المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ٢

[حكمت بشير ياسين]

الفصل: هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى

هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل:(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفّق الله بينهما) فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل

(المسند ح 656) ، وصحح أحمد شاكر إسناده، وأخرجه الضياء (المختارة 2/222-226 ح 605) من طريق ابن أبي عمر العدني، عن يحيى بن سليم به. وقال ابن كثير: إسناده صحيح (البداية والنهاية 7/279-280) وصحح إسناده محقق الضياء) . وقال المنذري: رواه أحمد، بإسناد جيد (الترغيب 3/64) وقال الهيثمى رجاله ثقات (مجمع الزوائد 3/119) وحسنه السيوطي وصححه المناوى (فيض القدير شرح الجامع الصغير 5/423 ح 1824) وصححه الألبانى (صحيح الجامع رقم 55‌

‌35)

.

انظر تفسير سورة البقرة آية (137) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحاً من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز، فإن رأيا أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الأخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي وذلك قوله (إن يريدا إصلاحا) قال: هما الحكمان (يوفق الله بينهما) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) وذلك الحكمان، وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب.

قوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً)

قال البخاري: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة: حدثنا أنس ابن مالك، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال، بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه

ص: 46

إلا آخرة الرحل فقال: "يا معاذ"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ، قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل"، قلتُ: لبيك رسول الله وسعديك. قال: هل تدري ماحق الله على عباده؟ "قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق الله على عباده: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: "هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ "قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق العباد على الله أن لايعذبهم".

(الصحيح 11/345 ح 6500 -ك الرقاق- ب من جاهد نفسه في طاعة الله) .

قال البخاري: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال: الوليد بن العيزار أخبرنى قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثنا صاحب هذه الدار -وأشار إلى دار عبد الله- قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قال: ثم أى؟ قال: "ثم برّ الوالدين". قال: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني.

(الصحيح 2/12 ح 527- ك مواقيت الصلاة، ب فضل الصلاة لوقتها) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان في قول الله تعالى (وبالوالدين إحسانا) فيما أمركم به من حق الوالدين.

قوله تعالى (وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم)

قال أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العباس قال ثنا بقية قال ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة".

(المسند 4/131)، وأخرجه النسائي في الكبرى (5/382 ح 9204) من طريق عيسى بن أحمد عن بقية به. قال ابن كثير: إسناده صحيح ولله الحمد. (التفسير 2/264) .

ص: 47

وانظر حديث أبي داود عن علي المتقدم عند الآية (83) من سورة البقرة.

وانظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (273) من سورة البقرة.

قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني أبو بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".

(الصحيح 10/455 ح 6014- ك الأدب، ب الوصاة بالجار) .

قال مسلم: حدثنا أبو كامل الجحدري وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لإسحاق- قال أبو كامل: حدثنا. وقال إسحاق: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّى. حدثنا أبو عمران الجونى عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك.

(الصحيح 4/2025- ك البر والصلة والآداب، ب الوصية بالجار، والإحسان إليه بعد رقم 2625) .

وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم والآخر فليكرم ضيفه جائزته"، قيل: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".

(الصحيح 10/445 ح 6019- ك الأدب، ب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) .

قال الترمذي: حدثنا أحمد بن محمد. حدثنا عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شُريح عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره".

ص: 48

(السنن 4/333 ح 1944 - ك البر والصلة، باب ما جاء في حق الجوار) . وقال: حدث حسن غريب.

وأخرجه الدارمي في سننه (2/215 - ك السير، باب في حسن الصحبه) من طريق عبد الله يزيد، عن حيوة وابن لهيعة، عن شرحبيل به. والحاكم في المستدرك (4/164) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وتعقبهما الألباني: بأن ابن مسلم لم يخرج له الشيخان، وأن ابن شريك قد احتج به مسلم وحده، وهما ثقتان. ثم نقل عن ابن بشران قوله: حديث صحيح وإسناده كلهم ثقات قال: وهو كما قال (سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 103) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (والجار ذى القربي) الذي بينك وبينه قرابة.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله تعالى: (والجار الجنب) الذي ليس بينك وبينه قرابه.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (والصاحب بالجنب) الرفيق.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والصاحب بالجنب) ، وهو الرفيق في السفر.

قال الطبري حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد:(وابن السبيل) ، هو الذي يمر عليك وهو مسافر.

وإسناده صحيح.

وانظر تفسير سورة البقرة آية (177) .

قال البخاري: حدثنا أدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا واصل الأحدب قال: سمعت المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:"أعيَرته بأمِّه"؟ ثم قال: "إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تُكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم".

(الصحيح 5/206 ح 2545- ك العتق، ب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "العبيد إخوانكم") ، وأخرجه مسلم بنحوه عن أبي هريرة (الصحيح 3/1284 ح 1662 - ك الأيمان، ب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه مايغلبه) .

ص: 49

قوله تعالى (إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً)

قال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن أبي غفار، ثنا أبو تميمة الهجيمى، -وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد- عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟

قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال:

"لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك". قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عامة سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك" قلت: اعهد إلى قال:

"لا تسبن أحداً" قال: فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة، قال:"ولا تحقرن شيئاً من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك لا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه".

(السنن 4/56 ح 4084 -ك اللباس- ب ما جاء في إسبال الإزار)، وأخرجه الترمذى (السنن 5/72 ح 2722 -ك الاستئذان- ب ماجاء في كراهية أن يقول: عيك السلام مبتدئاً) من طريق أبي أسامة، عن أبي غفار به، وأخرجه أحمد (المسند 5/63-64) من طرق عدة، عن أبي تميمة به.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح 11/5) . وقال الألبانى: صحيح (صحيح أبي داود ح 3442) .

وانظر حديث مسلم عن ابن مسعود الآتي عند سورة الأعراف آية (31) وهو حديث: "الكبر بطر الحق وغمط الناس".

قال أحمد: ثنا يزيد، أنا الأسود بن شيبان، عن يزيد أبو العلاء، عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير، قال: بلغني عن أبي ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته فقلت له: يا أبا ذر بلغنى عنك حديث فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه.

فقال: قد لقيت فاسأل قال: قلت بلغنى أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

ص: 50

"ثلاثة يحبهم الله عز وجل، وثلاثة يبغضهم الله عز وجل"؟ قال: نعم فما إخالنى أكذب على خليلى محمد صلى الله عليه وسلم. ثلاثاً يقولها. قال: قلت من الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل؟ قال: رجل غزا في سبيل الله فلقى العدو مجاهداً محتسباً فقاتل حتى قتل وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً) ورجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه. بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس فينزلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته. قال: قلت من الثلاثة الذين يبغضهم الله؟

قال: الفخور المختال وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل (إن الله لا يحب كل مختال فخور) والبخيل المنان، والتاجر والبياع الحلاف. قال: قلت يا أبا ذر ما المال؟ قال: فرق لنا وذرد. يعني بالفرق غنماً يسيرة. قال قلت لست عن هذا أسأل إنما أسألك عن صامت المال قال: ما أصبح لا أمسى وما أمسى لا أصبح.

قال: قلت: يا أبا ذر مالك ولإخوتك قريش؟ قال: والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله تبارك وتعالى حتى ألقى الله ورسوله. ثلاثاً يقولها.

(المسند 5/176) ، أخرجه الطيالسى (المسند 368) عن الأسود به، وأخرجه الطبرانى (المعجم الكبير ح 1637) ، والحاكم (المستدرك 2/88، 89) ، والبيهقي (السنن 9/160) كلهم من طريق الأسود به.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وقد تابع مطرفاً زيد بن ظبيان: أخرجه الترمذي (السنن4/698 ح 2568) والنسائى (السنن 5/84) وابن حبان (الإحسان 8/137 ح 3349) من طريق ربعى بن حِراش عن زيد بن ظبيان به مختصراً. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال الحافظ العراقى: إسناد جيد (تخريج الإحياء 4/1705 ح 2671) وصححه السيوطى (الجامع الصغير 3/335 ح 3550) ، وصححه الألبانى (صحيحح الجامع الصغير ح 3074) .

قوله تعالى (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً. والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً. وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم وكان الله بهم عليماً)

قال، أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو، قال: خطب رسول

ص: 51

الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح: أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".

(السنن 2/133 ح 1698- ك الزكاة، ب في الشح) ، وأخرجه أحمد (المسند ح 6487) عن ابن أبي عدي. وابن حبان في صحيحه (الإحسان 11/579 ح 5176) من طريق ابن أبي عدي وأبى داود -لعله الطيالسي-. والحاكم (المستدرك 1/11) من طريق سليم بن حرب ومعاذ، كلهم عن شعبة به، وهو عندهم مطول فيه التحذير من الظلم والفحش والقطيعة وغير ذلك. قال الحاكم عن هذه الرواية: صحيحة سليمه من رواية المجروحين

ولم يخرجاها. وقال الألبانى: صحيح (صحيح أبي داود ح /1489) وصححه محقق المسند والإحسان، وصححه السيوطي الجامع السيوطي (الجامع الصغير3/125 ح 2906) .

ْأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) إلى قوله (وكان الله بهم عليما) ما بين ذلك في اليهود.

قوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها)

قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين في هذه الآية الكريمة أقل ما تضاعف به الحسنة، ولا أكثره ولكنه بين في موضع أخر أن أقل ما تضاعف به الحسنة عشر أمثالها، وهو قوله (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وبين في موضع أخر أن المضاعفة ربما بلغت سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وهو قوله (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) الآية كما تقدم.

قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا أنه لا يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال حبة من خردل أو مثقال ذرة بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة كما قال تعالى (ونضع الموازين القسط) الآية وقال تعالى مخبرا عن لقمان أنه قال (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) الآية. وقال تعالى (يومئذ يصدر الناس أشتاتا فيروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) .

ص: 52

قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدتنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكر حديث رؤية الرب يوم القيامة مطولاً، وفيه:"فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه" فيخرجون من عرفوا. قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) الحديث.

(الصحيح 13/431 ح 7439 - ك التوحيد، ب قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)) .

وانظر حيث مسلم عن أنس الآتي عند الآية (97) من سورة النحل.

قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عيسى بن يونس، عن هارون ابن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان قال: قال عبد الله ابن مسعود: يؤتى بالعبد والأمة يوم القيامة، فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان ابن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يذوب لها الحق على أبيها أو على أخيها أو على زوجها فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فيغفر الله من حقه ما شاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصب للناس، فينادى: هذا فلان ابن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه، فيقول: فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم، قال: خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذى حق بقدر طلبته، فإن كان وليا لله، ففضل له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله الجنة، ثم قرأ علينا:(إن الله لا يظلم مثقال ذرة) قال ادخل الجنة، وإن كان عبدا شقيا قال الملك: فنيت حسناته وبقي له طالبون كثير، قال: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكا من النار.

(رجاله ثقات إلا زاذان صدوق وهو أبو عمر الكندى، وهارون بن عنترة صدوق وإسناده صحيح) .

ص: 53

قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)

قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. جميعاً عن حفص. قال أبو بكر: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ علىّ القرآن". قال فقلت: يا رسول الله! أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال:"إني أشتهي أن أسمعه من غيري" فقرأت النساء. حتى إذا بلغت: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدأ) رفعت رأسي. أو غمزني رجل إلى جَنْبى فرفعت رأسي. فرأيت دموعه تسيل.

(الصحيح 1/551 ك صلاة المسافرين وقصرها ب فضل استماع القرآن ح /800) .

قوله تعالى (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) الآية

قال الشيخ الشنقيطي: على القراءات الثلاث معناه أنهم يستووا بالأرض، فيكونوا ترابا مثلها على أظهر الأقوال، ويوضح هذا المعنى قوله تعالى:(يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا) .

قوله تعالى (ولا يكتمون الله حديثا)

قال الشيخ الشنقيطي: بين في موضع أخر أن عدم الكتم المذكور هنا، إنما هو باعتبار إخبار أيديهم وأرجلهم بكل ماعملوا عند الختم على أفواههم إذا أنكروا شركهم ومعاصيهم وهو قوله تعالى:(اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) فلا يتنافى قوله (ولا يكتمون الله حديثا) مع قوله عنهم (والله ربنا ما كنا مشركين) وقوله عنهم أيضاً (ما كنا نعمل من سوء) وقوله عنهم (بل لم نكن ندعو من قبل شيئا) للبيان الذي ذكرنا والعلم عند الله تعالى.

ص: 54

قال مسلم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: أتى الله بعبد من عباده، أتاه الله مالاً. فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ - قال: (ولا يكتمون الله حديثاً) - قال: يارب. أتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي.

فقال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(الصحيح 3/1195 بعد رقم 1560- ك المساقاة، ب فضل إنظار المعسر) .

قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)

قال الترمذي: حدثنا سُويد: أخبرنا ابن المبارك عن سفيان عن الأعمش نحو حديث معاوية بن هشام. حدثنا عبد بن حميد. حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن أبي جعفر الرازي عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: صنع بنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذتِ الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدّمونى فقرأتُ:(قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون) . قال: فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) .

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح كريب. (السنن 5/238 ح /3026) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وأخرجه الضياء في (المختارة 2/187 ح 566) من طريق: إبراهيم بن خذم، عن عبد بن حميد به. وقال محققه: إسناده صحيح) .

وانظر حديث عمر في نزول تحريم الخمر المتقدم عند الآية (219) من سورة البقرة.

ص: 55