهِدَ إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد: قال: فأخرج كتاباً، وقال أحمد: كتاباً من قراب سيفه، فإذا فيه "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدَثاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". قال مسدد: عن ابن أبي عروبة فأخرج كتاباً.

(السنن 4/180-181 ح 4530 - ك الديات، ب إيقاد المسلم بالكافر) ، وأخرجه النسائي (السنن 8/19 - ك القسامة، ب القود بين الأحرار والمماليك في النفس) من طريق محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد به. قال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح 3797) ، وأخرجه أحمد (المسند ح 959) من حديث الأشتر عن علي مطولاً بنحوه، وفيه موضع الشاهد. وصححه محققه وأخرجه الحاكم في (المستدرك 2/141) من طريق أحمد، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان 13/340-341 ح 5996) من حديث مجاهد عن ابن عمر مطولا جداً، وفيه موضع الشاهد أيضاً، قال محققه: إسناده حسن.

قوله تعالى (فمن تصدق به فهو كفارة له)

قال النسائي: أنا على بن حُجر، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن الصامت قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تصدق من جسده بشيء كفّر الله عنه بقدر ذلك من ذنوبه".

(التفسير 1/439 ح 166) قال محققه: صحيح. وأخرجه أحمد (المسند 5/316) من حديث هشيم عن مغيرة بنحوه وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وعزاه مرة لعبد الله به أحمد والطبراني بلفظ:"من تصدق بشيء من جسده أعطى بقدر ماتصدق به". ثم قال: ورجال المسند رجال الصحيح (مجمع الزوائد 6/302) . وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع ح 5589) . وللحديث شواهد كثيرة عن عدة من الصحابة (انظر تفصيل القول عن هذه الشواهد: حاشية تفسير النسائي 1/439-441) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال: كفارة للمتصدق عليه.

ص: 186

قوله تعالى (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور)

انظر حديث واثلة بن الأسقع المتقدم عند الآية 3-4 من سورة آل عمران.

قوله تعالى (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه)

قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا شيئاً مما أنزل الله في الانجيل الذي أمر أهل الإنجيل بالحكم به وبين في موضع آخر أن من ذلك البشارة بمبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه والإيمان به كقوله: (وإذ قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يديّ من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) وقوله تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل) الآية إلى غير ذلك من الآيات.

قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)

انظر حديث مسلم تحت الآية رقم (41) من نفس السورة.

قوله تعالى (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه)

انظر حديث أحمد عن واثلة بن الأسقع المتقدم عند الآية (3-4) من سورة آل عمران.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومهيمنا عليه) قال: والمهيمن الأمين. قال: القرآن أمين علي كل كتاب قبله.

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ومهيمناً عليه) قال: شهيداً عليه.

وصح أيضاً عن ابن عباس فيما رواه الطبري.

قوله تعالى (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فاحكم بينهم بما أنزل الله) يقول: بحدود الله (ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) .

قوله تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) يقول: سبيلاً وسنة.

ص: 187