المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه (عسى أن يبعثك - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ٢

[حكمت بشير ياسين]

الفصل: يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه (عسى أن يبعثك

يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه (عسى أن يبعثك ربك مقاما محموداً) سورة الاسراء:79. يقول: إن ربك سيبعثك مقاما محموداً، وهي الشفاعة، وكل (عسى) في القرآن فهي واجبة.

قوله تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين)

قال مسلم: حدثني حسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلاّم، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال: كنتُ عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج. وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو يوم الجمعة.

ولكن إذا صليتُ الجمعة دخلتُ فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله عز وجل (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) الآية إلى أخرها.

(الصحيح 13/1499 ح‌

‌ 18

79 - ك الإمارة، ب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى) .

قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها. فقال: اسقني. قال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: اسقنِي.

فشرب منه. ثم أتى زمزم وهم يَسقون ويعملون فيها فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح. ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل علي هذه. يعني عاتقه. وأشار إلى عاتقه".

(الصحيح 3/574 ح 1635 - ك الحج، ب سقاية الحاج) .

ص: 436

قوله تعالى (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون)

انظر سورة البقرة آية (218) ، وسورة الأنفال آية (74) .

قوله تعالى (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم)

قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من يدخل الجنة ينعم لا يبأسى لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه".

(الصحيح 4/2181-2182 ح 2836 - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب في دوام نعيم أهل الجنة

) .

قال الطبري: حدثنا ابن بشار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله سبحانه: أعطيكم أفضل من هذا. فيقولون: ربنا، أي شيء أفضل من هذا؟ قال، رضواني.

ورجاله ثقات وسنده صحيح.

قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخدوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)

قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان) الآية. نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن موالاة الكفار، ولو كانوا أقرباء، وصرح في موضع آخر بأن الاتصاف بوصف الإيمان مانع من موادة الكفار ولو كانوا أقرباء وهو قوله:(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) الآية.

ص: 437

قوله تعالى (قل إن كان آباؤكم وآبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)

قال البخاري: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فوالذي نفسي بيده لا يُؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده".

(الصحيح 1/74-75 ح 14 - ك الأيمان، ب حب الرسول صلى الله عليه وسلم) .

قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيوة ابن شريح. ح وثنا جعفر بن مسافر التنيسي: ثنا عبد الله بن يحيى البرلسي، ثنا حيوة بن شريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن، قال سليمان: عن أبي عبد الرحمن الخراساني، أن عطاء الخراساني حدثه، إن نافعاً حدثه، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليِكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".

قال أبو داود: الإخبار لجعفر، وهذا لفظه. (السنن 3/274 ح 3462 - ك البيوع، ب في النهي عن العينة)، وأخرجه أحمد (المسند ح 4825) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر نحوه. قال محقق المسند: إسناده صحيح وقال الألباني: صحيح بمجموع طرقه. (صحيح الجامع ح 16 والسلسلة الصحيحة ح 11)

وذكر فيها ممن قوى الحديث كابن القطان وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والشوكاني.

قال ابن كثير: أمر تعالى بمباينة الكفار به، وإن كانوا آباء أو أبناء، ونهى عن موالاتهم إذا (استحبوا) أي: اختاروا الكفر على الإيمان، وتوعد على ذلك كما قال تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار) الآية، سورة المجادلة آية:22.

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (حتى يأتي الله بأمره) بالفتح.

ص: 438

قوله تعالى (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذاب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين)

قال مسلم: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عبّاس: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد الطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له، بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولي المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قِبل الكفار.

قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكُفّها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيْ عبّاس ناد أصحاب السَّمُرة". فقال عباس (وكان رجلا صيِّتا) : فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطْفتهم، حين سمعوا صوتي، عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك! يا لبّيك! قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار. قال: ثم قُصِرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته، كالمتطاول عليها، إلى قتالهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا حين حَمِيَ الوطيسَ". قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار. ثم قال: "انهزموا وربّ محمد".

قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال علي هيئته فيما أرى. قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته. فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبراً.

قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ قال: لا. والله ما ولّى رسول

ص: 439

الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفْاؤهم حُسّرا ليس عليهم سلاح، أو كثير سلاح، فلقوا قوما رُماة لا يكاد يسقط لهم سهم؛ جمع هوازن وبني نصر، فرشقوهم رشقا ما يكادون يُخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطب يقود به فنزل فاستنصر.

وقال: "أنا النبي لا كذب

أنا ابن عبد المطلب".

ثم صفهم.

(الصحيح 3/1398-1400 ح 1775 و1776 - ك الجهاد والسير، ب في غزوة حنين) .

قال أحمد: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوها صفوفا وكثرن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما التقوا ولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله". ثم قال: "يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم يضربوا بسيف ولم يطعنوا برمح

" الحديث.

(المسند 3/279) ، وأخرجه أحمد أيضاً (المسند 3/190) ، والحاكم في (المستدرك 2/130) ، والبيهقي في (الدلائل 5/150) من طريق حماد بن سلمة به، وقال الحاكم. حديث صحيح علي شرط مسلم، وأقره الذهبي. وأصله في الصحيحين من وجه آخر عن أنس بدون الإشارة للآية (انظر صحيح البخاري ح 4333 و4337 - ك المغازي، ب غزوة الطائف) ، (وصحيح مسلم ح 1059 - ك الزكاة، ب إعطاء المؤلفة قلوبهم) .

قوله تعالى (وأنزل جنوداً لم تروها)

انظر حديث مسلم عن جابر الآتي عند الآية (151) من سورة آل عمران وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالرعب".

أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وعذب الذين كفروا) يقول: قتلهم بالسيف.

ص: 440

قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم)

انظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (2) من السورة نفسها وفيه: "

وألا يحج بعد العام مشرك".

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) أى: أجناب.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) وهو العام الذي حج فيه أبو بكر، ونادى عليّ رحمة الله عليهما بالأذان، وذلك لتسع سنين مضين من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحج نبي الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل حجة الوداع، لم يحج قبلها ولا بعدها.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) قال: لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، قال: من أين تأكلون، وقد نفي المشركون وانقطعت عنهم العير. فقال الله:(وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) فأمرهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله.

قال الطبري: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة.

ورجاله ثقات وسنده صحيح.

ص: 441