الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله تعالى (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (بمقعدهم خلاف رسول الله) قال: هي غزوة تبوك.
قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ناركم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم". قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال:"فُضّلت عليهن بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرِّها".
(الصحيح 6/380-3
81
ح 3265 - ك بدء الخلق، ب صفة النار وأنها مخلوقة) ، وأخرجه مسلم (4/2184 ح 2843 - ك الجنة وصفة نعيمها
…
، ب في شدة حر نار جهنم
…
) .
انظر حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (24) من سورة البقرة.
وانظر حديث البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير الآتي عند الآية (14) من سورة الليل.
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم -أعاذنا الله والمسلمين منها- وبين ذلك في مواضع أخر كقوله: (نارا وقودها الناس والحجارة) وقوله: (كلا إنها لظى نزاعة للشوى) . وقوله: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) . وقوله: (يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد) وقوله: (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) الآية. وقوله: (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) . إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيراً) قال: هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعباً. يقول الله تبارك وتعالى: (فليضحكوا قليلاً) في الدنيا (وليبكوا كثيرا) في النار.
قوله تعالى (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج، فقل لن تخرجوا معي أبداً) إلى قوله: (الخالفين) عاقب الله في هذه الآية الكريمة المتخلفين عن غزوة تبوك بأنهم لا يؤذن لهم في الخروج مع نبيه، ولا القتال معه صلى الله عليه وسلم لأن شؤم المخالفة يؤدي إلى فوات الخير الكثير. وقد جاء مثل هذا في آيات أخر كقوله:(سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم) إلى قوله: (كذلكم قال الله من قبل) . وقوله: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) الآية. إلى غير ذلك من الآيات. والخالف هو الذي يتخلف عن الرجال في الغزو فيبقى مع النساء والصبيان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فاقعدوا مع الخالفين) والخالفون الرجال.
انظر حديث الترمذي عن أبي ذر الآتي عند الآية (44) من سورة الإسراء.
قوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون)
أخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول
الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا -أعدد عليه قوله- فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أخر عني يا عمر".
فلما أكثرت عليه قال: "إني خيرت فاخترت، لو أعلم إني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها". قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف.
فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً) إلى (وهم فاسقون) قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم.
(الصحيح ح 1366 - ك الجنائز، ب ما يكره من الصلاة على المنافقين) ، وح 4671 - ك التفسير، ب (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)) .
قوله تعالى (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون)
انظر آية (55 و73) من السورة نفسها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وتزهق أنفسهم) في الحياة الدنيا.
قوله تعالى (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله اسئذنك أولوا الطّول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة، أنه إذا أنزل سورة فيها الأمر بالإيمان، والجهاد مع نبيه صلى الله عليه وسلم، استأذن الأغنياء من المنافقين في التخلف عن الجهاد مع القدرة عليه، وطلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركهم مع القاعدين المتخلفين عن الغزو. وبين في موضع آخر أن هذا ليس من صفات المؤمنين، وإنه من صفات الشاكين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وذلك في قوله (لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) . وبين أن السبيل عليهم بذلك، وأنهم مطبوع على قلوبهم
بقوله (إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم) الآية. وبين في موضع آخر شدة جزعهم من الخروج إلى الجهاد كقوله (فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) الآية. وقوله (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد) إلى غير ذلك من الآيات.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (استأذنك أولوا الطول) يعني: أهل الغني.
قوله تعالى (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) قال: الخوالف هن النساء.
وانظر سورة البقرة آية (7) عند قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) .
قوله تعالى (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم)
انظر حديث أنس عند البخاري المتقدم تحت الآية (95) من سورة النساء.
قال مسلم: حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان قال: قُلت لسهيل: إن عمراً حدثنا عن القعقاع، عن أبيك قال: ورجوتُ إن يُسقط عني رجلاً. قال: فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي. كان صديقا له بالشام. ثم حدثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
(الصحيح 1/74 - ك الإيمان، ب بيان أن الدين النصيحة) .
قوله تعالى (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة قال: وحدثني القاسم بن عاصم الكليني -وأنا لحديث القاسم أحفظ- عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى فأتى ذكرُ دجاجة وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي، فدعاه للطعام فقال: إني رأيته يأكل شيئاً فقذرته فحلفت أن لا أكل. فقال: هلم فلأحدثكم عن ذلك: إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله، فقال: والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم. وأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل فسأل عنا فقال: أين النفر الأشعريون؟ فأمر لنا بخمس ذود غُرِّ الذرى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا. لا يبارك لنا. فرجعنا إليه فقلنا: إنا سألناك أن تحملنا، فحفلتَ أن لا تحملنا، أفنسيت؟ قال: لستُ أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها.
(الصحيح 6/272 ح 3132 - ك فرض الخمس، ب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين
…
) ، (وصحيح مسلم 3/1269 - ك الأيمان، ب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها..، مطولا) .
قوله تعالى (رضوا أن يكونوا مع الخوالف وطَبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون)
انظر سورة البقرة آية (7) عند قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) .
قوله تعالى (وسيرى الله عملكم ورسوله
…
)
انظر حديث مسلم عن أبي هريرة الآتي عند الآية (37) من سورة سبأ.
وفيه إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
قوله تعالى (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)
قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك، والله ما أنعم الله عليّ من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أُنزل الوحيُ (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم) -إلى قوله- (الفاسقين) .
(الصحيح 8/191 ح 4673 - ك التفسير - سورة التوبة، ب الآية) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح 4/2127-2128 ح 2769 ضمن حديث توبة كعب بن مالك الطويل - ك التوبة، ب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه) .
وانظر سورة الأنعام آية (124) لبيان الرجس: الشيطان.
قوله تعالى (الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وأجدر ألا يعملوا حدود ما أنزل الله على رسوله) قال: هم أقل علماً بالسنن.
قوله تعالى (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وصلوات الرسول) يعنى: استغفار النبي عليه السلام.
قوله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)
قال البخاري: حدثنا حجّاج بن منهال، حدثنا شعبة قال: حدثني عدي بن ثابت قال: سمعت البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الأنصار لا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله".
وقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جَبر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"آية الإيمان حُب الأنصار، وآية النفاق بُغض الأنصار".
(الصحيح 7/141 ح 3783، 3784 - ك مناقب الأنصار، ب حب الأنصار من الإيمان) . وأخرجهما مسلم (الصحيح 1/85 ح 74، 75 - ك الإيمان، ب الدليل على أن حب الأنصار
…
من الإيمان) .
قال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: المهاجرون الأولون، الذين صلوا القبلتين.
ورجاله ثقات وسنده صحيح.
قوله تعالى (رضي الله عنهم ورضوا عنه)
انظر حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري المتقدم تحت الآية (15) من سورة آل عمران.
قوله تعالى (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)
قال ابن كثير: وقوله (لا تعلمهم نحن نعلمهم) لا ينافي قوله تعالى (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) سورة محمد آية (30) . لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها، لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين. وقد كان يعلم أن في بعض من يخالطه من أهل المدينة نفاقاً، وإن كان يراه صباحاً ومساءً.
قال الطبري: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(سنعذبهم مرتين) قال: القتل والسباء.
وسنده صحيح.
أحرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (سنعذبهم مرتين) عذاب الدنيا، وعذاب القبر.
قوله تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم)
قال البخاري: حدثنا مؤمّل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: "أتاني الليلة آتيان فابتعثاني، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجالٌ شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة. قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم".
(الصحيح 8/192 ح 4674 - ك التفسير - سورة التوبة، ب الآية) .
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً) قال: كان عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما حضر رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، فكان ممر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رآهم قال:"من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري؟ ". قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له، تخلفوا عنك يا رسول الله أوثقوا أنفسهم، وحلفوا أنهم لا يطلقهم أحد، حتى يطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعذرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم ويعذرهم، رغبوا
عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين". فلما بلغهم ذلك قالوا: نحن -والله- لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا فانزل الله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم.
قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
…
)
قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر بعبده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله". فقال: والله لأُقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
قال ابن بُكير وعبد الله عن الليث (عناقاً) وهو أصحّ.
(الصحيح 13/264 ح 7284، 7285 - ك الاعتصام بالكتاب والسنة، ب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
) ، وأخرجه مسلم (الصحيح 1/53 ح 2 - ك الإيمان، ب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله
…
) من حديث ابن عمر بنحوه.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لما نزلت (وآخرون اعترفوا بذنوبهم
…
) أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم، فجاؤوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا، واستغفر لنا، قال:"ما أمرت أن آخذ أموالكم". فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
…
) الآية.
قوله تعالى (
…
وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)
قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي أوفي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: "اللهم صلِّ على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى".
(الصحيح 3/423 ح 1497 - ك الزكاة، ب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح 2/756-757 ح 1078 - ك الزكاة، ب الدعاء لمن أتى بصدقة) .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو عوانة، عن الأسود ابن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله: أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: صلِّ عليَّ وعلى زوجي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلَّى الله عليك وعلى زوجك".
(السنن 2/88-89 ح 1533 - ك الصلاة، ب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم) ، وأخرجه الترمذي (الشمائل ح 93، 94) والنسائي (عمل اليوم والليلة ح 423) وإسماعيل القاضي في (فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ح 77) من طرق عن الأسود به مختصراً، وأخرجه أحمد (المسند 3/303) من
طريق سفيان عن الأسود به مطولاً. وحسنه ابن حجر (فتح الباري 7/398) وقال الألباني: إسناده صحيح (فضل الصلاة ح 77) .
أخرج الطبري بسنده الحسنِ عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن صلاتك سكن لهم) يقول: رحمة لهم.
قوله تعالى (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات)
انظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (276) من سورة البقرة. وهو حديث: "من تصدق بعدل تمرة
…
".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وأن الله هو التواب الرحيم) يعنى: إن استقاموا.
قوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)
انظر الآية (94) من السورة نفسها، وانظر حديث البخاري عن أنس المتقدم عند الآية (143) من سورة البقرة. وهو حديث: "أنتم شهداء الله في الأرض
…
".
قوله تعالى (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: وكان ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم بالسواري، أرجوا سنة، لا يدرون أيعذبون أويتاب عليهم؟ فأنزل الله تعالى - يعني قوله:(وآخرون مرجون لأمر الله) .
قوله تعالى (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين) إلى قوله (لا تقم فيه أبداً
…
)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً) وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم، فأخرج محمداً وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله:(لا تقم فيه أبداً) .
قوله تعالى (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)
قال مسلم: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخرّاط قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مرّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال:"هو مسجدكم هذا". (لمسجد المدينة) قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.
(الصحيح 2/1015 ح 1398 - ك الحج، ب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة) .
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن أبي عبد الله الأغرّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".
(الصحيح 3/76 ح 1190 - ك فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة) ، وأخرجه مسلم (2/1012 ح 1394 - ك الحج، ب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة) .
قوله تعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)
قال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، أبو سفيان قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهّرين) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ ". قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء. قال: "فهو ذاك. فعليكموه".
(السنن 1/127 ح 355 - ك الطهارة، ب الاستنجاء بالماء) ، وأخرجه الدارقطني في (سننه 1/62)، والحاكم في (المستدرك 1/155 - ك الطهارة) كلاهما من طريق محمد بن شعيب بن شابور عن عتبة به. قال الحاكم: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة. ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء (المختارة 6/218-219 ح 2231) من طريق الدارقطني به. وله شواهد في (مجمع الزوائد 1/221-213) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه 1/63) .
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خلي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)، قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله
عليكم به؟ فقالوا: يا نبي الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره -أو قال مقعدته- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ففي هذا".
(المستدرك 1/187 - ك الطهارة) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي وأخرجه الطبراني في الكبير (11/67 ح 11065) من طريق محمد بن إسحاق به، وقال الهيثمي في المجمع (1/212) وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ويشهد له ما تقدم.
قوله تعالى (أم مّن أسس بنيانه على شفا جرف هارٍ فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فانهار به) يعني قواعده (في نار جهنم) .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، عن طلق بن حبيب، عن جابر بن عبد الله قال: رأيت الدخان من مسجد الضرار حين انهار.
(وأخرجه الطبري في تفسيره، أخرجه الحاكم في (المستدرك 4/596) عن عبد العزيز بن المختار.
وقال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، وصحح إسناده أيضاً محمود شاكر في تعليقه على الطبري) .
قوله تعالى (لا يزال بنيانهم الذي بنوا رِيبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ريبة) شكا، (إلا أن تقطع قلوبهم) يعنى: الموت.
قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) يعني: بالجنة.