الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (وَلَمْ) أَيْ: وَلَا (يُعَذَّبْ) مَيِّتٌ (بِنِيَاحِ أَهْلِهِ) عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164](إلَّا إذَا أَوْصَاهُمْ بِفِعْلِهِ) كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ
إذَا مِتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ
…
وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ
وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ «الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ ذَنْبُ الْمَيِّتِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَشَاهِدُهُ خَبَرُ «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً» وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى تَعْذِيبِهِ بِمَا يَبْكُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ عَلَى الْمَيِّتِ بِهَا وَيَعُدُّونَهَا فَخْرًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدَّرَ الْعَفْوَ عَنْهُ إنْ لَمْ يَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِذَا بَكَوْا وَنَدَبُوا عُذِّبَ بِذَنْبِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ.
(بَابُ الزَّكَاةِ)
.
هِيَ لُغَةً: التَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ وَمِنْهُ {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] وَشَرْعًا: اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ وَيُصْلِحُ وَيُنَمِّي وَيَمْدَحُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ وَيَقِيهِ مِنْ الْآفَاتِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] وَقَوْلِهِ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ.» وَهِيَ كَمَا عُرِفَ نَوْعَانِ زَكَاةُ بَدَنٍ وَهِيَ الْفِطْرَةُ وَسَتَأْتِي وَزَكَاةُ مَالٍ وَهِيَ ضَرْبَانِ زَكَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَسَتَأْتِي، وَزَكَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ زَكَاةُ النَّعَمِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقُوتِ وَاخْتُصَّتْ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلنَّمَاءِ غَالِبًا لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَمِنْ الْجَوَاهِرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِالْتِحَاقِهِمَا بِالنَّامِيَاتِ بِتَهْيِئَتِهِمَا لِلْإِخْرَاجِ دُونَ غَيْرِهِمَا غَالِبًا وَمِنْ النَّبَاتِ بِالْقُوتِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِذَوِي الضَّرُورَاتِ وَلِكَوْنِ أَكْثَرِ أَمْوَالِ الْعَرَبِ النَّعَمَ بَدَأَ بِهَا النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ مُقَدِّمًا مِنْهَا الْإِبِلَ لِلتَّأَسِّي بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الْآتِي وَلِكَوْنِهَا أَشْرَفَ فَقَالَ (فِي دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ إبِلْ) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا وَالْوَقْفُ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (إبْلٌ) بِرَفْعِهِ مُبْتَدَأٌ وَإِسْكَانُ بَائِهِ تَخْفِيفًا وَلَوْ عَبَّرَ فِيهِمَا بِالْبَعِيرِ كَانَ أَوْلَى فَإِنَّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يُعَذَّبُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِقْبَالِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي يَصْلُحُ شَرْحًا لِمَا قَبْلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَدْ يُسْتَشْكَلُ إذْ كَيْفَ يُعَذَّبُ الْكَافِرُ وَمَنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلُوهُ وَلَمْ يَأْمُرُوا بِهِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُمْ لَمْ يُوصُوا وَإِلَّا كَانَ هُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: وَنَدَبُوا عُذِّبَ) أَيْ: فَصَدَقَ أَنَّ الْبُكَاءَ سَبَبٌ فِي التَّعْذِيبِ عَلَى الْجَرَائِمِ بِرّ
[بَابُ الزَّكَاةِ]
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ أَيْ: إخْرَاجَهُ. (قَوْلُهُ: الْمُخْرَجَ عَنْهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ إلَخْ مَا مَوْقِعُهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَهَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ أَوْ زَائِدٌ عَلَيْهِ وَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ إخْرَاجَهُ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَدْحَ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا لَا حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمَالِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَرِكَازٍ وَتِجَارَةٍ وَفِطْرَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا) أَيْ: الْإِبِلِ أَشْرَفُ. (قَوْلُهُ: إبِلٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
بَابُ الزَّكَاةِ) .
(قَوْلُهُ التَّطْهِيرُ) فَالزَّكَاةُ اسْمُ مَصْدَرِ زَكَّى وَحِينَئِذٍ فَالْمُوَافِقُ لَهُ التَّنْمِيَةُ فَيَكُونُ النَّمَاءُ بِمَعْنَى التَّنْمِيَةِ أَيْ: نَمَاءً أَيْ: تَنْمِيَةً. (قَوْلُهُ: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] هَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الزَّكَاةِ شَرْعًا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُمْ، وَكَذَا مُتَعَلِّقُهَا وَأَجْنَاسُهَا فَكَانَتْ دَلَالَةُ اللَّفْظِ غَيْرُ مُتَّضِحَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] فَإِنَّهُ مِنْ الْعَامِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مُتَّضِحَةً وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعُمُومُ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَرَدَّ مَا قَالَهُ حَجَرٌ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَيَوَانِ) أَيْ: مِنْ بَيْنِ الْحَيَوَانِ وَمِثْلُهُ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِالنَّعَمِ) فَلَا تَجِبُ فِي مُتَوَلِّدٍ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا تَوَلَّدَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ إبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ وَآخَرَ مِنْهَا وَيُزَكَّى زَكَاةَ أَخَفِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ إبِلٍ وَبَقَرٍ يُزَكَّى زَكَاةَ الْبَقَرِ قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ اعْتِبَارًا بِالْمَعْزِ بَلْ يَكْفِي مَالَهُ سَنَةٌ اعْتِبَارًا بِالضَّأْنِ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْهَدْيِ إجْزَاءَ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ وَيُعْتَبَرُ أَكْبَرُهُمَا سِنًّا فَيُعْتَبَرُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى ظُهُورُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ هُنَا عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْإِخْرَاجِ قَطْعًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ لَكِنْ جَزَمَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ بِاعْتِبَارِ السِّنِّ الْأَكْثَرِ.
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ بَحَثَ مَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: إبِلٌ) فِي الْإِمْدَادِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ عِنْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَتُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ فِي أَقَلَّ مَا نَصَّهُ، وَتُجْزِئُ هِيَ أَوْ بَدَلُهَا عِنْدَ فَقْدِهَا مِنْ ابْنِ لَبُونٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيمَا دُونَهَا أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ تُشْتَرَطُ أُنُوثَتُهُ إنْ كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى أَيْ: وَلَوْ فَوْقَ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى لَمْ يَجُزْ الذَّكَرُ إلَّا إذَا وَجَبَ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ هُنَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ
الْإِبِلَ اسْمُ جَمْعٍ مُؤَنَّثٍ لَكِنَّهُ أَطْلَقَهُ كَالْحَاوِي عَلَى الْوَاحِدِ مَجَازًا وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (إذَا عَنْ خَمْسَةٍ لَمْ يَسْتَفِلْ) بِالْفَاءِ أَيْ: لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا دُونَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دَفْعًا لِإِيهَامِ وُجُوبِ بَعِيرٍ فِيمَا نَقَصَ عَنْهَا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ مُنْدَفِعٌ بِمَا يُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ كُلِّ خَمْسٍ سَنَوِيٌّ ضَانِ أَوْ مَعَزٌ تَمَّ لَهُ عَامَانِ) أَيْ: يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا إذَا لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ عَنْ خَمْسَةٍ بَعِيرٌ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ شَاةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ أَوْ مَعْزٌ لَهَا سَنَتَانِ عَنْ كُلِّ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَعِيرَ إذَا أَجْزَأَ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى وَفِي إيجَابِ عَيْنِهِ إجْحَافٌ بِالْمَالِكِ وَفِي إيجَابِ بَعْضِهِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا لِخَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي فَصَارَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ سَاوَى الْبَعِيرُ قِيمَةَ الشَّاةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ فِي الشَّاةِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ إنَاثًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَلِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَيُرَاعَى غَنَمُ الْبَلَدِ لَا غَالِبُهَا فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَدْنَى أَنْوَاعِهَا وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا فِي
ــ
[حاشية العبادي]
فَرْعٌ) .
تُجْزِئُ بِنْتُ مَخَاضٍ ثُمَّ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ بَدَلَهَا أَيْ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ اسْمُ جَمْعٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ الْإِبِلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ لَزِمَ تَأْنِيثُهَا، وَتَصْغِيرُهَا أُبَيْلَةٌ كَغُنَيْمَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ آبَالٌ وَالنِّسْبَةُ إبَلِيٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْتِثْقَالًا لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ أَطْلَقَهُ إلَخْ) يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ اسْمَ جِنْسٍ أَيْضًا م ر
(قَوْلُهُ أَوْ كُلِّ خَمْسٍ) أَيْ أَوْ فِي كُلِّ خَمْسٍ. (قَوْلُهُ: يُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْهَمَ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ لَا تَجِبُ فِيهِ الشَّاةُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْبَعِيرُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: سَنَوِيٌّ ضَأْنٍ) مُبْتَدَأٌ وَالْوَجْهُ إضَافَةُ سَنَوِيٍّ لِمَا بَعْدَهُ وَالْمُنَاسِبُ عَطْفُ أَوْ مَعْزٌ مُرَادًا بِهِ وَاحِدٌ مِنْ الْمَعْزِ عَلَى سَنَوِيٍّ. (قَوْلُهُ: يُجْزِئُ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
تُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ، ثُمَّ بَدَلُهَا فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. اهـ. وَقَوْلُهُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ. (قَوْلُهُ: فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا) ، ثُمَّ قَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الشَّاةَ أَصْلٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَوْ بَدَلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ جِنْسِ الْمَالِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا أُجْبِرَ عَلَى أَدَاءِ الشَّاةِ فَإِنْ أَدَّى الْبَعِيرَ قُبِلَ مِنْهُ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ هُنَا فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا أَنَّ الْبَدَلِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الْقِيَاسِ فَلَا تُخَالِفُ أَصَالَتَهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمَنْصُوصُ. (قَوْلُهُ: فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ) أَيْ عَنْ كُلِّ خَمْسَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا) لَعَلَّ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهُ وَجَبَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الشِّيَاهُ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَبَدَلُهَا إنَّمَا وَجَبَ بِطَرِيقِ الْبَدَلِيَّةِ عَنْهَا نَعَمْ وَقَعَ فِي تَدْرِيبِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْبَعِيرُ الْمُخْرَجُ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ إنَاثًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْإِبِلِ هُنَا وَاجِبٌ أَصَالَةً وَأَنَّ الشِّيَاهَ بَدَلٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُمْ لَا يُجْزِئُ ذَكَرٌ إلَّا إذَا وَجَبَ أَمَّا إذَا قُلْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الشِّيَاهُ وَأَنَّ غَيْرَهَا يُجْزِئُ عَنْهَا فَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ إذَا كَانَ فِيهَا أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ يَجِبْ أَصَالَةً فَإِنْ قُلْت: لِمَ أَجْزَأَ الْحِقُّ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ الْإِنَاثِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا أَصَالَةً؟ قُلْتُ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ وَجَبَ الذَّكَرُ بِالنَّصِّ وَهُوَ ابْنُ اللَّبُونِ فَأَجْزَأَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَفِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَمْ يَجِبْ ذَكَرٌ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُجْزِئْ حَيْثُ كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْأُنُوثَةُ بِأَنْ تَكُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فَلَمْ يُجْزِئْ ابْنُ اللَّبُونِ هُنَا وَإِنْ أَجْزَأَ هُنَاكَ فِي حَالَةِ فَقْدِهَا وَقَدْ يُقَالُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ يُجْزِئُ ابْنُ اللَّبُونِ كَمَا لَوْ فَقَدَهَا فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ. اهـ.
وَبِتَأَمُّلِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَعَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمْت بِهِ فِيمَا مَرَّ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته أَمَّا ابْنُ الْمَخَاضِ وَمَا دُونَ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَلَا يُجْزِئُ. اهـ. بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: اسْمُ جَمْعٍ) أَيْ: مَوْضُوعٌ لِلْأَفْرَادِ مَعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمِثْلُهُ النَّعَمُ بِخِلَافِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَأَمَّا الْغَنَمُ فَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وَهُوَ مَا فِي الْمُخْتَارِ. اهـ. ع ش بج وَاعْلَمْ أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ هُوَ الْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ فَحَقُّهُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِي نَحْوِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ قَالَ سم فِي حَوَاشِي التَّوْضِيحِ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ لَكِنْ بَعْضُ الْأَجْنَاسِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ فَهُوَ عَامٌّ وَضْعًا، خَاصٌّ اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ فَإِنَّهَا عَامَّةٌ وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا. اهـ.
وَقَوْلُهُ: هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ قَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا مُفْرَدَ لَهُ كَالْعَسَلِ أَمَّا مَا لَهُ مُفْرَدٌ كَالْكَلِمِ، وَالنَّبْقِ فَلَمْ يُوضَعُ إلَّا لِلْكَثِيرِ وَمِنْ ثَمَّ قَسَّمُوا اسْمَ الْجِنْسِ لِجَمْعِيٍّ وَغَيْرِهِ. اهـ.
جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَطْلَقَهُ إلَخْ) انْدَفَعَ بِهِ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّ إنَّ تَعْبِيرَ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ عَنْ الْبَعِيرِ بِإِبِلٍ فَاسِدٌ
(قَوْلُهُ: ضَأْنٌ) هُوَ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ ضَائِنٌ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٌ لِلْأُنْثَى وَمِثْلُهُ الْمَعْزُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ زَكَاةِ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ عَنْ غَنَمِهِ مِمَّا هُوَ مِثْلُهَا وَلَوْ دُونَ غَنَمِ الْبَلَدِ إذَا
الْقِيمَةِ أَوْ أَعْلَى جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُخْرَجُ مِنْهَا هُنَا (كَوَاجِبٍ فِي) زَكَاةِ (غَنَمٍ أَيْ:) فِي أَنَّهُ (ذُو سَنَهْ أَوْ سَنَتَيْنِ) لِأَمْرِ عُمَرَ سَاعِيهِ بِأَخْذِ الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ لَا فِي أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ إنَاثًا؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ عَنْ الْغَنَمِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا إلَّا أُنْثَى عَلَى الْأَصْلِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ (وَسَتَأْتِي) شَاةُ زَكَاةِ الْغَنَمِ (بَيِّنَهْ) وَقَوْلُهُ أَيْ: إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ بُلُوغِ شَاةِ الضَّأْنِ سَنَةً إذَا لَمْ تَجْذَعْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَالِاحْتِلَامِ مَعَ السِّنِّ.
(صَحَّ) أَيْ: الْمُخْرَجُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ (وَلَوْ) كَانَ مُخْرَجًا (عَنْ إبِلٍ مِرَاضٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ وَفِي الصَّحِيحِ الَّذِي يُخْرَجُ عَنْ الْمِرَاضِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ قِيمَتُهَا بِالْمَرَضِ خَمْسُونَ وَبِدُونِهِ مِائَةٌ وَشَاتُهَا تُسَاوِي سِتَّةً صَحِيحَةٌ تُسَاوِي ثَلَاثَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا صَحِيحَةً قَالَ فِي الشَّامِلِ فَرَّقَ الدَّرَاهِمَ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ. وَالثَّانِي: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا كَمَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ صِفَةُ مَالِهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِصِحَّةِ الْمَالِ وَمَرَضِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّةَ فِي الْمَالِ أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ الْمِرَاضِ فَيَكْفِي كَوْنُهُ مَرِيضًا
(فِي نِصْفِ خَمْسِينَ) أَيْ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ (ابْنَةُ الْمَخَاضِ) وَهِيَ الَّتِي تَمَّ لَهَا عَامٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا بَعْدَ عَامٍ مِنْ وِلَادَتِهَا تَحْمِلُ مَرَّةً أُخْرَى فَتَصِيرُ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ: الْحَوَامِلِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمُرَادَ مِثْلُ أَدْنَى أَنْوَاعِهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي أَنَّهُ) أَيْ الْمُخْرَجُ هُنَا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مِمَّا سَبَقَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَتَى بِهَذَا التَّشْبِيهِ لِبَيَانِ الْوَاجِبِ فِي الْغَنَمِ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْغَنَمِ أَصْلٌ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِيَاسِ وَالنَّصِّ
. (قَوْلُهُ: صَحَّ) هَلْ تُعْتَبَرُ الصِّحَّةُ فِي نَحْوِ بِنْتِ الْمَخَاضِ أَيْضًا إذَا أُخْرِجَتْ عَنْ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا إذْ الْوَاجِبُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا بَدَلٌ عَنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي، أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ الْمِرَاضِ فَيَكْفِي كَوْنُهُ مَرِيضًا. (قَوْلُهُ: مِنْ الضَّأْنِ إلَخْ) أَخْرَجَ الْمُخْرَجَ مِنْ الْإِبِلِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْمُسْتَحَقُّونَ الزَّكَاةَ شُرَكَاءُ لِوَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ مُلَكَاءَ وَقَدْرٍ وَقِيمَةٍ لِغَيْرِ الْجِنْسِ وَذَا كَشَاةٍ فِي جِمَالٍ خَمْسٍ اُنْظُرْ هَذِهِ الَّتِي تُسَاوِي ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ وَشَاتُهَا تُسَاوِي) أَيْ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ صَحِيحَةٌ) مَعْمُولُ فَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ تُسَاوِي ثَلَاثَةً) لَا يَخْفَى أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي الصِّحَاحِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِ شَاةِ الصِّحَاحِ تُسَاوِي سِتَّةً كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُرَاعَى غَنَمُ الْبَلَدِ حَتَّى لَا يُجْزِئَ غَيْرُهَا إذَا كَانَ دُونَهَا فِي الْقِيمَةِ فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ شَاةُ الْبَلَدِ عَنْ سِتَّةٍ جَازَ إخْرَاجُ شَاةٍ غَيْرَهَا إذَا سَاوَتْ سِتَّةً لَا ثَلَاثَةً فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا) لَيْسَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فَلْيُنْظَرْ مَرْجِعُ الْهَاءِ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا) إلَى وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ شَاةُ الْبَلَدِ تُسَاوِي سِتَّةً مَثَلًا وَجَبَ فِي الْمِرَاضِ شَاةٌ تُسَاوِي سِتَّةً أَيْضًا لَا أَقَلَّ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
لَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا وَجَبَتْ شَاةٌ صَحِيحَةٌ بِلَا تَقْسِيطٍ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً كَمَا فِي الصِّحَاحِ، ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ يَجِبُ فِيهَا صَحِيحَةٌ بِالتَّقْسِيطِ بِأَنْ تَكُونَ لَائِقَةً بِهَا فَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا رَجَّحَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي. اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
كَانَتْ غَنَمُهُ دُونَهَا هَذَا حَاصِلُ مَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مِثْلُ غَنَمِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ غَنَمٍ مِنْهُ وَغَنَمُهُ مِنْهُ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا كَمَا فِي الصِّحَاحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّاةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ تَكُونُ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ السَّلِيمَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ إبِلَهُ إذَا اخْتَلَفَتْ صِحَّةً وَمَرَضًا أَخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الصِّحَاحِ الْخُلَّصِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُخْرِجَ هُنَا صَحِيحَةً عَنْ الْمِرَاضِ قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْرَجَةِ فِي السَّلِيمَةِ، وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الشَّاةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعِيبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا لَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْمَرِيضَةِ لِقِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ السَّلِيمَةِ. اهـ. ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ هُنَاكَ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ فَتُعْتَبَرُ صِفَتُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَيًّا كَانَتْ وَقَدْ يُقَالُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ إذَا كَانَ أَدْوَنَ مِنْهَا بِمِقْدَارِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ لَكِنْ هَذَا هُوَ التَّقْسِيطُ بِعَيْنِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَى مُقَابِلِهِ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَوَامِلِ) فِي كَلَامِهِ إطْلَاقُ الْمَخَاضِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَعَلَى كُلٍّ فِيهِ تَجَوُّزٌ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَاخِضِ؛ لِأَنَّ الْمَخَاضَ أَلَمُ الْوِلَادَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} [مريم: 23] . اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمَخَاضَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى أَلَمِ الْوِلَادَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْحَوَامِلِ فَقَوْلُهُمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَخَاضِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ. اهـ.
(قَوْلُهُ:
(وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ حِقٌّ أَوْ وَلَدْ لَبُونَةٍ إذَا سَلِيمَةً فَقَدْ) أَيْ: وَإِذَا فَقَدَ مَنْ لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا بِنْتَ مَخَاضٍ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ مَلَكَهَا مَعِيبَةً وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَوَاجِبُهُ حِقٌّ أَوْ وَلَدُ لَبُونٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقْنَعُ مِنْهُ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا إجْزَاءُ ابْنِ اللَّبُونِ فَلِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ وَأَمَّا الْحِقُّ أَيْ: وَمَا فَوْقَهُ فَبِالْأَوْلَى وَلَا جُبْرَانَ فِي الذَّكَرِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إذْ فَضْلُ السِّنِّ يَجْبُرُ فَضْلَ الْأُنُوثَةِ فَكَانَ بَدَلًا تَامًّا وَبِهَذَا فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالطَّهَارَةَ حَيْثُ جُعِلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى شِرَاءِ الرَّقَبَةِ وَالْمَاءِ كَوُجُودِهِمَا بِمِلْكِهِ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ بِخِلَافِهِمَا أَمَّا إذَا وَجَدَ سَلِيمَةً فَلَا يَجْزِيهِ مَا ذُكِرَ لِعُدُولِهِ عَنْ النَّصِّ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ كَرِيمَةٌ وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ كُلِّفَ تَحْصِيلَ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى مَا ذُكِرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تُرِكَتْ الْكَرِيمَةُ نَظَرًا لَهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» فَإِنْ أَخْرَجَهَا فَقَدْ أَحْسَنَ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَعِنْدَ وَارِثِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ اللَّبُونِ.
(فَرْعٌ) .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ ابْنَ اللَّبُونِ فَفِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَاجِبِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي أَحَدُهُمَا: نُخَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْإِخْرَاجِ. وَالثَّانِي: يُطَالَبُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ دَفَعَ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ مِنْهُ ا. هـ. وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا هَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ بَعِيرٍ وَشَاةٍ أَوْ يُطَالَبُ بِبَعِيرٍ وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْجَهُ وَيُحْتَمَلُ فِي الْجَمِيعِ أَنْ يُطَالَبَ بِوَاجِبِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
(وَفِي ثَلَاثِينَ وَسِتٍّ) إلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ (بُذِلَتْ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: أُعْطِيت (بِنْتُ لَبُونٍ) وَبَيَّنَ سِنَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (سَنَتَيْنِ اسْتَكْمَلَتْ) وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ فَتَصِيرَ لَبُونًا فَإِنْ فَقَدَهَا فَقِيلَ يُجْزِئُ الْحِقُّ كَابْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ وَلَدُ لَبُونِهِ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الْهَاءِ الْمُزَكِّي إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهَاءِ وَلَك النُّطْقُ بِالتَّاءِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ مَلَكَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ بَيْنَ الْحَوْلِ وَالْأَدَاءِ تَعَيَّنَتْ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا تَتَعَيَّنُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَيُتَّجَهُ امْتِنَاعُ ابْنِ اللَّبُونِ لِتَقْصِيرِهِ. اهـ.
وَالْوَجْهُ مَا فِي الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَارِثِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوَرِّثِ وَكَذَا الْوَجْهُ إجْزَاءُ ابْنٍ لِلَبُونٍ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ خِلَافًا لَهُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَقَوْلُ الرَّوْضِ أَوْ وَارِثُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِأَنْ تَوَلَّدَتْ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ التَّرِكَةِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ دَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ عَنْ الثَّمَنِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَهَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ فَكَيْفَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ وَلِمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ التَّرِكَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ يُتَّجَهُ هُنَا عَدَمُ التَّعَيُّنِ لَكِنْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحِقُّ) وَمِثْلُهُ الْحِقَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِكَوْنِهِ بَدَلًا تَامًّا. (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ مَا فِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ
. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ فِي الْجَمِيعِ إلَخْ) أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ أَنْ يُطَالَبَ بِالشَّاةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْأَصْلُ كَمَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَائِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ السَّابِقَةِ فَإِنْ دَفَعَ الْبَعِيرَ قُبِلَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِنْتُ لَبُونٍ) وَلَا تُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتُ مَخَاضٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَقَرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
حِقٌّ إلَخْ) وَأَمَّا ابْنُ الْمَخَاضِ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إنَّهُ يُجْزِئُ وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَمَّا الْحِقَّةُ فَتَكْفِي أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ إجْزَاؤُهَا بِفَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلِذَا تَرَكَهَا الشَّارِحُ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِنْتُ مَخَاضٍ) أَيْ: وَلَوْ وَجَدَ حِقَّةً أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا هُوَ فَوْقَ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْوُجُوبِ) الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ إرَادَةِ الْإِخْرَاجِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: مَعِيبَةً) أَيْ: بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ. اهـ. ش ق. (قَوْلُهُ: فَوَاجِبُهُ حِقٌّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَا يُكَلَّفُ شِرَاءَهَا بِخُصُوصِهَا. اهـ.
ش ق. (قَوْلُهُ: فَوَاجِبُهُ حِقٌّ إلَخْ) أَيْ: بِلَا جُبْرَانٍ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِنَاثِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيّ. (قَوْلُهُ: فِي الذَّكَرِ) وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ كَرِيمَةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مَهَازِيلَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ وَلَوْ مَهْزُولَةً أَوْ كُلُّهَا كَرَائِمَ وَجَبَ إخْرَاجُ كَرِيمَةٍ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: كُلِّفَ إلَخْ) وَلَهُ الصُّعُودُ لِأُنْثَى مَعَ الْجُبْرَانِ فَالْكَرِيمَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْمَعْدُومَةِ وَقَوْلُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَهُ صُعُودٌ وَهُبُوطٌ مَعَ الْجُبْرَانِ غَيْرُ وَجِيهٍ إذْ لَا هُبُوطَ فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ: غَيْرِ مَرِيضَةٍ وَلَا مَعِيبَةٍ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ فِي مَالِهِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا هَزِيلَةً لَكِنْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَتَكُونُ قِيمَتُهَا تُسَاوِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ مَهْزُولَةٍ وَجُزْءًا مِنْ كَرِيمَةٍ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ
. (قَوْلُهُ: أَنْ يُطَالَبَ بِوَاجِبِهِ) كَأَنْ يُقَالَ أَدِّ الْوَاجِبَ لَا أَدِّ بَعِيرًا أَوْ شَاةً مَثَلًا وَإِلَّا فَهُوَ التَّخْيِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا
اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي اللَّبُونِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحِقِّ فَلَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ هُنَاكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا هُنَاكَ جَبْرُهَا هُنَا.
(سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ) إلَى إحْدَى وَسِتِّينَ فِيهَا (حِقَّةٌ) مَوْجُودَةٌ (مَعَهُ) أَيْ: فِي مِلْكِهِ وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ مَعَ نَظَائِرِهِ (إحْدَى وَسِتُّونَ) إلَى سِتٍّ وَسَبْعِينَ (عَلَيْهَا) أَيْ: فِيهَا (جَذَعَهْ) وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جَذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ: أَسْقَطَتْهُ وَهِيَ غَايَةُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَلَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهَا أَوْ بَدَلَ الْحِقَّةِ مَا يُخْرَجُ عَنْ نِصَابٍ فَوْقَ ذَلِكَ كَبِنْتَيْ لَبُونٍ أَوْ حِقَّتَيْنِ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِجْزَاءُ.
(سِتٌّ وَسَبْعُونَ) إلَى إحْدَى وَتِسْعِينَ (لَهَا) أَيْ: فِيهَا (ثِنْتَانِ) مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (تَمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَامَانِ) بَيَانٌ لَهُمَا (فِي الْفَرْدِ وَالتِّسْعِينَ) أَيْ: وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ (حِقَّتَانِ) وَزَادَ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالْحِقَّةِ بِقَوْلِهِ (وَالْحِقَّةُ) هِيَ (الْحَقِيقَةُ الْغِشْيَانِ) أَيْ: الَّتِي اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَغْشَاهَا الْفَحْلُ
(عِشْرُونَ مَعْ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمِائَهْ)(فِيهَا ثَلَاثٌ لِلَبُونٍ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ زِيَادَةَ الشِّقْصِ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَيْسَتْ كَزِيَادَةٍ وَاحِدَةٍ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى تَغَيُّرِ وَاجِبِهَا بِالْأَشْخَاصِ دُونَ الْأَشْقَاصِ وَفِي أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ نَعَمْ هَلْ لِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ قِيلَ لَا وَإِلَّا لَكَانَتْ كُلُّ بِنْتِ لَبُونٍ فِي أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ لَا فِي أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَالْخَبَرُ يَدْفَعُهُ وَالْأَصَحُّ نَعَمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَغَيَّرَ بِهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْعَاشِرَةِ وَقَدْ وَرَدَ «فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» فَلَوْ تَلِفَتْ الْوَاحِدَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْأُنُوثَةُ فِي الْمُخْرَجِ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَوَصْفُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بَنَاتُ اللَّبُونِ بِقَوْلِهِ (مُجْزِئَهْ) تَكْمِلَةٌ إذْ سَيَأْتِي مَا يُغْنِي عَنْهُ.
(وَبَعْدَ) زِيَادَةِ (تِسْعٍ) عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ صَارَ الْمَجْمُوعُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ يُغَيَّرُ الْوَاجِبُ (ثُمَّ) بَعْدَ زِيَادَةِ (كُلِّ عَشْرِ) عَلَى الْحَاصِلِ بِزِيَادَةِ التِّسْعِ (مُغَيَّرٌ وَاجِبُ هَذَا الْقَدْرِ) الْحَاصِلِ بِالزِّيَادَةِ وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ فَتَجِبُ (بِنْتُ لَبُونٍ كُلَّ أَرْبَعِينَا) أَيْ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ (وَحِقَّةٌ فِي كُلِّ خَمْسِينَا) أَيْ: فِي كُلِّ خَمْسِينَ فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ زِيَادَةِ السِّنِّ
(قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ تِسْعٍ ثُمَّ كُلَّ عَشْرٍ) لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ الْعَشْرِ بَعْدَ زِيَادَةِ التِّسْعِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي أَوْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ التِّسْعِ (قَوْلُهُ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ بِزِيَادَةِ التِّسْعِ أَوْ زِيَادَةِ كُلِّ عَشْرٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْحَاصِلِ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا: أَوْ زِيَادَةِ كُلِّ عَشْرٍ مَعْنَاهُ بَعْدَ زِيَادَةِ التِّسْعِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا خَمْسِينَا) مَا زَائِدَةٌ.
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) لَكِنْ لَوْ جَذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ لَا تَكْفِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَذَعَةِ الضَّأْنِ أَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعِ وَبُلُوغِ السَّنَةِ وَهُنَا غَايَةُ كَمَالِهَا وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ. اهـ. تُحْفَةٌ
(قَوْلُهُ: فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ) أَيْ: قَيَّدَتْ الزِّيَادَةَ فِيهِ بِالْوَاحِدَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ نَعَمْ) قَالَ السُّبْكِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَخْصُوصًا بِمَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ لَا تَخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَغَيُّرُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ فَهُوَ وَقْصٌ بِالِاتِّفَاقِ يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ نِصَابٌ مُغَيِّرٌ لِلْوَاجِبِ وَإِنَّمَا هُوَ عَدَدٌ بَيْنَ النُّصُبِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيّ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الضَّابِطَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَعْنِي قَوْلَهُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ شَامِلٌ لِصُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ثَلَاثِ أَرْبَعِينِيَّاتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَحَلِّيّ حَيْثُ قَالَ إنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ يَصْدُقُ بِمَا زَادَ وَاحِدَةً وَهُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثِ أَرْبَعِينِيَّاتٍ فَفِيهِ ثَلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرُوا الضَّابِطَ الشَّامِلَ لَهُ بَعْدَهُ. اهـ. أَيْ: فَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: كَيْفَ يَكُونُ الضَّابِطُ شَامِلًا لَهُ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ. اهـ. أَيْ: فَلَا يَأْتِي مَا ذَكَرَهُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ عَفْوٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَغَيُّرُ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا زَادَتْ أَيْ: وَاحِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثًا وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي شُرُوحِ الْمَنْهَجِ وَالْمِنْهَاجِ لَكِنْ هَذَا الْجَوَابُ عَنْ
بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَهَكَذَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَهُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا. وَقَوْلُهُ فَرَضَ أَيْ: قَدَّرَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْطِ أَيْ: الزَّائِدَ بَلْ يُعْطِي الْوَاجِبَ فَقَطْ وَتَقْيِيدُ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ وَاللَّبُونِ بِالْأُنْثَى وَابْنِ اللَّبُونِ بِالذَّكَرِ تَأْكِيدٌ كَمَا يُقَالُ رَأَيْت بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْت بِأُذُنَيَّ وَإِذَا بَلَغَتْ إبِلُهُ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعُ خَمْسِينَاتٍ وَخَمْسُ أَرْبَعِينَاتِ.
وَحِينَئِذٍ لِلْمُزَكِّي خَمْسَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَجِدَ عِنْدَهُ كُلَّ الْوَاجِبِ بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ دُونَ الْآخَرِ أَوْ لَا يَجِدَ شَيْئًا مِنْهُمَا أَوْ يَجِدَ بَعْضَهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ يَجِدَ كُلَّهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ بَيَّنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فِي مِائَتَيْنِ) مِنْ الْإِبِلِ (مَا يَجِدْهُ) السَّاعِي (حَاصِلَا) عِنْدَهُ (يَأْخُذْ) بِالْجَزْمِ جَوَابًا لِمَا يَجِدْهُ (بِإِحْدَى الْحِسْبَتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِدْ (كَامِلَا) صِفَةُ حَاصِلًا وَلَوْ اقْتَصَرَ كَالْحَاوِي عَلَى كَامِلًا كَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ أَيْ: يَأْخُذَ مَا يَجِدُهُ كَامِلًا عِنْدَ الْمُزَكِّي بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ أَيْ: حِسَابِ الْخَمْسِينَاتِ وَالْأَرْبَعِينَاتِ وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْأَغْبَطِ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِالْجُبْرَانِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ سَوَاءٌ عَدِمَ جَمِيعَ الصِّنْفِ الْآخَرِ أَمْ بَعْضَهُ أَمْ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَالنَّاقِصُ وَالْمَعِيبُ كَالْمَعْدُومِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مَا يَجِدْهُ كَامِلًا، وَكَذَا النَّفِيسُ كَالْحَامِلِ وَذَاتِ اللَّبَنِ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِهِ مَالِكُهُ (لَا بِهِمَا لِنِصْفِهِ وَنِصْفِهِ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَذْكُورِ أَيْ: الْمِائَتَيْنِ بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ وَلِلْآخَرِ بِالْآخَرِ كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ (لِأَجْلِ تَشْقِيصٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ.
وَأَفَادَ بِذِكْرِ هَذَا أَنَّهُ هُوَ الْمَانِعُ لَا مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ تَفْرِيقِ الْفَرِيضَةِ فَلَوْ أَخَذَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ بِلَا جُبْرَانٍ جَازَ لِعَدَمِ التَّشْقِيصِ وَامْتَنَعَ عِنْدَ الْإِصْطَخْرِيُّ لِتَفْرِيقِ الْفَرِيضَةِ وَذِكْرُ النِّصْفِ مِثَالٌ فَغَيْرُهُ مِنْ الْكُسُورِ كَذَلِكَ (خِلَافَ ضِعْفِهِ) وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِكُلِّ نِصْفٍ بِحِسَابٍ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْفَرِيضَةُ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ إذْ لَا تَشْقِيصَ فَإِنَّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ دُونَ الْآخَرِ) هُوَ صَادِقٌ بِفَقْدِهِ أَوْ وُجُودِ بَعْضِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: جَوَابًا لِمَا يَجِدْهُ) يَجُوزُ كَوْنُ مَا يَجِبُ مَوْصُولًا مَفْعُولًا لِيَأْخُذْ بِجَزْمِهِ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: جَوَابًا لِمَا يَجِدْهُ) فَمَا فِيمَا يَجِدْهُ شَرْطِيَّةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا يَجُوزُ كَوْنُ مَا فِي مَا يَجِدُ مَوْصُولًا لَا مَفْعُولًا بِأَجِدُ بِجَزْمِهِ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَالنُّزُولُ بِالْجُبْرَانِ) وَمَعْلُومٌ امْتِنَاعُ النُّزُولِ بِلَا جُبْرَانٍ بِخِلَافِ الصُّعُودِ (قَوْلُهُ وَكَذَا النَّفِيسُ) أَيْ: كَالْمَعْدُومِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ فِيمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ كَرِيمَةٌ وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ كُلِّفَ تَحْصِيلَ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ. اهـ. وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ لِوُجُودِ الْوَاجِبِ هُنَا بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ بِلَا نَفَاسَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّفِيسُ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَا وَأَحَدُهُمَا نَفِيسٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ النَّفِيسِ، وَيُخْرِجُ الْآخَرَ فَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمَا بِمَالِهِ تَعَيَّنَ الْأَجْوَدُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَجْوَدِ بِغَيْرِ النَّفَاسَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا بِهِمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّونَ. (قَوْلُهُ: وَنِصْفُهُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ أَغْبَطَ بِرّ. (قَوْلُهُ: ضِعْفِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الضِّعْفُ أَرْبَعُمِائَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِلَبُونٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَنَاتِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَإِنَّهُمْ أَخْرَجُوا صُورَةَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الضَّابِطِ لِتَعَلُّقِ الْوَاجِبِ فِيهَا بِالْوَاحِدَةِ فَلَيْسَتْ بِنْتُ اللَّبُونِ فِي أَرْبَعِينَ فَقَطْ بَلْ فِي أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ وَجَعَلُوا الضَّابِطَ لِمَا فِيهِ بِنْتُ اللَّبُونِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَالْحِقَّةُ عَنْ خَمْسِينَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَفْقُودِ وَدَفْعُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ تَحْصِيلُهُ وَدَفْعُهُ. اهـ. فَمَعْنَى التَّعْيِينِ امْتِنَاعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّفِيسُ كَالْحَامِلِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ إبِلُهُ كُلُّهَا نَفَائِسَ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ بَلْ هُوَ هُوَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِكُلِّ نِصْفٍ بِحِسَابٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخْرِجُ الْبَعْضَ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضَ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَغْبَطُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَهُمَا؟ قُلْنَا الْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي اجْتِمَاعِهِمَا حَظٌّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَفِي هَذَا أَنَّ الْغِبْطَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ لَكِنْ إذَا كَانَ التَّفَاوُتُ لَا مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ يَتَعَذَّرُ إخْرَاجُ قَدْرِهِ. اهـ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُجَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ عَلَى ابْنِ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ غَالِبًا يَكُونُ فِي الْقِيمَةِ وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا أَيْ: فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ وَلَا بُعْدَ فِي تَعَذُّرِ إخْرَاجِ قَدْرِ التَّفَاوُتِ حِينَئِذٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذَا تَسْلِيمَ الِاعْتِرَاضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُؤَيِّدُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ مَا فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ وَلَا فِيمَا يَعُودُ إلَى مَصْلَحَةِ الْمَسَاكِينِ
كُلَّ مِائَتَيْنِ أَصْلٌ فَيَجُوزُ إخْرَاجُ فَرْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَفَرْضٍ مِنْ الْآخَرِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ وَالْجُبْرَانَيْنِ
، ثُمَّ بَيَّنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَعِنْدَ فَقْدِهِ) أَيْ: الْوَاجِبِ (بِكُلٍّ) مِنْ الْحِسَابَيْنِ فِي مَالِ الْمُزَكِّي وَفِي مَعْنَاهُ أَنْ يَجِدَهُمَا مَعِيبَيْنِ أَوْ نَفِيسَيْنِ وَلَمْ يَسْمَحْ بِهِمَا (حَصَلَا مَا شَاءَ مِنْ كِلَيْهِمَا) أَيْ: مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْبَطَ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَّلَهُ صَارَ وَاجِدًا لَهُ دُونَ الْآخَرِ، وَلِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ (أَوْ نَزَلَا عَنْ الْبَنَاتِ لِلَبُونٍ) إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ (أَوْ عَلَا عَنْ الْحِقَاقِ) إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ (مَعَ جَبْرٍ) النُّزُولِ وَالْعُلْوِ بِأَنْ يُعْطِيَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ فِي الْأَوَّلِ وَيَأْخُذَ أَرْبَعًا فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَمَّلَا) مُثَقَّلًا أَوْ مُخَفَّفًا صِفَةُ جَبْرٍ أَيْ: جَبْرٌ مُكَمِّلٌ لِلتَّفَاوُتِ أَوْ كَامِلٌ لَا نَاقِصٌ (لَا الْعَكْسُ) يَعْنِي لَا يَنْزِلُ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ إعْطَاءِ ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَعْلُو عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى الْجِذَاعِ مَعَ أَخْذِ عَشْرِ جُبْرَانَاتٍ لِتَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ بِالتَّخَطِّي مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ بِمَا مَرَّ فَمَا عَنَاهُ بِالْعَكْسِ لَيْسَ عَكْسًا لِمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا عَكْسُهُ أَنْ يَصْعَدَ عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى الْحِقَاقِ أَوْ يَنْزِلَ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ اللَّبُونِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ وَاجِدًا لِكُلِّ الْوَاجِبِ بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ وَهُوَ الْحَالُ الْأَوَّلُ فَلَا جُبْرَانَ.
ثُمَّ بَيَّنَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَالْوَاجِدُ بَعْضَ كُلِّ) صِنْفٍ بِالْحِسَابَيْنِ كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ (أَوْ بَعْضَ صِنْفٍ) فَقَطْ كَحِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ (يَجْعَلَنْ لِلْأَصْلِ مَا شَاءَ مِنْهُمَا) فَلَا يَتَعَيَّنُ الْأَغْبَطُ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ أَوْ تَحْصِيلِ بَاقِيهِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيُعْطِيَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ مَعَ جَذَعَةٍ، وَيَأْخُذْ جُبْرَانًا وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيُعْطِيَهَا مَعَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ مَعَ حِقَّةٍ، وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَفِي الثَّانِيَةِ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَّتَيْنِ أَصْلًا وَيُعْطِيَهُمَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيُعْطِيَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ وَفِي الثَّالِثَةِ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيُعْطِيَهَا مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَيَمْتَنِعُ فِي الرَّابِعِ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْجُبْرَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ فِي الثَّالِثِ أَصْلًا فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِنْ كِلَيْهِمَا) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ) مُتَعَلِّقُ بِنَزَلَا. (قَوْلُهُ: أَيْ جَبْرٌ مُكَمِّلٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُثَقَّلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَامِلٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُخَفَّفًا. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادًا إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ قَالَ فِيهِ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ حَوَاشِي شَيْخِهِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَبْعُدُ تَجْوِيزُهُ وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ جَوَازَ النُّزُولِ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهَا لَمْ يَكْمُلْ بِخِلَافِ الصُّعُودِ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى خَمْسِ حِقَاقٍ فَإِنَّهُ يُتَّجَهُ امْتِنَاعُهُ لِوُجُودِ الْفَرْضِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لِيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ عَلَى الْأَصَحِّ هَكَذَا هُنَا. اهـ.
فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ مَا يُفْهِمُ الْجَوَازَ فِي الشِّقَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ لِكُلِّ الْوَاجِبِ) ذِكْرُ الْكُلِّ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي النُّزُولِ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ
. (قَوْلُهُ: فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى) هِيَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ) هِيَ حِقَّتَانِ. (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مَعَ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسٍ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيُعْطِيَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ) لَهُ هَذَا أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى السَّابِقَةِ، وَالصُّورَةِ الثَّالِثَةِ الْآتِيَةِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَهُ جَعْلُ أَحَدِهِمَا فِي هَذَا الْحَالِ يَعْنِي وَهُوَ أَنْ لَا يَجِدَ مِنْهُمَا شَيْئًا أَوْ يَجِدَهُمَا مَعِيبَيْنِ وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ يَعْنِيَ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بَعْضُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَحِقَّتَيْنِ أَصْلًا فَإِنْ شَاءَ صَعِدَ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ شَاءَ نَزَلَ عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ بِالْجُبْرَانِ بِأَنْ يُعْطِيَ خَمْسًا مِنْهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ إلَخْ. اهـ.
وَكَذَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَجْعَلَنْ لِلْأَصْلِ مَا شَاءَ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ) هِيَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ. (قَوْلُهُ: وَجُبْرَانَيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مَعَ حِقَّتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ بِرّ وَيَمْتَنِعُ فِي الرَّابِعِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضَ صِنْفٍ (قَوْلُهُ فِي الرَّابِعِ) وَمِثْلُهُ الثَّالِثُ بِرّ. (قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الثَّانِي) الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَ فَقْدِهِ بِكُلِّ إلَخْ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَأَيُّ السِّنَّيْنِ أُخِذَ جَازَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ إخْرَاج إلَخْ) وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِي عَنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ الَّذِي عِنْدَهُ مِنْهُ مَا يَكْفِي عَنْ مِائَتَيْنِ اُنْظُرْ مَا يَأْتِي
. (قَوْلُهُ: ثَمَانِي) ثَمَانِي فِي الْأَصْلِ مَنْسُوبٌ إلَى الثُّمُنِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي صَيَّرَ السَّبْعَةَ ثَمَانِيَةً فَهُوَ ثُمُنُهَا، ثُمَّ فَتَحُوا أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دُهْرِيٌّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَحَذَفُوا مِنْهُ إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ وَعَوَّضُوا مِنْهَا الْأَلِفَ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَنْسُوبِ إلَى الْيَمَنِ فَتَثْبُتُ يَاؤُهُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ كَمَا تَثْبُتُ يَاءُ الْقَاضِي فَتَقُولُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ كَمَا تَقُولُ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ وَتَسْقُطُ مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ وَتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَمْعٍ فَيَجْرِي مَجْرَى جَوَارٍ فِي تَرْكِ الصَّرْفِ وَمَا جَاءَ غَيْرَ مَصْرُوفٍ فَعَلَى التَّوَهُّمِ. اهـ. صَبَّانُ عَلَى الْأُشْمُونِيِّ
. (قَوْلُهُ: يَجْعَلَنْ لِلْأَصْلِ مَا شَاءَ) وَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَغْبَطُ. (قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا تَعَيَّنَ بَعْضُ الْأَغْبَطِ مَعَ التَّكْمِلَةِ مِنْ الْآخَرِ، وَدَفْعِ الْجُبْرَانِ أَوْ أَخْذِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: فِي الرَّابِعِ) مِثْلُهُ الثَّالِثُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ
بَعْضَهُ وَيُخْرِجَ مَا بَقِيَ مِنْ الْآخَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَهُ إعْطَاءُ حِقَّةٍ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ بِنْتَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَقَامَ حِقَّةٍ.
، ثُمَّ بَيَّنَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ (وَمَهْمَا وَجَدَا) أَيْ: وَإِنْ وَجَدَ الْوَاجِبَ (بِذَيْنِ) أَيْ: بِالْحِسَابَيْنِ كَامِلًا (عَيِّنْ) أَنْت (لِلصُّنُوفِ الْأَجْوَدَا) مِنْهُمَا فَإِنَّ كُلًّا فَرْضُهُ لَوْ انْفَرَدَ فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَظُّ الْأَصْنَافِ وَاحْتُجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَهُمَا كَمَا خُيِّرَ فِيمَا إذَا فَقَدَهُمَا بَيْنَ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ؛ لِأَنَّ لَهُ ثَمَّ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ مَعًا بِأَنْ يُحَصِّلَ الْفَرْضَ وَإِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَجْوَدُ (فَإِنْ يَقَعْ فِي أَخْذِ سَاعِيهَا) أَيْ: الزَّكَاة (الْخُطَا) مِنْهُ وَمِنْ الْمَالِكِ وَقَعَ الْمَأْخُوذُ زَكَاةً لَكِنْ (يَجْبُرْ) أَيْ: التَّفَاوُتُ لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا غَلِطَ السَّاعِي فِي الِاجْتِهَادِ دُونَ مَا إذَا اقْتَضَى رَأْيُهُ مُوَافَقَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي أَخْذِ غَيْرِ الْأَغْبَطِ وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ (بِنَقْدٍ أَوْ بِشِقْصٍ أَغْبَطَا) أَيْ: يُجْبَرُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ الْأَغْبَطِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بِالنَّظَرِ إلَى الْقِيمَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أَخَذَ الْحِقَاقَ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْوَاجِبِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ شِقْصٍ بِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِعُرُوضِ ضَرُورَةٍ كَمَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا وَكَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ لَبُونٍ لَا فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ جُبْرَانُ الْوَاجِبِ كَدَرَاهِمِ الْجُبْرَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارُوا بِتَعْبِيرِهِمْ بِالْجَبْرِ وَنَبَّهَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ ا. هـ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَّرَ السَّاعِي أَوْ دَلَّسَ الْمَالِكُ فَلَا جُبْرَانَ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَأْخُوذِ وَعَلَى السَّاعِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَالزَّكَاةُ بَاقِيَةٌ عَلَى الْمَالِكِ
(وَفَاقِدٌ وَاجِبَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ النُّزُولِ مَرَّةً وَيَجْبُرُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ لَهُ أَيْضًا إعْطَاءَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ جُبْرَانَيْنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ شَامِلٌ لِتَعَدُّدِهِ دَفْعًا وَأَخْذًا فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: الْأَجْوَدَا) إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ. ح ج قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ الْأَجْوَدُ كَرَائِمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا) يَنْبَغِي لَا فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِالثَّمَنِ) هَلْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَجَرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ) أَيْ فَمَتَى فُقِدَ الْفَرْضُ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ بِالثَّمَنِ جَازَ إخْرَاجُ قِيمَتِهِ وَجَازَ لَهُ النُّزُولُ وَالصُّعُودُ بِالْجُبْرَانِ وَغَيْرِهِ بِشَرْطِهِ حَجَرٌ ش ع (قَوْلُهُ: فَلَا جُبْرَانَ) لَوْ عَلِمَ الْمَالِكُ الْحَالَ وَلَكِنْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُ تَدْلِيسٌ أَجْزَأَهُ وَيَجْبُرُ بِرّ
. (قَوْلُهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ النُّزُولِ إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
وَاجِدًا لِبَعْضِ كُلٍّ وَكَانَ لَهُ جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَالْحِقَاقَ أَصْلًا كَانَ إذَا جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ كَأَنَّهُ صَعِدَ دَرَجَتَيْنِ، وَكَذَا إذَا جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَنَزَلَ كَأَنَّهُ نَزَلَ دَرَجَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: لَهُ إعْطَاءُ حِقَّةٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَجُبْرَانَيْنِ، وَدَفْعُ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ، وَأَخْذُ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ، وَدَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ، وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَعْطَى الثَّلَاثَ حِقَاقٍ وَجَذَعَةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا أَوْ أَعْطَى الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَبِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ الْجُبْرَانِ جَازَ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ
. (قَوْلُهُ: الْأَجْوَدَا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْجَوْدَةُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ أَوْ لَا، ثُمَّ إنْ وَقَعَ خَطَأٌ فِي أَخْذِ السَّاعِي كَفَى غَيْرُ الْأَجْوَدِ وَوَجَبَ الْجُبْرَانُ إنْ كَانَتْ الْجَوْدَةُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ هَذَا حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُوَافَقَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ) أَيْ: فِي أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ غَيْرُ الْأَغْبَطِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَالْأَغْبَطُ أَفْضَلُ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إلَخْ) هَذَا إنْ اقْتَضَتْ الْغِبْطَةُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ:؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ زِيَادَةِ غَيْرِ الْقِيمَةِ مُتَعَذِّرٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. عَنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ بَحَثَهُ الشَّارِحُ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ وَقَدْ أَلْزَمُوهُ تَحْصِيلَهُ فَكَذَا هُنَا. اهـ. وَفِي كُلٍّ مِنْ الْبَحْثِ وَالتَّأْيِيدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَمَّا الْبَحْثُ فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ وَالصُّعُودِ بِشَرْطِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ وَالنُّزُولِ بِشَرْطِهِ وَأَمَّا التَّأْيِيدُ فَلِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْأَصْلِ فَكَيْفَ يُقَاسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ حَتَّى يُقَالَ إذَا أُلْزِمَ بِتَحْصِيلِ الْبَدَلِ فَكَذَا بِتَحْصِيلِ أَصْلٍ آخَرَ. اهـ. قَالَ سم عَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ الْأَصْلُ الْآخَرُ بَدَلٌ هُنَا بِدَلِيلِ إجْزَائِهِ فَالْجَامِعُ الْبَدَلِيَّةُ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ
. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ وَاجِبِهِ إلَخْ) أَيْ: جَمِيعِهِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ وَجَدَ بَعْضَهُ فَلَا
أَوْ مَعَ أَخْذِ الْجَبْرِ مَرَّةً عَلَا) أَيْ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ لَا السَّاعِي بَيْنَ نُزُولِهِ دَرَجَةً مَعَ إعْطَائِهِ الْجُبْرَانَ وَعُلُوِّهِ دَرَجَةً مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ مِثَالُهُ وَاجِبُهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَفَقَدَهَا أَعْطَى بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَوْ حِقَّةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا سَوَاءٌ سَاوَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَا نَزَلَ عَنْهُ أَمْ لَا لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخِيرَةُ فِي الْعُلُوِّ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا شُرِعَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْفَاقِدِ الْوَاجِدُ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا عُلُوٌّ إنْ طَلَبَ جُبْرَانًا وَأَوْ فِي كَلَامِ النَّظْمِ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ ثَلَاثَ صُوَرٍ فَقَالَ (لَا) فَاقِدُ الْوَاجِبِ (لِمَرِيضٍ أَوْ مَعِيبٍ إبِلًا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا فَإِنَّهُ لَا يَعْلُو بِالْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَمَقْصُودُ الزَّكَاةِ إفَادَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ لَا الِاسْتِفَادَةُ مِنْهُمْ أَمَّا نُزُولُهُ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ حَذَفَ النَّاظِمُ الْمَرِيضَ أَغْنَى عَنْهُ الْمَعِيبُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ عَيْبٌ.
(أَوْ جَاوَزَ) فِي عُلُوِّهِ (الْجَذْعَةَ) إلَى الثَّنِيَّةِ وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ فَلَا يَأْخُذُ مَعَهَا جُبْرَانًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَتْ الْفَصِيلَ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ رَقَى) عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ (إلَى بِنْتِ لَبُونٍ وَلَهُ ابْنُهَا) فَلَا يَأْخُذُ مَعَهَا جُبْرَانًا لِجَعْلِ الشَّرْعِ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلًا عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ الْجُبْرَانِ فَقَوْلُهُ (فَلَا جُبْرَانَ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قُلْتُ إنْ رَقَى) فِي الثَّانِيَةِ (عَنْ جَذَعَهْ) إلَى ثَنِيَّةٍ (لِيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ)(فَالنَّصُّ) عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ (مَعَهْ) قَالَ النَّوَوِيُّ: وَرَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ لِزِيَادَةِ السِّنِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ انْتِفَاءُ نِيَابَتِهَا لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمُخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةَ دُونَ مَا فَوْقَهَا؛ وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهَا أَمَّا إذَا دَفَعَهَا وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا فَجَائِزٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا.
(وَفَاقِدٌ) لِلدَّرَجَةِ الْقُرْبَى (وَمَنْ) يَجِدُهَا لَكِنْ (بِجُبْرَانٍ فَقَطْ يَقْنَعُ) حَالَةَ عُلُوِّهِ (فَاثْنَتَيْنِ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ النُّزُولِ وَالصُّعُودِ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِفَاقِدِ بِنْتَيْ لَبُونٍ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّزُولِ لِبِنْتِ مَخَاضٍ وَالصُّعُودِ لِحِقَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعُلُوِّهِ دَرَجَةً) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَطْفِ عَلَا عَلَى النُّزُولِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ أَوْ يُقَدَّرُ أَنْ مَعَ عَلَا.
(قَوْلُهُ: نُزُولٌ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ دَفْعِ الْجُبْرَانِ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْوَاوِ) أَيْ: وَالْمَعْطُوفُ بِهَا عَلَا، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ النُّزُولُ وَالتَّقْدِيرُ أَنْ يَنْزِلَ وَإِنْ عَلَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْلُو) أَيْ إلَى مَعِيبَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ زِيَادَةٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْوَاحِدَةِ مِنْ إبِلِهِ الْمِرَاضِ أَوْ الْمَعِيبَاتِ أَكْثَرَ مِنْ مَجْمُوعِ قِيمَةِ مَا نَزَلَ إلَيْهِ مَعَ الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ إلَى الثَّنِيَّةِ) بِأَنْ دَفَعَهَا بَدَلَ الْجَذَعَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) بِهَذَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْعِهِ مِنْ النُّزُولِ إلَى الْفَصِيلِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ بِرّ
. (قَوْلُهُ: فَاثْنَتَيْنِ) أَيْ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ يَعْلُو وَيَهْبِطُ إنْ قُلْتُ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا سَلَفَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَا الْعَكْسُ قُلْتُ لَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ هُنَاكَ لَا ضَرُورَةَ إلَى جَعْلِ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا لِيَرْتَقِيَ إلَى الْجِذَاعِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَرْتَقِيَ عَنْهَا بِخِلَافِ الْفَقْدِ هُنَا وَكَذَا يُقَالُ فِي نُزُولِهِ هُنَاكَ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ إمْكَانِ جَعْلِ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَكُلُّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ.
نَعَمْ قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ هُنَاكَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَارْتَقَى مِنْهَا إلَى الثَّنِيَّةِ لِفَقْدِ الْجِذَاعِ كَانَ سَائِغًا وَقَدْ يُلْتَزَمُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ إمْكَانُ جَعْلِ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا لِيَنْزِلَ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي
ــ
[حاشية الشربيني]
يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ مَعَ التَّكْمِيلِ وَالْجُبْرَانِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ نُزُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّزُولِ وَالصُّعُودِ كَمَا إذَا لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ فَنَزَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا لِبِنْتِ الْمَخَاضِ وَصَعِدَ عَنْ الْأُخْرَى وَهُوَ الَّذِي بَحَثَهُ فِي التُّحْفَةِ وَأَقَرَّ فِي الْإِمْدَادِ الزَّرْكَشِيَّ عَلَى الْجَوَازِ حِينَئِذٍ وَنَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ وَأَقَرَّهُ. اهـ. مَدَنِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ أَيْ: أَحَدُهُمَا وَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا كَمَا لَوْ لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ فَعَدِمَهُمَا فَلَهُ دَفْعُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَحِقَّةٍ وَلَا جُبْرَانَ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَعْلُو إلَخْ) أَيْ: لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ أَمَّا السَّلِيمَةُ فَلَهُ الصُّعُودُ إلَيْهَا مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْمَعِيبَةِ وَالسَّلِيمَةِ فَوْقَهُ بَيْنَ السَّلِيمَتَيْنِ وَقَدْ رَضِيَ بِمَا هُوَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَتَيْنِ. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ إلَخْ) أَيْ: غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَشْتَمِلُ الْمَعِيبَةُ عَلَى صِفَةٍ خَلَتْ عَنْهَا السَّلِيمَةُ كَأَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهَا لِكَثْرَةِ لَحْمِهَا أَوْ جَوْدَةِ سَيْرِهَا عَنْ السَّلِيمَةِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إلَى الثَّنِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُثْنِي ثَنَايَاهَا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ إلَخْ) الْفَقْدُ شَرْطٌ فِي الْعُلُوِّ لِأَخْذِ الْجُبْرَانِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِجُبْرَانٍ فَقَطْ يَقْنَعُ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَ الْمُسْتَحِقِّينَ خَيْرًا وَلَهُ أَيْضًا صُعُودُ ثَلَاثٍ بِجُبْرَانَيْنِ وَأَرْبَعٍ بِثَلَاثٍ كَمِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَظَاهِرٌ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُقَالُ إنَّهُ صَعِدَ لِلرِّضَى دُونَ الْفَقْدِ إلَّا حِينَئِذٍ لَكِنْ
أَيْ: دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (يَعْلُو أَوْ هَبَطْ) يَعْنِي يَعْلُوهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ يَنْزِلُهُمَا فِي الْأُولَى كَمَا إذَا لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةَ أَوْ وَجَدَهَا لَكِنْ قَنَعَ لِدَرَجَتَيْنِ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ فَيَعْلُو دَرَجَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ فِي الْأُولَى وَوَاحِدًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ لَزِمَهُ حِقَّةٌ وَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا بِنْتَ لَبُونٍ فَيُخْرِجُ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ جُبْرَانَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْنَعْ وَاجِدُ الْقُرْبَى بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ فَلَا يَعْلُو إلَى أَبْعَدَ مِنْهَا، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْقُرْبَى لَا يَعْدِلُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهَا وَمَحَلُّهُ فِي الْأَبْعَدِ مِنْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ بِهَا عَنْ كَثْرَةِ الْجُبْرَانِ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ مِنْهَا لَا مِنْ جِهَتِهَا فَلَوْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةً وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَإِنْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَ الْجَذَعَةِ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: فِي الْمَجْمُوعِ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَيْهَا لَيْسَتْ فِي الْجِهَةِ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً فَعَلَا إلَى الْجَذَعَةِ
. (وَجَبْرُ إحْدَى دَرَجٍ) أَيْ: وَجَبْرُ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ (شَاتَانِ) بِصِفَةِ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ فِضَّةٌ فِي الْوَزْنِ عَشْرَتَانِ) بِإِسْكَانِ الشِّينِ أَيْ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا مِنْ النَّقْرَةِ الْخَالِصَةِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالدَّرَاهِمِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ، وَتَعْيِينُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ (بِخِيرَةِ الدَّافِعِ) لَهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَيُرَاعِي السَّاعِي إذَا دَفَعَ مَصْلَحَةَ الْأَصْنَافِ (لَا النَّوْعَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَاتَانْ أَوْ فِضَّةٌ أَيْ: وَجَبْرُ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ لَا النَّوْعَانِ كَأَنْ يَجْبُرَ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَبَرِ يَنْفِي غَيْرَهُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ (خِلَافَ مَا لَوْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ) أَيْ: وُجِدَتْ دَرَجَتَانِ فَيَجُوزُ جَبْرُهُمَا بِالنَّوْعَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى بِالْآخَرِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجُبْرَانَ يَتَعَدَّدُ أَيْضًا مَعَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ كَمَا فِي فَقْدِ الصِّنْفَيْنِ فِي الْمِائَتَيْنِ فَيَجُوزُ الْجَبْرُ بِالنَّوْعَيْنِ أَيْضًا وَفِي نُسْخَةٍ النَّوْعَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ بِنَصْبِ الْأَوَّلِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: لَا جَبْرَ دَرَجَةٍ بِالنَّوْعَيْنِ وَالثَّانِي بِكَوْنِهِ خَبَرَ كَانَ.
(وَ) خِلَافُ (مَا إذَا كَانَ الَّذِي قَدْ أُعْطِيَا جُبْرَانَهَا) أَيْ: الدَّرَجَةَ (مَالِكُهَا) أَيْ: الْإِبِلِ (وَرَضِيَا) أَيْ: الْمَالِكُ بِجَبْرِ الدَّرَجَةِ بِالنَّوْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ حَقَّهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
(وَفِي ثَلَاثِينَ) إلَى أَرْبَعِينَ (مِنْ الْأَبْقَارِ لَهْ) أَيْ: لِلْمَالِكِ (زَكَّى تَبِيعَ سَنَةٍ مُكَمَّلَهْ) أَيْ: بِتَبِيعٍ ذِي سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَسُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّ قَرْنَهُ يَتْبَعُ أُذُنَهُ وَيُجْزِئُ عَنْهُ تَبِيعَةٌ بَلْ أَوْلَى لِلْأُنُوثَةِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مُكْمَلَةٍ أَنَّهَا تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَقَلَّ مَنْ يَجْعَلُ نِصْفًا سِنَّهْ) أَيْ: وَقَلِيلٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَجْعَلُ سِنَّ التَّبِيعِ نِصْفَ سَنَةٍ.
(وَ) فِي (أَرْبَعِينَ بَقَرًا) إلَى سِتِّينَ (مُسِنَّهْ) وَتُسَمَّى ثَنِيَّةٌ (أَيْ ذَاتَ ثِنْتَيْنِ مِنْ السِّنِينَا) وَسُمِّيَتْ مُسِنَّةً لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَيُجْزِئُ عَنْهَا تَبِيعَانِ لِإِجْزَائِهِمَا عَنْ سِتِّينَ بِخِلَافِ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا فَرْضَ نِصَابٍ. وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ وَبَاقُورَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَالْمُرَادُ بِالْبَقَرِ فِي النَّظْمِ الْبَقَرَةُ. (وَغَيِّرْ الْوَاجِبَ) مِنْ تَبِيعٍ إلَى مُسِنَّةٍ وَبِالْعَكْسِ (مِنْ سِتِّينَا بِكُلِّ عَشْرٍ) فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَكُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ (ثُمَّ عِشْرُونَ جُعِلَ مَعْ مِائَةٍ) مِنْ الْبَقَرِ (كَمِائَتَيْنِ مِنْ إبِلْ) فِي إخْرَاجِ فَرْضِهَا بِالْحِسَابَيْنِ إذْ هِيَ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ وَأَرْبَعُ ثَلَاثِينَاتِ فَفِيهَا ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ وَيَأْتِي فِيهَا الْأَحْوَالُ الْخَمْسَةُ السَّابِقَةُ فِي الْإِبِلِ إلَّا أَنَّ الْجُبْرَانَ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّهُ عُهِدَ فِي ابْتِدَاءِ زَكَاتِهَا الِانْتِقَالُ مِنْ جِنْسِهَا إلَى غَيْرِهِ.
(وَفِي شِيَاهٍ أَرْبَعِينَ) إلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاهً (وَاحِدَهْ لَكِنْ بِعِشْرِينَ) أَيْ: فِي عِشْرِينَ (وَشَاةٍ زَائِدَهْ مَعْ مِائَةٍ شَاتَانِ) إلَى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهْ كَمَا
ــ
[حاشية العبادي]
عَنْ الْمَجْمُوعِ قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ فَإِنْ قُلْت هَذَا الَّذِي الْتَزَمْته وَكَذَا الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ رُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَى مَا حَاوَلْته مِنْ الْفَرْقِ قُلْتُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْمُوعِ لَسَدَدْنَا عَلَى الْمَالِكِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ الَّذِي شُرِعَ رِفْقًا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) قَيَّدَ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ نُزُولَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ يَقْنَعُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهَا) أَيْ الْحِقَّةَ (قَوْلُهُ فَعَلَا إلَى الْجَذَعَةِ) مَعَ طَلَبِ جُبْرَانَيْنِ لَا يَجُوزُ
. (قَوْلُهُ: شَاتَانِ) أَيْ ضَائِنَتَانِ أَوْ مَاعِزَتَانِ أَوْ ضَائِنَةٌ وَمَاعِزَةٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: خَبَرَ كَانَ) وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الدَّرَجَةِ
. (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعِينَ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ. (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَأَكَّدَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِالسَّنِيَّةِ يُفِيدُ التَّحْدِيدَ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ السَّنَةِ
. (قَوْلُهُ: إلَى سِتِّينَ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْجُبْرَانَ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ النُّزُولِ هُنَا لِامْتِنَاعِ دَفْعِ مَا نَزَلَ إلَيْهِ بِدُونِ جُبْرَانٍ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْوَاجِبِ وَمَعَ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُ الشَّارِحِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: يَعْلُو وَهَبَطَ) أَيْ: بِخِيرَتِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ حِينَئِذٍ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: الْقُرْبَى) أَيْ: فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ فَقَطْ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ لَزِمَتْهُ حِقَّةٌ إلَّا بِنْتَ مَخَاضٍ حَيْثُ أَرَادَ النُّزُولَ أَوْ مَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ إلَّا جَذَعَةً حَيْثُ أَرَادَ الصُّعُودَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِدَفْعِهَا عَنْ تَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ
. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْوَاجِبِ إلَخْ) أَمَّا قَبْلَ السِّتِّينَ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِكُلِّ عَشْرٍ لِوُجُودِ الْوَقْصِ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّينَ وَكَوْنُ الْوَاجِبِ فِيهَا تَبِيعَيْنِ لَا مُسِنَّةً. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْجُبْرَانَ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ بَلْ عَلَيْهِ التَّحْصِيلُ أَوْ إخْرَاجُ
قَالَ (بَلْ عَنْ إحْدَى وَمِائَتَيْ شَاةٍ)(ثَلَاثًا أَدَّى) أَيْ: أَعْطَى (ثُمَّ) بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ (لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) فَفِي ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» وَعِبَارَةُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ تُوهِمُ وُجُوبَ أَرْبَعٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ كَمَا قَالَ بِهِ النَّخَعِيّ، فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَدَّى إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.
(وَلَنْ يَأْخُذَ) السَّاعِي (مَا بِعَيْبِ بَيْعٍ اقْتَرَنْ) أَيْ: مَا اقْتَرَنَ بِعَيْبِ مُثْبِتٍ لِلرَّدِّ فِي الْبَيْعِ (وَلَا الْمَرِيضَ وَ) لَا (الصَّغِيرَ) الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ (وَ) لَا (الذَّكَرْ مِمَّنْ لَهُ الْكَامِلُ) أَيْ: السَّلِيمُ وَالصَّحِيحُ وَالْكَبِيرُ وَالْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] وَلِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ» بِتَخْفِيفِ الصَّادِ أَيْ: السَّاعِي بِأَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ
ــ
[حاشية العبادي]
لَهُ هُنَا وَجَوَازُ الصُّعُودِ بِلَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا يَدْخُلُهَا وَلَا زَكَاةَ الْغَنَمِ جُبْرَانٌ بَلْ مَنْ فُقِدَ فَرْضُهُ حَصَّلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ
. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ
. (قَوْلُهُ: مَا بِعَيْبِ بَيْعٍ اقْتَرَنْ) مِنْهُ الْكَيُّ الشَّائِنُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا الْمَرِيضُ وَالصَّغِيرُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصِّغَارَ مِنْ الْإِبِلِ تَارَةً تَكُونُ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ كَأَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَالْوَاجِبُ مِنْ فَوْقِهَا، وَتَارَةً لَا تَكُونُ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ بِأَنْ تَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ بَنَاتِ الْمَخَاضِ فَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إلَّا أَنَّ الْوَاجِبَ سِنٌّ فَوْقَهَا لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا إلَّا مَعَ الْجُبْرَانِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ أَجْزَأَتْ بِدُونِهِ لَكِنْ يُحْتَرَزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ نِصَابَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَمَنْ لَهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَوَاجِبُهُ حِقَّةٌ وَلَهُ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَوْ لَهُ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَا مَعَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ لَهُ إحْدَى وَسِتُّونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَوَاجِبُهُ جَذَعَةٌ وَتُجْزِئُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْجَذَعَةُ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ دُونَهَا بِثَلَاثِ دَرَجَاتٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَفْرُوضِ أَنْ يَكُونَ دُونَ كُلِّ فَرْضٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْإِبِلِ بَنَاتُ مَخَاضٍ بَلْ دُونَهَا فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بَنَاتَ مَخَاضٍ أُخِذَ مِنْهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَ الْجُبْرَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَتَى تَعَلَّقَ بِالْمَاشِيَةِ وُجُوبُ فَرْضٍ مَا لَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ الْجُبْرَانِ وَمَتَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فَرْضٌ مَا وَهُوَ الصَّغِيرُ الْمُطْلَقُ أَجْزَأَهُ وَحْدَهُ وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الْفِقْهِ. اهـ.
وَسَبَقَهُ أَبُوهُ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ) تَفْسِيرٌ لِلصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا الذَّكَرُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِبَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) .
لَوْ تَمَحَّضَتْ أَيْ مَاشِيَتُهُ خَنَاثَى لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهَا أَوْ عَكْسِهِ بَلْ يَجِبُ أُنْثَى بِقِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَالْمُصْدِقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلَ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذَهُ عَنْ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فَعَلَيْهِ يَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّ الْمُصَّدِّقَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَهُوَ الْمَالِكُ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَائِدًا إلَى الْأَخِيرِ خَاصَّةً فَلَا يَأْخُذُ الْهَرِمَةَ وَالْمَعِيبَةَ وَيَأْخُذُ تَيْسَ الْغَنَمِ إذَا رَضِيَ الْمَالِكُ، وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ الْغَنَمُ كُلُّهَا ذُكُورًا بِأَنْ مَاتَتْ الْإِنَاثُ وَبَقِيَتْ الذُّكُورُ هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ التَّأْوِيلَيْنِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَخْذُ الْمَعِيبَةِ وَالْمَرِيضَةِ عَنْ الصِّحَاحِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ قِيمَةً وَكَذَا الذَّكَرُ عَنْ الْإِنَاثِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْأَعْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. عَمِيرَةُ أَقُولُ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْعُدُولِ إلَى الْقِيمَةِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ الْعُدُولُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ وَمُقْتَضَى قَوْلِ حَجَرٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ، وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْهُ الْقِيمَةَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ) أَيْ: لَمْ يَبْلُغْ سِنًّا مِنْ الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ وَأُخِذَ عَنْ كَبِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ فِيهِ صَحِيحٌ وَمَعِيبٌ فَلَا يُنَافِي أَخْذَ الْمَعِيبِ مِنْ مِثْلِهِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: ذَاتُ عَوَارٍ) الْعَوَارُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا الْعَيْبُ شَرْحُ الرَّوْضِ
وَقِيلَ بِتَشْدِيدِهَا أَيْ: الْمَالِكِ بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَنَمُهُ ذُكُورًا، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ (إلَّا مَا ذَكَرْ) أَيْ: الْحَاوِي فِيمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقِّ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَالتَّبِيعِ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ لِلنَّصِّ عَلَى الْجَوَازِ فِيهَا إلَّا فِي الْحِقِّ، فَلِلْقِيَاسِ كَمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
وَيُسْتَثْنَى مَعَهُ مَا قَدَّمْته مِنْ جَوَازِ أَخْذِ تَبِيعَيْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَخَرَجَ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي عَيْبُ الْأُضْحِيَّةَ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الشَّرْقَاءِ وَالْخَرْقَاءِ، فَإِنَّ عَيْبَهُمَا لَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ وَمِثْلُهُمَا الْحَامِلُ وَبِمَنْ لَهُ كَامِلٌ غَيْرَهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْحَبِّ الرَّدِيءِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مُتَوَسِّطًا لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمَالِكُ أَوْ الْمَسَاكِينُ وَيُحْتَرَزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ نِصَابَيْنِ، فَفِي الصَّغِيرِ بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْفَصِيلِ الْمَأْخُوذِ لِلْكَثِيرِ فَوْقَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ لِلْقَلِيلِ وَفِي الذَّكَرِ بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ ابْنِ اللَّبُونِ الْمَأْخُوذِ لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَوْقَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ لِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَصُورَةُ إخْرَاجِ الصَّغِيرِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى أَرْبَعِينَ مَلَكَهَا مِنْ صِغَارِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَلَا نَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِهِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ سِنًّا أَعْلَى مِنْ سِنِّهِ وَأَفْضَلَ لَكِنَّهُ مَعِيبٌ لَا يُؤْخَذُ وَلَا تَجْبُرُ زِيَادَتُهُ عَيْبَهُ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ إلَى أَنْ قَالَ فِي الْقُوتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ لِلْأَصْحَابِ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَاخْتَارَهُ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ أَوْ نَصُّهُ وَقَدْ يُجَابُ عَمَّا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ إلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَخْذَ مَحْضِ الْقِيمَةِ إذْ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَوْ نَوْعِهِ وَقَدْ سَبَقَ جَوَازُ أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ ابْنِ اللَّبُونِ وَقَدْ قَالُوا أَنَّهُ لَوْ أَدَّى اجْتِهَادُ الْإِمَامِ إلَى أَخْذِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ جَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَنَمُهُ إلَخْ) وَجْهُ الْإِسْنَادِ إلَى مَشِيئَتِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ الْأُنْثَى. (قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ) إنْ قُلْت هَلَّا رَجَعَ لِلْجَمِيعِ عَلَى هَذَا أَيْضًا قُلْت؛ لِأَنَّ تَيْسَ الْغَنَمِ هُوَ الْمُعَدُّ لِضِرَابِهَا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَالِكِ إلَّا بِرِضَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَمِيعُ ذَاتَ هَرَمٍ أَوْ ذَاتَ عَوَارٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ وَاحِدَةً مِنْهَا رَضِيَ أَوْ سَخِطَ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَوْقَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ لِلْقَلِيلِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ كَمَا فِي أَخْذِ الذَّكَرِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ هُنَا فَرْضُ الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ كَمَا اُعْتُبِرَ فَرْضُ الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ هُنَاكَ كَمَا تَبَيَّنَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْمِرَاضِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كِبَارًا وَبَعْضُهَا صِغَارًا فَالْقِسْطُ مُعْتَبَرٌ أَيْ: فَيَجِبُ إخْرَاجُ كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ كَمَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ فَوْقَ فَرْضِهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ السِّنِّ الْوَاجِبِ وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ فِي الْإِبِلِ كَمَا مَرَّ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ إلَخْ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً مِنْ الْإِبِلِ جَازَ لَهُ النُّزُولُ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ دَفْعِ جُبْرَانٍ وَالصُّعُودُ إلَى مَا فَوْقَ بِنْتِ اللَّبُونِ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ بَلْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الصُّعُودِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ حِقَّةً مِنْهَا فَلَهُ أَخْذُ الْجُبْرَانِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ابْنِ اللَّبُونِ الْمَأْخُوذِ لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا، وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ، وَقِيمَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ مِنْهَا مِائَةٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا ذُكُورًا قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَقِيمَةُ ابْنِ مَخَاضٍ مِنْهَا خَمْسُونَ فَيَجِبُ ابْنُ لَبُونٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ. اهـ.
وَفِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ مَا يُؤْخَذُ فِي السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ حَالَ كَوْنِهَا مِنْ تِلْكَ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ لَا مُطْلَقًا فَإِنَّ غَيْرَهَا يَتَفَاوَتُ جِدًّا وَلَا يَنْضَبِطُ فَرُبَّمَا لَا يُوقَفُ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِتَفَاوُتِهِ جِدًّا بِخِلَافِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُعْرَفُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِيهَا لِكَوْنِهِ مِنْهَا لَكِنْ اُنْظُرْ مَا السَّبَبُ فِي تَقْدِيمِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ إنَاثًا وَتَقْوِيمِهَا وَتَقْوِيمِ فَرْضِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّبَبُ مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ فَرْضِهَا لَهَا لِيُعْتَبَرَ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ فَلَمَّا عَلِمْنَا أَنَّ نِسْبَةَ فَرْضِهَا الْعُشْرُ فَإِذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ خَمْسَمِائَةٍ يَكُونُ الْوَاجِبُ مِقْدَارَ الْعُشْرِ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسِينَ، ثُمَّ يُزَادُ لِلسِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ بِنِسْبَةِ زِيَادَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ سم إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ حَالَ كَوْنِهَا لِلنَّظَرِ مِنْ أَيْنَ أَفَادَتْ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَفِي الذَّكَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُؤْخَذُ ذَكَرٌ إلَّا إذَا وَجَبَ كَابْنِ لَبُونٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَكَالتَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا وَاجِبُهَا فِي الْأَصْلِ أُنْثَى
الْمَعْزِ أَوْ صِغَارِ الْبَقَرِ حَوْلٌ أَوْ تَنْتُجَ مَاشِيَتُهُ، ثُمَّ تَمُوتَ، فَإِنَّ حَوْلَ نِتَاجِهَا يُبْنَى عَلَى حَوْلِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَدُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ صِغَارِ الْإِبِلِ وَاخْتَارَ إخْرَاجَ غَيْرِ الْجِنْسِ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا مَا يُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْمَرِيضِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلَوْ تَرَكَ النَّاظِمُ الْمَرِيضَ أَغْنَى عَنْهُ الْمَعِيبُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ
(وَمَالُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي (أَنْ يَخْتَلِفْ) كَمَالًا وَنَقْصًا بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ سَلِيمًا وَبَعْضُهُ مَعِيبًا أَوْ بَعْضُهُ كَبِيرًا وَبَعْضُهُ صَغِيرًا أَوْ بَعْضُهُ إنَاثًا وَبَعْضُهُ ذُكُورًا (فَالْكَامِلَا) أَيْ:، فَيُخْرِجُ مِنْهُ الْكَامِلَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إنْ لَقِيَهُ كُلَّهُ كَامِلًا فِي مَالِهِ كَأَنْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ كَامِلَةٌ، فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً لِعُمُومِ خَبَرِ وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَيُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ كُلَّهُ كَامِلًا أَخْرَجَ (بِقَدْرِ مَا يَلْقَاهُ مَعَهُ حَاصِلَا) مِنْ الْكَامِلِ وَيُتِمُّهُ بِالنَّاقِصِ إذْ امْتِنَاعُ إخْرَاجِهِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ وُجُودِ الْكَامِلِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ عِنْدَ فَقْدِ الْكَامِلِ جُمْلَةً، فَالْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يُخْرِجَ نَاقِصًا وَيَسْتَبْقِي كَامِلًا لِئَلَّا يَكُونَ مُتَيَمِّمًا لِخَبِيثِ مَالِهِ يُنْفِقُ مِنْهُ، فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً مَعَ نَاقِصَةٍ (مُرَاعِيًا) فِي ذَلِكَ (قِيمَتَهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ، فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً قِيمَتُهَا رُبُعُ تُسْعِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ، فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ صَحِيحَةٍ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَفِي ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَذَلِكَ يُقَسَّطُ عَلَيْهَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا مَنَعْنَا انْبِسَاطَ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَقْصِ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ يُقَسَّطُ الْمَأْخُوذُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِنْتُ مَخَاضٍ مُوَزَّعَةً بِالْقِيمَةِ نِصْفَيْنِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ، وَالْوَقْصُ بِفَتْحِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ تُنْتِجُ مَاشِيَتُهُ وَثُمَّ تَمُوتُ إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ الْأَخِيرُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ زَادَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ لَكِنَّ الْمَعْزَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُجْزِئِ كَانَ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ فَقَطْ وَلَا كَذَلِكَ الْبَقَرُ لِأَنَّ بِتَمَامِ السَّنَةِ يَخْرُجُ التَّبِيعُ وَهُوَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يُجْزِئُ مِثْلُ هَذَا فِي الْإِبِلِ كَانَ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ مِنْهَا حَوْلًا فَقَطْ فَإِنَّهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَيُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ النِّصَابِ قُلْتُ لَا فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي هَذَا بِنْتَ مَخَاضٍ يَجِبُ مَعَهَا جُبْرَانٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْبَقَرِ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ لَا يَدْخُلُهَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ إحْدَى وَسِتِّينَ تَمَامًا وَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِهِ بِنْتَ مَخَاضٍ يُخْرِجُ وَاحِدَةً وَثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْجَذَعَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ، نَعَمْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ التَّبِيعِ الْمَأْخُوذِ فِي الْأَرْبَعِينَ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي الثَّلَاثِينَ لَكِنَّ قَوْلَهُ الْمَأْخُوذَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي الْأَرْبَعِينَ تَبِيعٌ. وَقَوْلُهُ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ (قَوْلُهُ كَامِلَةٌ مَعَ نَاقِصَةٍ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَتِهِمَا لِقِيمَةِ الْجَمِيعِ كَنِسْبَتِهِمَا لِلْجَمِيعِ أُخِذَا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مُرَاعِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ رُبْعُ تُسْعٍ إلَخْ) كَمَا أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ رُبْعُ تُسْعِهَا (قَوْلُهُ نِصْفُ صَحِيحَةٍ) أَيْ قِيمَتُهُ وَقَوْلُهُ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ أَيْ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ) وَذَلِكَ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ كَمَا أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْ أَرْبَعِينَ رُبْعُ عُشْرِهَا (قَوْلُهُ وَفِي ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَذَلِكَ) أَيْ نِصْفُهَا صِحَاحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ إلَخْ) أَقُولُ وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ وَلَكِنْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الثَّلَاثِينَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَ فِيهَا سَلِيمٌ مَثَلًا إلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْوَقْصِ وَيَكُونُ التَّقْسِيطُ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَيْ فَتَكُونُ عَلَيْهِ صَحِيحَةً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَيُجْزِئُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَلَوْ اعْتَبَرْتَ الْوَقْصَ لَقُلْتَ عَلَيْهِ صَحِيحَةً بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَيُجْزِئُ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَلَا شَكَّ فِي اخْتِلَافِهِ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ) أَيْ فَلَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ كَمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ السَّابِقَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّا نَأْخُذُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَحِيحَةً بِنِصْفِ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ قِيمَةِ مَعِيبَةٍ سَوَاءٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ بِسِنِّهَا.
اهـ. قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى قَوْلِهِ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ كَانَ ضَابِطُهُ حِينَئِذٍ اعْتِبَارَ أَقَلِّ مُجْزِئٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ: بِسِنِّهَا الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُنْثَى قَالَ ق ل وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ ابْنُ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَإِنْ كَانَتْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ، فَابْنُ الْمَخَاضِ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ إضَافَةَ الْبَعِيرِ إلَى الزَّكَاةِ يُفِيدُ أُنُوثَتَهُ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْوَاجِبِ فِيمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فِيهِ إنَاثٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةَ ابْنِ اللَّبُونِ إلَخْ أَيْ: فِيمَا إذَا أُخِذَ ابْنُ اللَّبُونِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاعْتِبَارُ النِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهَا. اهـ. ق ل وَرَاجِعْهُ
. (قَوْلُهُ: مَعَ نَاقِصَةٍ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْوَسَطِ إنَّمَا تَجِبُ إذَا انْفَرَدَتْ النَّاقِصَةُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْكَامِلِ إلَخْ) أَيْ: اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا. (قَوْلُهُ: يُقَسَّطُ عَلَيْهَا) أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذَةِ إلَى النِّصَابِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّصَابَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَيُعْتَبَرُ نِصْفُهُ صَحِيحًا وَنِصْفُهُ مَرِيضًا وَيُعْتَبَرُ الْوَقْصُ كَذَلِكَ وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي النِّصَابِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ) أَيْ: فَلَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ كَمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ السَّابِقَةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ؛ لِأَنَّا إنْ وَزَّعْنَا عَلَى ثَلَاثِينَ نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ فَالْوَاجِبُ صَحِيحَةٌ تُسَاوِي نِصْفَ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ مَرِيضَةٍ وَإِنْ وَزَّعْنَا عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ كَذَلِكَ
الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْفَصِيحُ فَتْحُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ إسْكَانُهَا وَالشَّنَقُ بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْوَقْصِ وَقِيلَ هُوَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً وَالْوَقْصُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَيُقَالُ فِيهِ وَقْسٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَالْمَشْهُورُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ، وَأَكْثَرُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْأَوْقَاصِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْنَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشَرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانٍ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ (لِلضَّانِ مِنْ مَعَزٍ وَعَكْسِهِ) لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ فِي الْإِبِلِ وَكَالْعِرَابِ مَعَ الْجَوَامِيسِ فِي الْبَقَرِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ (سِيَّانِ) فِي رِعَايَةِ الْقِيمَةِ بِجَامِعِ الِاخْتِلَافِ كَمَالًا وَنَقْصًا وَإِنْ اخْتَلَفَ ذَاكَ بِالصِّفَةِ وَهَذَا بِالنَّوْعِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَغْلَبُ وَلَا الْأَجْوَدُ.
وَبَحَثَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وُجُوبَ الْأَجْوَدِ بِالْحِصَّةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ الْمَرِيضَةِ هُوَ الْمَانِعُ، ثُمَّ وَلَفْظَةُ سِيَّانِ عِوَضُ الْكَافِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي كَالْمَعْزِ مِنْ الضَّأْنِ وَعَكْسِهِ (فَفِي ثَلَاثِ عَشَرَاتٍ مَعَزِ وَعَشْرِ ضَانٍ) قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَعْزِ نِصْفُ دِينَارٍ وَمِنْ الضَّأْنِ دِينَارٌ (أَيَّةً مَا) مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ أَيْ: إخْرَاجُ أَيَّةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (جَوِّزْ إنْ عَدَلَتْ نِصْفَ وَرُبْعَ الْمَاعِزَهْ وَالرُّبْعَ مِنْ ضَانِيَةٍ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ أَيْ: إنْ عَدَلَتْ الْمُخْرَجَةُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيمَةِ مَاعِزَةٍ، وَرُبُعَ قِيمَةِ ضَائِنَةٍ وَهُوَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ (فَجَائِزَهْ) هِيَ وَهَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ جُوِّزَ (فِي عَكْسِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ الْمِثَالِ (عَكْسُهُ) فِي الْحُكْمِ (وَجَبْ)، فَفِي ثَلَاثِينَ ضَائِنَةٍ وَعَشْرِ مَاعِزَةٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا تَقَدَّمَ يُخْرِجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيمَةِ ضَائِنَةٍ وَرُبُعَ قِيمَةِ مَاعِزَةٍ وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا: عَشَرَةٌ مَهْرِيَّةٌ وَعَشَرَةٌ أَرْحِبَةٌ وَخَمْسَةٌ مَجِيدِيَّةٌ بِنْتُ مَخَاضٍ بِقِيمَةِ خُمُسَيْ مَهْرِيَّةٍ وَخُمُسَيْ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسِ مَجِيدِيَّةٍ قَالَ.
فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَعَزُ
ــ
[حاشية العبادي]
كَانَتْ الْجُمْلَةُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْجُمْلَةِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا وَالرَّافِعِيُّ إنَّمَا بَنَى اعْتِرَاضَهُ عَلَى اعْتِبَارِ تَقْوِيمِ جُمْلَةِ إبِلِهِ مَثَلًا، ثُمَّ تَجِبُ صَحِيحَةً نِسْبَةَ قِيمَتِهَا لِجُمْلَةِ الْقِيمَةِ كَنِسْبَةِ الْفَرْضِ لِجُمْلَةِ الْإِبِلِ وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ جُمْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ تُخَالِفُ جُمْلَةَ ثَلَاثِينَ لَكِنْ النَّظَرُ لِلْجُمْلَةِ لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهِ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَأَقُولُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَيْنِ وَقِيمَةُ كُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارًا كَمَا هُوَ فَرْضُ هَذَا الْمِثَالِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَذَلِكَ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ قِيمَةُ الصِّحَاحِ، وَقِيمَةُ الْمِرَاضِ كَأَنْ تَسَاوَتْ صَحِيحَةٌ دِينَارَيْنِ وَأُخْرَى دِينَارًا وَأُخْرَى نِصْفَ دِينَارٍ وَهَكَذَا وَسَاوَتْ مَرِيضَةٌ دِينَارًا وَأُخْرَى نِصْفَ دِينَارٍ وَأُخْرَى سُدُسَ دِينَارٍ وَأُخْرَى ثُمُنَ دِينَارٍ مَثَلًا، وَهَكَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِلْجُمْلَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ الضَّبْطُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ مُرَاعِيًا إلَخْ وَلَا يُمْكِنُ الِاكْتِفَاءُ بِصَحِيحَةٍ تُسَاوِي قِيمَتُهَا نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ لِتَفَاوُتِ قِيَمِ الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ فَيُحْتَاجُ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ لِلضَّأْنِ مِنْ مَعْزٍ) إلَى قَوْلِهِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَخُمُسِ مَجِيدِيَّةٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا تَعَدَّدَ النَّوْعُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا نَوْعٌ وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ صِفَتُهَا أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ إذْ لَا تَفَاوُتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ أَسْبَابِ النَّقْصِ أُخِذَ مِنْ خَيْرِهَا كَمَا فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَافِهَا صِفَةً أَيْ: حَيْثُ يَجِبُ مَعَهُ الْأَغْبَطُ، وَاخْتِلَافِهَا نَوْعًا أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَجِبْ مَعَهُ الْأَغْبَطُ شِدَّةُ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَفِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا زِيَادَةُ إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ فَإِنْ وُجِدَ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ أَخْرَجَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ لَكِنْ مِنْ أَجْوَدِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ لَكِنْ مِنْ أَجْوَدِهِ قِيلَ أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ السَّابِقُ يَأْخُذُ مِنْ خَيْرِهَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْخِيَارِ قِيلَ يُجْمَعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا لَكِنْ تَعَدَّدَ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ فِيهَا أَوْ كُلُّهَا غَيْرَ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَغْبَطَ لَا يَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ. اهـ. وَقَوْلُهُ فَفِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا زِيَادَةُ إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ قَدْ يُقَالُ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَجْوَدِهَا وَمِنْ غَيْرِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ الَّذِي شَرَطُوهُ سِيَّانِ فَأَيُّ إجْحَافٍ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا فَضْلًا عَنْ زِيَادَتِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُمَا سِيَّانِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ مِثَالِ الْمَتْنِ السَّابِقِ مَعَ مَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْ الضَّأْنِ كَانَتْ قِيمَتُهَا دِينَارًا كَامِلًا وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مَاعِزَةٍ يُحَصِّلُهَا تُسَاوِي خَمْسَةَ أَثْمَانِ دِينَارٍ وَمِنْ ضَائِنَةٍ يُحَصِّلُهَا تُسَاوِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) .
هَلْ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ أَوْ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: أَيْ إخْرَاجُ أَيَّةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الضَّائِنَةِ مَعَ مَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ مِنْ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْوَقْصُ نِصْفُهُ صَحِيحٌ، وَنِصْفُهُ مَرِيضٌ وَلَا شَيْءَ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَهْرِيَّةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَهَارِيٌّ مَنْسُوبَةٌ إلَى
بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْأُمْعُوزُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ
(فَرْعٌ) . لَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى إخْرَاجِ الرُّبَى وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ وَلَا الْحَامِلِ وَإِنْ عَمَّ الْحَمْلُ مَاشِيَتَهُ وَلَا الْأَكُولَةِ وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَلَا خِيَارِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ سَمِينَةً، فَيُطَالَبُ بِسَمِينَةٍ كَشَرَفِ النَّوْعِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ زَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ.
، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَقَالَ (وَزَكِّ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا) بِزِيَادَةِ فِي (ذَهَبْ) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا، وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (وَمِائَتَيْ دِرْهَمِ نُقْرَةٍ) بِالْإِضَافَةِ (وَمَا زَادَ) عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ الْمَضْرُوبُ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ) حَصَلَ ذَلِكَ (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ (وَإِنْ طَمَا) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ: ارْتَفَعَ فِيهِ وَمَلَأَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِلَا تَعَبٍ وَهَذَا صَرَّحَ بِهِ النَّاظِمُ فِي زِيَادَتِهِ دَفْعًا لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ لَزِمَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ وَإِلَّا فَالْخُمُسُ.
وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَمَا زَادَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْقُوتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ النَّعَمِ كَمَا مَرَّ (بِرُبْعِ عَشْرٍ) أَيْ: زَكِّ مَا ذُكِرَ لَا مَا دُونَهُ بِرُبُعِ عُشْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ.» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ خَبَرَ «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» . وَالرِّقَّةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَالِاعْتِبَارُ بِوَزْنِ مَكَّةَ تَحْدِيدًا حَتَّى لَوْ نَقَصَ بَعْضَ حَبَّةٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَجِبْ وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً لَمْ تُقْشَرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْقِيمَةِ إذْ كُلُّ ضَائِنَةٍ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا دِينَارًا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تُسَاوِيَ خَمْسَةَ أَثْمَانِ دِينَارٍ الَّتِي هِيَ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبُعِ ضَائِنَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يُعَيِّنُ التَّصْوِيرَ بِالْإِخْرَاجِ مِمَّا عِنْدَهُ بَلْ هُوَ صَادِقٌ بِتَحْصِيلِ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا عِنْدَهُ تُسَاوِي قِيمَتُهَا خَمْسَةَ أَثْمَانِ الدِّينَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارُ الْمَالِ) وَالْمُرَادُ الْخِيَارُ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ حَجَرٌ.
ــ
[حاشية الشربيني]
مَهْرَةَ بْنِ جِيدَانَ أَبُو قَبِيلَةٍ، وَالْأَرْحَبِيَّةُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ. وَالْمُجَيْدِيَّةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ مَنْسُوبَةٌ إلَى فَحْلِ إبِلٍ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ وَالْجَمِيعُ لِقَبَائِلَ مِنْ الْيَمَنِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. وَيُقَالُ مَجِيدِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ: الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ وَهُوَ الْكَرَمُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا وَقْصَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْوَقْصِ إلَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فِي الْفِضَّةِ فَفِيهَا دِرْهَمٌ وَإِلَى أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ فِي الذَّهَبِ فَفِيهَا عُشْرُ مِثْقَالٍ وَهَكَذَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَكُلِّ أَرْبَعَةٍ. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا إجْمَالًا، ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلَ التَّفْصِيلِ بَعْدُ. وَقَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفِضَّةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ يُنْتِجُ مَفْهُومَهَا، وَمَفْهُومَهُ يُنْتِجُ مَنْطُوقَهَا، وَذِكْرُ خَبَرِ أَنَسٍ لِتَقْوِيَةِ مَفْهُومِهِ وَبَيَانِ قَدْرِ الْوَاجِبِ وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الْأُولَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذَّهَبِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا أَيْضًا فَإِنَّهُ بِحَسَبِ الْمَنْطُوقِ يُنْتِجُ مَفْهُومَ تِلْكَ الدَّعْوَى بِشِقِّهِ الْأَوَّلِ، وَمَنْطُوقَهَا بِالثَّانِي وَبِحَسَبِ الْمَفْهُومِ بِالْعَكْسِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ مَنْطُوقَهُ يُنْتِجُ الدَّعْوَى مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَمَفْهُومَهُ كَذَلِكَ لَكِنْ بِعَكْسِ الْإِنْتَاجِ وَإِنَّمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ الذَّهَبِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي الْخَمْسَةِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ يَكُونُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ الْوُجُوبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأُوقِيَّةُ إلَخْ) الْأُوقِيَّةُ قَالَ شَيْخُنَا: هِيَ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ أَيُّ رِطْلٍ كَانَ وَعَلَيْهِ فَالرِّطْلُ بِهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأُوقِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَانَتْ الْأُوقِيَّةُ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: بِوَزْنِ مَكَّةَ) لِحَدِيثِ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. اهـ.
مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ) يَعْنِي أَنَّ مِقْدَارَهُ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا حَرَّرَهُ الْيُونَانُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا يَعْنِي أَنَّ مِقْدَارَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا حَرَّرَهُ الْيُونَانُ فَقَدْ تَعَامَلَ النَّاسُ بِهِ حِينَ وَرَدَ الْإِسْلَامُ مَعَ سُكُوتِ الشَّارِعِ عَلَى ذَلِكَ فَالدَّرَاهِمُ وَالْمَثَاقِيلُ الْوَارِدَةُ فِي
فَكَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَوْزَانِ وَاسْتَقَرَّ أَنَّ وَزْنَ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسَبَبُهُ أَنَّ التَّعَامُلَ غَالِبًا فِي عَصْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ كَانَ بِالْبَغْلِيِّ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَالطَّبَرِيِّ وَهُوَ نِصْفُهَا، فَجُمِعَا وَقُسِمَا دِرْهَمَيْنِ قِيلَ إنَّهُ فُعِلَ زَمَنَ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَجْمَعَ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِفِعْلِ عُمَرَ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا وَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَالطَّبَرِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى طَبَرِيَّةَ قَصَبَةُ الْأُرْدُنِّ بِالشَّامِ وَتُسَمَّى بِنَصِيبَيْنِ، وَالْبَغْلِيَّةُ نِسْبَةً إلَى الْبَغْلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صُورَتُهُ (دُونَ جَائِزِ الْحُلِيّ) أَيْ: دُونَ الْحُلِيِّ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ النَّقْدَيْنِ تُنَاطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا، فَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ لِحَاجَةِ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِل الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ بِالذَّهَبِ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَصَحَّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ كَانَ مُحَرَّمًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بِأَنَّ فِيهِ إسْرَافًا أَمَّا الْمُحَرَّمُ كَحُلِيٍّ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِيَلْبَسَهُ وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي السَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ، فَيَجِبُ زَكَاتُهُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ كَالْمَعْدُومِ وَكَذَا الْمَكْرُوهُ
ــ
[حاشية العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الشربيني]
الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَتْ مُبْهَمَةً خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي التِّبْيَانِ وَالسَّرُوجِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالسُّيُوطِيُّ فِي قَطْعِ الْمُجَادَلَةِ وَالْمَقْرِيزِيُّ وَعَبْدُ الْقَادِرِ الصُّوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْيُونَانَ قَدَّرُوا الدِّرْهَمَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ حَبَّةٍ مِنْ حَبِّ الْخَرْدَلِ الْبَرِّيِّ وَقَدَّرُوا الْمِثْقَالَ بِسِتَّةِ آلَافِ حَبَّةٍ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ.
قَالَ ع ش أُجِيبَ بِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُجُودِهَا لَا يَضُرُّ لِمَا قِيلَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً أَوَّلًا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: وَزْنُهُ ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ. وَالْآخَرُ: أَرْبَعَةٌ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مِائَةٍ مِنْ نَوْعٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ وَهُوَ يُسَاوِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ. اهـ. وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ بِالْبَغْلِيِّ وَبِالطَّبَرِيِّ عَلَى السَّوَاءِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِائَةٍ مِنْ هَذَا وَمِائَةٍ مِنْ هَذَا وَذَلِكَ مِائَتَانِ مِنْ وَزْنِ الْيَوْمِ فَلَا اخْتِلَافَ. اهـ. وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ فَكَيْفَ تَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ فِي زَمَنِهِ؟ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا عَلَى هَذَا هُوَ الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَالْإِجْمَاعُ وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَيْهِ آخِرًا تُسَاوِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ الَّذِي كَانَ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: سِتَّةُ دَوَانِيقَ) الدَّانِقُ الْإِسْلَامِيُّ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَثُلُثَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ الْإِسْلَامِيُّ سِتَّةَ عَشَرَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ قَالَهُ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا ذ رحمه الله: الدِّرْهَمُ سِتَّةَ عَشَرَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ حَبَّةٍ وَعَلَيْهِ فَالدَّانِقُ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَثُلُثَا حَبَّةٍ وَعُشْرُهَا وَثُلُثُ عُشْرِهَا وَأَمَّا الدِّرْهَمُ بِالشَّعِيرِ فَهُوَ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَانِ فَالدَّانِقُ ثَمَانِ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ؛ لِأَنَّهُ سُدُسُ الدِّرْهَمِ وَأَمَّا الْقِيرَاطُ فَهُوَ مِقْدَارُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ خَرْدَلَةً وَالْقِيرَاطَانِ وَخُمُسَانِ أَعْنِي سِتَّمِائَةِ خَرْدَلَةٍ سُبْعُ دِرْهَمٍ وَعُشْرُ مِثْقَالٍ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَمِائَتَا حَبَّةِ خَرْدَلٍ، وَالْمِثْقَالُ سِتَّةُ آلَافِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فَالْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَالدِّرْهَمُ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ فَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ أَيْ: نِصْفُهُ وَخُمُسُهُ وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ نِسْبَةِ الذَّهَبِ الصَّافِي لِمِثْلِ مِسَاحَتِهِ مِنْ الْفِضَّةِ الصَّافِيَةِ فَإِنَّ الذَّهَبَ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الْفِضَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا قَاسُوا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ الدِّرْهَمِ وَالْمِثْقَالِ فِي النَّقْدَيْنِ مَعَ اشْتِهَارِ الْمِثْقَالِ فِي الذَّهَبِ وَالدِّرْهَمِ فِي الْفِضَّةِ. اهـ. شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ) هِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ؛ لِأَنَّ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى حَبَّةٌ وَخُمُسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ يُضَافُ ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ وَخُمُسَيْ حَبَّةٍ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ. اهـ. عَمِيرَةُ. اهـ. سم عَلَى
كَالضَّبَّةِ الصَّغِيرَةِ لِلزِّينَةِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَصَدَ بِعَرَضِ التِّجَارَةِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ النَّقْدِ (وَلَوْ) كَانَ اتِّخَاذُ الْحُلِيِّ (بِقَصْدِ الْأَجْرِ) مِنْ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ بِمَعْنَى آجَرَهُ بِالْمَدِّ أَيْ: بِقَصْدِ الْإِجَارَةِ لَهُ (مِنْ مُسْتَعْمَلِ) يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا لَوْ اتَّخَذَهُ لِيُعِيرَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْأُجْرَةِ كَأُجْرَةِ الْعَامِلَةِ. وَالْقَصْدُ الطَّارِئُ كَالْمُقَارِنِ (أَوْ لَمْ يُرِدْ تَحْرِيمًا أَوْ إبَاحَة) أَيْ: أَوْ لَمْ يُرِدْ (بِهِ) اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا وَلَا مُبَاحًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ وَإِنَّمَا الْتَحَقَ بِالنَّامِي لِتَهَيُّئِهِ لِلْإِخْرَاجِ وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ كَنْزِهِ لِصَرْفِهَا هَيْئَةَ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ، فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ حُلِيٌّ مُبَاحٌ مَاتَ عَنْهُ مَالِكُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَارِثُهُ حَتَّى مَضَى عَلَيْهِ عَامٌ، فَتَجِبُ زَكَاتُهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَ وَجْهٍ إقَامَةً لِنِيَّةِ مُوَرَّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَيُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِالْحُلِيِّ الَّذِي اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي تِلْكَ اتِّخَاذًا دُونَ هَذِهِ وَالِاتِّخَاذُ مُقَرِّبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ عَدَمِهِ (كَمَكْسُورٍ) أَيْ: كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ انْكَسَرَ وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ لَكِنْ لَمْ يُحْوِجُ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ بَلْ إلَى إصْلَاحٍ بِاللِّحَامِ وَقَدْ (نَوَى) عِنْدَ انْكِسَارِهِ (إصْلَاحَهْ) ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ دَارَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ، فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ.
قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فَوْقَ الْعَامِ كَالْعَامِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إصْلَاحَهُ بَلْ نَوَى جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنْزَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ وَإِنْ نَوَى صَوْغَهُ، فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَقِيلَ لَا زَكَاةَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا إذْ الظَّاهِرُ الِاسْتِصْحَابُ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّهُ الْجَدِيدُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحُلِيِّ لَوْ اخْتَلَفَ وَزْنُهُ وَقِيمَتُهُ بِأَنْ كَانَ وَزْنُهُ نِصَابًا وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقِيمَةِ إذْ الصَّنْعَةُ صِفَةٌ فِي الْعَيْنِ، فَيَجِبُ بِالصِّفَةِ، فَيُخْرِجُ رُبُعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا، ثُمَّ يَبِيعُهُ السَّاعِي وَيُفَرِّقُ ثَمَنَهُ أَوْ يُخْرِجُ خَمْسَةً مَصُوغَةً قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِلْأَدَاءِ مِنْهُ لِضَرَرِ الْجَانِبَيْنِ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ زِنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةُ عَيْنٍ كَالْمَوَاشِي وَلِهَذَا لَا يَكْمُلُ نِصَابُهُ بِقِيمَتِهِ.
(وَلِاخْتِلَاطٍ وَاشْتِبَاهٍ) لِذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ (حَرَّرَا) أَيْ: مَيَّزَ الْمُزَكِّي أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ (بِالنَّارِ) قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ (أَوْ يَفْرِضُ كُلًّا) مِنْهُمَا (أَكْثَرَا)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا) أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ حَوْلَ التِّجَارَةِ مَعَ أَنَّ الَّذِي قَصَدَهُ مُحَرَّمٌ فَلَيْسَ كَالْمَعْدُومِ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْأَجْرِ) أَيْ: الْإِيجَارِ. (قَوْلُهُ: وَلَا مُبَاحًا) أَيْ: وَلَا مَكْرُوهًا أَوْ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ الْجَائِزُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكُلَّمَا قَصَدَ الْمَالِكُ بِالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ الِاسْتِعْمَالَ الْمُوجِبَ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا اُبْتُدِئَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ قَصَدَهُ وَكُلَّمَا غَيَّرَهُ إلَى الْمُسْقِطِ لَهَا كَأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا، ثُمَّ غَيَّرَ قَصْدَهُ إلَى مُبَاحٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ نِيَّةَ كَنْزِهِ) حَيْثُ تَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَهَا وَهَلْ نِيَّةُ جَعْلِهِ تِبْرًا كَنِيَّةِ كَنْزِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَكْسُورِ. (قَوْلُهُ: بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي تِلْكَ) أَيْ الْحُلِيِّ الَّذِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ) يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَهَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ الْآتِي عِنْدَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِعْمَالَ لَا أَثَرَ لَهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُجَابُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إصْلَاحًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ الِانْكِسَارُ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَيْسَ كَذَلِكَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَمِنْ التَّفْصِيلِ نَحْوُ قَصْدِ كَنْزِهِ وَهُوَ جَارٍ عِنْدَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) يُمْكِنُ إدْخَالُ هَذِهِ أَيْضًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مُرْصَدًا لَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ بَعْدَ إصْلَاحِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حُلِيٍّ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدٍ كَمَا تَقَرَّرَ قَرِيبًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَسْرَ هُنَا الْمُنَافِي لِلِاسْتِعْمَالِ، قُرْبُهُ مِنْ التِّبْرِ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَهُ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحُلِيِّ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا حَرُمَ بِعَيْنِهِ كَالْأَوَانِي فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ كَإِنَاءٍ وَزْنُهُ نِصَابٌ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا بِوَزْنِهِ دُونَ قِيمَتِهِ لِحُرْمَةِ صَنْعَتِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبِيعُهُ السَّاعِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. اهـ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِجِنْسِهِ وَجَبَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَزْنًا وَامْتَنَعَتْ الْمُفَاضَلَةُ فَتَفُوتُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ الْحَاصِلَةِ بِوَاسِطَةِ الصَّنْعَةِ فَتَأَمَّلْهُ
. (قَوْلُهُ: إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْخَلِيطُ مُتَسَاوِيًا فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِالْحَبَّةِ حَبَّةُ الشَّعِيرِ. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْأَجْرِ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا يُتَّخَذُ لِلْإِجَارَةِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ. اهـ. وَعِبَارَتُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ قَصَدَ إجَارَتَهُ لِلتِّجَارَةِ فَيُشْكِلُ بِمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا بِقَصْدِ إيجَارِهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي النَّقْدِ ضَعِيفَةٌ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ اتَّخَذَ ذَلِكَ مِنْ سَبِيكَةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ التِّجَارَةِ وَهُوَ اقْتِرَانُ نِيَّتِهَا بِمِلْكِ ذَلِكَ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْحُلِيَّ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ يُلْتَزَمُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فَلَا فَرْقَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ قَرَّبَهُ مِنْ التِّبْرِ؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُ الِاسْتِعْمَالَ وَيُنَافِيهِ بِخِلَافِ السِّوَارِ الْمُتَّخَذِ بِلَا قَصْدٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحُلِيِّ إلَخْ) أَيْ: الْمُبَاحِ صَنْعَتُهُ. (قَوْلُهُ: إذْ الصَّنْعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ
وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَيُزَكِّي عَنْهُ وَلَا يَكْفِي فَرْضُ الْكُلِّ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ (أَوْ امْتِحَانِ الْمَاءِ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّحْرِيرِ (اعْتَمَدَا) بِأَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمُخْتَلِطِ مِنْ الذَّهَبِ وَيُعَلِّمَ عَلَى مَا يَرْتَفِعُ إلَيْهِ الْمَاءُ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ وَيَضَعَ مِثْلَهُ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ وَيَضَعَ الْمُخْتَلِطَ، فَمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ إلَيْهِ أَقْرَبَ، فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمُخْتَلِطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي إحْدَاهُمَا الْأَكْثَرَ ذَهَبًا، وَالْأَقَلَّ فِضَّةً، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً، ثُمَّ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ، فَيُلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ: وَنُقِلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ وَيُعَلِّمَ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ، ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ، ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ حَتَّى
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ (أَيْ فِي التَّحْرِير) الْمَفْهُومِ مَنْ حَرَّرَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهِ الْغَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِهَيْئَتِهَا الْمَوْجُودَةِ حِينَئِذٍ
. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ إلَخْ) هَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَأْتِي سَوَاءٌ عَلِمَ التَّفَاوُتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ أَوْ مُتَفَاوِتَانِ لَكِنْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ حَتَّى يُتَّجَهَ أَنَّ الْمَوْضُوعَ مِنْ خَالِصِ كُلِّ أَلْفٍ وَإِلَّا لَمْ تُعْلَمْ مُنَاسَبَتُهُ لِقَدْرِ الْإِنَاءِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَكْبَرُ حَجْمًا) لِثِقَلِهِ عَنْهَا بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا بُدَّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُمَا وَاحِدًا حَتَّى يَكُونَ حَجْمُهَا أَكْبَرَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُخْرِجَهُ وَيَضَعَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ الْمَوْضُوعَ فِيهِ ثَانِيًا هُوَ الْمَوْضُوعُ فِيهِ أَوَّلًا وَحِينَئِذٍ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الطَّرِيقُ الْيَقِينَ ضَرُورَةَ أَنَّ مَا يُوضَعُ وَيَخْرُجُ يَأْخُذُ بَعْضًا مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّحْدِيدُ فَلْيُوضَعْ فِي مَاءٍ آخَرَ بِقَدْرِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ إلَيْهِ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ) قَالَ حَجَرٌ وَيَأْتِي هَذَا فِيمَا جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عَلَامَتَهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ فَإِنْ اسْتَوَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا فَهُوَ نِصْفَانِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ. اهـ. وَ. قَوْلُهُ: فِيمَا جُهِلَ وَزْنُهُ أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُتَسَاوِيَانِ أَوْ مُتَفَاوِتَانِ. وَقَوْلُهُ: فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ إلَخْ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ. اهـ. سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَأَسْهَلُ) اُنْظُرْ وَجْهَ السُّهُولَةِ فَإِنَّ عِدَّةَ الْوَضْعَاتِ فِيهِ كَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ وَيَزِيدُ هَذَا بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَهْيِئَةِ قِطْعَتَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَزْنُ وَاحِدَةٍ سِتُّمِائَةٍ، وَالْأُخْرَى أَرْبَعُمِائَةٍ وَمِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِطْعَتَيْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَضْبَطُ) لِاعْتِبَارِ الْوُصُولِ هُنَا لَا الْأَقْرَبِيَّةِ بِبَيِّنَةٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَضْعِ سِتِّمِائَةٍ فِضَّةً وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذَهَبًا وَعَلِمَ، ثُمَّ وَضَعَ الْمُشْتَبَهَ فَإِنْ وَصَلَ إلَى عَلَامَةِ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ وَإِلَّا عَلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَجْزَاءَ تَتَضَمَّرُ مَعَ الصَّوْغِ وَيَمْتَزِجُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ بِدُونِ الصَّوْغِ فَقَدْ يَزِيدُ مَحَلُّهَا فَإِذَا لَمْ يَعْكِسْهُ وَلَمْ يَصِلْ الْمُخْتَلِطُ لِعَلَامَةِ مَا وُضِعَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَصِلَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَامَتُهُ أَقْرَبُ إلَى عَلَامَتِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَرُبَ لِعَلَامَتِهِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْمَوْضُوعُ أَوَّلًا مِنْ الْمَاءِ سَبَبًا لِعَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ النَّظَرِ لِمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ.
فَمُجَرَّدُ عَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْأَوَّلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِلُ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ وَأَنَّ أَكْثَرَهُ مِنْ جِنْسِ أَكْثَرِ الْآخَرِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ الْمُخْتَلِطُ فِي مَاءٍ فِي إنَاءٍ، ثُمَّ يُعَلِّمُ ارْتِفَاعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعَ مَكَانَهُ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً فَإِنْ بَلَغَ الْمَاءُ مَحَلَّ الْعَلَامَةِ فَقَطْ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَكْثَرَ ذَهَبٌ، وَإِلَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْأَكْثَرَ فِضَّةٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ سِتُّمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُزَكِّي الْأَكْثَرَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقُرْبِ مِنْ أَيِّهِمَا وَأَمَّا هَذِهِ فَلَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ كُلٍّ وَلِذَا قَالَ، ثُمَّ يَضَعَ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَخْ تَدَبَّرْ وَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ أَنَّ الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ مُمْكِنٌ فِيمَا إذَا جَهِلَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدَهُمَا سِتُّمِائَةٍ بَلْ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ عَلَى احْتِمَالِهَا فَهُوَ وَإِنْ أَمْكَنَ لَكِنْ لَا يُفِيدُ فِي تَعْيِينِ الْقَدْرِ الَّذِي يُزَكِّيهِ مِنْ الزَّائِدِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ:
يَرْتَفِعَ لِلْعَلَامَةِ وَيُعْتَبَرُ وَزْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ، ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ، وَنِصْفَهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ.
ا. هـ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الزِّنَةِ، فَتَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ، وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَا كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا وَلَا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ قَطْعِ أَئِمَّتِنَا. وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
. (وَمَا بِضَرْبِ جَاهِلِيٍّ وَجَدَا) أَيْ: وَفِيمَا وَجَدَهُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ بِضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْهُمْ أَوْ صُورَةٌ (فِي مَوْضِعٍ أَحْيَاهُ) أَوْ أَقْطَعَهُ (أَوْ) فِي (مَوَاتِ) بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ نِصَابًا وَلَوْ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ (خُمْسٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ، فَإِنَّهُ الْمَخْلُوقُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ دَفْنُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَظْفَرَ مُسْلِمٌ بِكَنْزٍ جَاهِلِيٍّ وَيَكْنِزَهُ ثَانِيًا بِهَيْئَتِهِ، فَمَدَارُ الْحُكْمِ عَلَى دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا ضَرْبِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْعِلْمِ بِدَفْنِهَا، فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ وُجُودُ عَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَتَى كَانَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَرِكَازٌ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ فِيهِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَيْسَ دَفِينُ كَافِرٍ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازًا بَلْ، فَيْءٌ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَبَقِيَّتُهُ لِوَاجِدِهِ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ هَلْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةٌ أَمْ لَا وَهَذَا قَدْ يُفْهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ، وَقَوْلُهُ: وَبَقِيَّتُهُ لِوَاجِدِهِ الْقِيَاسُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمَّا نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فَيْءٌ وَخَرَجَ بِضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا وَجَدَهُ بِضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ فَإِنَّهُ لُقَطَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ وَبِالْمَوْضِعِ الْمُحْيَا وَمَا بَعْدَهُ مَا وَجَدَهُ بِشَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ، فَإِنَّهُ لُقَطَةٌ أَيْضًا أَوْ بِمِلْكِ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ فَيْءٌ أَوْ غَنِيمَةٌ إلَّا إذَا دَخَلَهُ بِأَمَانٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ) أَيْ وَهِيَ زِيَادَةُ الذَّهَبِ عَلَى الْفِضَّةِ بِمِقْدَارِ نِصْفِهَا. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ وَاحِدٍ وَنِصْفٍ مِنْ الذَّهَبِ فَحَجْمُ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ قَدْرِهَا وَنِصْفِ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً
. (قَوْلُهُ: أَوْ صُورَةٌ) أَيْ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُمْ (قَوْلُهُ كَافِرٍ) بَلَغَتْهُ دَعْوَةٌ لِيَشْمَلَ الذِّمِّيَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنَهُ فَيْئًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَالْحَرْبِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَيُؤْخَذُ قَهْرًا أَوْ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَكِنْ لَوْ كَانَ مَالِكُهُ مَيِّتًا وَلَا وَارِثَ لَهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَأُخِذَ عَلَى وَجْهِ نَحْوِ الْقَهْرِ فَهَلْ هُوَ غَنِيمَةٌ أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إنْ ذَبُّوا عَنْ مِثْلِهِ فَغَنِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا بَلْ لَا يَتَحَقَّقُ قَهْرٌ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ فَيْءٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا أَثَرَ لِلذَّبِّ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَنَّهُ مَالُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِعَدَمِ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ بَلْ الشَّكُّ فِيهِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُ السَّابِقُ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَيْسَ دَفِينُ كَافِرٍ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازًا فَقَيَّدَ بِبُلُوغِ الدَّعْوَةِ. (قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْكِ أَهْلِ الْحَرْبِ) وَكَذَا بِغَيْرِ مِلْكِهِمْ فِي دَارِهِمْ إذَا كَانَ دَفِينَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فَيْءٌ أَوْ غَنِيمَةٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ فَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَمْنَعُ عَنْهُ كَأَنْ جَلَوْا عَنْ مِلْكِهِمْ، وَغَنِيمَةٌ إنْ كَانَ مَنْ يَمْنَعُ لَكِنَّهُ أَخَذَهُ قَهْرًا أَوْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحَهُ وَهِيَ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ قَهْرٍ وَإِنْ أَخَذَهُ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ. اهـ. الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ مِنْهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْفِضَّةَ الْمُوَازِنَةَ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الذَّهَبِيِّ. (قَوْلُهُ: عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ إلَخْ) وَجْهُ اعْتِبَارِ النِّصْفِ أَنَّ الزَّائِدَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الْوَزْنِ نِسْبَتُهُ إلَى الصَّنْعَةِ النِّصْفُ
. (قَوْلُهُ: بِضَرْبٍ جَاهِلِيٍّ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْمِنْهَاجِ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ أَوْ لَا، أَمَّا الَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ كَمَوَاتِهِمْ الَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هُوَ كَعِمْرَانِهِمْ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْ: فَإِنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَغَنِيمَةٌ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ، وَإِنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تُعْقَدْ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَهُ وَارِثٌ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَمَا لَمْ يُؤْخَذْ قَهْرًا عَنْهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَإِلَّا فَغَنِيمَةٌ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ حِينَئِذٍ وَلِمَنْ قَبْلَ عِيسَى وَغَيْرِهِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر وَاسْتَبْعَدَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ كَوْنَ مَالِ الْأَوَّلِ رِكَازًا قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ أَيْ: إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فَيْءٌ) أَيْ: إنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ أَوْ غَنِيمَةٌ إنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِي كَوْنِهِ فَيْئًا إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خِفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ السَّارِقِ
فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَمَا وَجَدَهُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بِمِلْكٍ لَهُ تَلَقَّاهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لِلْمَالِكِ فِي الْأُولَى وَلِمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَيَاهُ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَإِلَّا فَلِمَنْ فَوْقَهُمَا وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي فَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ مَلَكَ مَا فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَتَقْيِيدُ الْمِلْكِ لِمَنْ ذُكِرَ بِدَعْوَاهُ لَهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَتَرَكَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ شَرَطَا أَنْ لَا يَنْفِيَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ مَا وَجَدَهُ فِي مَوْقُوفٍ بِيَدِهِ، فَهُوَ رِكَازٌ لَهُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي قَوْلِهِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِشْكَالِهِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ وَالِدُ الْجَارْبُرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَقْوَى مِنْ الْمَوْجُودِ فِي الْمِلْكِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ وَأَظُنُّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ عَلَيْهِ عَرْضَهُ عَلَى وَاقِفِهِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي.
ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ زَكَاةِ الْقُوتِ، فَقَالَ (وَفِي جِنْسٍ مِنْ الْمُقْتَاتِ) الْمَوْصُوفُ بِمَا يَأْتِي عُشْرُهُ إنْ سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوْ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتُهَا كَمَا فِي السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ.
وَالْعَثَرِيُّ بِالتَّحْرِيكِ وَقِيلَ بِالْإِسْكَانِ مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حُفَرٍ وَتُسَمَّى الْحُفَرُ عَاثُورًا لِتَعَثُّرِ الْمَارِّ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْكٍ لَهُ تَلَقَّاهُ مِنْ غَيْرِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ فِي هَذِهِ لِمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ مَا لَمْ يَدَّعِهِ هُوَ وَأَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي زَمَنِ يَدِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُنَازِعْهُ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْمَالِكِ) أَيْ أَوْ وَرَثَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ تَلَقَّاهُ) أَيْ أَوْ وَرَثَتُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) فَإِنْ نَفَاهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لُقَطَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَإِذَا أَخَذْنَاهُ أَلْزَمْنَاهُ زَكَاةَ الْبَاقِي لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ بِيَدِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا اعْتِبَارَ بِيَدِ نَاظِرٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ وَهَذَا حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقِّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ وَالِدُ الْجَارْبُرْدِيِّ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا وُرُودَ لِهَذَا الْإِشْكَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَوْجُودِ الْمَذْكُورِ لِمَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَى الْوَاجِدِ مَا لَمْ يَدَّعِهِ الْوَاجِدُ، أَمَّا إذَا ادَّعَاهُ وَقَدْ أَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي زَمَنِ يَدِهِ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُنَازِعْهُ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ مِنْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا الْوَاجِدَ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ مِنْهُ كَأَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَلَقَّى عَنْهُ وَقَدْ قَالُوا أَنَّهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَاهُ أَيْ: وَلَمْ يُنَازِعْهُ مَنْ تَلَقَّى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ فَوْقَهُ إنْ ادَّعَاهُ.
وَهَكَذَا فَإِذَا حَكَمَ بِهِ لِمَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَى الْوَاجِدِ إذَا ادَّعَاهُ مَعَ تَلَقِّيهِ الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيُحْكَمْ بِهِ لِلْوَاجِدِ إذَا ادَّعَاهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، أَمَّا إذَا نَازَعَهُ مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَيْهِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا لَكِنْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي تَنَازُعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ كَالْوَاجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ الْمِلْكُ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ أَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ يُنَازِعْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْمُخْتَلِسِ وَيَتَأَيَّدُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ. اهـ. وَقَالَ فِي الْعُبَابِ: أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا قَالَ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ اخْتِصَاصِ الْأَخْذِ بِهِمَا بِأَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِصَاصُ الْأَخْذِ بِمَا عَدَا الْخُمُسَ. اهـ.
وَجَرَى فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوَّلًا كَمَا هُنَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِلَا رِضًى مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبُ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ، وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقَاتِلِ. اهـ. فَلَعَلَّ مَا فِي الشَّرْحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ بِرِضًى تَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي صَوَّرَهُ بِمَا إذَا جَلَوْا عَنْ دَارِهِمْ فَدَخَلَهَا وَأَخَذَ ذَلِكَ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ حِينَئِذٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ) لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخُونُوهُمْ فِي أَمْتِعَةِ بُيُوتِهِمْ وَعَلَيْهِ الرَّدُّ إنْ أَخَذَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا قَالَهُ ز ي. اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حُفِظَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إذْ يَدُهُ ثَمَّ ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إشَارَةٌ إلَى اسْتِشْكَالِهِ) لَعَلَّهُ وَجْهُ الْإِشْكَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ لِوُجُودِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: بِلَا مُؤْنَةٍ) أَيْ: كَثِيرَةٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْنَةٌ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً. اهـ. ش ر. (قَوْلُهُ: وَالْعُيُونُ) أَوْ سُقِيَ بِقَنَاةٍ أَوْ سَاقِيَةٍ حُفِرَتْ مِنْ النَّهْرِ وَإِنْ احْتَاجَتْ لِمُؤْنَةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ لِتَكَرُّرِ انْهِيَارِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ نَفْسِهِ بَلْ فِي عِمَارَةِ مَحَلِّهِ أَوْ مَجْرَاهُ بِخِلَافِ الْمَسْقِيِّ بِالنَّاضِحِ كَذَا فِي شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ وَحَوَاشِي الْمَدَنِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بَعْلًا) أَيْ: يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ مَاءِ نَضْحٍ لِأَجْلِ شُرْبِهِ مِنْهُ بِعُرُوقِهِ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ حَجَرٍ أَوْ شَرِبَ بِعُرُوقِهِ بِهِ أَيْ: بِنَحْوِ الْمَطَرِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَخِفَّتُهَا) أَيْ: شَأْنُهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَكُونُ مُؤْنَةٌ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: فِي حُفْرَةٍ) فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ. (قَوْلُهُ:
بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْغَيْمُ الْمَطَرُ وَالسَّانِيَةُ وَالنَّاضِحُ مَا يُسْتَقَى عَلَيْهِ مِنْ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَالْبَعْلُ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقْتَاتُ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ خَرَاجِيَّةٍ أَمْ لَا، فَيَجِبُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ مَعَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا، فَوَجَبَا كَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ قَهْرًا وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، ثُمَّ تَعَوَّضَهَا وَوَقَفَهَا عَلَيْنَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا أَوْ فَتَحَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنَهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ فَيْءٌ لَنَا وَالْخَرَاجُ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ. (حَالَ اخْتِيَارٍ) أَيْ: مِنْ الْمُقْتَاتِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ، وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالْأُرْزُ وَالْعَدَسُ وَالْحِمَّصُ وَالْبَاقِلَا وَالدُّخْنُ وَالذُّرَةُ وَاللُّوبِيَا وَالْمَاشُّ وَالْهَرْطَمَانُ أَيْ: الْجُلُبَّانُ وَنَحْوُهَا (خَمْسَةٍ) بِجَرِّهِ بَدَلًا مِنْ الْمُقْتَاتِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِأَعْنِي مُقَدَّرًا، وَرَفْعُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (مِنْ أَوْسُقِ) جَمْعُ وَسْقٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا.
وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، فَالْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ كَمَا فِي الْحَاوِي ثَمَانُمِائَةٍ مَنٍّ؛ لِأَنَّ الْمَنَّ رِطْلَانِ وَبِالْكَبِيرِ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ كَالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةٍ مَنٍّ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَثُلُثَا مَنٍّ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ
ــ
[حاشية العبادي]
الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ تَنَازُعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
ــ
[حاشية الشربيني]
إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله: الْمُقَرَّرُ أَنَّ مَدِينَةَ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ قُرَاهَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِشَرْطِ أَنَّهَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ الْخَرَاجُ لَنَا وَيَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جِزْيَةٌ وَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلِذُرِّيَّتِهِمْ دُونَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَشُرِطَ لَنَا. اهـ.
وَلَوْ بِيعَتْ تِلْكَ الْأَرَاضِي فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِمُسْلِمٍ فَالظَّاهِرُ بَقَاءُ الْخَرَاجِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا الْخَرَاجُ وَلَا يُعْلَمُ حَالُهَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يُسْتَدَامُ أَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ وَهِيَ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا لِوَضْعِ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا فَالظَّاهِرُ مِنْ الْأَخْذِ كَوْنُهُ حَقًّا وَمِنْ الْأَيْدِي الْمِلْكُ وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْ الظَّاهِرَيْنِ إلَّا بِدَلِيلٍ. اهـ. أَيْ: مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الْمِلْكِ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ جِزْيَةً يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَمُقْتَضَى بَقَاءِ الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً وَلَا مِلْكَ فَلَعَلَّ الْحُكْمَ بِالْمِلْكِ، وَبَقَاءِ الْخَرَاجِ احْتِيَاطًا لِلْجَانِبَيْنِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَوَّضَهَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَتَعَوَّضْ وَبَقِيَتْ فِي أَيْدِي الْغَانِمِينَ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا أَوْ أَحْيَاهَا الْمُسْلِمُونَ فَهِيَ الْعُشْرِيَّةُ وَأَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْهَا ظُلْمٌ وَإِنْ اشْتَرَاهَا ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ إذْ لَا عُشْرَ عَلَيْهِ وَلَا خَرَاجَ. اهـ. مِنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ لِلْعُشْرِ الْمَأْخُوذِ فِي الزَّكَاةِ يَعْنِي أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا زَكَاةُ مَا خَرَجَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت مِائَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارَ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: يُقْسَمُ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ الْمَعْنَى الْمَشْهُورَ وَهُوَ تَحْلِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ عِدَّتُهَا بِقَدْرِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْمَعْنَى الْآخَرُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَإِذَا قِيلَ لَك كَمْ فِي الْمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ فَأَسْهَلُ طَرِيقِ بَيَانِ ذَلِكَ أَنْ تُحَلَّلَ السِّتُّمِائَةِ إلَى أَضْلَاعِهَا وَهِيَ عَشَرَةٌ وَعَشَرَةٌ وَسِتَّةٌ وَيُقْسَمُ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْجَوَابُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا إذَا قَسَمْنَا الْمِائَتَيْ أَلْفٍ، وَالثَّمَانِيَةَ آلَافٍ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى خَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ. الْعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالثَّمَانُمِائَةِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ مِائَةً وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي وَهُوَ الْعَشَرَةُ الثَّانِيَةُ خَرَجَ أَلْفَانِ وَثَمَانُونَ الْأَلْفَانِ مِنْ الْعِشْرِينَ أَلْفًا وَالثَّمَانُونَ مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ عَشَرَةً وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ وَهُوَ السِّتَّةُ خَرَجَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ الثَّلَثُمِائَةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِائَةً وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ. وَالسِّتَّةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ.
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ إلَخْ؛ لِأَنَّك تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبُعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ
دِرْهَمًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ مَنٍّ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ مَنٍّ. وَعَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ الْأَمْنَانِ إلَى الْأَوْسُقِ لِيُوَافِقَ الْأَخْبَارَ؛ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ لَا الْوَزْنِ إذَا اخْتَلَفَا وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا، أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ وَالتَّقْدِيرُ بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ، فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ وَدَلِيلُ التَّقْدِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ.» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إذَا اخْتَلَفَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ بِالْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ وَجَبَتْ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ تَجِبْ. (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا أَوْ إلَخْ) فِي ذِكْرٍ أَوْ شِعَارٍ بِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ الصَّادِقِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَزْنِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا اسْتِظْهَارَ مَعَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ وَلَا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَزْنِ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْوَاعَ مُخْتَلِفَةٌ خِفَّةً وَرَزَانَةً فَأَيْنَ الْحِمَّصُ وَالْفُولُ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ فَمَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ مِنْهَا وَاعْتِبَارُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي وَهُوَ، خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبُعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ سُبْعَ الثَّمَانِيَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَخْ بَيَانُهُ بَعْدَ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتِّمِائَةِ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ فِي أَلْفٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ سُبُعٍ، ثُمَّ تَضْرِبَهَا فِي السِّتِّمِائَةِ يَحْصُلُ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سُبُعٍ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سُبُعٍ، وَثَمَانَمِائَةِ سُبُعٍ بِسِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُبُعَ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ سِتُّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ بَسْطَهَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِائَةً، وَسُبْعُ الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سِتَّةٌ يَفْضُلُ مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ الْمَضْمُومَةِ لِلْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سِتُّمِائَةٍ خَمْسَةٌ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَتُضَمُّ هَذِهِ السِّتُّمِائَةِ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّمَانُونَ الصَّحِيحَةُ وَالْخَمْسَةُ الْأَسْبَاعُ إلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ الْمُصَاحِبِ لِلثَّلَاثَةِ أَسْبَاعٍ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتِّمِائَةِ وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَتُسْقِطُهَا مِنْ الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ يَكُونُ الْفَاضِلُ مَا ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ كَانَ الْحَاصِلُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ حَصَلَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي أَرْبَعِينَ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي الِاثْنَيْنِ حَصَلَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ فَإِذَا ضُمَّ الْحَاصِلُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ سُبُعَ السِّتِّمِائَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ سِتُّمِائَةٍ وَسُبُعُ السِّتِّمِائَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ يَعْنِي وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي سِتَّةٍ بَلَغَتْ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِينَ فِي السِّتَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ فِيهَا ثَلَاثُونَ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسُمِائَةٍ وَعَشَرَةٌ، وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِيهَا ثَلَاثُونَ سُبُعًا بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَسَبْعِينَ تُضَمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ وَالْعَشَرَةِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسَبْعِينَ. اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْكَيْلِ لَا الْوَزْنِ) أَيْ: إنْ عُلِمَ الْمِكْيَالُ الشَّرْعِيُّ فَإِنْ جُهِلَ اُسْتُخْرِجَ بِالْوَزْنِ مِنْ الْخَرْدَلِ الْبَرِّيِّ أَوْ مِنْ الْحُبُوبِ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي نَوْعِهَا وَمِنْهَا الْعَدَسُ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَيُوزَنُ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارُ الْمُدِّ السَّابِقِ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَرِطْلٌ وَسُدُسٌ وَسُبُعُ سُدُسٍ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَالصَّاعُ بِالْبَغْدَادِيِّ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَبِالْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثَانِ وَسُبُعَا ثُلُثٍ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا فَهُوَ بِالْبَغْدَادِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَبِالْمِصْرِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ فَالنِّصَابُ بِالْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ كَمَا مَرَّ وَبِالْمِصْرِيِّ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَنِصْفٌ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَسُبُعَا دِرْهَمٍ وَهِيَ تَنْقُصُ عَمَّا قَالَهُ شَيْخُنَا سَبْعِينَ فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا اعْتِبَارُ الْكَيْلِ لَا الْوَزْنِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ وَزْنُ الْأَوْسُقِ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتْ الْحُبُوبُ الْمَكِيلَةُ بِالْمُدِّ وَالصَّاعِ نَقِيَّةً مُتَوَسِّطَةً فِي نَوْعِهَا خِفَّةً وَرَزَانَةً كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ صَغِيرُ الْحَجْمِ وَكَبِيرُهُ لِاتِّحَادِ مِسَاحَةِ الْمِكْيَالِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُبُوبُ كَذَلِكَ خَالَفَ وَزْنُهَا مَا ذُكِرَ وَصَارَ الْمَرْجِعُ هُوَ الْكَيْلُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّهُ الْمِعْيَارُ فِي الْحُبُوبِ وَوَزْنُهَا إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِظْهَارِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: تَحْدِيدٌ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَالْمَجْمُوعِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ فَيُحْتَمَلُ نَقْصُ الْكَيْلِ كَرِطْلَيْنِ. اهـ. ز ي قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ لَا يَضُرُّ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
أَوْسُقٍ.»
وَقَدْ أَمَرَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصَ النَّخْلُ وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذَ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَقُدِّرَ النِّصَابُ بِإِرْدَبِّ مِصْرَ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبُعٌ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَالسُّبْكِيُّ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ، فَقَدْ اعْتَبَرْتُ الْقَدَحَ الْمِصْرِيَّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرْته، فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا، فَالصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ، فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ، فَثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ، فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى قَوْلِ الْقَمُولِيِّ سِتُّمِائَةٍ (وَزَائِدٍ) أَيْ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَزَائِدٌ عَلَيْهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الْمُقْتَاتِ كَمَا مَرَّ (جَفَّ وَعَنْ غَيْرٍ نَقِي أَوْ لَمْ يَجِفَّ عَادَةً فَرَطْبَا) أَيْ: يُعْتَبَرُ بُلُوغُ الْمُقْتَاتِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ جَافًّا مُنَقَّى عَنْ غَيْرِهِ مِنْ تِبْنٍ وَقِشْرٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ مِمَّا يَجِفُّ عَادَةً لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ قِشْرُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ مَعَهُ غَالِبًا كَقِشْرِ الذُّرَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ تَقْشِيرُهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجِفُّ عَادَةً اُعْتُبِرَ بُلُوغُهُ ذَلِكَ رَطْبًا مُنَقًّى وَإِنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ رَدِيءٌ إذْ رُطُوبَتُهُ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ جَفَافِهِ طَوِيلَةً كَسَنَةٍ لِقِلَّةِ فَائِدَتِهِ وَامْتِنَاعِ التَّمَتُّعِ بِهِ طُولَ السَّنَةِ حَتَّى يُوَسَّقَ رَطْبًا، فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي قَدْرَ الْوَاجِبِ مِمَّا يَجِفُّ رَطْبًا لَمْ يَجُزْ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ بَيْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَبَيْعُ الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ لَا يَجُوزُ قَالَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ.
وَالثَّانِي: يَرُدُّ مِثْلَهُ وَالْخِلَافُ
ــ
[حاشية العبادي]
لِنَفْسِهِ يُوجِبُ تَفَاوُتًا كَبِيرًا.
(قَوْلُهُ الْوَسَطُ) أَيْ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: جَفَّ) لَعَلَّهُ حَالٌ مِنْ الْمُقْتَاتِ (قَوْلُهُ مُنَقَّى) عَطْفٌ عَلَى جَفَّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ رَطْبًا حَتَّى مِنْ الَّذِي لَا يَجِفُّ إلَّا إنْ قُلْنَا بِأَنَّهَا إفْرَازٌ أَوْ سَلِيمَةُ الْعُشْرِ شَائِعًا مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ الْحُلِيُّ الْمُصَاغُ أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الصَّفْحَةِ الرَّابِعَةِ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ: إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله الْمَكَايِيلُ الْعُرْفِيَّةُ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ فَفِي زَمَنِ الْقَمُولِيِّ كَانَ الْقَدَحُ يَسَعُ مُدَّيْنِ فَالصَّاعُ قَدَحَانِ، وَالنِّصَابُ سِتُّمِائَةِ قَدَحٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ وَفِي زَمَنِ السُّبْكِيّ كَانَ الْقَدَحُ يَسَعُ مُدَّيْنِ وَسُبُعَ مُدٍّ فَالصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبُعَيْ مُدٍّ، وَالنِّصَابُ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَهِيَ سِتَّةُ أَرَادِبَّ إلَّا سُدُسَ إرْدَبٍّ وَفِي زَمَنِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ كَانَ الْقَدَحُ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ فَالصَّاعُ قَدَحٌ وَثُلُثُ قَدَحٍ، وَالنِّصَابُ أَرْبَعُمِائَةِ قَدَحٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَّ، وَسُدُسُ إرْدَبٍّ وَفِي زَمَنِنَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ الْقَدَحُ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، وَثُمُنَ مُدٍّ فَالصَّاعُ قَدَحٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ مُدٍّ، وَالنِّصَابُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ قَدَحًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَّ فَالْإِرْدَبُّ الْآنَ رُبُعُ نِصَابٍ فَوَزْنُهُ مِنْ الْحُبُوبِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ أَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَبِالْمِصْرِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَسُبُعُ رِطْلٍ (تَنْبِيهٌ) .
الْمُدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالرِّطْلِ الْمَذْكُورِ فَمِقْدَارُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَيَزِيدُونَ النِّصَابَ عَمَّا سَبَقَ ثَمَانَمِائَةِ رِطْلٍ وَسِتَّةً وَعِشْرِينَ رِطْلًا بِالْبَغْدَادِيِّ الْمُرَجَّحِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فَتَدَبَّرْ. اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَمُولِيِّ وَالسُّبْكِيِّ لَكِنْ حَكَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ اعْتِمَادَ م ر وز ي مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ فَلَعَلَّهُمَا لَمْ يُلَاحِظَا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ. اهـ.، ثُمَّ رَاجَعْت شَرْحَ م ر فَرَأَيْته مَعَ اعْتِمَادِهِ مَقَالَةَ الْقَمُولِيِّ حَكَى مَقَالَةَ السُّبْكِيّ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ إلَخْ فَمَا ذَاكَ إلَّا لِلطَّعْنِ فِي اعْتِبَارِهِ الْمَذْكُورِ أَوْ فِي تَحْرِيرِهِ الْمُدَّ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ بُلُوغُهُ ذَلِكَ رَطْبًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ فِيهِ الْجَفَافُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَقَوْلُهُ: إذْ رُطُوبَتُهُ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِ عِلَّةٌ لِإِجْزَاءِ الْمُخْرَجِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْجَفَافِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَفَافُ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْدِيرُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَفَافٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيَاسِ إلَى مَا يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ مَا لَا يَتَحَقَّقُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّجْفِيفِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ بِفَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ. اهـ. ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الشَّارِحِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وم ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَّلَ فِي الْحَالِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ بُلُوغُ الْمُعَشَّرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إنْ كَانَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا اُعْتُبِرَ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا فَإِنْ كَانَ رَطْبًا لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ تَمْرٌ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يُوَسَّقُ رَطْبًا وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ بِحَالَةِ الْجَفَافِ وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ بُلُوغُهُ نِصَابًا وَإِنْ كَانَ حَشَفًا وَالثَّانِي بِأَقْرَبِ الْأَرْطَابِ إلَيْهِ وَهَذَا إنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ رَدِيءٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَفْسُدُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ الْوَجْهُ الْأَصَحُّ وَهُوَ تَوْسِيقُهُ رَطْبًا. اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ مَا قَالَهُ ع ش
مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَوْ لَا، فَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ حَمَلَ النَّصَّ عَلَى فَقْدِ الْمِثْلِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَصْحِيحُ رَدِّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الْغَصْبِ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ هُنَاكَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مِثْلٌ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَحَذَفَ مِنْهُمَا مَقَالَةَ حَمْلِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوْجَهُ مَعْنًى، ثُمَّ مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ قِسْمَةَ الرَّطْبِ بَيْعٌ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهَا إفْرَازٌ وَسَيَأْتِي وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي أَجْزَأَ إنْ كَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَالْأَوْلَى وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ. وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ حَكَى كَلَامَ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُخْتَارُ مَا سَبَقَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ، ثُمَّ مَيَّزَهُ وَيُخَالِفُ السَّخْلَةَ إذَا كَمُلَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ الْجِنْسَانِ، فَلَا يُكْمَلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ بِخِلَافِ النَّوْعِ مَعَ النَّوْعِ كَمَا سَيَأْتِي. وَبِالْمُقْتَاتِ غَيْرُهُ كَالزَّيْتُونِ وَالتِّينِ وَالْقَصَبِ وَالْبِطِّيخِ وَالْكُمَّثْرَى وَالرُّمَّانِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ قُوتًا، وَبِحَالِ الِاخْتِيَارِ الْمُقْتَاتُ حَالَ الضَّرُورَةِ كَحَبِّ الْغَاسُولِ وَالْحَنْظَلِ وَالتُّرْمُسِ وَبِالْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ مَا دُونَهَا، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ عَادَةً مِنْ زِيَادَتِهِ.
(عَشْرٌ) أَيْ: وَفِي جِنْسِ مَا ذُكِرَ عُشْرُهُ إنْ شَرِبَ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ سَقَاهُ بِلَا مُؤْنَةٍ لَهُ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالسَّيْحِ وَمَا يَجْرِي بِحَفْرٍ كَالْقَنَوَاتِ وَالسَّوَاقِي الْمَحْفُورَةِ مِنْ النَّهْرِ الْعَظِيمِ إذْ مُؤْنَتُهَا لِعِمَارَةِ الضَّيْعَةِ لَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ، فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ سَقَاهُ حَتَّى غَصْبَا) أَيْ: حَتَّى بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ (بِالنَّضْحِ) أَيْ: بِنَضْحِ النَّاضِحِ أَيْ: سَقْيِهِ (وَالدُّولَابِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَيُقَالُ لَهُ الدَّالِيَةُ وَالْمَنْجَنُونِ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ الْبَكَرَةُ (وَالنَّاعُورِ) وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ (فَنِصْفُهُ) أَيْ: فَوَاجِبُهُ نِصْفُ عُشْرِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَاءَ الْمَوْهُوبَ وَغَيْرَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَتِهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيهِ أَنَّهُ مَضْمُونٌ وَفِي الْمَوْهُوبِ عِظَمُ الْمِنَّةِ فِيهِ (وَالسَّقْيَ) بِالنَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَسِّطْ أَيْ: بِسَبَبِهِ (لِلْمَذْكُورِ) أَيْ: لِلْمُقْتَاتِ (بِذَيْنِ) أَيْ: بِالنَّوْعَيْنِ مَعًا كَأَنْ سَقَاهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَبِالنَّضْحِ (قَسِّطْ) أَيْ: وَقَسِّطْ أَنْتَ الْوَاجِبَ عَلَى سَقْيِ الْمُقْتَاتِ بِالنَّوْعَيْنِ عَمَلًا بِوَاجِبِهِمَا (بِاعْتِبَارِ النَّشْوِ) أَيْ: نَشْوِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ ثُلُثَا النَّشْوِ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالثُّلُثُ بِالنَّضْحِ وَجَبَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعُشْرِ وَفِي عَكْسِهِ ثُلُثَا الْعُشْرِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ النَّشْوُ دُونَ عَدَدِ السَّقْيَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ حَتَّى لَوْ سُقِيَ خَمْسَ مَرَّاتٍ بِأَحَدِهِمَا وَمَرَّتَيْنِ بِالْآخَرِ وَنَفْعُهُمَا يَعْدِلُ نَفْعَ الْخَمْسِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ (وَالْحَالُ مَهْمَا أَشْكَلَتْ) وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ نَشْوِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَسَوِّ) بَيْنَهُمَا حَتَّى يَجِبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى وَجْهٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ السَّخْلَةَ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي السَّخْلَةِ مَوْجُودٌ فِي الرَّطْبِ فَبِهِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَعْدِنِ إذَا قُلْنَا بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ فِي الرَّطْبِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَعْدِنِ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِمَا. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِالصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَقَاهُ حَتَّى إلَخْ) إنْ أَرَادَ سَقْيَهُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ فَلَا تَصِحُّ وَغَيْرُهُ مِمَّا عُطِفَ عَلَيْهِ فَالْعِبَارَةُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ سَقْيَهُ بِهِ بِوَاسِطَةِ النَّضْحِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا عُطِفَ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ حَتَّى غَصْبًا؛ لِأَنَّ السَّقْيَ بِالْمَذْكُورَاتِ يُوجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَغْصُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مِثْلِيٌّ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي الرَّطْبَ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَوَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ، وَالثَّانِي يَرُدُّ مِثْلَهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِثْلِيَّانِ أَمْ لَا؟ (قَوْلُهُ: صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) أَيْ: فِيمَا نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ التَّصْحِيحَ. (قَوْلُهُ: إفْرَازًا) أَيْ: لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَعْدِنِ عِنْدَ الْقَبْضِ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ إلَّا أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ وَمِثْلُ مَا أُخِذَ مِنْ الْمَعْدِنِ أَخْذُهُ الْحَبَّ فِي قِشْرِهِ سم عَلَى التُّحْفَةِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ إذْ لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَكَانَ بَاطِلًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ تَدَبَّرْ، وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ السَّنَابِلِ لَا يَجُوزُ حِسَابُهُ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا إنْ صَفَا وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ لِوُقُوعِ الْأَخْذِ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَهُوَ تَمَامُ التَّصْفِيَةِ وَأَخْذُهُ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضِ الْمَالِكِ لَهُ لَا يُجْزِئُ. اهـ. فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ سم أَخْذُهُ الْحَبَّ فِي قِشْرِهِ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ السَّاعِيَ إذَا نَقَّى مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ فِي تُرَابِهِ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ أَجْزَأَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ أَمْسِكْهُ عَلَى الْوَجْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ النَّشْءِ) أَيْ: مُدَّتِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةٍ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ
زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ عَلِمَ تَفَاوُتَهُمَا بِلَا تَعْيِينٍ، فَقَدْ عَلِمْنَا نَقْصَ الْوَاجِبِ عَنْ الْعُشْرِ وَزِيَادَتَهُ عَلَى نِصْفِهِ، فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
. (وَعِنْدَنَا يُنْدَبُ خَرْصُ) أَيْ: حَزْرُ (الثَّمَرِ) مِنْ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى مَالِكِهِ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِأَنْ يَخْرُصَهُ (أَهْلُ الشَّهَادَاتِ) مِمَّنْ يَعْرِفُ الْخَرْصَ وَلَوْ وَاحِدًا لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ خَارِصًا» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَ خَارِصَانِ تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَحِكْمَةُ الْخَرْصِ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَخَرَجَ بِعِنْدَنَا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ بِحُرْمَةِ الْخَرْصِ وَعِنْدَنَا وَجْهٌ بِوُجُوبِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَثْنَى ثِمَارَ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَلِلْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ فِي خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ، فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهَا وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْحَبُّ لِاسْتِتَارِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رَطْبًا بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَبِبُدُوِّ صَلَاحِهِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ، فَفِي جَوَازِ خَرْصِ الْكُلِّ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ.
وَبِأَهْلِ
ــ
[حاشية العبادي]
فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِلْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ تَفَاوُتُهُمَا) أَيْ فِي مِقْدَارِ النَّشْوِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ تَفَاوُتَهُمَا فِيهِ وَاحْتَمَلَ التَّسَاوِي فِيهِ سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: فَقَدْ عَلِمْنَا نَقْصَ الْوَاجِبِ عَنْ الْعُشْرِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ أَيْضًا قُلْنَا قَدْ رَاعَيْنَا هُنَاكَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ حَيْثُ أَوْجَبْنَا بِحِسَابِ الْعُشْرِ وَبِحِسَابِ نِصْفِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ إهْمَالُهُمَا لَوْ اقْتَصَرْنَا عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ بِرّ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ لَوْ عَلِمَ زِيَادَةَ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ جَهِلَ عَيْنَهُ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَالْكَبِيرِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَا بِرّ
. (قَوْلُهُ: خَرْصُ) مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ أَهْلُ الشَّهَادَاتِ) فَاعِلُ خَرْصُ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ثِمَارَ الْبَصْرَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا) هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ يَشْمَلُ الشَّعِيرَ. (قَوْلُهُ: إنْ بَدَا صَلَاحُ إلَخْ) لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةِ مِنْ نَوْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ خَرْصُهُ وَهَلْ يَجْرِي فِيهِ الْوَجْهَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ) لَكِنْ الْأَقْيَسُ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَى ثَلَاثِ سَقَيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، وَرُبُعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَلَوْ كَانَ انْتِفَاعُ الزَّرْعِ بِالثَّلَاثِ فِي شَهْرَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ النُّمُوِّ وَالزِّيَادَةِ مُسَاوِيًا لِمَا حَصَلَ فِي السِّتَّةِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ) اُنْظُرْ مَا هُوَ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِقْدَارُ التَّفَاوُتِ لَكِنْ جُهِلَ عَيْنُ الزَّائِدِ بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَبِالْآخَرِ كَذَلِكَ شَهْرَيْنِ فَالْمُتَيَقَّنُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَرُبُعُ الْعُشْرِ لَا عَكْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ التَّفَاوُتِ فَالْمُتَيَقَّنُ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ بَلْ قَالَهُ اسْتِظْهَارًا
. (قَوْلُهُ: عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) أَمَّا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُصَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ النَّدْبِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ وَاجِبٌ فِي الْخَارِصِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا بَصِيرًا إذْ الْخَرْصُ إخْبَارٌ وَوِلَايَةٌ. اهـ. م ر وَالْمُرَادُ الْوِلَايَةُ الْكَامِلَةُ الشَّامِلَةُ لِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَعْمَى أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَعْرِفُ) ؛ لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ وَالْحَاصِلُ بِالشَّيْءِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا) بِأَنْ يَخْرُصَهُ ثَالِثٌ وَيَأْخُذَ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى خَرْصِهِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ هُنَا بِالْأَوْثَقِيَّةِ وَالْأَعْلَمِيَّةِ بَلْ بِالْأَكْثَرِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْقِبْلَةِ بِالِاحْتِيَاطِ لِحَقِّ الْغَيْرِ هُنَا وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّفْسَ تَطْمَئِنُّ لِإِخْبَارِ الْأَكْثَرِ هُنَا أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَوَّى بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ وَكَلَامُ شَيْخِهِ الصَّيْمَرِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَاطِبَةً يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: لِكَثْرَتِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ أَخْذُ الزَّكَاةِ عِنْدَ دُخُولِهَا الْبَصْرَةَ أَرْفَقَ بِأَرْبَابِهَا وَأَحَظَّ لِلْمَسَاكِينِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ ثَمَانِيَةَ أَقْسَامٍ: اللَّوْنَ. كَحُمْرَةٍ الْعُبَابِ. الطَّعْمَ كَحَلَاوَةِ الرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَحُمُوضَةِ الْحَامِضِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَارَةِ. النُّضْجَ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ بِأَنْ تَلِينَ صَلَابَتُهُ. الِاشْتِدَادَ وَالْقُوَّةَ كَالْقَمْحِ. الطُّولَ وَالِامْتِدَادَ وَالِامْتِلَاءَ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ. الْكِبَرَ كَالْقِثَّاءِ. انْشِقَاقَ أَكْمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ. انْفِتَاحَهُ كَالْوَرْدِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ ذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْقُوَّةَ كَالْقَمْحِ أَنَّ الْفَرِيكَ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ لِعَدَمِ
الشَّهَادَاتِ الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَإِنْ كَانَتْ أَهْلًا لِبَعْضِهَا (لِكُلِّ) أَيْ: يُنْدَبُ الْخَرْصُ لِكُلِّ (الشَّجَرِ) بِأَنْ يَطُوفَ بِالنَّخْلِ مَثَلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَنْظُرَ عَنَاقِيدَهَا، فَيَحْزِرَهَا رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا لِتَفَاوُتِ الْأَرْطَابِ فِيمَا يَحْصُلُ تَمْرًا، فَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ جَازَ أَنْ يَخْرُصَ الْكُلَّ رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا إذْ لَا يَتَفَاوَتُ لَحْمُهُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ وَدَلِيلُ مَا قَالَهُ إطْلَاقُ الْأَدِلَّةِ، فَلَا يَتْرُكُ لِلْمَالِكِ نَخْلَةً أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهَا، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد «إذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ» فَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ عَلَى أَنَّهُمْ يَدَعُونَ لَهُ ذَلِكَ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ.
نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحُوهُ عَلَى نَصِّهِ الْآخَرِ الْمُوَافِقِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ (، فَإِنْ يُضَمِّنْ) أَيْ: الْخَارِصُ (بِالصَّرِيحِ الْمَالِكَا الثَّمَرَ الْجَافَّ) إنْ كَانَ يَجِفُّ كَأَنْ يَقُولَ ضَمَّنْتُك نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا تَمْرًا (وَتَقْبَلْ) أَيْ: الْمَالِكُ (ذَلِكَا) التَّضْمِينَ (فَنَافِذٌ فِي كُلِّهِ) أَيْ: الثَّمَرِ (تَصَرُّفُهْ) بِالْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا إذْ بِالتَّضْمِينِ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ وَأَشَارَ بِالصَّرِيحِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْخَرْصُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الْخَارِصِ بِتَضْمِينِ الْمَالِكِ، فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِي الْكُلِّ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْعَيْنِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ حَكَّمَ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ (وَبَعْدَ أَنْ يَضْمَنَهُ) الْمَالِكُ بِتَضْمِينِ الْخَارِصِ (لَوْ يُتْلِفُهْ يَضْمَنُهُ) أَيْ: الْوَاجِبَ (مُجَفَّفًا) إنْ كَانَ يَجِفُّ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ ضَمِنَهُ رَطْبًا
ــ
[حاشية العبادي]
كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْجَوَازُ م ر ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ يُضَمِّنْ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ (تَنْبِيهٌ) .
ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَيْ الْحَاوِي اخْتِصَاصُ التَّضْمِينِ بِالْمَالِكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ خَرَصَ السَّاعِي ثَمَرَةً بَيْنَ مُسْلِمٍ وَيَهُودِيٍّ وَضَمَّنَ بِهِ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ الْيَهُودِيِّ جَازَ كَمَا ضَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْيَهُودَ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْغَانِمِينَ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالتَّضْمِينُ يَقَعُ لِلْوَلِيِّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَمَنُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ، وَالْخِطَابُ فِي الْأَصْلِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الصَّبِيِّ. اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ الْحَاوِي ضَمِنَ الْجَافَّ هَذَا فِيمَا يَجِفُّ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ الرَّطْبَ كَمَا إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْوَاجِبَ رَطْبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ التَّمْرَ الْجَافَّ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْخَرْصَ يَدْخُلُ مَا لَا يَجِفُّ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالِكُ حِينَئِذٍ الرَّطْبَ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي يَضْمَنْهُ أَيْ الْوَاجِبَ مُجَفَّفًا إنْ كَانَ يَجِفُّ إلَخْ فِيهِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ. (قَوْلُهُ: حَكَّمَ عَدْلَيْنِ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ؛ وَلِأَنَّ التَّحْكِيمَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَبَحْثُ بَعْضِهِمْ إجْزَاءَ وَاحِدٍ يُرَدُّ بِذَلِكَ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ الْخَرْصِ مَا لَا يَجِفُّ أَيْضًا وَلَا مَانِعَ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ رَطْبًا إلَخْ) عِبَارَةٌ الرَّوْضِ لَزِمَهُ عُشْرُ الرَّطْبِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ رَطْبًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ كَمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَزِمَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَأَتْلَفَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرَّطْبِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْجَافُّ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعَزِيزِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَالَ وَمِثْلُهُ الْفُولُ الْأَخْضَرُ وَخَالَفَ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ بُلُوغُ الشَّيْءِ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا لِلْأَكْلِ غَالِبًا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ الْفَرِيكِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ، وَمِثْلُهُ الْبَلَحُ الْأَحْمَرُ، وَالْفُولُ الْأَخْضَرُ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ حَجَرٍ بُدُوُّ الصَّلَاحِ بُلُوغُهُ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا وَالْعَزِيزِيُّ ضَبَطَهُ بِالصَّلَاحِيَةِ لِلِادِّخَارِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ حَجَرٌ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِ الْكِتَابِ وَحَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ. اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِتَفَاوُتِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِحَرْزِهَا رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا أَيْ: لِحَرْزِ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا فَهَذَا عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَإِنْ اتَّحَدَ جَازَ أَنْ يَخْرُصَ الْكُلَّ رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِنْ زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلَا عَتَبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ فِي أَوَانِهِ لَكِنْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الرُّبُعَ أَوْ الثُّلُثَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ) إذْ فِي قَوْلِهِ فَخُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ: إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَجُذُّوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجَعَلَ التَّرْكَ بَعْدَ الْخَرْصِ الْمُقْتَضِي لِلْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقْهُ هُوَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ) وَالنَّصُّ الْآخَرُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لِلْمَالِكِ تَمْرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُهُ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ يُضَمِّنْ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ ضَمَّنَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ بَقِيَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَبُولِ)، وَكَذَا لَوْ قَبِلَ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ تَبَيَّنَ إعْسَارُهُ لِفَسَادِ التَّضْمِينِ وَلَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ ضَمِنَ حِصَّةَ الْفُقَرَاءِ رُطَبًا بِقِيمَتِهَا لَا بِمِثْلِهَا وَفَارَقَ الْمَاشِيَةَ؛ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: بِقِيمَتِهَا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخَرْصِ إلَخْ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ
لَا جَافًّا لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَيُعَزَّرُ عَلَى إتْلَافِهِ قَبْلَ الْخَرْصِ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ (أَوْ تَلِفَا) أَيْ: الْمَخْرُوصُ بَعْدَ ضَمَانِ الْمَالِكِ لَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَسَرِقَةٍ قَبْلَ جَفَافِهِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَمْ يُقَصِّرْ) أَيْ: الْمَالِكُ (فَضَمَانُهُ انْتَفَى) كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ مَا إذَا قَصَّرَ بِأَنْ أَخَّرَ الدَّفْعَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ أَوْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ لَكِنْ قَطَعُوا بِخِلَافِهِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، فَإِنَّهُ عُلْقَةٌ ثَبَتَتْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ، فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ وَالْبَاقِي دُونَ النِّصَابِ، فَعَلَيْهِ قِسْطُهُ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ
(وَإِنْ بِخَافِي السَّبَبِ ادَّعَاهُ) أَيْ: وَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ تَلَفَ الْمَخْرُوصِ أَوْ بَعْضَهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ بِلَا سَبَبٍ (أَوْ) ادَّعَى (غَلَطًا) مِنْ الْخَارِصِ (يُمْكِنُ) عَادَةً فِي الْخَرْصِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ (صَدَّقْنَاهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْخَفِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَفِيِّ الظَّاهِرُ كَنَهْبٍ وَحَرِيقٍ وَبَرْدٍ، فَإِنَّهُ إنْ عُرِفَ وُقُوعُهُ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فِي تَلَفِهِ بِهِ، فَيَحْلِفَ أَوْ وُقُوعُهُ لَا عُمُومُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِوُقُوعِهِ لِإِمْكَانِهَا، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفِهِ بِهِ وَيَمِينُهُ حَيْثُ حَلَّفْنَاهُ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي مَالِهِ وَيُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِلَا خِلَافٍ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ الْمُمْكِنِ غَيْرُهُ، فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ نَعَمْ يُحَطُّ الْقَدْرُ الْمُمْكِنُ كَمَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ بِدَعْوَاهَا قَبْلَهُ (لَا حَيْفَهُ) أَيْ: لَا إنْ ادَّعَى جَوْرَ الْخَارِصِ، فَلَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ ادَّعَى
ــ
[حاشية العبادي]
غَايَتُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّطْبِ وَإِتْلَافُهُ لَا يُغَيِّرُ الْحَقَّ عَنْ صِفَتِهِ إلَى أَنْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ عَنْ الْبَحْثِ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَافُّ مُطْلَقًا بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُتْلِفْهُ الْمَالِكُ قَبْلَ الْخَرْصِ. اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا الْفَرْقُ مَوْجُودٌ فِيمَا يَجِفُّ إذَا أَتْلَفَهُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ. (قَوْلُهُ: فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمِثْلَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ غَرَامَةِ الْقِيمَةِ وَضَمَانِ الرَّطْبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ضَمَانِهِ ضَمَانُ بَدَلِهِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخَرْصِ إلَخْ) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَبْلِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْلَافِ مَا يَشْمَلُ التَّصَرُّفَ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَالْإِتْلَافُ بِالْمَعْنَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ عَادَةً) وَبَيَّنَهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَسَتَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَصَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ) أَطْلَقَ الْيَمِينَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ غَلَطًا وَبَيَّنَهُ وَكَانَ مُمْكِنًا صُدِّقَ وَحُطَّ عَنْهُ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَلَوْ يَسِيرًا مِثْلُهُ فِي الْكَيْلَيْنِ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَخْرُوصُ بَاقِيًا أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُمُومُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ كَثْرَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ) جَعَلَ الْجَوْجَرِيُّ مَوْضِعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مَا إذَا عَلِمَ الْوُقُوعَ دُونَ الْعُمُومِ بِرّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
بِالْإِتْلَافِ مَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مُعَيَّنًا أَوْ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ حَقٌّ لَكِنَّهُ مَعَ الْحُرْمَةِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ لِإِخْرَاجِهِ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَخْصِيصِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِهِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَمَّا هِيَ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْكُلِّ وَلَوْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ هَذِهِ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ بَطَلَ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَنَقَلَ م ر فِي نِهَايَتِهِ أَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ أَمَّا هِيَ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ) أَيْ: عُشْرَ قِيمَةِ الرَّطْبِ إنْ سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ كَذَا فِي الْإِيعَابِ وَيَمِيلُ إلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ التُّحْفَةِ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ. اهـ. مَدَنِيٌّ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ اللَّازِمَ عُشْرُ الرَّطْبِ أَيْ: قِيمَتُهُ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: أَيْ: قِيمَتُهُ اعْتَمَدَهُ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا مِنْ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ السَّاعِي الرَّطْبَ وَتَلِفَ أَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا رُوعِيَ مَصْلَحَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لِتَعَرُّضِ الرَّطْبِ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ إذْ الدَّفْعُ هُنَاكَ مِنْ السَّاعِي لِلْمَالِكِ. اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ إنَّمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ إلَى وَقْتِ الْجَذَاذِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عَلَى الشَّجَرِ وَقْتَ الْجَذَاذِ لَا الْآنَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ وَجْهٌ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَصِّرْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ جَفَافِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ) وَالثَّانِي أَنَّهُ عِبْرَةٌ أَيْ: مُجَرَّدُ اعْتِبَارٍ لِلْقَدْرِ وَلَا يَصِيرُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ، وَفَائِدَتُهُ عَلَى هَذَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ أَيْ: فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِذَا قُلْنَا عِبْرَةً وَضَمَّنَ الْخَارِصُ الْمَالِكَ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَضْمِينًا صَرِيحًا وَقَبِلَهُ الْمَالِكُ كَانَ لَغْوًا وَيَبْقَى حَقُّهُمْ عَلَى مَا كَانَ وَإِذَا قُلْنَا تَضْمِينٌ فَهَلْ نَفْسُ الْخَرْصِ تَضْمِينٌ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ؟ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ
. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ مَعْرِفَةِ عُمُومِهِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْكَثْرَةُ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا)
جَوْرَ الْحَاكِمِ أَوْ كَذِبَ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَمْ أَجِدْ إلَّا هَذَا، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إذْ لَا تَكْذِيبَ فِيهِ لِأَحَدٍ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ
. (وَالتَّرْكُ) أَيْ: تَرْكُ الثَّمَرِ غَيْرِ الْمَخْرُوصِ (إنْ ضَرَّ الشَّجَرْ) بِأَنْ أَصَابَهُ عَطَشٌ وَتَضَرَّرَ بِتَرْكِ الثَّمَرِ عَلَيْهِ إلَى جُذَاذٍ (أَوْ لَمْ يَجِفَّ) الثَّمَرُ (فَلَهُ قَطْعُ الثَّمَرْ) كُلِّهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا نَفْعَ فِي بَقَائِهِ وَالْمُضِرُّ مِنْهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فِي الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْأَصْلِ أَنْفَعُ لِلْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ ثَمَرِ عَامٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِمَا اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي وَهُوَ وَجْهٌ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ مَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا إلَّا بِإِذْنِ نَائِبِهِمْ، فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِالْقَطْعِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الِاسْتِقْلَالِ عُزِّرَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَغْرَمُ مَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَوْ السَّاعِيَ لَوْ حَضَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الثَّمَرَةُ (وَسَلَّمَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (الْعَشْرَ) الْوَاجِبَ رَطْبًا مُشَاعًا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ أَوْ مُفْرَزًا بِقِسْمَتِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَلِكَ لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الثَّمَرُ بَاقِيًا بَعْدَ قَطْعِهِ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ قِيمَةُ عُشْرِهِ رَطْبًا حِينَ تَلَفِهِ وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ وَسَلَّمَ الْوَاجِبَ لَعَمَّ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ وَغَيْرَهُمَا كَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ
. (وَلَا لُزُومَا) لِلزَّكَاةِ (فِي غَيْرِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا، فَلَا تَلْزَمُ فِي غَيْرِ النَّعَمِ كَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ النَّعَمِ وَغَيْرِهَا بَلْ أَوْ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ مِنْهَا وَلَا فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْمَعَادِنِ وَلَا فِي غَيْرِ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللُّزُومِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ.»
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَوْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ خَرَجَ بِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَا الْمُتَوَلِّدِ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ زَكَوِيَّيْنِ، فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَيِّ أَصْلَيْهِ يُلْحَقُ فِي كَيْفِيَّةِ زَكَاتِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ عَلَى هَذَا إلْحَاقُهُ بِالْأَخَفِّ زَكَاةً لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ
، ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَقَالَ مُسْتَثْنِيًا مِنْ غَيْرِ مَا قُلْنَاهُ (إلَّا فِيمَا يَمْلِكُ بِالتَّعَاوُضِ الْمُرَادِ لِلِاتِّجَارِ) أَيْ: بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَقْرُونَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ إذْ نِيَّتُهَا الْمُجَرَّدَةُ لَاغِيَةٌ وَسَوَاءٌ الْمُعَاوَضَةُ الْمَحْضَةُ كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهَا كَعِوَضِ الْبُضْعِ صَدَاقًا وَخُلْعًا وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ نَعَمْ الْقَرْضُ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ نَوَاهَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَالْمُصَرَّحِ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا) مَا مُلِكَ (بِالِاصْطِيَادِ) وَنَحْوِهِ كَالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَالرَّدِّ وَالِاسْتِرْدَادِ بِالْعَيْبِ إذْ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التِّجَارَةِ (وَالرَّيْعِ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُمْلَكُ أَيْ: إلَّا فِيمَا يَمْلِكُهُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمُرَادَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِدَعْوَاهَا قَبْلَهُ) أَيْ: لِإِمْكَانِهَا
. (قَوْلُهُ: وَالتَّرْكُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَنْبَغِي تَصْيِيرُهَا بِمَا بَعْدَ الصَّلَاحِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الْقَطْعُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ أَوْ كَانَ مِمَّا يَجِفُّ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بَعْدَ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ قَطْعُ الثَّمَرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ) أَيْ: بِتَقْصِيرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: قِيمَةُ عُشْرِهِ رَطْبًا) إنْ لَمْ نَقُلْ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ الْمِثْلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
. (قَوْلُهُ: الْمَقْرُونَةُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ) وَفَارَقَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ جَلْبُ مِلْكٍ، وَالْأُضْحِيَّةَ إزَالَتُهُ فَيَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَذُّرُ لَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ التَّضْحِيَةَ حَالَ الشِّرَاءِ، أَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ التَّضْحِيَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: إذْ نِيَّتُهَا) أَيْ الْمُعَاوَضَةِ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَغَيْرُهُ وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُسْتَغَلَّاتِ وَأَجَرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيُّ لَوْ اشْتَرَى جَوَالِقَ لِيُؤَجِّرَهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا أَجَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ وَنَوَى بِهِمَا التِّجَارَةَ بِرّ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) لَوْ قَبَضَ الْمُقْتَرِضُ بَدَلَ الْقَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَ حَيَوَانًا، ثُمَّ قَبَضَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ كَذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْإِرْثُ)
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ: سَوَاءٌ أَمْكَنَ أَوْ لَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ادَّعَى ظُلْمَ الْخَارِصِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَمْكَنَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَلَطًا وَبَيَّنَهُ وَكَانَ مُمْكِنًا عَادَةً صُدِّقَ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ الِاسْتِئْذَانُ. اهـ. مَدَنِيٌّ قَالَ وَيُنْدَبُ قَطْعُ الثَّمَرِ نَهَارًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَكَوِيَّةً لِيُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْوَاجِبُ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُشْرِ الْوَاجِبُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) صَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّهَا بَيْعٌ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: كَعِوَضِ الْبُضْعِ) فَإِنْ كَانَ عَرْضًا قُوِّمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَكَذَا إنْ كَانَ نَقْدًا غَيْرَ الْغَالِبِ فَيُقَوَّمُ بِالْغَالِبِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْقَرْضُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَرَدُّ بَدَلِهِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ أَمَّا الْعَرْضُ الْمَأْخُوذُ بَدَلَ الْقَرْضِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ مَعَهُ، وَكَذَا كُلُّ عَرْضٍ بَدَلَ دَيْنٍ أَوْ أُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعَدُّ) لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ
لِلتِّجَارَةِ وَفِي رَيْعِ مَا يَمْلِكُهُ بِهَا كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، فَلَهُ حُكْمُهُ.
(مَا لَمْ يَنْوِ بَعْدَ) أَيْ: بَعْدَ التَّمَلُّكِ (الِاقْتِنَا فَفِيهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِمَّا مُلِكَ بِالْمُعَاوَضَةِ لِلتِّجَارَةِ وَرِيعِهِ (رُبْعُ عُشْرِ قِيمَةٍ) لَهُ أَمَّا وُجُوبُ زَكَاتِهِ، فَلِمَا رَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ وَقَالَ هُمَا صَحِيحَانِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «قَالَ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ.» وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ.» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ حَمَاسًا كَانَ يَبِيعُ الْأُدُمَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ قَالَ، فَفَعَلْت وَالْبَزُّ يُقَال لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ، فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَأَمَّا أَنَّ وَاجِبَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَكَمَا فِي النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ حِمَاسٍ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعَيْنِ وَخَرَجَ بِمَا لَمْ يَنْوِ اقْتِنَاءَهُ مَا إذَا نَوَى اقْتِنَاءَهُ وَلَوْ قُبَيْلَ الْحَوْلِ لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَالَ تِجَارَةٍ وَيُفَارِقُ نِيَّةَ التِّجَارَةِ بِالْمُقْتَنَى بِأَنَّ الْقُنْيَةِ هِيَ الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِهِ، فَأَثَّرَتْ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الِاقْتِنَاءُ وَالتِّجَارَةُ عَارِضَةٌ، فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ.
وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (هُنَا) تَكْمِلَةٌ (مِنْ نَقْدِ) أَيْ: فَفِيهِ رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ مِنْ نَقْدِ (رَأْسِ الْمَالِ) إنْ كَانَ نَقْدًا وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ أَوْ أَبْطَلَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا بِغَيْرِهِ، فَإِنْ مُلِكَ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ وَلَوْ كَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ. قَالَ فِي الرَّوْضِ: فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَاسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ مِنْ الْمَوْتِ لَا السَّائِمَةَ أَيْ: لَا يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا حَتَّى يَقْصِدَ إسَامَتَهَا وَلَا بِعُرُوضِ الْمُتَّجِرَةِ أَيْ: لَا يَسْتَأْنِفُ لَهَا مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ. اهـ. وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ مَوْرُوثَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي السَّائِمَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: الِاقْتِنَاءَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ نَوَى الْقُنْيَةِ بِبَعْضِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ قُلْت أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ التَّأْثِيرُ فِي الْبَعْضِ عَلَى الْإِبْهَامِ وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِهِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: الِاقْتِنَاءَ) وَلَوْ مُحَرَّمًا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ نِيَّةَ التِّجَارَةِ) حَيْثُ لَا تُؤَثِّرُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ، وَيَمْتَنِعُ وَاحِدٌ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ. قِيلَ وَيُتَّجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَشَارُوا ثَمَّ إلَى مَا يَضْبِطُ الْمِثْلِيَّةَ فَيَبْعُدُ اتِّهَامُهُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ الْقِيَمُ لَا ضَابِطَ لَهَا. اهـ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يَرْغَبُ أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ وَسُئِلَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيِّ عَنْ تَاجِرٍ عِنْدَهُ آخِرَ الْحَوْلِ عُرُوضُ تِجَارَةٍ زَكَوِيَّةٌ وَلَا نَقْدَ عِنْدَهُ وَلَوْ بَاعَ مِنْهَا لَمْ يَفِ إلَّا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ كَذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْجَدِيدِ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْرِجُ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِذَلِكَ الْغَيْرِ النِّصَابِ وَمَضَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ، وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَرْضًا فَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَمَضَتْ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ الْعِشْرِينَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْعِشْرِينَ زَكَاةَ الْعَيْنِ لِمَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبَاعَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ دُونَ الْعِشْرِينَ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا. اهـ. لَكِنْ قِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَكَذَا إنْ بَلَغَتْ تَغْلِيبًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ الْوُجُوبَ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ اسْتَشْكَلَ مَا اقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ بِمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالسَّائِمَةِ تَعَلُّقُ عَيْنٍ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فِي التِّجَارَةِ فَقُدِّمَتْ زَكَاتُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ النَّقْدِ هُنَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ لَا عَيْنِهِ.
وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيمَتَهُ إذَا لَمْ تُسَاوِ النَّقْدَ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ مَا دَامَ قَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرًّا، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عِشْرِينَ دِينَارًا لِلتِّجَارَةِ بِدَرَاهِمَ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ تَزْكِيَةُ الدَّرَاهِمِ لِمَا قُلْنَا لَا الدَّنَانِيرِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ نَظَرًا إلَى
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: حِمَاسًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ ثَانِيهِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ. اهـ. إصَابَةٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: الْأُدُمَ) جَمْعُ أَدِيمٍ مِثْلُ أَفِيقٍ وَأُفُقٍ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى آدِمَةٍ مِثْلَ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ. اهـ. صِحَاحٌ وَالْأَفِيقُ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِبَاغُهُ. اهـ. صِحَاحٌ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا إلَخْ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ وَيُمْكِنُ التَّأْوِيلُ. (قَوْلُهُ:
بِالنَّقْدَيْنِ أَوْ بِصَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ قُوِّمَ بِهِمَا بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ التَّمَلُّكِ، فَلَوْ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ عِشْرِينَ دِينَارًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَنِصْفُ الْعُرُوضِ مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَنِصْفُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَثُلُثَاهَا مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ قُوِّمَ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالَ (وَانْحُ) أَيْ: اقْصِدْ (الْغَالِبَا) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (إنْ كَانَ لِلْعَيْنِ بِعَرْضٍ كَاسِبَا) أَيْ: إنْ كَانَ الْمَالِكُ كَاسِبًا لِعَيْنِ مَالِ التِّجَارَةِ بِعَرْضٍ وَنَحْوِهِ كَالْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ وَكَذَا إنْ جُهِلَ رَأْسُ الْمَالِ، فَإِنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِمَوْضِعٍ لَا نَقْدَ فِيهِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا وَعَرْضًا قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ (وَحَيْثُ نَقْدَانِ) فِي الْبَلَدِ (سَوَاءٌ) أَيْ: مُسْتَوِيَانِ فِي الْغَلَبَةِ، فَيَجِبُ رُبُعُ الْعُشْرِ (مِمَّا تَرَى) أَيْ: يَجِدُ (بِهِ نِصَابَهُ قَدْ تَمَّا) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا، فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ.
(ثُمَّ) إنْ بَلَغَ بِهِمَا نِصَابًا فَرُبُعُ الْعُشْرِ (مِنْ الْأَنْفَعِ لِلَّذِي اسْتَحَقْ) أَيْ: الزَّكَاةَ رِعَايَةً لَهُ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَعَزَاهُ الْإِمَامُ لِلْجُمْهُورِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ التَّخْيِيرَ تَبَعًا لِنَقْلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَبِهِ الْفَتْوَى.
ا. هـ. وَيُجَابُ عَنْ الْقِيَاسِ السَّابِقِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْإِبِلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ، فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ (وَلَوْ بِلَا تَجْدِيدِ قَصْدِهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ (اتَّفَقْ فِي كُلِّ تَعْوِيضٍ تَعَاطَاهُ) ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ لِثُبُوتِ كَوْنِهِ لِلتِّجَارَةِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ
ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ زَكَاةُ الْعَيْنِ، وَالتِّجَارَةُ فِي مَالٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ
ــ
[حاشية العبادي]
تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ. اهـ.
وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى فَرْقِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّائِمَةِ وَالنَّقْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ جِهَتَا زَكَاةِ الْعَيْنِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ عُرُوضٌ وَمِنْ الْأُولَى عَيْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ هُنَا لِلدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ كَذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَعْضِ: الْمَذْكُورُ السَّابِقُ بِخِلَافِ النَّقْدِ هُنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ وَبَاعَهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا عب. (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدَيْنِ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: فِي صُورَةِ النَّقْدَيْنِ وَلَا يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ فَلَا زَكَاةَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَوَّمَ الْجَمِيعَ بِأَحَدِهِمَا لَبَلَغَ نِصَابًا. اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ لَا يُكَمَّلُ بِالْآخَرِ وَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ) فَلَوْ جَهِلَ النِّسْبَةَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ، وَجَهِلَ عَيْنَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يُفْرَضَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رُجِيَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: الْعِشْرِينَ دِينَارًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: كَالْبُضْعِ) مِثَالٌ لِلنَّحْوِ. (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ) وَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِيُكْمِلَ نِصَابًا بِرّ أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ قَدْ تَمَّا) قَالَ فِي الْقُوتِ إشَارَةٌ تُضَمُّ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهَا. اهـ. وَيُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ) إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ تَمَّ بِاعْتِبَارِ كُلِّ مِيزَانٍ.
(قَوْلُهُ: اتَّفَقَ) يُمْكِنُ أَنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ التَّعَارُضِ السَّابِقِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَوْ بِصَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ) أَيْ: وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ لَكِنْ إنْ بَلَغَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا فِي سم عَلَى الْغَايَةِ مَعَ زِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ ع ش. اهـ. مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ بِهِمَا) فَيُقَوَّمُ
(وَفِي عَيْنٍ تُزَكَّى) كَسَائِمَةٍ مَلَكَهَا لِلتِّجَارَةِ (غَلَّبُوا فِيهَا الْوَفِيّ) أَيْ: التَّامَّ (نِصَابُهُ) مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ كَأَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً قِيمَتُهَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ، فَتَجِبُ شَاةٌ أَوْ دُونَ أَرْبَعِينَ قِيمَتُهَا مِائَتَانِ فَرُبُعُ الْعُشْرِ (أَوْ سَابِقًا مِنْ ذَيْنِ فِي حَوْلِهِ) أَيْ: وَغَلَّبُوا فِيهَا السَّابِقَ حَوْلَهُ مِنْ زَكَاتَيْ الْعَيْنِ وَالتِّجَارَةِ إذَا اسْتَوَتَا فِي تَمَامِ النِّصَابِ، فَأَوْ فِي كَلَامُهُ لِلتَّقْسِيمِ، فَلَوْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ الزَّهْوِ وَالِاشْتِدَادِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى زَهَا الثَّمَرُ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ عَلَى مِلْكِهِ وَتَمَّ نِصَابُهُمَا وَجَبَ زَكَاتُهُمَا لِتَقَدُّمِ حَوْلِهِمَا أَوْ اشْتَرَى نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ، فَأَثْمَرَ وَتَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ الزَّهْوِ أَوْ اشْتَرَى بِمَالِ تِجَارَةٍ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ وَتَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ وَجَبَ زَكَاتُهَا لِتَقَدُّمِ حَوْلِهَا لَكِنْ هَذَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَسْتَفْتِحُ مِنْ تَمَامِهِ حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا، فَإِطْلَاقُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا
. (ثُمَّ) إنْ اتَّفَقَا فِي تَمَامِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ غَلَّبُوا (زَكَاةُ الْعَيْنِ) كَأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً لِلتِّجَارَةِ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَانِ تَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ لِقُوَّتِهَا، فَإِنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (وَالْعُشْرُ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَفِي عَيْنٍ تُزَكَّى) يَشْمَلُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ كَمَا إذَا اشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ذَهَبًا كَعِشْرِينَ مِثْقَالًا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَأَمْسَكَهَا إلَى آخِرِ الْحَوْلِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُزَكَّى زَكَاةَ الْعَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا بِالدَّرَاهِمِ، وَأَنْ يَجْرِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَيُغَلَّبُ الْوَفِيُّ نِصَابُهُ، ثُمَّ السَّابِقُ، ثُمَّ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَلَا مَانِعَ فَلْيُرَاجَعْ تَصْوِيرُ قَوْلِنَا، ثُمَّ السَّابِقُ إلَخْ وَلْيُلَاحَظْ الْحَاشِيَةُ بِأَعْلَى الْهَامِشِ فَفِيهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُزَكَّى ظَاهِرٌ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ فَيُخَصُّ مَا هُنَا بِغَيْرِ النَّقْدِ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّقْدِ مَعَ أَنَّ زَكَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: غَلَّبُوا فِيهَا) يُمْكِنُ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لَفِي عَيْنٍ الْمُتَعَلِّقِ بِغَلَّبُوا. (قَوْلُهُ: أَوْ سَابِقًا مِنْ ذَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّ سَبْقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ لِلتِّجَارَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي السَّائِمَةِ بِرّ أَيْ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِيهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ مِلْكِهَا بِشَرْطِهِ وَبِتَمَامِهِ تَسْتَوِي الْعَيْنُ وَالتِّجَارَةُ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَجَبَ زَكَاتُهُمَا أَيْ: الثَّمَرِ وَالْحَبِّ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ زَكَاتُهُمَا) أَيْ لَمْ يَفْتَتِحْ حَوْلَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِ الْعُشْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَفْتِحُ مِنْ تَمَامِهِ حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا) وَهِيَ فِي السَّائِمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ فَإِنَّهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْعُشْرِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ يُفْتَتَحُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ النَّخِيلِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا حَوْلُ التِّجَارَةِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالْأَعْوَامِ الَّتِي بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ زَهْوُ التَّمْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ فَيُخْرِجَ الْعُشْرَ، ثُمَّ يَبْتَدِئَ فِي ذَلِكَ الثَّمَرِ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِ الْعُشْرِ، وَأَمَّا الشَّجَرُ فَبَاقِيهِ عَلَى الْمُتَّجِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إخْرَاجُ عُشْرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا بِرّ. (قَوْلُهُ: زَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا) كَيْفَ يَأْتِي هَذَا فِي صُورَةِ اشْتِرَاءِ النَّخْلِ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ إذْ زَهَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّخِيلِ لَمْ يُفِدْ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى فِي أَوَّلِ الْأَحْوَالِ مِنْ الشِّرَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ ثَمَرَةٍ تَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ حَوْلَ الثَّمَرَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ كَأَنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ. اهـ. فَتَغْلِيبُ الْعَيْنِ تَارَةً يَكُونُ لِإِخْرَاجِ زَكَاتِهَا بِأَنْ اتَّفَقَا فِي تَمَامِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ، وَأُخْرَى يَكُونُ لِانْقِطَاعِ حَوْلِهَا وَابْتِدَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ بِأَنْ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ. (قَوْلُهُ: مِائَتَانِ) إنْ أَرَادَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَالْفَرْضُ أَنَّ غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ الدَّرَاهِمُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِعَرْضِ قُنْيَةٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا لِلتِّجَارَةِ، وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَالدَّرَاهِمُ غَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ: تَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ حَدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نَقْصٌ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لَهَا فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ، ثُمَّ آخِرَ الْحَوْلِ لِمَعْرِفَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: غَلَّبُوا زَكَاةَ الْعَيْنِ) إنَّمَا قَدَّمُوا السَّابِقَ إذَا كَانَ حَوْلَ التِّجَارَةِ لِئَلَّا يَحْبِطَ مَا سَبَقَ مِنْهُ
أَيْ: وَإِخْرَاجِ الْعُشْرِ الْوَاجِبِ فِي الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نَخْلًا مُثْمِرًا أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، فَزَهَا الثَّمَرُ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ وَتَمَّ نِصَابُهُمَا (لَمْ يَمْنَعْ زَكَاةَ الْمَتْجَرِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَشْجَارِ) إذْ لَيْسَ فِيهِمَا زَكَاةُ عَيْنٍ، فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ يَمْنَعُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ وَقِيلَ يَمْنَعُهَا فِي الشَّجَرِ دُونَ الْأَرْضِ لِبُعْدِهَا عَنْ التَّبَعِيَّةِ وَهَذَانِ هُمَا الْمُقَابِلَانِ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُمَا نِصَابًا لَمْ يُضَمَّ الْمُعَشَّرُ إلَيْهِمَا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
(وَلَا) يَمْنَعُ إخْرَاجُ الْعُشْرِ أَيْضًا (انْعِقَادُ الْحَوْلِ) أَيْ: حَوْلِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (فِيمَا عَشَّرَا) مِنْ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ، فَتَجِبُ زَكَاتُهُمَا لِلْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ
(وَالْحَوْلُ) أَيْ: حَوْلُ زَكَاة التِّجَارَةِ فِيهِمَا أَيْ: ابْتِدَاؤُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
حَوْلِ التِّجَارَةِ لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ: الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُضَمَّ الْمُعْشَرُ إلَخْ) بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِمَا غَيْرُهُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ إنْ كَانَ لَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى زَكَاةَ الْمُعْشَرِ فَلَا يُضَمُّ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى النَّخْلَةَ فَأَثْمَرَتْ وَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الزَّهْوِ فَإِنَّهُمَا يُقَوَّمَانِ مَعًا وَتُخْرَجُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ عَنْهُمَا فَلَوْ زَهَتْ الثِّمَارُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ زَكَاةِ الْعَيْنِ فِيهَا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ فِيمَا عُشِّرَ) فَعَلَيْهِ لَوْ تَمَّ حَوْلُ النَّخْلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَقُلْنَا لَا يُضَمُّ الثَّمَرُ إلَيْهِ كَمَا سَلَفَ فَلَوْ تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلُ التِّجَارَةِ فِي التَّمْرِ وَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا يَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ الْأُصُولُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثَّمَرُ نِصَابًا لِحَوْلِهِ سَقَطَ اسْتِقْلَالُ النَّخْلِ بِالْحَوْلِ، وَجُعِلَ تَابِعًا لِلتَّمْرِ فِي الْحَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ مِمَّا ذُكِرَ مَا نُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ صَفَرٍ فَاشْتَرَى عَرْضًا، ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الْأُولَى وَقِيمَةُ عَرْضِهَا نِصَابٌ زَكَّاهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَبَلَغَتْ مَعَ الْأُولَى نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّالِثَةِ وَالْجَمِيعُ نِصَابٌ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مُلَخَّصًا فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمِائَةَ الْأُولَى إذَا تَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ عَرْضِهَا نِصَابًا ضُمَّ إلَى الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَزَكَّى بِحَوْلِ الثَّانِيَةِ إذَا بَلَغَا نِصَابًا فَإِنَّ نَظِيرَ ذَلِكَ أَنَّ الْأُصُولَ هُنَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا بِحَوْلِهَا تُضَمُّ إلَى الثَّمَرِ مَثَلًا وَتُزَكَّى مَعَهُ بِحَوْلِ التِّجَارَةِ فِيهِ إذَا بَلَغَا نِصَابًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ اُنْظُرْ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلَ الْقُوتِ إشَارَةً تُضَمُّ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهَا. اهـ. فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمِائَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يُزَكَّى لِحُلُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ وَحْدَهُ نِصَابًا لِانْضِمَامِهِ إلَى غَيْرِهِ فِي النِّصَابِ وَأَنَّ الْأُصُولَ هُنَا تُزَكَّى لِحُلُولِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ وَحْدَهَا نِصَابًا لِانْضِمَامِ الثِّمَارِ إلَيْهَا فِي النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهُمَا
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَتَمَّ نِصَابُهُمَا) فَإِذَا خَرَجَ الْعُشْرُ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ إخْرَاجِهِ اُبْتُدِئَ مِنْ حِينَئِذٍ حَوْلُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ لِلتِّجَارَةِ، وَأَمَّا الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا بِمَا ذُكِرَ بَلْ يُكَمَّلُ عَلَى مَا مَضَى مِنْهُ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَّاهُ حَيْثُ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ النِّصَابَ، ثُمَّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الْمَقْطُوعَيْنِ يُضَمَّانِ إلَيْهِمَا فِي التَّقْوِيمِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ وَالْحَبُّ لَا يُسَاوِي قِيمَتُهُمَا نِصَابًا فَيَضُمَّانِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُمَا مِنْ الزَّكَاةِ لَا فِي الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ حَوْلِهِمَا فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ نِصَابًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ الْآنَ بَلْ يَكُونُ حَوْلُهُ حَوْلُ الثَّمَرِ، وَالْحَبِّ فَيُبْتَدَأُ مِنْ حِينِ الْقَطْعِ وَيَلْغُو مَا مَضَى لَا يُقَالُ هَلَّا حُسِبَ وَيُضَمُّ إلَيْهِ الثَّمَرُ وَالْحَبُّ فِي التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ضَمِّهِمَا إلَيْهِ فِيهِ إذَا لَمْ تُخْرَجْ زَكَاتُهُمَا قَبْلُ بِأَنْ بَدَا صَلَاحُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِقِيمَتِهِمَا فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِهَا حَيْثُ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُمَا كَذَلِكَ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُمَا الْآنَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا عُرُوضَ تِجَارَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ الْبُدُوِّ تُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا زَكَاةَ عَيْنٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَالِ التِّجَارَةِ نِصَابَ سَائِمَةٍ فَإِنَّ حَوْلَ النَّابِتِ هُوَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حَوْلِ السَّائِمَةِ الَّذِي اُبْتُدِئَ بَعْدَ حَوْلِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اُبْتُدِئَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ قَدْ تَعَلَّقَتْ قَبْلُ بِعَيْنِهِمَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بَعْدُ بِقِيمَتِهِمَا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ كَامِلٌ كَمَا أَفَادَهُ ع ش.
وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمِّ لِلتَّقْوِيمِ. اهـ. شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الضَّمِّ فِي التَّقْوِيمِ فَرْعُ اعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا فِي كَامِلِ حَوْلٍ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ مَالَ تِجَارَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) نَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَ
(مِنْ وَقْتِ) إخْرَاج الْعُشْرِ بَعْدَ (الْجِدَادِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ: قَطْعِ الْمُعَشَّرِ (اُعْتُبِرَا) لَا مِنْ وَقْتِ الزَّهْوِ وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ تَرْبِيَةَ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِمَا ذُكِرَ وَالْحَاوِي بِبَعْدَ الْجَذَاذِ قُصُورًا هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْجَذَاذِ لَمْ يَبْعُدْ، وَظَاهِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَقْتِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُخْرِجَ فِيهِ الزَّكَاةَ سَوَاءٌ أُخْرِجَتْ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا اُبْتُدِئَ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ
. (وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ فِي الْمُضَارَبَهْ زَكَاةُ كُلِّ الْمَالِ) أَصْلًا وَرِبْحًا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجَعْلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ (لَكِنْ حَاسَبَهْ) بِمَعْنَى حَسَبَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ حَاسَبَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ بِقَدْرِهَا (مِنْ رِبْحِهَا) أَيْ: الْمُضَارَبَةِ أَوْ التِّجَارَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْهَا وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ مِنْ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ، وَأَرْشِ جِنَايَتِهِمْ وَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَالدَّلَّالِ وَنَحْوِهَا (قُلْتُ وَلَنْ يُوَجَّهَا هَذَا) أَيْ: حُسْبَانُ الزَّكَاةِ مِنْ الرِّبْحِ (إذَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ (أَخْرَجَهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذَا كَانَتْ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (إنْ كَانَ حُرَّ الْكُلِّ أَوْ) حُرَّ (بَعْضِهِ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَامٌّ عَلَى مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلِهَذَا يُكَفِّرُ كَالْحُرِّ الْمُوسِرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَيُزَكِّي فِطْرَةَ حُرِّيَّتِهِ (مُعَيَّنٍ) صِفَةُ مُسْلِمٍ وَفِي نُسْخَةٍ مُعَيَّنًا حَالٌ مِنْهُ، فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ أَيْ: الْأَصْلُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِأَدَائِهَا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَمَا سَيَأْتِي مُؤَاخَذَةً لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَبِالْحُرِّ الرَّقِيقُ وَلَوْ مُكَاتَبًا إذْ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ لَا مِلْكَ لَهُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَابْتُدِئَ حَوْلُهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَتَقَ اُبْتُدِئَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ وَبِالْمُعَيَّنِ غَيْرُهُ كَالْفُقَرَاءِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ضَيْعَةً مَثَلًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي رَيْعِهَا كَمَا لَا زَكَاةَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ، فَيْءٍ وَغَيْرِهِ وَمَالِ الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ بِخِلَافِ رَيْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَمَا سَيَأْتِي (لَا الْحَمْلِ) أَيْ: لِمُسْلِمٍ لَا لِلْحَمْلِ، فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ثِقَةَ بِوُجُودِهِ وَلَا بِحَيَاتِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ.
ا. هـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يُتَّجَهُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُمْ كَمَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ فِيمَا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، ثُمَّ فُسِخَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ مَوْجُودًا، فَاسْتَتْبَعَ مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مِلْكِ الْوَرَثَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِنِصَابٍ وَمَاتَ، ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْمَوْتِ، فَعَلَى الْمُوصَى لَهُ الزَّكَاةُ أَوْ بِالْقَبُولِ فَلَا، ثُمَّ إنْ بَقَّيْنَاهُ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي
ــ
[حاشية العبادي]
وَهَذَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الرِّبْحِ عَنْ الرَّوْضِ بِهَامِشِ شَرْحِ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ الرِّبْحَ تَرْكٌ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ مِنْ رِبْحِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ وَلَكِنْ يَنْبَغِي إذَا كَانَ يَرَى الْإِخْرَاجَ أَلَّا يُخْرِجَ إلَّا بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ لِئَلَّا يَرْفَعَ إلَى حَاكِمٍ لَا يَرَاهُ فَيُغَرِّمَهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ مُتَمَذْهِبًا بِمَذْهَبٍ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخْرَجَ عَالِمًا عَامِدًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ تَفْسِيقُهُ وَانْعِزَالُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي وَلَوْ أَخْرَجَ حَيْثُ لَمْ يُفَسَّقْ كَأَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، ثُمَّ قَلَّدَ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَيُصَحِّحُ إخْرَاجَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِإِخْرَاجِهِ السَّابِقِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَيْعِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ)(فَرْعٌ) .
اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ مَثَلًا فِي وَقْفٍ مَعْلُومٍ وَظِيفَةً بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَوْ لَا بَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي أَعْيَانِ رَيْعِ الْوَقْفِ بِقَدْرِ مَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ زَكَوِيَّةً لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفِ لَهُ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا فِيمَا وُقِفَ لِجَنِينٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِهَا وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَكَانَ قَدْ مَلَكَ خَمْسِينَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَجِبْ زَكَاةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا؟ . اهـ. وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ فَتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَاسَبَهُ) أَيْ: إنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالٍ آخَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ. اهـ. م ر وَع ش عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ فِي الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَمَعْنَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ فَقَطْ لَسَقَطَتْ. اهـ. شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ الدَّمْهُوجِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَلَكَ الْبَائِعُ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ
فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لِلْوَارِثِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَأَصَحُّهُمَا لَا لِضَعْفِ مِلْكِهِ بِتَسْلِيطِ الْمُوصَى لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَقَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ
(وَوُقِفَتْ) أَيْ: الزَّكَاةُ أَيْ: وُجُوبُهَا (فِي مَالِ ذِي ارْتِدَادِ كَمِلْكِهِ) أَيْ: كَوَقْفِ مِلْكِهِ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا وُجُوبَهَا عَلَيْهِ كَمَا نَتَبَيَّنُ بَقَاءَ مِلْكِهِ وَإِلَّا، فَلَا وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا حَالَ الرِّدَّةِ كَإِطْعَامِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ عَمَلُ بَدَنٍ هَذَا فِيمَا إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي الرِّدَّةِ أَمَّا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهَا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ، ثُمَّ بَيَّنَ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَذْكُورَاتِ، فَقَالَ (فِي الْحَبِّ بِاشْتِدَادِ) أَيْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ بِالِاشْتِدَادِ فِي الْحَبِّ وَلَوْ لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَقَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ (وَالزَّهْوِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ (فِي الثِّمَارِ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَقَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ قَالُوا؛ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُ الْخَارِصَ حِينَئِذٍ وَلَوْلَا أَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ لَمَا بَعَثَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الِاشْتِدَادِ وَالزَّهْوِ (وَالْحُصُولِ) أَيْ: وَبِحُصُولِ النَّيْلِ (فِي مَعْدِنٍ وَالْكَنْزِ) أَيْ: الرِّكَازِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِنْمَاءِ وَحُصُولُهُمَا نَمَاءٌ (وَالْحُئُولِ) جَمْعُ حَوْلٍ أَيْ: وَبِحَوَلَانِ الْحَوْلِ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَالْمَعْدِنِ وَالْكَنْزِ مِنْ النَّعَمِ وَالنَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ لِلْآثَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ يَبِعْ) أَيْ: الْمَالِكُ الْمَالَ الْحَوْلِيَّ وَلَوْ بِجِنْسِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَيْعًا صَحِيحًا (وَرُدَّا) أَيْ: الْمَبِيعَ (بِالْعَيْبِ أَوْ يُقَلْ) أَيْ: أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (فَحَوْلًا يَبْدَا) أَيْ:، فَيَبْتَدِئُ حَوْلًا مِنْ وَقْتِ الرَّدِّ وَالْإِقَالَةِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ حَتَّى فِي نَقْدِ الصَّيْرَفِيِّ وَإِنْ اتَّخَذَهُ تِجَارَةً؛ لِأَنَّهَا فِيهِ ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ بِخِلَافِ عَرْضِهَا كَمَا قَالَ (قُلْت وَلَوْ رُدَّ) بِمَا ذُكِرَ (عَلَى التَّاجِرِ مَا بَاعَ) مِنْ عَرْضِ مُتَّجَرٍ (بِعَرْضِ مَتْجَرٍ) أَوْ نَقْدِهِ (لَتَمَّمَا) أَيْ: بَنَى عَلَى حَوْلِهِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ تَقَايَلَ تَاجِرَانِ بَنَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهِ أَمَّا لَوْ رَدَّ عَلَى التَّاجِرِ مَا بَاعَهُ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ بِعَرْضِ الْقُنْيَةِ، فَلَا يَعُودُ إلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ لِانْقِطَاعِهَا بِقَصْدِ الْقُنْيَةِ وَزِيَادَةُ النَّظْمِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا قَبْلَهَا مَعْلُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالنِّصَابِ إلَى آخِرِهِ. وَخَرَجَ بِالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ الرَّدُّ بِالْخِيَارِ، فَيَبْنِي الْبَائِعُ عَلَى حَوْلِهِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ
. (وَإِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
إذَا انْفَصَلَ حَيًّا. اهـ.
. (قَوْلُهُ: فِي مَالِ ذِي ارْتِدَادْ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَ كَنْزًا فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَلَكَهُ وَلَزِمَهُ زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَمَلٌ بَدَنِيٌّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالُوا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَكَانَ وَجْهُ التَّوَقُّفِ مَنْعَ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَبْعَثَهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَكُونَ وُصُولُهُ إلَيْهِمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ لِيَخْرِصَ قَبْلَهُ حَتَّى إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ كَانَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَعْلُومًا فَيُمْكِنُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ عُهْدَتِهِ وَلَوْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرُوصِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ وَسَيُبَيِّنُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِعَرْضِ مَتْجَرٍ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَرْضَ مَتْجَرٍ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِهِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ وَاقِعٌ لِلتَّجْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْبَيْعَ بِهِ لِلْقُنْيَةِ لِانْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ عَنْ التِّجَارَةِ، وَمِنْ الْعَجِيبِ مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْمَتْجَرِ أَنْ يَكُونَ دَافِعُهُ تَاجِرًا فَاسْتَشْكَلَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقْدِهِ) أَيْ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ أَوَّلًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى لِمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَا دُونَ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ يَنْقَطِعُ بِبَيْعِ مَا لَهَا بِدُونِ نِصَابٍ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ نَقْدِهِ مَعْنَاهُ نَقْدُ الْمُتَّجَرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْمُتَّجَرَ أَوْ يُطْلِقَ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْقُنْيَةِ، فَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الثَّالِثَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ بِنَقْدٍ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ بَنَى حَوْلَ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْبَيْعِ بِنَقْدِ الْمُتَّجَرِ وَالْبَيْعِ بِنَقْدِ الْقُنْيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْقُوفٍ) وَفُسِخَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ) بِأَنْ كَانَ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنْ لَا حَمْلَ عُدِمَ الْوُجُوبُ أَيْضًا لِعَدَمِ مِلْكِ الْوَرَثَةِ قَبْلُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) إلَّا النِّتَاجَ مِنْ النِّصَابِ فِيمَا إذَا هَلَكَ النِّصَابُ وَفِيمَا إذَا تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ بِالنِّتَاجِ مَعَ بَقَائِهِ وَفِي الرِّبْحِ الْمُزَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ مَا لَمْ يَنِضَّ
. (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي نَقْدِ الصَّيْرَفِيِّ إلَخْ) أَيْ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُبَادَلَةُ صَحِيحَةً، فَالْفَاسِدَةُ لَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَرْضِ مَتْجَرٍ إلَخْ) خَرَجَ مَا بَاعَ مِنْ عَرْضِ قُنْيَةٍ بِعَرْضِ مَتْجَرٍ أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ وَإِنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَعُودُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: الرَّدُّ بِالْخِيَارِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ: النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ أَيْ: الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ
تَجِبْ) أَيْ: الزَّكَاةُ (عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا) أَيْ: الْأَمْوَالَ الزَّكَوِيَّةَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا (فَمَا لَهُ يَرُدُّهُ إكْرَاهَا) أَيْ:، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا قَهْرًا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (إلَّا عَقِبَ الْإِخْرَاجِ) لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْمَالِ كَعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَخَرَجَ بِإِكْرَاهًا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ، فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا، فَلَهُ الرَّدُّ قَهْرًا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْأَدَاءِ لِتَعَذُّرِهِ قَبْلَهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ لِوُجُوبِهَا فِي جِنْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَمَا اقْتَضَى تَصْحِيحُهُ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَارْبُرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ يَرُدُّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ وَكَثِيرٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ
. (وَوَجَبَتْ) أَيْ: الزَّكَاةُ (لِلرِّبْحِ) فِي التِّجَارَةِ (وَالنِّتَاجِ) بِكَسْرِ النُّونِ الْحَاصِلَيْنِ فِي حَوْلِ أَصْلِهِمَا (بِحَوْلِ أَصْلٍ)
ــ
[حاشية العبادي]
الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي
. (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ الْإِخْرَاجِ وَقَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فِي بَابِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ فَصْلٌ لَا يُفْرَدُ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَهْرًا فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يُرَدَّ وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ لَهُ الْأَرْشُ لِلْبَاقِي لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَا يُنْتَظَرُ عَوْدُ الزَّائِلِ لِيَرُدَّ الْكُلَّ كَمَا لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُفْتَى بِهِ مَا فِي الرَّوْضِ لَا مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلَا إشْكَالَ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا بِمَا فِي الرَّوْضِ أَشْكَلَ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ أَوْ يُفَرَّعَ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ عَيْبٌ حَادِثٌ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ الْأَرْشَ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَمْ يَبْقَ تَعَلُّقٌ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ قَهْرًا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ التَّعَلُّقَ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْلَا انْقِطَاعُهُ بِالْإِخْرَاجِ مَا سَاغَ الرَّدُّ قَهْرًا، ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ لَمَّا جَزَمَ بِالْأَرْشِ فَقَالَ فَإِنْ قُلْنَا لَا رَدَّ فَلَهُ الْأَرْشُ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ لِالْتِحَاقِ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ دُونَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ لِجَزْمِهِ بِعَدَمِ الْأَرْشِ مَعَ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيلَ لَا أَرْشَ لَهُ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ. اهـ. فَإِنْ قُلْت قَدْ يُلَاحَظُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ تَمَلُّكَ زَكَاتِهِ مَكْرُوهٌ فَلَمْ يُلْتَفَتُ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَى مِلْكِهِ قُلْت لَوْ سَلِمَ تَأْثِيرُ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنْ يَمْلِكَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ يَتَمَلَّكَهُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
ــ
[حاشية الشربيني]
الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ: الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
. (قَوْلُهُ: فَمَا لَهُ يَرُدُّهَا إكْرَاهًا) ؛ لِأَنَّ لِلسَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ الرَّدِّ بِالتَّرَاضِي. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي إلَخْ) وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ) وَهُوَ عَدَمُ تَعَلُّقِ السَّاعِي بِعَيْنِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَلَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ عَيْنِهَا رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِحَوَلَانِ الْحَوْلِ عِنْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ إذَا رَجَعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمُخْرَجِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ قَلْتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ لَا أَرْشَ لَهُ وَيَنْتَظِرُ عَوْدَ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ لِيَرُدَّ الْجَمِيعَ كَمَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ قَهْرِيٌّ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ: الْأَوَّلِ هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ. وَالثَّانِي: يَرْجِعُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَهُ كَعَيْبٍ حَادِثٍ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَلَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ
. (قَوْلُهُ: بِحَوْلِ أَصْلٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا أَفْرَدَ بِحَوْلِهِ وَلَمْ يَضُمَّ كَمَا إذَا اشْتَرَى نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ
أَيْ: أَصْلِهِمَا وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَالْأُمَّهَاتُ تَبَعًا وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْقِيَمِ وَلِأَمْرِ عُمَرَ فِي الثَّانِي سَاعِيَهُ أَنْ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ، فَلَا يُزَكَّى لِذَلِكَ الْحَوْلِ لِتَقَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُ النِّتَاجِ مِنْ نَفْسِ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَفَادِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَا يُضَمُّ إلَى جِنْسِهِ فِي الْحَوْلِ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخُلْطَةِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا بِنَفْسِهِ تَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ، فَكَانَ كَالْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا، فَلَوْ مَلَكَ مَاشِيَةً دُونَ النِّصَابِ، ثُمَّ تَوَالَدَتْ، فَبَلَغَتْ بِالنِّتَاجِ نِصَابًا، فَالْحَوْلُ يُبْتَدَأُ مِنْ وَقْتِ كَمَالِ النِّصَابِ وَلَوْ هَلَكَ مَا يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ كَوَاحِدَةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً حَالَ وِلَادَةِ أُخْرَى لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: سَوَاءٌ تَيَقَّنَ الْمَعِيَّةَ أَمْ شَكَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَوْلِ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَأَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمَالِكِ بِسَبَبِ مِلْكِ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ وَمَاتَ، ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ وَاسْتُشْكِلَ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ السَّوْمِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ خَاصٌّ بِالْأَصْلِ وَلَوْ سَلَّمَ عُمُومَهُ لِلنِّتَاجِ، فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَإِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (لَا إنْ الرِّبْحَ تَرَكْ) أَيْ: لَا أَنْ صَيَّرَ الرِّبْحَ نَاضًّا (مِمَّا بِهِ تَقْوِيمُهُ) أَيْ: مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ نَقْدِ رَأْسِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ أَنْفَعِهِ عَلَى مَا مَرَّ، فَلَا يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ حِينِ صَيْرُورَتِهِ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ لِظَاهِرِ خَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» .
قَالُوا وَيُخَالِفُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَامِنٌ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَمُتَعَلَّقُ الزَّكَاةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَيُخَالِفُ النِّتَاجَ بِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْمَالِ، وَالرِّبْحُ مُسْتَفَادٌ بِالتَّصَرُّفِ مِنْ كِيسِ الْمُشْتَرِي وَلِهَذَا يُرَدُّ نِتَاجُ الْمَغْصُوبِ دُونَ رِبْحِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا لَمْ يَنِضَّ مِنْ الرِّبْحِ وَمَا نَضَّ مِنْهُ وَلَمْ يَصِرْ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ الْأَصْلُ يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ. (وَإِنْ هَلَكْ) أَيْ: الْأَصْلُ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ النِّتَاجُ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لَا تَنْقَطِعُ بِهَلَاكِ الْأَصْلِ كَالْأُضْحِيَّةِ، فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَنَتَجَتْ مِثْلَهَا سِخَالًا فِي الْحَوْلِ وَمَاتَتْ زَكَّى نِتَاجَهَا لِحَوْلِهَا وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالًا لِلرِّبْحِ تَابِعًا وَغَيْرَ تَابِعٍ بِقَوْلِهِ (فَرْعٌ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِعِشْرِينَ) دِينَارًا (اشْتَرَى مَتَاعَا) لِلْمَتْجَرِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ مَثَلًا (وَبَعْدَ سِتَّةِ شُهُورٍ بَاعَا) أَيْ: الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ (بِأَرْبَعِينَ) دِينَارًا (وَاشْتَرَى بِكُلِّهِ عَرْضًا وَبَاعَ الْعَرْضَ بَعْدَ حَوْلِهِ) أَيْ: فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ (بِمِائَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (زَكَّى إذَا خَمْسِينَا) دِينَارًا الْعِشْرِينَ الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَثَلَاثِينَ حِصَّتُهَا مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ حَدَثَ مَعَهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَوْلِ. اهـ. وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِي وَيُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) جَزَمَ الرَّوْضُ بِمَا قَالَهُ. (قَوْلُهُ: بِالْحَمْلِ بِهِ) الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوصَى لَهُ وَالثَّانِي بِأَوْصَى. (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ) إلَى بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَصْلُهُ نِصَابًا فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ أَيْ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعِشْرِينَ بِحَوْلِهِ أَيْ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ زَكَاةُ الْعَشَرَةِ الرِّبْحِ بِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْعَشَرَةِ الْأُخْرَى وَيُجَابُ بِمَا أَجَبْت بِهِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فِي بَابِ الْحِطَّةِ فِي فَرْعِ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً. اهـ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَّ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ وَبَقِيَتْ الْعُرُوض رِبْحًا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا لِتَمَيُّزِهَا عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نَظَرًا إلَى كَوْنِ الرِّبْحِ لَمْ يَنِضَّ نَعَمْ لَوْ نَضَّ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ وَزِيَادَةً وَبَقِيَ هُنَاكَ عُرُوضٌ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي نَضَّتْ يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا وَيُبْتَدَأُ لَهَا حَوْلٌ وَأَنَّ الْعُرُوضَ الْبَاقِيَةَ تَسْتَمِرُّ مَاشِيَةً فِي حَوْلِ الْأَصْلِ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ بِرّ لَكِنْ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا الْأَوْجَهُ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ فَرْعٌ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَى بِكُلِّهِ عَرْضًا) لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرْضَ هُوَ الْأَرْبَعُونَ دِينَارًا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ فِي قَوْلِهِ بِكُلِّهِ الْأَرْبَعُونَ بِتَأْوِيلِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَذْكُورُ، أَوْ الْمَتَاعُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ثَمَنِهِ وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ حَوْلِهِ) أَيْ: حَوْلِ الْمَتَاعِ وَحَوْلِ الشَّخْصِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ) أَيْ:
ــ
[حاشية الشربيني]
صَلَاحُ ثَمَرِهِ. اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ الْمَالِكُ لِأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْلِ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ، ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ الْوَارِثُ لِزَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّتَاجِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ) أَيْ: تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَاعَ الْعَرْضَ بَعْدَ حَوْلِهِ) فَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ زَكَّى عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ خَمْسِينَ وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِي الْخَمْسِينَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْأَخِيرَ لَمْ يَصِرْ نَاضًّا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: زَكَّى إذًا خَمْسِينًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ الْحَوْلُ حِينَئِذٍ عَلَى
السِّتِّينَ الرِّبْحِ الثَّانِي تَبَعًا بِخِلَافِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ لِنَضُوضِهَا فِي الْحَوْلِ. (ثُمَّ) زَكَّى (لِحَوْلِ رِبْحِهِ) الْأَوَّلِ أَيْ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْحَوْلِ (عِشْرِينَا) رِبْحُهُ الْأَوَّلُ لِتَمَامِ حَوْلِهَا دُونَ رِبْحِهَا لِنَضُوضِهِ فِي حَوْلِهَا (ثُمَّ لِحَوْلِ الرِّبْحِ أَعْنِي ثَانِيَهْ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ: ثَانِيَ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ أَوْ بِهَاءِ السَّكْتِ أَيْ: ثُمَّ لِحَوْلِ الرِّبْحِ الثَّانِي أَيْ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى (زَكَّى ثَلَاثَ الْعَشَرَاتِ) أَيْ: الثَّلَاثِينَ (الْبَاقِيَهْ) بَعْدَ الْعِشْرِينَ الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَيُزَكِّي مَعَهَا الْخَمْسِينَ الْمُزَكَّى عَنْهَا أَوَّلًا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمْسَكَهَا إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا وَهُوَ يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، فَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَةِ
. (وَنَقْدُهْ) أَيْ: الْمَالِكِ (يَضُمُّهُ لِمَا بِهِ تَاجَرَ فِي الْحَوْلِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَوْلُ بَعْضُهُ مِنْ حَوْلِ النَّقْدِ، وَبَعْضُهُ مِنْ حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كَأَنْ بَاعَ مَالَهَا بِنَقْدِ نِصَابٍ أَوْ اشْتَرَاهُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَيُزَكِّي الطَّارِئَ لِحَوْلِ الْأَوَّلِ لِاتِّحَادِ وَاجِبَيْهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلَّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ كَإِقْرَاضِهِ نِصَابَ نَقْدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَادَلَ النَّقْدَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَوْلُهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ فِي عَيْنِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَيْنَيْنِ حُكْمُ نَفْسِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هَذَا إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ النِّصَابِ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ، فَلَا ضَمَّ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَصْرِفًا فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا (وَفِي) إكْمَالِ (نِصَابِهِ) أَيْ: النَّقْدِ بِأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ بَعْضُهُ نَقْدًا، وَبَعْضُهُ مَالَ تِجَارَةٍ لِمَا مَرَّ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلْقُنْيَةِ وَعَرْضًا لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةٌ، فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا هَذَا إنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ يُقَوَّمُ بِذَلِكَ النَّقْدِ
ــ
[حاشية العبادي]
أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ كَانَ قِيلَ تَمَامُ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحُ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِهِ زَكَّى الرِّبْحَ الثَّانِيَ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مَعَ أَصْلِهِ وَهُوَ الْعِشْرُونَ الرِّبْحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثِينَ لَمْ تُنَضَّ قَبْلَ فَرَاغِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ زَكَّاهَا بِحَوْلِهَا وَزَكَّى رِبْحَهَا لِحَوْلِهِ وَإِلَّا زَكَّاهُ مَعَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ثَانِي الرِّبْحِ الْأَوَّلِ) أَيْ: الرِّبْحِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لِاتِّحَادِ وَاجِبِهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا؛ لِأَنَّ وَاجِبَ النَّقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَوَاجِبَ التِّجَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي عَيْنِ النَّقْدِ وَفِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الَّذِي كَانَ رَأْسَ الْمَالِ بَلْ هِيَ نَفْسُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ إلَّا أَنَّهَا صَارَتْ مُبْهَمَةً بَعْدَمَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (فَرْعٌ) .
لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ، ثُمَّ قَبَضَهُ بَنَى الْحَوْلَ فِي يَدِهِ عَلَى حَوْلِ الدَّيْنِ؟ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى بِهِ) أَيْ بِنَقْدِ النِّصَابِ
. (قَوْلُهُ: كَإِقْرَاضِهِ نِصَابَ إلَخْ) فَإِنَّهُ صَارَ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اشْتَرَى إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَالشِّرَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ بِعَيْنِ النِّصَابِ) مِثْلُهُ لَوْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا) لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ النَّقْدِ جَارِيَةً فِي حَوْلٍ كَامِلٍ كَيْ تَجِبَ زَكَاتُهَا وَيُحْسَبُ عَامِهَا مِنْ وَقْتِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ وَلَوْ تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَتِمَّ حَوْلُ مِائَةِ النَّقْدِ كَأَنْ مَلَكَ الْأُولَى فِي مُحَرَّمٍ، وَالثَّانِيَةَ فِي رَجَبٍ وَجَبَ زَكَاةُ كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ عَامِهِ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ خَمْسِينَ، ثُمَّ قَطَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَاسْتَخْرَجَ مِائَةً وَخَمْسِينَ زَكَّى الثَّانِيَةَ دُونَ الْأُولَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ زَكَاةُ كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ عَامِهِ الْمُفِيدِ ضَمَّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ أَيْ: بَلْ يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ كَمَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ فِيمَا عُشِّرَ
ــ
[حاشية الشربيني]
نِصْفِ السِّلْعَةِ فَيُزَكِّيهِ بِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ كَامِنَةً وَقْتَ تَمَامِ الْحَوْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَقْدُهُ) أَيْ: الزَّكَوِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ بِخِلَافِ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْحُلِيِّ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَإِقْرَاضِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلَّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ النِّصَابِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِنِصَابِ نَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَحَقَّقَ فِيهِ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ كَذَا بِهَامِشٍ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِنَقْدٍ تِجَارَةً فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَّ) أَيْ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ عَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ وَإِلَّا فَيَضُمُّ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ دَيْنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقْدٌ انْعَقَدَ حَوْلُهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا عَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ. اهـ. سم
وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ لِظُهُورِهِ (تَنْبِيهٌ) .
ضَمُّ النَّقْدِ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فِي النِّصَابِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا ضَمُّهُ إلَيْهِ فِي الْحَوْلِ، فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كُنْت مَثَّلْت لَهُ بِصُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرًا لِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ الْمَضْمُومَ مَالُ تِجَارَةٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهِ، وَمَالُ التِّجَارَةِ يُضَمُّ إلَى النَّقْدِ فِي الْحَوْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَثَّلُ لَهُ إلَّا بِصُورَةِ الشِّرَاءِ. (وَبِالنِّصَابِ عَيْنِهِ التَّمَامِ) زَادَ لَفْظَةَ التَّمَامِ تَأْكِيدًا وَتَكْمِلَةً أَيْ: وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ الْحَوْلِيِّ بِوُجُودِ النِّصَابِ التَّامِّ بِعَيْنِهِ فِي مِلْكِهِ (فِيمَا سِوَى) مَالِ (الْمَتْجَرِ كُلَّ الْعَامِ) ، فَلَوْ زَالَ فِيهِ النِّصَابُ، أَوْ بَعْضُهُ عَنْ مِلْكِهِ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِجِنْسِهِ لِعُمُومِ خَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ؛ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ يَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ، فَلَا يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَالْجِنْسَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ مَشَاعًا كَأَرْبَعِينَ شَاةً بَاعَ نِصْفَهَا مَشَاعًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِبَقَاءِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الِانْفِرَادِ، ثُمَّ بِصِفَةِ الِاشْتِرَاكِ فَعِنْدَ حَوْلِهِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لِنَقْصِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ قَدْرِهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا مُعَيَّنًا وَبَقِيَتْ مُخْتَلِطَةً كَمَا كَانَتْ أَمَّا مَالُ الْمَتْجَرِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ زَوَالُهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي
. (وَيَكْرَهُونَ الْبَيْعَ فِي)
ــ
[حاشية العبادي]
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِنِصْفِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ زَكَّى الْكُلَّ، وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِكُلِّهَا، ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقُوِّمَ الْعَرْضُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِحَوْلِ الْخَمْسِينَ زَكَّاهُمَا. اهـ. فَقَوْلُهُ لِحَوْلِ الْخَمْسِينَ احْتِرَازٌ عَنْ حَوْلِ الْعَرْضِ فَلَا زَكَاةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ قُوِّمَ حِينَئِذٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الْمُسْتَفَادَةَ لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ ضُمَّتْ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّمَا تُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْحَوْلِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ حَوْلُهَا مِنْ مِلْكِهِ بَلْ يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا مِنْ مِلْكِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. ش ع وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بِلَا شُبْهَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمَعْدِنِ لَا تَشْهَدُ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ) خَرَجَ النَّوْعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِنَوْعٍ كَمُلَا الضَّمُّ إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) الْغَفْلَةُ أَحْسَنُ بِنَا مِنْ هَذَا التَّنْبِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نُصَوِّرُ كَلَامَ الْمَتْنِ بِأَنَّ النَّقْدَ الَّذِي بَاعَ بِهِ قَصَدَ بِهِ الْقُنْيَةِ فَإِنَّ حَوْلَهُ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ كَعَكْسِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْوَجِيزَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالنَّقْدَيْنِ يُبْنَى حَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِ صَاحِبِهِ بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِنَقْدٍ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ بُنِيَ حَوْلُ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِ النَّقْدِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِالنِّصَابِ) أَيْ: وُجُودِهِ. (قَوْلُهُ: التَّمَامِ) أَيْ: ذِي التَّمَامِ أَيْ التَّامِّ. (قَوْلُهُ: لِنَقْصِ النِّصَابِ) أَيْ فَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ حِينِ إخْرَاجِ الْبَائِعِ نِصْفَ الشَّاةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ) لِمِلْكِ الْفُقَرَاءِ قَدْرَ زَكَاةِ الْبَائِعِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مُعَجَّلَةً لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يُزَكِّيَ لِعَدَمِ نَقْصِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُشِيرُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَالُ الْمُتَّجِرِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَكَذَا نِصَابُ السَّائِمَةِ بِنِصَابٍ آخَرَ أَيْ: إذَا بَادَلَهُ بِنِصَابٍ آخَرَ وَكِلَاهُمَا لِلتِّجَارَةِ. اهـ. أَيْ: فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ عَنْ صَرِيحِ نَصِّ الْأُمِّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ زَكَاةُ الْعَيْنِ عِنْدَ تَمَامِ نِصَابِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَيَكْرَهُونَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَاوَضَ بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ عِشْرِينَ أَيْ: بِأَنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ عِشْرِينَ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ أَيْ: التِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ فَإِنَّهُ بِالْمُعَاوَضَةِ يَنْقَطِعُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِهَا عَنْ بَعْضِ النِّصَابِ وَهُوَ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَكَيْفَ يُزَكَّى الدِّينَارُ لِحُلُولِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ أَجَابَ فَقَالَ كَأَنَّ تَوْجِيهَ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ إنَّمَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدِّينَارِ إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ الْمُتَمِّمِ لَهُ قَبْلَهَا. اهـ. وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ بَعِيدٌ جِدًّا مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ وَأَنَّ الصَّوَابَ إمَّا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فَيُزَكَّى الدِّينَارُ لِلْإِشَاعَةِ وَوُجُودِ الْخُلْطَةِ وَأَمَّا بِنَاؤُهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ فِي الصَّيْرَفِيِّ أَنَّهُ يُبْنَى حَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آنِفًا نَعَمْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ مَشَاعًا إلَخْ وَأَقُولُ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِينِ مَعَ بَقَائِهَا مُخْتَلِطَةً كَمَا كَانَتْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آنِفًا أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا مُعَيَّنًا إلَخْ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ التِّسْعَةَ عَشَرَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُشْتَرِي فَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ لِحُلُولِهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُزَكِّيَ لِلتِّسْعَةَ عَشَرَ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَيْخِهِ عَمِيرَةَ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ عَيَّنَ ضُمَّ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ
الْمَالِ (الْمَشْرُوطِ فِيهِ بَقَاءُ الْعَيْنِ) كُلَّ الْحَوْلِ (لِلسُّقُوطِ) أَيْ: يَكْرَهُونَ بَيْعَهُ لِلْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِبَيْعِهِ لِلْفِرَارِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ وَالتَّأْثِيمُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ بَعِيدٌ وَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ، وَالْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ وَفِي إتْلَافِ مَا ذُكِرَ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ
. (وَ) الْمُعْتَبَرُ فِي النِّصَابِ (لِلتِّجَارَاتِ) أَيْ: لِمَالِهَا (الْأَخِيرُ) أَيْ: آخِرُ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَمَّا قَبْلَهُ لِاضْطِرَابِ الْقِيَمِ كَمَا مَرَّ (دُونَ مَا قَدْ نَضَّ) مِنْ مَالِهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِأَنْ صَارَ نَقْدًا مَضْرُوبًا (نَاقِصًا) عَنْ النِّصَابِ (كَمَا تَقَدَّمَا) أَيْ: مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَنَّهُ صَارَ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي نِصَابِ مَالِهَا آخِرُ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَنِضَّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ النَّقْصُ عَنْ النِّصَابِ، أَوْ نَضَّ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ فِيهِ وَهُوَ تَامُّ النِّصَابِ أَوْ نَاقِصُهُ وَلَمْ يَصِرْ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ بَلْ نَقْدًا آخَرَ أَمَّا إذَا نَضَّ فِيهِ نَاقِصًا عَنْ النِّصَابِ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ آخِرَ الْحَوْلِ وَإِنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ بَلْ يُبْتَدَأُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِهِ لِلنَّقْصِ الْحِسِّيِّ
. (وَبَدْءُ حَوْلِهَا) أَيْ: التِّجَارَاتِ أَيْ: أَمْوَالِهَا (مِنْ) وَقْتِ (الشِّرَى) لَهَا (بِلَا نِصَابِ نَقْدٍ) بِأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضِ قُنْيَةٌ وَلَوْ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ أَوْ بِنَقْدٍ دُونَ نِصَابٍ لِاخْتِلَافِ الْوَاجِبِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا فِي صُورَةِ السَّائِمَةِ وَعَدَمِ حَوْلٍ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ اشْتَرَى بِنِصَابِ نَقْدٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ كَمَا مَرَّ (وَبِنَوْعٍ) مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (كُمِّلَا) .
النَّوْعُ الْآخَرُ كَالْبَرْنِيِّ بِالصَّيْحَانِيِّ مِنْ التَّمْرِ وَالطَّبَرِيَّةِ بِالْبَغْلِيَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْقَاسَانِيِّ بِالسَّابُورِيِّ مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسُرَ لِكَثْرَتِهَا أَخْرَجَ الْوَسَطَ، فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَجْوَدِ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ، فَلَا يُكَمَّلُ بِهِ آخَرُ لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِاسْمٍ وَطَبْعٍ خَاصَّيْنِ وَإِنَّمَا يُكَمَّلُ النَّوْعُ بِآخَرَ (إنْ قُطِعَا فِي) صُورَةِ (الْقُوتِ عَامًا) أَيْ: فِي عَامٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً (أَيْ) أَوْ (أَقَلْ) مِنْ عَامٍ، فَإِنْ قُطِعَا فِي عَامَيْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
غَيْرُ الْبَائِعِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامُهُمْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ) أَيْ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ بِلَا إثْمٍ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ
. (قَوْلُهُ: أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَلَوْ بَاعَهُ مَغْبُونًا بِدُونِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهَا) هِيَ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ جَمِيعَهَا نَضَّ نَاقِصًا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِرّ. (قَوْلُهُ: نَاقِصًا) فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ. تَنْبِيهٌ لَوْ نَضَّ الْمَالُ نَاقِصًا وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِنْ النَّقْدِ مَا يَعْمَلُ بِهِ نِصَابًا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي اسْتِمْرَارِ حَوْلِ التِّجَارَةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ لَوْ بَقِيَ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ شَيْءٌ لَمْ يَنِضَّ وَلَوْ قَلَّ فَلَا إشْكَالَ فِي بَقَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ فِي الَّذِي نَضَّ نَاقِصًا وَلَوْ بَاعَ جَمِيعَهُ بِنَقْدٍ نَاقِصٍ عَنْ النِّصَابِ يُقَوَّمُ بِهِ وَلَكِنْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اعْتَاضَ عَنْهُ مَا لَا يُقَوَّمُ بِهِ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ فَالظَّاهِرُ الِانْقِطَاعُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ التِّجَارَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ وَهُوَ إلَخْ) خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُتَّجِرِ فِي النُّقُودِ كَالصَّيَارِفِ فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي مُبَادَلَةِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ كَالصَّرْفِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِي الْمَبِيعِ وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلًا لِمَا اشْتَرَاهُ فَإِنْ بَاعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَوْلِهِ انْقَطَعَ وَاسْتَأْنَفَ حَوْلًا آخَرَ لِمَا اشْتَرَاهُ وَهَكَذَا أَبَدًا. اهـ. بِرّ
(قَوْلُهُ إنْ قُطِعَا فِي الْقُوتِ عَامًا) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَقَعَ قَطْعُهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِأَنْ لَا يَخْرُجَ قَطْعُ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْقَطْعَيْنِ فِي مُدَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْهَا وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ أَحَدِ الْقَطْعَيْنِ مُنْطَبِقًا عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَالْآخَرِ مُنْطَبِقًا عَلَى آخِرِهَا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاقِعًا فِيمَا بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا أَوْ مَعَ أَوَّلِهَا وَمَعَ آخِرِهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَكُلٌّ مِنْ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ الْمُدَّةِ وَمِنْ الزَّمَنِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْقَطْعَيْنِ أَقَلُّ مِنْ عَامٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَيْ: أَوْ أَقَلَّ سَوَاءٌ أُرِيدَ زَمَنُ الْقَطْعَيْنِ، أَوْ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ عَامًا مَجْمُوعَ هَذَيْنِ الزَّمَنَيْنِ بِنَاءً عَلَى تَخْصِيصِ زَمَنِ الْقَطْعَيْنِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ وَآخِرِهَا وَبِقَوْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مَجْمُوعَهُمَا أَيْضًا مَعَ تَخْصِيصِ زَمَنِ الْقَطْعَيْنِ بِمَا فِي الْأَثْنَاءِ أَيْ: مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا تَغَايَرَا لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ عَامًا بِلَا تَخْصِيصٍ كَمَا ذُكِرَ يَشْمَلُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ سم.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ أَقَلَّ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ: إنْ قُطِعَا) وَالْمُرَادُ الْقَطْعُ بِالْقُوَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عَامَ الثِّمَارِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَقَدْ ضَعَّفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَقَلَّ) هَلَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ بَدَلَ أَيْ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَمِثْلُ الْمَجْلِسِ زَمَنُ خِيَارِ الشَّرْطِ قَالَهُ الْمُحَشِّي فِي شَرْحِ الْغَايَةِ
. (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ: الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْإِحْيَاءِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحَوْلِ وَلَمْ يَتِمَّ فَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الْحُرْمَةُ وَمِثْلُ هَذَا إطْلَاقُ الْمَرِيضِ فِرَارًا بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْبَاقِي فَهُوَ حَرَامٌ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَالتَّأْثِيمُ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ يَأْثَمُ بِقَصْدِهِ لَا بِفِعْلِهِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ
. (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ.
. (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الْوَسَطَ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَطِيَّةُ. اهـ.
شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَجْوَدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ مِنْ
فَلَا تَكْمِيلَ وَإِنْ أَطْلَعَ الثَّانِي قَبْلَ جِدَادِ الْأَوَّلِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُ الزَّرْعَيْنِ فِي عَامِ الْقَطْعَيْنِ وَلَا زَرْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ قَطْعِ الْآخَرِ إذْ الْقَطْعُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ضَمِّ النَّوْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ بِقَطْعِهِمَا فِي عَامٍ كَالزَّرْعِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِ بِإِطْلَاعِهِمَا.
ا. هـ. وَاعْتِبَارُ الْقَطْعِ فِي الزَّرْعِ عَزَاهُ الشَّيْخَانِ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَاهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ نَقْلٌ بَاطِلٌ يَطُولُ الْقَوْلُ فِي تَفْصِيلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ، فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ رَجَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ وُقُوعِ الزَّرْعَيْنِ فِي الْعَامِ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَوْ سَنْبَلَ الزَّرْعُ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ كَالذُّرَةِ كَمُلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ، وَالْكَرْمِ وَإِنْ شَمِلَهُ كَلَامُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ، فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا، فَأُلْحِقَ الْخَارِجُ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: أَقَلَّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَامٍ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا زَرْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَإِنْ تَوَاصَلَ بَذْرُ الزَّرْعِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا عَادَةً فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَفَاضَلَ ذَلِكَ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ عَادَةً ضُمَّ مَا حَصَلَ حَصَادُهُ أَيْ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ حُصِدَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الزَّرْعَانِ فِي عَامِ الْحَصَادِ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَهِيَ صَرِيحَةٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُتَوَاصِلَ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يُحْصَدْ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. اهـ. (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اعْتِبَارُ قَطْعِ الْمَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ الْآتِي كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ خِلَافَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الزَّرْعِ الْمُتَوَاصِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ الْمَسْطُورَةِ بِالْهَامِشِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا زَرْعٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ) وَفِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
لَهُ نَخْلٌ تِهَامِيَّةٌ تَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَنَجْدِيَّةٌ تُبْطِئُ فَحَمَلَتْ النَّجْدِيَّةُ بَعْدَ جِذَاذِ الْأُولَى أَيْ التِّهَامِيَّةِ فِي عَامِ ضُمَّتْ أَيْ: النَّجْدِيَّةُ أَيْ ثَمَرَتُهَا إلَيْهِ أَيْ: إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا حَمْلُ التِّهَامِيَّةِ الثَّانِي لَمْ يُضَمَّ إلَيْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّا لَوْ ضَمَمْنَاهُ إلَيْهَا لَزِمَ ضَمُّهُ إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ. اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ لَهُ شَجَرٌ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْضُهُ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، وَبَعْضُهُ يَحْمِلُ مَرَّةً ضُمَّ هَذَا إلَى مُوَافِقِهِ مِنْ الْحَمْلَيْنِ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَإِلَى أَقْرَبِهَا إلَيْهِ. اهـ. وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ النَّجْدِيَّةُ مَضْمُومَةً إلَى التِّهَامِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ أَطْلَعَتْ بَعْدَ جِذَاذِهَا ضَمَمْنَا التِّهَامِيَّةَ الثَّانِيَةَ إلَى النَّجْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ قَدْ لَا يُسَلِّمُهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِضَمِّ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَبِأَنَّهُ لَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ إلَى ثَمَرَةِ عَامٍ آخَرَ وَالتِّهَامِيَّةُ الثَّانِيَةُ ثَمَرَةُ عَامٍ آخَرَ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَجْوَدِهَا عَنْ الْكُلِّ كَفَى؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) بَلْ لَوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي عَامَيْنِ وَالْحَصَادُ فِي عَامٍ كَفَى. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاعِهِمَا) ؛ لِأَنَّ نَحْوَ النَّخْلِ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاعِ صَلُحَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيِّينَ الْحَبُّ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ. (قَوْلُهُ: كَمَّلَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ) أَيْ: وَلَوْ وَقَعَ حَصَادُهُمَا فِي عَامَيْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَخْلَفًا مِنْ الْأَصْلِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ) أَيْ: بِأَنْ أَطْلَعَ بَعْدَ جَذَاذِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضُمَّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ
مَقْطُوعٌ فِي عَامٍ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ قَطَعَا قَوْلُهُ (وَإِنْ بِغَيْرِ الْعُذْرِ لَمْ يَقْطَعْ) أَيْ: الْعَامِلُ (عَمَلْ) أَيْ: عَمَلَهُ (فِي) صُورَةِ (مَعْدِنٍ) بِأَنْ لَمْ يَقْطَعْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاصَلْ النَّيْلُ أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ، فَيُكْمِلُ أَحَدَ النَّيْلَيْنِ بِالْآخَرِ لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ، فَإِنْ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْمِلْ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ، فَاَلَّذِي يَنَالُهُ بَعْدَ عَوْدِهِ شَيْءٌ جَدِيدٌ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي وَأَمَّا الثَّانِي، فَيُكَمَّلُ بِالْأَوَّلِ كَمَا يُكْمِلُهُ بِمَا مَعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ الثَّانِي حَقَّ الْمَعْدِنِ فِي الْحَالِ إنْ بَلَغَا نِصَابًا، فَلَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَقَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دِينَارًا لَزِمَهُ زَكَاتَهُ دُونَ التِّسْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكْمُلْ نِصَابًا إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ حُكْمِ الْمَعْدِنِ عَنْهَا وَجَرَيَانِهَا مَجْرَى سَائِرِ النُّقُودِ، فَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ حِينِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الدِّينَارِ وَهُوَ بَاقٍ زَكَّاهُمَا مَعًا
. (وَالسُّلْتُ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ لَوْنًا، وَالشَّعِيرَ طَبْعًا وَقِيلَ عَكْسُهُ (جِنْسٌ) مُسْتَقِلٌّ، فَلَا يُكَمَّلُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَلَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ تَرَكُّبَ الشَّبَهَيْنِ يَمْنَعُ إلْحَاقَهُ بِأَحَدِهِمَا وَيَقْتَضِي كَوْنَهُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ (وَالْعَلَسْ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكُلُّ حَبَّتَيْنِ مِنْهُ فِي كِمَامَةٍ (بُرٌّ)، فَيُكَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (بِهِ كُمِّلَ بُرٌّ وَانْعَكَسْ) أَيْ: وَكُمِّلَ الْعَلَسُ بِالْبُرِّ
. (وَالْخَلْطُ) لِلْمَالِ الْحَوْلِيِّ (فِي جَمِيعِ حَوْلٍ وَ) لِلثِّمَارِ (لَدَى) أَيْ: عِنْدَ (زَهْوِ الثِّمَارِ) يُجْعَلُ مِلْكُ الْمُخَالِطَيْنِ كَمَالٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ أَوْ تَكْثُرَ بِأَنْ يَجْمَعَ السَّاعِي وَالْمَالِكَانِ مِلْكَيْهِمَا الْمُنْفَرِدَيْنِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا زَكَاةُ الْوَاحِدِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْخَلْطِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا زَكَاةُ الْمُتَفَرِّدَيْنِ وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْحَوْلِ بَعْضُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ أَبْعَاضِهِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَمَا تَبَيَّنَ بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَاصَلْ النَّيْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا. (قَوْلُهُ: فَيُكْمِلُ أَحَدَ النَّيْلَيْنِ بِالْآخَرِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ (فَرْعٌ) .
هَلْ يُضَمُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ إلَى مَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ آخَرَيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ: فِي الْأُولَى لَا وَكَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ. اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُكْمِلَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَنَقَلَ مَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ فَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَفِي الْجَمْعِ تَقْلِيلُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِافْتِرَاقِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَمَعَ الِاجْتِمَاعِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فَفِي الِافْتِرَاقِ تَكْثِيرُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَمَعَ الِافْتِرَاقِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ عِشْرُونَ، فَإِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً لَمْ تَجِبْ عَلَى أَحَدٍ الزَّكَاةُ فَفِي الِاجْتِمَاعِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ وَفِي الِافْتِرَاقِ لَا وُجُوبَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ إلَخْ أَوْ تَنْتَفِيَ أَوْ تَجِبَ.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَوْ تَنْتَفِيَ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَكْثُرَ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَوْ تَجِبَ. (قَوْلُهُ: بَعْضُهُ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ رَجَعَ خَلِيطٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ وَفِي الرَّوْضِ فَصْلٌ قَدْ تَسْلَمُ الْخُلْطَةُ ابْتِدَاءً مِنْ الِانْفِرَادِ بِأَنْ يَرِثَا الْمَالَ أَوْ يَبْتَاعَاهُ مُخْتَلِطًا أَوْ غَيْرَ مُخْتَلِطٍ فَيَخْلِطَانِهِ وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَكَانَ النَّيْلُ مُمْكِنًا بِحَيْثُ لَوْ عَمِلَ لَنَالَ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ أَوْ تَكْثُرَ) لَمْ يَقُلْ أَوْ تَنْتَفِيَ أَوْ تَجِبَ لِمَا سَيَأْتِي وَحَاصِلُ أَقْسَامِ النَّهْيِ الْمُشْتَرِكِ فِيهَا الْمَالِكُ وَالسَّاعِي ثَمَانِيَةٌ فِي حَقِّ كُلٍّ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا شَيْءَ فِيهَا وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا، وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اثْنَيْنِ مَثَلًا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً فَفِي الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ فِي مَالٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَلَا تَجِبُ عِنْدَ جَمْعِهِ وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لِلسَّاعِي، وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لَهُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّانِي أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي
فَلَا تَأْثِيرَ لِلْخُلْطَةِ فِيهِ وَبِالْخُلْطَةِ عِنْدَ زَهْوِ الثِّمَارِ مَا إذَا انْتَفَتْ عِنْدَهُ وَوُجِدَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا، فَإِنْ قُلْت لِمَ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمُلَقِّحِ وَالْجَرِينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي قُلْت؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ دُونَهُمَا عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَحَلُّهُ فِي خُلْطَةٍ يَحْتَاجُ الْمَالِكَانِ فِيهَا إلَى مُلَقِّحٍ وَجَرِينٍ وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ، فَيَلْزَمُهُمْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِاشْتِرَاكِهِمْ حَالَةَ الْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ وَكَزَهْوِ الثِّمَارِ فِيمَا ذُكِرَ اشْتِدَادُ الْحَبِّ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْخُلْطَةِ (فِي نِصَابٍ) لِيَثْبُتَ حُكْمُهَا فِيهِ، ثُمَّ تَسْتَتْبِعَ غَيْرَهُ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَهُ كَخَلْطِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ مُفْرَدَةٌ نَعَمْ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ، فَأَكْثَرُ أَثَّرَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ خَلَطَ خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ كَانَ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَثْمَانِ شَاةٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُمُنٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَسَوَاءٌ (قُصِدَا) أَيْ: الْخَلْطَ (أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَقَوْلُهُ قَصَدَا إنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، فَأَلِفُهُ لِلْإِطْلَاقِ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَأَلِفُهُ لِتَثْنِيَةِ الْمُخَالِطَيْنِ (لِأَهْلٍ لِلزَّكَاةِ) ، فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ مَعَ غَيْرِهِ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ مَالُهُ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ زَكَاةِ غَيْرِهِ.
(وَسِوَى خَلْطِ شُيُوعٍ أَوْ تَجَاوُرٍ هُوَ) أَيْ: الْخَلْطُ أَيْ: وَيَسْتَوِي فِي الْخُلْطَةِ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ وَهِيَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا أَحَدُ الْمَالَيْنِ عَنْ الْآخَرِ كَالْمَوْرُوثِ وَالْمُشْتَرَى شَرِكَةً، وَخُلْطَةُ الْجِوَارِ وَهِيَ مَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ
ــ
[حاشية العبادي]
يَسِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ حُكْمَ السَّوْمِ لَوْ عُلِفَتْ فِيهِ السَّائِمَةُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا) لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا عِنْدَهُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ النَّخِيلُ مُخْتَلِطَةً عِنْدَ الزَّهْوِ غَيْرَ مُخْتَلِطَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ اللُّزُومَ مَعَ اعْتِبَارِ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ نَقْلُ النَّخِيلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَنَبَاتُهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكِينَ فِي خُلْطَةٍ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى مَا ذُكِرَ لَوْ انْفَرَدَا بَعْدَ الزَّهْوِ لَزِمَهُمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَضُرُّ الِافْتِرَاقُ يُحْمَلُ عَلَى الِافْتِرَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَخَّرُ فِيمَا دُونَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ الْخُلْطَةُ فِي نِصَابٍ وَانْفَرَدَ كُلٌّ أَوْ أَحَدُهُمَا بِدُونِهِ كَأَنْ خَلَطَا عِشْرِينَ بِمِثْلِهَا وَانْفَرَدَ كُلٌّ أَوْ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى كُلٍّ فِي الْأُولَى نِصْفَ شَاةٍ وَأَنَّ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِالْعَشَرَةِ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: شَاةٌ مُنْفَرِدَةٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُنْفَرِدَةً كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ مَلَكَ كُلٌّ عِشْرِينَ فَخَلَطَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَمَيَّزَا شَاتَيْنِ نُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا أَيْ: بَلْ خَلَطَاهُمَا أَيْضًا وَجَبَتْ أَيْ: الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيَكْفِي اخْتِلَاطُ الْمَاشِيَةِ بِنَفْسِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ) وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ قَصْدِ السَّوْمِ إذْ هُوَ السَّبَبُ فِي النَّمَاءِ وَسَوْمُهَا بِنَفْسِهَا لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْتَدِي إلَى كَمَالِ الرَّعْيِ بِنَفْسِهَا بِخِلَافِ الْخُلْطَةِ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ مَا مَرَّ حَصَلَ الِارْتِفَاقُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْجَمْعِ فَهُوَ لَهُ، وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّالِثِ أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي الْجَمْعِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ لَكِنَّهُ مُحَالٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ فِي قَدْرٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَتَسْقُطُ عِنْدَ جَمْعِهِ. اهـ. جَمَلٌ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا تَرَكَ الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِعَدَمِ اطِّرَادِهِمَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ إلَخْ) هَذِهِ الْأُمُورُ شُرُوطٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فَقَطْ دُونَ خَلْطَةِ الشُّيُوعِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ كَأَنْ وَرِثَ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ مَعَ الْمَتْنِ وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ فَيُزَكِّيَانِهِ زَكَاةَ خُلْطَةِ الشُّيُوعِ لِلشَّرِكَةِ حِينَئِذٍ أَيْ: وَقْتَ الْوُجُوبِ ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ عَنْهُ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ وَالْحِرَاثُ وَمُلَقِّحَ النَّخْلِ وَالْجَذَاذَ وَالْجَرِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: قُلْت؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ) هَذَا جَوَابٌ بِتَسْلِيمِ اعْتِبَارِهَا قَبْلُ وَبَعْدُ حَتَّى فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ أَيْ: لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا فِي الْجَوَابِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْخُلْطَةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَخْ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّا نَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْخُلْطَةِ قَبْلَ الزَّهْوِ وَبَعْدَهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي خُلْطَةٍ يَحْتَاجُ الْمَالِكَانِ فِي تَحَقُّقِهَا وَوُجُودِهَا إلَى اتِّحَادِ مُلَقِّحٍ وَجَرِينٍ وَنَحْوِهِمَا وَهِيَ خُلْطَةُ الْجِوَارِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَاجَانِ فِي تَحَقُّقِهَا إلَى ذَلِكَ لِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ وَهِيَ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ فَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْخُلْطَةُ فِي الثَّمَرِ إلَّا وَقْتَ الزَّهْوِ فَاعْتَبَرَهَا الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهَا مُطَّرِدَةٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ وَالشُّيُوعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِخُلْطَةِ الْجِوَارِ وَبِهَذَا الْحَلِّ يَنْدَفِعُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ الْمُحَشِّي فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْآخَرِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ خُلْطَةَ عَيْنٍ أَيْ:
كَصَفَّيْ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٍ بِحَائِطٍ وَاحِدٍ، وَيُقَالُ لِلْأُولَى خَلْطَةُ أَعْيَانٍ وَخَلْطَةُ اشْتِرَاكٍ، وَلِلثَّانِيَةِ خَلْطَةُ أَوْصَافٍ (يَجْعَلُ مِلْكًا لِلْمُخَالِطَيْنِ) أَيْ: الْخَلْطُ الْمَذْكُورُ يُجْعَلُ مِلْكَ الْمُخَالِطَيْنِ (وَمِلْكُ مَنْ) أَيْ: شَخْصَيْنِ (قَدْ خَالَطَا هَذَيْنِ) الْمُخَالِطَيْنِ (إنْ كَانَ) مِلْكَاهُمَا (مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ. (كَمَالٍ مُفْرَدِ) أَيْ: وَاحِدٍ فِي أَنَّهُ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أَمْكِنَتُهُ مِثَالُ خُلْطَةِ مِلْكِ الْمُخَالِطَيْنِ أَنْ يَخْلِطَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ شُيُوعًا أَوْ جِوَارًا وَلِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ مُفْرَدَةً، فَتُضَمُّ إلَى الْمَخْلُوطَةِ، فَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ، وَعَلَى الْآخَرِ رُبُعُهَا، وَمِثَالُ خُلْطَةِ مِلْكِ مُخَالِطِي الْمُخَالِطَيْنِ أَنْ يَمْلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ، فَيَخْلِطَا مِنْهَا عِشْرِينَ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ يُخَالِطَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ لَهُ بِمِثْلِهَا لِآخَرَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يُجْعَلُ مَالًا وَاحِدًا.
فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ ثُلُثُ شَاةٍ، وَكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ سُدُسُهَا، وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ خَلْطُ جِنْسٍ بِآخَرَ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَالْخَلْطُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ لَا يُفِيدُ إلَّا تَثْقِيلًا عَلَى الْمُخَالِطَيْنِ إذْ لَا وَقْصَ فِيهِ وَأَمَّا فِيهَا فَيُفِيدُ تَارَةً تَخْفِيفًا عَلَيْهِمَا كَأَرْبَعِينَ بِمِثْلِهَا وَتَارَةً تَثْقِيلًا عَلَيْهِمَا كَعِشْرِينَ بِمِثْلِهَا وَتَارَةً تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ وَتَارَةً لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْهُمَا كَمِائَةٍ بِمِائَةٍ وَتَخْتَصُّ خُلْطَةُ الْجِوَارِ بِالِاتِّحَادِ فِي أَشْيَاءَ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ:(بِلَا اخْتِلَافِ مَشْرَعٍ أَيْ مَوْرِدِ) أَيْ: مَحَلُّ وُرُودِ الْمَاشِيَةِ لِلشُّرْبِ وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ مَشْرَبٍ وَهِيَ أَوْضَحُ (وَمَسْرَحٍ) أَيْ: مَا (تُجْمَعُ فِيهِ) الْمَاشِيَةُ (جَمْعَا ثُمَّ تُسَاقُ بَعْدَ ذَا) أَيْ: جَمْعِهَا إلَى الْمَرْعَى (وَالْمَرْعَى) أَيْ: الْمَرْتَعُ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْرَحِ وَالْمَكَانِ الَّذِي تُوقَفُ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا وَالْآنِيَةِ الَّتِي تُسْقَى فِيهَا وَالدَّلْوِ (وَالْمَحْلَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: (الْمَكَانِ) الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ الْمَاشِيَةُ، وَأَمَّا بِكَسْرِهَا أَيْ: الْإِنَاءُ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ وَكَذَا الْحَالِبُ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّفَاسِيرُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَالْفُحَيْلِ) مُصَغَّرُ الْفَحْلِ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِأَحَدِهِمَا أَمْ مُشْتَرَكًا أَمْ مُسْتَعَارًا نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ كَضَأْنٍ، وَمَعْزٍ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَمَنْ رَعَاهَا وَمُرَاحِ اللَّيْلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: مَأْوَاهَا لَيْلًا وَذِكْرُ اللَّيْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَبَيْدَرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ) أَيْ: مَحَلِّ دِيَاسِ الْحُبُوبِ وَتَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْدَرُ بِلَا إضَافَةٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ الطَّعَامُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَتَعْبِيرُ النَّاظِمِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْجَرِينِ، فَإِنَّهُ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، فَلَا يَتَنَاوَلُ مَحَلَّ الدِّيَاسِ وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ، وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ، وَالْمِرْبَدُ لِلتَّمْرِ وَلَوْ عَبَّرَ الْحَاوِي بِجَرِينِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ لَسَاوَى تَعْبِيرَ النَّاظِمِ (وَحَافِظٍ هُنَا) أَيْ: فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ (وَفِي) مَالِ (اتِّجَارِ) وَالنَّقْدِ (وَمَوْضِعِ الْحِفْظِ) لَهَا مِنْ نَحْوِ صُنْدُوقٍ وَخِزَانَةٍ وَدُكَّانٍ وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِزَاوِيَةٍ (وَدُكَّانٍ) يُبَاعُ فِيهِ مَالُ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِفْظِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَقَى مِنْهُ، وَالْحَرَّاثُ وَالْمِيزَانُ وَالْوَزَّانُ وَالْكَيَّالُ وَالْجَمَّالُ وَالْمُتَعَهِّدُ وَالْجَذَّاذُ وَالْمُلَقِّحُ وَاللَّقَاطُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاتِّحَادُ النُّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْمُطَالِبِ بِالْأَمْوَالِ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ.
وَفِي مَعْنَى الْمِيزَانِ الْمِكْيَالُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ اتِّحَادُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ، فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ضَرَّ إلَّا أَنْ يَقِلَّ الِافْتِرَاقُ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَفْتَرِقَ الْمَاشِيَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِالرَّاعِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكَانِ إلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ كَذَا فَهِمَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
بِخُصُوصِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ إلَّا تَثْقِيلًا) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: لَا يُفِيدُ تَخْفِيفًا لِئَلَّا يَرُدَّ مَا لَوْ خُلِطَ نِصَابٌ بِنِصَابِهِ بِرّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَالِبُ) لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ (قَوْلُهُ كَآلَةِ الْجَرِّ) لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهَا (قَوْلُهُ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْتَرِيحُ فِيهِ بِرّ (قَوْلُهُ وَلِتَخِفَّ الْمَئُونَةُ) قَدْ يُقَالُ: لَا خِفَّةَ فِي مُجَرَّدِ الِاتِّحَادِ بِالْمَعْنَى الْآتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَظِنَّةُ الِارْتِفَاقِ إذْ قَدْ يَقْتَصِرَانِ عَلَى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْتَرِقُ الْمَاشِيَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالِافْتِرَاقُ لَا يَقْطَعُ حَوْلَ النِّصَابِ بَلْ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ بِهِ الْخُلْطَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ بِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمَ مَلَكَهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا اهـ (قَوْلُهُ طُولِ الزَّمَنِ) بِأَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ عَلَفُ الْمَاشِيَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَخْتَصُّ حُكْمُهَا بِالْمَخْلُوطِ بَلْ خُلْطَةَ مِلْكٍ أَيْ: يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي جَمِيعِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا تَجْعَلُ مَالَ الِاثْنَيْنِ كَمَالِ الْوَاحِدِ وَمَالُ الْوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْخُلْطَةِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّ الْخُلْطَةَ خُلْطَةُ مِلْكٍ أَيْ: كُلُّ مَا فِي مِلْكِهِ يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَ الِاثْنَيْنِ كَمَالِ الْوَاحِدِ، وَمَالُ الْوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْخُلْطَةَ خُلْطَةُ عَيْنٍ أَيْ: يَقْصُرُ حُكْمُهَا عَلَى الْمَخْلُوطِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَالٍ مُفْرَدٍ) فَلِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّيَّةِ وَالْإِخْرَاجِ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: مُفْرَدَةٌ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي خُلْطَتهَا الِاتِّحَادُ مَعَ الْمَخْلُوطِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُشْتَرَطُ الِاتِّحَادُ فِيهِ وَمِثْلُهُ مَا بَعْدَهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ: مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَاهُ وَأَقَرَّاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا. اهـ. ذ. (قَوْلُهُ: طُولِ الزَّمَنِ) الزَّمَنُ الطَّوِيلُ هُوَ الَّذِي لَا تَصْبِرُ فِيهِ الْمَاشِيَةُ عَلَى تَرْكِ الْعَلَفِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ. اهـ. م ر
مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِجَازِيُّ وَالْحَقُّ مَا فَهِمَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ فِيهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ وَلِلسَّاعِي أَخْذُ الْوَاجِبِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ (رَجَعْ خَلِيطٌ الْوَاجِبُ مِنْهُ يُنْتَزَعْ) أَيْ: رَجَعَ الْمُخَالِطُ الَّذِي اُنْتُزِعَ مِنْهُ الْوَاجِبُ أَوْ بَعْضُهُ (عَلَى الَّذِي خَالَطَهُ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» (بِحِصَّتِهْ) أَيْ: رَجَعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ الَّذِي خَالَطَهُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ كَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَمَا قَالَ (وَالْعَوْدُ فِي مُقَوَّمٍ بِقِيمَتِهْ) .
فَلَوْ خَلَطَا عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا وَانْتَزَعَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا شَاةً رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لَا بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ أَرْبَعِينَ بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَانْتَزَعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ تَبِيعًا وَمِنْ الْآخَرِ مُسِنَّةً رَجَعَ الْأَوَّلُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ، وَالْآخَرُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ أَوْ عَكَسَ تَرَاجَعَا بِالْعَكْسِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأُنْكِرَ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَتْ غَنَمَاهُمَا وَوَاجِبُهَا شَاتَانِ وَأُخِذَ مِنْ غَنَمِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، فَلَا تَرَاجُعَ إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ إلَّا وَاجِبُهُ لَوْ انْفَرَدَ. قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الدَّلِيلِ، فَلْيُعْتَمَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ أَيْضًا (قُلْت وَذَا) أَيْ: التَّرَاجُعُ إنَّمَا يَطَّرِدُ (فِي خُلْطَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ مَا فَهِمَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِحِصَّتِهِ) أَيْ الَّذِي خَالَطَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ إذْنُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي الدَّفْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَالَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْخُلْطَةِ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبَرِّئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخْرِجَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ، وَأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ أَنَّ مَنْ أَدَّى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ. اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُتَّجَهٌ م ر وَقَوْلُهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ أَيْ وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَثَابِتٌ مُطْلَقًا م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ هَلَّا قَالَ مِنْ الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ إذْ لَا اشْتِرَاكَ (قَوْلُهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ لِلتَّشْقِيصِ فَفِيهِ إجْحَافٌ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَأُنْكِرَ عَلَيْهِمْ) الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَكْسِ فَقَطْ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَرَاجُعَ) وَظَاهِرُ مَا فِي الْهَامِشِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إغْنَائِهَا بَيْنَ
ــ
[حاشية الشربيني]
وع ش. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا الْعَاشِرُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ هَلْ تُشْتَرَطُ أَمْ لَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تُشْتَرَطُ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ افْتَرَقَتْ الْمَاشِيَةُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُشْتَرَطُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ بِنَفْسِهَا أَوْ فَرَّقَهَا الرَّاعِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكَانِ إلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ هَلْ تَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ أَمْ لَا؟ . اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الْحِجَازِيُّ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَمَّا التَّفَرُّقُ الْيَسِيرُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ لَوْ اطَّلَعَا عَلَيْهِ فَأَقَرَّاهَا عَلَى تَفَرُّقِهَا ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ. اهـ. وَتَقْيِيدُهُ هُنَا بِالْيَسِيرِ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا فَهِمَهُ غَيْرُهُ فَيُفِيدُ أَنَّ الْوَجْهَ الرَّاجِحَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ هُوَ الْقَطْعُ. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ قِيمَتِهَا) أَيْ: لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا لِنَقْصِهَا بِالتَّشْقِيصِ. اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ الْأَوَّلُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ مَالِهِمَا وَهُوَ سَبْعُونَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ فَإِذَا أُخِذَ مِنْ كُلٍّ غَيْرُ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَلَزِمَ الشُّيُوعُ فَحِينَئِذٍ عَلَى ذِي الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا وَعَلَى ذِي الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا فَإِذَا أُخِذَتْ الْمُسِنَّةُ مِنْ ذِي الثَّلَاثِينَ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا فَيَرْجِعُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَإِذَا أُخِذَ التَّبِيعُ مِنْ ذِي الْأَرْبَعِينَ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا. (قَوْلُهُ: تَرَاجَعَا بِالْعَكْسِ) أَيْ: يَرْجِعُ ذُو الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهَا، وَذُو التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَأُنْكِرَ عَلَيْهِمْ) الْمُنْكِرُ هُوَ ابْنُ الصَّلَاحِ حَيْثُ قَالَ: الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَالثَّلَاثِينَ تَبِيعًا وَلَا تَرَاجُعَ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَمْ تُوجِبْ الشُّيُوعَ فِي نَفْسِ الْمَالِ وَلِذَا لَا يَحْتَاجَانِ لِلْقِسْمَةِ عِنْدَ الِافْتِرَاقِ فَكَيْفَ تُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا فِي الزَّكَاةِ وَصَيْرُورَتُهُمَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ الزَّكَاةِ وَقَدْرِهَا وَأَدَائِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي الْوَاجِبَ وَهُوَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مَثَلًا مِمَّنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا لَا بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَمَيُّزَ فِيهَا مَعَ إجْزَاءِ كُلٍّ مِنْهَا عَنْ كُلٍّ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالَيْنِ فَلَزِمَ وُقُوعُ الثَّلَاثَةِ عَنْ الْكُلِّ إذْ لَا مُرَجِّحَ لِتَخْصِيصِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِبَعْضِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِتَمَيُّزِ وَاجِبِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا مُوجِبَ لِلشُّيُوعِ فِيهِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِثْلِ السَّابِقَةِ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ زَعْمِهِ تَنَاقُضَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَيُؤَيِّدُ الْإِنْكَارَ السَّابِقَ قَوْلُ التَّتِمَّةِ لَا تَرَاجُعَ فِيمَا لَوْ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ شَاةٌ وَمَالُهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُخَالِطِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا تَرَاجُعَ فِي أَنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ مِنْ الْجِنْسِ وَأُخِذَتْ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ بِأَنْ فُقِدَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ وَاجِبَةٌ فَأُخِذَتْ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ الْآخَرِ بِقِسْطِهِ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ ضَمِيرَ مِنْهُ هُنَا لِلْمَالِ الْمُخْتَلِطِ لَا لِلْمُخَالَطَةِ. اهـ. وَالْأَوْلَى حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ هُوَ الْخَبَرُ خِلَافًا لِلْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ لَكِنْ التَّرَاجُعُ فِيمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أَذِنَ
الْجِوَارِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (إذْ مَعَ) خُلْطَةِ (الشُّيُوعِ إنْ يَكُنْ مَا قَدْ أُخِذْ مِنْ جِنْسِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُخَالِطِ (فَلَا تَرَاجُعَا) كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى نِصْفُهَا وَرُبُعُهَا.
ا. هـ. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ ثَبَتَ التَّرَاجُعُ، فَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا، فَأُخِذَ مِنْ كُلٍّ شَاةٌ تَرَاجَعَا، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَتَانِ، فَالتَّقَاصُّ وَهَذَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا عَلَى النَّصِّ، فَلَا تَرَاجُعَ
. (وَالْقَوْلُ لِلْغَارِمِ) لِحِصَّةِ مُخَالِطِهِ بِيَمِينِهِ (إنْ تَنَازَعَا) فِي قِيمَةِ مَا غَرِمَهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ و (لَوْ ظَلَمَ السَّاعِي) أَحَدَهُمَا فِي الْأَخْذِ مِنْهُ، فَإِنْ يَكُنْ الظُّلْمُ (بِقَطْعٍ) كَأَخْذِهِ وَسْقَيْنِ، وَالْوَاجِبُ وَسْقٌ أَوْ شَاتَيْنِ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ (عَادَ ذَا) أَيْ: الْمَظْلُومُ عَلَى مُخَالِطِهِ (بِحِصَّةِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَيْهِمَا (لَا) بِحِصَّةِ (مَا أُخِذَا) مِنْهُ إذْ الْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى ظَالِمِهِ، فَإِنْ بَقِيَ الْمَأْخُوذُ بِيَدِهِ اُسْتُرِدَّ وَإِلَّا اُسْتُرِدَّ الْفَضْلُ وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ (وَإِنْ يَكُنْ عَنْ اجْتِهَادِ الطَّالِبِ) لِلْوَاجِبِ (فَحِصَّةُ الْمَأْخُوذِ) يَعُودُ بِهَا الْمَظْلُومُ عَلَى مُخَالِطِهِ (دُونَ) حِصَّةِ (الْوَاجِبِ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ ظُلْمٌ مَحْضٌ وَذَلِكَ (كَالْحَنَفِيِّ قِيمَةً تَحَرَّى)، فَأَخَذَهَا (وَالْمَالِكِيِّ لِلسِّخَالِ) أَيْ: لِأَجْلِهَا تَحَرَّى (الْكُبْرَى) فَأَخَذَهَا. وَجَوَازُ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَالِكِيِّ أَيْضًا وَفَرَّعَ النَّاظِمُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْخُلْطَةِ كُلَّ الْحَوْلِ قَوْلَهُ (فَلَوْ مَلَكْتَ) أَنْتَ (أَرْبَعِينَ) شَاةً (مُبْتَدَا مُحَرَّمٍ) أَيْ: غُرَّتَهُ (وَ) مَلَكَ (عَمْرُو هَذَا الْعَدَدَا) أَيْ: أَرْبَعِينَ أُخْرَى (غُرَّةُ
ــ
[حاشية العبادي]
أَنْ نَقُولَ بِالتَّرَاجُعِ هُنَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمَالِ خَبَرُ كَانَ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخَذَ. (قَوْلُهُ: نِصْفُهَا وَرُبُعُهَا) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الْأُخْرَى رَجَعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. اهـ. وَأَقُولُ عِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يَرِدُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَلِلَّهِ دَرُّهُمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لِأَحَدِ الْعِشْرِينَيْنِ بِالْأُخْرَى خُلْطَةُ جِوَارٍ لَا شُيُوعٍ، وَرُجُوعُ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي الْأُولَى، وَصَاحِبِ الْأَقَلِّ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الْأَخْذِ مِنْ حِصَّتِهِ فِي إحْدَى الْعِشْرِينَيْنِ عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى فَالتَّرَاجُعُ لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا الْفَرْضِ إلَّا فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ صَحِيحٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سم (قَوْلُهُ فَالتَّقَاصُّ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَثْبُتُ التَّقَاصُّ أَيْضًا مَعَ تَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مَا عَدَا قَدْرَ التَّفَاوُتِ فَالتَّقْيِيدُ بِتَسَاوِي الْقِيمَتَيْنِ لِإِطْلَاقِ التَّقَاصِّ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ إحْدَى الشَّاتَيْنِ دِرْهَمَيْنِ، وَقِيمَةُ الْأُخْرَى أَرْبَعَةً رَجَعَ صَاحِبُ هَذِهِ عَلَى الْأُخْرَى بِدِرْهَمٍ. (قَوْلُهُ: وَ، أَمَّا عَلَى النَّصِّ إلَخْ) قَدْ يَلُوحُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَأْخُوذَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَهُنَاكَ مِنْ الْجِنْسِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّرَاجُعِ هُنَاكَ عَدَمُهُ هُنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا تَرَاجُعَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ
. (قَوْلُهُ: إنْ تَنَازَعَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَحَيْثُ تَنَازَعَا فِي الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: اُسْتُرِدَّ) كَأَنَّ وَجْهَهُ فَسَادُ الْقَبْضِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ تَلِفَ كُلُّ الْمَأْخُوذِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ) لَوْ أَخَذَ شَاتَيْنِ وَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهَلْ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَةَ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ بِالتَّالِفِ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْوَاجِبِ) فِي اعْتِقَادِ الْمَظْلُومِ. (قَوْلُهُ: كَالْحَنَفِيِّ قِيمَةً) أَيْ لِنَحْوِ الْحُبُوبِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكْت إلَخْ)(فَرْعٌ) .
مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا أَيْ: فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مَشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُفْرِدْ بِالْقَبْضِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ لِحَوْلِهِ نِصْفُ شَاةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ فَيَنْقُصُ النِّصَابُ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ: أَخْرَجَ الْبَائِعُ نِصْفَ الشَّاةِ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ رَوْضٌ وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَيَبْتَدِئُ لَهُ حَوْلًا مِنْ حِينِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْإِخْرَاجِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَسَاوَتْ إلَخْ) أَيْ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى النَّصِّ فَلَا تَرَاجُعَ) أَيْ: فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَدَفَعَ الشَّاةَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالْقِسْطِ كَمَا فِي الْعُبَابِ فَفِي مَفْهُومِ الْقَيْدِ تَفْصِيلٌ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْغَارِمِ) أَيْ: إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا. اهـ. عُبَابٌ. (قَوْلُهُ: بِقَطْعٍ) أَيْ: ظَلَمَ ظُلْمًا مَقْطُوعًا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ اجْتِهَادٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُخْطِئًا فَيَكُونُ ظُلْمٌ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ) إنْ كَانَ لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَلِمَ كَفَى عِنْدَ التَّلَفِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؟ وَلَعَلَّهُ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَانْظُرْ هَلْ يَكْفِي إذَا جَدَّدَ نِيَّةَ الزَّكَاةِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَصَارَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَصَارَتْ الْمُخْرَجَةُ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَاكَ كَانَ صَحِيحًا الظَّاهِرُ هَذَا فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: كَالْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِجْزَاءُ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَالِكِيِّ إلَخْ) فَإِنَّ
تَالِيهِ) وَهُوَ صَفَرُ وَخَالَطَتْهُ حِينَئِذٍ (فَوَاجِبٌ عَلَى نَفْسِكَ شَاةٌ عِنْدَ حَوْلٍ أَوَّلَا) أَيْ: عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(وَالنِّصْفُ) أَيْ: وَنِصْفُ شَاةٍ (فِيمَا) تَمَّ (بَعْدَهُ) مِنْ الْأَحْوَالِ لِحُصُولِ الْخُلْطَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ الْحَوْلِ (وَعَمْرُو عَلَيْهِ نِصْفُ الشَّاةِ يَسْتَمِرُّ عِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ هُوَ لَهْ وَذَاكَ كُلَّ) أَيْ: فِي كُلِّ (صَفَرٍ أَيْ أَوَّلَهُ) لِعَدَمِ انْفِرَادِهِ أَصْلًا
(وَحَيْثُمَا تَخْلِطْ) أَنْت (ثَلَاثِينَ بَقَرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (بِعَشْرَةٍ) لِعَمْرٍو (كَذَا) أَيْ: مِثْلُ مَا مَرَّ فِي أَنَّك مَلَكْت مَالَك غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ عَمْرٌو مَالَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَالَطْته حِينَئِذٍ (فَعِنْدَكَ) أَيْ: عَلَيْكَ (اسْتَقَرْ فِي) تَمَامِ (السَّنَةِ الْأُولَى تَبِيعٌ) لِانْفِرَادِك (وَ) فِي تَمَامِ كُلٍّ مِنْ السِّنِينَ (الَّتِي مِنْ بَعْدِ غَيْرِ الرُّبْعِ مِنْ مُسِنَّةِ) أَيْ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْخُلْطَةِ كُلَّ الْحَوْلِ (وَ) اسْتَقَرَّ (عِنْدَ عَمْرٍو) أَيْ: عَلَيْهِ (رُبْعُهَا لَمْ يَزِدْ) عَلَيْهِ (عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ لِلْأَبَدِ) لِعَدَمِ انْفِرَادِهِ أَصْلًا.
(وَلَوْ خَلَطْتَ إبِلًا عِشْرِينَ) لَك (فِي عَشْرٍ) لِعَمْرٍو (عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا) مِنْ أَنَّكَ مَلَكْتَ مَالَكَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَعَمْرٌو مَلَكَ مَالَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَالَطْته حِينَئِذٍ (فَاصْرِفْ) لِلسَّاعِي (عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِكَ الْمُقَدَّمِ) أَيْ: الْأَوَّلَ (أَرْبَعَةً) ذُكُورًا (وَأَرْبَعًا) إنَاثًا (مِنْ غَنَمِ) لِانْفِرَادِك (وَ) اصْرِفْ لَهُ (ثُلُثَيْ بِنْتِ مَخَاضٍ أَبَدَا فِي) غُرَّةِ (كُلِّ حَوْلٍ بَعْدَ حَوْلٍ مُبْتَدَا) أَيْ: بَعْدَ الْحَوْلِ الْمُبْتَدَأِ بِهِ إذْ وَاجِبُ الْكُلِّ لِلْخُلْطَةِ كُلَّ الْحَوْلِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى النِّصَابِ وَالْوَقْصِ (وَثُلْثُهَا آخِرَ كُلِّ عَامِ لِلثَّانِ) أَيْ: لِعَمْرٍو (لَازِمٌ عَلَى الدَّوَامِ) لِعَدَمِ انْفِرَادِهِ أَصْلًا (كَمِلْكِ) شَخْصٍ (وَاحِدٍ) قَدْرَ الْمَمْلُوكِ لَك وَلِعَمْرٍو فِي الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ (كَذَا) أَيْ: بَعْضَهُ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَبَعْضَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَمْثِلَةِ، فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَمِثْلَهَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَهُمَا حِينَئِذٍ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأُولَى وَنِصْفُهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ نِصْفُهَا غُرَّةَ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَنِصْفُهَا غُرَّةَ كُلِّ صَفَرٍ وَقِسْ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَعَشَرَةً غُرَّةَ صَفَرٍ أَوْ عِشْرِينَ بَعِيرًا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَعَشَرَةً غُرَّةَ صَفَرٍ، فَتُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِي الْمَمْلُوكَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا وَالِانْفِرَادُ فِي الْمَمْلُوكَةِ أَوَّلًا فِي
ــ
[حاشية العبادي]
إخْرَاجِهَا إنْ أُخْرِجَتْ مِنْ غَيْرِهَا أَقُولُ: لَوْ أَخْرَجَهَا الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ مُعَجَّلًا اتَّجَهَ الْوُجُوبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ كَمِلْكٍ وَاحِدٍ) فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً، ثُمَّ خَالَطَهُمَا ثَالِثٌ بِعِشْرِينَ وَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ تَمَامِهِ وَيَلْزَمُ صَاحِبَهُ نِصْفُ شَاةٍ لِحَوْلِهِ، وَالثَّالِثَ نِصْفُ شَاةٍ لِحَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُشْتَرَكَةً فَاقْتَسَمَاهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَافْتَرَقَا أَيْ عَنْ الْخُلْطَةِ لَزِمَ كُلًّا عِنْدَ تَمَامِ بَاقِي الْحَوْلِ نِصْفُ شَاةٍ، ثُمَّ لِكُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ لَزِمَ كُلًّا إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا مَمْلُوكٌ لَهُ بِالْأَصَالَةِ وَنِصْفُهَا مَلَكَهُ بِالْبَيْعِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلنِّصْفِ فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَتَمَيَّزُ إلَّا وَلَهُ نِصْفُهُ بِالْأَصَالَةِ فَالْمَمْلُوكُ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يَضُرُّ نَقْصُهُ عَنْ النِّصَابِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ، وَالْمَمْلُوكُ بِطَرِيقِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ حَوْلُهُ مِنْ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ حِينَئِذٍ فَحَوْلُ النِّصْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ فَعَلَيْهِ لِتَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَافْتَرَقَا عَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّتْ الْخُلْطَةُ فِي شَرْحِهِ فَيَلْزَمُ كُلًّا.
قَالَ عِنْدَ تَمَامِ بَاقِي الْحَوْلِ وَعِنْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُبُعُ شَاةٍ. اهـ. فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحَالُ عَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَّا بِتَغَيُّرِ الْحَوْلِ وَاخْتِلَافِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ عِشْرِينَ سم. (قَوْلُهُ: وَخَلَطَهُمَا حِينَئِذٍ) تَصْوِيرٌ لَا شَرْطٌ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي الْمَالِكِ الْوَاحِدِ مِنْهُ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
اعْتِقَادَ الْمَالِكِيِّ أَخْذُ الْكَبِيرَةِ عَنْ الصِّغَارِ وَالصَّحِيحَةِ عَنْ الْمِرَاضِ كَمَا فِي الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَطَتْهُ حِينَئِذٍ) خَرَجَ مَا لَوْ خَالَطَ بَعْدَ ذَلِكَ كَأَنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَالْآخَرُ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَاهَا غُرَّةَ رَبِيعٍ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ شَاةٌ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ أَيْ: الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِيمَا بَعْدُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ نِصْفَ شَاةٍ كَاخْتِلَافِ الْمِلْكِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ رحمه الله قَالَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ ق ل فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: وَالنِّصْفُ فِيمَا بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَظِيرِ هَذَا قَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ جَوَازُ إخْرَاجِ الشِّقْصِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّشْقِيصَ هُنَا ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ
. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ حُكْمَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُ الْأَمْلَاكِ
الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْخُلْطَةُ فِيمَا بَعْدَهُ (تَنْبِيهٌ) .
يَنْبَغِي تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا إذَا عَجَّلَ الْمَالِكُ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ أَخْرَجَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِمَا إذَا عَجَّلَ الْمَالِكُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَجِّلْ الْمَالِكُ زَكَاتَهُ بَلْ أَخْرَجَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَخْلُوطِ فَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَهَا نِصَابٌ لِزِيَادَةِ الْمَخْلُوطِ عَلَى النِّصَابِ فَلَا يَنْقُصُ عَنْ النِّصَابِ بِإِخْرَاجِ قَدْرِهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ مَاشٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ حِينِ تَمَامِ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ نَقْصِ مَا عَدَا قَدْرَهَا عَنْ النِّصَابِ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ وَاجِبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي لَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ لِنُقْصَانِهِمَا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بِقَدْرِ وَاجِبِ الْأَوَّلِ، مَثَلًا: إذَا أَخْرَجَ زَيْدٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ شَاةً مِنْ الْمَخْلُوطِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَنْهُ وَأَخْرَجَ عَمْرٌو نِصْفَ شَاةٍ مِنْ الْمَخْلُوطِ فِي آخِرِ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ عَنْهُ صَارَ الْبَاقِي لِزَيْدٍ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ شَاةً وَلِعَمْرٍو تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ شَاةً وَنِصْفَ شَاةٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ قَطْعًا وَفِيهِ شَاةٌ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ زَيْدًا نِصْفُهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَخْلُوطِ.
وَلَا يَلْزَمُ عَمْرًا نِصْفُهَا فَقَطْ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ بَلْ يَلْزَمُ زَيْدًا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا وَنِصْفِ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَيَلْزَمُ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَلِكُلٍّ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي الْحَوْلِ فَقَطْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ مُطْلَقًا فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ أُخْرَى غُرَّةَ رَبِيعٍ فَفِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ شَاةٌ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ، ثُمَّ غُرَّةَ صَفَرٍ نِصْفُ شَاةٍ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ فِيهَا كَانَ خَلِيطًا لِلْأَوَّلِ كُلَّ الْحَوْلِ، ثُمَّ غُرَّةَ رَبِيعٍ ثُلُثُ شَاةٍ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ فِيهَا كَانَ خَلِيطًا لِلْأَوَّلَيْنِ كُلَّ الْحَوْلِ قَالَ الْقَمُولِيُّ: هَذَا إنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَقُلْنَا إنَّهَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ أَوْ قُلْنَا إنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ فَعَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ فِي السِّتَّةِ الْأُولَى أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَفِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَنِصْفِ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ. اهـ. مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَفِيهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ مَلَكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْمُحَرَّمِ بَعِيرًا، وَثَانِيَهُ آخَرَ وَثَالِثَهُ آخَرَ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ كَمُلَ لَهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ بَعِيرًا فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَأَسَامَ كُلًّا مِنْ حِينِ مَلَكَهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيًّا السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيَّ خَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لَا الْحَوْلِ وَأَنَّ الْخُلْطَةَ إذَا كَانَتْ لِبَعْضٍ فِي الْحَوْلِ وَلِبَعْضٍ فِي جَمِيعِهِ أُفْرِدَ كُلٌّ بِحُكْمِهِ فَقَالَ: إنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا يَنْعَقِدُ مِنْ حِينِ مَلَكِ الْخَامِسَ فَكُلُّ بَعِيرٍ بَعْدَهُ يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ فِي النِّصَابِ لَا الْحَوْلِ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ فَإِذَا جَاءَ خَامِسُ مُحَرَّمٍ الثَّانِي كَمُلَ حَوْلُ الْخَمْسِ فَفِيهَا شَاةٌ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ الثَّابِتِ لَهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَفِي سَادِسِهِ كَمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ السَّادِسِ وَهَكَذَا إلَى الْعَاشِرِ.
فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَقْصٌ فَلَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا وَلَا تُضَمُّ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ بَعْدَهُ، ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ يَكْمُلُ حَوْلُ الْبَعِيرِ وَيَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ الثَّانِي فَيَجِبُ فَرْضُهُ وَهُوَ شَاةٌ، ثُمَّ أُخْرَى يَوْمَ خَامِسَ عَشَرَ، ثُمَّ أُخْرَى يَوْمَ عِشْرِينَ، ثُمَّ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ يَوْمَ خَامِسِ عِشْرِينَ لِلْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي أَدَّى زَكَاتَهَا لِمُخَالَطَتِهَا لَهَا جَمِيعَ الْحَوْلِ، ثُمَّ لَا شَيْءَ إلَى يَوْمِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ نِصَابُ بِنْتِ لَبُونٍ وَقَدْ أَدَّى زَكَاةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ فَيَجِبُ فِيهَا أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ، ثُمَّ يَوْمَ السَّادِسِ وَالْأَرْبَعِينَ تَجِبُ لِلْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ، ثُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ تَجِبُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَةَ الزَّائِدَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ إحْدَى وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْ جَذَعَةٍ، ثُمَّ يَوْمَ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ تَجِبُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الزَّائِدَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتَيْ لَبُونٍ، ثُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالتِّسْعِينَ يَجِبُ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ الزَّائِدَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنْ حِقَّتَيْنِ، ثُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ يَجِبُ لِلثَّلَاثِينَ الزَّائِدَةِ ثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ يَوْمَ ثَلَاثِينَ يَجِبُ لِلتِّسْعَةِ الزَّائِدَةِ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ كُلَّمَا كَمُلَ حَوْلُ عَشَرَةٍ وَجَبَ فِيهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ، وَبِنْتُ لَبُونٍ فَيَجِبُ فِيهَا لِلْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ سُبُعُ حِقَّةٍ وَنِصْفُ سُبُعِ بِنْتِ لَبُونٍ تَوْزِيعًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكُلِّ فَيَخُصُّ الْعَشَرَةَ ذَلِكَ.
فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ عَشَرَةٍ أُخْرَى وَجَبَ خُمُسُ حِقَّةٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى وَجَبَ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى وَجَبَ جَزْءٌ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ تُسْعُ حِقَّةٍ وَتُسْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ حِقَاقٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى حِصَّتُهَا مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَكُلَّمَا حَالَ حَوْلُ عَشَرَةٍ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ فَعَلَى مَا ذُكِرَ. اهـ. مَا فِي الْمَجْمُوعِ مُلَخَّصًا وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الْفَارِقِيِّ مُخَالَفَةٌ لِكَثِيرِ مِمَّا فِيهِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَفِي التَّتِمَّةِ سَقَمٌ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَجَّلَ إلَخْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْ جِنْسِهِ إذْ لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا نَقْصَ إذْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَخْلُوطِ وَحْدَهُ بَلْ بِمَجْمُوعِ الْمَالِ الزَّائِدِ عَلَى نِصَابٍ فَلَا يَنْقُصُ بِالتَّعَلُّقِ عَنْ النِّصَابِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَجَّلَ إلَخْ) لِسَبْقِ مِلْكِهِمْ الْمُعَجَّلِ عَلَى آخِرِ الْحَوْلِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ قَالَ فِيهِ أَوْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا زَادَ النِّصَابُ بِالنِّتَاجِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْرَجَ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لَا بِالذِّمَّةِ، وَأَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ يُفِيدُ عَوْدَ الْمِلْكِ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَقِيلَ إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ
مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ لِنَقْصِ مَالِهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِانْتِقَالِ جُزْءٍ مِنْهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ لَحْظَةً فَتَأَمَّلْ
(وَتُصْرَفُ زَكَاةُ أَثْمَارِ نَخِيلٍ) جَمْعُ ثُمُرٍ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثِمَارٍ جَمْعُ ثَمَرٍ بِالْفَتْحِ جَمْعُ ثَمَرَةٍ (تُوقَفُ) أَيْ: النَّخِيلُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَتَجِبُ زَكَاةُ ثَمَرِ نَخِيلٍ وُقِفَتْ (عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ رَيْعَ الْمَوْقُوفِ مِلْكًا تَامًّا أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِينَ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ وَنِتَاجُ النَّعَمِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا كَانَتْ سَائِمَةً كَالثَّمَرِ (لَا) زَكَاةُ (نَحْوُ نِصَابٍ غَنَمًا أَوْ إبِلَا) أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ، وَوُقِفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ، فَلَا تَجِبُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْمَوْقُوفِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا إنْ وُقِفَتْ أَرْبَعُونَ شَاةً (وَشُرِطَتْ إسَامَةُ الْمَالِكِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْمَاشِيَةَ (فِي) وُجُوبِ الزَّكَاةِ (مَاشِيَةٍ) لَهُ (جَمِيعَ حَوْلٍ) لِمَا فِي خَبَرِ أَنَسٍ مِنْ التَّقْيِيدِ بِسَائِمَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يُسِيمَهَا فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ، فَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَإٍ مَمْلُوكٍ، فَفِي كَوْنِهَا سَائِمَةً وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
عَمْرًا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا وَنِصْفُ جَزْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الشَّاةِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ الْأَمْثِلَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ فَلَا خَفَاءَ أَيْضًا فِي أَنَّ مَا عَدَاهُمَا نِصَابٌ وَلَا فِي جَرَيَانِهِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ حِينِ تَمَامِ الْأَوَّلِ، وَلَا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَنْ ذَلِكَ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَأَمَّا قَدْرُهَا الَّذِي مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَهَلْ إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ يَضُمُّهُ إلَى الْبَاقِي فِي حَوْلِهِ أَوْ يُبْتَدَأُ بِهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ انْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ بِالْإِخْرَاجِ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَالْإِخْرَاجُ عَمَّا عَدَاهُ عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاجِبُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ يَكُونُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَبَيَّنَ.
وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ مَا ذُكِرَ إلَخْ أَيْ بَلْ يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْحِسَابُ كَمَا تَبَيَّنَ فَهُوَ نَفْيٌ لِلُزُومِ هَذَا الْمِقْدَارِ لَا لِلُّزُومِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا تَبَيَّنَ، وَقَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَخْ أَيْ بَلْ يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْحِسَابُ كَمَا تَبَيَّنَ فَهُوَ أَيْضًا نَفْيٌ لِلُزُومِ هَذَا الْمُعَيَّنِ لَا لِلُّزُومِ مُطْلَقًا لِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعْجِيلٍ بِرّ فَتَأَمَّلْ لَعَلَّ الْأَمْرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةٌ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي مَعَ إفَادَتِهَا التَّصْرِيحَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي الْمَقَامُ لِبَيَانِهِ دُونَ بَيَانِ الْمَصْرِفِ وَتَحَقُّقِ الْوَقْفِيَّةِ الْأَنْسَبِ بِالْمَقَامِ هِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ الْمَقْصُودِ بِقَوْلِهِ لَا نَحْوِ نِصَابٍ عَمَّا إلَخْ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ دُونَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهَا نَفْيُ الصَّرْفِ لَا نَفْيُ الْوُجُوبِ فَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ وُجُوهٍ سم. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمِلْكِ) عَلَى الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضِعْفِهِ) عَلَى قَوْلٍ (قَوْلُهُ وَشُرِطَتْ إسَامَةُ الْمَالِكِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا سَقْيُهَا مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَاءِ الْحَقَارَة، وَعَدَمَ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتَهَا فَاسْتَوَى الْمَمْلُوكُ، وَالْمُبَاحُ بِخِلَافِ الْمَأْكُولِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ عَدَمَ الْحَقَارَةِ، وَثِقَلَ الْمُؤْنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُؤْنَةِ الرَّعْيِ وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْخِفَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِد الْمَاشِيَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةَ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ إسَامَةَ الْوَلِيِّ كَإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَحَظُّ تَرَكَهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلْغَاءُ فِعْلِهِ الَّذِي لَيْسَ بِأَحَظَّ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَجَّحَهُ فَقَالَ وَإِسَامَةُ الْوَلِيِّ كَإِسَامَةِ الْمَالِكِ إنْ كَانَتْ أَحَظَّ وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ إسَامَةُ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الصَّبِيِّ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ سَائِمٍ وَمَعْلُوفٍ حُكْمُ أُمِّهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مُطْلَقًا حِينَئِذٍ ش ع وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْرِيَ مَا يُقَالُ فِي الْوَلِيِّ فِي الْحَاكِمِ عَنْ غَيْبَةِ الْمَالِكِ. وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الصَّبِيِّ قُلْت وَكَذَا فِي السَّفِيهِ. (قَوْلُهُ: الْمَالِكِ) قَالَ الْقَمُولِيُّ كَالرُّويَانِيِّ أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ حَجَرٌ (فَرْعٌ) .
قَصَدَ الْمَالِكُ إسَامَتَهَا فَتَرَكَتْ الْأَكْلَ مُطْلَقًا جَمِيعَ الْحَوْلِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لِحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْمُبَاحِ حَجَرٌ (فَرْعٌ) .
أَسَامَهَا فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَبَاحَهُ مَالِكُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَبَاحَهُ لَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ لِلْمِنَّةِ كَالْمَوْهُوبِ أَوْ أَبَاحَهُ عَلَى الْعُمُومِ وَجَبَتْ م ر قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْكَلَأُ كَجَبَلٍ الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ) شَامِلٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَقِيلَ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ
. (قَوْلُهُ: إسَامَةُ الْمَالِكِ) أَيْ: قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ أَسَامَهَا بِلَا نِيَّةٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَوُجُودِ الرِّفْقِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ قَالَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمَالِكِ إسَامَتَهُ. (قَوْلُهُ: فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ) كَأَنْ نَبَتَ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ. اهـ.
م ر (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَمْ مَعْلُوفَةٌ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْبَيَانِ. اهـ. وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَلَإِ الْمَمْلُوكِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ تَافِهَةٌ أَوْ غَيْرُ تَافِهَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ أَصْلًا وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ كَوْنِهَا سَائِمَةً مُطْلَقًا أَنَّ قِيمَةَ الْكَلَإِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَوَجْهُ كَوْنِهَا مَعْلُوفَةً أَنَّهُ لَيْسَ كَلَأً مُبَاحًا إذَا عَرَفْت هَذَا فَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَيْسَ
رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا، فَمَعْلُوفَةٌ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا مَعْلُوفَةٌ لِوُجُودِ الْمُؤْنَةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ أَسَامَهَا فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجِيَّةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَوْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ، فَاشْتَرَى كَلَأً وَرَعَاهَا فِيهِ، فَسَائِمَةٌ، فَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ، فَمَعْلُوفَةٌ وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ، فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ، وَنَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ كَلَامَ الْقَفَّالِ وَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ يَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ.
ا. هـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفَهَا بِهِ، فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ؛ لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا
ــ
[حاشية العبادي]
لِلْمُلُوكِ الْمُسْتَنْبَتِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ م ر. (قَوْلُهُ: رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَمَا رَجَّحَهُ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُحْمَلَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجِيَّةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مِثْلُهَا الْمُسْتَأْجَرَةُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَهَا وَقْعٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ) يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قُوبِلَ تَقْدِيمُهُ بِأُجْرَةٍ لَهَا وَقْعٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْكَلَأُ عَلَى مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَهُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَقَرِيبٌ وَإِنَّمَا لَمْ أَحْمِلْهُ عَلَى الثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعَلَفِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَكَاهُ الْأَصْلُ مَعَ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَصَحَّحَ مِنْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ. أَشَارَ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ عَلَفهَا أَيْ: أَثْنَاءَ الْحَوْلِ قَدْرًا أَيْ: زَمَنًا إنْ لَمْ تُطْعَمْ فِيهِ هَلَكَتْ أَوْ بَانَ ضَرَرُهَا كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْقَطَعَ الْحَوْلُ. اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ إنَّمَا لَمْ أَحْمِلْهُ إلَخْ يُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْآتِي فِي الرَّوْضِ فَيَكُونُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ إنْ عَلَفَ مَا لَهُ قِيمَةٌ لَهَا وَقْعٌ يَقْطَعُ السَّوْمَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ ذَاكَ الْوَجْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَلَفِ ضَعْفُهُ هُنَا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) (فَرْعٌ) .
اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ كَلَأَ الْحَرَمِ فَإِذَا أَخَذَهُ وَعَلَفَهَا بِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ السَّوْمُ وَيُتَّجَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَجْهًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ بَلْ وَجْهٌ ثَالِثٌ مُفَصِّلٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ أَيْ: بَدَلَهُمَا وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ الْكِتَابِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إلَخْ بِإِسْقَاطِ مِنْهُمَا وَأَمَّا. قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ فَعَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ: رَجَّحَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّهُ إذَا سُقِيَ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سُقِيَ بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ وَفَرَّقَ فِي التُّحْفَةِ بِأَنَّ شِرَاءَ الْمَاءِ لَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِتَافِهٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَلَفِ هُنَا. اهـ. وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُتَّهِبِ وَقَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُؤْنَةِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مُبَاحٌ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّهُ اكْتَرَى أَرْضًا فَنَبَتَ فِيهَا كَلَأٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهُ لِلْكُلْفَةِ وَالْمُؤْنَةِ. اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَأَنَّ الْكَلَأَ الْمُسْتَنْبَتَ كَذَلِكَ عَلَى تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ أَخَذَ حَشِيشَ الْحَرَمِ وَعَلَفَهَا إيَّاهُ فَإِنَّ السَّوْمَ لَا يَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِآخِذِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ فَإِذَا عَلَفَهَا بِهِ فَقَدْ عَلَفَهَا بِغَيْرِ مَمْلُوكٍ
يَثْبُتُ لِآخِذِهِ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ وَخَرَجَ بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ مَا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُهُ كَالْغَاصِبِ إذْ لَا أَثَرَ لِفِعْلِهِ، فَقَصْدُ الْمَالِكِ سَوْمَهَا شَرْطٌ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا وَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ (فَنُفِيَ وُجُوبُهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ (فِي سَائِمَاتٍ تَسْتَتِمْ حَوْلًا بِمِلْكِ وَارِثٍ وَمَا عَلِمْ) أَيْ: الْوَارِثُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَوْ بِأَنَّهَا نِصَابٌ أَوْ بِكَوْنِهَا سَائِمَةً لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ الْقَصْدِ إلَيْهَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ
. (وَلَا دُيُونِ) عَطْفٌ عَلَى سَائِمَاتٍ أَيْ: وَلَا وُجُوبَ لِلزَّكَاةِ فِي دَيْنِ (الْحَيَوَانِ) لِامْتِنَاعِ سَوْمِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَتَعَرَّضُ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ لِكَوْنِهِ لَحْمَ رَاعِيَةٍ أَوْ مَعْلُوفَةٍ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ لَحْمُ رَاعِيَةٍ جَازَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ رَاعِيَةٌ قَالَ: وَالْأَصَحُّ فِي التَّعْلِيلِ كَوْنُهُ لَا نَمَاءَ لَهُ وَلَا مُعَدًّا لِلْإِخْرَاجِ وَضَعَّفَ الْقُونَوِيُّ اعْتِرَاضَهُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى امْتِنَاعُ ذَلِكَ تَحْقِيقًا لَا تَقْدِيرًا (وَ) لَا فِي (الَّتِي تُعْلَفُ) مِنْ مَالِ مَالِكِهَا أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ عَلَفهَا الْمَالِكُ أَمْ غَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِالْمُتَعَلِّقَةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ اعْتِلَافِهَا بِخِلَافِ السَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا، فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِ الرُّخْصَةِ دُونَ انْتِهَائِهِ بِوُصُولِهِ إلَى مَقْصِدِهِ أَوْ رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ. وَالْعَلَفُ الْمُؤَثِّرُ أَنْ تُعْلَفَ (قَدْرًا لَوْ نُفِيَ) عَنْهَا
ــ
[حاشية العبادي]
تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَخْذِهِ وَتَقْدِيمِهِ لَهَا كُلْفَةٌ لَهَا وَقْعٌ م ر. (قَوْلُهُ: قَصَدَ الْمَالِكُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُبَعَّضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّبَرِّي عَدَمُ اتِّضَاحِ الْمُلَازَمَةِ (قَوْلُهُ بِمِلْكِ وَارِثٍ إلَخْ) فَلَا يُبْتَدَأُ حَوْلُ الْوَارِثِ إلَّا مِنْ وَقْتِ قَصْدِهِ هُوَ لِإِسَامَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَالُ مُوَرِّثِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَأَمَّا إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ هُنَا وَفِي السَّائِمَةِ بِقَصْدِ الْمُوَرِّثِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فَاحْذَرْهُ وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعْضِهِ حَجَرٌ
. (قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي تُعْلَفُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ الْخَامِسُ السَّوْمُ وَلَوْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ وَلَوْ لِتَعَذُّرٍ عَلَيْهَا أَوْ الْمُعْتَلِفَةِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَاسِدًا وَلَوْ قَدْرًا لَوْ لَمْ تَرْعَ فِيهِ هَلَكَتْ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ تَضَرَّرَتْ ضَرَرًا بَيِّنًا، أَوْ مُتَمَوَّلًا بِقَصْدِ قَطْعِ السَّوْمِ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلَفِ أَوْ السَّوْمِ وَلَا لِعَلَفِهَا مَا لَا يُتَمَوَّلُ، أَوْ وَهِيَ تَرْعَى كِفَايَتَهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ غَاصِبٍ اُنْظُرْ لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ إسَامَتَهَا وَسَامَتْ، ثُمَّ غَصَبَهَا الْغَاصِبُ وَعَلَفهَا وَالْعِبَارَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْقَفَّالَ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ وَرَعَتْهُ فِي مَكَانِهِ لَا مُؤْنَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا جَمَعَهُ أَوْ جَزَّهُ وَقَدَّمَهُ لَهَا فَحَشِيشُ الْحَرَمِ إنْ رَعَتْهُ مَكَانَهُ فَهُوَ عِنْدَهُ كَالْمُشْتَرَى بَلْ أَوْلَى وَإِنْ جَمَعَهُ وَقَدَّمَهُ لَهَا فَهُوَ كَالْمُبَاحِ إذَا جَمَعَهُ وَقَدَّمَهُ لَهَا فَتَكُونُ مَعْلُوفَةً فَلَا صِحَّةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَنَقَلَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الِاسْتِثْنَاءَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ رَأَيْت الِاسْتِثْنَاءَ فِي الشَّارِحِ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَقَلَ عَنْ م ر تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَزِّهِ وَتَقْدِيمِهِ لَهَا كُلْفَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ النَّظَرُ لِكُلْفَةِ الْجَزِّ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ. (قَوْلُهُ: فَقَصَدَ الْمَالِكُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِقَصْدِ الْمَالِكِ إسَامَتُهُ إيَّاهَا وَلَوْ اتِّفَاقًا بِدُونِ قَصْدٍ كَمَا نَقَلَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ أَيْ: بَعْدَ إسَامَتِهِ إيَّاهَا؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ شَرَطَهُ الشَّارِعُ وَإِذَا انْتَفَى الشَّرْطُ انْتَفَى الْمَشْرُوطُ وَإِنَّمَا شُرِطَتْ إسَامَتُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا لَا يَحْصُلُ لَهَا النَّمَاءُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْتَدِي إلَى كَمَالِ الرَّعْيِ بِنَفْسِهَا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْمُلَازَمَةِ فِي كَلَامِهِ فَتَدَبَّرْ لَكِنْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ شَرْطٍ زَائِدٍ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مِلْكُهُ لِيَخْرُجَ بِهِ مَسْأَلَةُ الْوَارِثِ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: وَضَعَّفَ الْقُونَوِيُّ) عِبَارَةَ م ر وَرَدَّ بِأَنَّهُ إذَا الْتَزَمَهُ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ مِنْ الْخَارِجِ وَالْكَلَامُ فِي أَنَّ السَّوْمَ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا
(لَانْضَرَّت) انْضِرَارًا بَيِّنًا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ: إنَّهَا تَصْبِرُ يَوْمَيْنِ وَلَا تَصْبِرُ الثَّلَاثَةَ هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِعَلَفِهِ قَطْعَ السَّوْمِ وَإِلَّا أَثَّرَ وَإِنْ لَمْ تَنْضَرَّ بِنَفْيِهِ إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ (كَالْعَامِلَاتِ) فِي حَرْثٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تُقْتَنَى لِلنَّمَاءِ بَلْ لِلِاسْتِعْمَالِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ، وَمَتَاعِ الدَّارِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رُخِّصَ، فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ
. (وَ) شُرِطَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ دَيْنِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ (لُزُومِ الدَّيْنِ) ، فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَجَعْلِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِي الثَّانِيَةِ وَضَعْفِهِ فِي الْأُولَى إذْ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ وَسَوَاءٌ فِي لُزُومِ زَكَاةِ الدَّيْنِ تَعَذُّرُ أَخْذِهِ لِجَحْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لَا حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا
(وَاشْتُرِطَ اخْتِيَارُ مِلْكِ عَيْنِ قَدْ غُنِمَتْ) أَيْ: وَاشْتُرِطَ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْغَنِيمَةِ أَنْ يَخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ الْقِسْمَةُ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ (إنْ تَكُ صِنْفًا زَكَوِيٌّ عَلَى نِصَابٍ دُونَ خَمْسٍ تَحْتَوِي) أَيْ: إنْ تَكُنْ الْغَنِيمَةُ صِنْفًا زَكَوِيًّا يَحْتَوِي عَلَى نِصَابٍ بِدُونِ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَصِيبُ كُلٍّ نِصَابًا اعْتِبَارًا لِلْخُلْطَةِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا لَمْ يَخْتَارُوا تَمَلُّكَهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقَسِّمَهَا قِسْمَةَ تَحَكُّمٍ، فَيَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَعْيَانِ وَلَا إذَا لَمْ تَكُنْ صِنْفًا زَكَوِيًّا مُحْتَوِيًا عَلَى مَا ذُكِرَ بِأَنْ كَانَتْ أَصْنَافًا وَلَوْ زَكَوِيَّةً لِجَهْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يُصِيبُهُ وَكَمْ يُصِيبُهُ، فَيَكُونُ الْمَالِكُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَيِّ صِنْفِ فَرْضٍ أَوْ كَانَتْ صِنْفًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيًّا لَمْ يَحْتَوِ عَلَى نِصَابٍ كَمَا فِي غَيْرِ مَالِ الْغَنِيمَةِ أَوْ احْتَوَى عَلَيْهِ بِالْخُمُسِ إذْ الْخُلْطَةُ لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ
. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَوَانِعِهَا مَعَ أَنَّهَا عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ، فَقَالَ (وَجَعْلُ مَالِ زَكَوِيٍّ أُضْحِيَّهْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَنَعَ وَقَوْلُهُ (أَوْ بَعْضِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ (قَبْلَ وُجُوبِ التَّزْكِيَهْ) وَهُوَ مَعْلُومٌ وَلَوْ زَادَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ (وَنَذْرُهُ تَصَدُّقًا بِهِ) أَيْ: بِمَالِهِ الزَّكَوِيِّ أَوْ بَعْضِهِ كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ أَوْ بَعْضَهُ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ أُضْحِيَّةً وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ (مَنَعْ) وُجُوبَهَا لِانْتِفَاءِ مِلْكِ النِّصَابِ وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ صَدَقَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً، أَوْ تَصَدُّقًا بِزَكَوِيٍّ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَرْبَعُونَ شَاةً سَائِمَةً أُضْحِيَّةً أَوْ تَصَدُّقًا وَلَمْ يُضِفْ إلَى مَاشِيَتِهِ، فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
شَامِلَةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْضِرَارًا بَيِّنًا) كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: كَالْعَامِلَاتِ إلَخْ)(فَرْعٌ) .
لَوْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ بِالْفِعْلِ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ اسْتَعْمَلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عَلَفَهَا فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ زَكَاتُهَا، ثُمَّ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنَّمَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ النِّيَّةِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عُلِفَتْ فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا) أَيْ الْمَاشِيَةِ
. (قَوْلُهُ: أَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) فَلَا يُبْتَدَأُ الْحَوْلُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ
. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مِلْكِ النِّصَابِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. اهـ.
أَيْ سَوَاءٌ النَّقْدُ
ــ
[حاشية الشربيني]
يُتَصَوَّرُ فِي الْخَارِجِ. (قَوْلُهُ: انْضِرَارًا بَيِّنًا) وَلَوْ مُتَفَرِّقًا قَدْرَ ضَرَرِهِ لَوْ تُرِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْعَامِلَاتِ) أَيْ: وَإِنْ أَخَذَ أُجْرَةَ عَمَلِهَا. اهـ. مَدَنِيٌّ نَعَمْ إنْ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فِي إجَارَتِهَا زَكَّاهَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ عَلَى مَا مَرَّ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ دَيْنٍ إلَخْ)(فَرْعٌ) .
لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِإِبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَكَانَ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَهُوَ نِصَابٌ زَكَوِيٌّ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِهِ وَلَمْ تَحْصُلْ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ اخْتِيَارُ مِلْكٍ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ الْقِسْمَةُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِيمَا إذَا بَلَغَ نَصِيبُ كُلٍّ نِصَابًا. (قَوْلُهُ: أَصْنَافًا وَلَوْ زَكَوِيَّةً إلَخْ) وَلَوْ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهَا نِصَابًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابٌ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَاذَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَرَى كَمْ نَصِيبُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ الْمَجْمُوعَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِهِ) كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْفَيْءِ وَمَالِ الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مِلْكِ النِّصَابِ) قَالَ حَجَرٌ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ تَنْتَفِي الزَّكَاةُ بِتَعَلُّقِ النَّذْرِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الْمِلْكُ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الْإِبِلِ فَشُفِيَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا زَكَاةَ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ فِي الْمِلْكِ فَتَعَلُّقُ النَّذْرِ بِعَيْنِهِ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَيَضْعُفُ الْمِلْكُ فِيهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ:، وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ صَدَقَةً) أَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي النَّذْرِ أَوْ كِنَايَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ صَرِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَيِّنْهُ) خَرَجَ مَا إذَا عَيَّنَهُ كَمَا
غَايَتُهُ أَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ (وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ) وُجُوبَهَا (كَيْفَمَا وَقَعْ) مِنْ كَوْنِهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ مُسْتَغْرِقًا لِمَالِهِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِهِ أَوْ لَا لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ؛ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَفْرَزَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ الْغُرَمَاءِ شَيْئًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ وَمَكَّنَهُمْ مِنْهُ، فَلَمْ يَأْخُذُوهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، ثُمَّ مَا صَحَّحَاهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ. قَالَ وَقَدْ صَوَّرَهَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ وَنَقَلَ ابْنُ دَاوُد عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
ا. هـ. (وَقُدِّمَتْ) إذَا اجْتَمَعَتْ زَكَاةٌ، وَدَيْنُ آدَمِيٍّ (فِي التَّرِكَاتِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّكَوِيُّ فِيهَا (التَّزْكِيَهْ) أَيْ: الزَّكَاةُ وَلَوْ لِلْبَدَنِ (عَنْ ذَا) أَيْ: عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» وَلِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ؛ وَلِأَنَّ مَصْرِفَهَا أَيْضًا الْآدَمِيُّ، فَقُدِّمَتْ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا، وَسَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ كَالزَّكَاةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَالْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَفِي التَّعْلِيلِ بِكَوْنِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ قُصُورٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّهَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ لَا تُقَدَّمُ. وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَارْبُرْدِيُّ، فَقَالَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ زَكَاةُ التَّرِكَةِ احْتِرَازًا عَنْ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ، فَهِيَ غَيْرُ مُقَدَّمَةٍ عَلَى الدَّيْنِ بَلْ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا حُكْمُ الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَسْتَرْسِلُ فِي الذِّمَّةِ مَعَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ. ا. هـ. وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ اجْتِمَاعُ الْجِزْيَةِ، وَالدَّيْنِ فَالْأَصَحُّ اسْتِوَاؤُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهَا مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ اجْتَمَعَ حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ السُّبْكِيُّ: فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَوْجُودًا فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ.
ا. هـ.
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُمَا بِالنَّذْرِ أَوْ الْجَعْلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْأُضْحِيَّةَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا خِلَافَهُ، وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ بِمَا أَشَارَ وَلَدُهُ الْجَلَالُ إلَى رَدِّهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
مَنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ النِّصَابَ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فَكَالْمَغْصُوبِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ سَلَامَتُهُ مِنْ أَخْذِ الْغُرَمَاءِ بِأَنْ أَبْرَءُوهُ أَوْ وَفَّاهُمْ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَجْرِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ دُونَ أَصْلِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْإِفْرَازِ وَالتَّمَكُّنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَمْنَعَانِ أَصْلَ الْوُجُوبِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِمْ م ر (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ مِمَّا نَصُّهُ (فَرْعٌ) .
وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ: النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ الْمَبِيعَ. اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغُرَمَاءَ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ فَكَانَ التَّسَلُّطُ عَلَى الْآخِذِ إثْمٌ أَوْ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا بِالْخِيَارِ مِنْ الْفَسْخِ وَدَفْعِ تَعَلُّقِ الْمُشْتَرِي رَأْسًا كَانَ مِلْكُهُ الْحَاصِلُ أَوْ الْمُسْتَبِينُ الْحُصُولَ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْمَحْجُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْجَهُ وَإِلَّا اتَّحَدَ حُكْمُ الْإِفْرَازِ وَحُكْمُ عَدَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَوَّرَهَا بِذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ) بِأَنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لَكِنْ طُولِبَ بِالدُّيُونِ فَأَفْرَزَ الْحَاكِمُ أَمْوَالَهُ لِدُيُونِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ) وَلَوْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ كَالْمَرْهُونِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَقَدْرُهَا يُخْرَجُ مِنْ رَهْنٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ بِالْفَلَسِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبًا بِرّ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُخْرَجُ مِنْ الرَّهْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ) وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ حَجٌّ أُجْرَتُهُ مِائَةٌ وَزَكَاةٌ مِائَةٌ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قُدِّمَ الْحَجُّ إذْ لَوْ قُسِمَتْ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَحْصُلْ الْحَجُّ فَتُصْرَفُ الْمِائَةُ إلَيْهِ وَالْبَاقِي يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ. اهـ. قِيلَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ إنْ كَانَ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ، ثُمَّ الْبَاقِي إنْ كَفَى الْحَجَّ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْوَارِثِ أَوْ مَفْقُودًا تَخَيَّرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْحَجِّ أَوْ الزَّكَاةِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحَجِّ لِتَحْصِيلِهِ مَعَ بَعْضِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَكَسَ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ الْحَجِّ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْجَلَالِ. اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ كَلَامَ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِهِ) كَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالتَّرِكَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَأْخُذُوهُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ) أَيْ: وَأَخَذُوهُ بَعْدَهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ رَأَيْته عَلَى الْأَثَرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ) أُخِذَ هَذَا مِنْ كَوْنِ الزَّكَاةِ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ السَّابِقُ عَامًّا لَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ) أَيْ: الْحَاوِي حَيْثُ قَالَ وَجَعْلُهُ أُضْحِيَّةً، وَنَذْرُ التَّصَدُّقِ بِهِ مَانِعٌ لَا الدَّيْنُ وَتُقَدَّمُ زَكَاةُ التَّرِكَةِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: قَدْ تَلِفَ مَالُهُ) أَيْ: الزَّكَوِيُّ. (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ اسْتِوَاؤُهُمَا)
وَظَاهِرٌ أَنَّ بَعْضَ النِّصَابِ كَالنِّصَابِ وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَتْ حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ بَعْدُ وَقَدْرُهَا يُخْرَجُ مِنْ رَهْنٍ إذَا سِوَاهُ لَمْ يَمْلِكْ، وَخَرَجَ بِالتَّرِكَةِ مَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا فِيهِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا.
ثُمَّ شَرَعَ النَّاظِمُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَضَمَانِهَا، فَقَالَ (وَإِمْكَانُ الْأَدَا) شَرْطٌ لِإِيجَابِ الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِمْكَانُهُ يَحْصُلُ (بِالتَّنْقِيَهْ) فِي الْحُبُوبِ وَالْمَعَادِنِ مِمَّا خَالَطَهَا (وَبِالْجَفَافِ) فِي الثِّمَارِ بَلْ لَوْ أَخْرَجَ الرَّطْبَ لَمْ يَجُزْ كَمَا قَدَّمْته (وَحُضُورِ) أَيْ: وَبِحُضُورِ (الْمَالِ) الْغَائِبِ عَنْ مَحَلِّ الْمَالِكِ (وَ) حُضُورُ (آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ (وَعَوْدِ ذِي الضَّلَالِ وَالْغَصْبِ) أَيْ: الْمَالِ الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ إلَى الْمَالِكِ وَكِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَحُضُورُ الْمَالِ (وَالْحُلُولِ) لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَلِيًّا وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ (وَالتَّقَرُّرِ فِي الْأَجْرِ) بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ، فَلَوْ آجَرَ دَارًا سَنَتَيْنِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَلَا تَفَاوُتَ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يُؤَدِّيَ عِنْدَ كُلِّ سَنَةٍ إلَّا لِمَا اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ، فَضَعُفَ الْمِلْكُ وَإِنْ حَلَّ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَجْعُولَةِ أُجْرَةً؛ لِأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ارْتِفَاعِ الضَّعْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَيُؤَدِّي لِمُضِيِّ السَّنَةِ الْأُولَى عَنْهَا زَكَاةَ مِائَتَيْنِ، وَلِمُضِيِّ الثَّانِيَةِ عَنْهُمَا مَعًا زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَعَنْ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إنْ كَانَتَا بَاقِيَتَيْنِ كَذَا قَالُوا وَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْمِائَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَنْ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا مِنْهُمَا جُزْءًا فِي آخِرِ الْأُولَى وَجَوَابُهُ يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ (لَا الصَّدَاقِ لِلتَّشَطُّرِ)
ــ
[حاشية العبادي]
الْجَلَالِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ مَوْجُودًا وَتَقْدِيمُ الْحَجِّ حِينَئِذٍ وَصَرْفُ الْفَاضِلِ لِلزَّكَاةِ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهُ فَلَيْسَ مَا قَالَهُ مَحَلَّ تَوَقُّفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّ بَعْضَ النِّصَابِ إلَخْ) فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ بِالتَّنْقِيَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ مَعْنَى إمْكَانِهَا (قَوْلُهُ مِنْ إمَامٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا الْمُسْتَحِقُ حَيْثُ يَجِبُ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ (قَوْلَهُ وَالْغَصْبِ) عَطْفٌ عَلَى الضَّلَالِ أَيْ ذِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ نَظَرٌ) أَقُولُ الظَّاهِرُ مَجِيءُ النَّظَرِ أَيْضًا فِي الْمِائَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْأُولَى مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهُمَا قَدْرَ الزَّكَاةِ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي فَيَحْتَاجُ لِتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا عَجَّلَ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِهِ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَنْهُ وَكَانَ الْمُعَجَّلُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا مِنْهُمَا جُزْءًا فِي آخِرِ الْأُولَى) أَيْ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقُصُ مِنْ النِّصَابِ إنْ أَخْرَجَ مِنْهُ وَأَقُولُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَأَخُّرِ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ الثَّانِي تَأْخِيرُ ابْتِدَائِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الزَّكَاةِ دُونَ بَاقِي النِّصَابِ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَاقِي الْمَالِ فَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ أَعْنِي بَاقِيَ النِّصَابِ مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالٌ وَاحِدٌ مَمْلُوكٌ لَهُ وَابْتِدَاءُ حَوْلٍ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ وَبِنُقْصَانِ النِّصَابِ إذَا أُخْرِجَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالْبَاقِي النِّصَابُ زَكَّاهُ بِحَسَبِهِ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَاقِي الْمَالِ فَهُوَ جَارٍ فِي الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ لِبُلُوغِهِ مَعَ بَاقِي الْمَالِ نِصَابًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ مَعْرُوفٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ وَكَانَ الْمُخْرَجَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ. اهـ.
شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَعْضَ النِّصَابِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا وَفَّى بِالزَّكَاةِ قُدِّمَتْ كُلُّهَا وَإِلَّا قُدِّمَ مَا يَفِي بِهِ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ إنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالْعَيْنِ قُدِّمَ عَلَى الزَّكَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْأَيْمَانِ لَوْ تَعَلَّقَ بَعْضُ الدُّيُونِ الَّتِي لِلَّهِ وَلِلْآدَمِيِّ بِالْعَيْنِ، وَبَعْضُهَا بِالذِّمَّةِ قُدِّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قُدِّمَ قَطْعًا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ تَعَلُّقًا سَابِقًا عَلَيْهَا كَالْمَرْهُونِ وَالْمَحْجُورِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ قَالَ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ وَتَفَرُّدِ الدَّيْنِ بِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ سَابِقًا وَأَوَّلُ الْكَلَامِ يُفِيدُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْكُلِّ بِهَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ هُنَا وَكَمَا هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي التَّعَلُّقَ بِالتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ وَكَمَا فِي قَوْلِ النَّظْمِ وَقَدْرُهَا يُخْرَجُ مِنْ رَهْنٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ تَدَبَّرْ وَأَنَّ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ ضَعْفَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا) أَيْ: بِعَيْنِهَا كَالْمَرْهُونِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَغَيْرِهِ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ. اهـ. فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَمَا هُنَا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَطَّرِدْ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ مَا قَالُوهُ بِمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ بِدَلِيلِ مَا هُنَا تَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذ رحمه الله حَمَلَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ قَالَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَحَرِّرْهُ. اهـ. أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ أَنَّ فِي مَنْعِ حَجْرِ الْفَلَسِ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ قَوْلَيْنِ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْمَنْعِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ أَيْ: وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زَوَالِ الْحَجْرِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) بَيَّنَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ع ش
. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَخْرَجَ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ شَرْطٌ لِلْإِجْزَاءِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَالتَّقَرُّرُ فِي الْأَجْرِ) وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ وَكَانَتْ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ بِهَا حُجَّةٌ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ
أَيْ: لَا التَّقَرُّرُ لِلشَّطْرِ فِي الصَّدَاقِ بِالدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا، فَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابًا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لَزِمَهَا الْأَدَاءُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ الشَّطْرُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفَارَقَ الْأَجْرَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ، فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ، وَتَشَطُّرُهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلتَّشَطُّرِ بِمَعْنَى الشَّطْرِ كَمَا عُرِفَ وَلَوْ تَرَكَهُ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّقَرُّرِ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّطْرِ إذْ الصَّدَاقُ كُلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِرِدَّةٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ وَغَيْرِهِمَا وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِمْكَانِ أَيْضًا عَدَمُ اشْتِغَالِهِ بِمَا يُهِمُّهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ (شَرْطٌ) أَيْ: إمْكَانُ الْأَدَاءِ شَرْطٌ (لِإِيجَابِ الضَّمَانِ) لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَالِكِ، فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ مَالِهِ حِينَئِذٍ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَهُ. (وَ) لِإِيجَابِ (الْأَدَا) عَلَيْهِ، فَيَعْصَى بِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ فَوْرِيٌّ نَظَرًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِنُجَازِ حَاجَتِهِمْ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَنَظْرَةُ الْجَارِ وَغَيْرِ الْبُعْدَا) وَفِي نُسْخَةٍ وَنَظْرَة الْقُرْبَا وَجَارٍ ذِي اهْتِدَاءٍ أَيْ: إسْلَامٍ (تَجُوزُ) أَيْ: وَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ انْتِظَارُ الْجَارِ وَالْقَرِيبِ وَكَذَا الْأَحْوَجُ وَالْأَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ وَإِلَّا، فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا (وَهْوَ) مَعَ ذَلِكَ (ضَامِنٌ) لِلْوَاجِبِ إنْ تَلِفَ إذْ التَّأْخِيرُ لِغَرَضِهِ، فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ
(وَمَا تَلِفْ مِنْ قَبْلِهِ لَا الْوَقْصُ قِسْطُهُ حُذِفْ) أَيْ: وَمَا تَلِفَ مِنْ النِّصَابِ قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَبَعْدَ الْوُجُوبِ سَقَطَ قِسْطُهُ مِنْ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْوَقْصُ لَا يَسْقُطُ قِسْطُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ، فَلَا يَنْقُصُ بِنَقْصِهِ، فَلَوْ تَلِفَ بَعِيرٌ مِنْ خَمْسَةٍ، أَوْ خَمْسَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ سَقَطَ خُمُسُ شَاةٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ أَوْ الْجَمِيعُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، أَمَّا مَا أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، فَوَاجِبُهُ بِحَالِهِ وَالْوَقْصُ بِالصَّادِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلُهَا مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا
. (وَالْمُسْتَحَقُّونَ الزَّكَاةَ شُرَكَا بِوَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ مَنْ مَلَكَا وَقَدْرِ قِيمَةٍ لِغَيْرِ الْجِنْسِ) بِإِضَافَةِ شِرْكًا إلَى مَنْ مَلَكَ أَيْ: شُرَكَاءُ الْمَالِكِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً، وَبِقَدْرِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمِثْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَذَا كَشَاةٍ فِي جِمَالٍ خَمْسِ) وَدَلِيلُ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتْبَعُ الْمَالَ فِي الصِّفَةِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ وَمِنْ الصِّحَاحِ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
أَقُولُ فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَدَمُ صِحَّةِ مِثْلِ هَذَا التَّعْجِيلِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ النِّصَابِ فِي مِلْكِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَجَّلَ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَنْ الْأُولَى حَتَّى لَا يَنْقُصَ النِّصَابُ عِنْدَ تَمَامِهَا بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ لَا عَنْ السَّنَتَيْنِ لِامْتِنَاعِ تَعْجِيلِ زَكَاةِ عَامَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
. (قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْأُولَى) فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقُصُ النِّصَابُ إنْ أَخْرَجَ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا التَّقَرُّرْ لِلشَّطْرِ إلَخْ) فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَوَّلًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّشَطُّرَ بِمَعْنَى الشَّطْرِ، وَأَنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقَرُّرِ، وَالصَّدَاقُ مَجْرُورٌ بِفِي وَالتَّقْدِيرُ لَا لِلتَّشَطُّرِ فِي الصَّدَاقِ أَيْ: لَا التَّقَرُّرُ لِلشَّطْرِ إلَخْ وَسَيُصَرِّحُ بِكَوْنِ التَّشَطُّرِ بِمَعْنَى الشَّطْرِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَتَبَيَّنَّا اسْتِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. وَكَانَ فَاعِلُ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ الْمُسْتَأْجِرَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ نَاقِصًا قَدْرَ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: فَوَاجِبُهُ بِحَالِهِ) فَيُؤَدِّي مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ التَّلَفِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ فَعُلِمَ
ــ
[حاشية الشربيني]
ظَاهِرٌ فِي إيجَارِ الدَّارِ سَنَتَيْنِ إذَا عَجَّلَ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُخَرَتَيْنِ عَنْ الْأُولَى حَتَّى لَا يَنْقُصَ النِّصَابُ عِنْدَ تَمَامِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فَإِذَا أَجَرَهَا أَرْبَعَ سِنِينَ كُلَّ سَنَةٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا احْتَاجَ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ كُلِّ عِشْرِينَ عَنْ سَنَةٍ قَبْلَ تَمَامِ الَّتِي قَبْلَهَا تَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) .
لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ حُكْمُ الْأُجْرَةِ إلَّا رَأْسَ مَالٍ السَّلَمِ فَإِنَّهُ كَالْمَبِيعِ تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِقْبَاضِ مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَفِي الْمَبِيعِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِهِ حَيْثُ وَفَّى الثَّمَنَ بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا التَّقَرُّرُ إلَخْ) أُخِذَ هَذَا الْحَلُّ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّقَرُّرُ فِي الْأَجْرِ تَأَمَّلْهُ تَعْرِفْ. (قَوْلُهُ: فَيَعْصَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ عب وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِرَاضُ حِينَئِذٍ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ. اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّرُ قِيمَتَهُ إلَخْ) قَدْ تُسَاوِي قِيمَةُ الشَّاةِ ثَلَاثَةً مَثَلًا مِنْ الْخَمْسِ أَوْ جَمِيعَ الْخَمْسِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَكَيْفَ
امْتَنَعَ مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْعَيْنِ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ الْأَدَاءُ مِنْ مَالٍ آخَرَ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الرِّفْقِ (فَقَدْرُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (بَيْعًا وَرَهْنًا بَطَلَا) أَيْ: قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَرْهُونِ بَطَلَ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ الْمَالِكِ أَوْ رَهْنِهِ مَالَ
ــ
[حاشية العبادي]
أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ نَفْسُ الْوَاجِبِ لَا قِيمَتُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ: يَضْمَنُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْقِيمَةِ. اهـ. وَانْظُرْ إذَا أَتْلَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: بَيْعًا وَرَهْنًا) أَيْ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَغَيْرُ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ كَذَلِكَ كَالْهِبَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي مَسْأَلَةِ التِّجَارَةِ وَكَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَفِي الرَّوْضِ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ. اهـ. أَيْ: بَلْ يَبْطُلُ التَّصَدُّقُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ إذَا دَفَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ مَا نَصُّهُ وَبَيْعُ بَعْضِ مَالِ الزَّكَاةِ أَيْ: مُتَمَيِّزًا كَبَيْعِ الْكُلِّ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَنُسِبَ لِلْبَحْرِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى فَقَالَ بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَيَّدَ بَحْثًا بِمَنْ يَجْهَلُهُ، أَمَّا الْمَاشِيَةُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَحْرِ مُشْكِلٌ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى إفْرَازِهَا لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ قَدْرِهَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْحَالُ حِينَئِذٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الشَّاةِ مُطْلَقًا وَلَا ضَرَرَ فِي زِيَادَتِهَا عَلَى النِّصَابِ، وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ النِّصَابِ أَيًّا كَانَ وَلَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَطَلَ فِي جَمِيعِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْ الْمُسْتَحِقُّ الْمَالِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بَيْعًا وَرَهْنًا بَطَلَا) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَنَّهَا أَقْسَامٌ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا إفْرَازٍ، بَيْعُ الْبَعْضِ مُعَيَّنًا، بَيْعُ الْبَعْضِ شَائِعًا، بَيْعُ الْبَعْضِ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَتَحْتَهُ أَقْسَامٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالْقَدْرِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالشَّخْصِ مُنَكَّرًا كَبِعْتُكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالشَّخْصِ مُعَرَّفًا كَبِعْتُكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ هَذِهِ الْأَرَادِبَّ إلَّا هَذَا الْإِرْدَبَّ الْمُعَيَّنَ فَفِي الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِنْ جَهِلَ الْبَائِعُ قَدْرَهَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ
الزَّكَاةِ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَوْ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ إلَّا قَدْرَهَا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَالْقَدْرُ الْبَاقِي بِلَا بَيْعٍ وَرَهْنٍ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْهُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ (قُلْت وَلَوْ) كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمَرْهُونُ (مَالَ تِجَارَةٍ، فَلَا) يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ وَيُخَالِفُ هِبَتَهُ وَعِتْقَهُ وَنَحْوَهُمَا حَيْثُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَرِينَةً صَارِفَةً لِجِهَةِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُغْنِ عَنْ النِّيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِفْرَازَ لِلزَّكَاةِ وَلَا كَذَلِكَ إبْقَاءُ قَدْرِ الزَّكَاةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى وَأَدَلُّ عَلَى الْإِبْقَاءِ لِلزَّكَاةِ م ر، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ فَلِذَا صَحَّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إفْرَازِ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَلَوْ بِنِيَّتِهَا لَا يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِقُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ اللَّفْظِيِّ الْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى إلَخْ أَقُولُ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَدَمِهِ إذْ فِي الْحَالَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ دُونَ قَدْرِ الزَّكَاةِ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى مَا عَدَاهُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَارِدٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِمَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ عِنْدَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ هُوَ الْعِلْمُ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لَا بِمَا صَحَّ فِيهِ وَقَوْلُهُ، أَمَّا الْمَاشِيَةُ إلَخْ أَقُولُ لَوْ جَهِلَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ إفْرَازَهَا لِلزَّكَاةِ لَمْ يُنَافِ ذَلِكَ مَا سَبَقَ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّ إفْرَازَهَا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُعْتَدٌّ بِهِ وَلِهَذَا اسْتَغْنَى مَعَهُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَطَعَ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ الْبَاقِي فَصَحَّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ مُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّعْيِينِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَأَنْ فَصَلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ عَنْ الْبَاقِي، وَقَالَ فِي الْبَاقِي بِعْتُك هَذَا، أَمَّا عَلَى الشُّيُوعِ كَأَنْ قَالَ فِي جُمْلَةِ الثَّمَرَةِ بِعْتُك تِسْعَةَ أَعْشَارِ هَذِهِ فَيَصِحُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً بِعْتُك تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ هَذِهِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: إلَّا قَدْرَهَا) أَيْ تَرَكَ قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا بِلَا بَيْعٍ، أَمَّا لَوْ
ــ
[حاشية الشربيني]
الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهَا الْبَيْعُ مَعْلُومَةٌ وَهُوَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَ الْجَهْلِ وَحِينَئِذٍ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِيُفْرِزَ الْبَائِعُ مِنْهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ يُفْرِزَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ إذَا وَجَبَتْ فِيهَا الشِّيَاهُ.
أَمَّا فِيهَا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى مَعْلُومٍ صَيَّرَ الْكُلَّ مَجْهُولًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَبْطُلُ فِيمَا بَاعَهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ وَالْبَاقِي الْمُفْرَزُ بَعْضُهُ زَكَاةٌ وَبَعْضُهُ عَلَى مِلْكِهِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِفْرَازِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْإِفْرَازَ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ اُعْتُدَّ بِالنِّيَّةِ هَذَا مَا عَلَيْهِ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَقَالَ ح ل إذَا أُفْرِزَ بِالنِّيَّةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا عَدَا الْمُفْرَزَ وَهَذَا جَارٍ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ كَقَوْلِهِ بِعْتُك تِسْعَةَ أَعْشَارِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَالزَّكَاةُ عُشْرٌ أَوْ نِصْفُهُ وَكَقَوْلِهِ بِعْتُك تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ شَاةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَدْرِهَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ، وَأَمَّا الرَّابِعُ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهَا فَيَصِحُّ جَزْمًا إنْ عَلِمَ الْمُتَبَايِعَانِ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ لِجَهْلِ الْمَبِيعِ حِينَئِذٍ وَعِنْدَ الصِّحَّةِ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَبِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ فَارَقَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ وَيَجْرِي هَذَا فِي الشِّيَاهِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا النِّصَابَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا شَائِعٌ.
أَمَّا عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ يُعَيِّنُهَا الْمَالِكُ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُبْهَمِ يُصَيِّرُ الْمَبِيعَ مَجْهُولًا، وَأَمَّا الْخَامِسُ فَالْبَيْعُ فِيهِ بَاطِلٌ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءٍ مُبْهَمٍ سَوَاءٌ الْمُتَقَوِّمُ وَالْمِثْلِيُّ إذْ لَا فَرْقَ كَأَنْ جَزَّأَ الصُّبْرَةَ أَرَادِبَّ وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرَادِبَّ إلَّا إرْدَبًّا مِنْهَا وَلَا نَظَرَ لِتَمَاثُلِ الْأَجْزَاءِ، وَأَمَّا السَّادِسُ فَيَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْمُسْتَثْنَى الزَّكَاةَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْإِفْرَازَ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ الْمُقْتَرِنَ بِالْعَقْدِ أَقْوَى مِنْ الْإِفْرَازِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَإِنْ صَاحَبَتْهُ النِّيَّةُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِفْرَازِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ التَّزْكِيَةِ فَكَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا يَقْطَعُ بِشَرْطِ النِّيَّةِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا النِّيَّةُ إقَامَةً لِلِاسْتِثْنَاءِ مَقَامَ النِّيَّةِ فِي إفَادَةِ حَصْرِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْمُسْتَثْنَى لَا فِي الْإِغْنَاءِ عَنْ النِّيَّةِ.
هَذَا حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ مُحَرَّرَةً بَعْدَ الْبَحْثِ وَاسْتِيعَابِ كَلَامِ الْمُحَشِّي وَغَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ أَكَابِرِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا قَدْرَهَا) أَيْ: بِأَنْ يُفْرِزَ قَدْرَهَا وَيَبِيعَ الْبَاقِيَ فَالْبُطْلَانُ فِي قَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَادَفَ مِنْهُ
تَبْطُلُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ لِإِبْطَالِ مُتَعَلَّقِهَا كَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ، فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ (وَقَدْرَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (يُخْرِجُ) الْمَالِكُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا (مِنْ رَهْنٍ) أَيْ: مَرْهُونٍ قَبْلَ الْحَوْلِ (إذَا سِوَاهُ لَمْ يَمْلِكْ) لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِهِ (بِلَا إبْدَالِ ذَا) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا جَبْرَ لِذَا أَيْ: الْمُخْرَجِ بِمَا يَرْهَنُ مَكَانَهُ إذَا أَيْسَرَ الْمَالِكُ بَلْ يُجْعَلُ كَالتَّالِفِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ قَهْرًا أَمَّا إذَا مَلَكَ سِوَاهُ، فَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمَالِ كَالنَّفَقَةِ وَقِيلَ يُخْرِجُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا فِي عَيْنِ الْمَالِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا لَا يَجِبُ فِدَاءُ الْمَرْهُونِ إذَا جَنَى.
(وَالْحَوْلُ لَوْ كُرِّرَ فِي نِصَابٍ فَقَطْ) كَأَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ (فَلَا تَكْرَارَ لِلْإِيجَابِ) إذْ الْمُسْتَحِقُّ شَرِيكٌ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِشَاةٍ وَفِي الثَّانِي بِقَدْرِ قِيمَةِ شَاةٍ وَالْخُلْطَةُ مَعَهُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ كَمَا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لِانْحِصَارِهِ فِي الْبَلَدِ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مَا لَوْ كَانَ فَوْقَ نِصَابٍ فَيَجِبُ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةٌ فَلَوْ حَدَثَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي كُلِّ حَوْلٍ سَخْلَةٌ فَأَكْثَرُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ وَلَوْ مَلَكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَعِيرًا وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ وَلَا نِتَاجَ فَعَلَيْهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلِلثَّانِي أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَكَرَّرُ الْإِيجَابُ وَتَكْرَارُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا حُكِيَ فِي الصِّحَاحِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الثَّمَرَةَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهَا فَهِيَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ التَّصْحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْرَهَا يُخْرِجُ مِنْ رَهْنٍ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَمْنَعُ أَصْلَ الْوُجُوبِ، وَلَا وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ: وَالدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ كَيْفَمَا وَقَعَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ حَجْرُ الْحَاكِمِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّهْنِ وَلِهَذَا تَعَدَّى إلَى الْأَمْوَالِ الْحَادِثَةِ وَقِيلَ بِالِاحْتِيَاجِ فِي انْفِكَاكِهِ إلَى فَكِّ الْحَاكِمِ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ لَازِمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَ رَهْنُهُ الْتِزَامًا لَهَا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ لَازِمِ الْمَالِ الْجِنَايَةُ لَمْ يَكُنْ رَهْنُهُ الْتِزَامًا لِفِدَائِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ أَخْرَجَا الزَّكَاةَ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِنْ النِّصَابِ فَقَدْ نَقَصَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ابْتَدَأَ لَهُ حَوْلٌ آخَرُ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: فَيَتَكَرَّرُ الْإِيجَابُ) لَكِنَّهُ يَنْبَغِي إذَا تَأَخَّرَ الْإِخْرَاجُ عَنْ تَمَامِ الْحَوْلِ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ نَعَمْ فِي مِثَالِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلشِّيَاهِ مِنْ تَمَامِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ: هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ لَا يُبْتَدَأَ الْحَوْلُ الثَّانِي إلَّا مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ يَمْلِكُونَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ الْإِبِلِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى وَرَاءَ مَا يَمْلِكُونَ قَدْرُ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ الشِّيَاهَ
ــ
[حاشية الشربيني]
نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَفْرَزَ قَدْرَ نَصِيبِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُمْ بِإِفْرَازِهِ بَلْ نَصِيبُهُمْ شَائِعٌ فِي الْمُفْرَزِ وَغَيْرِهِ أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْمَالَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُصَادِفْ شَيْئًا مِنْ حَقِّ الْفُقَرَاءِ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ بِعْتُك حَقِّي مِنْ هَذَا الْمَالِ صَحَّ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْبَيْعِ. اهـ. مِنْهُ فِي مَوْضِعٍ وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ، ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ الصِّحَّةُ، وَتَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمَّتِهِ، أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي. اهـ. سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ قَالَ م ر وَمَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ هَذِهِ الشَّاةِ بَلْ لَهُ إخْرَاجُ غَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ) فَلَوْ بَاعَ مَا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا بِعِشْرِينَ بَطَلَ فِي نِصْفِ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ) وَنَفَقَةُ الْمَرْهُونِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يُزَكِّ سِتًّا مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إنْ كَانَ إذَا أَخْرَجَ لِكُلِّ سَنَةٍ وَاجِبَهَا بَقِيَ النِّصَابُ كَذَا فِي الْعُبَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً بَقِيَ النِّصَابُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ أَوْ قِيمَةُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُسَاوِي قِيمَةَ شَاةٍ فِي الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ فِي الثَّالِثِ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُقَالُ: أَنَّ السَّادِسَةَ وَقْصٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ فَيَكْمُلُ بِهَا النِّصَابُ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ أَنَّ السَّادِسَةَ وَقْصٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ عَلَى الرَّاجِحِ فَمُضِيُّ الْأَعْوَامِ الثَّلَاثِ عَلَى السِّتَّةِ كَمُضِيِّهَا عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا تَكْرَارَ لِلزَّكَاةِ اهـ وَأَظُنُّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَحْقِيقٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ) أَيْ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ مَلَكُوا شَاةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَخْرُجُوا بِهَا عَنْ صِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ أَثَّرَتْ خُلْطَتُهُمْ لَلَزِمَهُمْ زَكَاةُ تِلْكَ الشَّاةِ وَهُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَتَجِبُ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالْإِنْسَانُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَإِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْوُجُوبِ كَمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ لِمُوَرِّثِهِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْضُهُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ سَقَطَ بِهِ بَاقِيهِ أَيْ وَلِذَا شُرِطَ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: ثُمَّ رَأَيْت
إنَّ تَفْعَالًا بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ وَيَجُوزُ إرَادَتُهُمَا هُنَا
(وَلْيَنْوِ بِالْقَلْبِ) وُجُوبًا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (الزَّكَاةَ) لِمَالِهِ وَلَوْ بِدُونِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونَ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَيَّدَ بِالْقَلْبِ احْتِرَازًا عَنْ الْقَوْلِ بِالِاكْتِفَاءِ بِاللِّسَانِ كَمَا تَقَدَّمُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (أَوْ نَوَى صَدَقَةً فَرْضًا) أَيْ مَفْرُوضَةً (لِمَالِهِ) ، أَوْ فَرْضَ صَدَقَةِ مَالِهِ فَلَا يَكْفِي هَذَا صَدَقَةُ مَالِي لِشُمُولِهَا النَّفَلَ وَلَا هَذَا فَرْضُ مَالِي لِشُمُولِهِ النَّذْرَ، وَالْكَفَّارَةَ وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ لِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ لِمَالِهِ تُنَازِعُهُ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ (هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ أَيْ وَلْيَنْوِ الزَّكَاةَ الْمَالِكُ الْمُكَلَّفُ وَإِنْ أَدَّى بِغَيْرِهِ (أَوْ الْوَكِيلُ) فِي أَدَائِهَا (الْأَهْلُ) لِنِيَّتِهَا (مَهْمَا يَقُلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ انْوِ عَنِّي) لِإِقَامَتِهِ إيَّاهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِيهَا فَخَرَجَ بِالْأَهْلِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي غَيْرُهُ وَمِنْهُ الْكَافِرُ، وَالصَّبِيُّ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ،، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي الصَّبِيِّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْكَافِرِ، وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ بَلْ أَوْلَى، وَخَرَجَ بِمَهْمَا يَقُلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ انْوِ عَنِّي مَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ
ــ
[حاشية العبادي]
تَجِبُ فِي عِشْرِينَ، وَالْمَوْجُودُ زَائِدٌ عَلَى الْعِشْرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَلْيَنْوِ بِالْقَلْبِ إلَخْ)(فَرْعٌ) دَفَعَ مَالًا إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَرَادَ دَفْعَهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَقَدْ نَسِيَ النِّيَّةَ عِنْدَ دَفْعِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُصَدَّقَ وَأَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ وَدَفْعَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ إرَادَتَهُ قَبْلَ الدَّفْعِ دَفْعُهُ عَنْ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى الْعَزْلِ بِقَصْدِ الزَّكَاةِ وَذَلِكَ مُغْنٍ عَنْ النِّيَّةِ فَقَدْ وَقَعَ الدَّفْعُ عَنْ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ دَفَعَ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَضُرُّ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا فِي الصَّوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ،، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ: يَكْفِي نِيَّةُ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهَا لِلْمَالِ، نَحْوُ هَذِهِ زَكَاةٌ وَبِأَنَّهُ: يَكْفِي الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ كُلًّا يَشْمَلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَبِأَنَّ شُمُولَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ خَاصٌّ بِزَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ دُونَ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَتِهِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمَنْهَجُ بِقَوْلِهِ: كَهَذَا زَكَاةٌ، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَكِيلُ الْأَهْلُ مَهْمَا يَقُلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ انْوِ عَنِّي) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَتَضَمَّنُ تَفْوِيضَ النِّيَّةِ بَلْ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُزَكِّي الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ نِيَّةُ الْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ نِيَّتُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَحَقِّينَ بِنَفْسِهِ اهـ بِاخْتِصَارٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْفَزَارِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَتَضَمَّنُ تَفْوِيضَ النِّيَّةِ إلَى الْوَكِيلِ وَقَالَ: إنَّهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ، وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) وَكَذَا الْعَبْدُ كَمَا فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ) فِي النَّاشِرِيِّ إذَا وَكَّلَهُ أَيْ شَخْصًا فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ، أَوْ فِي إهْدَاءِ الْهَدْيِ فَقَالَ: زَكِّ، أَوْ اهْدِ لِي هَذَا الْهَدْيَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِهِ فِي النِّيَّةِ قَالَ: الْحَرَازِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بَلْ يُزَكِّي
ــ
[حاشية الشربيني]
بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِمَ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ حِصَّةٌ مِنْ الزَّكَاةِ وَيَسْتَحِقُّهَا شَرِيكُهُ الْآخَرُ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَا تَعَارُضَ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّقُودِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ هُنَا؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ بِخِلَافِهِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ إلَى الْأَمْلَاكِ الْحَقِيقِيَّةِ إذْ لَهُمْ الْإِبْرَاءُ، وَالِاعْتِيَاضُ عَنْهَا وَتُورَثُ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ وَلَا يُشَارِكُهُمْ قَادِمٌ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُمْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَيَدَّعُونَ عَلَى الْمَالِكِ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَمْ يَجِبْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ مَلَكُوا شَاةً نَقَصَ بِهَا النِّصَابُ وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فَمُخَالَطَتُهُمْ كَمُخَالَطَةِ الْمُكَاتَبِ، وَالذِّمِّيِّ اهـ وَهِيَ تَدُلُّ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَفْعَالَا إلَخْ) أَيْ هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ يَأْتِي مَصْدَرًا كَتِلْقَاءٍ وَتِبْيَانٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ لِخُرُوجِهَا بِالْقَرِينَةِ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ فِي تَخْصِيصِ النِّيَّةِ لَا فِي صَرْفِ أَصْلِهَا كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ (قَوْلُهُ: وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يَضُرُّ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ زَكَاةٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَجِبُ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ) زَادَهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَرْضُ الصَّدَقَةِ اهـ (قَوْلُهُ: الْمَالِكِ الْمُكَلَّفِ) وَلَوْ سَفِيهًا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْوَلِيُّ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَتَوَقَّفَ ع ش فَقَالَ: إنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ لَهُ اسْتِقْلَالٌ بِأَخْذِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ، أَوْ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ: لَهُ ادْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَهُ وَاتُّفِقَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى بِغَيْرِهِ) كَالْوَكِيلِ، وَالْإِمَامِ وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ دَفْعِهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا عِنْدَ تَفْرِقَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ.
عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْكَافِرُ، وَالصَّبِيُّ) وَلَوْ مُمَيِّزًا. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّعْيِينِ يَكُونُ مُجَرَّدَ اسْتِخْدَامٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ فَإِنَّهُ وَلَايَةٌ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ) وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ) فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحَجِّ)
إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ: أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكِ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ التَّخْيِيرَ فِي النِّيَّةِ
(وَ) لِيَنْوِ وُجُوبًا (الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ ذِي التَّكْلِيفِ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ كَمَا يُفَرِّقُ عَنْهُ لِفَقْدِ أَهْلِيَّتِهِ فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَكْفِ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِ ذِي التَّكْلِيفِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَنْوِي عَنْ السَّفِيهِ لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(وَ) لِيَنْوِ وُجُوبًا (السُّلْطَانُ عَنْ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ فِيهَا كَالْوَلِيِّ، وَالْمُمْتَنِعُ مَقْهُورٌ كَالطِّفْلِ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمَالِكِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِ السُّلْطَانِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَصَى وَلَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا (وَسَبْقُهَا كَمَا اقْتَرَنَ) أَيْ وَسَبْقُ النِّيَّةِ عَلَى الْأَدَاءِ إذَا اقْتَرَنَتْ بِعَزْلِ الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى، أَوْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ كَاقْتِرَانِهَا بِالْأَدَاءِ فِي الْإِجْزَاءِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِأَدَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا كَمَا فِي الصَّوْمِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ الْأَظْهَرَ فِي الزَّكَاةِ سَدُّ الْخَلَّةِ وَلِهَذَا جَازَتْ النِّيَابَةُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَلَمَّا كَانَتْ النِّيَّةُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ ذَكَّرَ ضَمِيرَهَا فِي قَوْلِهِ اقْتَرَنَ
(وَهُوَ وَمَنْ وَكَّلَ) أَيْ، وَالْمَالِكُ، وَالْوَكِيلُ (يَدْفَعَانِ) الزَّكَاةَ (لِلْمُسْتَحِقِّ) لَهَا (أَوْ إلَى السُّلْطَانِ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ «؛ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم، وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ، الْمَالُ الْبَاطِنُ، وَهُوَ النَّقْدُ وَعَرْضُ التِّجَارَةِ، وَالرِّكَازُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ، وَالظَّاهِرُ، وَهُوَ النَّعَمُ، وَالْقُوتُ، وَالْمَعْدِنُ (وَهُوَ) أَيْ دَفْعُهَا إلَى السُّلْطَانِ (الْأَحَبُّ) أَيْ أَوْلَى مِنْ دَفْعِهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّ (إنْ يَكُنْ عَدْلًا) فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّ وَأَقْدَرُ عَلَى الِاسْتِيعَابِ وَلِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ بِقَبْضِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَائِرًا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ لِنُفُوذِ حُكْمِهِ وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّ مُبَاشَرَةً، أَوْ تَوْكِيلًا أَوْلَى مِنْ دَفْعِهَا إلَى الْجَائِرِ سَوَاءٌ الْمَالُ الْبَاطِنُ، وَالظَّاهِرُ كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْلَوِيَّةَ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا هَذَا إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا
ــ
[حاشية العبادي]
وَيَهْدِي الْوَكِيلُ وَيَنْوِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: زَكِّ، أَوْ اهْدِ يَقْتَضِي التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ، وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ.
وَعَلَيْهِ فَصُورَةُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّصْرِيحِ بِالتَّوْكِيلِ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ: لَهُ أَدِّ هَذَا الشَّيْءَ لِهَذَا الْفَقِيرِ مَثَلًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْفِطْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَفْرُوضَةً فِي الْأَدَاءِ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِاشْتِرَاطِ إذْنِ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ فِي النِّيَّةِ، أَوْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ النِّيَّةَ كَغَيْرِهِ اهـ
وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ السَّفِيهِ اسْتِقْلَالًا وَلَا يَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ
(قَوْلُهُ: وَالسُّلْطَانِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ نِيَّتِهِ عِنْدَ الْأَخْذِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ اهـ
وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا السُّلْطَانَ فِي الْمُمْتَنِعِ مَنْزِلَتَهُ وَلِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَلْتَصِحَّ عِنْدَ الصَّرْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَسَبْقُهَا) أَيْ عَلَى الْأَدَاءِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَائِبُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: وَزَكَاةُ الْفِطْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَالِ لَا عَلَى النَّقْدِ مِنْهُ بِرّ (قَوْلُهُ: مُبَاشَرَةً إلَخْ)، وَالْمُبَاشَرَةُ أَوْلَى مِنْ التَّوْكِيلِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا) أَيْ زَكَاةَ الظَّاهِرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ لِلْوَكِيلِ وَلَمْ تَجُزْ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ عَكْسَ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ ثَمَّ فِعْلُ النَّائِي فَاشْتُرِطَتْ نِيَّتُهُ، وَالْمَالُ هُنَا مِلْكُ الْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَكْفِ نِيَّةُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُفَوِّضَهَا إلَيْهِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ حَيْثُ زَادَ قَوْلُهُ: وُجُوبًا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلْيَنْوِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَنْوِي عَنْ السَّفِيهِ وُجُوبًا وَأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَنْوِي وُجُوبًا وَإِنْ تَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْوُجُوبِ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ وَيَجُوزُ لِلسَّفِيهِ أَنْ يَنْوِيَ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ عَنْ م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ نَقْلِ زَكَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بِالنِّيَّةِ لَا بِالْوَلَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: عَصَى الْإِمَامُ) لِوُجُوبِ النِّيَّةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ بَاطِنًا أَيْ فَيَبْقَى الْإِثْمُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهَا كَمَا اقْتَرَنَ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَتُجْزِئُ النِّيَّةُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ، أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ، ثُمَّ دَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ، أَوْ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ، وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ اهـ.
م ر (قَوْلُهُ: إذَا اقْتَرَنَتْ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَحِقِّ) وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ، وَالْمَكْسِ فَإِنْ دَفَعَهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ كَالْإِمَامِ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْأَخْذِ لِعَدَمِ وُصُولِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ وَحَاشِيَتِهَا عَنْ م ر (قَوْلُهُ: وَزَكَاةُ الْفِطْرِ) قَدْ يُشْكِلُ عَدُّهَا مِنْ الْبَاطِنَةِ مَعَ ظُهُورِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ
السُّلْطَانُ وَإِلَّا وَجَبَ دَفْعُهَا إلَيْهِ بَذْلًا لِلطَّاعَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْبَاطِنِ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهَا، وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ فَلَوْ عَلِمَ مِنْ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُهَا، أَوْ لَا يُفَرِّقُ النَّذْرَ، أَوْ الْكَفَّارَةَ لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: ادْفَعْ بِنَفْسِك، أَوْ إلَيَّ لِأُفَرِّقَ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ
(وَلَوْ أَخْرَجَ) الْمَالِكُ زَكَاةَ أَحَدِ نِصَابَيْنِ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ عَنْهُ فِي الْبَلْدَةِ، أَوْ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُضِفْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ مُبْهِمًا بِأَنْ أَضَافَ وَلَمْ يُعَيِّنْ كَهَذَا زَكَاةُ مَالِي الْحَاضِرِ، أَوْ الْغَائِبِ (فَلِلْغَائِبِ، أَوْ لِحَاضِرٍ يَحْسِبُ) الزَّكَاةَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ أَنْ يَحْسِبَهَا عَنْ الْبَاقِي إذْ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمَخْرَجِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ (لَا إنْ عَيَّنَا) أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْسِبُهَا مِمَّا عَيَّنَهُ فَقَطْ (وَلَمْ يَعُدْ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْمُعَيَّنِ (لَوْ تَلِفَا تَبَيُّنًا) أَيْ الْمُعَيَّنُ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ قَالَ: هَذَا عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا فَبَانَ تَالِفًا (بَلْ) هُوَ (وَاقِعٌ تَصَدُّقًا) كَصَلَاتِهِ الظُّهْرَ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَهُوَ يَظُنُّهَا فِيهِ (إلَّا إذَا صَرَّحَ إذْ ذَاكَ بِأَنْ يَسْتَنْقِذَا) أَيْ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِأَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَقْتَ تَبَيُّنِ تَلَفِ الْمُعَيَّنِ (أَوْ أَنْ يَقَعَ عَنْ آخَرَ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ أَيْ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ التَّلَفِ كَأَنْ يَقُولَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَالِفًا فَاسْتَرَدَّهُ، أَوْ فَيَقَعُ عَنْ الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ فِي الْأُولَى وَيَقَعُ عَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَيُنَاسِبُهُ، أَوْ لَا يُفَرِّقُ النَّذْرَ، أَوْ الْكَفَّارَةَ، وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي
(قَوْلُهُ: أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ، وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ، أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرٍّ بِهِ، أَوْ سَفِينَةٍ، وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ أَيْ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ، إجْزَاءُ الْإِخْرَاجِ بِبَلَدِ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ الْبِلَادِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ، أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُومِحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِإِجْزَاءِ الْإِخْرَاجِ بِبَلَدِ الْمَالِكِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُنْظَرْ لَوْ بَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَأَنَّ فِيهِ مُسْتَحِقًّا، أَوْ أَنَّ بَلَدَ الْمَالِكِ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ هَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْسِبَهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِدُونِ حُسْبَانِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: لَا إنْ عَيَّنَا أَحَدَهُمَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَعُودُ مَعَ قَوْلِهِ: لِلْمُسْتَحِقِّ هَذَا عَنْ مَالِي الْغَائِبِ مَعَ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ: عَنْ الْغَائِبِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِنَظِيرِهِ فِي التَّعْجِيلِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يُخَاطَبْ الْمُسْتَحِقُّ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ: بَلْ وَاقِعٌ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ بَاقِيًا بِرّ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا صَرَّحَ إلَخْ) بِأَنْ يَسْتَنْقِذَ مُتَعَلِّقٌ بِصَرَّحَ وَإِذْ ذَاكَ بِيَسْتَنْقِذُ، أَوْ ذَاكَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: تَالِفًا تَبَيَّنَّا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا عِلْمُ الْآخِذِ
وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ بِأَنَّهُ: ثَمَّ مُحْسِنٌ بِهِ فَسُومِحَ لَهُ بِمَا لَمْ يُسَامِحْ بِهِ هُنَا حَجَرٌ وَانْظُرْ التَّنْبِيهَ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَرِدَّهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاسْتِرْدَادِ أَيْ بَلْ صَرِيحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: لِلْفَقِيرِ هَذَا عَنْ مَالِي الْغَائِبِ وَحِينَئِذٍ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ عَلِمَ الْفَقِيرُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُعَجَّلَةٌ، ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْمَالِكِ حَيْثُ قَالُوا: لَهُ الرُّجُوعُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَإِنْ قُلْت إذَا
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي الْمَجْمُوعِ فَرَّقَا بَيْنَ كَوْنِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ شَرْطًا فِي زَكَاةِ الْمَالِ دُونَهَا بِأَنَّ تِلْكَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وَهَذِهِ بِالذِّمَّةِ اهـ.
وَمِنْ شَأْنِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَخْفَى وَمِنْ ثَمَّ أَجَابُوا عَنْ عَدِّ عُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ الْبَاطِنَةِ بِأَنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى النِّيَّةِ وَهِيَ خَفِيَّةٌ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ ضَابِطَ الْبَاطِنَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُخْفِيَ ذَاتَهَا كَالنَّقْدِ، أَوْ مُتَعَلِّقَهَا كَالْفِطْرَةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَالظَّاهِرَةُ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت قَدْ أَلْحَقَ فِي الْمَجْمُوعِ الْفِطْرَةَ بِالظَّاهِرَةِ فِي أَنَّ دَفْعَهَا وَلَوْ لِجَائِرٍ أَفْضَلُ فَمَا سَبَبُهُ قُلْت سَبَبُهُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَائِدَةِ عَلَى الدَّافِعِ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ يَقِينًا بِدَفْعِهَا لَهُ وَإِنْ عَلِمَ صَرْفَهُ لَهَا فِي مُحَرَّمٍ فَلِهَذِهِ الْفَائِدَةِ مَعَ ظُهُورِ مَنْ تَلْزَمُهُ خَرَجَتْ عَنْ قِيَاسِ الْبَاطِنَةِ فِي هَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ اهـ.
حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: كَهَذَا زَكَاةُ إلَخْ) أَيْ قَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ، أَوْ نَوَى مَعْنَاهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، أَوْ بَعْدَهُ شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْسِبَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَلَهُ جَعْلُهُ عَنْ الْبَاقِي قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْبَاقِي فَلَا يَنْصَرِفُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ لَوْ قَالَ هَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَبَانَ أَحَدُهُمَا تَالِفًا، وَالْآخَرُ سَالِمًا أَجْزَأَهُ عَنْ السَّالِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ وَقَعَ عَنْ السَّالِمِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّقْيِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفٍ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا يَأْتِي فِي الْإِحْرَامِ الْمُطْلَقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الصَّرْفِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا هُنَا مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ ثَمَّ، وَمِنْهُ إجْزَاءُ النِّيَّةِ بِاللَّفْظِ فَقَطْ هُنَا عِنْدَ جَمْعٍ مَنْ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ:) هَذَا غَايَةٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ جَعْلِهِ عَنْ الْآخَرِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَاقِعٌ تَصَدُّقًا) بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ بِرّ (قَوْلُهُ: بَلْ وَاقِعٌ تَصَدُّقًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَبَانَ تَالِفًا لَمْ يَصْرِفْهُ لِلْحَاضِرِ اهـ.
وَلَمْ يَقُلْ هُنَا فَصَدَقَةٌ مَعَ قَوْلِهِ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ بَعْدُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ صَدَقَةً حِينَئِذٍ فَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِلتَّصْرِيحِ بِالنِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ عَنْ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَبَّرْ
الْآخَرِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَوَقَعَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي عَيْنِ الْمَالِ بَعْدَ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ زَكَاةَ مَالِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ: هَذَا زَكَاةُ كَذَا إنْ وَرِثَتْهُ فَبَانَ مَوْتُ مُورِثِهِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَعَدَمُ الْإِرْثِ، وَالْأَصْلُ هُنَا سَلَامَةُ الْمَالِ فَاعْتَضَدَ بِهِ التَّرَدُّدُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ أَصُومُ غَدًا إنْ كَانَ مِنْهُ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَعَنْ الْفَائِتِ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إذْ الْأَمْرُ فِيهَا أَضْيَقُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَقَعَ عَنْ آخَرَ مَا لَوْ رَدَّدَ فَقَالَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ، أَوْ صَدَقَةٌ فَلَا يَقَعُ عَنْ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِقَصْدِ الْفَرْضِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ الْغَائِبُ سَالِمًا فَهَذَا زَكَاتُهُ، أَوْ صَدَقَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ بَاقِيًا فَهَذَا زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ (تَنْبِيهٌ)
قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إنْ عَلِمَ الْمُسْتَحِقَّ كَالتَّصْرِيحِ بِمَا ذُكِرَ إنْ قَارَنَ الْأَخْذَ وَكَذَا إنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَقْرَبِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ
(وَانْدُبْ بِأَنْ يَعْلَمَ شَهْرًا مَنْ سَعَى لِأَخْذِهَا) أَيْ وَانْدُبْ لِلسَّاعِي إعْلَامَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ يَأْتِيهِمْ فِيهِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ (مِمَّا) أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي (شَرَطْنَا الْحَوْلَا فِيهِ) لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَتَعَذُّرِ بَعْثِ سَاعٍ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ (وَأَوَّلَ الشُّهُورِ) وَهُوَ الْمُحَرَّمُ (أَوْلَى) بِذَلِكَ لِقَوْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه فِيهِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَ قَبْلَهُ لِيَصِلَ أَوَّلَهُ فَمَنْ تَمَّ حَوْلُهُ أَعْطَى وَاجِبَهُ وَمَنْ لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهُ نُدِبَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خَلَّفَ عَلَيْهِ مَنْ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ، أَوْ أَخَّرَ إلَى مَجِيئِهِ مِنْ قَابِلٍ، أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ إنْ وَثِقَ بِهِ، وَبَعْثُ السَّاعِي وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ السَّعْيِ فِي إيصَالِ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا؛ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ.
وَخَرَجَ بِمَا شُرِطَ فِيهِ الْحَوْلُ زَكَاةُ الْقُوتِ فَيَأْتِي السَّاعِي لِأَخْذِ زَكَاتِهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا، وَهُوَ الْإِدْرَاكُ بِحَيْثُ يَصِلُهُمْ وَقْتَ الْجِدَادِ، أَوْ الْحَصَادِ وَلَوْ اعْتَبَرُوا فِي الْحُبُوبِ وُصُولَهُ حِينَ تَنْقِيَتِهَا كَانَ أَقْرَبَ إذْ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ إلَّا حِينَئِذٍ، وَالثِّمَارُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ فِيهَا إلَّا حِينَ جَفَافِهَا لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى خَرْصٍ غَالِبًا حِينَ إدْرَاكِهَا فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ حِينَئِذٍ
(وَلِلْمَوَاشِي الْعَدُّ) أَوْلَى أَيْ، وَالْأَوْلَى لِلسَّاعِي عَدُّ الْمَوَاشِي إنْ لَمْ يَثِقْ بِقَوْلِ أَهْلِهَا (قُرْبَ الْمَرْعَى) إنْ لَمْ يَجِدْهَا عَلَى بَابِ دَارِهِمْ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ الرُّجُوعَ بِهَا إلَى الْبَلَدِ (فِي) مَكَان (ضَيِّقٍ مَرَّتْ بِهِ) فُرَادَى لِيَسْهُلَ عَدُّهَا فَيَقِفُ الْمَالِكُ، أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ لِلْفَقِيرِ مَا ذَكَرَ فَقَدْ عَلِمَ الْفَقِيرُ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ عِلْمَهُ كَالصَّرِيحِ قُلْت الْمُرَادُ بِعِلْمِهِ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ عِلْمُهُ بِأَنَّ: الْمَالِكَ أَرَادَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا هُوَ مَضْمُونُ الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ لِلْفَقِيرِ إنَّمَا يُوجِبُ عِلْمَهُ بِأَنَّهُ: عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ) حَيْثُ رَدَّدَ بِقَوْلِهِ: عَنْ الْحَاضِرِ، أَوْ صَدَقَةٌ (قَوْلُهُ: كَالتَّصْرِيحِ بِمَا ذَكَرَ) أَيْ وَهُوَ شَرْطُ الِاسْتِنْقَاذِ وَقْتَ تَبَيُّنِ التَّلَفِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلِمَ بِأَنَّ: الْمَالِكَ مَرِيدٌ لِذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عَلِمَ بِأَنَّهُ: عَنْ الْغَائِبِ وَإِنْ خَالَفَ ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُحَرَّمُ) صَيْفًا، أَوْ شِتَاءً حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ إلَى مَجِيئِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ هَذَا التَّأْخِيرِ وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمَالِ، وَالْأَصْنَافِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَى الْفَوْرِ حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: فِيمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي أَخَّرَهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيئَهُ فَإِنْ أَيِسَ فَرَّقَ بِنَفْسِهِ، إنَّ تَأْخِيرَهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُضَادُّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ فَوْرًا قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَالِكَ يَكُونُ بِغَيْبَةِ السَّاعِي غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ أَطَالَ الْكَلَامَ هُنَا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْقَمُولِيِّ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَبِكَوْنِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ يَقِينًا كَمَا يَأْتِي كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَعْذَارٍ ذَكَرُوهَا وَمَعَ جَوَازِ التَّأْخِيرِ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ
سم (قَوْلُهُ: وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَجِبْ الْبَعْثُ اهـ
(قَوْلُهُ: فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ حِينَئِذٍ) يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ اعْتِبَارِ الْوُصُولِ وَقْتَ الْجِدَادِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ: لَمْ يُرِدْ بِوَقْتِ الْإِدْرَاكِ أَوَّلَ حُصُولِهِ بَلْ مَا يَتَّصِلُ بِوَقْتِ الْجِدَادِ مِنْهُ فَإِنَّ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ يَصْدُقُ بِوَقْتِ الْجِدَادِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَدُّ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، أَوْ لَا وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عِنْدَ إدْرَاكِ الثِّمَارِ، وَالْحُبُوبِ بِحَيْثُ يَصِلُونَ أَرْبَابَهَا وَقْتَ الْجِدَادِ، وَالْحَصَادِ اهـ
، ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُسْتَشْكِلَةِ، نَعَمْ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِدَادِ قَدْ لَا يُنَاسِبُ مُلَاحَظَةَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْخَرْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثِقْ بِأَهْلِهَا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ هَذَا
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ بَعْثُ سَاعٍ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ بَعْضَ الْمُلَّاكِ قَدْ يَتِمُّ حَوْلُهُ قَبْلَ الْمُحَرَّمِ لَكِنْ يُؤَخِّرُ الزَّكَاةَ إلَيْهِ لِبَعْثِ السَّاعِي فِيهِ وَأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ وُثُوقِهِ بِبَرَاءَةِ نَفْسِهِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَهُوَ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: خَلَفَ إلَخْ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْهُمَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فُوِّضَ إلَيْهِ إلَخْ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّفْوِيضِ حَيْثُ يَجِبُ الدَّفْعُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَتَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى إذْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ السَّاعِي مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّفْوِيضِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَبَرُوا إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ حِفْظِهَا مِنْ أَكْلِ
نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ، وَالسَّاعِي، أَوْ نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَضِيبٌ يُشِيرُ بِهِ إلَى كُلٍّ مِنْهَا، أَوْ يُصِيبُ بِهِ ظَهْرَهَا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْغَلَطِ
(وَيُدْعَى) أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمَالِكِ الْآخِذُ مِنْ سَاعٍ وَمُسْتَحِقٍّ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَقُولَ: أَجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت (بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُخْتَصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ كَمَا أَنَّ عز وجل صَارَ مُخْتَصًّا بِاَللَّهِ وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ (فَهِيَ لَا تَحْسُنُ لَكْ وَ) لَا (لِي) أَيْ لَا تَحْسُنُ لِغَيْرِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ (عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكْ) اسْتِقْلَالًا (بَلْ) إنَّمَا تَحْسُنُ (تَبَعًا) لِلنَّبِيِّ، أَوْ الْمَلَكِ (كَآلِهِ) أَيْ كَآلِ النَّبِيِّ (الْأَكَارِمِ وَهُمْ بَنُو مُطَلَّبٍ وَ) بَنُو (هَاشِمِ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» ، وَاَلَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ أَقَارِبِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ هَذَا الْبَيْتِ
إلَّا اتِّبَاعًا كَعَلَى آلِ النَّبِيِّ
…
وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ
وَقَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْوَجِيزِ لَا تَحْسُنُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ تَرْكُ أَدَبٍ، وَالصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَرَاهَتُهُ قَالَ:؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الرُّفَضَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَالْمَكْرُوهُ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ لُقْمَانُ وَمَرْيَمُ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ أَنَّهُمَا لَيْسَا نَبِيَّيْنِ فَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَرْتَفِعَانِ عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ فِيهِ رضي الله عنه لِمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مِمَّا يَرْفَعُهُمَا أَمَّا النَّبِيُّ، وَالْمَلَكُ فَيَحْسُنُ مِنْهُمَا الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا إذْ هِيَ حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْحَاوِي: فَلَا تَحْسُنُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا تَبَعًا يُوهِمُ قَصْرَ اسْتِحْبَابِهَا عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ النَّاظِمُ إلَى قَوْلِهِ: عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ (قُلْت السَّلَامُ) عَلَى مَنْ ذُكِرَ (مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ الصَّلَاةِ (اسْتِحْبَابًا وَغَيْرَهُ) كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا.
(مَا لَمْ يَجِئْ) أَيْ السَّلَامُ (خِطَابًا) فَإِنْ خُوطِبَ بِهِ مُؤْمِنٌ حَيٌّ، أَوْ مَيِّتٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ يُسَنُّ ابْتِدَاءً وَيَجِبُ جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةٌ فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا وَيُسَنُّ التَّرَضِّي، وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْإِخْبَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ، وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ
(وَمَا يُعَجِّلُ) أَيْ الْمَالِكُ مِنْ الزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا (يَجْزِهِ إنْ انْعَقَدَ حَوْلٌ) فِيمَا لَهُ حَوْلٌ «؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَرْخَصَ فِي التَّعْجِيلِ لِلْعَبَّاسِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ الْمَالِيَّ إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ جَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ التَّعْجِيلُ عَنْهُ كَأَنْ عَجَّلَ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ بِعَزْمِ السَّوْمِ، أَوْ عَنْ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِهِ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَجَّلَ مِنْهَا
ــ
[حاشية العبادي]
وَيَكْفِي فِي الْعَدِّ خَبَرُ الْمَالِكِ، أَوْ نَائِبُهُ الثِّقَةُ اهـ
وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثِقْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَثِقَ بِقَوْلِ أَهْلِهَا لَا يَطْلُبُ الْعَدَّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ تَبَعًا إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى آلِهِ وَعَلَيْهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ ذُكِرَ كَانَ هُوَ الْمَتْبُوعُ وَغَيْرُهُ التَّابِعُ تَقَدَّمَ، أَوْ تَأَخَّرَ نَعَمْ هُوَ خِلَافُ الْأَدَبِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ حَجَرٌ وَعِبَارَتُهُمْ هَذِهِ تُفِيدُ حُسْنَ الصَّلَاةِ عَلَى آحَادِ الْأُمَّةِ بِخُصُوصِهَا تَبَعًا كَاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى فُلَانٍ، أَوْ فُلَانَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا يَرْتَفِعَانِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِمَا عَلَى الصِّدِّيقِ وَقَدْ يَقْتَضِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَفْضِيلِ الصِّدِّيقِ عَلَى مَنْ عَدَا الْأَنْبِيَاءِ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى الْأَشْهَرِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ يُفَضَّلَانِ عَلَيْهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي نُبُوَّتِهِمَا سم
(قَوْلُهُ: وَمَا يُعَجِّلُ إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الْوَلِيَّ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَالِكِ وَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ اهـ.
حَجَرٌ شَرْحُ عب
(قَوْلُهُ: وَيُدْعَى إلَخْ) وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ اهـ.
شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِلَا صَلَاةٍ) فَتُكْرَهُ، أَوْ تَحْرُمُ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، أَوْ تُسَنُّ، أَوْ تُبَاحُ إنْ أَرَادَ بِهَا الرَّحْمَةَ وَتُكْرَهُ إنْ أَرَادَ التَّعْظِيمَ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: الْحَقُّ الْمَالِيُّ) خَرَجَ الْبَدَنِيُّ كَالصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ.
ش ق (قَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ إلَخْ) التَّحْقِيقُ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ النِّصَابُ، وَأَمَّا الْحَوْلُ فَشَرْطٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ مَا يَصِحُّ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ، وَالشَّرْطُ مَا يُعْتَبَرُ مُصَحِّحًا لِتِلْكَ الْإِضَافَةِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَالصَّلَاةِ وَطَهَارَتِهَا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَهِيَ مُضَافَةٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِلطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ تِلْكَ الْإِضَافَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشَّيْءِ سَبَبٌ وَشَرْطٌ وَتَقَدَّمَ الشَّرْطُ عَلَى السَّبَبِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْمَشْرُوطِ حِينَئِذٍ عَلَى السَّبَبِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى فَتْحِ الْجَوَادِ وَمَثَّلَ لِمَالِهِ سَبَبَانِ بِمَا إذَا قَالَ إنْ شُفِيَ مَرِيضٌ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْمَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى مَحَلٍّ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَالشِّفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ دَخْلًا فِي أَنَّهُ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهُ فَتَعَيَّنَ الْإِسْنَادُ إلَيْهِمَا لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ بِخِلَافِ مِثْلِ الطَّهَارَةِ، وَالْحَوْلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ تَعَلَّقَ بِثَلَاثَةٍ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِسَبَبَيْنِ)
خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَكَأَنْ عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُجْزِئُهُ عَمَّا عَدَا الْأَوَّلَ «وَتَسَلُّفُهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى تَسَلُّفِهَا فِي عَامَيْنِ.
وَمَا لَا حَوْلَ لَهُ كَالْقُوتِ، وَالْمَعْدِنِ فَلَا يُجْزِئُهُ التَّعْجِيلُ عَنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَإِنْ جَازَ قَبْلَ وُجُوبِ أَدَائِهَا إذْ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ عُرِفَ حُصُولُ قَدْرِ النِّصَابِ وَإِنْ جُهِلَ الْجُمْلَةُ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ جَاوَزَ مَا ظَنَّهُ زَكَّى الزِّيَادَةَ، أَوْ نَقَصَ فَبَعْضُ الْمَخْرَجِ تَطَوُّعٌ، وَالثَّانِي يَمْنَعُ أَنَّ لَهَا سَبَبًا وَاحِدًا بَلْ لَهَا سَبَبَانِ الظُّهُورُ، وَالْإِدْرَاكُ (وَلَوْ) كَانَ التَّعْجِيلُ (قَبْلَ) تَمَامِ (النِّصَابِ الْمُسْتَجَدِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْمُعَجَّلِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي صُورَتَيْنِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ كَافُ (كَمَالِ الِاتِّجَارِ) زِيَادَةً عَلَيْهِمَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِدَفْعِ الْإِيهَامِ أَنْ يَقُولَ فِي مَالِ الِاتِّجَارِ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضَ مَتْجَرٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ عَجَّلَ زَكَاةَ عِشْرِينَ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ نِصَابُهُ عِنْدَ التَّعْجِيلِ لِانْعِقَادِ حَوْلِهِ (أَوْ) كَتَعْجِيلِ (شَاتَيْنِ فِي مِائَةٍ) مِنْ الْغَنَمِ (ثُمَّ نِصَابُ تَيْنِ) أَيْ الشَّاتَيْنِ (بِمَا نُتِجْنَ) أَيْ الْمِائَةُ بِأَنْ بَلَغَتْ بِنِتَاجِهَا مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ إذْ النِّتَاجُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ كَالْمَوْجُودِ أَوَّلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَمَّ نِصَابُهُمَا بِغَيْرِ النِّتَاجِ كَذَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ.
وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ تَمَامِ النِّصَابِ إنَّمَا يَأْتِي فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَهَلَكَتْ لَمْ يَجْزِهِ عَنْ الْمَوْلُودِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ فَهَلَكَتْ الْأَبْعِرَةُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَأَرَادَ جَعْلَ الْمُعَجَّلَةِ عَنْهَا لَمْ يَجْزِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ النَّظْمِ نُتِجْنَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ يُقَالُ: نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لَهُ تُنْتَجُ نِتَاجًا وَقَدْ نَتَجَهَا أَهْلُهَا نَتْجًا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ
(وَ) الْمُعَجَّلُ مِنْ الزَّكَاةِ (لِفِطْرِ الْقَوْمِ) مِنْ رَمَضَانَ
ــ
[حاشية العبادي]
فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَظْهَرْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَلَا يَجْزِيهِ التَّعْجِيلُ (قَوْلُهُ: مِقْدَارِهِ تَحْقِيقًا) وَلَا ظَنًّا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ جَاوَزَ) أَيْ الْحَاصِلُ (قَوْلُهُ: الظُّهُورُ، وَالْإِدْرَاكُ) لَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْدِنِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْأَخْذُ، وَالتَّنَاوُلُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهُمَا هُنَا الْحَوْلُ، وَالنِّصَابُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِئُهُ عَمَّا عَدَا الْأَوَّلَ) وَقِيلَ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا لَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ نِصَابٍ كَامِلٍ غَيْرِ مَا عَجَّلَهُ فَلَوْ عَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ لَمْ يُجْزِئْ إلَّا لِلْأَوَّلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبْقَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ نِصَابٌ كَامِلٌ إلَّا بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ الْمُعَجَّلِ بِمِلْكِ الْمَالِكِ صَارَ كَأَنَّهُ عَجَّلَ لِلثَّانِي عَنْ دُونِ نِصَابٍ وَقِيلَ يُجْزِئُ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْمُحَلَّيْ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ قَبْلَ وُجُوبِ أَدَائِهَا) لَكِنَّهُ يُسَنُّ التَّعْجِيلُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَلَوْ ظَنًّا لَا تُمْكِنُ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ الْخَرْصُ وَذَلِكَ الْوَقْتُ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَلْزَمُ أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ جَازَ التَّعْجِيلُ عَنْ كُلٍّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ خَرْصِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُرِفَ حُصُولُ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ هَذَا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي جِنْسِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ؟ (قَوْلُهُ: الظُّهُورُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ سَبَبٌ مُسْتَنَدًا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ حَوْلِهِ) وَهُوَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِمَا نُتِجْنَ) أَيْ وَضَعْنَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ) فِي الرَّوْضِ عَنْ الثَّانِي أَيْ النِّصَابِ الثَّانِي الَّذِي تَمَّ بِالنَّتَاجِ وَمَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ عَنْ النِّصَابِ التَّامِّ عِنْدَهُ وَبِهِ جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ الْوَجْهُ إجْزَاءُ وَاحِدَةٍ لِتَمَامِ نِصَابِهَا اهـ.
وَهُوَ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر فِيمَا إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ مِنْ الْإِجْزَاءِ لِعَامٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَخْرَجَ عَنْهُ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ وَلَا تُجْزِئُ شَاتَانِ عُجِّلَتَا فِي مِائَةٍ نُتِجَتْ وَصَارَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَإِنَّمَا تُجْزِئُ الْأُولَى اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُمَا مَعًا لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَالسُّبْكِيِّ فِيمَا إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ وَإِلَّا فَلَا إجْزَاءَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَإِنْ أَلْحَقْنَا مَا وُجِدَ آخِرَ الْحَوْلِ بِالْمَوْجُودِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ تَرَقُّبُ الرِّبْحِ، وَعَدَمُ النَّظَرِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ إلَى غَيْرِ آخِرِ الْحَوْلِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ فَإِنَّ النَّظَرَ فِيهَا إلَى الْحَوْلِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا النَّتَاجَ كَالْمَوْجُودِ آخِرَ الْحَوْلِ لَا أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِيهَا آخِرَ الْحَوْلِ اهـ.
مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ) فِي ظَنِّي أَنَّهُ صُورَةٌ فَيُقَالُ: نَتَجَتْ شَاةٌ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: نَتَجَهَا أَهْلُهَا) بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَيُقَالُ: أَيْضًا أَنْتَجَهَا اهـ.
(يُجْزِئُ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ الصَّوْمِ) وَلَوْ عَقِبَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِرَمَضَانَ، وَالْفِطْرِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا هَذَا كُلُّهُ (إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِجْزَاءِ لَدَى وُجُوبِهِ) أَيْ عِنْدَ وُجُوبِ الْمُعَجَّلِ بِأَنْ يَبْقَى مَالُ الزَّكَاةِ إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ، وَالْمُزَكَّى عَنْهُ فِي الْفِطْرِ إلَى دُخُولِ شَوَّالٍ، وَالْمَالِكُ عِنْدَهُمَا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ، وَالْمُسْتَحِقُّ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ.
فَلَوْ انْتَفَتْ عِنْدَ وُجُوبِهِ بِرِدَّةِ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ، أَوْ مَوْتِهِ، أَوْ تَلَفِ الْمَالِ، أَوْ زَوَالِهِ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ، أَوْ غِنَى الْمُسْتَحِقِّ بِمَحْضِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ قَالَ الْفَارِقِيُّ: كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ إلَخْ) إنْ قِيلَ قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ الصَّوْمِ مَعَ قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِرَمَضَانَ يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ فِي شَرْحِ وَبِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ مِنْ قَوْلِهِ: أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ لِلْوُجُوبِ: إدْرَاكُ رَمَضَانَ وَمَا يَأْتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إدْرَاكُ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ الْمُنَافَاةَ بِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ: السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْآخَرِ فَقَطْ وَإِدْرَاكِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، أَوْ بَعْضِهَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ إشَارَةً إلَى كِفَايَتِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ كِفَايَتِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ عَنْ عَبْدِهِ مَثَلًا، ثُمَّ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ مَلَكَهُ فِي آخِرِ جَزْءٍ لَمْ يَجْزِ مَا عَجَّلَهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إجْزَائِهِ لِانْقِطَاعِ سَبَبِهِ الْأَوَّلِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْتَفَتْ) أَيْ صِفَةُ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ: بِرِدَّةِ أَحَدٍ إلَى آخِرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْمَالِكِ، وَالْمُسْتَحِقُّ مَيِّتًا، وَالْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا إلَخْ اهـ
فَأُخْرِجَ ارْتِدَادُ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ وَلِهَذَا قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا رِدَّتُهُ أَيْ الْمَالِكِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا مَرَّ اهـ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ مَحْمَلُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: بِمَحْضٍ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ) قَضِيَّتُهُ فِيمَا لَوْ أَغْنَتْ إحْدَى الْمُعَجَّلَتَيْنِ فَقَطْ أَنَّ الْمُجْزِئَةَ مَا أَغْنَتْ تَقَدَّمَتْ، أَوْ تَأَخَّرَتْ دُونَ الْأُخْرَى وَيَنْبَغِي إذَا أَغْنَى كُلٌّ مِنْهُمَا إجْزَاءَ السَّابِقَةِ دُونَ الْمَسْبُوقَةِ وَفِيمَا لَوْ لَمْ تُغْنِ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمُعَجَّلَتَيْنِ لَكِنْ أَغْنَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ بَعْضِ الْأُخْرَى إجْزَاؤُهُمَا إذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَحْضٍ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ، أَوْ مُعَجَّلَةٍ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ اسْتَغْنَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْمُعَجَّلَةِ الْأُولَى أَمَّا لَوْ اسْتَغْنَى بِالْمُعَجَّلَةِ الْأُولَى فَيَنْبَغِي إجْزَاؤُهَا دُونَ الْوَاجِبَةِ لِثُبُوتِ وُجُوبِهَا قَبْلَ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ يَثْبُتُ وُجُوبُهَا بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا دُفِعَتْ بَعْدَ تَمَامِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِرَمَضَانَ) أَيْ دُخُولِهِ اهـ.
حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَالِكُ عِنْدَهُمَا) أَيْ وَبَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحِقُّ إلَخْ أَيْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا اهـ.
شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ غِنَى الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِغْنَاءِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَا مُعَجَّلَتَيْنِ، أَوْ وَاجِبَةً وَمُعَجَّلَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَهُمَا مَعًا، أَوْ مُرَتِّبًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُغْنِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ الْمَجْمُوعَ، أَوْ كُلًّا مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمُغْنِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَهِيَ الْمُجْزِئَةُ وَتُسْتَرَدُّ الْأُخْرَى مُطْلَقًا مُعَجَّلَتَيْنِ، أَوْ مُعَجَّلَةً وَوَاجِبَةً كَانَتَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا وَإِنْ كَانَ الْمُغْنِي الْمَجْمُوعَ لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْأَرْبَعَةِ وَلَوْ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَنْ حَاجَتِهِ وَإِنْ أَغْنَى كُلٌّ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مَعًا فَفِي الْمُعَجَّلَتَيْنِ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيَرُدُّ الْأُخْرَى وَفِي الْمُعَجَّلَةِ، وَالْوَاجِبَةِ تَتَعَيَّنُ الْوَاجِبَةُ وَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتِّبًا فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى عِنْدَ أَخْذِ الثَّانِيَةِ بَاقِيَةً وَكُلٌّ يُغْنِي فَقَبْضُ الثَّانِيَةِ فَاسِدٌ وَاجِبَةً أَوْ مُعَجَّلَةً فَإِنْ كَانَ عِنْدَ قَبْضِهَا مُحْتَاجًا لِكُلٍّ ثُمَّ صَارَ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمُعَجَّلَةِ تَكْفِيهِ إحْدَاهُمَا رُدَّتْ الثَّانِيَةُ فِي الْمُعَجَّلَتَيْنِ لِقُوَّةِ الْأُولَى بِسَبَقِهَا وَرُدَّتْ الْأُولَى الْمُعَجَّلَةُ فِي الْمُعَجَّلَةِ، وَالْوَاجِبَةِ لِوُقُوعِ الْوَاجِبَةِ مَوْقِعَهَا وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى عِنْدَ أَخْذِ الثَّانِيَةِ تَالِفَةً فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ تَكْفِيهِ بَدَلًا وَاسْتِغْنَاءً رَدَّ بَدَلَ الْأُولَى وَأَبْقَى الثَّانِيَةَ وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ كَذَلِكَ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِصَيْرُورَتِهِ حِينَئِذٍ مُحْتَاجًا لِلْمَجْمُوعِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَجَّلَتَيْنِ، وَالْوَاجِبَةِ، وَالْمُعَجَّلَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُحَشِّي أَمَّا لَوْ اسْتَغْنَى بِالْمُعَجَّلَةِ إلَخْ فَصُورَتُهُ أَنَّهُ قَبَضَ وَاجِبَةً عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ مُعَجَّلَةٍ وَمَآلُ ذَلِكَ إلَى تَعَارُضِ وَاجِبَتَيْنِ وَتَفُوتُ الْأُولَى بِالسَّبْقِ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُحَشِّي اهـ.
مِنْ هَامِشِ بَعْضِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا ذ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتِّبًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ الْوَاجِبَةُ غَيْرُ الْمُغْنِيَةِ لَكِنَّ الْوَجْهَ إجْزَاءُ الْوَاجِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا أُخِذَتْ فِي وَقْتِهَا كَمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: بِمَحْضِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَجَّلُ يُغْنِي، أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرْدُودَ الْأُولَى حَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ يُغْنِي لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَرْدُودَ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ لَا يُغْنِي وَاَلَّذِي يُغْنِي مَا بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ مُعَجَّلًا فَإِنَّ الْمَرْدُودَ الْأُولَى لِمَجِيءِ حَوْلِهَا
أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ الْأُولَى لَمْ تَجْزِهِ بِخِلَافِ غِنَاهُ بِهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ بِالِاتِّجَارِ فِيهِ إذْ الْقَصْدُ بِهِ إغْنَاؤُهُ وَلَوْ عَرَضَ مَانِعٌ وَزَالَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَجْزَأَهُ لِلْأَهْلِيَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ شَكَكْنَا هَلْ مَاتَ الْقَابِضُ قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ بَعْدَهُ فَفِي الْإِجْزَاءِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَقْرَبُهَا فِي الْبَحْرِ الْإِجْزَاءُ (وَهُوَ) أَيْ الْمُعَجَّلُ (كَمَا لَوْ وُجِدَا) أَيْ كَالْمَوْجُودِ بِمِلْكِ الْمَالِكِ فِي أَنَّهُ يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ إذْ التَّعْجِيلُ إنَّمَا جَازَ رِفْقًا بِالْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَأَتْلَفَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ الْحَوْلِ كَانَ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوْلِ لِيُحْسَبَ عَنْ الزَّكَاةِ وَلَوْ عَجَّلَهَا عَنْ مِائَةٍ ثُمَّ بَلَغَتْ الْمِائَةُ بِالتَّوَالُدِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَزِمَهُ شَاةٌ أُخْرَى نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُعَجَّلَةُ مَعْلُوفَةً، أَوْ مُشْتَرَاةً فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ أُخْرَى إذْ لَا يَتِمُّ بِهِمَا النِّصَابُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا عَجَّلَهُ لَيْسَ مَوْجُودًا بِمِلْكِهِ حَقِيقَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ شَاةً إلَى فَقِيرٍ فَمَاتَ الْفَقِيرُ، أَوْ ارْتَدَّ وَرَجَعَ هُوَ فِيهَا ضَمَّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَوْجُودَةِ بِمِلْكِهِ وَقِيلَ لَا يَضُمُّهَا لِانْتِفَاءِ إسَامَتِهِ
(لَا) يُعَجَّلُ (تَالِفٌ) أَيْ تَلِفَ (عِنْدَ الْإِمَامِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُجُوبِ (وَالْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَسَلْ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا يَعْنِي، وَالْحَالَةُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إنْ لَمْ يَكُنْ طِفْلًا، أَوْ وَلِيُّهُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ طِفْلًا لَمْ يَسْأَلْ (قَبْضًا لَهُ) أَيْ لِلْمُعَجِّلِ (وَالطِّفْلُ) الَّذِي وَلِيُّهُ الْإِمَامُ (لَمْ يَحْتَجْ) لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالْمَوْجُودِ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ قَبَضَهُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى وَكِيلِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْحَوْلِ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَدُونَ الْمُعَجَّلَةِ الثَّانِيَةِ لِتَقَدُّمِ قَبْضِهَا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَجَّلَةً) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْغِنَى بِالْأُولَى مَعَ بَعْضِ الثَّانِيَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ بِهِمَا فِي الْبَحْرِ الْإِجْزَاءُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ لَا يَضُرُّ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ اسْتِحْقَاقَهُ، أَوْ حَيَاتَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ
وَعَدَّ فِي الْعُبَابِ مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ غَابَ الْفَقِيرُ وَشَكَّ فِي مَوْتِهِ، أَوْ غِنَاهُ بِمَالٍ آخَرَ وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ مَنَعَتْ الْغَيْبَةُ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَجَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَجَّلَ فِي الْبَلَدِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي أُخْرَى فَيُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ مَنْ عَجَّلَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْبَلَدِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِهِ اهـ
وَبَحَثَ م ر أَنَّ الْمَالِكَ إذَا نَقَلَ الْمَالَ لِغَيْرِ بَلَدِ الْفَقِيرِ الَّذِي عَجَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ وَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ النَّقْلُ لِعُذْرٍ وَغَرَضٍ لَمْ يُمْنَعْ الْإِجْزَاءُ وَإِلَّا مُنِعَ، وَأُلْحِقَ بِالْفَقِيرِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غَيْبَتَهُ غِيبَةُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ وَوَلَدِهِ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِيهَا وَغَيْرُهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ حَجْرِهِ حَتَّى تُنْسَبَ غَيْبَتُهُ لِاخْتِيَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ) وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ بَلْ وَإِنْ عَلَفَهُ فَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ سَوْمِ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ عَلَفهَا غَاصِبٌ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ إلَخْ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَاسْتَغْنَى الْفَقِيرُ وَاسْتَرَدَّهَا جَدَّدَ الْإِخْرَاجَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ الْحَوْلَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَاقِيَةِ بِمِلْكِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ وَاسْتَرَدَّ عِوَضَهَا انْقَطَعَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَى الْفَقِيرِ فَلَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ السَّائِمَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتِمُّ بِهِمَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّصَابَ لَمْ يَتِمَّ بِدُونِهِمَا (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ هُوَ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ إسَامَتِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَحَقُّقُ سَوْمِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً بِيَدِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهُوَ غَنِيٌّ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا (قَوْلُهُ: بِمَحْضِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ الْمُعَجَّلِ الَّذِي يُعْتَبَرُ الضَّرَرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرُهُ وَاجِبًا، أَوْ مُعَجَّلًا أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضَ مَانِعٌ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْقَبْضِ وَزَالَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَأَنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَهُ، ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا آخِرَ الْحَوْلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ اهـ.
م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَكْنَا إلَخْ) وَلَوْ غَابَ الْمَالِكُ، أَوْ الْآخِذُ، أَوْ الْمَالُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَنْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَجْزَأَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وُجِدَا) وَلَوْ كَانَ تَالِفًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَالِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَانَ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوْلِ) لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ لَمْ تَجْزِهِ الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ صَارَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ بِنْتَ لَبُونٍ إلَّا إنْ نَوَى بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا كَذَلِكَ بِهَا الزَّكَاةَ فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لِنَقْصِ النِّصَابِ بِتَلَفِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَكَوْنُ الْمُعَجَّلِ كَالْبَاقِي مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا حُسِبَ عَنْ الْمَالِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ اهـ.
م ر وَرَشِيدِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَهَا عَنْ مِائَةٍ، ثُمَّ بَلَغَتْ الْمِائَةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْمُعَجَّلَةِ مِائَةٌ وَبَلَغَتْ تِلْكَ الْمِائَةُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا حَاجَةَ لِبُلُوغِهَا بِمَا ذُكِرَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ بَلْ يَكْفِي كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بُلُوغُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ فَتَكُونُ بِالْمُعَجَّلَةِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةٍ فَوَلَدَتْ عِشْرِينَ وَبَلَغَتْ غَنَمُهُ بِالْمُعَجَّلَةِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَخْ نَعَمْ اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَالَ: صَوَابُهُ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ لَكِنْ رَدَّهُ الشِّهَابُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ عِبَارَةِ الشَّرْحِ أَيْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ الْمِائَةِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ هُوَ بِمِلْكِهِ تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّ إحْسَانَهُ بِالتَّعْجِيلِ اقْتَضَى الرِّفْقَ بِهِ بِأَنْ لَا يَنْقَطِعَ النَّظَرُ بِالْكُلِّيَّةِ عَمَّا عَجَّلَهُ بَلْ يُنْظَرُ إلَيْهِ حَتَّى يُكْمِلَ بِهِ مَا عِنْدَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ عِنْدَ زَوَالِ الِاسْتِحْقَاقِ بِنَفْسِ الزَّوَالِ بِدُونِ اسْتِرْجَاعٍ
مَا إذَا قَبَضَهُ بِسُؤَالِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ وَلِيِّهِ، أَوْ حَاجَةِ الطِّفْلِ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ سُؤَالُ الْمَالِكِ أَمْ لَا إذْ الْإِمَامُ حِينَئِذٍ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ وَتَلِفَ، وَالْمُرَادُ بِالسُّؤَالِ، وَالْحَاجَةِ سُؤَالُ وَحَاجَةُ طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لَا جَمِيعِ آحَادِهِ.
وَإِنَّمَا تُنَزَّلُ حَاجَةُ الْمُسْتَحِقِّ غَيْرِ الطِّفْلِ مَنْزِلَةَ سُؤَالِهِ كَمَا فِي الطِّفْلِ الَّذِي وَلِيُّهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلُ رُشْدٍ وَنَظَرٍ بِخِلَافِ الطِّفْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِحَاجَةِ الطِّفْلِ الَّذِي وَلِيُّهُ غَيْرُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْ يَسْأَلُ التَّسَلُّفَ لَوْ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ الْإِمَامِ التَّالِفُ عِنْدَ الْمُسْتَحِقِّ فَكَالْمَوْجُودِ فَيُجْزِئُ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لِوُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ صَدْرِ كَلَامِهِ وَبِقَبْلَ الْوُجُوبِ التَّالِفُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ حِينَئِذٍ فِي يَدِ الْإِمَامِ، أَوْ السَّاعِي كَوُصُولِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ (وَغَرِمَ الْوَالِي) مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ أَيْ ضَمَانُهُ لِلْمُعَجَّلِ التَّالِفِ كَائِنٌ (مِنْ مَالِهِ حَيْثُ بِلَا سُؤَالٍ، أَوْ دُونَ حَاجَةٍ مِنْ الْأَطْفَالِ يَأْخُذُ) أَيْ حَيْثُ يَأْخُذُ الْمُعَجَّلَ بِلَا سُؤَالِ الْمَالِكِ، وَالْمُسْتَحِقِّ أَوْ وَلِيِّهِ وَبِلَا حَاجَةِ الطِّفْلِ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ لِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ
(أَوْ) حَيْثُ (فَرَّطَ فِي الْأَمْوَالِ) الْمُعَجَّلَةِ وَإِنْ أَخَذَ بِالسُّؤَالِ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ عَلَى مَا صَحَّحَاهُ
(قَوْلُهُ: طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفَةِ الْعَدَدُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ لِحَاجَةِ، أَوْ سُؤَالِ طَائِفَةٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مَثَلًا كَانَ كَمَا لَوْ كَانَ بِدُونِ سُؤَالٍ وَحَاجَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ الْمُحْتَاجَةِ، أَوْ السَّائِلَةِ عِنْدَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: كَوُصُولِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ) قَالَ: الْجَوْجَرِيُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْإِمَامِ إلَّا إنْ فَرَّطَ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي وَغَرِمَ الْوَالِي مِنْ مَالِهِ حَيْثُ بِلَا سُؤَالٍ، أَوْ دُونَ حَاجَةٍ مِنْ الْأَطْفَالِ يَأْخُذُ خَاصٌّ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ فَرَّطَ فِي الْأَمْوَالِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّلَفِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبَعْدَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَغُرْمُ الْوَالِي) قَالَ: الْجَوْجَرِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ إذَا قَبَضَهُ الْإِمَامُ بِلَا سُؤَالِ أَحَدٍ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْمُسْتَحِقِّ وَلَا حَاجَةٍ لِلطِّفْلِ، ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ
أَيْ وَقَدْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْوُجُوبِ آخِرَ الْحَوْلِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ضَمِنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ اهـ.
، وَالْمُرَادُ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ إذْ التَّلَفُ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِجْزَاءِ، وَالضَّمَانِ لِلْمَالِكِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَقَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ مَالِهِ مَحَلُّهُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَكَذَا فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا مَالَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ طَرِيقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ فَرَّطَ فِي الْأَمْوَالِ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ضَمِنَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ضَمِنَ لِلْفُقَرَاءِ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَأَمَّا الْأَخْذُ فَهُوَ بِمِلْكِهِ حَقِيقَةً لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ اهـ.
شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُكْمِلَ إلَخْ الْأَوْلَى كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ حَتَّى يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْ زَكَاتِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ عَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَهَا آخِرَ الْحَوْلِ تَعَيَّنَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي وَمَتَى وُجِدَ هُوَ وَهِيَ لَمْ يَجُزْ هُوَ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ م ر أَنَّ الْأَصَحَّ الْإِجْزَاءُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ) اُعْتُبِرَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْتَحِقُّ أَيْضًا لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِمْ فَيَقَعُ زَكَاةً وَإِنْ تَلِفَ فِي أَيْدِيهِمْ قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ فِي يَدِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ سُؤَالُ الْمَالِكِ إلَخْ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي سُؤَالِهِمْ وَسُؤَالِ الْمَالِكِ مَا إذَا اعْتَبَرَ الْإِمَامُ مَجْمُوعَ الطَّلَبَيْنِ، أَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ اعْتَبَرَ طَلَبَ الْمَالِكِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ كَمَا لَوْ سَأَلَ الْمَالِكَ اعْتِبَارًا بِقَصْدِ الْإِمَامِ وَأَنْ يُقَالَ: الْعِبْرَةُ بِمَا وُجِدَ فِي الْوَاقِعِ مِنْ الطَّلَبَيْنِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ قَالَ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْمَعِينِ قَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ نَوَى الْإِمَامُ بِالْأَخْذِ النِّيَابَةَ عَنْ الْجَمِيعِ فَإِنْ نَوَى النِّيَابَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ عَيَّنَهُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَابْنِ الْأُسْتَاذِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ.
لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ عَنْ الزَّكَاةِ، وَالضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَجَبَ رَدُّهُ فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ كَذَا فِي الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدْرِ كَلَامِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِتْلَافُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَ مَا تَلِفَ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَطْ مِمَّا قَبْلَهُ يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ إلَخْ) فَيَقَعُ
وَحَاجَةِ الطِّفْلِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَكِيلِ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ انْتِظَارُ انْضِمَامِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ إلَى الْمُعَجَّلِ لِقِلَّتِهِ إذْ لَا يَجِبُ تَفْرِيقُ كُلِّ قَلِيلٍ يَحْصُلُ عِنْدَهُ.
أَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِسُؤَالٍ أَخَذَ مِمَّنْ ذُكِرَ، أَوْ بِحَاجَةِ الطِّفْلِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَمَّنْ سَأَلَهُ فَتَلَفُهُ فِي يَدِهِ كَتَلَفِهِ فِي يَدِ مَنُوبِهِ فَإِنْ كَانَ السَّائِلُ هُوَ الْمَالِكُ وَحْدَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هُوَ الضَّامِنُ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَفِي مَعْنَى الطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ دُونَ حَاجَةٍ مِنْ الْأَطْفَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَحَيْثُ لَا تُجْزِئُهُ) أَيْ الْمَالِكَ (مَا قِيلَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُعَجَّلِ لِعُرُوضِ مَانِعٍ (وَالْمُسْتَحِقُّ عَلِمَ التَّعْجِيلَا) بِتَصْرِيحٍ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ بِدُونِهِ (كَمَا إذَا بِنْتُ مَخَاضٍ عَجَّلَا لِلْخَمْسِ، وَالْعِشْرِينَ) مِنْ الْإِبِلِ (، ثُمَّ اسْتَكْمَلَا) ذَلِكَ (ضِعْفَ ثَمَانِي عَشْرَةَ) أَيْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ (بِمَا تَلِدُ) أَيْ الْخَمْسَةُ، وَالْعِشْرُونَ
(وَلَوْ غَدَتْ) أَيْ صَارَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ (بِنْتَ لَبُونٍ) فِي يَدٍ لِمُسْتَحِقٍّ (يَسْتَرِدّ وَلَوْ هُوَ الْمُتْلِفُ مَالًا عَجَّلَهْ عَنْهُ) أَيْ يَسْتَرِدُّ مَا عَجَّلَهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ وَإِنْ أَتْلَفَ هُوَ جَمِيعَ الْمَالِ الَّذِي عَجَّلَ عَنْهُ، أَوْ بَعْضَهُ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، أَوْ لَمْ يَشْرِطْ الِاسْتِرْدَادَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْزَاءِ، أَوْ غَرَضٌ وَلَكِنْ جَهِلَ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ الْمَالِكُ بِبَدَلِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْكَلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ بِرّ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْإِمَامِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَهُ الْإِمَامُ فَهَلْ الْمُرَادُ يَضْمَنُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيَكُونُ وَاقِعًا زَكَاةً، أَوْ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْإِخْرَاجِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
، ثُمَّ رَأَيْت الْحَاشِيَةَ الَّتِي بِإِزَاءِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) بِأَنْ كَانَ السَّائِلُ الْمُسْتَحِقُّ وَحْدَهُ، أَوْ هُوَ، وَالْمَالِكُ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحِقُّ عَلِمَ التَّعْجِيلَ) أَيْ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمُقَارِنِ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ
وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ الْغَائِبِ، ثُمَّ ثَبَتَ تَلَفُهُ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُعَجِّلَ قَاصِدًا لِاسْتِرْجَاعِ بِخِلَافِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَقَضِيَّتُهُ الرُّجُوعُ عَلَى وَفْقِ بَحْثِ السُّبْكِيّ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْجِيلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّ عِلْمَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالْمُقَارِنِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الرُّجُوعِ دَائِمًا؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الرُّجُوعِ عِلْمَ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَاعْتِبَارِ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا إلَّا حَالَةَ الرُّجُوعِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا بِنْتَ مَخَاضٍ عَجَّلَا) التَّمْثِيلُ بِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ عِلْمُ الْمُسْتَحِقِّ بِالتَّعْجِيلِ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ عِلْمِهِ بِهِ فِي الرُّجُوعِ هُنَا أَيْضًا وَهَذَا ظَاهِرٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
زَكَاةً كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ.
وَيَضْمَنُهُ الْإِمَامُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ إنْ قَصَّرَ فِي دَفْعِهِ لَهُمْ، أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ حَاجَةٍ) ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) وَمَعْنَى الضَّمَانِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا رَجَعَ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) وَيَكُونُ الْإِمَامُ طَرِيقًا إلَّا إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا لَهُمْ بِسُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا لَهُمْ بِدُونِ سُؤَالِهِمْ وَمَا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ اهـ.
شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ فِي التَّعْجِيلِ أَقْوَى مِنْهُ لِلْمَالِكِ فَاخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ أَيْ الْكَامِلَةَ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا يُجْزِئُهُ إلَى قَوْلِهِ يُسْتَرَدُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَانِعِ آخِرَ الْحَوْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ إذَا وُجِدَ مَانِعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ لَكِنْ إذَا لَمْ يُسْتَرَدَّ حَتَّى تَمَّ الْحَوْلُ، وَالْمُسْتَحِقُّ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَسْتَرِدَّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ لَكِنْ إذَا اسْتَرَدَّهُ وَعَادَ الْمُسْتَحِقُّ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ هَلْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ زَوَالِ مِلْكِهِ الظَّاهِرُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ حَقِيقَةً وَأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْقَبْضَ، وَالْوُجُوبِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ بِالِاسْتِرْدَادِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ شَيْخِنَا لَكِنْ إذَا لَمْ يَسْتَرِدَّ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَدَتْ بِنْتَ لَبُونٍ اسْتَرَدَّ) قَالَ: ق ل نَعَمْ إنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ اهـ.
أَيْ لِنَقْصِ النِّصَابِ بِتَلَفِهَا كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: يُسْتَرَدُّ إلَخْ) وَإِذَا رَجَعَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَمْ يُنْفِقْ إلَّا بِظَنِّ مِلْكِهِ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ نَعَمْ لَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَوْدِ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي الْإِيعَابِ
لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ جِهَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ اسْتَرَدَّ كَالْأُجْرَةِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ فَلَا يُجْزِئُ فِي الْمِثَالِ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُعَجَّلَةِ وَإِنْ صَارَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ بِنْتَ لَبُونٍ فَيَسْتَرِدُّهَا وَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ إمَّا هِيَ، أَوْ غَيْرَهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ، أَوْ لَمْ يُجْزِئْهُ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَحِقُّ التَّعْجِيلَ لَا يَسْتَرِدُّ لِتَبَرُّعِهِ فِي الْأَوَّلِ كَتَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي الثَّانِي بِأَنَّ مَا دُفِعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ لَا يُسْتَرَدُّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ إنْ وُجِدَ شَرْطُهَا وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى تَمَلُّكِهِ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ أَطْمَاعُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ التَّعْجِيلَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَتَى ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ، وَالرُّجُوعِ بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ (بِلَا) أَيْ يُسْتَرَدُّ الْمُعَجَّلُ بِلَا (زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَهْ) كَالْوَلَدِ، وَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَالسِّمَنِ، وَالْكِبَرِ كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ، وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزَّائِدِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ هُوَ الْمُتْلِفُ مَا عَجَّلَ لَهُ لَكِنْ بِلَا زِيَادَةِ مُنْفَصِلَهْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) فُهِمَ مِنْ التَّمْثِيلِ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ فَلِذَا فَرَّعَهُ
(فَرْعٌ)
عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْعُ وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ الْأَبْدَالَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْبَدَلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي وَمَتَى وُجِدَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَابْنُ لَبُونٍ لَا يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ م ر (قَوْلُهُ: إمَّا هِيَ، أَوْ غَيْرُهَا) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ تَلِفَ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا اهـ
وَقَوْلُهُ: إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا أَيْ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَقَعْ مَحْسُوبًا بِاعْتِبَارِ وَاجِبِ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرِدُّ لِتَبَرُّعِهِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَى قَاصِدًا لَهُ وَصَدَّقَهُ الْآخِذُ اهـ
وَهَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلْمَ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ الْأَخْذِ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَسْفَلِ هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ السُّبْكِيّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْقَابِضُ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَفِي تَحْلِيفِ وَارِثِهِ أَيْ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَلِفِ أَنَّهُ مَا عَلِمَ أَيْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ عَلِمَ التَّعْجِيلَ وَجْهَانِ اهـ
وَفِي شَرْحِهِ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ التَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: يَنْتَقِضُ) أَيْ الْمِلْكُ بِنَفْسِهِ أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الْحَمْلُ كَنَظَائِرِهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ: وَاللَّبَنِ) وَلَوْ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ، وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّهَا إلَخْ) وَفَارَقَ مَا لَوْ أَخْرَجَ رُطَبًا فَجَفَّ بِيَدِ السَّاعِي فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ وَمِلْكِهِ لِلْمَقْبُوضِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، وَثَمَّ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ، وَقَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْقَبْضِ يُفِيدُ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ قَبْضٌ جَدِيدٌ أَنَّ فَسَادَهُ أَوَّلًا لَا يَضُرُّ نَعَمْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْقَبْضُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّطَبِ وَمَا مَاثَلَهَا مِمَّا فَسَدَ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ السَّابِقَةُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَسْتَرِدُّهَا وَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ، وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ اهـ.
سم عَلَى حَجَرٍ اهـ.
ع ش عَلَى م ر وَأَقُولُ فِي هَذَا هُنَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ مَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَسَبَقَهَا كَمَا اقْتَرَنَ كَانَتْ فِيمَا إذَا فَسَدَ الْقَبْضُ فَالْمَقْبُوضُ بَاقٍ بِمِلْكِ الْمَالِكِ فَتَنْفَعُهُ فِيهِ النِّيَّةُ وَمَا هُنَا الْمَقْبُوضُ بِمِلْكِ الْآخِذِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ لَهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِاسْتِرْدَادٍ فَكَيْفَ تُجْزِئُهُ فِيهِ النِّيَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرِدُّ لِتَبَرُّعِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعَجِّلُ هُوَ الْإِمَامُ يَسْتَرِدُّ وَرَجَّحَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ أَنَّ الْإِمَامَ كَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْتَقِضُ بِنَفْسِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ وَعَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ اسْتَرَدَّ وَحِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ اسْتَرَدَّ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضِ الْمَالِكِ، وَالرُّجُوعِ بَلْ يَنْتَقِضُ بِنَفْسِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَ الْمُعَجِّلِ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا بِسَبَبِ الزَّكَاةِ فَإِذَا لَمْ تَقَعْ زَكَاةٌ زَالَ الْمِلْكُ اهـ.
وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ الْمِلْكُ إلَّا بِالِاسْتِرْدَادِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَصْلٌ بِالْقَبْضِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّ الْعَيْنَ الْمُعَجَّلَةَ زَكَاةً إنْ بَقِيَ الْوُجُوبُ وَإِلَّا مَلَكَهَا قَرْضًا فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا فَإِنْ وَجَبَ الرَّدُّ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَجَبَ رَدُّ عَيْنِهَا اهـ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ، وَوُجُودُ الرَّدِّ لَا يُنَافِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ وَلِذَا قَالَ الْمُحَشِّي: يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ أَيْ الرُّجُوعِ نَعَمْ كُلُّ هَذَا إذَا ثَبَتَ لِلْآخِذِ