المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل في) بيان (محظورات الإحرام) - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٢

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ الْجُمُعَةِ)

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[ضَابِطُ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ]

- ‌[شُرُوطِ لُزُومِ الْجُمُعَةَ]

- ‌[آدَابُ الْجُمُعَةَ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ]

- ‌[فَرْعٌ الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرُ خُطَبٍ]

- ‌(تَنْبِيهٌ) إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ حُكْمِ (تَارِكِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[فَرْعٌ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دُفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ]

- ‌[فَائِدَةٌ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ مَنْ قُتِلَ قَبْلُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ شَهِيدًا]

- ‌[فَرَعٌ حَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌(بَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ زَكَاةِ (الْفِطْرَةِ)

- ‌(بَابُ الصِّيَامِ)

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَرْكَانُهُ الِاعْتِكَافُ]

- ‌(بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ)

- ‌[أَسْبَابُ الْخِيَارِ]

الفصل: ‌(فصل في) بيان (محظورات الإحرام)

تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. وَيُسَنُّ لِمَنْ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَا يَطْلُبُهُ فَإِذَا قَصَدَهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا اللَّهُمَّ فَافْعَلْ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مَا لَمْ يُسْكِرْ وَأَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ حَافِيًا مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَيَدْعُوَ فِي جَوَانِبِهِ وَأَنْ يَزُورَ الْمَوَاضِعَ الْمَشْهُورَةَ بِالْفَضْلِ بِمَكَّةَ وَأَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ وَأَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ حَجِّهِ.

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ)

أَيْ: الْمُحَرَّمَاتِ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافِ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الْخَبَرِ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَأُجِيبُ بِمَا لَا يَلْبَسُ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ إذْ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ السُّؤَالَ صَرِيحًا وَمَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ اللُّبْسُ التَّطْيِيبُ وَدَهْنُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَإِبَانَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالْوَطْءُ وَمُقَدِّمَاتُهُ وَالتَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ) وَلَوْ مُطْلَقًا (قُفَّازَانِ) أَوْ أَحَدُهُمَا (لُبْسًا عَلَى الْإِنَاثِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ.

(وَ) عَلَى (الذُّكْرَانِ) الْخُفَّيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالْقُفَّازُ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ يُزَرُّ عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ الْبَرْدِ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا وَخَرَجَ بِهِ الْكُمُّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ يَدَيْهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَكَذَا سَتْرُهُمَا بِخِرْقَةٍ وَإِنْ شُدَّتْ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ حُرْمَةِ الْقُفَّازِ عَلَيْهَا كَوْنُهُ مَلْبُوسَ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ كَخُفِّ الرَّجُلِ وَخَرِيطَةِ لِحْيَتِهِ (وَامْرَأَةٍ) أَيْ: وَيَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَوْ أَمَةً (سُتْرَةُ بَعْضِ وَجْهِهَا بِلَاصِقٍ) بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ» نَعَمْ تَسْتُرُ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَتْرِهِ سَتْرُ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ شِعَارَ الْإِحْرَامِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ مَا عَدَاهُ وَلِأَنَّ رَأْسَهَا عَوْرَةٌ

ــ

[حاشية العبادي]

فَصْلٌ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) .

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَا لَا يُلْبَسُ مَحْصُورٌ. (قَوْلُهُ: صَرِيحًا بَلْ طَابَقَهُ ضِمْنًا) يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يُطَابِقْهُ مُطْلَقًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] . (قَوْلُهُ: بِلَاصِقٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الرَّجُلِ بِرّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَسْتُرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَسَتَرَ مِنْ الْوَجْهِ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الرَّأْسِ وَاجِبٌ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً وَلَا يُمْكِنُ سَتْرُهُ إلَّا بِذَلِكَ اهـ. وَظَاهِرُهَا وُجُوبُ سَتْرِ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَعَلَيْهِ فَيَخْتَصُّ الْوُجُوبُ بِالْحُرَّةِ فَلَا يَجِبُ فِي الْأَمَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ رَأْسَهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَهَذَا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ الْآتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ.

ــ

[حاشية الشربيني]

زَمْزَمَ) عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ وَقِيلَ مِنْ زَمْزَمَ إذَا كَثُرَ لِكَثْرَةِ مَائِهَا أَوْ ضُمَّ لِضَمِّ هَاجَرَ رضي الله عنها لِمَائِهَا حِينَ انْفَجَرَتْ أَوْ تَكَلَّمَ لِزَمْزَمَةِ جِبْرِيلِ صلى الله عليه وسلم وَكَلَامِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَنْظُرَ فِي بِئْرِهَا وَيُكَبِّرَ ثَلَاثًا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا عِبَادَةٌ تَحُطُّ الْأَوْزَارَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا لِلتَّبَرُّكِ وَالِاسْتِشْفَاءِ. (قَوْلُهُ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) الْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وَفِي الْمَجْمُوعِ يَحْرُمُ الطَّوَافُ بِقَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ بِجِدَارِهِ وَمَسُّهُ بِيَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمُخَالَفَةِ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَوَامّ اهـ مِنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ. (فَرْعٌ) يُسَنُّ زِيَارَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَبْرِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِحَدِيثٍ سَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ مِنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ]

(فَصْلٌ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) .

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ) فَالْجَوَابُ بِهِ هُوَ الْمُفِيدُ. اهـ. شَرْحُ عب. (قَوْلُهُ بِالْإِحْرَامِ) وَلَوْ فَاسِدًا وَلَا يُقَالُ أَلْفَاظُ الْعِبَادَاتِ إذَا أُطْلِقَتْ إنَّمَا تَنْصَرِفُ لِلصَّحِيحِ لِأَنَّ إلْحَاقَهُمْ هُنَا الْفَاسِدَ بِالصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ أَخْرَجَ النُّسُكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ) أَيْ: الْكَفَّيْنِ أَمَّا مَا يُعْمَلُ لِلسَّاعِدَيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مَلْبُوسُ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَأَشْبَهَ خُفَّ الرَّجُلِ وَخَرِيطَةَ لِحْيَتِهِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ عَلَى قَوْلٍ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَسْتُرُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الصُّغْرَى مَطْلُوبٌ حَتَّى فِي الْخَلْوَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِخِلَافِ الْكُبْرَى فَإِنَّ سَتْرَهَا فِيهَا وَاجِبٌ إلَّا لِحَاجَةٍ. اهـ. م ر سم.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ قَدَّمَ

ص: 337

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَسْتُرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ فِي إحْرَامِ الْمَرْأَةِ وَلُبْسِهَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَحَكَى وَجْهًا أَنَّ الْأَمَةَ كَالرَّجُلِ وَوَجْهَيْنِ فِي الْمُبَعَّضَةِ هَلْ هِيَ كَالْأَمَةِ أَوْ كَالْحُرَّةِ وَخَرَجَ بِلَاصِقٍ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَطْفًا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (لَا خَيْمَةٍ وَشِبْهِهَا) مِمَّا يَسْتُرُ الْوَجْهَ وَهُوَ مُتَجَافٍ عَنْهُ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَيَجُوزُ لَهَا سَتْرُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ كَمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ سَتْرُ رَأْسِهِ بِمِظَلَّةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ الْخَشَبَةُ وَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ فِي الْحَالِ فَلَا فِدْيَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَخَرَجَ بِوَجْهِهَا غَيْرُهُ كَرَأْسِهَا وَكَفَّيْهَا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنْ الثِّيَابِ ثُمَّ قَالَ وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ خُفٍّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا وَجْهُ الرَّجُلِ فَلَا يَجِبُ كَشْفُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَيْضًا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانُوا يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ حُرُمٌ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ سَتْرِهِ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فِي قَوْلِهِ «لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ لِصِيَانَةِ رَأْسِهِ» لَا لِقَصْدِ كَشْفِ وَجْهِهِ وَلَوْ سَتَرَ الْمُشْكِلُ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْفِدْيَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا؛ لِأَنَّا نُوجِبُ شَيْئًا بِالشَّكِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُ سَتْرُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالسَّتْرِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ كَمَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَسْتَتِرَ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ.

(وَرَجُلٍ) أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ (أَنْ يَسْتُرَ الرَّأْسَ)

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا تَسْتُرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ السَّتْرُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ هُنَا عَوْرَةُ الصَّلَاةِ لَا عَوْرَةُ النَّظَرِ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَا يُنَافِي هَذَا الْمَأْخُوذَ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِهِ بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَشَذَّ الْقَاضِي إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ أَصَابَهَا بِاخْتِيَارِهَا وَمَا إذَا لَمْ تَرْفَعْهُ حَالًا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ كَشْفُهُ) نَعَمْ يَجِبُ أَنْ يُكْشَفَ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَتَرَ الْمُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ أَوْ كَشَفَهُمَا وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا اهـ وَحَاصِلُهُ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ الْأُنْثَى فِي وُجُوبِ سَتْرِ رَأْسِهِ وَكَشْفِهِ وَجْهَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْإِثْمَ بِكَشْفِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْعَوْرَةُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا إثْمَ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ بَسْطٍ كَبِيرٍ قَالَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْخُنْثَى لَيْسَ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ الْخُنْثَى بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نُوجِبُ بِالشَّكِّ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا هُوَ الْفِدْيَةُ دُونَ الْإِثْمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ سَتْرِ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا لَا نُوجِبُ بِالشَّكِّ لَا تَحْرُمُ بِالشَّكِّ وَيُجَابُ بِالِاحْتِيَاطِ لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتُرَ الرَّأْسَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ سَتْرُ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُجَاوِزِ لِحَدِّ الرَّأْسِ أَيْ: الْقَدْرِ الْمُجَاوِزِ مِنْهُ م ر.

ــ

[حاشية الشربيني]

الْمَنْدُوبَ عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ كَشْفُ الْوَجْهِ نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى سَتْرِ هَذَا الْجُزْءِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِيهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وَاجِبًا تَدَبَّرْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا فِي سَتْرِ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَإِنْ نُدِبَ كَمَا فِي الْخَلْوَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ إلَخْ لِمُجَرَّدِ نَفْيِ مَا نَقَلَهُ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ وَفِي مُقَابَلَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَفَّيْهَا) أَيْ: فِيمَا عَدَا الْقُفَّازَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَتَرَ الْمُشْكِلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّهُ سَتَرَ يَقِينًا مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ مَسَّ أَحَدَ فَرْجَيْهِ وَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ الْآخَرَ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَقَدْ تَوَضَّأَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا قَضَاءَ بِأَنَّ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ثَمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ فِي النِّيَّةِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ الْإِبْهَامِ وَهُنَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُ مَا يُخْرِجُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ فَلَا تَعَذُّرَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مُرَتَّبًا) أَيْ: فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي إحْرَامَيْنِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ اهـ وَخَالَفَ ع ش فِيهِ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّلَمِيُّ عَقِبَ ذَلِكَ قُلْت أَمَّا سَتْرُ رَأْسِهِ فَوَاجِبٌ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَوَاضِحٌ أَوْ رَجُلًا فَجَائِزٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ وَالسَّتْرُ مَعَ التَّرَدُّدِ وَاجِبٌ وَلِهَذَا أُمِرَتْ سَوْدَةُ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وَأَمَرَ الْخُنْثَى بِالِاحْتِجَابِ وَتَجْوِيزُ الْقَاضِي لُبْسَ الْمَخِيطِ فِيهِ نَظَرٌ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِ أَوْ أُنْثَى جَازَ فَقَدْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرُ أَوْلَى وَمَقْصُودُ السَّتْرِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْمَخِيطِ مَعَ جَوَازِ الْحَظْرِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا سَتْرَ الرَّأْسِ وَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِأَنَّ سَتْرَ رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ أَصْلِيٌّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَحْرِيمُ سَتْرِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ عَارِضٌ لِحُرْمَةِ الْعِبَادَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي حَقِّ الْخُنْثَى الْأُنُوثَةُ اهـ.

وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْقَاضِي وُجُوبُ سَتْرِ رَأْسِهِ وَسَتْرِ بَدَنِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَخِيطٍ بِقَرِينَةِ تَنْظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ السُّلَمِيُّ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْقَاضِي يُجَوِّزُهُ وَهُوَ

ص: 338

أَوْ بَعْضَهُ حَتَّى الْبَيَاضَ الَّذِي وَرَاءَ أُذُنِهِ (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَحُطْ بِالرَّأْسِ (كَطِينٍ) وَحِنَّاءٍ ثَخِينَيْنِ وَعِصَابَةٍ وَخِرْقَةٍ لِخَبَرِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ (لَا) سَتْرُهُ (بِمَا) كَأَنْ غَطَسَ فِيهِ (أَوْ خَيْطٍ) شَدَّ بِهِ رَأْسَهُ (أَوْ حِمْلٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ كَزِنْبِيلٍ وَهُوَ الْقُفَّةُ بِأَنْ وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا.

وَكَذَا سَتْرٌ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّتْرَ بِهِ أَمْ لَا لَكِنْ جَزَمَ الْفُورَانِيُّ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِحِمْلِ الزِّنْبِيلِ السَّتْرَ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمِلٍ أَوْ هَوْدَجٍ وَإِنْ مَسَّ رَأْسَهُ وَلَا لِتَوَسُّدِ وِسَادَةٍ أَوْ عِمَامَةٍ فَإِنَّهُ حَاسِرُ الرَّأْسِ عُرْفًا قَالَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا لِلطِّلَا بِعَسَلٍ أَوْ لَبَنٍ وَيَجِبُ حَمْلُهُمَا عَلَى غَيْرِ الثَّخِينَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَفْضَلُ بُرُوزُ الرَّجُلِ لِلشَّمْسِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَالسَّتْرُ لِلْمَرْأَةِ. اهـ. وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى.

(وَ) يَحْرُمُ (سُتْرَةُ الْبَدَنْ) أَوْ عُضْوًا مِنْهُ (بِمَا يُحِيطُ) بِهِ وَإِنْ بَدَتْ الْبَشَرَةُ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا فِي الزُّجَاجِ الشَّفَّافِ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ سَوَاءٌ كَانَتْ إحَاطَتُهُ (بِشُرُوجٍ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ جَمْعُ شَرَجٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْعَرَاءُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَفِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا الْأَزْرَارُ (أَوْ طُعِنْ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ طَعْنَةٍ أَيْ: أَوْ بِخِيَاطَةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي كَقَمِيصٍ وَخُفٍّ وَقَبَاءَ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي كُمِّهِ (أَوْ نَسْجِهِ) كَدِرْعٍ (أَوْ لَصْقِهِ) بِأَنْ لَصِقَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (مِنْ جِلْدِ وَغَيْرِهِ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (أَوْ عَقْدِهِ كَلِبْدِ) بِأَنْ جَعَلَ مِنْهُ جُبَّةً أَوْ غَيْرَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالشَّرَجِ وَاللَّصْقِ مِنْ جِلْدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ مَثَّلَ لِمَا يُحِيطُ بِقَوْلِهِ (كَكِيسِ لِحْيَةٍ وَلَفِّ يَدِهِ) أَيْ: سَاعِدِهِ (أَوْ سَاقِهِ بِمِئْزَرٍ وَعَقْدِهِ) عَلَيْهِمَا بِأَنْ يَشُقَّهُ قِطْعَتَيْنِ وَيَلُفَّهُمَا عَلَى سَاعِدَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ وَيَشُدَّهُمَا لِشَبَهِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْقُفَّازِ وَالثَّالِثِ بِالسَّرَاوِيلِ وَمَسْأَلَةُ لَفِّ الْيَدِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ لَفُّ يَدِهَا بِخِرْقَةٍ وَإِنْ شُدَّتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْ لُبْسِهِ فِي حَقِّهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي حَقِّهَا (لَا كَإِزَارٍ تَحْتَ خَيْطٍ لَزَّهْ) أَيْ: شَدَّهُ بِهِ وَلَوْ مَعَ عَقْدِ

ــ

[حاشية العبادي]

وَلَهُ لَكِنْ جَزَمَ الْفُورَانِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ بِحِمْلِ الزِّنْبِيلِ السَّتْرَ إلَخْ) بَقِيَ مَا إذَا قَصَدَهُ بِوَضْعِ الْيَدِ أَوْ تَوَسَّدَ الْعِمَامَةَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَسَّ رَأْسَهُ) بَلْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ حَجَرٌ وَمِّ ر.

. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ سَتْرُهُ إلَخْ) أَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ مِنْ الرَّجُلِ فَيَجُوزُ سَتْرُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ شَيْئًا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: بِشُرُوجٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا إنْ عَقَدَهُ أَيْ: الْإِزَارَ بِشَرَجٍ فِي عُرًى انْتَهَتْ وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي بِمَا إذَا تَقَارَبَتْ الشَّرَجُ بِحَيْثُ أَشْبَهَتْ الْخِيَاطَةَ وَإِلَّا فَلَا فِدْيَةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرَجَ الْمُتَبَاعِدَ يُشْبِهُ الْعُقَدَ وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِزَارِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: كَلَبَدٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَدَ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مَلْزُوقٌ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ: شَدَّهُ إلَخْ) وَلَوْ مَعَ عَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ

ــ

[حاشية الشربيني]

يُحَرِّمُهُ. ثُمَّ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ وَكَلَامُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِوُجُوبِ السَّتْرِ عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْجُمْهُورُ وَالْقَاضِي يُجَوِّزُونَهُ وَالسُّلَمِيُّ يُحَرِّمُهُ فَتَنْظِيرُهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي لَا يَخُصُّهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا اهـ وَقَدْ نَقَلَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عَنْ ابْنِ الْمُسْلِمِ فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَيَكْشِفَ وَجْهَهُ وَيَسْتُرَ بَدَنَهُ إلَّا بِالْمَخِيطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا ثُمَّ قَالَ وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ: فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَلَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ اهـ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ حَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفُ وَجْهِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ لُبْسِ الْمَخِيطِ فَلَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ سَتَرَ مَعَهُ الرَّأْسَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِمَخِيطٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ جَازَ لَهُ كَشْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: حَيْثُ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَسَتَرَ الْوَجْهَ تَحَقَّقَ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ سَتَرَ الْوَجْهَ.

وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ وَجْهِهِ بِمَخِيطٍ وَلَا غَيْرِهِ مَعَ رَأْسِهِ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ وَالْفِدْيَةِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِتَحَقُّقِ مُوجِبِهَا اهـ وَخَالَفَهُ ع ش فِي التَّقْيِيدِ بِالْإِحْرَامِ الْوَاحِدِ فَتَدَبَّرْ وَمِثْلُ مَا فِي التُّحْفَةِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: حَتَّى الْبَيَاضِ الَّذِي وَرَاءَ أُذُنِهِ) أَيْ: مَا حَاذَى أَعَالِيَهَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْهُ الْبَيَاضُ فَوْقَ الْأُذُنِ لَا مَا حَوْلَهَا. (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ) وَلَوْ كَدِرًا أَوْ إنْ كَانَ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ صَارَ يُسَمَّى طِينًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ. اهـ. مَدَنِيٌّ وَسَمِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.

(قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَلَوْ قَصَدَ السَّتْرَ بِهِ. اهـ. م ر وَخَالَفَ حَجَرٌ فِي الْإِيعَابِ وَالتُّحْفَةِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا قَصَدَ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْتَرْخِ عَلَى رَأْسِهِ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَزِمَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مَحْمُولٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ السَّتْرَ. اهـ. مَدَنِيٌّ وَمِّ ر.

قَوْلُهُ:. (وَإِنْ بَدَتْ الْبَشَرَةُ مِنْ وَرَائِهِ) كَثَوْبٍ رَقِيقٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ. اهـ. مَدَنِيٌّ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْنَ السَّاتِرِ هُنَا وَالسَّاتِرِ فِي الصَّلَاةِ عُمُومًا مُطْلَقًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عَلَى سَاعِدَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ) أَيْ: أَوْ لَفَّ بَعْضَهُ عَلَى سَاعِدٍ وَسَاقٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ إلَخْ) أَيْ: فَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إلْحَاقِ

ص: 339

الْإِزَارِ (أَوْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: الْإِزَارِ (تِكَّةٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ (فِي حُجَزَهْ) بِضَمِّ الْحَاءِ أَيْ: حُجْزَةِ الْإِزَارِ أَيْ: مَعْقِدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ السَّتْرُ بِهِ لِحَاجَةِ ثُبُوتِهِ فِي الْأُولَى وَإِحْكَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ.

وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ طَرَفَ إزَارِهِ بِطَرَفِ رِدَائِهِ وَيَحْرُمُ أَنْ يَعْقِدَ رِدَاءَهُ وَأَنْ يَخُلّهُ بِمِسَلَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنْ يَرْبِطَ طَرَفَيْهِ بِخَيْطٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ غَرْزُهُ فِي إزَارِهِ وَالتَّوَشُّحُ بِهِ (وَلَا ارْتِدَاءٍ) أَيْ: وَلَا كَالِارْتِدَاءِ (بِقَمِيصٍ أَوْ قَبَا) كَمَا لَا يَحْرُمُ الِالْتِحَافُ بِهِمَا وَلَا الِاتِّزَارِ بِإِزَارٍ مُرَقَّعٍ وَلَا إدْخَالِ رِجْلَيْهِ سَاقَيْ الْخُفِّ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ بِمَا يُعْتَادُ إذْ بِهِ يَحْصُلُ التَّرَفُّهُ بِخِلَافِ الْحِنْثِ بِهِ لِوُجُودِ اسْمِ اللُّبْسِ (وَلَا) كَشَدِّ وَسَطِهِ (بِهِمْيَانٍ) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ: كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَلَا بِالْمِنْطَقَةِ (وَسَيْفٍ) أَيْ: وَلَا كَتَقْلِيدِهِ بِسَيْفٍ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَدِمَتْ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ (صَحِبَا) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ صِفَةٌ لِهِمْيَانَ وَسَيْفٍ أَيْ: صَحِبَا الْمُحْرِمَ أَوْ صُحِبَا مَعَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا وَبِالْقَبَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَلُفَّ بِوَسَطِهِ عِمَامَةً وَلَا يَعْقِدُهَا وَأَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ وَأَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ.

(وَلَا) يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ السَّتْرُ بِمَا يُحِيطُ (لِحَاجَةٍ) مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمُدَاوَاةٍ وَنَحْوِهَا (وَلَكِنْ بِدَمِ كَالْحَلْقِ دُونَ الْوَقْتِ) أَيْ: كَمَا لَا يَحْرُمُ الْحَلْقُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ (لِلتَّأَلُّمِ) بِبَقَاءِ شَعْرِهِ لِجِرَاحَةٍ أَوْ كَثْرَةِ قَمْلٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ دَمٍ بِنَصِّ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ (وَهْوَ) أَيْ: دَمُ الْحَلْقِ (عَلَى الْحَالِقِ) وَلَوْ حَلَالًا (إنْ كُرْهًا حَلَقْ) أَيْ: إنْ حُلِقَ شَعْرُ الْمُحْرِمِ مُكْرَهًا أَيْ: أَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ لَا الْعَارِيَّةِ، وَضَمَانُ الْوَدِيعَةِ مُخْتَصٌّ بِالْمُتْلِفِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ فَلِلْمَحْلُوقِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ إذَا الْمُودِعُ خَصْمٌ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّرِقَةِ أَنَّ الْمُودِعَ لَا يُخَاصَمُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسَلِمَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ هَذَا حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِي الْمَحْلُوقِ وَجَبَتْ بِسَبَبِهِ وَبِأَنَّ نُسُكَهُ يَتِمُّ بِأَدَائِهَا فَكَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَنَقَلَ فِيهِ تَعْلِيلَهُ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِيَ عَنْ الْفَارِقِيِّ وَبِهِمَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْلُوقِ وَالْمُودِعِ.

وَلَهُ الْأَدَاءُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَالِقُ وَإِلَّا فَلَا كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ

ــ

[حاشية العبادي]

كَذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْعِمَامَةِ وَلَا يَعْقِدُهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ طَرَفَ إزَارِهِ بِطَرَفِ رِدَائِهِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ لِلْمِنْهَاجِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ اهـ. وَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهُ هَلَّا جَازَ الْعَقْدُ أَيْضًا بَلْ وَخِيَاطَةُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِالْآخَرِ كَمَا لَوْ خَاطَ طَرَفَ الْإِزَارِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ قَبْلَ الِاتِّزَارِ وَالِارْتِدَاءِ ثُمَّ اتَّزَرَ بِجَانِبٍ مِنْهُ وَارْتَدَى بِجَانِبٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَثَوْبٍ طَوِيلٍ مُلَفَّقٍ مِنْ قِطَعِ خَيْطٍ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ اتَّزَرَ بِطَرَفِهِ وَارْتَدَى بِطَرَفِهِ الْآخَرِ فَأَجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ خِيَاطَةِ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِطَرَفِ الْآخَرِ أَوْ عَقْدِهِ قَبْلَ الِاتِّزَارِ وَالِارْتِدَاءِ وَبَعْدَهُمَا قَالَ وَقَدْ عُهِدَ جَوَازُ اسْتِصْحَابِ الشَّيْءِ إلَى الْإِحْرَامِ مَعَ امْتِنَاعِهِ كَمَا فِي التَّطَيُّبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: طَرَفَ إزَارِهِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ شَدِّ طَرَفِ الْإِزَارِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ بِعَقْدِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ أَوْ بِجَمْعِهِمَا وَرَبْطِهِمَا بِنَحْوِ خَيْطٍ. (قَوْلُهُ: بِطَرَفِ رِدَائِهِ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: صَحِبَا الْمُحْرِمَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَحِبَا الْمُحْرِمَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ صُحِبَا مَعَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ: مُكْرَهًا) أَيْ: الْمُحْرِمُ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْمَحْلُوقُ الْأَدَاءُ إلَخْ.

ــ

[حاشية الشربيني]

مَا يُشْبِهُ الْقُفَّازَ بِهِ فِي حَقِّهَا تَدَبَّرْ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْقُفَّازَيْنِ عَلَيْهَا كَوْنُهُمَا مَعْمُولَيْنِ عَلَى قَدْرِ الْكَفَّيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا غَيْرَ عَوْرَةٍ وَلَيْسَتْ الْخِرْقَةُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ عَلَى الرَّجُلِ فَإِنَّ سَبَبَهُ النَّهْيُ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ سم مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللُّبْسُ فِي حَقِّهَا أَكْثَرَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا إلَّا الْقُفَّازَانِ حَقِيقَةً لَا مَا أَشْبَهَهُمَا أَيْضًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عَقْدِ الرِّدَاءِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَى الْحَالِقِ) وَلَوْ كَانَ الْحَالِقُ ثَلَاثَةَ أَنْفُسٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدٌ ثُلُثَ شَاةٍ وَآخَرُ صَاعًا وَصَامَ الْآخَرُ يَوْمًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ جَازَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي ثَلَاثَةِ مُحْرِمِينَ قَتَلُوا ظَبْيَةً وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ تَعْدِيلٌ وَبَدَلٌ فَلَا يَفُوتُ شَيْءٌ وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ فَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ انْتَهَى. وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَوْجَهُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الْحَالِقِ) أَيْ: ابْتِدَاءً لَا أَنَّهُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَحْلُوقِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ وَمِنْ هُنَا يُتَّجَهُ جَوَازُ دَفْعِهَا لِلْمَحْلُوقِ إذَا كَانَ مِسْكِينًا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمُودِعُ خَصْمٌ إلَخْ) لَوْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُودِعَ هُنَا خَصْمٌ لِوُجُوبِهَا بِسَبَبِهِ وَتَمَامِ نُسُكِهِ بِأَدَائِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ انْدَفَعَ التَّنَافِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَالِقُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْفِطْرَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَأَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا رُجُوعَ لَهَا لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ السُّقُوطُ عَنْ الزَّوْجِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْهُ أَنَّ الْفِطْرَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَتَحَمَّلَهَا الزَّوْجُ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتْلِفِ ابْتِدَاءً لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهُ أَثَرٌ بِالْمَحْلُوقِ فَقَوِيَ شَبَهُهُ بِالْكَفَّارَةِ وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا

ص: 340

قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ شَبِيهَةٌ بِالْكَفَّارَةِ وَخَرَجَ بِالْإِكْرَاهِ وَنَحْوِهِ مَا إذَا حَلَقَ لَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَأَمْكَنَهُ مَنْعُهُ فَالدَّمُ عَلَى الْمَحْلُوقِ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ فِي الْأُولَى إلَيْهِ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالدَّمُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ أَوْ أُكْرِهَ وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِقِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ الدَّمِ بِلُبْسِ مَا يُحِيطُ لِلْحَاجَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا فَاقِدٍ نَعْلًا إذَا الْخُفَّ خَرَقْ أَسْفَلَ كَعْبٍ أَوْ إزَارًا فَعَمْد لُبْسَ سَرَاوِيلَ) أَيْ: لَا إنْ فَقَدَ نَعْلًا بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَطَعَ الْخُفَّ أَسْفَلَ الْكَعْبِ وَلَبِسَهُ مَكَانَ النَّعْلِ أَوْ وَجَدَ مُكَعَّبًا فَلَبِسَهُ وَإِنْ اسْتَتَرَ ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ فِيهَا بِبَاقِيهِمَا أَوْ فَقَدَ إزَارًا فَعَمَدَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: قَصَدَ لُبْسَ سَرَاوِيلَ فَلَبِسَهُ وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ فَإِنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يَقُولُ السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ» أَيْ: مَعَ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ

وَالْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ الْجَائِزِ نَفْيُ الضَّمَانِ وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِ الْخُفِّ أَوْ السَّرَاوِيلِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّعْلِ وَالْإِزَارِ مُوجِبَةٌ لِلدَّمِ أَمَّا إذَا تَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى هَيْئَتِهِ فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ كَمَا يَحْرُمُ لُبْسُ الْقَمِيصِ عِنْدَ فَقْدِ الرِّدَاءِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَلَوْ أَمْكَنَ فَتْقُ السَّرَاوِيلِ وَجَعْلُهُ إزَارًا لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَيُفَارِقُ الْخُفَّ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ) أَيْ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ عَكْسُهُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إزَارًا) مَعْطُوفٌ عَلَى نَعْلًا. (قَوْلُهُ: لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي الْمَنْعُ فَلْيُرَاجَعْ.

ــ

[حاشية الشربيني]

مِنْ الْإِذْنِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِالْفِطْرَةِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لَهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ مَحْضُ الْإِتْلَافِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ بِالْمَحْلُوقِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ شَبِيهَةٌ بِالْكَفَّارَةِ) أَيْ: فَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَالدَّمُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ) وَيُفَارِقُ الْمَأْمُورَ بِإِتْلَافِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ حَيْثُ ضَمِنَ هُوَ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ هُنَا بِخِلَافِ مُتْلِفِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ وَإِنْ جَهِلَ لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَإِنْ فُرِضَ خَفَاؤُهَا عَلَيْهِ فَهُوَ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَفِي الْكِفَايَةِ إنْ قِيلَ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ شَخْصًا بِقَتْلِ صَيْدٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا قِيلَ: إنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَا فَاقِدٍ نَعْلًا إلَخْ) مُقْتَضَى عِبَارَتِهِ كَعِبَارَةِ الْمَنْهَجِ تَخْصِيصُ عَدَمِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ الْفَقْدِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَخِيطُ سَرَاوِيلَ أَوْ خُفًّا قُطِعَ أَوْ مُكَعَّبًا وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ إنْ تُصُوِّرَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ الْمُعْتَادَةِ تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ نَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي التُّحْفَةِ مِنْ جَوَازِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ بِلَا فِدْيَةٍ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا فَاقِدٍ نَعْلًا إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِفَقْدِ الْإِزَارِ بِلَا فِدْيَةٍ وَبَيْنَ الْحَلْقِ لِلْعُذْرِ مَعَ الْفِدْيَةِ أَنَّ الْحَلْقَ مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ يُمْكِنُ الْمُصَابَرَةُ بِدُونِهِ فَنَاسَبَهُ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ مِنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَهُمَا بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ الْمُكَفِّرُ الْمَذْكُورُ بِنَحْوِ الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَلَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ مَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ الْجَمَلِ سَيَأْتِي عَنْ الْمَدَنِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْقَمِيصِ. (قَوْلُهُ: ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ) أَيْ: مَعَ الْأَصَابِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ) فَعِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْكَعْبَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ مَا تَحْتَهُمَا وَإِنْ سَتَرَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَعَلَى هَذَا جَرَى حَجَرٌ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَالْإِيعَابِ كَغَيْرِهِ وَأَمَّا فِيهِمَا فَاعْتَمَدَ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَمَا سَتَرَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ثُمَّ الَّذِي جُوِّزَ لُبْسُهُ عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ قَالَ لِأَنَّ اللُّبْسَ فِي الْجُمْلَةِ حَاجَةٌ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ هُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ أَوْ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحِنَّاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ وَفِي فَتْحِ الْجَوَّادِ لَا بُدَّ مِنْ أَدْنَى حَاجَةٍ. اهـ. مَدَنِيٌّ عَلَى شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ) وَإِنْ سَتَرَ الْكَعْبَيْنِ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ سم خِلَافًا لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَحْرُمُ لُبْسُ الْقَمِيصِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ بَدَنَهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ جَازَ وَفِي الْمِنَحِ مِثْلُ السَّرَاوِيلِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى الِائْتِزَازُ بِهِ عَلَى هَيْئَةِ قَمِيصٍ كَذَلِكَ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ) أَيْ: مَعَ سُهُولَةِ أَمْرِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ

ص: 341

عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِالسَّرَاوِيلِ إزَارًا مُتَسَاوِي الْقِيمَةِ فَالصَّوَابُ فِي الْمَجْمُوعِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وُجُوبُهُ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.

(وَ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ امْرَأَةً وَأَخْشَمَ (تَطْيِيبٌ) فِي بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ وَلَوْ نَعْلًا لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ (قَصَدْ بِمَا كَرَيْحَانٍ وَزَعْفَرَانِ يُقْصَدُ مِنْهُ الرِّيحُ لِلْإِنْسَانِ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّطَيُّبُ قَصْدًا بِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ غَالِبًا كَرَيْحَانٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الضَّيْمَرَانُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ وَزَعْفَرَانٍ وَإِنْ كَانَ يُطْلَبُ لِلصَّبْغِ وَالتَّدَاوِي أَيْضًا وَوَرْسٍ وَهُوَ أَشْهَرُ طِيبٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ وَيَاسِمِينٍ بِكَسْرِ السِّينِ (وَالدُّهْنِ ذِي الْبَنَفْسَجِ) بِقَيْدٍ زَادَهْ بِقَوْلِهِ (الْمَطْرُوحِ) أَيْ: وَكَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ أَيْ: الدُّهْنِ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ الْبَنَفْسَجُ لَا الَّذِي اُسْتُخْرِجَ مِنْ سِمْسِمٍ أَوْ لَوْزٍ تَرَوَّحَ بِوَضْعِ الْبَنَفْسَجِ فِيهِ؛ لِأَنَّ رِيحَهُ رِيحُ مُجَاوِرِهِ وَأَمَّا نَفَسُ الْبَنَفْسَجِ فَطِيبٌ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ طِيبًا عَلَى الْمُرَبَّى بِالسُّكَّرِ الَّذِي ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْقَصْدِ الِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا سَيَأْتِي فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ طِيبٌ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ مُحْرِمًا أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَوْ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ طِيبُ الْإِحْرَامِ بِعَرَقٍ كَمَا سَيَأْتِي وَبِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ غَالِبًا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ قَدْ يُقْصَدُ وَسَيَأْتِي وَالتَّطَيُّبُ بِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ غَالِبًا (كَالْأَكْلِ) لِطَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ (مَعْ) ظُهُورِ (طَعْمٍ لَهُ أَوْ رِيحِ) إذْ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ مِنْ الطِّيبِ الرِّيحُ وَلَا يَخْلُو عَنْهُ الطَّعْمُ بِخِلَافِ اللَّوْنِ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الزِّينَةُ بِدَلِيلِ حِلِّ الْمُعَصْفَرِ.

وَبِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَ الطَّعْمَ وَالرِّيحَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الطَّعْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُ الْعُودِ إذْ التَّطَيُّبُ بِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّنَجُّزِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ وَلَوْ خَفِيَ رِيحُ الطِّيبِ لِمُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لِغُبَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا قَالُوا وَيَجِبُ فِي اسْتِعْمَالِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ) يَنْبَغِي أَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِالْخُفِّ نَعْلًا إذَا تَسَاوَيَا قِيمَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي السَّرَاوِيلِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَشُقُّ فِيهِ الْخَفَاءُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ ثَنْيُ مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى الْمَشْيُ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. (قَوْلُهُ: إزَارًا مُتَسَاوِي الْقِيمَةِ إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْإِزَارِ أَقَلَّ وَأَمْكَنَهُ بَيْعُ السَّرَاوِيلِ وَشِرَاءُ الْإِزَارِ بِبَعْضِ ثَمَنِهِ. (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَكَذَا إنْ مَضَى الزَّمَنُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ فِي خَلْوَةٍ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ جَائِزٌ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ دُونَ الْوُجُوبِ.

. (قَوْلُهُ: قَصَدَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ قَصْدَ التَّطَيُّبِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ الْفِعْلَ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَطَيُّبٌ جَازَ بَلْ الْمُرَادُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَصْفَ التَّطَيُّبِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مُمَاسَّةً لِبَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ يَلْصَقُ بِبَدَنِهِ حَرُمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُقْصَدُ) صِلَةُ مَا. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ طِيبٌ أَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) وَيَلْزَمُ هَؤُلَاءِ عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ إزَالَتُهُ فَوْرًا وَإِلَّا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبُطْءُ دَفْعِ قَادِرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أُلْقِيَ عَلَيْهِ طِيبٌ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَصْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُو عَنْهُ الطَّعْمُ) فَذَكَرَ الطَّعْمَ لِتَضَمُّنِهِ الرِّيحَ.

ــ

[حاشية الشربيني]

فَلِذَا لَمْ يُقَسْ عَلَيْهِ وَلِذَا أَيْضًا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ قَطْعُ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ عب لِحَجَرٍ هـ وَغَيْرِهِ.

. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْمُحْرِمَةُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فَلَهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ قَلِيلَ قِسْطٍ وَأَظْفَارٍ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطَيُّبِ كَمَا فِي الْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ بَابَ الطِّيبِ هُنَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ وُجُوبِ إزَالَتِهِ لِلشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ دُونَ الْإِحْرَامِ. اهـ. سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: فِي بَدَنِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ التَّطَيُّبُ لِشَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ فِيهَا الْفِدْيَةُ الْكَامِلَةُ كَمَا فِي كُتُبِ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ م ر فِي دَرْسِهِ بَلْ نُقِلَ أَنَّ تَطَيُّبَ بَعْضِ الشَّعْرَةِ يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَقَيَّدَ الْمَدَنِيُّ تَطْيِيبَ الشَّعْرَةِ بِمَا إذَا كَانَ يَقْصِدُ بِهِ التَّزْيِينَ. (قَوْلُهُ بِمَاءٍ كَرَيْحَانٍ) خَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الطِّيبَ بِمَا قَوِيَ رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الضَّيْمَرَانُ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَعْرُوفُ الضَّوْمَرَانُ بِالْوَاوِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ نَبْتٌ بَرِّيٌّ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ هُوَ الْمُرْسِينَ وَحَكَاهُ فِي الْخَادِمِ بِقِيلَ وَيُسَمَّى الْآسَ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ) كَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْإِقْلِيدِ وَتَبِعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِيِّ أَيْضًا وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّمْشِيَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّطَيُّبُ بِالرَّيْحَانِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الرَّيَاحِينِ اهـ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ رَطْبًا. اهـ. سم عَلَى ع وَمِثْلُ الْإِقْلِيدِ الرَّوْضَةُ. (قَوْلُهُ الْفَارِسِيُّ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَشْمَلُ الْمُرْسِينَ وَالرَّيْحَانَ الْقُرُنْفُلِيَّ وَغَيْرَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا سَيَأْتِي) اعْتِبَارُ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْإِزَالَةِ الَّتِي هِيَ مِمَّا سَيَأْتِي غَيْرُ ظَاهِرٍ قَالَ م ر فِي مَبْحَثِ الْإِزَالَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْجَاهِلُ بِالْحُرْمَةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ لِسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدَّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالْقَصْدُ هُنَاكَ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ: تَحْرِيمَ كُلِّ طِيبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ حُرْمَةَ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ. اهـ. م ر وَإِنَّمَا يَكُونُ جَهْلُ التَّحْرِيمِ عُذْرًا إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ قَالَهُ الْمَدَنِيُّ لَكِنْ فِي ق ل إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْمَدَنِيَّ نَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ حَجَرٍ فِي شَرْحِ عب وَحَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ: مَعَ ظُهُورِ طَعْمٍ لَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُهُمَا وَظَهَرَ اللَّوْنُ فَقَطْ لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمِسْكِ) نَعَمْ لَوْ أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ وَبِهِ قَالَ الْحَنَابِلَةُ وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ أَكْلَهُ مَعَ غَيْرِهِ مُطْلَقًا وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ أَكْلَ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَفِيَ رِيحُ الطِّيبِ

ص: 342

الطِّيبِ أَنْ يَلْصَقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ سَوَاءٌ أَلْصَقَهُ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ أَمْ بَاطِنِهِ وَلَوْ بِحُقْنَةٍ أَوْ سَعُوطٍ وَلَوْ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِعُودٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الرَّيْحَانَ أَوْ نَحْوَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُعْتَادَةٍ وَشَمَّهُ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ قَالَ وَمَتَى أَلْصَقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ وَلَمْ يُشَمَّ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَهَذَا قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا فِي الْأَخْشَمِ.

(وَ) مِثْلُ (لُبْسِ مَا طُيِّبَ) لِلْإِحْرَامِ (قَبْلَ أَنْ شَرَعْ فِي نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ مَا نَزَعْ) أَيْ: بَعْدَ نَزْعِهِ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ لُبْسَ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ ظَرْفٌ لِطَيِّبِ وَبَعْدَ ظَرْفٌ لِلُبْسِ (وَ) مِثْلُ (نَقْلِ طِيبِ بَدَنٍ مِمَّا سَبَقْ إحْرَامَهُ) بِأَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ بِمَحَلِّهِ وَذِكْرُ الْبَدَنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَأَصْلِهِ لِيَتَنَاوَلَ مَنْطُوقُهُ الْمَلْبُوسَ كَانَ أَوْلَى (لَا الِانْتِقَالِ) أَيْ: لَا كَانْتِقَالِ طِيبِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَحَلٍّ مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ أَوْ مَلْبُوسِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ (بِعَرَقْ) أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ أَوْ مُبَاحٍ بِلَا قَصْدٍ (وَ) مِثْلُ (النَّوْمِ فِي أَرْضٍ وَفَرْشٍ طُيِّبَا) مَعَ إفْضَاءِ النَّائِمِ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ إلَيْهِمَا فَإِنَّهُ تَطَيَّبَ كَمَا لَوْ لَبِسَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَلَوْ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِالْعُودِ بَدَنُهُ أَوْ ثَوْبُهُ عَصَى وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ اهـ. وَبَيَّنَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا قَرُبَ مِنْ الْمِبْخَرَةِ لِيَعْبَقَ دُخَانَ الْبَخُورِ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ التَّطَيُّبَ بِهِ لَيْسَ إلَّا بِجَعْلِهِ تَحْتَهُ مَمْنُوعٌ لِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ مَنْ وَضَعَ الْمِبْخَرَةَ تَحْتَ ثَوْبِهِ حَتَّى عَلِقَ بِهِ بُخَارُ الْعُودِ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَذَا الْمَاءُ الْمُبَخَّرُ الَّذِي مَازَجَهُ بُخَارُ الْعُودِ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ حَتَّى عَلِقَ بُخَارُ الْعُودِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْبَقْ بُخَارُ الْعُودِ بَلْ مُجَرَّدُ رَائِحَتِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ. (قَوْلُهُ: فَتَبَخَّرَ بِعُودٍ) أَيْ: وَعَلِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ أَيْ: مُجَرَّدُ الرَّائِحَةِ حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: قَدْ يُمْنَعُ بِأَنْ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الْمَنْعِ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ التَّطَيُّبُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الطِّيبِ وَالْمُعْتَادُ فِي التَّطَيُّبِ بِالرَّيْحَانِ شَمُّهُ لَا مُجَرَّدُ الْإِلْصَاقِ مِنْ غَيْرِ شَمٍّ سم. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ شَرَعَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ طُيِّبَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا نَزَعَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لُبْسِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْدُوبٍ إلَخْ) وَهُوَ تَطَيُّبُ الْبَدَنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) وَهُوَ تَطَيُّبُ الثَّوْبِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ الْجَائِزُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ جَمْعًا صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَالنَّوْمِ فِي أَرْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ جَلَسَ مَثَلًا عَلَى مَكَانِ مُتَطَيَّبٍ مِنْ أَرْضٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ دَاسَ طِيبًا بِنَعْلِهِ فَدَى؛ لِأَنَّهُ تَطَيَّبَ لَا أَنْ فَرَشَ عَلَيْهِ ثَوْبًا أَوْ لَمْ يَفْرِشْ لَكِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ الطِّيبِ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَطَيُّبًا اهـ.

وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ هُنَا تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِالْعَبَقِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ مُمَاسَّةِ الْجَالِسِ عَلَى الْمَكَانِ الْمُطَيَّبِ لِعَيْنِ الطِّيبِ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مِنْ

ــ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّعْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَا خَفِيَ وَكَانَ بِحَيْثُ إذَا رُشَّ بِالْمَاءِ ظَهَرَ دُونَ الرِّيحِ لَا يُؤَثِّرُ كَذَا قِيلَ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّعْمَ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّيحِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ) وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَحَلٍّ لَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ بِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ أَيْ: كَمَا لَوْ احْتَقَنَ بِهِ اهـ وَقَالَ الْمَدَنِيُّ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ مَحَلُّهُ إذَا حَمَلَهُ فِي لِبَاسِهِ أَوْ ظَاهِرِ بَدَنِهِ أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي بَاطِنِ بَدَنِهِ بِنَحْوِ أَكْلٍ أَوْ حُقْنَةٍ أَوْ إسْعَاطٍ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ حَرُمَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ وَلَوْ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُ إلَّا الْعُودَ فَلَا شَيْءَ بِنَحْوِ أَكْلِهِ إلَّا بِشُرْبِ نَحْوِ الْمَاءِ الْمُبَخَّرِ بِهِ فَيَضُرُّ كَمَا قَالَ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْفَقِيرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الِاعْتِيَادَ فِي التَّطَيُّبِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِالتَّبَخُّرِ كَالْعُودِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ وَصَلَ إلَى الْمُحْرِمِ عَيْنُ الدُّخَانِ سَوَاءٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِالِاحْتِوَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا يَحْرُمُ حَمْلُ الْعُودِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ فِي التَّطَيُّبِ بِهِ، ثَانِيهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ أَمَّا بِصَبِّهِ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ اللِّبَاسِ أَوْ بِغَمْسِهِمَا فِيهِ فَالتَّعْبِيرُ بِالصَّبِّ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَذَلِكَ كَمَاءِ الْوَرْدِ فَهَذَا لَا يَحْرُمُ حَمْلُهُ وَلَا شَمُّهُ حَيْثُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، ثَالِثُهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِوَضْعِ أَنْفِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِوَضْعِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَذَلِكَ كَالْوَرْدِ وَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ فَهَذَا لَا يَحْرُمُ حَمْلُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ رِيحَهُ، رَابِعُهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِحَمْلِهِ وَذَلِكَ كَالْمِسْكِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ حَمْلُهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَإِنْ وَضَعَهُ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ أَوْ قَارُورَةٍ أَوْ كَانَ فِي فَأْرَةٍ وَحَمَلَ ذَلِكَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نُظِرَ إنْ كَانَ مَا فِيهِ الطِّيبُ مَشْدُودًا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِحَمْلِهِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ رِيحَهُ وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا وَلَوْ يَسِيرًا حَرُمَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَّا إذَا كَانَ لِمُجَرَّدِ النَّقْلِ وَلَمْ يَشُدَّهُ فِي ثَوْبِهِ وَقَصُرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُتَطَيِّبًا قَطْعًا فَلَا يَضُرُّ. اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتَوَى إلَخْ) أَجَازَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ شَمَّ الرَّيَاحِينِ مُطْلَقًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ) اعْتَمَدَهُ ابْنُ النَّقِيبِ قَالَ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إذَا أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَشَمَّهُ أَوْ وَضَعَ أَنْفَهُ عَلَيْهِ لِلشَّمِّ سم عَلَى ع.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى أَلْصَقَهُ إلَخْ)

ص: 343

ثَوْبًا مُطَيَّبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ فَرَشَ فَوْقَهُمَا ثَوْبًا وَنَامَ عَلَيْهِ نَعَمْ يُكْرَهُ إنْ كَانَ الثَّوْبُ رَقِيقًا وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَرْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْوَاوُ بَعْدَهَا بِمَعْنَى أَوْ (قُلْتُ وَ) مِثْلُ (شَمِّ الْوَرْدِ لَا مَا اُسْتُحْلِبَا) أَيْ: لَا كَشَمِّ مَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ الْوَرْدِ وَهُوَ مَاؤُهُ إذْ اسْتِعْمَالُهُ إنَّمَا هُوَ بِرَشِّهِ (وَ) مِثْلُ (بُطْءِ) أَيْ: تَأْخِيرِ (دَفْعِ قَادِرٍ) طِيبًا (أَلْقَى) أَيْ: أَلْقَاهُ (الْهَوَا عَلَيْهِ) أَوْ حَصَلَ بِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ فَإِنَّهُ تَطَيُّبٌ بِخِلَافِ طِيبِ الْإِحْرَامِ كَمَا مَرَّ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ أَوْ مُبَاحٍ بِخِلَافِ هَذَا.

وَجُعِلَتْ اسْتِدَامَةُ الطِّيبِ هُنَا طِيبًا بِخِلَافِهَا فِي بَابِ الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا عَدَمُ التَّرَفُّهِ وَهُنَاكَ صَدَقَ الِاسْمُ عُرْفًا وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ وَالْأَوْلَى فِي دَفْعِهِ الطِّيبَ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِهِ وَلَا تَضُرُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ وَخَرَجَ بِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ عَنْ الدَّفْعِ لِزَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ (لَا فَاكِهَةٍ) عَطْفٌ عَلَى رَيْحَانٍ أَيْ: لَا كَفَاكِهَةٍ كَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَأُتْرُجٍّ وَنَارَنْجٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَطْيِيبًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا (وَلَا دَوَا) كَالْقُرُنْفُلِ وَالسُّنْبُلِ وَالدَّارَصِينِيِّ وَالْفُلْفُلِ وَالْمَصْطَكَى؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْصَدُ لِلدَّوَاءِ غَالِبًا (وَ) لَا (نَوْرِ) أَيْ: زَهْرِ (أَشْجَارٍ) كَزَهْرِ السَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ طِيبًا وَتَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ عَدُّ الْمُعَصْفَرِ مِنْ مَلْبُوسِ الْمُحْرِمَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) لَا (زَهْرِ الْبَدْوِ) أَيْ: الْبَادِيَةِ كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالْإِذْخِرِ وَالْخَزَّامِي؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ طِيبًا وَإِلَّا لَاسْتُنْبِتَتْ وَتُعُهِّدَتْ كَالْوَرْدِ (وَ) لَا (الْبَانِ وَالدُّهْنِ لَهُ فِي الْمَرْوِيّ عَنْ نَصِّهِ) يَعْنِي فِيمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله.

لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طِيبٌ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ خِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى تَوَسُّطٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَهُوَ أَنَّ دُهْنَ الْبَانِ الْمَغْلِيِّ فِي الطِّيبِ طِيبٌ وَغَيْرَهُ لَيْسَ طِيبًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَاتٌ غَيْرُ صَاحِبَيْ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ النَّصِّ اهـ. وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي دُهْنِ الْبَانِ لَا فِي الْبَانِ بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ طِيبًا قَالَ

ــ

[حاشية العبادي]

غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ الطِّيبِ لَا أَثَرٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثَّوْبُ رَقِيقًا) مَانِعًا لِلطِّيبِ مِنْ مَسِّ بَشَرَتِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَشَمِّ الْوَرْدِ) أَيْ: مَعَ اتِّصَالِهِ بِأَنْفِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ حُصُولَهُ بِإِلْقَاءِ الْهَوَاءِ أَوْ بِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ لَا يُوصَفُ بِالْإِبَاحَةِ قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلَ مُكَلَّفٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ: زَهْرِ أَشْجَارٍ) شَامِلٌ لِزَهْرِ النَّارَنْجِ. (قَوْلُهُ: الْمَغْلِيِّ فِي الطِّيبِ) وَالْإِغْلَاءُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الطَّرْحِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي دَهْنِ الْبَنَفْسَجِ حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ كَمَا يَكُونُ الدُّهْنُ إذَا غُلِيَ فِيهِ الطِّيبُ طِيبًا كَذَلِكَ الْبَانُ إذَا أُغْلِيَ فِي الطِّيبِ الَّذِي هُوَ دُهْنٌ كَمَاءِ الْوَرْدِ مَثَلًا يَكُونُ طِيبًا أَيْضًا وَيَصِحُّ فِيهِ الْحَمْلُ كَمَا يَصِحُّ فِي دَهْنِهِ قَالَ لَكِنْ فِي أَصْلِ الْحَمْلِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْبَانَ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِخِلَافِ نَحْوِ مَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضُرُّ إلْصَاقُهُ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ لَا مُجَرَّدُ شَمِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ رَقِيقًا) أَيْ: مَانِعًا لِلطِّيبِ مِنْ مَسِّ بَشَرَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْعَدَمِ. اهـ. شَرْحُ عب. (قَوْلُهُ أَلْقَاهُ الْهَوَاءُ) وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْفَاعِلِ فَإِنْ اسْتَدَامَهُ فَعَلَيْهِ أَيْضًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ) وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ خَلْعُ الثَّوْبِ مِنْ عُنُقِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ شَقُّهُ. اهـ. م ر شَرْحُ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: الْبَانِ) هُوَ ثَمَرُ شَجَرَةِ الْخِلَافِ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ الْمَدَنِيُّ هُوَ عِنْدَ الْحَرَمَيْنِ اسْمٌ لِحُبُوبٍ مَخْصُوصَةٍ تَسْتَخْرِجُ النِّسَاءُ دُهْنَهَا لِدَهْنِ رُءُوسِهِنَّ وَهِيَ لَا طِيبَ فِيهَا أَلْبَتَّةَ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَّهُ ثَمَرُ شَجَرَةِ الْخِلَافِ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ زَهْرٌ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْأَزْهَارِ رَائِحَةً وَأَنَّ النَّاسَ يُقْبِلُونَ عَلَى التَّطَيُّبِ بِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ طِيبًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَزْهَارِ الَّتِي هِيَ طِيبٌ اهـ وَلَوْ حُمِلَ النَّصَّانِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَارْتَفَعَ التَّنَاقُضُ بِلَا تَكَلُّفٍ. (قَوْلُهُ الْمَغْلِيِّ) نَعْتٌ لِلْبَانِ. اهـ. حَجَرٌ وَكَلَامُ الْجَوْجَرِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِلدُّهْنِ اهـ قَالَ الْمَدَنِيُّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْبَانَ نَفْسَهُ طِيبٌ وَأَنَّ دُهْنَهُ إنْ كَانَ مَنْشُوشًا وَهُوَ الْمَخْلُوطُ بِالطِّيبِ فَهُوَ طِيبٌ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَفِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَّادِ لِلشَّارِحِ أَيْ: حَجَرٍ مَا مُلَخَّصُهُ النَّازِلُ مِنْ الْبَانِ إمَّا مُسْتَطَرٌ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهَذَا طِيبٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِغْلَاءِ فِي طِيبٍ آخَرَ وَإِمَّا مَعْصُورٌ بِلَا اسْتِقْصَارٍ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْ إغْلَائِهِ مَعَ طِيبٍ آخَرَ هَذَا كُلُّهُ فِي الدُّهْنِ الْحَقِيقِيِّ وَلَمْ يُذْكَرْ إلَّا فِي دُهْنِ الْبَانِ فَيَلْحَقُ بِهِ دُهْنُ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَأَمَّا دُهْنُهُ الْجَارِي وَهُوَ الشَّيْرَجُ فَإِنْ أُلْقِيَ فِيهِ الْبَانُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الطِّيبِ حَتَّى اخْتَلَطَ بِهِ أَوْ أُغْلِيَ مَعَهُ فَهُوَ طِيبٌ وَإِنْ أُلْقِيَ ذَاكَ مَعَ سِمْسِمٍ حَتَّى تَرَوَّحَ بِهِ ثُمَّ عُصِرَ السِّمْسِمُ كَانَ شَيْرَجُهُ غَيْرَ طِيبٍ؛ لِأَنَّهُ رِيحُ مُجَاوِرِهِ لَا اخْتِلَاطَ فِيهِ اهـ.

وَقَالَ حَجَرٌ فِي تِلْكَ الْحَاشِيَةِ قَبْلَ مَا نَقَلَهُ فِي بَعْضِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طِيبٌ وَفِي بَعْضٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِطِيبٍ وَأَخَذَ قَوْمٌ بِالْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ وَقَوْمٌ بِالثَّانِي ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَى أَنَّ الْبَانَ وَدُهْنَهُ لَيْسَ بِطِيبٍ عَلَى الْبَانِ الْيَابِسِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ رِيحُهُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَالدُّهْنِ الْمَعْصُورِ بِلَا اسْتِقْصَارٍ وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى أَنَّهُمَا طِيبٌ عَلَى الْبَانِ الرَّطْبِ وَالدُّهْنِ الْمُسْتَقْطَرِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَمَّا الْحَمْلُ عَلَى أَنَّ الْبَانَ الْمَغْلِيَّ فِي الطَّيِّبِ دُهْنُهُ طِيبٌ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ طِيبٍ إذْ لَا يَكُونُ

ص: 344

السُّبْكِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْوَرْدِ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ طِيبٌ كَمَا قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ. وَقَوْلُ النَّظْمِ فِي الْمَرْوِيِّ عَنْ نَصِّهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَالرِّيحِ إذْ يَعْبَقُ لَهُ) أَيْ: كَالرِّيحِ لِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ حِينَ يَعْبَقُ يَعْنِي كَعَبَقِ رِيحِ الطِّيبِ بِمَسِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا؛ لِأَنَّ الرَّائِحَةَ قَدْ تَحْصُلُ بِالْمُجَاوَرَةِ بِلَا مُمَاسَّةٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا سَوَاءٌ مَسَّهُ بِبَدَنِهِ أَمْ بِمَلْبُوسِهِ كَدَوْسِهِ بِنَعْلِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنَيْهِ.

وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْعَبَقَ بِلَا مَسٍّ لَيْسَ تَطْيِيبًا كَأَنْ جَلَسَ بِحَانُوتِ عَطَّارٍ أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُجَمَّرُ أَوْ بِبَيْتٍ يَتَجَمَّرُ سُكَّانُهُ مِنْ غَيْرِ احْتِوَاءٍ عَلَى الْمِجْمَرَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْمَوْضِعَ لِلشَّمِّ كُرِهَ (لَا عَيْنِهِ بِمَسِّهِ) نَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ أَيْ: لَا كَعَبَقِ عَيْنِ الطِّيبِ بِمَسِّهِ فَإِنَّهُ تَطْيِيبٌ يُقَالُ عَبِقَ بِهِ الطِّيبُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ: لَزِقَ يَعْبَقُ عَبَقًا بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَعَبَاقِيَةً مِثْلَ ثَمَانِيَةً وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ: لَهُ بِالرِّيحِ وَقَوْلِهِ: بِمَسِّهِ بِيَعْبَقُ (أَوْ) إنْ (حَمَلَهْ فِي كِيسٍ) عَطْفٌ عَلَى فَاكِهَةٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَا كَحَمْلِهِ الطِّيبَ فِي كِيسٍ سُدَّ (أَوْ قَارُورَةٍ إنْ سُدَّتْ) أَوْ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ (وَفَأْرَةِ الْمِسْكِ الَّتِي مَا قُدَّتْ) أَيْ: شُقَّتْ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا وَإِنْ شُمَّ الرِّيحُ لِوُجُودِ الْحَائِلِ بِخِلَافِ حَمْلِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ الْفَتْحِ وَالْقَدِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ وَاضِحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطْيِيبًا (وَجَهْلِ طِيبِ مَا يَمَسُّ) أَيْ: وَلَا كَجَهْلِ كَوْنِ الْمَمْسُوسِ طِيبًا بِأَنْ مَسَّهُ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طِيبٌ فَعَبِقَ بِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الطِّيبِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كَوْنَ هَذَا الْمُعَيَّنِ طِيبًا فَقَدْ جَهِلَ تَحْرِيمَ اسْتِعْمَالِهِ.

وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى جَاهِلِ التَّحْرِيمِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ جَاهِلِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحُرْمَةِ (لَا) جَهْلِ (الْعَبَقْ) مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ بِأَنْ مَسَّ طِيبًا رَطْبًا ظَنَّهُ يَابِسًا فَعَبِقَ بِهِ فَإِنَّهُ تَطْيِيبٌ لِقَصْدِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ طِيبٌ فَصَارَ كَالْعَالِمِ بِأَنَّهُ رَطْبٌ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَرَجَّحَ طَائِفَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا لِعَبَقِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ لِلْجَهْلِ فِي الطِّيبِ صُوَرًا: جَهْلُ كَوْنِهِ طِيبًا وَجَهْلُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَجَهْلُ عَبَقِهِ وَجَهْلُ

ــ

[حاشية العبادي]

وَدُهْنَهُ يَصِيرَانِ لَا تَعَلُّقَ لَهُمَا بِالطِّيبِ أَصْلًا بَلْ يَكُونَانِ نَظِيرَ الشَّيْرَجِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَإِنْ أُغْلِيَ فِيهِ الطِّيبُ كَالْوَرْدِ لَكَانَ طِيبًا وَكَذَا السِّمْسِمُ لَوْ أُغْلِيَ فِي مَاءِ الْوَرْدِ فَكَيْفَ يَرْتَفِعُ بِهَذَا الْحَمْلِ قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الْبَانَ وَدُهْنَهُ مِنْ الطِّيبِ بِرّ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ طِيبٌ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَحَمَلَ فِي شَرْحِهِ النَّصَّ عَلَى بَانٍ يَابِسٍ لَا رِيحَ لَهُ يَظْهَرُ عِنْدَ رَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: يَعْبَقُ لَهُ) أَيْ: الرِّيحُ. (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لِلْمِبْخَرَةِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فِي اسْتِعْمَالِ مِبْخَرَةِ آنِيَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ اهـ. وَهَذَا يُوَافِقُ مَا سَبَقَ فِي الْهَامِشِ عَنْ السَّيِّدِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ السَّيِّدِ مُصَرِّحٌ بِاعْتِبَارِ عَبَقِ الْبُخَارِ دُونَ مُجَرَّدِ الرِّيحِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَعُرِفَ مِنْهُ عَطْفُ قَوْلِهِ: لَا عَيْنِ. عَلَى الرِّيحِ الْوَاقِعِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَهُ فِي كِيسٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ حَمَلَ الْمِسْكَ وَنَحْوِهِ كَالْعَنْبَرِ فِي ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ لَهُ أَوْ حَمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي جَيْبِهَا أَوْ فِي حَشْوِ حُلِيِّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَأْرَةِ الَّتِي لَمْ تُشَقَّ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمَحْشُوِّ بِالْمِسْكِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحُلِيَّ مَلْبُوسٌ فَحَشْوُهُ كَالْمِسْكِ الْمَرْبُوطِ بِرِدَائِهِ فَإِنْ فُرِضَ الْحُلِيُّ مَحْمُولًا فِي الْيَدِ لَا مَلْبُوسًا مَنَعْنَا التَّحْرِيمَ فِيهِ إذَا كَانَ مُصْمَتًا كَالْقَارُورَةِ الْمَسْدُودَةِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ شَدَّ الْمِسْكَ أَوْ الْعَنْبَرَ أَوْ الْكَافُورَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ أَوْ وَضَعَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي جَيْبِهَا أَوْ لَبِسَتْ الْحُلِيَّ الْمَحْشُوَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ اهـ. نَعَمْ يَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ النَّظَرِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَأْرَةِ الْمَشْقُوقَةِ عَلَى مَنْ حَمَلَهَا بِيَدِهِ إذْ لَا يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا فِي الْعُرْفِ أَمَّا مَنْ رَبَطَهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَعُدُّونَهُ مُتَطَيِّبًا بِذَلِكَ وَلَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَهْلِ طِيبِ إلَخْ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ فَعَلَ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ وَلَوْ كَثُرَ

ــ

[حاشية الشربيني]

طِيبًا إلَّا بِوَاسِطَةِ الطِّيبِ الَّذِي أُغْلِيَ فِيهِ وَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إنَّهُ فِي نَفْسِهِ طِيبٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي دُهْنِهِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ جِدًّا فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: لِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ لَهُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَالرِّيحِ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ) وَلَوْ مَسَّهُ فَعَبِقَ بِهِ اللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ حَرُمَ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ اللَّوْنَ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ احْتِوَاءٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ وُصُولِ الْعَيْنِ بِوُصُولِ الدُّخَانِ أَوْ الْبُخَارِ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ احْتِوَاءٌ أَوْ لَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَهُ فِي كِيسٍ) مِثْلُهُ حَمْلُ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَرْفٍ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَالْحَمْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَرْحُ عب لَهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطَيُّبًا) وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّطَيُّبَ أَوْ جَعَلَ يَشَمُّهُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْحَائِلِ) أَيْ: بَيْنَ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ النَّقْلَ وَقَلَّ زَمَنُ الْحَمْلِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُتَطَيِّبًا وَإِلَّا فَيَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ م ر.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) لِأَنَّ فَتْحَ ذَلِكَ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مُلْصَقٌ بِبَدَنِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَا فِدْيَةَ عَلَى جَاهِلِ التَّحْرِيمِ) وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ مِمَّا تَخْفَى فَمِثْلُ مَا هُنَا بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ جَهِلَ كَوْنَهُ طِيبًا) أَيْ: لَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّهُ نَوْعًا لَيْسَ مِنْ الطِّيبِ فَفِيهِ

ص: 345

وُجُوبِ الْفِدْيَةِ، وَالْفِدْيَةُ تَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ دُونَ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي الْأَخِيرَةِ دُونَ الثَّلَاثِ قَبْلَهَا. .

(وَدَهْنِ رَأْسٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ (وَلِحًى) بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا جَمْعُ لِحْيَةٍ بِكَسْرِهَا أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ امْرَأَةً تَدْهِينُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ (وَإِنْ حَلَقْ) بِأَيِّ دُهْنٍ كَانَ مِنْ سَمْنٍ وَزُبْدٍ وَزَيْتٍ وَذَائِبِ شَحْمٍ وَشَمْعٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ الشَّعْرِ وَتَنْمِيَتِهِ الْمُنَافِيَيْنِ لِخَبَرِ «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ السَّمْنُ وَخَرَجَ بِالتَّدْهِينِ الْأَكْلُ فَلَا يَحْرُمُ (لَا دَهْنِ رَأْسِ) شَخْصٍ (أَصْلَعَ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ شَعْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَالْمُرَادُ لَا دَهْنُ مَوْضِعِ صَلَعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَكَذَا دَهْنُ رَأْسِ أَقْرَعَ وَذَقَنِ أَمْرَدَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الْمَحْلُوقِ لِتَأْثِيرِ الدُّهْنِ فِيمَا يَنْبُتُ (وَ) لَا دَهْنُ (مَا بَطْن مِنْ رَأْسِ مَشْجُوجٍ) وَلَا دَهْنُ (وَسَائِرِ الْبَدَنْ) شَعْرًا وَبَشَرًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّزَيُّنُ.

لَكِنْ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ اللِّحْيَةِ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ كَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارَيْنِ كَاللِّحْيَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَمَا بَطَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا) يَحْرُمُ (الْخِضَابُ) لِشَعْرِهِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَمِّي الشَّعْرَ وَلَيْسَ تَطْيِيبًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» .

(وَ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (إبَانَةُ الظُّفُرْ) مِنْهُ بِقَلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) إبَانَةُ (الشَّعْرِ) مِنْهُ بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} [البقرة: 196] أَيْ: شَعْرَهَا وَقِيسَ بِشَعْرِهَا شَعْرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَبِالْحَلْقِ غَيْرُهُ وَبِإِبَانَةِ الشَّعْرِ إبَانَةُ الظُّفْرِ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ فِي الْجَمِيعِ وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ وَبِبَعْضِهَا لِمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَصْلِ.

وَالنَّاسِي يَلْزَمُهُ بِإِبَانَةِ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ بِخِلَافِهِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ

ــ

[حاشية العبادي]

فِعْلُهُ لِذَلِكَ نِسْيَانًا فِيمَا يَظْهَرُ إلْحَاقًا لَهُ بِالصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ بِرّ.

. (قَوْلُهُ: وَكَذَا دَهْنُ رَأْسٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَشْكُلُ هَذَا بِالْحُرْمَةِ وَلُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْأَخْشَمِ إذَا تَطَيَّبَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ التَّرَفُّهُ بِالطِّيبِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتَّطَيُّبِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَطَيِّبُ بِهِ أَخْشَمَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ) لَوْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَكْلِ الدُّهْنِ إصَابَةَ أَطْرَافِ الشَّارِبِ مَثَلًا هَلْ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ حَتَّى إذَا قَصَّرَ فَدَى أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ) شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ خَضْبُ لِحْيَتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّعُورِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ إلَخْ اهـ. وَقَضِيَّةُ إبَاحَةِ الْحِنَّاءِ لِلرَّجُلِ فِي شُعُورِ بَدَنِهِ.

(قَوْلُهُ: وَالنَّاسِي) أَيْ: وَالْجَاهِلُ كَمَا فِي الرَّوْضِ تَلْزَمُهُ بِإِبَانَةِ

ــ

[حاشية الشربيني]

الْفِدْيَةُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ غَيْرُ جَهْلِ كَوْنِهِ طِيبًا اهـ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَتَلْزَمُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ أَوْ ظَنَّ نَوْعًا مِنْهُ لَيْسَ بِطِيبٍ اهـ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَوْ ظَنَّ نَوْعًا مِنْهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِتَقْصِيرِهِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هِيَ عِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ وَهِيَ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلَهُمْ لَيْسَ بِطِيبٍ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَقْصِيرَ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْكَافُورَ غَيْرُ طِيبٍ أَيُّ تَقْصِيرٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حُرْمَةَ جِنْسِ الطِّيبِ.

فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الطِّيبِ الْمُحَرَّمِ وَلَكِنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ لَا يَحْرُمُ لِقِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ. اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

. (قَوْلُهُ وَدَهْنُ رَأْسٍ إلَخْ) وَلَوْ شَعْرَةً وَاحِدَةً م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الدَّهْنَ غَيْرَ الطِّيبِ مُطْلَقًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَذَوَائِبِ شَحْمٍ وَشَمْعٍ) أَيْ: ضُمَّا إلَى بَعْضٍ وَإِلَّا فَالشَّمْعُ وَحْدَهُ لَيْسَ بِدُهْنٍ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَنْمِيَةُ الشَّعْرِ وَتَزْيِينُهُ وَإِلَّا فَهُوَ دُهْنٌ أَيْضًا قَالَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ. اهـ. مَدَنِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» ) قَالَ الْمَدَنِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَطْبَقُوا عَلَى ذِكْرِهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَهُوَ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى وَلَفْظُ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ الْحَاجُّ الشُّعْثُ التُّفْلُ وَالشُّعْثُ تَلَبُّدُ الشَّعْرِ الْمُغَبَّرِ وَالتُّفْلُ الْكَرِيهُ الرَّائِحَةِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَقُولُ اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا» اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ) فَسَّرَهُ بِهِ لِيُفِيدَ حُرْمَةَ مُقَابِلِهِ وَالْحَامِلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ يُخْرِجُ كَلَامَ الشَّارِعِ عَنْ الْفَائِدَةِ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) وَلْيُتَنَبَّهْ لِمَا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا وَهُوَ تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ وَذَقَنِ أَمْرَدَ) قَالَ حَجَرٌ م ر وَابْنُ عَلَّانَ فِي شُرُوحِ الْإِيضَاحِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَا شَعْرَ بِذَقَنِهِ وَإِنْ فَاتَ أَوَانُ طُلُوعِ لِحْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ أَمْرَدَ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ. اهـ. مَدَنِيٌّ.

(قَوْلُهُ الشَّعْرِ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ يُجْمَعُ عَلَى شُعُورٍ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَبِفَتْحِهَا يُجْمَعُ عَلَى أَشْعَارٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ الْوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ تَشْبِيهًا لِاسْمِ الْجِنْسِ بِالْمُفْرَدِ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَتَلْزَمُ الْفِدْيَةُ الْمُكْرِهَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَكُونُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا طَرِيقًا فَقَطْ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَبِبَعْضِهَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ

ص: 346

وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَانَهُ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ يَعْقِلُ فِعْلَهُ فَيُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ لُزُومُهَا لَهُمْ أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ (لَا مَا دَاخِلَ) أَيْ: لَا إبَانَةُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي دَاخِلِ (الْجَفْنِ) وَكَانَ (يَضُرْ) بَقَاؤُهُ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ بِنَفْسِهِ كَالصَّيْدِ الصَّائِلِ وَمِثْلُهُ إبَانَةُ مَا انْكَسَرَ مِنْ ظُفْرِهِ وَتَأَذَّى بِهِ بِخِلَافِ الْحَلْقِ لِلتَّأَلُّمِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يَضُرُّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي إبَانَةُ مَا لَا يَضُرُّ فَتَحْرُمُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ.

(وَلَا إذَا شَيْئًا لَهُ شَعْرٌ قَطَعْ أَوْ ظُفُرٌ) ذِكْرُ الظُّفْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَا إذَا قَطَعَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ ظُفْرٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ وَإِنْ حَرُمَ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لِقَطْعِ مَا هُوَ عَلَيْهِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ تَبَعْ) وَشَبَّهُوهُ بِالزَّوْجَةِ تُقْتَلُ فَلَا يَجِبُ مَهْرُهَا عَلَى الْقَاتِلِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى لَزِمَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ فِي تِلْكَ تَلِفَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا فِي هَذِهِ لَزِمَهَا الْمَهْرُ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ حَمْلُهُ عَلَى صَغِيرَةٍ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِأَنْ احْتَمَلَتْهُ (قُلْتَ كَمَا) أَيْ: كَشَعْرٍ (مِنْ حَاجِبَيْهِ) أَوْ رَأْسِهِ (طَالَا) بِحَيْثُ سَتَرَ بَصَرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُ السَّاتِرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ (وَلَا دَمَ إنْ شَكَّ الِانْسِلَالَا بِالنَّفْسِ أَوْ مُشْطٍ) أَيْ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ انْسَلَّ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْمُشْطِ الَّذِي امْتَشَطَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّتْفَ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَمْتَشِطَ وَأَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَأَنْ يَحُكَّ شَعْرَهُ لَا جَسَدَهُ بِأَظْفَارِهِ لَا بِأَنَامِلِهِ (وَلَمْ نَكْرَهْ) نَحْنُ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُحْرِمِ (وَلَوْ بِخَطْمِيٍّ وَسِدْرٍ) رَقِيقَيْنِ (غُسْلَهُ)«؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ بِخِلَافِ الدَّهْنِ فَإِنَّهُ لِلتَّنْمِيَةِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ خَوْفَ انْتِتَافِ الشَّعْرِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَزْيِينًا وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ وَيَفْتَصِدَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا أَوْ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ.

(قُلْتُ وَجَوَّزُوا لَهُ بِمَا لَا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ الِاكْتِحَالَا) أَيْ: جَوَّزُوا لَهُ الِاكْتِحَالَ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ لَكِنْ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَتَوَسَّطَ قَوْمٌ فَقَالُوا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتِيَا لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ كَالْإِثْمِدِ كُرِهَ إلَّا لِحَاجَةِ رَمَدٍ وَنَحْوِهِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ التَّوَسُّطَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْمَرْأَةِ أَشَدُّ أَمَّا مَا فِيهِ طِيبٌ فَيَحْرُمُ اكْتِحَالُهُ بِهِ.

. (فَرْعٌ) لِلْمُحْرِمِ دَهْنُ الْحَلَالِ

ــ

[حاشية العبادي]

ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَفِي الرَّوْضِ وَيَضْمَنُهُ أَيْ: الصَّيْدَ مُحْرِمٌ نَسِيَ أَيْ: الْإِحْرَامَ لَا إنْ جُنَّ اهـ وَقَوْلُهُ: نَسِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ جُنَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجْنُونِ أَوْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَتَلَ صَيْدًا فَلَا يَضْمَنُهُ هُوَ وَلَا الْوَلِيُّ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ مَا قَدَّمْته فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ خِلَافَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: قَوْلٌ مَرْجُوحٌ) أَوْ تَجَوَّزْنَا بِإِطْلَاقِ الْمَهْرِ عَلَى بَعْضِهِ لِظُهُورِ الْمُرَادِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: كَشَعْرٍ) فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِطَالَ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَاجِبَيْهِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَالَ. (قَوْلُهُ: لَا بِأَنَامِلِهِ) قَدْ يَشْتَدُّ الْحَكُّ بِالْأَنَامِلِ حَتَّى يَصِيرَ مَظِنَّةَ نَتْفِ الشَّعْرِ بَلْ قَدْ يَغْلِبُ مِنْهُ الِانْتِتَافُ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ كَالْحَكِّ بِالْأَظْفَارِ سم. (قَوْلُهُ: غُسْلَهُ) ظَاهِرُ

ــ

[حاشية الشربيني]

بَلْ عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ إلَخْ) لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا خَالَفُوا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمِثْلُهُمْ النَّائِمُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ فِعْلَهُمْ فَلَا يُنْسَبُونَ إلَى تَقْصِيرٍ أَلْبَتَّةَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ مَعَ كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا أَشْكَلَ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْمُتْلِفِ لِهَؤُلَاءِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت ع ش كَتَبَ عَلَى قَوْلِ م ر عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ إلَخْ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ خُفِّفَ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَالسَّبَبُ فِي خُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: نَبَتَ فِي دَاخِلِ الْجَفْنِ) وَمِمَّا جَرَّبَ لِإِزَالَتِهِ دَهْنَهُ بَعْدَ نَتْفِهِ بِالزَّبَادِ أَوْ بِدَمِ الضِّفْدَعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ خَوَاصِّ الْيَرْبُوعِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ إذَا نَتَفَ الشَّعْرَ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الْعَيْنِ وَدَهَنَ مَكَانَهُ بِدَمِ الْيَرْبُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبُتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْيَرْبُوعُ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْفَأْرَ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ قَالَهُ الشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَضُرُّ بَقَاؤُهُ) وَإِنْ قَلَّ التَّأَذِّي بِهِ. اهـ. ع ش. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: مَا انْكَسَرَ) وَلَوْ قُطِعَ مَعَ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ الْمُؤْذِي مَا لَا يَتَأَتَّى قَطْعُ الْمُؤْذِي إلَّا بِهِ جَازَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ. اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) إلَّا إنْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ مَا يَضُرُّ عَلَى إزَالَتِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الِامْتِشَاطَ مُطْلَقًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) دَلِيلٌ لِجَوَازِ أَصْلِ الْغُسْلِ وَمَا بَعْدَهُ دَلِيلٌ لِلْغَايَةِ.

. (قَوْلُهُ: لِلْمُحْرِمِ إلَخْ) لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ أَيْضًا إبَانَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ مِنْ الْمُحْرِمِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاءُ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي وُقُوعِ الْحَلْقِ عَنْ النُّسُكِ قَصْدُ الْمَحْلُوقِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِهِ تَحَلُّلٌ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ التَّحَلُّلِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ

ص: 347

وَإِبَانَةُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ وَإِكْحَالُهُ بِمَا فِيهِ طِيبٌ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ (تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ يَجِبُ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مُزِيلِهِ.

(وَ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (الْوَطْءُ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْوَطْءِ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ (الْمُقَدِّمَاتُ) لِلْوَطْءِ (النَّاقِضَهْ) لِلْوُضُوءِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فَتَبِعَهُ الْحَاوِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ أَيْ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْرُمُ اللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِلنَّقْضِ بِهِ وَأَنَّهُ تَحِلُّ الْمُعَانَقَةُ بِشَهْوَةٍ بِحَائِلٍ لِعَدَمِ النَّقْضِ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ زَادَ النَّاظِمُ الْأَخِيرَ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ الْعِنَاقُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (بِاشْتِهَاءٍ عَارَضَهْ) أَيْ: عَارَضَ كَلَامَ الْحَاوِي فَالتَّعْبِيرُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ بِشَهْوَةٍ فَتَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ بَلْ أَوْلَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ فَهَذِهِ أَوْلَى.

وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَكَذَا الِاصْطِيَادُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ وَقَدْ اسْتَثْنَاهُمَا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَمِثْلُهُمَا الْإِنْكَاحُ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ لِامْرَأَةِ بِشَهْوَةٍ حَتَّى أَنْزَلَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ بِشَهْوَةٍ اسْتِمْنَاؤُهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَعَ الْإِنْزَالِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُعِينَهُ عَلَى الْحَرَامِ وَيَخْتَصُّ الْوَطْءُ بِأُمُورٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَعَمْدُ وَطْءٍ لَا إنْ

ــ

[حاشية العبادي]

الصَّنِيعِ رُجُوعُ هَذَا الضَّمِيرِ لِلْمُحْرِمِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ بِخَطْمِيٍّ اهـ. لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ رَقِيقَيْنِ إنْ كَانَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ السَّتْرِ فَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ الْمُحْرِمِ وَوَجْهِ الْمُحْرِمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ شَهْوَةٍ) أَيْ: وَنَاسِيًا وَجَاهِلًا لِلنَّقْضِ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ) هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ تَحِلُّ الْمُعَانَقَةُ إلَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ الصَّحِيحُ إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْمُعَانَقَةِ بِشَهْوَةٍ بِحَائِلٍ عَلَى الْمُعْتَكِفِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي بَابِ الصَّوْمِ لَا نَظَرٍ أَيْ: لَا إنْ كَانَ اسْتِمْنَاؤُهُ بِنَظَرٍ وَلَا بِفِكْرِ النَّفْسِ وَلَا ضَمِّهَا أَيْ: الْمَرْأَةِ إلَى نَفْسِهِ بِحَائِلٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ الثَّلَاثَةُ بِشَهْوَةٍ أَيْ: لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ اِ هـ. يَقْتَضِي عَدَمَ حُرْمَةِ الضَّمِّ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ خِلَافُ مَا أَطْلَقَهُ الْمَتْنُ وَالشَّرْحُ فِي الْعِنَاقِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ أَوْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ) أَيْ: لَا فِدْيَةَ. (قَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ) أَوْ قَبَّلَ بِحَائِلٍ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُتَسَبِّبُ بِإِمْسَاكٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ الصَّيْدَ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ الْإِنْزَالِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ حُرْمَةِ الِاسْتِمْنَاءِ بِلَا إنْزَالٍ وَيُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ الِاسْتِمْنَاءَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْفِعْلِ الْحَرَامِ بِقَصْدِهِ وَالشُّرُوعُ فِي الْحَرَامِ حَرَامٌ وَيَنْبَغِي النَّظَرُ فِيمَا لَوْ عَالَجَ ذَكَرَهُ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِمْنَاءِ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ. (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ) هَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَيْدُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَيُمْنَعُ الصَّبِيُّ مِمَّا مَنَعْنَاهُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ.

ــ

[حاشية الشربيني]

بَعْضُهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَإِبَانَةُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ) أَيْ: لَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاءُ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ كَانَ حَلْقُ شَعْرِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرَامًا مُطْلَقًا أَيْ: مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا كَمَا فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مُزِيلِهِ) خَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مُزِيلِهِ وَتَبِعَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إلْبَاسِهِ وَتَطْيِيبِهِ بِأَنَّهُمَا مِنْ بَابِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْحَلْقُ إتْلَافٌ فَتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دُبُرٍ إلَخْ) غَايَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَإِلَّا فَالتَّحْرِيمُ لَا خَفَاءَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُقَدِّمَاتُ لِلْوَطْءِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَاصِلُ مَا فِيهَا أَنَّهَا إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَتَلْزَمُهُ فِيهَا الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا زي إنْ أَنْزَلَ وَمَتَى انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهَا النُّسُكُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَنْزَلَ وَالِاسْتِمْنَاءُ كَذَلِكَ وَلَا فِدْيَةَ وَلَا حُرْمَةَ فِي النَّظَرِ لِمَا يَحِلُّ وَالْفِكْرِ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ: وَمَتَى انْتَفَى إلَخْ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْمُعَانَقَةِ بِحَائِلٍ وَمُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: أَنْزَلَ أَوْ لَا وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ لَكِنَّ شَرْحَ م ر كَ زي اهـ وَفِي حَاشِيَةِ سم لِلتُّحْفَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ بِمُجَرَّدِ لَمْسٍ بِشَهْوَةٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَمَّا الْمُقَدِّمَاتُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى النَّظَرُ فَتَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا تَفْسُدُ النُّسُكُ وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِتَعَمُّدِهَا الدَّمُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا بِالِاسْتِمْنَاءِ إذَا أَنْزَلَ لَا بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا تَحِلُّ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ الْفِدْيَةُ لِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَغَيْرِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْحُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعُ وَشَرْطَ الْفِدْيَةِ الْمُبَاشَرَةُ. (قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) هِيَ خَوْفُ الْوِقَاعِ أَوْ الْإِنْزَالِ كَمَا بَيَّنَهَا بِذَلِكَ حَجَرٌ فِيمَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ. (قَوْلُهُ: لَا فِدْيَةَ فِيهِ) أَيْ: مُطْلَقًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُعَانَقَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْفِدْيَةَ إذَا كَانَتْ بِلَا حَائِلٍ. (قَوْلُهُ: اسْتِمْنَاؤُهُ بِيَدِهِ) هُوَ حَرَامٌ فِي ذَاتِهِ وَمِنْ جِهَةِ الْإِحْرَامِ فَعَدَّهُ هُنَا مِنْ

ص: 348

الْحَظْرُ جُهِلْ) أَيْ: وَعَمْدُ وَطْئِهِ عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ (بِرِقٍّ) أَيْ: مَعَ رِقٍّ (وَصِبَى مِنْ قَبْلِ حِلْ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَامِ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (بِالْإِحْرَامِ) بِأَنْ وَطِئَ فِي الْحَجِّ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ وَفِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ فَرَاغِهَا (يُفْسِدُ) النُّسُكَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ} [البقرة: 197] وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ الْفَسَادُ وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ.

وَوَجْهُ الْإِفْسَادِ بِوَطْءِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَبِوَطْءِ الصَّبِيِّ أَيْ: الْمُمَيِّزِ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ لَا سِيَّمَا فِي الْعَبْدِ وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْوَطْءُ بِنِسْيَانِ كَوْنِهِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَعَمْدُ مُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ وَبِقَوْلِهِ لَا أَنَّ الْحَظْرَ جَهِلَ مَا إذَا وَطِئَ جَاهِلًا بِالْحُرْمَةِ وَفِي مَعْنَاهُ وَطْءُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَفْسُدُ النُّسُكُ بِوَطْءِ الْمُشْكِلِ غَيْرَهُ وَلَا بِوَطْءِ غَيْرِهِ لَهُ فِي قُبُلِهِ وَخَرَجَ بِقُبُلٍ الْحِلُّ مَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَهُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لِضَعْفِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: قُبُلٌ لَا الْوَطْءُ إلَّا بِالثَّلَاثِ (كَالرِّدَّةِ) فِي النُّسُكِ (عَنْ إسْلَامِ) فَإِنَّهَا تُفْسِدُهُ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُهَا وَكَانَتْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ.

(وَيُوجِبُ) أَيْ: عَمْدُ وَطْئِهِ الْمَذْكُورِ (الْإِتْمَامَ) لِلنُّسُكِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْوَطْءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا بِالْفَسَادِ نَعَمْ يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ زَمَانِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (دُونَ الرِّدَّهْ) فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَمَا لَا تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَوْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهَا مُحْبِطَةٌ لِلنُّسُكِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَ) يُوجِبُ عَمْدُ الْوَطْءِ (الِانْقِلَابَ) أَيْ: انْقِلَابَ النُّسُكِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ (لِلْأَجِيرِ عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ إفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ فَيَفْسُدُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَالْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ كَالشِّرَاءِ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَإِذَا انْقَلَبَ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةً انْفَسَخَتْ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ لِتَأْخِيرِ الْمَقْصُودِ وَإِذَا اخْتَارَ الْبَقَاءَ قَضَى الْأَجِيرُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَتَى بِمَا لِلْمُسْتَأْجِرِ (كَالْحُكْمِ فِي تَحَلُّلٍ لِمُحْصَرِ) أَيْ: لِأَجِيرٍ مُحْصَرٍ عَنْ إتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْقِلَابَهُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا تَحَلَّلَ بِهِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ.

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ عِلْمُهُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ إلَّا وَبِمُنَافَاتِهِ لِلنُّسُكِ. (قَوْلُهُ: يُفْسِدُ النُّسُكَ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ وَمَنْ جَامَعَ مُعْتَمِرًا ثُمَّ قَرَنَ بِأَنْ نَوَى الْحَجَّ انْعَقَدَ حَجُّهُ لِإِحْرَامِهِ بِهِ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فَاسِدًا لِإِدْخَالِهِ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَدَمُ قِرَانٍ بِشَرْطِهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا اهـ. فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ أَنْ نَوَى الْحَجَّ وَانْعَقَدَ لَهُ فَاسِدًا فَهَلْ نَقُولُ يُفْسِدُهَا هَذَا الْفَاسِدُ فَسَادًا آخَرَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لُزُومُ الْبَدَنَةِ وَالْقَضَاءِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِفَسَادِ الْفَاسِدِ وَلَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ كَمَا فِي الْجِمَاعِ بَعْدَ إفْسَادِ الصَّحِيحِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِالْفَسَادِ لِأَجْلِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ بِالْفَسَادِ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَخْ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ وَقَضَاءُ النُّسُكَيْنِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فِي حَقِّهِ عِلْمُهُ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِأَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِهِ التَّحْرِيمَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَ تَعَلُّقًا لِلنَّهْيِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَا أَثَرَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْزَلَ) أَيْ: بِخِلَافِ الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: وَطْءُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ) أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ) أَيْ: حُرْمَةُ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ دُونَ الرِّدَّةِ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ مِنْ بَابِ الصَّوْمِ أَنَّ طُرُوُّ الرِّدَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَا يُسْقِطُهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ طُرُوُّ الرِّدَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ لَا يُسْقِطُ مَا لَزِمَهُ مِنْ كَفَّارَاتٍ قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُحْبِطَةٌ لِلنُّسُكِ بِالْكُلِّيَّةِ) قَدْ يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْكَفَّارَاتِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ السُّقُوطِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ وَقَدْ لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ سُقُوطِهَا لِبَقَاءِ أَثَرِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ أَنْ أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ فَإِنَّهُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَاتُ فَانْظُرْ مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ رَأَيْته تَقَدَّمَ قَوْلَهُ لِأَنَّهَا مُحْبِطَةٌ إلَخْ لَا يُقَالُ الرِّدَّةُ إنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا مَاتَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي رِدَّةٍ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ.

(قَوْلُهُ: مُحْبِطَةٌ لِلنُّسُكِ إلَخْ) لِمُنَافَاتِهَا لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِالِارْتِدَادِ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ مَا مَضَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ كَمَّلَ بِنِيَّتِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ هُنَا لَمْ يُكَمِّلْ بِنِيَّةٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ نَعَمْ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ فَكَانَ الْمُنَافِي لَهَا مُبْطِلًا لَهَا مِنْ أَصْلِهَا فَفَسَدَ الْحَجُّ بِهَا مُطْلَقًا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ) فَلَا تَنْفَسِخُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ بِالسَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ انْفَسَخَتْ حِينَئِذٍ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ) أَيْ: وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْعَيْنِيَّةُ دُونَ الذِّمِّيَّةِ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ أَيْ: الَّذِي مَاتَ أَوْ تَحَلَّلَ لِلْإِحْصَارِ أَجِيرُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ أَوْ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ لِوَرَثَتِهِ أَيْ: الْأَجِيرِ

ــ

[حاشية الشربيني]

مُحَرَّمَاتِهِ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِوَطْءِ غَيْرِهِ لَهُ) فَإِنْ وُجِدَا مَعًا كَأَنْ أَوْلَجَ فِي غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ فِيهِ فَسَدَ نُسُكُهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَاضِحًا وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي قُبُلِهِ مَا لَوْ وَطِئَهُ غَيْرُهُ فِي دُبُرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ

ص: 349

(وَ) كَالْحُكْمِ فِي (الْفَوْتِ) لِلنُّسُكِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ عَنْ الْقَافِلَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْقِلَابَهُ لِلْأَجِيرِ لِمُشَارَكَتِهِ عَمْدَ الْوَطْءِ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ مَعَ الِانْتِسَابِ إلَى تَقْصِيرٍ مَا فَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَدَمُ الْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ (لَا بِالصَّرْفِ) يَعْنِي يَنْقَلِبُ النُّسُكُ إلَى الْأَجِيرِ بِمَا ذُكِرَ لَا بِصَرْفِهِ (عَنْ مُسْتَأْجِرِ) بِأَنْ نَوَى صَرْفَهُ عَنْهُ إلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ بَلْ هُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ (وَلِلْأَجِيرِ الْأَجْرَ) وَإِنْ ظَنَّ انْقِلَابَهُ لَهُ لِحُصُولِ غَرَضِ الْمُسْتَأْجِرِ كَصَبَّاغٍ جَحَدَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ صَبَغَهُ بَعْدَ جَحْدِهِ.

(وَ) يُوجِبُ عَمْدُ الْوَطْءِ

ــ

[حاشية العبادي]

الْمَيِّتِ وَلِلْأَجِيرِ الْمَحْصُورِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِمْ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ إنْ أَمْكَنَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ لِلْحَجِّ مَعَ الْإِحْصَارِ أَوْ بِلَا إحْصَارٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْقَافِلَةِ انْقَلَبَ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمَا فِي الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ أَنَّهُ تَقْصِيرٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعُ بِمَا فَعَلَهُ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِكَوْنِهِ أَجِيرَ عَيْنٍ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ لِحُصُولِ الثَّوَابِ بِمَا أَتَى بِهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ) أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ مَا تَحَلَّلَ بِهِ لَكِنْ إذَا غَرِمَهُ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إذْنِ حَاكِمٍ فَالْإِشْهَادُ مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا تَحَلَّلَ بِهِ وَهَلْ لَهُ بَعْضُ الْأُجْرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلِلْأَجِيرِ الْأَجْرُ) وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي صَاحِبَ الْإِرْشَادِ فِي الشَّرْحِ كَالْقُونَوِيِّ وَالْحَاوِي وَتَبِعَهُمْ فِي الْإِسْعَادِ اخْتِصَاصُ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ أَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بِأَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ لَمْ يُحْبِطْهُ عَمَلُ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا عَمِلَ طَامِعًا فِي حُصُولِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتَيْ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهُ أَحْبَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَطْمَعْ فِي مُقَابَلَتِهِ بِشَيْءٍ حَجَرٌ إرْشَادٌ. (قَوْلُهُ وَلِلْأَجِيرِ الْأَجْرُ) وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ وَكَذَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ إلَّا إنْ أَتَمَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لَهُ أَوْ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ حَجَرٌ وص. (قَوْلُهُ: كَصَبَّاغٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ.

(فَرْعٌ) لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَهُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ قَصَّرَهُ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِجِهَةِ الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَ اسْتَقَرَّتْ وَإِنْ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ سَقَطَتْ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ إشْكَالَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَ الْجَحْدِ لِنَفْسِهِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُتَكَلَّفَ فِي تَأْوِيلِ عِبَارَتِهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَصَبَغَهُ أَيْ: قَبْلَ الْجَحْدِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ الْجَحْدُ قَبْلَ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ الْجَحْدَ نَظِيرُ الصَّرْفِ وَالصَّبْغَ نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِالْأَعْمَالِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْإِحْرَامُ نَظِيرَ الصَّبْغِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ بَعْدَ جَحْدِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ صَبَغَهُ لَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ بَقِيَ مَا لَوْ صَبَغَهُ قَبْلَ الْجَحْدِ بِقَصْدِ نَفْسِهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ نَفْسِهِ يَتَضَمَّنُ قَصْدَ التَّبَرُّعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الثَّانِي هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوَّلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ مُسْتَوْفًى بِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الثَّوْبِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا لَوْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْجَحْدِ بِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَوْ يَجِبُ الْقِسْطُ فَيَجِبُ النِّصْفُ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُ الرَّوْضِ سَقَطَتْ قَدْ يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ مُسْتَوْفًى بِهِ كَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ وَغَايَةُ صَبْغِهِ أَنَّهُ كَتَلَفِهِ إذْ يَتَعَذَّرُ صَبْغُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَلَهُ الْأَجْرُ إلَخْ) الْمُقَرَّرُ فِي بَابِ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَاضِحًا فَسَدَ نُسُكُهُ أَوْ خُنْثَى لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِمَا. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَبَغَهُ بَعْدَ جَحْدِهِ) أَيْ: لِحُصُولِ غَرَضِ الْمُسْتَأْجِرِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي لَا إنْ صَرَفَ وَلَهُ الْأَجْرُ قَالَ النَّاشِرِيُّ: هَذَا

ص: 350

(الْقَضَاءَ) اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ (ضِيقًا) بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا يَعْنِي مُضَيَّقًا؛ لِأَنَّهُ تَضْيِقٌ بِالشُّرُوعِ فِيهِ

وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَمَرَ الَّذِينَ فَاتَهُمْ الْحَجُّ بِالْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بِمَا ذُكِرَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ كَثِيرٍ بِالْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ لِشُمُولِهِ الْقَضَاءَ قَبْلَهُ إذْ الْعُمْرَةُ يُمْكِنُ قَضَاؤُهَا فِي عَامِ الْإِفْسَادِ وَكَذَا الْحَجُّ فِيمَا إذَا أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ قَبْلَ وَطْئِهِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي عَامِهِ وَاسْتُشْكِلَ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ قَضَاءً بِأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الْوَقْتِ كَانَتْ أَدَاءً لَا قَضَاءً لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْقَضَاءَ هُنَا عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَبِأَنَّهُ يَتَضَيَّقُ وَقْتُهُ بِالْإِحْرَامِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَيَّقْ وَقْتُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهَا بَعْدَ الْإِفْسَادِ مُوقِعًا لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا وَالنُّسُكُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ تَضَيَّقَ وَقْتُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِوَقْتِ الْفَوَاتِ فَفِعْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خَارِجَ وَقْتِهِ فَصَحَّ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ وَأَيَّدَ وَلَدُهُ فِي التَّوْشِيحِ الْأَوَّلَ بِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي التَّنْوِيهِ أَنَّهُ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ.

ثُمَّ قَالَ وَبَسَطَ الثَّانِيَ أَنَّ النُّسُكَ وَإِنْ وُقِّتَ بِالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي سَنَةٍ فَأَيُّ سَنَةٍ وَقَعَ فِيهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا الْمَطْلُوبَةُ لِلْإِيقَاعِ وَأَنَّهَا وَقْتُهُ الْأَصْلِيُّ لَا الْعَارِضُ بِالْإِحْرَامِ فَالْمَعْنَى بِكَوْنِ الْعُمْرِ وَقْتًا لِلْحَجِّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَخْلُوَ الْعُمْرُ عَنْهُ لَا أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ وَقْتٌ لَهُ فَمَتَى أَفْسَدَهُ وَقَعَ الثَّانِي بَعْدَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا فَكَانَ قَضَاءً وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ مُسْتَطِيعًا بِلَا أَدَاءً عَصَى مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ جَمِيعَ الْعُمْرِ لَعَصَى مِنْ أَوَّلِهَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَوَقْتُهَا بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَبِإِيقَاعِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ وَقْتُهَا إذْ الْإِحْرَامُ بِهَا لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتَهَا بَلْ يُضَيِّقُهَا لِتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَبِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ فِي الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ سَنَةِ الْإِفْسَادِ لَا يَتِمُّ فِي سَنَتِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ كَتَكْفِيرِ الَّذِي أَسَاءَ بِارْتِكَابِهِ مَا يُوجِبُ التَّكْفِيرَ فَإِنَّهُ مُضَيِّقٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْكَفَّارَاتِ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْمُسِيءَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَتَرْكِ) أَيْ: وَكَتَرْكِ (صَوْمٍ وَصَلَاةٍ بِاعْتِدَا) .

فَإِنَّ قَضَاءَهُمَا مُضَيَّقٌ بِخِلَافِ تَرْكِهِمَا بِلَا اعْتِدَاءٍ (وَبِالْقَضَاءِ يَحْصُلُ مَا) كَانَ (لَهُ الْأَدَا) مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَلَوْ أَفْسَدَ النَّفَلَ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا وَأَرَادَ تَحْصِيلَ الْمَنْذُورِ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ مَا أَفْسَدَهُ غَيْرَ قَضَاءٍ فَإِنْ أَفْسَدَ قَضَاءً لَمْ يَقْضِهِ وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَفْسَدَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ وَاحِدٌ (وَمِنْ صَبِيٍّ صَحَّ) الْقَضَاءُ (أَوْ مِنْ قِنِّ) اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَإِذَا أَحْرَمَا بِالْقَضَاءِ فَكَمُلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ كَمَا عُلِمَ أَوَائِلَ الْبَابِ (وَعَمْدُهُ) أَعَادَهُ لِبُعْدِ الْعَهْدِ أَيْ: وَعَمْدُ الْوَطْءِ (يُوجِبُ) أَيْضًا (إحْدَى الْبُدْنِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ (وَلَوْ) كَانَ إفْسَادُ نُسُكِهِ (مَعَ الْإِفْسَادِ أَيْضًا لِلْمَرَهْ) أَيْ: لِنُسُكِهَا فَإِنَّ عَمْدَ وَطْئِهِ يُوجِبُ بَدَنَةً وَاحِدَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ يَجْزِي عَنْهُمَا جَزُورٌ وَرَوَى هُوَ عَنْهُ أَيْضًا إنْ كَانَتْ أَعَانَتَك فَعَلَى كُلٍّ مِنْكُمَا بَدَنَةٌ وَإِلَّا فَعَلَيْك نَاقَةٌ وَحُمِلَتْ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهَا لَمْ

ــ

[حاشية العبادي]

الْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ صَبَغَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْجَحْدِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ إذْ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا فَيُحْمَلُ عَلَى الصَّبْغِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْجَحْدِ لَكِنْ يَشْكُلُ التَّنْظِيرُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ الْمَتْنُ بِالصَّرْفِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ سم.

. (قَوْلُهُ: لَا الْعَارِضُ بِالْإِحْرَامِ) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ عَارِضٌ بِالْإِحْرَامِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ فَالْمُعَيَّنُ يَكُونُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ: أَسَاءَ بِارْتِكَابِهِ مَا يُوجِبُ التَّكْفِيرَ) لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ تَكْفِيرُ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ وَجَبَ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ وَالْعَوْدُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَإِنْ كَانَ الظِّهَارُ حَرَامًا فَلَمْ يَتَمَحَّضْ السَّبَبُ لِلْإِسَاءَةِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي م ر. (قَوْلُهُ: مَا يُوجِبُ التَّكْفِيرَ) كَإِفْسَادِ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ زَائِدُ نَفَقَةِ السَّفَرِ) أَمَّا نَفَقَةُ الْحَضَرِ فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا مَعَهَا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ بِالشُّبْهَةِ) أَوْ بِالزِّنَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

ــ

[حاشية الشربيني]

أَصْلٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ أَنَّ الصَّبَّاغَ وَالْقَصَّارَ وَغَيْرَهُمَا لَوْ نَوَوْا غَصْبَ الثَّوْبِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرُوا عَلَى شُغْلِهِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُمْ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَفْهَمَ أَنَّهُمْ لَوْ نَوَوْا ذَلِكَ قَبْلَ الشُّغْلِ سَقَطَتْ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ الْمُفَرِّقُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ خِلَافًا فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا التَّفْصِيلُ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ فَتَدَبَّرْ.

. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أُحْصِرَ) أَيْ: أَوْ تَحَلَّلَ لِمَرَضٍ شُرِطَ التَّحَلُّلُ بِهِ ثُمَّ شُفِيَ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا وَقْتُهُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ: وَالْإِحْرَامُ عَيْنُهُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَصَى مِنْ آخِرِهَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ بَعْدَ أَوَّلِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِهِ) وَلَكِنْ يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأُولَى إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَعَانَتَهُ بَلْ وَأَلْجَأْتَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ اجْتِهَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهِيَ أَقْوَالٌ لَهُ وَكُلٌّ مِنْهَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّلِيلِ فَلَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ أَنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى النَّدْبِ الْمُخْرِجِ لِعَلَيَّ عَنْ ظَاهِرِهَا مَعَ إمْكَانِ إبْقَائِهَا بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَدَبَّرْ.

ص: 351

تُعِنْهُ ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مَعَهُ لِلْقَضَاءِ لَزِمَهُ زَائِدُ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَسُنَّ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ التَّحَلُّلَانِ وَلَوْ عَضَبَتْ لَزِمَهُ الْإِنَابَةُ عَنْهَا مِنْ مَالِهِ وَمُؤْنَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ عَلَيْهَا قَطْعًا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ بِإِفْسَادِ نُسُكِهِ وَنُسُكِهَا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ أَمْ عَلَى الزَّوْجِ فَقَطْ بَدَنَةٌ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَالصَّوْمِ انْتَهَتْ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ السَّابِقِ يُوَافِقُ الثَّالِثَ أَمَّا لَوْ أَفْسَدَ الْجِمَاعُ نُسُكَهَا فَقَطْ كَأَنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً دُونَهُ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ لَازِمَةٌ لَهَا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ يَتَحَمَّلُ عَنْهَا بِأَنْ كَانَ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُوجِبَاتِ الْوَطْءِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الصَّوْمِ. اهـ. وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ تَرْجِيحُ عَدَمِ اللُّزُومِ مُطْلَقًا لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً فَكَانَ أَوْلَى مِنْ الصَّوْمِ بِالِاحْتِيَاطِ وَأَشَدَّ مِنْهُ فِي إلْزَامِ الْكَفَّارَةِ وَلِهَذَا كَثُرَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ بِأَسْبَابٍ.

(أَوْ كَانَ قَدْ قَارَنَ) بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ عَمْدَ وَطْئِهِ يُوجِبُ بَدَنَةً وَاحِدَةً وَإِنْ فَسَدَ نُسُكَاهُ لِانْغِمَارِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ إنْ قَضَاهُمَا قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ وَإِلَّا فَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ إلَى خِلَافٍ وَمَالَ إلَى الْمَنْعِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْقِرَانُ وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ بِالْإِفْرَادِ وَلَوْ وَطِئَ ثَانِيًا بَعْدَ فَسَادِ نُسُكِهِ بِالْوَطْءِ وَجَبَ بِالثَّانِي دَمٌ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّمَتُّعَاتِ.

وَكَذَا لَوْ وَطِيء بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ حِلِّ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَامِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي الْحَرَامِ وَهُوَ لَا صَيْدَ وَلَا مُفْسِدَ نُسُكٍ شَاةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْبَدَنَةِ يُوجِبُ عَمْدُ وَطْئِهِ (الْبَقَرَهْ ثُمَّ الشِّيَاهُ السَّبْعُ) وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِأَسْنَانِ الضَّحَايَا (فَالطَّعَامَا بِقِيمَةِ) الْوَاجِبِ (الْأَوَّلِ) أَيْ: الْبَدَنَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ يَتَصَدَّقُ بِهِ (فَالصِّيَام بِعِدَّةِ الْأَمْدَادِ) مِنْ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ وَيَكْمُلُ الْمُنْكَسِرُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ وَأُقِيمَ الطَّعَامُ وَالصِّيَامُ مَقَامَ الْبَدَنَةِ تَشْبِيهًا بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ هُنَاكَ عَلَى التَّخْيِيرِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُنَا عَلَى التَّرْتِيبِ لِشَبَهِهِ بِالْفَوَاتِ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ وَقُدِّمَتْ الْبَدَنَةُ عَلَى الْبَقَرَةِ وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَهَا فِي الضَّحَايَا لِنَصِّ الصَّحَابَةِ عَلَيْهَا وَبَيْنَهُمَا بَعْضُ تَفَاوُتٍ لِخَبَرِ «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً» .

ــ

[حاشية العبادي]

وَتُتَصَوَّرُ الشُّبْهَةُ مِنْهُمَا بِأَنْ يَظُنَّ كُلٌّ أَنَّ الْآخَرَ زَوْجُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تُنَافِي الْعَمْدِيَّةَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَيْهَا الْإِفْسَادُ وَالْوُجُوبُ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ اللُّزُومِ مُطْلَقًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ م ر.

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ) لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْإِفْسَادِ. (قَوْلُهُ: قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا فِي الْقِرَانِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي التَّمَتُّعِ فَيَلْزَمُهُ دَمَانِ آخَرَانِ دَمٌ بِالْقِرَانِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ لِلْقَضَاءِ وَدَمٌ لِلتَّمَتُّعِ الَّذِي فَعَلَهُ اهـ. فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ غَيْرُ الْبَدَنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ قَضَاهَا إفْرَادًا. (قَوْلُهُ: الْقَطْعُ بِوُجُوبِهِ) أَيْ: بِوُجُوبِ دَمٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ بِالثَّانِي دَمٌ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَيَسْقُطُ أَيْ: الدَّمُ الْوَاجِبُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ لَوْ جَامَعَ أَيْ: بَعْدَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْدَرِجُ فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ كَمَا يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ فِي الْجَنَابَةِ اهـ. هَذَا فِي تَقَدُّمِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَفِي انْدِرَاجِهَا فِي بَدَنَتِهِ وَجْهَانِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ تَرْجِيحُ الِانْدِرَاجِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ ظَاهِرَ التَّشْبِيهِ الِانْدِرَاجُ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَالطَّعَامَا بِقِيمَةِ الْوَاجِبِ) أَيْ: بِسِعْرِ مَكَّةَ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَالسِّعْرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَتْ) أَيْ: الْبَقَرَةُ مَقَامَهَا أَيْ: الْبَدَنَةِ.

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مَعَهُ لِلْقَضَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُؤْنَةَ سَفَرِهَا بَعْدَ الْإِفْسَادِ تَكُونُ فِي مَالِهَا كَمَا قَبْلَ الْإِفْسَادِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُعْتَمِدِ أَنَّهَا كَمُؤْنَةِ سَفَرِهَا لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَتَفَرَّقَا إلَخْ) أَيْ: فِي سُنَّةِ الْقَضَاءِ بِأَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي مَسِيرٍ وَلَا فِي مَنْزِلٍ وَذَلِكَ لِلرَّدْعِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ عَلَيْهَا قَطْعًا) وَمِثْلُهَا الْمَوْطُوءَةُ بِزِنًا وَمُؤْنَةُ مَمْلُوكَتِهِ عَلَيْهِ قَطْعًا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ إلَخْ) إذْ الرَّاجِحُ أَنَّ الزَّوْجَ الْمُفْطِرَ إذَا أَفْسَدَ بِوَطْئِهِ صَوْمَ زَوْجَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ) فَعَلَيْهِ فِي الْقِرَانِ دَمَانِ دَمٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَدَمٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي لَزِمَهُ بِالْفَسَادِ وَهُمَا غَيْرُ بَدَنَةِ الْإِفْسَادِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْوَاجِبِ الْأَوَّلِ) أَيْ: حَالَ الْوُجُوبِ قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ الْأَوْجَهُ حَالَ الْأَدَاءِ وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ دَمٌ وَفِي شَرْحِهِ الْمُعْتَبَرُ غَالِبُ الْأَحْوَالِ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّرَاهِمِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهَا لِكَوْنِهَا الْغَالِبَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

ص: 352

(وَالْعُمْرَةُ مَعْ قِرَانِهِ تَبْقَى لِحَجِّهِ تَبَعْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَالْعُمْرَةُ فِي قِرَانِهِ تَقَعُ تَبَعًا لِحَجِّهِ (فَوْتًا) بِأَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا مُوسَعًا (وَإِفْسَادًا كَأَنْ طَافَ لِحَقِّ قُدُومِهِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ حَلَقْ ثُمَّ وَطِي) قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْوَطْءِ وَكَذَا الْعُمْرَةُ تَبَعًا وَلَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَفْسُدْ لِوُقُوعِ الْوَطْءِ بَعْدَ تَمَامِهَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ يَنْدَرِجُ فِي طَوَافِ قُدُومِ الْحَجِّ لَا فِي الْإِفَاضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى عَكْسُهُ اهـ. وَالْعَكْسُ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ هُنَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْوَطْءِ بَعْدَ إعْمَالِهَا لَوْ انْفَرَدَتْ وَهُوَ صَحِيحٌ لَا عَلَى انْدِرَاجِ طَوَافِهَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ (وَصِحَّةً كَوَقْفَتِهْ فَرَمْيِ يَوْمِ نَحْرِهِ وَطَوْفَتِهْ وَالسَّعْيِ ثُمَّ وَطْئِهْ) أَيْ: وَتَبْقَى الْعُمْرَةُ تَبَعًا لِحَجِّهِ صِحَّةً كَأَنْ وَقَفَ الْقَارِنُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ وَطِئَ فَيَصِحُّ حَجُّهُ لِوُقُوعِ وَطْئِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ.

وَكَذَا الْعُمْرَةُ تَبَعًا وَلَوْ انْفَرَدَتْ فَسَدَتْ لِوَطْئِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَرْكَانِهَا وَقَوْلُهُ: كَوَقْفَتِهْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِأَنْ وَقَفَ إذْ التَّصْوِيرُ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا قَالَهُ فَإِنَّهُ لَوْ وَقَفَ ثُمَّ رَمَى وَحَلَقَ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَبِعَتْهُ الْعُمْرَةُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لِانْغِمَارِهَا فِيهِ.

(وَحُرِّمَا لِمُحْرِمٍ وَمَنْ يَحُلُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (الْحَرَمَا) أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الصَّيْدِ وَعَلَى الْحَالِ بِالْحَرَمِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ أَوْ كَانَ الصَّيْدُ بِالْحِلِّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (تَعَرُّضٌ مِنْهُ) وَلَوْ بِتَنْفِيرٍ أَوْ إغَارَةِ آلَةٍ أَوْ نَصْبِ شَبَكَةٍ أَوْ وَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (إلَى) حَيَوَانٍ (بَرِّيِّ يُؤْكَلُ ذِي تَوَحُّشٍ جِنْسِيِّ) كَبَقَرِ وَحْشٍ وَدَجَاجَةٍ وَحَمَامَةٍ (أَوْ) إلَى الْبَرِّيِّ (الَّذِي فِي أَصْلِهِ مَأْكُولُ أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ لَهُ تَمْثِيلُ) أَيْ: مِثَالُهُ (فَرْعُ حِمَارِ الْوَحْشِ مِنْ) حِمَارٍ (أَهْلِيِّ وَفَرْعُ شَاةٍ مَثَلًا مِنْ ظَبْيِ) وَفَرْعُ ضَبُعٍ مِنْ ذِئْبٍ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} [المائدة: 96] أَيْ: أَخْذُهُ {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] وَقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ: لَا يَجُوزُ تَنْفِيرُ صَيْدِهِ لِمُحْرِمٍ وَلَا حَلَالٍ فَغَيْرُ التَّنْفِيرِ أَوْلَى.

وَقِيسَ بِمَكَّةَ بَاقِي الْحَرَمِ وَخَرَجَ بِالْبَرِّيِّ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَحْرُ فِي الْحَرَمِ قَالَ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بَرِّيٌّ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَبِالْمَأْكُولِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يَكُونُ فِي أَصْلِهِ مَا ذُكِرَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ مَعَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِذَا فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ فَالْعُمْرَةُ فَائِتَةٌ لَكِنْ تُجْزِئُهُ الْأُولَى وَيَلْزَمُهُ كَمَا فِي شَرْحِهِ دَمَانِ لِلْفَوَاتِ وَالْقِرَانِ وَفِي الْقَضَاءِ ثَالِثٌ أَيْ: وَإِنْ أَفْرَدَ كَنَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْإِفْسَادِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ اهـ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي الثَّانِيَةِ كَانَا أَيْ: الصَّائِدُ مَعَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ أَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا حَجَرٌ د. (قَوْلُهُ: الصَّيْدُ بِالْحِلِّ) وَالصَّائِدُ بِالْحَرَمِ. (قَوْلُهُ أَوْ وَدِيعَةٍ) . (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةُ صَيْدٍ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَعَلِمَ ضَيَاعَهَا أَوْ ظَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهَا فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ بَقَاءِ يَدِهِ عَلَيْهَا لِضَرُورَةِ حِفْظِ حَقِّ الْغَيْرِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ عَارِيَّةٌ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا وَعَلِمَ الضَّيَاعَ أَوْ ظَنَّهُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَيَجْرِي هَذَا التَّرَدُّدُ فِي إحْرَامِ أَحَدِ مَالِكَيْ الصَّيْدِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ لِلشَّرِيكِ وَعَلِمَ الضَّيَاعَ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا تَقَرَّرَ. (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ) وَإِنْ عَلَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِقَوْلِ الْجَوْجَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ فِيمَا يَظْهَرُ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ دُونَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ) أَيْ: فِي أَصْلِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَفَرْعُ ضَبُعٍ مِنْ ذِئْبٍ) هَذَا الْفَرْعُ يُسَمَّى سَبُعًا. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَخَذَهُ) هَلَّا قَدَّرَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ) خَرَجَ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا فَهُوَ بَرِّيٌّ فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا مُتَوَحِّشًا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَمَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بَرِّيٌّ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ التَّعَرُّضُ لَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّعْلِيلِ بِتَغْلِيبِ الْحُرْمَةِ وَقَدْ يَشْكُلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِمَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْبَرِّ مَأْكُولٌ وَيُلْتَزَمُ أَنَّ مَا لَهُ نَظِيرٌ فِيهِ كَذَلِكَ مَأْكُولٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَوْرَدَ مَا ذَكَرْته مِنْ الْإِشْكَالِ مَعَ بَسْطِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: مَا لَا يُؤْكَلُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ فَتَأَمَّلْهُ.

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: يَدُلُّ إلَخْ) لِأَنَّ الطَّوَافَ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْقُدُومِ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالشَّاةِ فَإِنَّ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولًا وَلَا يَحْرُمُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْكَلْبِ فَإِنَّ فِي أَصْلِهِ وَحْشِيًّا وَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ يُدْفَعُ بِالْمِثَالِ فَإِنَّهُ خَصَّ الْمَأْكُولَ فِيهِ بِالْوَحْشِيِّ وَالْمُتَوَحِّشَ بِالْمَأْكُولِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا مَأْكُولًا وَإِمَّا الْبَرِّيُّ الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ أَحَدُ أَصْلَيْهِ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّرْحَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي اهـ وَالْمُرَادُ بِأَصْلِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْأُمَّ وَأَصْلَهُمَا فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الشَّاةِ وَالسَّبُعِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ الْعِلْمِ بِمَا ذُكِرَ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ فِدَاؤُهُ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَسَيَأْتِي هَذَا الْأَخِيرُ فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بَرِّيٌّ) أَيْ: فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إنْ كَانَ مَأْكُولًا بِأَنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا يُؤْكَلُ وَقَوْلُهُمْ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَرَامٌ مَحَلُّهُ فِيمَا كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا يُؤْكَلُ عِنْدَ عَدَمِ التَّذْكِيَةِ كَذَا

ص: 353

فَمِنْهُ مَا هُوَ مُؤْذٍ فَيُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ وَبَقٍّ وَبُرْغُوثٍ وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الْمُحْرِمِ قَمْلٌ لَمْ يُكْرَهْ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا قَمْلَةً تَصَدَّقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ نَدْبًا وَكَالْقَمْلِ الصِّئْبَانُ وَهُوَ بَيْضُهُ لَكِنَّ فِدْيَتَهُ أَقَلُّ وَمِنْهُ مَا يَنْفَعُ وَيَضُرُّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ وَبَازٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَهُوَ تَعَلُّمُهُ الِاصْطِيَادَ وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ وَهُوَ عَدْوُهُ عَلَى النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ كَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ وَجِعْلَانٍ وَخَنَافِسَ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُ النَّحْلِ وَالنَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَالْخُطَّافِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ وَبِالْمُتَوَحِّشِ الْإِنْسِيُّ كَنَعَمٍ وَدَجَاجٍ إنْسِيَّيْنِ وَبِجِنْسِيٍّ أَيْ: جِنْسِيُّ التَّوَحُّشِ عَارَضَهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.

وَذِكْرُهُ لَهُ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُوَافِقَ الْمَنْقُولَ حَتَّى فِي اللُّبَابِ أَصْلِ الْحَاوِي إذْ لَوْ أُخِذَ بِظَاهِرِهِ حَرُمَ التَّعَرُّضُ لِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ وَحْشِيٍّ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَذِئْبٍ وَإِنْسِيٍّ مَأْكُولٍ كَشَاةٍ وَلِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ إنْسِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَأْكُولٍ كَالْبَغْلِ وَلِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ غَيْرِ مَأْكُولَيْنِ أَحَدُهُمَا وَحْشِيٌّ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ حِمَارٍ وَزَرَافَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ فَالْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ أَوْ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ هُوَ أَيْ: مَأْكُولٌ مُتَوَحِّشٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي اللُّبَابِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَلَمْ يَدْرِ أَخَالَطَهُ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أَمْ لَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِدَاؤُهُ نَعَمْ يُنْدَبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ (مِلْكَ امْرِئٍ وَغَيْرَهُ) بِالْجَرِّ صِفَتَانِ لِبَرِّيٍّ وَبِالنَّصْبِ حَالَانِ مِنْهُ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ وَغَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْآيَةِ لَكِنَّ الْمَمْلُوكَ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ بِإِمْسَاكٍ وَذَبْحٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَضْمَنُ الْمُحْرِمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ مَعَ الْجَزَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.

وَقَدْ أَلْغَزَ بِهِ فِي قَوْلِهِ

عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ

فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا

قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ

وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا

نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَأَنْ أَخَذَهُ بِهِبَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ (لَا أَثَرَا لِأُنْسٍ أَوْ تَوَحُّشٍ فِيهِ طَرَا) أَيْ: وَلَا أَثَرَ لِطُرُوِّ اسْتِئْنَاسِ الْمُتَوَحِّشِ أَوْ تَوَحُّشِ الْمُسْتَأْنَسِ عَلَى الْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلظَّبْيِ الْمُسْتَأْنَسِ دُونَ الْبَعِيرِ النَّادِّ إبْقَاءً لِلْأَصْلِ فِيهِمَا (وَجُزْئِهِ) أَيْ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ إلَى جُزْءِ الْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ كَلَبَنِهِ وَشَعْرِهِ وَرِيشِهِ بِقَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ التَّنْفِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَفَارَقَ الشَّعْرُ وَرَقَ أَشْجَارِ الْحَرَمِ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِأَنَّ جَزَّهُ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِخِلَافِ الْوَرَقِ فَإِنْ حَصَلَ مَعَ تَعَرُّضِهِ لِلَّبَنِ نَقْصٌ فِي الصَّيْدِ ضَمِنَهُ فَقَدْ سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ حَلَبَ عَنْزًا مِنْ الظَّبْيِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: تُقَوَّمُ الْعَنْزُ بِاللَّبَنِ وَبِلَا لَبَنٍ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَبُرْغُوثٍ) وَزُنْبُورٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَلِّيَ) يَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ اشْتَدَّ الْأَذَى. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا قَمْلَةً تَصَدَّقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ) نَدْبًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ لِئَلَّا يَنْتَتِفَ الشَّعْرَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ إذَا خَشِيَ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ انْتِتَافَ الشَّعْرِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْشَى مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ لَوْ قِيلَ يَنْبَغِي نَدْبُ قَتْلِ قَمْلِ نَحْوِ ثِيَابِهِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ كَالْبُرْغُوثِ لَمْ يَبْعُدْ لَوْلَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ إيذَاءَهُ فِي نَحْوِ الرَّأْسِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَكَذَا فِي غَيْرِهِ عب ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا قَمْلُ بَقِيَّةِ ثِيَابِهِ فَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي سَنُّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ التَّصَدُّقُ بِقَتْلِ قَمْلِ غَيْرِهِمَا وَلَا بِقَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ التَّعَرُّضِ لِقَمْلِهِمَا وَمَأْمُورٌ بِقَتْلِ قَمْلِ غَيْرِهِمَا وَبِقَتْلِ الْبُرْغُوثِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم نَعَمْ الْبَرَاغِيثُ الَّتِي فِي شَعْرِ لِحْيَتِهِ أَوْ رَأْسِهِ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا كَقَمْلِهِمَا سم. (قَوْلُهُ: وَالصُّرَدِ) وَالضِّفْدَعِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ) أَيْ: بِأَنْ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ فَمَلَكَهُ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ. (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ: أَيْضًا فَإِنَّ اللَّبَنَ وَسَائِرَ الْأَجْزَاءِ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ فَقَالَ يَقُومُ الْعَنْزُ إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هَذَا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ ضَمَانِ اللَّبَنِ لَا لِضَمَانِ نَقْصِ الصَّيْدِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِبَيَانِ ضَمَانِ نَقْصِ الصَّيْدِ أَيْضًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ فَقَالَ يَقُومُ إلَخْ) وَهَذَا النَّصُّ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الضَّمَانِ بِحَالَةِ النَّقْصِ كَمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِهَامِشٍ عَنْ زي وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ حِلَّ الْأَكْلِ بِالتَّذْكِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا إلَخْ) الرَّأْسُ وَاللِّحْيَةُ قَيْدَانِ فِي الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي سَنِّ الصَّدَقَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ لِلْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَلْغَزَ إلَخْ) أَجَابَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ

خُذْ الْجَوَابَ دُرَّ لَفْظٍ مُبْدَعَا

بِالْحُسْنِ هَذَا مُحْسِنٌ تَبَرَّعَا

أَعَارَ صَيْدًا مِنْ حَلَالٍ ثُمَّ إذْ

أَحْرَمَ ذَا أَتْلَفَهُ فَاجْتَمَعَا

اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: كَلَبَنِهِ) خَالَفَ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَبَنُ صَيْدِ الْحَرَمِ أَبَحْنَا لِلْفُقَرَاءِ شُرْبَهُ فَيُبَاحُ لَهُمْ بَيْعُهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ السِّرَاجِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ.

(قَوْلُهُ:

ص: 354

وَيُنْظَرُ نَقْصُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ.

(وَبَيْضِهِ) وَلَوْ بِتَنْفِيرِ حَاضِنِهِ أَوْ ضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ حَتَّى فَسَدَ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَذَرِ أَمَّا الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ؛ لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً وَإِنَّمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِمَا ذُكِرَ إذَا صَدَرَ (عَنْ عَمْدِ) وَعِلْمٍ بِالْحُرْمَةِ وَاخْتِيَارٍ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَ عَنْ خَطَأٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إكْرَاهٍ (وَلَا يَصِحُّ) مِنْ الْمُحْرِمِ وَلَوْ نِيَابَةً (مِلْكُهُ) أَيْ: الْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ (عَنْ قَصْدِ) بِشِرَاءٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ رُجُوعٍ بِإِفْلَاسٍ أَوْ قَبُولِ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ حَرَامٌ فَلَا يُمْلَكُ كَالْغَصْبِ فَإِنْ قَبَضَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَالْقِيمَةُ كَمَا مَرَّ وَإِذَا رَدَّهُ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ وَلَا يَسْقُطُ الْجَزَاءُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ الْجَزَاءَ أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ فَيَصِحُّ تَمَلُّكُهُ الصَّيْدَ الْمَمْلُوكَ بِشِرَاءٍ وَغَيْرِهِ لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّمَلُّكِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْقَصْدِ لِيَحْسُنَ تَعْقِيبُهُ بِالْقَصْدِ وَخَرَجَ بِالْقَصْدِ مَا لَا قَصْدَ فِيهِ كَالْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ وَالْمَوْرُوثِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (وَيَرِثُ الْمُحْرِمُ ذَا) أَيْ: الْبَرِّيَّ الْمَذْكُورَ.

(وَزَالَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ (عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ: الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَمْ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَأُلْزِمَ) أَيْ: الْمُحْرِمُ (الْإِرْسَالَا) لَهُ إذْ الصَّيْدُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ كَاللُّبْسِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

التَّقْوِيمِ وَمَعْرِفَةِ الْمَغْرُومِ حَجَرٌ د.

(قَوْلُهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) طَعَامًا حَجَرٌ د. (قَوْلُهُ: وَبَيْضِهِ) وَسَيَأْتِي بِهَامِشٍ وَقَدْ تَدَاخَلَ الْجَزَاءُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ نَعَامٍ وَفِيهَا فَرْخٌ وَمَاتَ لَزِمَ جَزَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ بِكَسْرِ الْبَيْضَةِ شَيْءٌ مَعَ الْمُنَازَعَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَصِيَّةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ حَالُ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا حِينَئِذٍ لَمْ يَمْلِكْ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا حِينَئِذٍ مَلَكَ وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا عِنْدَ الْإِيصَاءِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَالْقِيمَةُ) لُزُومُ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا عَدَا الْهِبَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي ثَالِثِ سَطْرٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّفْحَةِ كَأَنْ أَخَذَهُ بِهِبَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ فَمَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ أَوْ الْمُطْلَقِ الْمَخْصُوصِ أَوْ الْمُقَيَّدِ سم. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمُحْرِمُ) لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُحْرِمًا أَيْضًا فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى مُرْتَدًّا وَقَبَضَهُ ثُمَّ قُتِلَ فِي يَدِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ) فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَزَالَا إلَخْ رَاجِعًا لِمَسْأَلَةِ الْإِرْثِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَأُلْزِمَ الْإِرْسَالَا) إنْ قُلْت لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ إذْ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يَقْتَضِي لُزُومَ الْإِرْسَالِ قُلْت بَلْ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَدَّمَهُ امْتِنَاعُ وَضْعِ يَدِ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّيْدِ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ تَعْبِيرُهُ بِالتَّعَرُّضِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ تَرَتَّبَ عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ وُجُوبُ رَفْعِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَبَقِيَّةِ الصَّيُودِ.

وَحُكْمُهَا امْتِنَاعُ وَضْعِ الْيَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْإِرْسَالِ أَيْضًا وَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْإِرْسَالِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ) فَيَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَيُنْظَرُ نَقْصُ مَا بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ وَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ مَعَ تَعَرُّضِهِ لِلَّبَنِ مَثَلًا نَقْصٌ فِي الصَّيْدِ ضَمِنَهُ أَيْضًا ثُمَّ إنْ كَانَ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ مَثَلًا لَزِمَهُ عُشْرُ مِثْلِهِ فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ شَاةٍ مَثَلًا أَوْ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا يُجْزِئُ فِي الْفُطْرَةِ أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا لِأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ فَالْوَاجِبُ أَرْشُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ وَبَيْضِهِ) وَلَوْ كَسَرَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ بِالْحَرَمِ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ حَلَبَ لَبَنَهُ أَوْ قَتَلَ جَرَادًا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَطْعًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَا رَوْحَ فِيهِمَا وَالثَّالِثَ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ اهـ. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ حِلُّهُ لِمُحْرِمٍ آخَرَ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ حَجَرٍ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ م ر خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَذَرُ إلَخْ) هُوَ مَا تَحَقَّقَ فَسَادُهُ وَأُيِسَ مِنْ مَجِيءِ فَرْخٍ مِنْهُ سَوَاءٌ اخْتَلَطَ صَفَارُهُ بِبَيَاضِهِ أَمْ لَا اسْتَحَالَ دَمًا أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فِي الْكُلِّ وَعَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْمَذَرِ مِنْ غَيْرِ النَّعَامِ فَرَاجِعْهُ وَصَرِيحُ الْمَنْهَجِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ فَقَطْ فِي قِشْرِ بَيْضِ النَّعَامِ كَمَا هُنَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَالضَّمَانِ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إلَخْ) أَمَّا الضَّمَانُ فَلَازِمٌ إلَّا لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ وَلَوْ فِي بَعْضِ حَالَاتِهِ كَالصَّوْمِ فَخُفِّفَ فِيهِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِرْسَالِهِ) أَيْ: إرْسَالِ بَائِعِهِ لَهُ. اهـ. م ر سم. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ لِلْقَصْدِ) أَيْ: الَّذِي عَبَّرَ الْحَاوِي بَدَلَهُ بِالِاخْتِيَارِ وَقَوْلُهُ: لِيَحْسُنَ إلَخْ أَيْ: كَمَا أَنَّهُ يَحْسُنُ حِينَئِذٍ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِالِاخْتِيَارِ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: وَزَالَا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ. اهـ. إيعَابٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ. (قَوْلُهُ فَأُلْزِمَ الْإِرْسَالَا) أَيْ: فِي مَحَلٍّ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ يَصِيدُهُ. اهـ. مَدَنِيٌّ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِرْسَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. إيعَابٌ. (قَوْلُهُ: الْإِرْسَالَا) بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْهُ حِسًّا وَحُكْمًا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ

ص: 355

فَلَا غُرْمَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ مَلَكَهُ وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى تَحَلَّلَ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ إذْ لَا يَرْتَفِعُ اللُّزُومُ بِالتَّعَدِّي بِخِلَافِ مَنْ أَمْسَكَ خَمْرًا غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ حَتَّى تَخَلَّلَتْ لَا يَلْزَمُهُ إرَاقَتُهَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْخَمْرَةَ انْقَلَبَتْ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ بَعْدَ إمْكَانِ إرْسَالِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَكَذَا قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِرْسَالِ عَلَى الْإِحْرَامِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكَيْهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ مِنْ زَوَالِ مِلْكِ الْمُحْرِمِ عَنْ مَوْرُوثِهِ تَبِعَا فِيهِ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يُرْسِلَهُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا وَرِثَهُ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ.

فَإِنْ بَاعَهُ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْجَزَاءُ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي

ــ

[حاشية العبادي]

فَلَا غُرْمَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ مَلَكَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ ثُمَّ ذَكَرَا مَسْأَلَةَ الْإِرْثِ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَا فِيهَا عَدَمَ زَوَالِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْإِرْسَالِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيهَا قَبْلَ الْإِرْسَالِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ فِيهَا إلَّا بِالْإِرْسَالِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ حِينَئِذٍ صَحَّ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ مُرْسِلُهُ وَقَاتِلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنْ وَجَبَ إرْسَالُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلْمُحْرِمِ فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِأَخْذِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ الْمُرْسِلُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِعْلُهُ فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: فَلَا غُرْمَ) أَيْ لَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّوْضُ. (قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ مَلَكَهُ) لِأَنَّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِرْسَالِ صَارَ مُبَاحًا شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إرَاقَتُهَا) بَلْ تَمْتَنِعُ إرَاقَتُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ) هَلْ يَشْمَلُ الْمَوْتَ بِقَتْلِ غَيْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ فَلَا غُرْمَ مُصَوَّرًا بِقَتْلِهِ فِي غَيْرِ يَدِهِ أَوْ الْمُرَادُ فِيهِ لَا غُرْمَ عَلَى الْقَاتِلِ لَا مُطْلَقًا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِإِتْلَافِ غَيْرِهِ لَهُ فِي يَدِهِ لَزِمَ الْجَزَاءُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ مُصَوَّرًا بِقَتْلِهِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الْمُرْسِلِ وَالْقَاتِلِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ حَلَالٌ وَهُوَ فِي يَدِ مُحْرِمٍ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ: حَتَّى تَحَلَّلَ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا كَانَ تَحَلُّلُهُ كَإِسْلَامِ الْكَافِرِ بَعْدَ أَنْ مَلَكَ عَبْدًا مُسْلِمًا حَيْثُ لَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قُلْت: لِأَنَّ بَابَ الْإِحْرَامِ أَضْيَقُ مِنْ ذَاكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِعَارَةُ الصَّيْدِ وَاسْتِيدَاعُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْلَهُ) عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ إرْثِ الْمُحْرِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا إمْكَانَ لِلْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِيهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِرْسَالِ إلَخْ) عَدَمُ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي نِسْبَتَهُ لِلتَّقْصِيرِ بِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ إلَى الْإِحْرَامِ فَلَا يَشْكُلُ مَعَ عَدَمِ الْوُجُوبِ. (وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكَيْهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالٌ شَرْحُ رَوْضٍ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ مَحْظُورَاتِ إحْرَامِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَ مَا لَوْ زَالَتْ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَانْتَقَلَتْ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الثَّانِيَ إرْسَالُهُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ خَرَجَ عَنْ الْمِلْكِ بِالْإِحْرَامِ فَيُمْتَنَعُ بَقَاؤُهُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبِيِّ مِنْ الْأَحْكَامِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ وَالْوَلِيُّ الْآنَ الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِرْسَالُ وَالْمُوَرِّطُ وَالْمُتَسَبِّبُ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ هُوَ الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ حِصَّتِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: أَحَدَ مَالِكَيْهِ. (قَوْلُهُ رَفْعُ يَدِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ تَرَدُّدٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِمَا وَرِثَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ خِلَافًا فَالْقَضِيَّةُ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ الْخِلَافِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا وَرِثَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَرْدُودَ بِالْعَيْبِ كَذَلِكَ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَيَجِبُ إرْسَالُهُ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ اهـ ثُمَّ

ــ

[حاشية الشربيني]

فَلَا غُرْمَ) أَيْ: عَلَى الْغَيْرِ وَلَا عَلَى الْمُحْرِمِ إنْ قَتَلَهُ الْغَيْرُ بَعْدَ إرْسَالِهِ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ الْغَيْرُ قَبْلَ إرْسَالِهِ لَهُ وَهُوَ حَلَالٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُحْرِمِ لَا عَلَى الْحَلَالِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إرْسَالُهُ) أَيْ: مَا لَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ وَإِلَّا مَلَكَهُ مِنْ حِينَئِذٍ. اهـ. ح ل. اهـ. جَمَلٌ فَمَعْنَى لُزُومِ الْإِرْسَالِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ عَدَمُ حَبْسِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا مَرْصَفِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْلَهُ) لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. اهـ. حَجَرٌ وَم ر. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ) قَالَ فِي عب وَالشَّرْحِ لِحَجَرٍ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إطْلَاقُهُ عَلَى مَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ) وَأَمَّا مِلْكُهُ فَقَدْ زَالَ بِالْإِحْرَامِ كَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَزُولُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا مَعَ طُرُوُّهُ عَلَى الْإِحْرَامِ فَلَمْ يَقْوَ دَوَامُ الْإِحْرَامِ لِضَعْفِهِ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ الطَّارِئِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ الْمُقَارِنِ وَلَوْ كَانَ قَهْرِيًّا فَإِنَّهُ يُزِيلُهُ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَقْوَى مِنْ الدَّوَامِ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُرْسِلَهُ) فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ لِعُذْرِهِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِتَمَكُّنِهِ هُنَاكَ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ حَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ

ص: 356

لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِرْسَالِ وَفِي مَعْنَى الْمَوْرُوثِ كُلُّ مَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ إرْثٍ وَالتَّصْرِيحُ بِلُزُومِ الْإِرْسَالِ مِنْ زِيَادِهِ النَّظْمِ (لَا) تَعَرُّضُ مَنْ ذُكِرَ بِوَطْئِهِ (لِجَرَادٍ عَمَّتْ الْمَسَالِكَا) الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَعْدِلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا أَلَجَأَتْهُ إلَيْهِ وَكَالْجَرَادِ بَيْضُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) لَا (الدَّفْعِ) لِلْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ (عَنْ نَفْسِ وَمَالِ ذَلِكَا) أَيْ: عَنْ نَفْسِ الدَّافِعِ وَمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِالْتِحَاقِهِ بِالْمُؤْذِيَاتِ وَيَجُوزُ تَنْوِينُ نَفْسٍ وَمَالٍ بِجَعْلِ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى الْبَرِّيِّ وَمَعْمُولًا لِلدَّفْعِ فَيَشْمَلَانِ نَفْسَ وَمَالَ غَيْرِهِ أَيْضًا لَكِنْ فِيهِ إعْمَالُ الْمَصْدَرِ الْمَقْرُونِ بِأَلْ وَهُوَ ضَعِيفٌ

ثُمَّ أَخَذَ فِي أَسْبَابِ تَضْمِينِ مَا ذُكِرَ وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ وَالتَّسَبُّبُ وَوَضْعُ الْيَدِ فَقَالَ (وَضَمَّنُوا) مَنْ ذُكِرَ (بِالْقَتْلِ وَالْإِزْمَانِ) وَغَيْرِهِمَا (وَلَوْ بِجَهْلٍ مِنْهُ) بِالْحَرَمِ أَوْ بِالْحُرْمَةِ (أَوْ نِسْيَانِ) لِإِحْرَامِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِالْحَرَمِ أَوْ إكْرَاهٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَمُّدِ فِي الْآيَةِ لَا يُنَافِي النِّسْيَانَ وَأَمَّا حُكْمُ الْخَطَأِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ حُكْمِهِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ كَمَا أَنَّ حُكْمَ التَّعَمُّدِ ثَمَّ مُسْتَفَادٌ مِنْ حُكْمِهِ هُنَا لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَجْنُونِ وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ شَارَكُوا غَيْرَهُمْ فِي الْإِتْلَافِ فِيمَا الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَعْقِلُونَ أَفْعَالَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ تَضْمِينُهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَلِهَذَا لَمَّا صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الضَّمَانِ قَالَ وَالْأَقْيَسُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ.

قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ (أَوْ لِلطَّوَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ: وَضَمَّنُوا بِذَبْحِهِ لِلْجُوعِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ بِلَا إيذَاءٍ (وَرَمْيِهِ) أَيْ: وَضَمَّنُوا الْحَلَالَ بِرَمْيِهِ مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ (فِي الْحِلِّ مَا) كَانَ (كَالسَّهْمِ) مِنْ سَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ وَنَحْوِهِمَا إذَا (جَازَ فِي الْمُرُورِ الْحَرَمَا) وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَرَمُ طَرِيقَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ الْآلَةَ إلَيْهِ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ بِالرَّمْيِ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ

ــ

[حاشية العبادي]

رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَكَالْمَوْرُوثِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْحَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: وَأَصْلِهَا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهُ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ رَاكِبِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَجْنُونِ) كَأَنْ جُنَّ الْمُحْرِمُ فَقَتَلَ. (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) فَلَا يَضْمَنُ هُوَ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا وَلِيُّهُمَا الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُمَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ إلَخْ) لَا يُقَالُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ يَشْكُلُ عَلَى الْفَرْقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَمِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِ الصِّيَامُ وَلَا دَخْلَ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ بِرّ.

(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَوَائِمِ هُوَ فِي الْقَائِمِ أَمَّا النَّائِمُ فَالْعِبْرَةُ بِمُسْتَقَرِّهِ قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ اهـ فَلَوْ نَامَ وَنِصْفُهُ فِي الْحَرَمِ وَنِصْفُهُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ مِمَّا يُوَضِّحُهُ مَسْأَلَةُ مُرُورِ السَّهْمِ مِنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ وَآلَتَهُ هُنَا صَارَا فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ وَأَصَابَا فِيهِ بَلْ الضَّمَانُ هُنَا أَوْلَى مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرُورِ لِزِيَادَةِ مَا هُنَا بِكَوْنِ الْإِصَابَةِ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّ غَيْرَ الرَّأْسِ كَالرَّأْسِ فِيمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نَعَمْ قَدْ يَشْكُلُ الضَّمَانُ بِإِصَابَةِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى مَا لَوْ مَالَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ الْحِلْيَةِ إلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَغْصَانِهَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّجَرَ لَهُ أَصْلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْحِلِّ لَوْ غُرِسَتْ فِي الْحَرَمِ لَا تَثْبُتُ لَهَا الْحُرْمَةُ بِخِلَافِ صَيْدِ الْحِلِّ إذَا دَخَلَ الْحَرَمُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَكَانُهُ وَالشَّجَرَ يُعْتَبَرُ مَنْبَتُهُ اهـ وَالْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ إنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ مِنْهُ حَرُمَ مُطْلَقًا وَفَدَى سَوَاءٌ كَانَ مَا فِي الْحَرَمِ رَأْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا كَانَ الْمُصِيبُ

ــ

[حاشية الشربيني]

جَزَمَ فِيهَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ: بِالْإِرْسَالِ) فِي الرَّوْضَةِ بِإِرْسَالِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: الْمَسَالِكَ الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا بِحَيْثُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ بِمَشَقَّةِ الِانْحِرَافِ عَنْ طَرِيقِهِ احْتَمَلَ التَّضْمِينَ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ لِلْمَشَقَّةِ اهـ قَوْلُهُ: الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا أَيْ: بِالْفِعْلِ لَا الَّتِي يُمْكِنُ مُرُورُهُ فِيهَا فَتَأَمَّلْ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ فِي سُلُوكِ تِلْكَ الطَّرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ بِالْقَتْلِ وَالْإِزْمَانِ) فَيَلْزَمُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ انْدَمَلَ فِي الْإِزْمَانِ فَلَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ جَزَاءٌ آخَرُ وَإِنْ قَتَلَهُ الْمُزْمِنُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَجَزَاءٌ آخَرُ وَإِلَّا اتَّحَدَ الْجَزَاءُ وَلَوْ أَبْطَلَ امْتِنَاعِي الصَّيْدَ كَالْعَدُوِّ وَالْجَنَاحِ فِي النَّعَامَةِ فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ وَأَحَدُهُمَا اعْتَبَرَ مَا نَقَصَ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّجْلِ وَالْجَنَاحِ فَالزَّائِلُ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ أَمَّا غَيْرُ الْقَتْلِ وَالْإِزْمَانِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ نَقْصٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى الْإِثْمِ نَعَمْ لَوْ جَرَحَهُ فَبَرِئَ بِمُدَاوَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ أَوْجَبَ الْقَاضِي فِيهِ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ بِمِقْدَارِ الْوَجَعِ الَّذِي أَصَابَهُ وَقِيلَ يَضْمَنُ نَقْصَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ وَجَبَ الْجَزَاءُ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَوْ جَرَحَهُ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَخْرَجَ عُشْرَ مِثْلِهِ لَحْمًا أَوْ قَوَّمَهُ وَأَخْرَجَ بِقِيمَتِهِ أَوْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَالْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ طَعَامٌ اهـ يَعْنِي أَوْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. اهـ. سم عَلَى ع وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَفْدِي نَقْصَ مَالِهِ مِثْلٌ بِجُزْءٍ مِنْ مِثْلِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ كَامِلٌ أَيْ: لِلتَّدَاخُلِ

ص: 357

وَلَوْ وَاحِدَةً دُونَ الرَّأْسِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ لَا ضَمَانَ وَلَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَنَصَبَ شَبَكَةً بِالْحِلِّ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ.

وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِإِرْسَالِ سَهْمٍ (وَبَعْثِ كَلْبٍ) أَيْ: وَضَمَّنُوا الْحَلَالَ بِبَعْثِهِ كَلْبًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ (دَرْبُهُ) أَيْ: طَرِيقُهُ (تَعَيَّنَا) فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الدُّخُولِ فِيهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَشَرْطُهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِلْإِمْلَاءِ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا إذْ لَا يُنْسَبُ فِعْلُ غَيْرِهِ لِمُرْسِلِهِ بَلْ لِاخْتِيَارِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي تَضْمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ دَرْبُهُ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَهُ اخْتِيَارٌ (وَ) ضَمَّنُوهُ (بِانْحِلَالِ رَبْطِهِ) أَيْ: الْكَلْبِ وَمُرُورِهِ فِي الْحَرَمِ حَتَّى أَتْلَفَ الصَّيْدَ لِتَقْصِيرِهِ فِي رَبْطِهِ (لَا) إنْ كَانَ (مُتْقَنَا) فَلَا ضَمَانَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَإِنْ تَبَدَّى الصَّيْدُ) أَيْ: عَرَضَ فِيمَا إذَا أَرْسَلَ السَّهْمَ أَوْ الْكَلْبَ أَوْ انْحَلَّ رَبْطُهُ (مِنْ بَعْدِ الْعَدَمْ) أَيْ: عَدَمِ الصَّيْدِ عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ الِانْحِلَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبِ فِعْلِهِ.

وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي النُّسَخِ الَّتِي اخْتَصَرَ مِنْهَا صَاحِبُ الرَّوْضَةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يُوجَدُ مِنْهُ قَصْدُ الصَّيْدِ وَأَرْجَحُهُمَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ أَظْهَرُهُمَا بَدَلَ أَحَدُهُمَا وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّهُ صَحَّحَ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ النَّوَوِيَّ انْعَكَسَ عَلَيْهِ التَّرْجِيحُ (وَحَفْرِ) أَيْ: وَضَمَّنُوا

ــ

[حاشية العبادي]

فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحِلِّ فَإِنْ كَانَ اعْتِمَادُ الصَّيْدِ عَلَى مَا فِي الْحَرَمِ أَوْ عَلَى مَا فِيهِمَا حَرُمَ وَفَدَى أَوْ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ فَقَطْ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ م ر وَأَقُولُ إنْ كَانَ الْمُصِيبُ فِي الْحِلِّ وَكَذَا فِي الْحَرَمِ إنْ أَخْرَجَ يَدَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ بِمَا فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَى الْآلَةَ إلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ.

(قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ) أَنَّهُ لَا ضَمَانَ هَذَا سَلِمَ إنْ أَصَابَ مَا فِي الْحِلِّ فَقَطْ فَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ فَالْوَجْهُ الضَّمَانُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ إصَابَةِ الرَّأْسِ فِي الْحَرَمِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَاشِيَةِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحَرَمِ وَخَارِجَهُ فَفِيهِ الضَّمَانُ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَرَمَى صَيْدًا فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ م ر كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنُوزِعَ حِينَئِذٍ ج ج. (قَوْلُهُ: وَبَعْثِ كَلْبٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ لِقَتْلِ آدَمِيٍّ بِأَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَاصْطِيَادُهُ بِإِرْسَالِهِ كَاصْطِيَادِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَأَرْسَلَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ كَالضَّارِي وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَا) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَعَيَّنَ الْحَرَمُ طَرِيقًا لِلصَّيْدِ كَتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِلْكَلْبِ بِرّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُنْسَبُ فِعْلُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِعْلُ غَيْرِهِ) أَيْ: الْمُعَلَّمِ. (قَوْلُهُ وَبِانْحِلَالِ رَبْطِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ نَحْوَ الْبَازِي كَالْكَلْبِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ مِنْهُ وَقَتَلَ فَلَا ضَمَانَ إنْ فَرَّطَ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ بِخِلَافِ حَمْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَمُرُورِهِ فِي الْحَرَمِ) أَيْ: إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ بَلْ أَوْلَى.

ــ

[حاشية الشربيني]

أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلٌ نَاقِصٌ أَيْ: غَيْرُ مَا ضَمِنَهُ أَوَّلًا وَمَجْمُوعُهُمَا قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْجَزَاءِ الْكَامِلِ اهـ بِإِيضَاحٍ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ إطْلَاقِ الْجَزَاءِ الْكَامِلِ.

(قَوْلُهُ: دُونَ الرَّأْسِ) أَطْلَقَهُ هُنَا وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمِثْلُهُ م ر فِي شَرْحِ الْكِتَابِ وَاعْتَمَدَهُ خ ط فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَحَجَرٌ فِي الْإِمْدَادِ وَالرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ تَقْيِيدُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ بِمَا إذَا أَصَابَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ إلَخْ) قَالَ سم يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَرَمَى إلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ جَوَازُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ إلَخْ تَبَرَّأَ مِنْهُ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَمَالَ إلَى خِلَافِهِ. اهـ. مَدَنِيٌّ لَكِنَّهُ جَزَمَ بِالْإِلْحَاقِ فِي شَرْحِ عب ثُمَّ قَالَ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَعْثِ كَلْبٍ إلَخْ) بِخِلَافِ السَّهْمِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ دَرْبُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ السَّهْمِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: دَرْبُهُ تَعَيَّنَ فِي الْحَرَمِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ جُهِلَ لَكِنَّهُ لَا يَأْثَمُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) جَزَمَ بِهِ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ وَرَجَّحَهُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ دَرْبُهُ إلَخْ) قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ عَدَمَ الضَّمَانِ هُنَا بِمَا إذَا زَجَرَهُ عِنْدَ اتِّبَاعِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ فَلَمْ يَنْزَجِرْ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتْبَعُ الصَّيْدَ حَيْثُ يُوجَدُ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ هَذَا غَرِيبٌ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ إمَامٌ ثِقَةٌ مُطَّلِعٌ بَلْ هُوَ عَدْلُ الْمَذْهَبِ فِيمَا يَنْقُلُ وَمِنْ ثَمَّ أَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بِانْحِلَالِ رَبْطِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْبُوطًا فَأَتْلَفَ صَيْدًا بِدُونِ أَنْ يَبْعَثَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَبَطَهُ

ص: 358

بِحَفْرِ (مُحْرِمٍ) بِئْرًا وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ فَهَلَكَ بِهَا صَيْدٌ وَمَحَلُّهُ فِي خَارِجِ الْحَرَمِ إذَا حَفَرَ بِمَحَلِّ عُدْوَانٍ فَإِنْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ بِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِهَا غَيْرُ الصَّيْدِ (وَ) بِحَفْرِ (حِلٍّ) أَيْ: حَلَالٍ (فِي الْحَرَمِ بِئْرًا وَلَوْ فِي الْمِلْكِ) أَيْ: مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهَا صَيْدٌ إذْ حُرْمَةُ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ.

وَقَوْلُهُ: (فِي ذِي) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: تَقْيِيدُ الْحَفْرِ بِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ مَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلَالِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ وَضَمَّنُوا بِنَصْبِ شَبَكَةٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ مَعَ الْإِحْرَامِ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَصَبَهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَعَقَّلَ بِهَا بَعْدَهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَوْ حَلَّ عِنْدَ الْإِصَابَةِ دُونَ الرَّمْيِ أَوْ بِالْعَكْسِ ضَمِنَ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ (وَالتَّلَفْ) أَيْ: وَضَمَّنُوا بِتَلَفِ الصَّيْدِ (فِي الْيَدِ) أَيْ: يَدِ الْمُحْرِمِ أَوْ يَدِ الْحَلَالِ بِالْحَرَمِ لِحُرْمَةِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ كَالْغَصْبِ بَلْ لَوْ تَوَلَّدَ تَلَفُهُ بِمَا فِي يَدِهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِعَضِّ مَرْكُوبِهِ أَوْ رَفْسِهِ أَوْ زَلَفِهِ بِبَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ بَعِيرُهُ فَأَتْلَفَ صَيْدًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ الرَّاكِبِ سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَهَلْ يَشْتَرِكُونَ فِي الضَّمَانِ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ الرَّاكِبُ وَجْهَانِ اهـ وَقِيَاسُ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْيَدَ لِرَاكِبِهَا دُونَ الْآخَرِينَ اخْتِصَاصُ الضَّمَانِ بِهِ ثُمَّ وَجَدْت كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِي الضَّمَانِ بِإِتْلَافِ الْبَهِيمَةِ دَالًّا عَلَيْهِ (لَا) إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَقَدْ أَخَذَهُ (لِلطِّبِّ) أَيْ: لِلْمُدَاوَاةِ (أَوْ) لِتَخْلِيصِهِ (مِمَّا اخْتَطَفْ) أَيْ: اخْتَطَفَهُ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ.

(أَوْ صَالَ) عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَزْمَنَهُ فِي الدَّفْعِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي الثَّلَاثِ لِقَصْدِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْتِحَاقِهِ بِالْمُؤْذِيَاتِ فِي الثَّالِثَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ صَالَ رَاكِبُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ (كَالْفَرْخِ لِمَا) أَيْ: لِحَمَامٍ مَثَلًا (قَدْ أَخَذَا) أَيْ: أَخَذَهُ الْحَلَالُ (فِي حَرَمٍ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْفَرْخَ بِتَلَفِهِ (فِي الْحِلِّ) لِأَنَّهُ أَهْلَكَهُ بِقَطْعِ مُتَعَهِّدِهِ فَأَشْبَهَ رَمْيَهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ (وَالْعَكْسُ) بِأَنْ أَخَذَهُ فِي الْحِلِّ فَهَلَكَ فَرْخُهُ فِي الْحَرَمِ (كَذَا) أَيْ: يَضْمَنُهُ لِذَلِكَ وَيَضْمَنُ الْحَمَامَ أَيْضًا فِي الْأُولَى لِأَخْذِهِ مِنْ الْحَرَمِ دُونَ الثَّانِيَةِ أَمَّا إذَا أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ فَيَضْمَنُهُمَا مَعًا مُطْلَقًا وَلَوْ نَفَّرَ صَيْدًا فَعَثَرَ وَهَلَكَ بِهِ أَوْ أَخَذَهُ سَبُعٌ أَوْ انْصَدَمَ بِشَيْءٍ ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْفِيرَهُ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى عَادَتِهِ فِي السُّكُونِ فَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ.

وَكَذَا إنْ هَلَكَ قَبْلَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ إذْ لَا سَبَبَ وَلَا يَدَ وَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (بِمِثْلِهِ) أَيْ: وَضَمَّنُوا الْمُتَعَرِّضَ لِلصَّيْدِ بِقَتْلٍ أَوْ إزْمَانٍ بِمِثْلِهِ (مِنْ نَعَمٍ يَحْكُمُ بِهْ عَدْلَانِ) قَالَ تَعَالَى {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95](أَيْ) حَيْثُ (كُلٌّ) مِنْهُمَا (فَقِيهٌ مُنْتَبِهْ) أَيْ: فَطِنٌ؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ أَعْرَفُ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَلَا انْتِبَاهَ لَا يَعْرِفُ الْمِثْلَ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بَعْدَ نَقْلِهِ لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي خَارِجِ الْحَرَمِ) خَرَجَ الْحَرَمُ. (قَوْلُهُ: فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَوَاءٌ أَنَصَبَهَا فِي مِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ نَصْبَهَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَهُوَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ بِخِلَافِ الْبِئْرِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهَا بَيْنَ حَفْرِهَا عُدْوَانًا وَغَيْرِ عُدْوَانٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ أَوَقَعَ فِيهِ الصَّيْدُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ أَمْ بَعْدَهُ لِتَعَدِّيهِ حَالَ نَصْبِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهَا لِإِصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْهَا أَوْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ نَصَبَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ دَالٌّ عَلَيْهِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوُقُوعِ فِيهَا حَالَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَيُفَارِقُ نَصْبَ الشَّبَكَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ أَثَرُ فِعْلِهِ وَمُتَّصِلٌ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّلَفِ فِي الْيَدِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ الْمُتْلِفُ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ أَوْ حَلَالٌ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ ذُو الْيَدِ لَا الْحَلَالُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ إتْلَافُ الصَّيْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: فَعَثَرَ وَهَلَكَ بِهِ) أَيْ: الْمَعْثُورُ.

ــ

[حاشية الشربيني]

وَقَصَّرَ فَكَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلَالِ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب الْحَاصِلُ أَنَّ الْحَفْرَ عُدْوَانًا يَضْمَنُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا وَبِحَقٍّ إنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وُجِدَ الصَّيْدُ مُعَدَّلًا عَنْ الْبِئْرِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ بَعِيرُهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ انْحِلَالِ الْكَلْبِ بِتَفْرِيطِهِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ بِطَبْعِهِ فَصَارَ كَالسَّهْمِ بِخِلَافِ الْبَعِيرِ. اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْ الرَّبْطِ دَفْعُ الْأَذَى أَيْ: الَّذِي هُوَ شَأْنُ ذَلِكَ الْمَرْبُوطِ فَإِذَا انْحَلَّ فَاتَ الْغَرَضُ وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ رَبْطِ الْبَعِيرِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ حَمَلَ الْجَارِحَةَ فَانْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا وَقَتَلَتْ صَيْدًا حَيْثُ لَا يَضْمَنُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَالَ) ذَكَرَهُ هُنَا لِبَيَانِ عَدَمِ الضَّمَانِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ لِبَيَانِ عَدَمِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ فَلَا تَكْرَارَ. (قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ) لَا فِي الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَلَا فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم حَكَمُوا فِي نَوْعٍ مِنْ الصَّيْدِ بِنَوْعٍ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: عَدْلَانِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ عَدَالَةٌ بَاطِنَةٌ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ كَفَتْ الظَّاهِرَةُ وَرَدَّهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَقَالَ م ر يَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَلَوْ بِلَا اسْتِبْرَاءِ سُنَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا إذْ الْفَقِيهُ الْمُجْتَهِدُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَوَاضِحٌ أَنَّ الْفَقِيهَ يُدْرِكُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ:

ص: 359

ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ حُكْمَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَالْعَبْدِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الْفِقْهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا.

وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ (حَتَّى) الْعَدْلَانِ (اللَّذَانِ لِاضْطِرَارٍ أَتْلَفَا) أَيْ: أَتْلَفَاهُ لِاضْطِرَارِهِمَا إلَيْهِ (أَوْ خَطَإٍ) بِالنَّصْبِ أَوْ الْجَرِّ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِحُكْمِهِمَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَمَرَ رَجُلًا قَتَلَ ظَبْيًا بِالْحُكْمِ فِيهِ فَحُكِمَ فِيهِ بِجَدِّيٍّ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ كَالزَّكَاةِ أَمَّا إذَا أَتْلَفَاهُ عَمْدًا بِلَا اضْطِرَارٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ فَلَا يُكْتَفَى بِحُكْمِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَبِيرَةً فَكَيْفَ تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِارْتِكَابِهِ مَرَّةً وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ وَقَوْلُهُ: كُلٌّ فَقِيهٌ مُنْتَبِهٌ مَعَ قَوْلِهِ لِاضْطِرَارٍ أَتْلَفَا مِنْ زِيَادَتِهِ (قُلْتُ وَحَيْثُ اخْتَلَفَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ (فِي الْمِثْلِ عَدْلَانِ وَعَدْلَانِ) بِأَنْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِآخَرَ (فَقَدْ قِيلَ) يُؤْخَذُ (بِتَخْيِيرٍ) بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ (وَقِيلَ: بِالْأَشَدْ) أَيْ: الْأَغْلَظِ مِنْهُمَا وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ أَمَّا لَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِأَنَّ لَهُ مِثْلًا وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَمِثْلِيُّ هَذَا كُلِّهِ فِيمَا لَا نَقْلَ فِيهِ.

أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ فَيُتَّبَعُ مَا حَكَمُوا بِهِ وَفِي مَعْنَى الْأَخِيرِ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ (وَ) ضَمَّنُوا (الْجُزْءَ) مِنْ الْمِثْلِ (لِلْجُزْءِ) مِنْ الصَّيْدِ أَيْ: لِإِتْلَافِهِ فَلَوْ جُرِحَ الصَّيْدُ وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ مِنْ غَيْرِ إزْمَانٍ فَنَقَصَ عُشْرَ قِيمَتِهِ ضَمِنَ عُشْرَ مِثْلِهِ لَا عُشْرَ قِيمَتِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ قَالَ الْجُمْهُورُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ شَرِيكًا فِي ذَبْحِ شَاةٍ فَأَرْشَدَهُ إلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ فَإِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فَفِي الْمِثَالِ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ عُشْرَ مِثْلِهِ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِقِيمَتِهِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (كَمَا) ضَمَّنُوا (عَنْ ذِي الصِّغَرْ وَالْمَرَضِ) مِنْ الصَّيْدِ (الْمِثْلَ) مِنْ النَّعَمِ أَيْ: صَغِيرًا عَنْ الصَّغِيرِ وَمَرِيضًا عَنْ الْمَرِيضِ وَالتَّصْرِيحُ بِالصَّغِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) ضَمَّنُوا (الْأُنْثَى) مِنْ النَّعَمِ (لِلذَّكَرْ) مِنْ الصَّيْدِ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي اللَّوْنِ.

وَقَدْ تُفْهِمُ عِبَارَتُهُ تَعَيُّنَ الْأُنْثَى عَنْ الذَّكَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاجِبُ لِإِتْلَافِ الذَّكَرِ الذَّكَرُ وَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَغْلَى لَكِنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (لَا الْعَكْسَ) أَيْ: لَا يَضْمَنُ الذَّكَرَ لِلْأُنْثَى لِعَدَمِ الْمِثْلِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُنْثَى أَغْلَى وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ إجْزَاؤُهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إجْزَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ اللَّحْمُ فِي الْقِيمَةِ وَلَا فِي الطِّيبِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ (وَ) ضَمَّنُوا (الْمَعِيبَ لِلْمَعِيبِ) وَلَوْ بِاخْتِلَافِ نَوْعِ الْعَيْبِ (لَا بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فِي التَّعْيِيبِ) فَيُجْزِئُ الْأَعْوَرُ عَنْ الْأَعْوَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَوَرُ يَمِينًا وَشِمَالًا لِتَقَارُبِ شَأْنِ النَّوْعِ بِخِلَافِ الْأَعْوَرِ عَنْ الْأَجْرَبِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ الْمَرِيضِ صَحِيحًا أَوْ عَنْ الْمَعِيبِ سَلِيمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ وَالْمَعِيبُ لِمِثْلِهِ

(وَيَضْمَنُ) الْمُنْقَرِضُ لِلصَّيْدِ (النَّقْصَ مِنْ) قِيمَةِ (الْأُمِّ الَّتِي جَنَى عَلَيْهَا فَأَتَتْ بِمَيِّتِ) بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهَا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) عَطْفًا عَلَى الِاضْطِرَارِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَرِّ) عَطْفًا عَلَى اضْطِرَارٍ. (قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَجِدُ شَرِيكًا إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَ مُحْرِمٌ وَمُحِلٌّ صَيْدًا ضُمِنَ قِسْطُهُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ وَقِيلَ يَضْمَنُ الْكُلَّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا عَنْ ذِي الصِّغَرِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَغِيرَ الْحَمَامِ فِيهِ صَغِيرَةٌ مِنْ الشِّيَاهِ

ــ

[حاشية الشربيني]

مَحْمُولٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَنْ حَكَّمْنَاهُ فِي بَابٍ اُعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ. اهـ. أَذْرُعِيٌّ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ) بِأَنْ يَعْرِفَ الْأُمُورَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الشَّبَهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ لِاضْطِرَارٍ أَتْلَفَا) عِبَارَةُ الْحَاوِي بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ وَإِنْ قَتَلَاهُ خَطَأً. (قَوْلُهُ: عَدْلَانِ وَعَدْلَانِ) أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ عَدْلٌ وَعَدْلٌ فَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ آخَرُ لِاعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ هُنَا بِخِلَافِ الْمُفْتِي. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَمِثْلِيٌّ) أَيْ: اعْتِبَارًا بِقَوْلِ الْمُثْبِتِ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمِ تَدْقِيقِ الشَّبَهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ جَوَّزْنَا الْأُنْثَى فَهَلْ هِيَ أَفْضَلُ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَفْضِيلُ الذَّكَرِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ اهـ لَكِنْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى فَطُرُقٌ أَصَحُّهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْإِجْزَاءُ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَالثَّالِثُ إنْ أَرَادَ الذَّبْحَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ جَازَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْأُنْثَى أَكْثَرُ وَالرَّابِعُ إنْ لَمْ تَلِدْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ إلَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا وَهُوَ الْأَوَّلُ فَلِذَا أَخَّرَ

ص: 360

وَلَا يُضْمَنُ الْجَنِينُ؛ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ، بِخِلَافِ جَنِينِ الْأَمَةِ حَيْثُ يُضْمَنُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبَهَائِمِ فَيُمْكِنُ إيجَابُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا، وَحَائِلًا وَفِي الْآدَمِيَّاتِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُنَّ، فَلَا يُمْكِنُ فِيهِنَّ ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، أَمَّا إذَا أَتَتْ بِحَيٍّ، ثُمَّ مَاتَ فَيَضْمَنُهُ مَعَ نَقْصِ الْأُمِّ (أَوْ يَضْمَنُ الْمَذْكُورَ) عُطِفَ عَلَى ضَمِنُوا بِمِثْلِهِ أَيْ: ضَمِنُوا الْمُتَعَرِّضَ لِلصَّيْدِ، أَوْ جُزْئِهِ بِمِثْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، أَوْ (بِالطَّعَامِ) الْمُجْزِئِ فِي الْفِطْرَةِ (بِقِيمَةِ الْمِثْلِ) كُلًّا، أَوْ جُزْءًا (مِنْ الْأَنْعَامِ) مُعْتَبَرًا قِيمَتُهُ يَوْمَ إخْرَاجِ الطَّعَامِ (بِمَكَّةَ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ فَاعْتُبِرَ قِيمَتُهُ بِهَا عِنْدَ الْعُدُولِ عَنْ ذَبْحِهِ (وَقِيمَةِ الَّذِي انْتَفَى مِثْلِيَّةٌ فِيهِ بِحَيْثُ أَتْلَفَا) بِجَرِّ قِيمَةِ وَنَصْبِهَا عَطْفًا عَلَى مِثْلِهِ لَفْظًا، أَوْ مَحَلًّا أَيْ: وَضَمِنُوا الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَغَيْرَهُ بِقِيمَتِهِ بِمَحَلِّ إتْلَافِهِ أَيْ: وَوَقْتِهِ كَمَا فِي كُلِّ مُتَقَوِّمٍ أُتْلِفَ، وَيُقَاسُ بِالْمُتْلَفِ فِي ذَلِكَ مَا تَلِفَ. وَيُرْجَعُ فِي الْقِيمَةِ إلَى عَدْلَيْنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ، وَغَيْرِهِ فَيُخْرِجُ بِهَا طَعَامًا بِسِعْرِ مَكَّةَ وَيُفَرِّقُهُ بِالْحَرَمِ كَمَا سَيَأْتِي (وَقَابَلَ) الصَّيْدِ (الْحَامِلَ) إذَا أَتْلَفَهُ، أَوْ أَزْمَنَهُ (بِالْمِثْلِ) أَيْ: بِحَامِلٍ مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فَضِيلَةٌ مَقْصُودَةٌ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُهَا (وَمَا يَذْبَحُ حَامِلًا) أَيْ: وَلَا يَذْبَحُ الْمِثْلَ الْحَامِلَ؛ لِنَقْصِ لَحْمِهِ مَعَ فَوَاتِ مَا يَنْفَعُ الْمَسَاكِينَ وَهُوَ زِيَادَةُ قِيمَتِهِ بِالْحَمْلِ (وَلَكِنْ قَوَّمَا) أَيْ قَوَّمَ الْمِثْلَ الْحَامِلَ بِمَكَّةَ مَحَلِّ ذَبْحِهِ لَوْ ذَبَحَ وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا وَعَطَفَ عَلَى ضَمِنُوا، أَوْ مِثْلِهِ قَوْلَهُ:(أَوْ أَنَّهُ لِكُلِّ مُدٍّ) مِنْ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ (صَامَا يَوْمًا وَفِي الْكَسْرِ) لِمُدٍّ فِي التَّعْدِيلِ (رَعَا الْإِتْمَامَا) لِلْمَكْسُورِ أَيْ: أَتَمَّهُ يَوْمًا؛ إذْ الصَّوْمُ لَا يَتَبَعَّضُ. وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِثْلَهُ، أَوْ طَعَامًا بِقِيمَةِ مِثْلِهِ، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ مِنْهُ يَوْمًا وَفِي غَيْرِهِ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ طَعَامًا بِقِيمَتِهِ، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَجَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ لِآيَةِ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا وَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمِثْلِيِّ الْحَامِلُ فَهِيَ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ، وَمِنْ هُنَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَأَبُو الطَّيِّبِ: لَيْسَ لِمَسْأَلَةِ الْحَمْلِ نَظِيرٌ فِي مَسَائِلِ الصَّيْدِ.

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ أَمْثِلَةٍ لِمَا لَهُ مِثْلٌ بِالنَّقْلِ فَقَالَ: (كَالضَّبُعِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا أَيْ: مِثْلُهُ (كَبْشٌ) وَهُوَ: ذَكَرُ الضَّأْنِ، وَالْأُنْثَى: نَعْجَةٌ، وَالضَّبُعُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلِلْأُنْثَى فَقَطْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَمَّا الذَّكَرُ: فَضِبْعَانِ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، فَمَنْ مَنَعَ إخْرَاجَ الذَّكَرِ عَنْ الْأُنْثَى كَالنَّاظِمِ يَحْمِلُ الضَّبُعَ عَلَى الذَّكَرِ، أَوْ يَسْتَثْنِي هَذَا؛ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْمَأْثُورِ وَمَنْ جَوَّزَهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ

ــ

[حاشية العبادي]

وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَوَقْتِهِ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمِثْلِيِّ بِأَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعُدُولِ بِأَنْ لَا مِثْلَ لَهُ يَكُونُ وَقْتُ إتْلَافِهِ هُوَ وَقْتُ وُجُوبِ الْقِيمَةِ، أَمَّا فِي الْمِثْلِيِّ فَقَدْ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ الْمِثْلُ بِالْقَتْلِ، فَإِذَا أَرَادَ التَّقْوِيمَ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ هِيَ حَالَةُ وُجُوبِ الْقِيمَةِ حَجَرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَوَقْتِهِ) هَلْ يُعْتَبَرُ فِي سِعْرِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ سِعْرُ مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِهِ؟ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ قَوِّمَا) هَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعُدُولِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ أَوْ وَقْتَ الْإِتْلَافِ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ؛ لِلُزُومِ التَّقْوِيمِ وَامْتِنَاعِ الذَّبْحِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَيَّدَ بِوَقْتِ الْعُدُولِ قَالَ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى ضَمِنُوا) إنْ أَرَادَ بِدُونِ تَقْدِيرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَنَّ مَفْتُوحَةٌ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَامِلٍ وَلَا عَامِلَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَكَسْرُهَا بَعِيدٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ نَحْوِ أَوْجَبُوا أَيْ: أَوْجَبُوا أَنَّهُ إلَخْ فَقَرِيبٌ، وَكَانَ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِثْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّ فِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِ اللَّازِمِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مُسَامَحَةٌ؛ إذْ لَا يُقَالُ ضَمِنُوهُ أَنَّهُ صَامَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى التَّعْدِيلِ هُوَ التَّقْوِيمُ مَعَ الرُّجُوعِ إلَى الْغَيْرِ لِيَكُونَ بَدَلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَ الشَّارِعُ بَدَلًا مُقَدَّرًا يُرْجَعُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ دَمُ تَقْدِيرٍ بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

الشَّرْحُ قَوْلَهُ: عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ قَوْلِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.

(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمِثْلِ بِمَكَّةَ) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ فَالْمِثْلِيُّ لَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ أَصَالَةً مِثْلَهُ اُعْتُبِرَ فِي قِيمَتِهِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِ ذَلِكَ الْمِثْلِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْعُبَابِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قِيمَتِهِ مَوْضِعُ إتْلَافِهِ لِمَا ذَكَرَهُ، أَمَّا قِيمَةُ الطَّعَامِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَكَّةُ أَيْ الْحَرَمُ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالنَّاشِرِيِّ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ لِفُقَرَائِهِ.

(قَوْلُهُ: بِمَكَّةَ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: الْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِخْرَاجِ وَقْتَ الْعُدُولِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيَمُ مَوَاضِعِهِ تَخَيَّرَ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَحَلُّ ذَبْحِهِ. (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ إتْلَافِهِ) وَلَوْ غَيْرَ الْحَرَمِ وَيَشْتَرِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَيُفَرِّقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ مَوْضِعِ الْإِتْلَافِ كَذَا فِي تَعْلِيقِهِ الطَّاوُسِيِّ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّرْحِ وَيُفَرِّقُهُ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: كَبْشٌ) لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِسِنٍّ وَكَذَا الشَّاةُ الْآتِيَةُ فِي الثَّعْلَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ؛ لِعَدَمِ تَقْيِيدِهِمَا بِسِنٍّ بَلْ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عب، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا فِي جَزَاءِ الْمِثْلِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى جَزَاءِ الْمِثْلِيِّ لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ فِيمَا عَدَا الْمِثْلِيَّ.

(قَوْلُهُ: فَمِنْ مَنَعَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ مَعَ إطْلَاقِهِ

ص: 361

مُوَافَقَةً لِلْمَأْثُورِ (وَ) مِثْلُ (النَّعَامِ) أَيْ: الْوَاحِدَةِ مِنْهُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (بَدَنَهْ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، فَلَوْ عَدَلَ عَنْهَا إلَى بَقَرَةٍ، أَوْ سَبْعِ شِيَاهٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ يُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةِ (وَ) مِثْلُ (الْأَرْنَبُ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (الْعَنَاقُ) وَهِيَ كَمَا فِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ، وَغَيْرِهِ: أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (قَارَبَتْ سَنَهْ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ حَتَّى تَرْعَى (وَبَقَرُ الْوَحْشِ، أَوْ الْحِمَارُ لِلْوَحْشِ) ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا (الْأَمْثَالُ لَهَا الْأَبْقَارُ) الْأَهْلِيَّةُ ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا (وَكَالْيَرَابِيعِ) أَيْ مِثْلُهَا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا (هُنَا الْجَفْرَاتُ) جَمْعُ جَفْرَةٍ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا، وَالذَّكَرُ جَفْرٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ: عَظُمَا قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْمُرَادُ بِالْجَفْرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ؛ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَخَرَجَ بِهُنَا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْيَرَابِيعُ الْمَمْلُوكَةُ فَوَاجِبٌ إتْلَافُهَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَهَذَا جَارٍ فِي غَيْرِ الْيَرَابِيعِ أَيْضًا (وَ) مِثْلُ (الظَّبْيِ عَنْزٌ) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يُجْزِئُ مِنْ الْأَرْنَبِ، وَالْيَرْبُوعِ، وَالظَّبْيُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ. وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: صَحِيحٌ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ» وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ بِبَقَرَةٍ، وَعَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِتَيْسٍ أَعْفَرَ.

(وَ) مِثْلُ (الْحَمَامِ) أَيْ الْوَاحِدَةِ مِنْهُ، وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَالْفَوَاخِتِ، وَالْيَمَامِ، وَالْقُمْرِيِّ، وَالدِّبْسِيِّ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مُطَوِّقٍ (شَاةُ) مِنْ ضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ، وَمُسْتَنَدُهُ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ وَقِيلَ: مُسْتَنَدُهُ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ إلْفُ الْبُيُوتِ (مَا فَوْقَهُ أَوْ تَحْتُ مِنْ طُيُورِ قُوِّمْ) أَيْ: وَمَا فَوْقَ الْحَمَامِ فِي الْجُثَّةِ مِنْ الطُّيُورِ، أَوْ مِثْلُهُ (كَطَيْرِ الْمَاءِ) ، أَوْ تَحْتَهُ كَالزُّرْزُورِ (وَالْعُصْفُورِ) ، وَالْبُلْبُلِ قَوِّمْهُ أَيْ اُحْكُمْ فِيهِ بِالْقِيمَةِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلْمَأْثُورِ) هَلَّا زَادَ وَلِبَيَانِ إجْزَاءِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا. (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) اعْتَرَضَا بِأَنَّ الْأَوْفَقَ أَنْ يَقُولَا: الْمُرَادُ بِالْعَنَاقِ هُنَا مَا فَوْقَ الْجَفْرَةِ فَإِنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَبِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْيَرْبُوعِ غَيْرُ جَفْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا بِمُقْتَضَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ سِنِّ الْعَنَاقِ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ الدَّلِيلَ وَالْمَنْقُولَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا الْبَحْثُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَبَطَلَتْ تَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَ الظَّبْيِ وَالْحَمَامِ فِي إيجَابِ الشَّاةِ حَجَرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: وَقَالَ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَقَالَ: سَأَلْت عَنْهُ الْبُخَارِيَّ. (قَوْلُهُ: وَالْحَمَامِ شَاةٌ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الشَّاةِ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: حَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ: إلَّا فِي جَزَاءِ الْمِثْلِيِّ أَيْ: الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى قَوْلِهِ: جَزَاءُ الْمِثْلِيِّ لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ. اهـ. فَقَوْلُهُ: لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي شَاتِهِ صِفَةَ الْأُضْحِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ سم

ــ

[حاشية الشربيني]

عَلَيْهِمَا لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُمْ كَبْشٌ لِتَعَيُّنِهِ لِلذِّكْرِ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ تُولَدُ حَتَّى تَرْعَى) زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً، وَالْعِبَارَاتُ الثَّلَاثُ مُتَخَالِفَةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعِبَارَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ) عِبَارَتُهُمَا بَعْدَ تَفْسِيرِ الْعَنَاقِ بِأَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ حَتَّى تَرْعَى، وَالْجَفْرَةُ بِأَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا مَا نَصُّهُ: هَذَا مَعْنَاهُمَا لُغَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفْرَةِ هُنَا إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ م ر عَنْ وَالِدِهِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْجَفْرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهَا أَيْ الْعَنَاقِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِمَا. اهـ. أَيْ لَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(قَوْلُهُ: مَا دُونَ الْعَنَاقِ) فَلَا بُدَّ فِي الْعَنَاقِ إنْ تَجَاوَزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، بِخِلَافِ الْجَفْرَةِ فَإِنَّهَا مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ وَهَذَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ قَالَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَعَفَرَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي رِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ فِي اللَّوْنِ وَكَلَامُ أَصْحَابِنَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَأَمَّا النَّدْبُ فَغَيْرُ بَعِيدٍ لَا سِيَّمَا وَقَدْ اعْتَضَدَ بِحُكْمِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْحَمَامِ شَاةٌ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ: إنَّ جَعْلَ الشَّاةِ مَثَلًا لِلْحَمَامِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنَّ مُسْتَنَدَ الصَّحَابَةِ فِي الْحُكْمِ بِالشَّاةِ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا. اهـ. أَيْ: وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ النَّقْلُ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: عَبَّ) أَيْ: شَرِبَ الْمَاءَ جَرْعًا لِإِمْصَارٍ وَهَدَرَ أَيْ: رَجَّعَ صَوْتَهُ وَغَرَّدَ وَبَيْنَ الْعَبِّ، وَالْهَدِيرِ لُزُومٌ لَا تَلَازُمٌ

ص: 362

لَا بِشَاةٍ، وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ. وَالتَّمْثِيلُ بِطَيْرِ الْمَاءِ، وَالْعُصْفُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ

(لَوْ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ مَثَلَا مِنْ النَّعَامِ الْمَنْعَتَيْنِ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ كَمَا سَلَكَهُ النَّاظِمُ (أَبْطَلَا) أَيْ: وَلَوْ أَبْطَلَ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ مَنَعَتَيْ نَعَامَةٍ وَهُمَا قُوَّةُ عَدْوِهَا وَطَيَرَانِهَا (يَتَّحِدُ الْجَزَا وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (فِي الْحَرَمِ) لِاتِّحَادِ الْمُتْلَفِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُ الْجَزَاءِ كَمَا يَتَّحِدُ تَغْلِيظُ الدِّيَةِ.

وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ وَنَبَّهَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: مَثَلَا عَلَى أَنَّ اتِّحَادَ الْجَزَاءِ يَجْرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمُبْطِلُ لِذَلِكَ غَيْرَ قَارِنَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا قَارِنًا، وَالْآخَرُ غَيْرَ قَارِنٍ أَوْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْ مُحْرِمَيْنِ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى، وَالْبَاقِي بِالْمُسَاوَاةِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْإِزْمَانُ يُوجِبُ تَمَامَ الْجَزَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ الْقِيمَةِ فَإِنْ انْدَمَلَ جُرْحُ مَا أَزْمَنَهُ مِنْ الصَّيْدِ، ثُمَّ قَتَلَهُ لَزِمَهُ أَيْضًا جَزَاءُ مِثْلِهِ زَمِنًا كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَانْدَمَلَ فَقَتَلَهُ يَلْزَمُهُ لِلْقَطْعِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَلِلْقَتْلِ قِيمَتُهُ مَقْطُوعًا، ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ، وَلَا يَجِبُ فِي إبْطَالِ إحْدَى الْمَنَعَتَيْنِ تَمَامُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ مَا نَقَصَ وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جُرْحِ الصَّيْدِ

(وَمَيْتَةٌ مَذْبُوحُهُ) أَيْ: وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِمَّا يَحْرُمُ تَعَرُّضُهُ لَهُ مَيْتَةٌ (فَلْيَحْرُمْ) عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ تَحَلَّلَ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الذَّبْحِ لِمَعْنًى فِيهِ كَالْمَجُوسِيِّ. وَكَذَبْحِهِ كَسْرُهُ الْبَيْضَ وَقَتْلُهُ الْجَرَادَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي الطَّبَرِيُّ حِلُّ الْبَيْضِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ بِدَلِيلِ حِلِّ ابْتِلَاعِهِ بِلَا كَسْرٍ وَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ تَصْحِيحُ هَذَا عَنْ جَمْعٍ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي، وَالْقَطْعُ بِهِ عَنْ آخَرِينَ وَقَالَ بَعْدَ هَذَا بِأَوْرَاقِ: إنَّهُ أَصَحُّ وَقَالَ هُنَا: إنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: حَلْبُ لَبَنِ الصَّيْدِ كَكَسْرِ بَيْضِهِ (وَ) مَذْبُوحٌ (مِنْ سِوَى الْمُحْرِمِ) أَيْ الْحَلَالِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ (لِلْمُحْرِمِ حَلْ) أَيْ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ كَغَيْرِهِ (مَا لَمْ يُصَدْ لَهُ أَوْ الْمُحْرِمُ دَلْ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَدُلَّهُ الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَمَّا عَقَرَ أَبُو قَتَادَةَ، وَهُوَ حَلَالُ الْأَتَانَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَذْبُوحُهُ بِالْحَرَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَمَيْتَةٌ تَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَذْبُوحِهِ لِلْبَرِّيِّ وَكَسْرُ مِيمِ مِنْ أَيْ: وَمَذْبُوحُ الْبَرِّيِّ مِنْ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ، وَمِنْ سِوَى الْمُحْرِمِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ

. (وَإِنْ أَعَانَ) الْمُحْرِمُ (الْحِلَّ) أَيْ: الْحَلَالُ (أَوْ دَلَّ) أَيْ: دَلَّهُ (عَلَى صَيْدٍ عَصَى) كَعَكْسِهِ وَكَنَظِيرِهِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ كَمَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ قَتْلِ الْآدَمِيِّ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ؛ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ

(وَلَا جَزَا إنْ أَكَلَا) أَيْ: وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِأَكْلِهِ لَحْمَ صَيْدٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ هُوَ أَمْ غَيْرُهُ؛ لِعَدَمِ نَمَائِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ كَبَيْضٍ مَذِرَ، وَلِأَنَّ جَزَاءَ ذَبْحِهِ إنْ ذَبَحَهُ هُوَ، أَوْ مُحْرِمٌ آخَرُ يُغْنِي عَنْ جَزَاءٍ آخَرَ وَلَوْ قَتَلَ مُحْرِمٌ وَمُحِلُّونَ صَيْدًا ضَمِنَ الْمُحْرِمُ الْقِسْطَ وَقِيلَ الْكُلَّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ حَتَّى قَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ؛ لِتَعَدِّيهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَلَالِ عَلَى الْأَصَحِّ لِحِلِّ تَعَرُّضِهِ لَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَوْ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَإِنْ أَتْلَفَ قَارِنَانِ صَيْدًا حَرَمِيًّا فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ أَحَدُ امْتِنَاعَيْ نَعَامَةٍ فَمَا نَقَصَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَتَعَدَّدُ) فِي نُسْخَةٍ فَإِنَّهَا. (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ الصَّيْدِ) فَمِثْلًا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا بَعْدَهَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ الصَّيْدِ) أَيْ: أَوْ إزْمَانِهِ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ) كَإِزْمَانِ مَا دُونَ النَّعَامَةِ مِنْ الصُّيُودِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمُبْطِلَانِ غَيْرَ قَارِنَيْنِ بِأَنْ انْتَفَى الْقِرَانُ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي بِالْمُسَاوَاةِ) كَقَتْلِ الصَّيْدِ مِنْ نَعَامَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمُبْطِلُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ.

(قَوْلُهُ: بَلْ مَا نَقَصَ) فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ رُبْعَ الْقِيمَةِ مَثَلًا وَجَبَ مِنْ الْبَدَنَةِ رُبْعُهَا، أَوْ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا، أَوْ صَامَ مِنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: حِلُّ الْبَيْضِ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ لِلْحَلَالِ مِنْهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلصَّائِدِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ ظَاهِرُ قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ بِرّ.

(قَوْلُهُ: هَلْ مِنْكُمْ إلَخْ) مَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ، أَوْ أَشَارَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَتَأَمَّلْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَ حِلَّ الْأَكْلِ عَلَى عَدَمِ أَمْرٍ، أَوْ إشَارَةِ أَحَدٍ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَمْرٌ، أَوْ إشَارَةُ أَحَدٍ امْتَنَعَ الْأَكْلُ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِالْإِمْسَاكِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ لِلْإِتْلَافِ مَعَ عَدَمِ ضَمَانِ الْمُبَاشِرِ فَغَلَبَ السَّبَبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ؛ لِعَدَمِ التَّعَدِّي بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُحْرِمُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَسَبُّبٌ لِإِتْلَافِ الْحَلَالِ بَلْ مُجَرَّدُ الْمُشَارَكَةِ لَهُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا الْقِسْطُ فَلَا تُشْكِلُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ: الْمُحْرِمُ. (قَوْلُهُ: لِحِلِّ تَعَرُّضِهِ لَهُ) قَدْ يُشْكِلُ حِلُّ التَّعَرُّضِ مَعَ أَنَّ فِي التَّعَرُّضِ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ عَبَثًا وَهُوَ حَرَامٌ بَلْ مِنْ الْكَبَائِرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حُرْمَةَ التَّعَرُّضِ مِنْ حَيْثُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ وَهُوَ

ــ

[حاشية الشربيني]

؛ لِأَنَّ الْعَبَّ أَعَمُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعَصَافِيرِ وَهُوَ الْغِفْرُ يَعُبُّ وَلَا يَهْدِرُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْهَدِيرِ مَعَ الْعَبِّ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) حَكَاهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لِمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ كَالْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا

(قَوْلُهُ: يَجْرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَخَّرَ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: لَوْ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ أَبْطَلَا مِنْ النَّعَامِ الْمَنْعَتَيْنِ مَثَلَا كَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَتَلَهُ) مِثْلُهُ مَا إذَا قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ، سَوَاءٌ انْدَمَلَ جُرْحُهُ، أَوْ لَا، فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَهُ زَمِنًا كَمَا فِي الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: حِلُّ الْبَيْضِ) تَقَدَّمَ حِلُّ الْجَرَادِ أَيْضًا لِغَيْرِهِ عَنْ حَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ: الْمُحْرِمِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ أَيْ: دُونَ الْحَلَالِ، أَمَّا

ص: 363

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ مَا غَصَبَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَيْضًا مُحْرِمًا فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ الْجِرَاحِ أَنَّ الْمُمْسِكَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُتْلِفِ كَمَا فِي إتْلَافِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَكَالْمُحْرِمِ فِي ذَلِكَ الْحَلَالُ بِالْحَرَمِ

. (وَقَطْعَ نَبْتٍ وَهُوَ رَطْبٌ حَرَمِي وَقَلْعَهُ لَا لِاحْتِيَاجِ حَرِّمْ) أَيْ: وَحَرِّمْ أَنْتَ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَغَيْرِهِ قَطْعَ وَقَلْعَ نَبَاتٍ حَرَمِيُّ شَجَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ مُبَاحًا، أَوْ مَمْلُوكًا؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إلَّا الْإِذْخِرَ» ، وَالْعَضْدُ: الْقَطْعَ وَإِذَا حَرُمَ الْقَطْعُ فَالْقَلْعُ أَوْلَى، وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ: الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ لَا يُنْتَزَعُ بِقَطْعٍ وَلَا قَلْعٍ، وَالْإِذْخِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: حَلْفَاءُ مَكَّةَ وَاحِدَتُهُ إذْخِرَةٌ، وَقِيسَ بِمَكَّةَ بَاقِي الْحَرَمِ، وَسَوَاءٌ فِي الشَّجَرَةِ الْمُسْتَنْبَتِ، وَالنَّابِتِ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمُقَيَّدٌ بِمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَبُقُولٍ وَخَضْرَاوَاتٍ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ؛ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَنْبَتَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا، أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ.

وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ، وَكَذَا قَلْعُهُ إنْ كَانَ شَجَرًا كَقَدِّ صَيْدٍ مَيِّتٍ دُونَ الْحَشِيشِ؛ إذْ لَوْ تَرَكَهُ لَنَبَتَ ثَانِيًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ: إلَّا إذَا كَانَ قَدْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى نَبَاتُهُ وَبِالْحَرَمِيِّ، وَهُوَ مَا نَبَتَ أَصَالَةً وَلَوْ بِبَعْضِ أَصْلِهِ بِحَرَمِ مَكَّةَ نَبَاتُ الْحِلِّ حَتَّى لَوْ نَقَلَ شَجَرَةً مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ لَمْ تَصِرْ حَرَمِيَّةً، بِخِلَافِ صَيْدٍ دَخَلَ الْحَرَمَ؛ إذْ لِلشَّجَرِ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَاعْتُبِرَ مَنْبَتُهُ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَاعْتُبِرَ مَكَانُهُ، فَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ، وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ قَطْعُهَا لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ حَلَّ قَطْعُهَا لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا، وَلَوْ نَقَلَ شَجَرَةً مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ رَدُّهَا لَا إنْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ فَإِنْ جَفَّتْ بِالنَّقْلِ ضَمِنَهَا، وَإِنْ نَبَتَتْ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، وَلَوْ فِي الْحِلِّ، فَلَا ضَمَانَ فَلَوْ قَلَعَهَا قَالِعٌ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ؛ إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ مِنْ

ــ

[حاشية العبادي]

إتْلَافُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحِلُّ مَعَهُ، وَأَمَّا التَّعَرُّضُ لَهُ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَأَخْذِهِ وَتَمَلُّكِهِ وَإِتْلَافِهِ عَلَى وَجْهٍ يَحِلُّ بِأَنْ ذَبَحَهُ فَلَا كَلَامَ فِي حِلِّهِ لِلْحَلَالِ وَحُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيَكْفِي هَذَا فِي الْفَرْقِ سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ مَا غَصَبَهُ) ، فَإِذَا غَرِمَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى الْمُتْلِفِ.

(قَوْلُهُ: فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَاتِلِ وَلَا أَثَرَ لِلْإِمْسَاكِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ شَرْحٌ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ ذَاكَ وَجْهٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ) أَيْ: الْحَدَّادِ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ كَالطَّبَّاخِ وَالْخَبَّازِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ: لِبُيُوتِهِمْ) أَيْ: لِتَسْقِيفِهَا، أَوْ فَرْشِهَا. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي الشَّجَرِ إلَخْ) يُفِيدُ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لِنَحْوِ النَّخْلِ الْمَمْلُوكِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَعْضِ أَصْلِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ رَدِّهَا وَإِنْ نَبَتَتْ فِي الْحِلِّ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَا يَضْمَنُ الْحَرَمِيَّةَ إنْ نَبَتَتْ فِي الْحِلِّ بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا إلَيْهِ. اهـ. وَوُجُوبُ الرَّدِّ مَعَ نَفْيِ الضَّمَانِ يَحْتَمِلُ أَنَّ فَائِدَتَهُ مُجَرَّدُ الْإِثْمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فَائِدَتَهُ ضَمَانُهَا بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَأَوْرَدْت مَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ عَلَى م ر فَوَافَقَ فَوْرًا، وَضَمَانُهَا بِذَلِكَ لَا يُنَافِي نَفْيَ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ الضَّمَانِ بِالْبَقَرَةِ، أَوْ الشَّاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا) وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُهَا الْأَوَّلُ بِرّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْحِلِّ) فَلَا ضَمَانَ لَكِنْ يَجِبُ رَدُّهَا مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ: بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ وَاسْتَبْعَدَ كَوْنَهُ بِمَا يَلْزَمُ لَوْ تَلِفَتْ مِنْ شَاةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ حَجَرٌ د فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهَا وَضَمَّنَّاهُ مَا ذُكِرَ وَغَرِمَهُ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْحَرَمِ وَثَبَتَتْ كَمَا كَانَتْ فَهَلْ يَسْتَرِدُّ مَا غَرِمَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهَا لَوْ قُلِعَتْ مِنْ الْحِلِّ وَأُعِيدَتْ إلَى الْحَرَمِ مَاتَتْ فَهَلْ يَسْقُطُ وُجُوبُ الرَّدِّ وَيَتَعَيَّنُ الضَّمَانُ حِينَئِذٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَلَعَهَا قَالِعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَنْ قَلَعَهَا مِنْ الْحِلِّ ضَمِنَهَا إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا كَمَا فِي الْغَصْبِ. اهـ. وَلَعَلَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ مَا لَمْ تَعُدْ إلَى الْحَرَمِ وَتَنْبُتُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ إلَخْ) هَذَا

ــ

[حاشية الشربيني]

لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَيْدٍ دَخَلَ الْحَرَمَ) أَيْ: وَبَيْضٍ أَحْضَنَهُ لِصَيْدِ الْحَرَمِ، فَإِنَّ فَرْخَهُ يَكُونُ حَرَمِيًّا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا) وَلَا يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِهَا بَلْ إنْ تَلِفَتْ، أَوْ أُتْلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَكْمُلَ نَبَاتُهَا ضَمِنَهَا، وَلَوْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِالْقَلْعِ ضَمِنَهُ.

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا) فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا أَثِمَ وَضَمِنَهَا وَإِنْ نَبَتَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ نَبَتَتْ فِيهِ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا طُولِبَ النَّاقِلُ بِضَمَانِهَا حَالًا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْإِيذَاءِ بِوَضْعِهَا فِي الْحِلِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا يُطَالِبُ بِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَرَةٍ، أَوْ شَاةٍ لَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَفَّتْ بِالنَّقْلِ ضَمِنَهَا) أَيْ: وَسَقَطَ عَنْهُ الْمُخَاطَبَةُ بِالرَّدِّ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ

ص: 364

الْحَرَمِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِلُزُومِ الْجَزَاءِ، وَإِنْ نَبَتَتْ مَا لَمْ يُعِدْهَا إلَى الْحَرَمِ، وَفِي الْمُهِمَّاتِ إنَّ الضَّمِيرَ فِي لَزِمَهُ يَعُودُ لِلْأَوَّلِ كَمَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيُّ، أَوْ لِلثَّانِي كَمَا قَالَ سُلَيْمٌ وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِمُطَالَبَتِهِمَا كَالْمَغْصُوبِ إذَا أَتْلَفَ وَاقْتَصَرَ فِي الْكِفَايَةِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ وَاضِحٌ مُتَعَيِّنٌ. اهـ. وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِالثَّانِي فَقَالَ: لَزِمَ الْقَالِعَ الْجَزَاءُ إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَكَالشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ غُصْنُهَا قَالَ الْفُورَانِيُّ: وَلَوْ غَرَسَ فِي الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ: قَالَ أَئِمَّتُنَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً، أَوْ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٍ لَمْ تَصِرْ حَرَمِيَّةً. وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ: لَا لِاحْتِيَاجٍ مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِلدَّوَاءِ، أَوْ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ، أَوْ لِتَسْقِيفِ الْبُيُوتِ، أَوْ لِلْغِذَاءِ كَالرِّجْلَةِ، وَالْبَقْلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الزَّرْعِ وَكَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي جَوَازَ قَطْعِ الشَّجَرِ لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْلَفُ بِهِ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِسُهُولَةٍ لَا بِخَيْطٍ وَأَخْذُ ثَمَرَةٍ وَعُودِ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ. (لَا) إنْ كَانَ النَّبْتُ الْمَذْكُورُ (مُؤْذِيًا)

ــ

[حاشية العبادي]

يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَ، وَلَوْ فِي الْحَالَ فَلَا ضَمَانَ. (قَوْلُهُ: بِمُطَالَبَتِهِمَا كَالْمَغْصُوبِ) فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْقَالِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ) سَكَتَ عَنْ وُجُوبِ رَدِّهَا كَمَا فِي الشَّجَرِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ إخْرَاجِ نَوَى شَجَرِ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ، وَإِنْ لَمْ يُغْرَسْ وَوُجُوبُ رَدِّهِ كَمَا فِي إخْرَاجِ تُرَابِهِ (تَنْبِيهٌ)

الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ ثَمَرِ الْحَرَمِ وَأَكْلُهُ خَارِجَهُ وَإِطْعَامُهُ غَيْرَ أَهْلِهِ وَوُجُوبُ رَدِّ نَوَاهُ إنْ صَحَّ مَا قُلْنَا مِنْ امْتِنَاعِ إخْرَاجِ نَوَاهُ بَحَثْت مَعَ م ر بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَوَافَقَ فَوْرًا. (تَنْبِيهٌ)

آخَرُ لَا فَرْقَ فِي امْتِنَاعِ التَّعَرُّضِ لِشَجَرِ الْحَرَمِ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ، لَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَغَيْرِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ م ر.

(قَوْلُهُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ م ر وَيَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ وَشَجَرِهِ بِالْبَهَائِمِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ رَعْيُهُ أَيْ: حَشِيشِ الْحَرَمِ بَلْ وَشَجَرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِالْبَهَائِمِ. اهـ. (تَنْبِيهٌ)

مَا جَازَ أَخْذُهُ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَعُودِ السِّوَاكِ وَالْإِذْخِرِ هَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْ الْحَرَمِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ خَارِجَهُ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ظَهَرَ لِي مَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر الْجَوَازُ وَلَا يَرِدُ مَنْعُ إخْرَاجِ تُرَابِ الْحَرَمِ، وَإِنْ جَازَ أَخْذُهُ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ مِنْ الْقَرَارِ الَّذِي شَأْنُهُ الثُّبُوتُ وَعَدَمُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَرْضِ (تَنْبِيهٌ)

آخَرُ لَوْ رَأَيْنَا تُرَابًا فِي الْحَرَمِ اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ بِنَحْوِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ فَهَلْ يَحْرُمُ إخْرَاجُهُ، أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْهِبَةِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهَا م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَادِقٌ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْلَفُ بِهِ) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ مِمَّنْ يَعْلِفُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَخَذَ الدَّوَاءَ لِيَبِيعَهُ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَهُوَ كَأَخْذِ الْحَشِيشِ لِذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ لِلْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْلِفُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ كَالطَّعَامِ الَّذِي أُبِيحَ أَكْلُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّا حَيْثُ جَوَّزْنَا أَخْذَ السِّوَاكِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جَوَازَ أَخْذِهِ لِلدَّوَاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ حَتَّى يَجُوزَ أَخْذُهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ الْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْحَاجَةِ يُقَيَّدُ بِوُجُودِهَا كَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَادِقٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَعُودِ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْغُصْنَ اللَّطِيفَ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَنَقَلَ مَا يُؤَيِّدُهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ. اهـ. أَيْ: لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)

أَخَذَ غُصْنًا وَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بِمُطَالَبَتِهِمَا) أَيْ: الْقَالِعِ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَالنَّاقِلِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ فِي الْمُطَالَبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَكَالشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ غُصْنُهَا) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ مَنْ أَخَذَ غُصْنًا مِنْ حَرَمِيَّةٍ فَنَبَتَ وَصَارَ شَجَرَةً وَجَبَ فِيهِ الْجَزَاءُ وَكَذَا النَّوَاةُ.

(قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ حَرُمَ نَقْلُهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا حَرَمِيُّ، وَفِي طَرِيقَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ فَمَعْنَى ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ حُرْمَةُ نَقْلِهَا مِنْ مَكَانِهَا لَا وُجُوبَ رَدِّهَا فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ يَجُوزُ قَطْعُ الْحَشِيشِ وَمِثْلُهُ صِغَارُ الشَّجَرِ لِلْحَاجَةِ. اهـ. فَإِنْ حُمِلَ مَا هُنَا عَلَيْهِ زَالَ الْإِشْكَالُ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ شَجَرِ الْحَرَمِ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِثْلَهُ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ. اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ لَوْ قُطِعَ غَيْرُ الْإِذْخِرِ لِلْحَاجَةِ الَّتِي يُقْطَعُ لَهَا الْإِذْخِرُ كَسَقْفِ الْبُيُوتِ جَازَ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْوَسِيطِ، وَالْبَسِيطُ لِلْغَزَالِيِّ، قَالَ: وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَصَرَّحَ بِجَوَازِ قَطْعِهِ مُطْلَقًا وَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) ، أَمَّا تَقْلِيمُهُ لِلْحَاجَةِ فَجَائِزٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ) أَيْ: مَا لَا يَسْتَنْبِتُ مِنْهُ، أَمَّا مَا يَسْتَنْبِتُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

ص: 365

كَعَوْسَجٍ، فَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمُرُورَ كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي، وَفِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ الْمُؤْذِي أَنَّهُ يَقْصِدُ الْأَذَى، بِخِلَافِ الشَّجَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِلْقَائِلِ بِالْمَذْهَبِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الشَّوْكَ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّوْكَ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْذِيَ، وَغَيْرَهُ، وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي.

(وَ) لَا (إذْخِرًا) لِاسْتِثْنَائِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا لِاحْتِيَاجٍ وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُفِيدَ حِلَّ قَطْعِهِ وَقَلْعِهِ، وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لِغَلَبَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ. وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ وَ (فِي) قَطْعِ، أَوْ قَلْعِ (الشَّجَرَهْ إنْ صَغُرَتْ) بِحَيْثُ تُقَارِبُ سُبْعَ كَبِيرَةٍ (شَاةٌ، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ كَبُرَتْ بِأَنْ تُسَمَّى كَبِيرَةً عُرْفًا فَفِيهَا (بَقَرَهْ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا، فَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا فَفِيهَا الْقِيمَةُ، وَكَذَا فِي الْخَلَاءِ إنْ لَمْ يُخْلِفْ فَإِنْ أَخْلَفَ سَقَطَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إخْلَافُهُ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ، وَإِنْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانِ كَسِنِّ الْمَثْغُورِ وَفِي قَطْعِ الْغُصْنِ مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَخْلُفْ

ــ

[حاشية العبادي]

أَيْ: كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا وَجَبَ، ثُمَّ إذَا أَخْلَفَ لَمْ يَسْقُطْ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ، أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا أَخْلَفَ لَمْ يَسْقُطْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرُ إذَا كَانَ الْغُصْنُ لَا يُخْلِفُ عَادَةً وَإِلَّا فَهُوَ بِسِنِّ الصَّغِيرِ أَشْبَهَ فَلَا ضَمَانَ إلَخْ. اهـ. وَبَيَّنَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ رَدَّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ م ر وَقَوْلُهُ: فِي سَنَتِهِ أَيْ: سَنَةٍ تَمْضِي مِنْ الْقَطْعِ وِفَاقًا لِحَجَرٍ وَم ر.

(قَوْلُهُ: يَقْصِدُ الْأَذَى) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْفِعْلَ الْمُتَأَذِّيَ بِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ لَا يُدْرِكُ الْأَذَى فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ يَقْصِدُهُ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قِيلَ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهَا الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ، أَوْ الْقُوَّةِ. اهـ. وَأَقُولُ: لَكِنْ مَنَعَ الصَّرَاحَةَ الْمَذْكُورَةَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ قَدْ يُؤْذِي بِالْفِعْلِ مَنْ يَدْخُلُ مَحَلَّهُ لِغَرَضٍ مَا وَقَدْ لَا يُؤْذِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ بِالْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمُؤْذِي بِالْقُوَّةِ فَتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي) أَيْ إخْرَاجُ الْمُؤْذِي مِنْ النَّهْيِ بِالْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِذْخِرُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الْعَبَّاسِ «إلَّا الْإِذْخِرَ» فَشَمِلَ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ قَالَ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، وَالنَّقِيعِ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِمَادِهِ مَنْعَ الْبَيْعِ، وَلَوْ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ بِنَحْوِ الْعَلَفِ. نَعَمْ الْمُتَّجَهُ جَوَازُ نَحْوُ هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمُتَّهَبِ لَهُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِهِ مِنْ مَحَلِّهِ الْجَائِزِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْإِذْخِرُ قَطْعًا وَقَلْعًا) ، وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُقَارِبُ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا صَغُرَ جِدًّا لَا عَمَّا بَلَغَ السُّبْعَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ) ، وَلَوْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي: وَإِنْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْلَفَ سَقَطَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ عَامَّةٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُصْنِ عَلَى هَذَا وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالْغُصْنِ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بَيْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ) أَيْ: وَلَوْ الْإِذْخِرَ عَلَى مَا نَقَلَهُ م ر فِي النِّهَايَةِ عَنْ وَالِدِهِ وَخَالَفَ خ ط نَاقِلًا عَنْ الشِّهَابِ م ر. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمَذْهَبِ) أَيْ: الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي قَطْعِ الْمُؤْذِي. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَبَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْمَارَّةِ، وَإِلَّا جَازُ قَطْعُهُ قَطْعًا وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَزَادَ أَنَّهُ يُسَنُّ قَطْعُهُ. (قَوْلُهُ: مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ) أَيْ: مُخَصَّصٌ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي بِالْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُؤْذِي لِلْمَارَّةِ وَغَيْرِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بِدَلِيلِ حِكَايَتِهِمْ التَّفْصِيلَ وَجْهًا ضَعِيفًا، فَإِنْ قُلْت: هُوَ يَتَنَاوَلُ شَدِيدَ الْإِيذَاءِ وَضَعِيفَهُ، وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْأَوَّلِ فَتَجُوزُ إزَالَتُهُ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تُقَارِبُ السُّبْعَ) وَكَذَا مَا بَلَغَتْهُ فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَبْلُغْ الْكَبِيرَةَ اُعْتُبِرَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ عَلَى قِيمَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الصَّغِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ وَاسْتَوْجَهَ حَجَرٌ إجْزَاءَ الْمُجْزِيَةِ فِي السُّبْعِ فِيمَا بَلَغَ سِتَّةَ أَسْبَاعٍ مَثَلًا. اهـ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ أَنَّ مَا دُونَ الْكَبِيرَةِ يُضْمَنُ بِشَاةٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ لَمْ يَسْقُطْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعٌ: أَحَدُهَا مَا لَا يُضْمَنُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْحَشِيشِ الْأَخْضَرِ، وَالْإِذْخِرِ وَكَذَا عُودُ السِّوَاكِ؛ بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ، ثَانِيهَا مَا لَا يُضْمَنُ إذَا أَخْلَفَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْحَشِيشُ الْأَخْضَرُ الْمَقْطُوعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثَالِثُهَا مَا لَا يُضْمَنُ إذَا أَخْلَفَ فِي سَنَةِ الْقَطْعِ، وَإِلَّا ضُمِنَ وَهُوَ غُصْنُ الشَّجَرَةِ رَابِعُهَا مَا يُضْمَنُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْلَفَ فِي حِينِهِ وَهُوَ قَطْعُ الشَّجَرِ مِنْ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْلَفَ) قَضِيَّةُ الْمَجْمُوعِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي السِّوَاكِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ لِأَخْذِهِ عَلَى الْعُمُومِ فَسُومِحَ فِيهِ فَالْقَيْدُ فِي غُصْنِ غَيْرِ السِّوَاكِ. اهـ. حَجَرٌ بِالْمَعْنَى. اهـ.

ص: 366

وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جَرْحِ الصَّيْدِ فَإِنْ أَخْلَفَ فِي عَامِهِ؛ لِصِغَرِهِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ، فَلَا ضَمَانَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَفِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ الْبَدَنَةُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ لَمْ يَسْمَحُوا بِهَا عَنْ الْبَقَرَةِ وَلَا عَنْ الشَّاةِ. اهـ. وَيُجَاب بِأَنَّهُمْ رَاعُوا الْمِثْلِيَّةَ فِي الصَّيْدِ بِخِلَافِهَا هُنَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الصَّغِيرَةِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا بُدَّ مِنْ إجْزَائِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الدِّمَاءُ وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُ التَّعْجِيزِ فَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ لِابْنِ دِرْبَاسٍ عَلَى الْمُهَذَّبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّبِيعُ، بِخِلَافِ الشَّاةِ لَا بُدَّ مِنْ إجْزَائِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَإِنَّ وُجِّهَ بِأَنَّ الشَّاةَ لَمْ يُوجِبْهَا الشَّرْعُ إلَّا فِي هَذَا السِّنِّ بِخِلَافِ الْبَقَرَةِ بِدَلِيلِ التَّبِيعِ فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، مَعَ أَنَّ التَّوْجِيهَ بِهَذَا مَرْدُودُ فَإِنَّ الشَّاةَ قَدْ تَجِبُ فِي دُونِ هَذَا السِّنِّ هُنَا، وَفِي الزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ صَغِيرًا. وَمَا ذَكَرْته فِي ضَبْطِ الصَّغِيرَةِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ فَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ، ثُمَّ قَالَ: وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا جَاوَزَ سُبْعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ فِيهِ شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبْعِ الْكَبِيرَةِ. وَجَزَاءُ قَطْعِ وَقَلْعِ مَا ذُكِرَ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ

. (قُلْتُ لِأَحْجَارٍ) الْحَرَمُ (وَتُرْبِ الْحَرَمِ يُكْرَهُ نَقْلٌ) قَدَّمَ مَعْمُولَ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ أَيْ: يُكْرَهُ نَقْلُ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهِيَ عِبَارَةُ كَثِيرِينَ، أَوْ الْأَكْثَرِينَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهُ. وَيُكْرَهُ نَقْلُ أَحْجَارِ الْحِلِّ وَتُرَابِهِ إلَى الْحَرَمِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِئَلَّا يَحْدُثَ لَهَا حُرْمَةٌ لَمْ تَكُنْ وَلَا يُقَالُ: مَكْرُوهٌ؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّهْيِ فِيهِ (لَا) النَّقْلُ (لِمَاءِ زَمْزَمِ) فَلَا يُكْرَهُ لِاسْتِخْلَافِهِ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اسْتَهْدَاهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَنْقُلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ. وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَكَانَتْ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُهُ

، وَمِنْ هُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بِاسْتِحْبَابِ نَقْلِهِ؛ تَبَرُّكًا، وَحَكَاهُ عَنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ (وَ) أَبُو عَمْرٍو (ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ) كَالرَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدَانَ مَنْعَ قَطْعِ سُتُورِ الْبَيْتِ وَنَقْلِهَا وَبَيْعِهَا (لِلْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ (نَزْعُ سُتُورِ الْبَيْتِ كُلَّ عَامِ وَصَرْفُهَا وَلَوْ بِلَا اسْتِبْدَالِ) كَهِبَتِهَا (فِي بَعْضِ مَا يَصْرِفُ) إلَيْهِ (بَيْتُ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ؛ لِئَلَّا تَتْلَفَ بِالْبَلَاءِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَجَوَّزُوا لِمَنْ أَخَذَهَا لُبْسَهَا، وَلَوْ حَائِضًا وَجُنُبًا، وَنَبَّهَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا وَافَقَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْوَقْفِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهَا تُبَاعُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا جَمَالٌ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَحْوَالًا: أَحَدُهَا أَنْ تُوقَفَ عَلَى الْكَعْبَةِ، وَحُكْمُهَا مَا مَرَّ، وَخَطَّأَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ الَّذِي مَرَّ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَسَاهَا الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَّا إذَا وُقِفَتْ، فَلَا يَتَعَقَّلُ عَالِمٌ جَوَازَ صَرْفِهَا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَإِنْ أَخْلَفَ فِي عَامِهِ إلَخْ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِالرِّيشِ إذَا أَخْلَفَ؛ لِأَنَّ الرِّيشَ يَقِي الطَّائِرَ الْحَرَّ، وَالْبَرْدَ. (قَوْلُهُ: لِصِغَرِهِ سَقَطَا إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خِلَافَ الْكَبِيرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: الْأَحْجَارِ وَتُرْبِ الْحَرَمِ) لَا فَرْقَ فِي كَرَاهَةِ نَقْلِ ذَلِكَ، أَوْ حُرْمَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ مِلْكٍ، أَوْ مَوَاتٍ وَبَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ نَقْلِهِ لِدَوَاءٍ زَادَ ابْنُ الْعِمَادِ، أَوْ لِحَاجَةٍ كَمَا فِي الشَّجَرِ، وَالْحَشِيشِ عب أَقُولُ: قَدْ يَقْتَضِي جَوَازُ نَقْلِهِ لِلْحَاجَةِ جَوَازَ نَقْلِ مَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَالْكِيزَانِ لِحَاجَةِ الشُّرْبِ فِيهَا، وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ فَلْيُحَرَّرْ. .

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهُ) أَيْ: النَّقْلِ، وَلَوْ إلَى حَرَمِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: بِلَا جَزَاءٍ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرُّويَانِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَامٍّ فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ الْيَابِسَ وَإِنَّمَا حَرُمَ نَقْلُهُ لِحُرْمَتِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ الْيَابِسَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ إخْرَاجِ الْيَابِسِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) نَقْلُ هَذَا الِاتِّفَاقِ يَقْتَضِي تَفْرِقَةَ الْأَصْحَابِ بَيْنَ خِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالْمَكْرُوهِ مَعَ أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ كَمَا بَيَّنَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِحَمْلِ مَا فِي آخِرِ الْوَقْفِ عَلَى مُجَرَّدِ جَوَازِ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ شَيْءٍ آخَرَ سم

ــ

[حاشية الشربيني]

مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْلَفَ) أَيْ مِثْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ ضَمِنَ النَّقْصَ. اهـ. سم عَلَى ع وَشَرْحِ عب وَتُعْتَبَرُ الْمِثْلِيَّةُ بِالطُّولِ، وَالتُّخْنِ فِي الْعُرْفِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ الْمُزَالِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ خَلَفٌ لَهُ كَذَا اسْتَقَرَّ بِهِ حَجَرٌ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِي عَامِهِ) هَذَا فِي غُصْنِ الشَّجَرِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ فَإِنَّهُ مَتَى أَخْلَفَ لَا ضَمَانَ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَقَرَةَ إلَخْ) كَذَلِكَ الشَّاةُ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: لِابْنِ دِرْبَاسٍ) هُوَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) صَادِقٌ بِالْحَمَامِ وَفِيهِ خِلَافٌ نَقَلْنَاهُ فَانْظُرْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ: مَكْرُوهٌ) يُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى جَرْيًا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ. اهـ. شَرْحُ عب.

(قَوْلُهُ: اسْتَهْدَاهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ سُهَيْلٍ) فَبَعَثَ إلَيْهِ بِمَزَادَتَيْنِ. اهـ. شَرْحُ عب. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا جَمَالٌ) أَيْ: كَحُصُرِ الْمَسْجِدِ إذَا بُلِيَتْ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَسَاهَا الْإِمَامُ) وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إذَا

ص: 367

فِي مَصَالِحِ غَيْرِ الْكَعْبَةِ، ثَانِيهَا إنْ تَمَلَّكَهَا مَالِكُهَا لِلْكَعْبَةِ فَلِقَيِّمِهَا أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا مَا يَرَاهُ مِنْ تَعْلِيقِهَا عَلَيْهَا، أَوْ بَيْعِهَا وَصَرْفِ ثَمَنِهَا إلَى مَصَالِحِهَا، ثَالِثُهَا أَنْ يُوقَفَ شَيْءٌ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ رِيعَهُ وَيُكْسَى بِهِ الْكَعْبَةُ كَمَا فِي عَصْرِنَا فَإِنَّ الْإِمَامَ قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِلَادًا قَالَ: وَقَدْ تَلَخَّصَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ إعْطَاءٍ لِأَحَدٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَقِفْ النَّاظِرُ تِلْكَ الْكِسْوَةَ فَلَهُ بَيْعُهَا وَصَرْفُ ثَمَنِهَا فِي كِسْوَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ وَقَفَهَا فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ نَعَمْ بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمُ فِي هَذَا الْوَقْفِ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَشَرَطَ تَجْدِيدَهَا كُلَّ سَنَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ بَنِي شَيْبَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كُلَّ سَنَةِ لَمَّا كَانَتْ تُكْسَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُهَا الْآنَ، أَوْ تُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَى كِسْوَةٍ أُخْرَى؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ طِيبِ الْكَعْبَةِ فَإِنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ أَتَى بِطِيبٍ لَهُ فَمَسَحَهَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ

. (وَحَرَمُ) مَدِينَةِ (الْهَادِي) لِلْأُمَّةِ صلى الله عليه وسلم (وَوَجُّ الطَّائِفِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ: وَادٍ بِصَحْرَاءَ الطَّائِفِ (كَتِلْكَ) أَيْ: مَكَّةَ أَيْ: كَحَرَمِهَا (فِي الْحُرْمَةِ) لِلتَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ وَقَطْعِ النَّبَاتِ عَلَى مَا مَرَّ، أَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنَّى حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» ، وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَاللَّابَتَانِ: الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ، وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ لَابَةٌ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ وَلَابَةٌ غَرْبَيْهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا، وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا طُولًا وَهُمَا عَيْرٌ وَثَوْرٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ» . وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا، وَهُوَ بِمَكَّةَ غَلَطٌ مِنْ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ فَأُحُدٌ مِنْ الْحَرَمِ، وَأَمَّا وَجٌّ فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إلَّا إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ يَعْنِي شَجَرَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ»

(وَالْجَزَا نُفِيَ) عَنْ الْمُتَعَرِّضِ لِصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَوَجٍّ وَلِنَبَاتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَحَلَّيْنِ لِلنُّسُكِ، بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ، وَفِي الْقَدِيمِ يَضْمَنُ ذَلِكَ فَقِيلَ كَحَرَمِ مَكَّةَ، وَالْأَصَحُّ يَضْمَنُ بِسَلَبِ الصَّائِدِ وَقَاطِعِ النَّبَاتِ، أَوْ قَالِعِهِ لِلسَّالِبِ كَسْبُ الْفَتِيلِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ بِلَا مُعَارِضٍ قَالَ: وَيَتْرُكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَقَضِيَّةُ الْخَبَرِ وَكَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يُسْلَبُ بِالِاصْطِيَادِ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الصَّيْدُ، وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيمَا إذَا أَرْسَلَهُ، وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ كَنَظِيرِهِ فِي صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا تُسْلَبُ الثِّيَابُ الْمَغْصُوبَةُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْحَرْبِيِّ الْمَقْتُولِ إذَا غَصَبَهَا مِنْ مَغْصُوبٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّهُ لَا يَسْلِبُ ثِيَابَ الْعَبْدِ وَلَا الثَّوْبَ الْمُسْتَأْجَرَ، أَوْ الْمُعَارَ. وَمَا قَالَهُ فِي الْعَبْدِ مَرْدُودٌ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا، أَوْ يَخْبِطُهُ، فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَهُ مِنْ غُلَامِهِمْ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَهَا فَيَأْتِي إلَخْ) هَذَا يُفِيدُنَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَصَالِحِ مَكَان يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ مِنْ الرُّبْعِ عَلَى مَصَالِحِ ذَلِكَ الْمَكَانِ بِرّ

(قَوْلُهُ: وَحَرَمُ مَدِينَةِ الْهَادِي إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ كَالْأَخْذِ لِحَاجَةِ الْعَلَفِ، وَالدَّوَاءِ، وَالْإِذْخِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَوَجِّ الطَّائِفِ إلَخْ) سَكَتُوا عَنْ تُرَابِ وَجٍّ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: كَحَرَمِهَا فِي الْحُرْمَةِ) فَجَمِيعُ مَا مَرَّ يَأْتِي هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرْمَةِ وَمَصِيرِ مَذْبُوحِهِ مَيْتَةً وَغَيْرِهِمَا، وَقَطْعُهُ صلى الله عليه وسلم لِنَخِيلِ الْمَسْجِدِ لَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«إلَّا لِعَلَفٍ» أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَكُلَّمَا أَبَاحَ الْقَطْعَ، وَالْقَلْعَ، ثُمَّ أَبَاحَهُ هُنَا بِالْأَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ش عب. (قَوْلُهُ: وَقَطْعِ النَّبَاتِ) ، وَكَنَبَاتِهِ أَيْ: حَرَمِ الْمَدِينَةِ تُرَابُهُ فَيَحْرُمُ نَقْلُهُ، وَلَوْ إلَى الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، أَوْ غَيْرُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَمَرَّ حِلُّ نَقْلِهِ لِلدَّوَاءِ فَهَذَا كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ اُعْتِيدَ نَقْلُ تُرَابِ قُبَّرَةٍ لِيُدَاوِيَ بِهِ الصُّدَاعَ ش عب (فَرْعٌ)

التَّعَرُّضُ لِنَحْوِ صَيْدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَبَاتِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وَلَوْ ادَّعَى كَرَاهَةَ ذَلِكَ، أَوْ كَوْنَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى يَبْعُدُ؛ لِأَنَّهُ حَرَمٌ مُعَظَّمٌ وَلَهُ مِنْ الْمَزَايَا الْكَثِيرَةِ الْجَلِيلَةِ مَا لَا يُوجَدُ فِيمَا عَدَا الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ انْحَطَّ عَنْهُمَا؛ حَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ فِيهِمَا دُونَهُ بَلْ يَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فَلَيَتَأَمَّل.

(قَوْلُهُ: زَادَ مُسْلِمٌ إلَخْ)«وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا وَلَا يُحْمَلُ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ وَلَا يُخْبَطُ فِيهَا شَجَرٌ إلَّا لِعَلَفٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَشَارَ بِهَا» إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ: لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتِهَا مُشْكِلٌ جِدًّا عَلَى مَذْهَبِنَا؛ إذْ حَرَمُ الْمَدِينَةِ لَا يَلْحَقُ بِحَرَمِ مَكَّةَ ش عب. (قَوْلُهُ: فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

ــ

[حاشية الشربيني]

خَصَّ الْإِمَامُ أَحَدًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِشَيْءٍ تَعَيَّنَ فِيمَا إذَا كَانَ فِيهِ سَدُّ خَلَّةٍ، أَوْ دَفْعُ حَاجَةٍ. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عب. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا وُقِفَتْ) أَيْ: أَوْ أُهْدِيَتْ لَهَا، أَوْ اُشْتُرِيَتْ مِنْ رِيعِ وَقْفٍ عَلَيْهَا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَمْلِكَهَا) فَإِنْ أَطْلَقَ، أَوْ نَوَى الْعَارِيَّةُ رَجَعَ مَتَى شَاءَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَهَا إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ النَّاظِرَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي رِيعِ الْمَوْقُوفِ لَا وَقْفُهُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ النَّبَاتِ أَوْ قَالِعُهُ لِلسَّالِبِ) أَيْ: لِمَنْ سَلَبَهُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَفِي مَصْرِفِهِ أَوْجُهٌ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لِلسَّالِبِ كَالْقَتِيلِ

ص: 368

- صلى الله عليه وسلم وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ» ، وَبِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَأَمَّا النَّقِيعُ بِالنُّونِ فَلَيْسَ بِحَرَمٍ، وَلَكِنْ حَمَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَالْجِزْيَةِ، فَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ نَبَاتَهُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَالْجِزْيَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصْرِفُهَا بَيْتَ الْمَالِ

. (وَقَدْ تَدَاخَلَ الْجَزَا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ) مِنْ الْمَحْظُورَاتِ وَتُعَدَّدُ كَتَطْيِيبٍ أَوْ لُبْسِ بِأَنْوَاعٍ، أَوْ بِنَوْعٍ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَالْوَقْتُ) بِأَنْ تَتَوَالَى الْأَفْعَالُ عَلَى الْعَادَةِ، وَالْمَكَانُ بِأَنْ لَا يَنْتَقِلَ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ (فِي الِاسْتِمْتَاعِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ حِينَئِذٍ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يَقْدَحُ فِي اتِّحَادِ الْوَقْتِ طُولُهُ فِي تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَلُبْسِ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ كَالرَّضْعَةِ فِي الرَّضَاعِ، وَالْأَكْلَةِ فِي الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: طُولُهُ فِي تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ) أَيْ: عَلَى الرَّأْسِ، أَمَّا تَكْوِيرُهَا عَلَى الْقُبَّعِ مَثَلًا بَعْدَ لُبْسِهِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَنُ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِلُبْسِ الْقُبَّعِ أَوَّلًا، وَكَذَا لُبْسِ قَمِيصٍ فَوْقَ قَمِيصٍ نَبَّهَ عَلَيْهِمَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَحَكَى فِيهِمَا الِاتِّفَاقَ، وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ الْعِمَامَةَ، وَالْقَمِيصَ الثَّانِيَ لَمْ يُسْتَرْ بِهِمَا شَيْءٌ آخَرُ لَمْ يُسْتَرْ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَنُ كَمَا لَوْ لَبِسَ سَرَاوِيلَ، ثُمَّ قَمِيصًا؛ لِحُصُولِ سَتْرٍ بِالثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ بِالْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَكَسَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَبِسَ الْقَمِيصَ سَتَرَ مَحَلَّ السَّرَاوِيلِ بِالْمُحِيطِ، وَوَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَلَا تَتَكَرَّرُ بِسَاتِرٍ آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ لَبِسَ قَمِيصًا فَوْقَ قَمِيصٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ. اهـ.

وَفَرَّقَ الدَّمِيرِيِّ كَالسُّبْكِيِّ بَيْنَ الْبَدَنِ، وَالرَّأْسِ فَقَالَ بِالتَّعَدُّدِ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ فِيهِ اللُّبْسُ وَاسْمُهُ صَادِقٌ مَعَ التَّعَدُّدِ وَفِي الرَّأْسِ السِّتْرُ وَهُوَ قَدْ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ؛ إذْ الْمَسْتُورُ لَا يُسْتَرُ، لَكِنْ أَطَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَمُولِيُّ: لَوْ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ ثُمَّ بِإِزَارٍ آخَرَ مُطَيَّبٍ فَلَا فِدْيَةَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فَلِمَ يَجْعَلْهُ مَلْبُوسًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الطِّيبِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّوْعِ؟ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ) أَقُولُ: تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالِاسْتِمْتَاعِ وَتَصْرِيحُ الشَّارِحِ بِالِاحْتِرَازِ كِلَاهُمَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّك إذَا تَأَمَّلْت وَجَدْتَ الِاسْتِهْلَاكَ كَالِاسْتِمْتَاعِ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ مَثَلًا نَوْعٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ فِي حَلْقِ جَمِيعِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَغَيْرِهَا اتَّحَدَ الْجَزَاءُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ، أَوْ الْمَكَانُ تَعَدَّدَ، وَلَوْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ فِي حَلْقِ بَدَنِهِ وَتَقْلِيمِ جَمِيعِ أَظْفَارِهِ وَجَبَ جَزَاءَانِ لِتَعَدُّدِ نَوْعِ الِاسْتِهْلَاكِ كَتَعَدُّدِ نَوْعِ الِاسْتِمْتَاعِ.

فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ إنْ تَعَدَّدَ نَوْعُهُ تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ مُطْلَقًا، أَوْ اتَّحَدَ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ اتَّحَدَ الْجَزَاءُ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَهَذَا هُوَ حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ مَا نَصُّهُ ثَالِثُهَا أَيْ: مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ، أَوْ قَلَّمَ جَمِيعَ أَظْفَارِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَكَانِ وَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بَلْ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ وَقَدْ أَطْلَقَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ التَّعَدُّدَ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَحْظُورٌ وَاحِدٌ، وَالْكَلَامُ فِي مُبَاشَرَةِ مَحْظُورَيْنِ. اهـ. وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَحْوَ لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَالْعِمَامَةِ، وَالسَّرَاوِيلِ مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ مَحْظُورٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَدَارُ فِي اتِّحَادِ الْمَحْظُورِ عَلَى اتِّحَادِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ فَهُوَ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ عَلَى اتِّحَادِ مَحَلِّ الْمَحْظُورِ فَالْيَدَانِ، وَالرِّجْلَانِ لَمْ يَتَّحِدَا حَتَّى يَكُونَ قَلْمُ أَظْفَارِ الْجَمِيعِ وَاحِدًا، وَكَذَا الرَّأْسُ وَمَوَاضِعُ الشَّعْرِ مِنْ الْبَدَنِ لَمْ يَتَّحِدْ حَتَّى تَكُونَ إزَالَةُ شَعْرِ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى اتِّحَادِ الْمَحْظُورِ بَلْ عَلَى اتِّحَادِ نَوْعِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَلْمِ الْأَظْفَارِ وَمِنْ حَلْقِ جَمِيعَ الشَّعْرِ نَوْعٌ وَاحِدٌ.

وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الْإِرْشَادُ بِقَوْلِهِ: وَتَدَاخَلَ حَلْقٌ أَوْ قَلْمٌ، أَوْ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ سم.

(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الْمَحْظُورَاتُ تَنْقَسِمُ إلَى: اسْتِهْلَاكٍ كَالْحَلْقِ إلَخْ وَاسْتِمْتَاعٍ كَالطِّيبِ وَلَا تَتَدَاخَلُ إلَّا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَالْمَكَانُ، وَالزَّمَانُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُقَابَلُ بِمَثَلٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَتَدَاخَلُ الصَّيْدُ وَنَحْوُهُ أَيْ: كَالشَّجَرِ، وَإِنْ اتَّحَدَ نَوْعُهُ أَيْ: وَالْمَكَانُ، وَالزَّمَانُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ وَإِنْ نَوَى بِالْكَفَّارَةِ بَيْنَ الْحَلْقَيْنِ، وَاللُّبْسَيْنِ الْمَاضِي، وَالْمُسْتَقْبَلِ فَفِي إجْزَائِهَا أَيْ: عَنْ الثَّانِي وَجْهَانِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ نَعَامٍ وَفِيهَا فَرْخٌ وَمَاتَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ بِكَسْرِ الْبَيْضَةِ شَيْءٌ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يَدْخُلُ ضِمْنًا فِي فِدْيَةِ الْفَرْخِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ وَنَحْوَهُ لَا تَدَاخُلَ فِيهِمَا وَلَا أَثَرَ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ فِيهِمَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى آخَرَ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَالثَّانِي لِفُقَرَاء الْمَدِينَةِ، وَالثَّالِثُ لِبَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعٍ) أَيْ: مِنْ الْمَلْبُوسِ وَإِنْ كَانَ نَوْعُ اللُّبْسِ وَاحِدًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الطِّيبِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَلْقَ، وَالْقَلْمَ مُتَّحِدُ النَّوْعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ

ص: 369

مَعَهُ، أَوْ بِدُونِهِ كَحَلْقٍ وَتَطْيِيبٍ، أَوْ حَلْقٍ وَقَلْمٍ فَلَا يَتَدَاخَلُ فِيهِ الْجُزْءُ؛ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ فِي بَعْضِهِ وَكَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ فِي الْبَاقِي فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَدْ) أَيْ: فَقَطْ تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (إلَّا إذَا كَفَّرَ بَيْنَ الْفِعْلِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ لَا تَدَاخُلَ، وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَالْوَقْتُ، وَالْمَكَانُ كَالْحُدُودِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الِاتِّحَادَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مَا لَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ بِجِمَاعٍ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا فَلَا تَدَاخُلَ وَيَجِبُ بِالثَّانِي شَاةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ، أَوَاخِرَ الْبَابِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَلُبْسٍ وَتَطْيِيبٍ، أَوْ اتَّحَدَ وَاخْتَلَفَ الْوَقْتُ، أَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَالْوَقْتُ وَاخْتَلَفَ الْمَكَانُ، فَلَا تَدَاخُلَ عَلَى الْأَصْلِ فِي ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ، وَأُورِدَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ بَدَنِهِ مُتَوَاصِلًا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ كُلَّهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُ فِي الِاسْتِهْلَاكِ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُعَدُّ مَحْظُورًا وَاحِدًا، بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَقَ كُلَّ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ كُلَّ شَعْرَةٍ، أَوْ شَعْرَتَيْنِ بِمَكَانٍ، أَوْ وَقْتٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ ثَلَاثَةٍ دَمٌ وَكُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّدَاخُلِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ تَابِعًا كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا، أَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ سَتَرَهُ، أَوْ بَاشَرَ بِشَهْوَةٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ خِلَافَهُ؛ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَتَبَعِيَّةِ الطِّيبِ، وَالْمُبَاشَرَةِ

. (وَجَائِزٌ لِسَيِّدٍ وَبَعْلِ مَنْعُ الَّذِي أَحْرَمَ) مِنْ رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ أَيْ: مَنْعُ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ، وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ، وَالزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ إتْمَامِ النُّسُكِ كَمَا أَنَّ لَهُمَا مَنْعُهُمَا مِنْ إنْشَائِهِ؛ لِئَلَّا

ــ

[حاشية العبادي]

فَإِنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ. اهـ.

فَلْيُتَأَمَّلْ أَوَّلُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ لِيَظْهَرَ إشْكَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ إلَخْ، وَأَمَّا جَوَابُهُ عَنْ الْإِيرَادِ الَّذِي سَاقَهُ فَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم. (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: الِاسْتِمْتَاعِ، وَكَذَا ضَمِيرُ بِدُونِهِ. (قَوْلُهُ: كَحَلْقٍ وَتَطْيِيبٍ) مِثَالٌ لِلِاسْتِهْلَاكِ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَلْقٍ وَتَقْلِيمٍ) مِثَالٌ لِلِاسْتِهْلَاكِ بِدُونِهِ

(قَوْلُهُ: وَجَائِزٌ لِسَيِّدٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: يُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ غَنِمْنَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا تَحْلِيلُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ تَحْلِيلَهُ قُلْت: يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مِلْكِ الْحَرْبِيِّ وَتَمَكُّنِ الرَّقِيقِ مِنْ صَيْرُورَتِهِ حُرًّا بِقَهْرِهِ فَلَوْ لَمْ نَغْنَمْهُ، أَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ ذِمِّيٌّ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَحْلِيلُهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ الْأَوَّلِ.

وَلَوْ أَحْرَمَ عَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ نَاظِرِهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَالنَّاظِرِ التَّحْلِيلَ بَلْ يُحْتَمَلُ الْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ، وَالنَّاظِرِ، إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ لِوُجُوبِ مُرَاعَاتِهَا عَلَيْهِمَا بَلْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُتَصَرِّفَانِ عَلَى الْغَيْرِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ حَتَّى يَصِحَّ إذْنُهُمَا فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ لِوَاحِدٍ وَمَنْفَعَتُهُ لِآخَرَ يُوصِيهِ، أَوْ إجَارَةً فَيُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ كَالْكُنُوزِ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ يَمْنَعُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ أَخْذِهَا كَكَنْزٍ مِنْ مِسْكٍ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِالتَّطَيُّبِ الْمُمْتَنِعِ عَلَى الْمُحْرِمِ (تَنْبِيهٌ)

أَحْرَمَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، ثُمَّ مَلَكَهُ كَذَلِكَ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيلُهُ كَمَا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ تَحْلِيلُهُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِتَقْصِيرِ هَذَا؛ لِعَدَمِ تَحْلِيلِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ.

وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ فَلَوْ غَنِمْنَاهُ وَمَلَكْنَاهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَاشْتَرَاهُ مِنَّا فَقِيَاسُ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ رَقِيقٍ) شَامِلٌ لِأَمَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَخْدِمُهَا فِيمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ رَقِيقٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ لِنَحْوِ مَحْرَمِيَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى سَفَرٍ فِي تَأْدِيَةِ النُّسُكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ إحْرَامِهِ قَدْ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةً كَفَوَاتِ نَحْوِ اصْطِيَادٍ يُؤَدِّي مِنْهُ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِالِاحْتِيَاجِ إلَى السَّفَرِ، وَقَدْ ضَرَبَ الْمُفْتِي عَلَى التَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ) أَيْ: الْمُبَعَّضِ

ــ

[حاشية الشربيني]

يُقَالُ: إنَّهُمَا مِنْ نَوْعِ الْإِزَالَةِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا: إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ وَقَوْلِهِ لَاحِقًا: بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُعَدُّ مَحْظُورًا وَاحِدًا أَيْ: لَا نَوْعًا مُتَعَدِّدَ الْمَحْظُورَاتِ. اهـ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ وَاحِدًا أَنَّهُ إزَالَةُ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ هُوَ الشَّعْرُ مَثَلًا، وَالنَّوْعُ يَشْمَلُ إزَالَةَ الشَّعْرِ، وَالظُّفْرِ. (قَوْلُهُ: كَلُبْسٍ وَتَطْيِيبٍ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا، أَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ ثَخِينٍ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَكْفِيه فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَتَبَعِيَّةُ الطِّيبِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّرْحِ عَلَى الْأَثَرِ

(قَوْلُهُ: وَزَوْجَةٍ) مَا لَمْ تَكُنْ مُسَافِرَةً مَعَهُ وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ شَيْخُهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) ؛ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ، بِخِلَافِ سَفَرِ التِّجَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ

ص: 370

يَتَعَطَّلَ عَلَيْهِمَا حَقُّهُمَا، لَكِنَّ الْأَوْلَى تَمْكِينُهُمَا مِنْ إتْمَامِهِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ تَحْلِيلُ الرَّجْعِيَّةِ، لَكِنْ لَهُ حَبْسُهَا، وَحَبْسُ الْبَائِنِ الْمُعْتَدَّةِ، وَلَوْ كَانَ لِلرَّقِيقَةِ زَوْجٌ فَلَهُ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا (لَا) مَنْعُ (مَأْذُونِهِ) أَيْ مَأْذُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فِيهِ) أَيْ: الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ، فَلَا مَنْعَ لَهُ بَلْ وَلَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ، لَكِنْ يَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَ، بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مَنْعَهُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلِلْآذِنِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِرُجُوعِهِ فَلَهُ مَنْعُهُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، فَلَا مَنْعَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا دُونَ الْحَجِّ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ، أَوْ فِي التَّمَتُّعِ فَاعْتَمَرَ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْحَجِّ، أَوْ فِي الْحَجِّ، أَوْ التَّمَتُّعِ فَقَرَنَ لَمْ يَمْنَعْهُ.

فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي وَقْتٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ فَلَهُ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْوَقْتُ. وَجَوَازُ الْمَنْعِ جَارٍ فِي النَّفْلِ، وَالْفَرْضِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ الْآتِي فِي الْأَبِ، وَالْأُمِّ بِالنَّفْلِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ عَلَى التَّرَاخِي، وَحَقُّ السَّيِّدِ، وَالزَّوْجِ عَلَى الْفَوْرِ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ لِطُولِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِهِمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ: وَحَجَّةُ نَذْرِ الزَّوْجَةِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلْيَكُنْ الْقَضَاءُ مِثْلَهُ. اهـ.، لَكِنْ حَكَى الْمُتَوَلِّي كَالْبَغَوِيِّ فِي الْقَضَاءِ وَجْهَيْنِ وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَوْرِ فِي الْقَضَاءِ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ مَنْعِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنْ وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَهُ فِي نُسُكٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الزَّوْجُ فَلَهُ الْمَنْعُ كَمَا فِي الْأَدَاءِ، وَإِنْ أَذِنَ فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ، وَالْقَضَاءُ إذَا كَانَ سَبَبُهُ الْفَوَاتَ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْفَوْرِ قَالَ: وَأَمَّا النَّذْرُ فَيُتَّجَهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَعَلَّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَكَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ، فَلَا مَنْعَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْمَنْعُ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ

ــ

[حاشية العبادي]

قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ نَوْبَتَهُ بِأَنْ تَسَعَ النُّسُكَ بِرّ (فَرْعٌ)

أَحْرَمَ الرَّقِيقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إحْرَامًا مُطْلَقًا اخْتَلَفَا فِي صَرْفِهِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا صَرْفَهُ لِلْحَجِّ، وَالْآخَرُ لِلْعُمْرَةِ مَثَلًا أُجِيبَ طَالِبُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهُ حَبْسُهَا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ هُنَا (فَرْعٌ)

لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ أَيْ: مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ، إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحْلِلْهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا، وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ تَسْتَأْذِنُ الزَّوْجَ، وَالسَّيِّدَ. اهـ. وَفِيهِ فِي بَابِ الْعَدَدِ (فَرْعٌ)

أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَا تَحْرُمُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ: أَوْ مَاتَ وَجَبَ الْخُرُوجُ إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ، وَإِلَّا جَازَ. اهـ. فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْبَابَيْنِ الْفَرْقُ بَيْنَ تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِحْرَامِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ فَفِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ هُنَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحْلِلْهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا وَفِي الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعَدَدِ لَا يَمْنَعُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَلَيْهَا، أَوْ جَوَازِهِ، وَقَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ، أَوْ الْجَوَازُ مُقَيَّدًا بِمَا، إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لَكِنْ لَهُ حَبْسُهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ الطَّلَاقُ إنْ قُلْنَا بِالِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ (تَنْبِيهٌ)

سَكَتُوا فِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا تَأَخَّرَ الطَّلَاقُ عَمَّا لَوْ رَاجَعَهَا هَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا؟ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ فَلَهُ وَلِلسَّيِّدِ إلَخْ) فَلَوْ تَنَازَعَا قُدِّمَ مُرِيدُ التَّحْلِيلِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ حَجَرٌ عب. (قَوْلُهُ: فَلَهُ وَلِلسَّيِّدِ) يَنْبَغِي وَلَأَصِلهَا فِي الْمَسْنُونِ. (قَوْلُهُ: لَا مَنْعُ مَأْذُونِهِ) كَالْإِذْنِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي الِاسْتِمْرَارِ (تَنْبِيهٌ)

اسْتِئْذَانُ الرَّقِيقِ سَيِّدَهُ وَاجِبٌ فَيَحْرُمُ إحْرَامُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَاسْتِئْذَانُ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ زَوْجَهَا سُنَّةٌ فَيَجُوزُ إحْرَامُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهَا هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الزَّوْجَةِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْفَرْضِ، أَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَطَوُّعُ الصَّوْمِ وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلِلْآذِنِ الرُّجُوعُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ تَرَدُّدٌ. اهـ. وَفِي تَجْرِيدِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ السَّيِّدُ: رَجَعْت قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَالثَّانِي كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ صَدَّقْنَا الزَّوْجَ فِي الرَّجْعَةِ، أَوْ صُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ صَدَّقْنَا السَّابِقَ بِالدَّعْوَى فَكَذَا هُنَا وَحُكْمُ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ حُكْمُ اخْتِلَافِ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَرَنَ لَمْ يَمْنَعْهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ فِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهُ مَا لَمْ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ مَنَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَامْتَنَعَ مِنْ الِامْتِثَالِ إلَى دُخُولِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّذْرُ إلَخْ)(فَرْعٌ)

ادَّعَتْ أَنَّهَا نَذَرَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ النُّسُكَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَظَاهِرٌ أَنَّ

ــ

[حاشية الشربيني]

لَهُ فِي سَفَرِ الْحَجِّ كَسْبٌ، أَوْ رِبْحُ تِجَارَةٍ يَفِي بِنُجُومِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ. اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ سَفَرَ حَجّهِ إنْ أَمِنَ وَكَانَ لَهُ فِيهِ كَسْبٌ، أَوْ رِبْحٌ يَفِي بِنُجُومِهِ وَقَصُرَ سَفَرُهُ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِلَّا جَازَ مَنْعُهُ. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عب. (قَوْلُهُ: فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ)

ص: 371

أَنَّ الزَّوْجَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَأَنَّ الْحَصْرَ الْخَاصَّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ أَنَّ إذْنَهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ عَلَيْهَا بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ فَإِذَا أَخَّرَتْ لِمَنْعِ الزَّوْجِ وَمَاتَتْ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَا تَعْصِي لِكَوْنِهِ مَنَعَهَا إلَّا إذَا تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَتَعْصِي إذَا مَاتَتْ قَالَ: وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا؟ (وَ) جَازَ (لِلْأَصْلَيْنِ) الْأَبِ، وَالْأُمِّ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ عَلَا مَنْعُ فَرْعِهِ الْمُحْرِمِ بِلَا إذْنِهِ (مِنْ) إتْمَامِ (مَسْنُونِهِ)، وَإِنْ كَانَ اسْتِئْذَانُهُ مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا كَمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنْ إنْشَائِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ ذَلِكَ «بِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ أَلَك أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ اسْتَأْذَنْتهمَا قَالَ: لَا قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ مَنْعِ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَسْنُونِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ لِقِصَرِ السَّفَرِ، أَمَّا فَرْضُهُ فَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْهُ وَيُخَالِفُ الْجِهَادُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَيْسَ الْخَوْفُ فِيهِ كَالْخَوْفِ فِي الْجِهَادِ، مَعَ أَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ خَطَرَ الْفَوَاتِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِلْأَصْلَيْنِ مَنْعُهَا (وَلْيَتَحَلَّلْ) وُجُوبًا الْمَمْنُوعُ، وَهُوَ الرَّقِيقُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْفَرْعُ؛ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ الْإِتْمَامِ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَا بِهِ التَّحَلُّلُ بَلْ يَأْمُرُهُ بِهِ فَيَتَعَاطَاهُ فَإِنْ امْتَنَعَ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْحَلَالِ فَيَطَأُ الْأَمَةَ، وَالزَّوْجَةَ

ــ

[حاشية العبادي]

الْقَوْلَ قَوْلُهُ: لِقِيَامِ حَقِّهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُقَارَضَتِهِ فَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى صُدُورِ النَّذْرِ وَادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَ النِّكَاحِ فَهَلْ الْقَوْلُ أَيْضًا قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ؟ فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُحْرِمُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَنَّهُ يَجُوزُ إحْرَامُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ) فَإِذَا أَحْرَمَتْ لِمَنْعِ الزَّوْجِ فَمَاتَتْ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهَا الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَيْسَ يَقْضِي مُحْصَرٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَالْمُحْصَرِ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ، وَالْفَرْعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً وَتَحْلِيلِهَا بِأَمْرِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ) اسْتَبْعَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَتَعْصِي، إذَا مَاتَتْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَعْصِي مِنْ آخَرِ سِنِي الْإِمْكَانِ قَبْلَ النِّكَاحِ لِعُذْرِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِمَنْعِ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَبِ، وَالْأُمِّ) وَلَوْ قِنَّيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبِ مِنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي الْجِهَادِ عب ش. (قَوْلُهُ: مَنْعُ فَرْعِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قِنًّا فَعَلَيْهِ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ السَّيِّدِ، وَالْأَصْلِ الْمَنْعُ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ بَعِيدٌ) وَقَالَ: فَلْيُحْمَلْ إطْلَاقُهُمْ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ فَجَزَمُوا بِهِ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا، أَوْ أَمْرِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ أَبًا كَانَ، أَوْ أُمًّا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ عب ش. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ) فِيهِ نَظَرٌ بَيَّنَتْهُ أَوَائِلَ الْحَاشِيَةِ عب ش. (قَوْلُهُ: كَانَ لِلْأَصْلَيْنِ مَنْعُهَا) وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا فِيمَا يَظْهَرُ عب ش. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا الْمَمْنُوعُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ كَانَ زَوْجَةً لَمْ يَجُزْ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَلَدَ كَالزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِي الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الرَّقِيقَةِ.

(قَوْلُهُ: فَيَطَأُ الْأَمَةَ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ حِلِّ وَطْئِهَا أَنَّ مَذْبُوحَ الرَّقِيقِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) جَزَمَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَنْعِ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَحَجَرٍ وَكَفَرْضِ الْإِسْلَامِ الْقَضَاءَ، وَالنَّذْرَ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعَانِهِ) إلَّا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَرَضٌ يُعْتَبَرُ فِي تَأْخِيرِ الْحَجِّ شَرْعًا كَمَا إذَا أَرَادَ السَّفَرَ مَعَ رُفْقَةٍ غَيْرِ مَأْمُونِينَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَجِدَ مَأْمُونِينَ، أَوْ كَانَ مَاشِيًا لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ، أَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ أَيْ: وَقْتِهِ فِي الْعَادَةِ فَلِكُلِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَنْعُهُ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ، وَفِي الْإِيعَابِ لِلْأَصْلِ الْوَاجِبِ نَفَقَتُهُ الْمَنْعُ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُ نَفَقَةً، أَوْ مُنْفِقًا كَمَا أَنَّ لِذِي الدَّيْنِ الْحَالِّ مَنْعَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَقْضِيَهُ إلَخْ. اهـ. مَدَنِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ) قَالَ بِهِ م ر أَيْضًا وَخَالَفَ زي وَحَجَرٌ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ) أَيْ: كَمَا فِي الْجِهَادِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْكَافِرَ هُنَاكَ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: كَانَ لِلْأَصْلَيْنِ مَنْعُهَا) أَيْ: إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا زَوْجُهَا. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ:

ص: 372

وَيَسْتَعْمِلُ الرَّقِيقَ فِي ذَبْحِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا

(وَ) يَتَحَلَّلُ جَوَازًا (الَّذِي أُحْصِرَ) ، وَلَوْ حَصْرًا خَاصًّا كَمَحْبُوسٍ بِدَيْنٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَائِهِ (عَنْ وُقُوفِهِ) بِعَرَفَةَ.

(وَ) عَنْ (كَعْبَةِ اللَّهِ) أَيْ: الطَّوَافِ بِهَا سَوَاءٌ أُحْصِرَ عَنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا (بِأَنْ يَحْتَاجَ) أَيْ: مَعَ احْتِيَاجِهِ (فِي الدَّفْعِ إلَى قِتَالِ لِلْمُحْصَرِينَ) لَهُ وَلَوْ كُفَّارًا دُونَ الضَّعْفِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُمْ إنْ عَرَفُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ الْقُوَّةَ نُصْرَةً لِلْإِسْلَامِ وَإِتْمَامًا لِلنُّسُكِ (أَوْ عَطَاءِ) أَيْ: أَوْ إلَى إعْطَاءِ (مَالِ)، وَإِنْ قَلَّ بَلْ يُكْرَهُ بَذْلُهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ كَافِرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّغَارِ (بِنِيَّةٍ) أَيْ: وَيَتَحَلَّلُ الْمَمْنُوعُ، وَالْمُحْصَرُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ أَيْ: الْخُرُوجِ مِنْ النُّسُكِ بِالْمَنْعِ، أَوْ الْإِحْصَارِ كَمَا فِي خُرُوجِهِ مِنْ الصَّوْمِ لِعُذْرٍ؛ وَلِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ (وَحَلْقِهِ) ، وَلَوْ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ، وَالتَّحَلُّلُ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقُ فَقَطْ مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقِ (وَالْحُرُّ كَذَا) أَيْ: يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ (بِذَبْحِ) أَيْ: مَعَ ذَبْحِ (الشَّاةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] أَيْ: وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ نَزَلَتْ الْآيَةُ «لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ، فَنَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا» .

وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْحَلْقِ، وَالذَّبْحِ؛ لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الذَّبْحُ عَلَى الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الذَّبْحِ عَلَى الْحَلْقِ لِلْخَبَرِ

ــ

[حاشية العبادي]

لَهُ حَلَالٌ لِلسَّيِّدِ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: الَّذِي أُحْصِرَ) لَوْ أُحْصِرَ الْقَارِنُ فَهَلْ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنْ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. قُلْت: وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَتَبَعَّضُ بَقَاءً وَعَدَمَهُ وَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ شُرِعَ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْحَصْرِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْخَلَاصُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) قَدْ يُتَوَهَّمُ إشْكَالُ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الْحَلْقِ مَعَ أَنَّهُ رُكْنٌ وَنِيَّةُ النُّسُكِ شَامِلَةٌ لَهُ وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ لَمْ تَشْمَلْهُ مِنْ حَيْثُ التَّحَلُّلُ بِهِ بِالْحَصْرِ (تَنْبِيهٌ)

قَدْ تُوَهِّمَ إشْكَالُ وُجُوبِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْمُصَحَّحِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ النُّسُكِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهُنَاكَ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَمَامِهَا فَنَظِيرُ مَا هُنَاكَ تَمَامُ النُّسُكِ هُنَا وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَنَظِيرُ مَا هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا كَأَنْ يَقْطَعَهَا لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ وَنَلْتَزِمُ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ ذَلِكَ، وَالْإِحْرَامُ الْقَطْعُ. (قَوْلُهُ: مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقِ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا صَوْمَ عَلَيْهِ لَكِنَّ قَوْلَ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَمَتَى نَوَى أَيْ: الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ. اهـ.

يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ. وَأَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُ الْعُبَابِ: فَإِذَا نَوَى وَحَلَقَ حَلَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ صِيَامُهُ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْحَاوِي لِابْنِ الْمُلَقِّنِ، وَوَقَعَ فِي التَّعْلِيقَةِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَحَلَّلُ بِالْحَلْقِ؛ إذْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَقِّ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحَلْقُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَالْحُرِّ إذْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ. اهـ. فَنَصَّ الْبَارِزِيُّ عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ كَمَا تَرَى. (قَوْلُهُ: مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقِ) وَقَوْلُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ تَحَلُّلُهُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ وَلَا يَحْلِقُ؛ لِعَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الشَّعْرَ إنْ كَانَ لَا يُزَيِّنُهُ إبْقَاؤُهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ أَلْبَتَّةَ فَلَا يَتَوَقَّفُ إزَالَتُهُ عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا كَفَى تَقْصِيرُ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مِمَّا يُقْطَعُ بِرِضَا السَّيِّدِ وَعَدَمِ حُصُولِ شَيْنٍ بِإِزَالَتِهِ حَجَرٌ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مَنْعَهُ لَهُ مِنْ الْإِتْمَامِ يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْحَلْقِ. (قَوْلُهُ: وَالْحُرُّ كَذَا بِذَبْحِ الشَّاةِ) لَوْ أَحْرَمَ السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ الْمُمَيِّزِ فِي الْإِحْرَامِ، ثُمَّ أَرَادَ تَحْلِيلَهُ عِنْدَ الْحَصْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْلِلْهُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ أَعْنِي رَأْسَ الْعَبْدِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِذَبْحِهِ شَاةً مَعَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَقَدْ قَالُوا: عَلَى الْوَلِيِّ مَا يَجِبُ فِي النُّسُكِ مِنْ نَحْوِ فِدْيَةِ، وَكَفَّارَةِ جِمَاعٍ أَيْ: عَلَيْهِ ذَلِكَ أَصَالَةً لَا بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ ذَبْحِ الشَّاةِ) هَكَذَا عِبَارَتُهُمْ وَظَاهِرُهَا عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ إجْزَاءِ تَسْلِيمِهِ حَيًّا وَيُحْتَمَلُ التَّوَقُّفُ.

(قَوْلُهُ: الذَّبْحِ عَلَى الْحَلْقِ) هَلْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالذَّبْحِ لَمْ أَرَ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَيَسْتَعْمِلُ الرَّقِيقَ فِي ذَبْحِ الصَّيْدِ إلَخْ) أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ كَمَا عَلَيْهِ حَجَرٌ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا

ص: 373

السَّابِقِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] . وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي إسْقَاطِ الدَّمِ لِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ، بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَالشَّاةِ اللَّازِمَةِ فِي بَابِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ الْبَدَنَةُ، وَالْبَقَرَةُ، وَسُبْعُ إحْدَاهُمَا فَلَوْ عَبَّرَ بِالْهَدْيِ بَدَلَ الشَّاةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِتَنَاوُلِهِ ذَلِكَ وَدَلَالَتِهِ عَلَى السِّنِّ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا، بِخِلَافِ لَفْظِ الشَّاةِ. وَخَرَجَ بِالْوُقُوفِ، وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَحْدَهُ، أَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ.

وَفِي الثَّانِيَةِ يَقِفُ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ. فَعَطْفُ النَّاظِمِ بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ عَطْفِ الْحَاوِي بِأَوْ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ لِلْحَصْرِ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَكَلَامُ الْحَاوِي يَشْمَلُهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ كَالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ، فَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ، وَالْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ نُسُكِهِ. وَالرَّمْيُ، وَالْمَبِيتُ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ. وَالْأَوْلَى لِلْمُحْصَرِ الْمُعْتَمِرِ الصَّبْرُ عَنْ التَّحَلُّلِ، وَكَذَا لِلْحَاجِّ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى التَّعْجِيلُ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ

ــ

[حاشية العبادي]

فِيهِ شَيْئًا بِرّ. (قَوْلُهُ: شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ) وَلَوْ شَرَطَهُ بِلَا هَدْيٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ يَقِفُ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ إحْصَارُهُ عَنْ الطَّوَافِ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ وَرَمَى وَحَلَقَ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بِمَا جَرَى، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَشَقَّةِ الْبَقَاءِ عَلَى الْإِحْرَامِ وَمَشَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ التَّابِعِ لِابْنِ كَجٍّ عَلَى مَا حَاصِلُهُ جَوَازُ التَّحَلُّلِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَالذَّبْحِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَالذَّبْحِ فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا؛ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ الرَّمْيِ، أَوْ فِي غَيْرِ الرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَلَوْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ اُتُّجِهَ تَوَقُّفُ التَّحَلُّلِ عَلَى الذَّبْحِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ الْخَالِي عَنْ الْحَصْرِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ، وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيَحْصُلُ بِهِ، وَالْحَلْقِ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَ، وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْمَبِيتِ. اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا إلَخْ كَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّمْيِ الَّذِي هَذَا بَدَلَهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَلَا تَقِفُ عَلَى صِيَامِهِ التَّحَلُّلَا فَإِنَّهُمْ إنَّمَا جَوَّزُوا لَهُ التَّحَلُّلَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُنَاسِبُهُ التَّوَقُّفُ.

(قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ أَعْمَالِ هَذِهِ الْعُمْرَةِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ كَمَا سَلَفَ بِرّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ كُلٌّ مِنْ أَعْمَالِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى تَكْفِيَ النِّيَّةُ أَوَّلَهَا.

(قَوْلُهُ: يُجْبَرَانِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: الْمَبِيتُ يَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ فَهَلَّا كَانَ الْحَصْر عُذْرًا، وَفِي الرَّوْضِ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ، وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيَحْصُلُ بِهِ، وَالْحَلْقُ التَّحَلُّلُ، ثُمَّ يَطُوفُ أَيْ: مَتَى أَمْكَنَ، وَقَدْ تَمَّ حَجَّةٌ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ. اهـ. وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ تَمَامَ التَّحَلُّلِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الذَّبْحِ بَدَلَ الرَّمْيِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الْكَامِلِ عَلَى الصَّوْمِ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي صَوْمِ الْمُحْصَرِ، إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِطْعَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ وَتَرَكَهُ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّمِ، وَالصَّوْمِ، إذَا عَجَزَ عَنْهُ، وَالْفَرْقُ قِيَامُ الْعُذْرِ بِالْحَصْرِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَاسْتِشْكَالُهُ لُزُومُ دَمِ الْمَبِيتِ قَوِيٌّ جِدًّا؛ فَإِنَّ كَوْنَ الْإِحْصَارِ عُذْرًا فِي سُقُوطِهِ الْمَبِيتِ أَوْلَى مِنْ أَكْثَرِ أَعْذَارِ سُقُوطِهِ الَّتِي

ــ

[حاشية الشربيني]

إنَّهُ مَيْتَةٌ فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَيُمْكِنُ الرَّقِيقُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ. اهـ. جَمَلٌ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ) لَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ. اهـ. كَمَا فِي التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ) اُنْظُرْ لَوْ أُحْصِرَ عَنْ السَّعْيِ وَحْدَهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ صُدَّ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ وَقَفَ وَتَحَلَّلَ وَلَا قَضَاءَ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: وَقِيَاسُهُ مَا لَوْ صُدَّ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْجَوَاهِرِ صَرَّحَ بِذَلِكَ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَدَمٍ لِتَرْكِهِ السَّعْيَ.

(قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) بَحَثَ شَيْخُنَا وُجُوبَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَبِيتُ، وَالرَّمْيُ كَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ الْآتِي. (قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) وَلَا يَجِبُ هُنَا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الطَّوَافِ، وَالْحَلْقِ سم عَلَى الْغَايَةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْحَاوِي) عِبَارَتُهُ وَيَتَحَلَّلُ الْمُحْصَرُ عَنْ الْوُقُوفِ، أَوْ الْبَيْتِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْجِيلُ) فَلَوْ أَخَّرَ وَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ وَلَا يُقَالُ: إنْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْحَصْرِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُتَوَقِّعٌ زَوَالَهُ، لَكِنْ تَارَةً يَكُونُ الزَّمَنُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ

ص: 374

نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْحَجِّ وَتَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْحَجِّ بَعْدَهَا، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ وَتَيَقَّنَ قُرْبَ زَوَالِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَقْيِيدُ الذَّبْحِ بِالْحُرِّ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.

(حَيْثُ الْحَصْرُ) أَيْ: يَذْبَحُ حَيْثُ أُحْصِرَ وَلَوْ بِالْحِلِّ وَيُفَرِّقُ اللَّحْمَ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ «فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم أُحْصِرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَبَحَ بِهَا» وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّحَلُّلِ كَالْحَرَمِ. وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْثُ الْهَدْيِ إلَى الْحَرَمِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ نَعَمْ الْأَوْلَى بَعْثُهُ إنْ تَمَكَّنَ وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِمَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ غَيْرِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (كَمَا عَرَاهُ) أَيْ: كَالدَّمِ الَّذِي لَزِمَ الْمُحْصَرِ (مِنْ دَمِ) ارْتِكَابِ (الْحَرَامِ وَكَالْهَدَايَا) الَّتِي مَعَهُ، وَلَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ فَإِنَّهُ يَذْبَحُهَا حَيْثُ أُحْصِرَ فَقَوْلُهُ: وَكَالْهَدَايَا بِالْكَافِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي: وَهَدْيِهِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ (بِالطَّعَامِ) أَيْ: مَعَ الطَّعَامِ الْمُسَاوِي لِقِيمَةِ الشَّاةِ وَيُفَرِّقُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ (لَا) إنْ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ (بِالصِّيَامِ) أَيْ: مَعَ الصِّيَامِ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الطَّعَامِ (بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ: عَمَّا قَبْلَهُ الطَّعَامُ عَنْ الدَّمِ، وَالصِّيَامُ عَنْ الطَّعَامِ (فَلَا تَقِفْ) أَنْتَ (عَلَى صِيَامِهِ التَّحَلُّلَا بَلْ لَازِمٌ لِلْفَاقِدِ الطَّعَامَا صَوْمٌ) عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.

(مَتَى شَاءَ، وَحَيْثُ رَامَا) أَيْ: شَاءَ؛ إذْ مُدَّتُهُ تَطُولُ فَتَعْظُمُ مُدَّةُ الْمُصَابَرَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ دَمَ الْإِحْصَارِ مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ، وَنَبَّهَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّ لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلًا أَوَّلًا، وَصَحَّحُوا أَنَّ لَهُ بَدَلًا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الدِّمَاءِ اللَّازِمَةِ لِلْمُحْرِمِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ، فَلَا تَقِفُ إلَى آخِرِهِ إيضَاحٌ (وَلَيْسَ يَقْضِي مُحْصَرٌ) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَحَلَّلَ عَنْهُ؛ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ فَرْضًا مُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ كَالْقَضَاءِ، وَالنَّذْرِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي

ــ

[حاشية العبادي]

ذَكَرُوهَا. (قَوْلُهُ: حَيْثُ الْحَصْرُ) قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ ذَبَحَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فُقَرَاءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَحْوِيلُهُ إلَى مَكَان فِيهِ الْفُقَرَاءُ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فُقَرَاءُ فَيَنْبَغِي جَوَازُ نَقْلِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَ نَقْلُ اللَّحْمِ إلَيْهِمْ. اهـ. مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ مِنْ جَوَازِ نَقْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى أَقْرَبُ مَكَان فِيهِ فُقَرَاءُ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: إلَّا أَنْ يُمْكِنَ إلَخْ فَيَذْبَحُ حَيْثُ أُحْصِرَ، ثُمَّ يَنْقُلُ اللَّحْمَ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ)

لَوْ عُدِمَ الْفُقَرَاءُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَابْنِ الْعِمَادِ فَيَنْبَغِي تَعَيُّنُ النَّقْلِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُوجَدُ فِيهِ الْفُقَرَاءُ وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ إنْ أَمْكَنَ الذَّبْحُ فِيهِ، ثُمَّ النَّقْلُ قَبْلَ فَسَادِ اللَّحْمِ وَأَنْ لَا يَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى النَّقْلِ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ عَلَى قُرْبٍ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ مَنَعْنَا النَّقْلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الذَّبْحِ إنْ لَمْ يُرْجَ وُجُودُ الْفُقَرَاءِ عَنْ قُرْبٍ لِمَشَقَّةِ الْمُصَابَرَةِ وَأَنْ لَا يُعْتَدَّ بِالذَّبْحِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَقْدِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ طَرَأَ فَقْدُهُمْ بَعْدَ الذَّبْحِ اعْتَدَّ بِالذَّبْحِ وَتَحَلَّلَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى التَّفْرِقَةِ إنْ لَمْ يَرْجُ وُجُودَهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِلْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّهُ لَوْ خَشِيَ فَسَادَ اللَّحْمِ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بَاعَهُ، ثُمَّ إذَا وَجَدَهُمْ كَفَى شِرَاءُ اللَّحْمِ لَهُمْ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ لِلِاعْتِدَادِ بِالذَّبْحِ السَّابِقِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي هَامِشِ قُلْت: وَبِالنِّيَّةِ صَرْفُ اللَّحْمِ، ثُمَّ فِيمَا لَوْ سُرِقَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْعَطْفَ عَلَى دَمٍ فَلَا يَشْمَلُ غَيْرَ اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: إيضَاحٌ) لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِالصِّيَامِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضًا مُسْتَقِرًّا) إلَى قَوْلِهِ: بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ دَمِ الْقِرَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ وَلَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ لِلْقِرَانِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ وَإِذَا فَاتَ الْقَارِنُ الْحَجَّ فَالْعُمْرَةُ فَائِتَةٌ تَبَعًا لَهُ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ دَمَانِ: دَمٌ لِلْفَوَاتِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْقِرَانِ وَفِي الْقَضَاءِ دَمٌ ثَالِثٌ وَإِنْ أَفْرَدَهُ. اهـ. بِتَلْخِيصٍ وَاخْتِصَارٍ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ التَّحَلُّلُ بِالْحَصْرِ كَالْإِفْسَادِ؟ وَالْفَوَاتِ حَتَّى لَوْ تَحَلَّلَ الْقَارِنُ بِالْحَصْرِ لَزِمَهُ مَعَ دَمِ التَّحَلُّلِ دَمَ الْقِرَانِ وَلَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ فِي الْقَضَاءِ لِلْفَوَاتِ، وَإِنْ أَفْرَدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ وَبِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: كَالْقَضَاءِ، وَالنَّذْرِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أُحْصِرَ فِي قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَكَذَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، أَوْ حَجَّةُ نَذْرٍ قَدْ اسْتَقَرَّتْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِأَنْ اجْتَمَعَ فِيهَا شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ، وَإِلَّا بِأَنْ أُحْصِرَ فِي تَطَوُّعٍ، أَوْ حَجَّةِ إسْلَامٍ، أَوْ نَذْرٍ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ أَصْلًا وَلَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّذْرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ بَعْدُ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ سَبْقِ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَتَارَةً يَكُونُ ضَيِّقًا فَالْأَفْضَلُ التَّعْجِيلُ؛ لِأَنَّ مُصَابَرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي إدْرَاكِ النُّسُكِ مَشَقَّةٌ، وَالتَّرَدُّدُ لَا يُنَافِي تَوَقُّعَ الزَّوَالِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ فَلَا فَرْقَ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّعْجِيلِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا صَابَرُوا وَفَاتَهُمْ بَيْنَ سِعَةِ الْوَقْتِ وَضِيقِهِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْحِلِّ) وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِغَيْرِهِ مَتَى أَمْكَنَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ فُقَرَاءُ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ فِيهِ إنْ أَمْكَنَ وَجَازَ نَقْلُ اللَّحْمِ لِأَقْرَبِ مَوْضِعٍ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْحَصْرُ بِالْحَرَمِ جَازَ الذَّبْحُ، وَالتَّفْرِقَةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ يَقْضِي مُحْصَرٌ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُفْسِدْهُ، وَإِلَّا بِأَنْ أَفْسَدَهُ، ثُمَّ أُحْصِرَ

ص: 375

الْإِمْكَانِ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقَرٍّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي الْأَوْلَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ اُعْتُبِرَتْ الِاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ. وَكَالْمُحْصَرِ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ، وَالْفَرْعُ إذَا تَحَلَّلَا بِأَمْرِ الزَّوْجِ، وَالْأَصْلُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوع

(وَإِنْ عَبَرْ) دَرْبًا (أَطْوَلَ)، أَوْ أَعْسَرَ (مِنْ مَعْهُودِ دَرْبٍ) أَيْ: مِنْ الدَّرْبِ الْمَعْهُودِ بِسَبَبِ الْحَصْرِ؛ لِيَتَخَلَّصَ مِنْهُ وَعُبُورُهُ وَاجِبٌ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ (أَوْ صَبَرْ) عَلَى إحْرَامِهِ (يَرْجُو زَوَالَهُ) أَيْ: لِيَتَوَقَّعَ زَوَالَ الْإِحْصَارِ قَبْلَ الْفَوَاتِ (فَفَاتَ) أَيْ: فَفَاتَهُ النُّسُكُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَرَكَّبَ السَّبَبُ مِنْ الْفَوَاتِ، وَالْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ صُدَّ مُطْلَقًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ عَبَرَ دَرْبًا مِثْلَ الْمَعْهُودِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَفَاتَهُ النُّسُكُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي الثَّانِيَةِ يَرْجُو زَوَالَهُ مَا إذَا لَمْ يَرْجُهُ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِشِدَّةِ تَفْرِيطِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْصَارِ، وَإِنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ بَلْ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فَإِنْ فَاتَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ حَالَيْ الرَّجَاءِ وَعَدَمِهِ قَرَّرَ السُّبْكِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ: وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ مُوجِبَةٌ لِلْقَضَاءِ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْفَوَاتِ، بِخِلَافِ عُبُورِهِ أَطْوَلَ الدَّرْبَيْنِ؛ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِعُبُورِهِ (تَنْبِيهٌ)

الْحَصْرُ، وَالْإِحْصَارُ لُغَتَانِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُمَا النَّاظِمُ يُقَالُ: حَصَرَهُ الْعَدُوُّ أَوْ الْمَرَضُ وَأَحْصَرَهُ أَيْ: مَنَعَهُ، وَالْأُولَى أَشْهَرُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ، وَالثَّانِيَةُ فِي حَصْرِ الْمَرَضِ

(وَإِذَا يَمْرَضُ) الْمُحْرِمُ (إنْ يَشْرِطْهُ) أَيْ: التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ (إذْ ذَاكَ) أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ (فَذَا) أَيْ: فَالتَّحَلُّلُ جَائِزٌ لَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: أَرَدْت الْحَجَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» . وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ، وَالتَّحَلُّلُ فِي ذَلِكَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ بِالْمَرَضِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَلَا تَحَلُّلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ، بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْحَصْرِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا، أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَلَوْ قَالَ: إنْ مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرِجَ

ــ

[حاشية العبادي]

الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى الْحَصْرِ وَعَدَمِهِ، إذَا كَانَ مُطْلَقًا لَا مُعَيَّنًا فِي عَامِ الْحَصْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ الِاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَحِينَئِذٍ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْحَجُّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ بِهِ وَيَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِمُضِيِّهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعُبُورُهُ وَاجِبٌ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: لَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكْفِيهِ لِهَذَا الدَّرْبِ سَاغَ لَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ وَلَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ قَالَ: وَاسْتَنْبَطَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْحَائِضَ، إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الطَّوَافُ وَجَاءَتْ لِبَلَدِهَا مُحْرِمَةً، ثُمَّ لَمْ تَجِدْ نَفَقَةً يَسُوغُ لَهَا التَّحَلُّلُ. اهـ. أَقُولُ: فَلَوْ عَلِمَتْ وَهِيَ بِمَكَّةَ أَنَّ أَمْرَهَا سَيَصِيرُ إلَى ذَلِكَ هَلْ يَسُوغُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُزِيلُ هَذَا حَيْثُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ لَمْ تُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ تَطْهُرَ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ صَرْفُ الشَّاةِ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ؛ نَظَرًا إلَى كَوْنِهِ مَبْدَأَ الْحَصْرِ؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الصَّبْرِ: وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ أَيْ بِعَمَلِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ إنْ أَمْكَنَهُ أَيْ: التَّحَلُّلُ بِهَا وَلَزِمَهُ دَمُ الْفَوَاتِ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِهَدْيٍ وَلَزِمَهُ آخَرُ لِلْفَوَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَشْرِطَهُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْآتِي؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاشْتِرَاطِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ سم. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) بَيَّنَ الْعَيْنِيُّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَذَلِكَ نِسْبَةٌ لَهَا إلَى جَدِّهَا فَقَالَ: مَا يَمْنَعُك يَا عَمَّتَاهُ مِنْ الْحَجِّ فَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ وَأَنَا أَخَافُ الْحَبْسَ قَالَ: فَاحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحَلَّك حَيْثُ حُبِسَتْ» وَأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ «ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أُهِلُّ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: قَوْلِي اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بِالْحَجِّ إنْ أَذِنْت لِي بِهِ وَأَعَنْتنِي عَلَيْهِ وَيَسَّرْته لِي، وَإِنْ حَبَسْتَنِي فَعُمْرَةٌ، وَإِنْ حَبَسْتَنِي عَنْهُمَا جَمِيعًا فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» . (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْحَصْرِ أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا إذَا مَنَعَهُ الْعَدُوُّ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ

ــ

[حاشية الشربيني]

ثُمَّ تَحَلَّلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ لِلْإِفْسَادِ لَا لِلْإِحْصَارِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ) أَيْ: لِيَصِلَ الْبَيْتَ وَيَفْعَلَ مَقْدُورَهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَّبَ السَّبَبُ) أَيْ سَبَبُ التَّحَلُّلِ. (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) أَيْ: إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِلَّا تَحَلَّلَ كَالْمُحْصَرِ شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: بِالْمَرَضِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: الَّذِي يَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ.

(قَوْلُهُ: مَحِلِّي) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: تَحَلُّلِي. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ) وَفَارَقَ الْمُحْصَرَ بِالْعَدُوِّ بِأَنَّ تَحَلُّلَهُ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلَى شَرْطِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وُجُودُهُ وَلَا عَدَمُهُ بِخِلَافِ تَحَلُّلِ نَحْوِ الْمَرَضِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) لَمْ يَجْعَلْهُ مَشْمُولًا لِلْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت تَخَيَّرْت تَخَيَّرَ إذَا مَرِضَ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: حَمَلُوا إلَخْ) لِتَعَذُّرِ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِوِفَاقِ الْخَصْمِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَرَضِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا

ص: 376

فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» ، وَلَوْ قَالَ: إنْ مَرِضْت قَلَبْت حَجِّي عُمْرَةً صَحَّ. وَكَالْمَرَضِ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ طَرِيقٍ، وَنَفَادِ نَفَقَةٍ وَخَطَأٍ فِي الْعَدَدِ فَالِاحْتِيَاطُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ

(وَمَنْ يَفُتْهُ الْحَجُّ) بِأَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ أَمْ لَا (فَلْيُحَلِّلْ) نَفْسَهُ (بِكُلِّ مَا لِعُمْرَةٍ مِنْ عَمَلِ) مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، وَحَلَقَ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ، كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: يُوهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ تَحَلُّلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ وُجُوبُهُ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ لِزَوَالِ وَقْتِهِ كَالِابْتِدَاءِ فَلَوْ اسْتَدَامَهُ حَتَّى حَجَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْفَوَاتَ بِالْفَسَادِ. اهـ. وَلَيْسَ مَا تَحَلَّلَ بِهِ عُمْرَةً حَقِيقَةً كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ النَّظْمِ بِعَمَلِهَا وَلِهَذَا لَا يُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ لِنُسُكٍ، فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْآخَرِ كَعَكْسِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَبِمَا فَعَلَهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ، وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ لِسُقُوطِ حُكْمِ الرَّمْيِ بِالْفَوَاتِ فَصَارَ كَمَنْ رَمَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ (وَلْيَقْضِ) عَلَى الْفَوْرِ (حَجًّا) أَيْ: الْحَجَّ الَّذِي فَاتَهُ؛ لِخَبَرِ عُمَرَ الْآتِي، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ كَالْمُفْسِدِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُحْصَرَ وَأَطْلَقَ كَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ الْقَضَاءَ وَقَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِالنَّقْلِ، أَمَّا الْفَرْضُ فَبَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ يُوهِمُ بَقَاءَهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَقَدْ قَالَا فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ بِالتَّسْوِيَةِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: قَلَبْت حَجِّي عُمْرَةً) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ مَرِضْت فَحَجِّي عُمْرَةٌ وَقَضِيَّةُ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ السَّابِقَةِ «، وَإِنْ حَبَسْتَنِي فَعُمْرَةٌ» الصِّحَّةُ وَصَيْرُورَةُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً. (قَوْلُهُ: قَلَبْت حَجِّي عُمْرَةً) يَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْعَكْسِ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ مَرِضْتُ قَلَبْت عُمْرَتِي حَجًّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ شَرْطُ قَلْبِ الْحَجِّ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا وَلَا تَخْفِيفَ فِي الْعَكْسِ.

(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: فَإِذَا مَرِضَ جَازَ لَهُ قَلْبُهُ عُمْرَةً فَلَوْ وَجَدَ الْمَرَضَ فِي الْحَرَمِ وَأَرَادَ الْقَلْبَ لَمْ يَجِبْ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الدَّوَامِ م ر

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَفُوتُهُ الْوُقُوفُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكَهُ وَلَهُ نَظَائِرُ سم. (قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَا لِعُمْرَةٍ مِنْ عَمَلِ) يَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ النِّيَّةُ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ يُفِيدُك أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَمْيٌ وَلَا مَبِيتٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: أَنْ تُشْتَرَطَ النِّيَّةُ أَيْ: نِيَّةُ التَّحَلُّلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ. وَقِيَاسُ كَوْنِهَا لَيْسَتْ عُمْرَةً بَلْ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ وُجُوبُ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ) أَيْ: فَوْرًا لِئَلَّا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهُ عَلَى الْمَقْصُودِ؛ إذْ الْحَجُّ عَرَفَةَ كَمَا مَرَّ حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادُهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ شَبَّهَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ: بِالْفَسَادِ. اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَابِرَ الْإِحْرَامَ لِلطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ؛ لِبَقَاءِ وَقْتِهِمَا مَعَ تَبَعِيَّتِهِمَا لِلْوُقُوفِ فَإِنَّ الرُّكْنَ الْأَعْظَمَ شَرْحٌ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ

ــ

[حاشية الشربيني]

يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ إلَّا إنْ شَرَطَهُ

(قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ بِوَاحِدٍ) فَإِذَا جَامَعَ لَمْ يَفْسُدْ إحْرَامُهُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَبِعَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ فَقَالَ: وَيَقْضِي حَجَّةً فَوْرًا وُجُوبًا إنْ كَانَ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ فَإِنْ كَانَ فَرْضًا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ قَالَ الْمَدَنِيُّ: وَإِنَّمَا وَجَبَ الْفَوْرُ هُنَا فِي التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ

ص: 377

بَيْنَهُمَا فِي الْقَضَاءِ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ بَلْ الْفَرْضُ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ مِنْ النَّفْلِ أَيْ: فَيَجِبُ الْقَضَاءُ فِيهِمَا عَلَى الْفَوْرِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْمُطْلِقِينَ قَالَ: وَعِنْدَ بَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ عِبَارَةٌ أُخْرَى تُوَافِقُ هَذِهِ فِي الْحُكْمِ وَذَكَرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاقْتَضَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْعِبَارَةِ، لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ تَجُوزُ (بِدَمٍ) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ دَمٍ فِي الْقَضَاءِ لِمَا رَوَى مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدُوَّ وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ، وَمَنْ مَعَك وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ. وَخَرَجَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ أَيْ الْمُفْرَدَةُ، فَلَا يُتَصَوَّرُ فَوَاتُهَا أَيْ: بِغَيْرِ الْمَوْتِ

. (وَتَلْزَمُ) شَاةٌ كَمَا سَيَأْتِي (مَنْ حَجَّ ذَا تَمَتُّعٍ) أَيْ: مُتَمَتِّعًا بِشُرُوطٍ تَقَدَّمَتْ؛ لِآيَةِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ} [البقرة: 196] أَيْ: بِسَبَبِهَا وَلِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ بِتَرْكِ أَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ (إذْ يُحْرِمُ بِحَجِّهِ) أَيْ تَلْزَمُهُ شَاةٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَلَا حَدَّ لِآخِرِ إرَاقَةِ الدَّمِ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرَاقَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ.

وَزَادَ قَوْلُهُ (لَا قَبْلَ هَذَا) تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ (وَاسْتَقَرْ) دَمُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ الْمُوسِرِ حَتَّى لَوْ مَاتَ، وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا عَنْ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ لِيَتَنَاوَلهَا كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُتَمَتِّعِ (وَجَائِزٌ تَقْدِيمُهُ) أَيْ: ذَبْحُ الشَّاةِ عَلَى إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ (إنْ اعْتَمَرْ) أَيْ: فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ: فَرَاغُ الْعُمْرَةِ، وَالشُّرُوعُ فِي الْحَجِّ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْهَا؛ لِنَقْصِ السَّبَبِ كَالنِّصَابِ (وَ) تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ شَاةٌ (فِي قِرَانِهِ) ؛ لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ فَهُوَ أَشَدُّ تَرَفُّهًا مِنْ الْمُتَمَتِّعِ التَّارِكِ لِأَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ: وَكُنَّ قَارِنَاتٍ» (وَلَوْ قَدْ أَفْسَدَا) أَيْ: الْقَارِنُ نُسُكَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ (لَا حَاضِرُ الْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ، وَهُوَ (مَنْ لَا بَعُدَا عَنْ حَرَمٍ قَصْرًا) أَيْ مَنْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ حَرَمِ مَكَّةَ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَلَوْ دَخَلَ الْقَارِنُ مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ كَمَا

ــ

[حاشية العبادي]

فِي جَوَازِ الْحَلْقِ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ عَقِبَ الطَّوَافِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ بِرّ أَقُولُ: اُنْظُرْ الْحَلْقَ قَبْلَ الطَّوَافِ مَعَ مَا يَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا. (قَوْلُهُ: حُكْمُ الرَّمْيِ) وَمِثْلُهُ الْمَبِيتُ فَسَقَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: يُوهِمُ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بَقَاؤُهُ كَمَا كَانَ. (قَوْلُهُ: الْمُطْلِقِينَ) أَيْ: الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِالنَّفْلِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

(قَوْلُهُ: بِدَمِ) لَوْ كَانَ عَبْدًا فَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَا لَزِمَهُ أَيْ: الرَّقِيقُ مِنْ دَمٍ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ كَاللِّبَاسِ، أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِئُهُ، إذَا ذَبَحَ عَنْهُ؛ إذْ لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ، وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ، أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي مُوجِبِهِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَامٌ قَابِلٌ) بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ، أَوْ بِإِضَافَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَعْنَى عَامِ زَمَنٍ قَابِلٍ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ) لَكِنْ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْهَدْيِ وَانْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ سَقَطَ الصَّوْمُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ أُخْرِجَ مَنْ تَرِكَتِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمِ مُدٌّ كَصَوْمِ رَمَضَانَ فِي الشِّقَّيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِنَقْصِ السَّبَبِ) التَّعْبِيرُ بِنَقْصِ السَّبَبِ يَقْتَضِي وُجُودَ أَصْلِهِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ آنِفًا: فَرَاغُ الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعُمْرَةَ مَعَ فَرَاغِهَا أَوْ يُرِيدَ بِنَقْصِ السَّبَبِ انْتِفَاؤُهُ. (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَدَّدَ الْعَمَلَ سَقَطَ الدَّمُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِجَوَازِ تَرْكِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ أَوْ يُقَالَ: مِنْ الْعَمَلِ الْإِحْرَامُ وَلَمْ يُعَدِّدْهُ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ آخَرَ. اهـ. وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ: وَعَبَّرَ أَيْ: الْإِرْشَادُ فِي الْقِرَانِ بِقَبْلِ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَقُلْ قَبْلَ نُسُكٍ كَمَا قَالَ فِي الْمُتَمَتِّعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَارِنَ، إذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ، ثُمَّ عَادَ لِلْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ أَنَّ الدَّمَ سَقَطَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِالْعَوْدِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْقَارِنَ إنَّمَا يَتَمَيَّزُ أَوَّلُ أَعْمَالِهِ لِلْحَجِّ بِالْوُقُوفِ. اهـ.

ــ

[حاشية الشربيني]

بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَتَضَيَّقَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَلَمْ يُغَيِّرُ الشُّرُوعُ حُكْمَهُ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْغُرُرِ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِي الْفَرْضِ، وَالتَّطَوُّعِ وَهُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَجَرَى عَلَيْهِ خ ط فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَالرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ لِحَجَرٍ فَانْظُرْ مَتَى يَكُونُ ذَبْحُ الدَّمِ

(قَوْلُهُ: بِتَرْكِ أَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ) الْأَوْلَى بِتَرْكِ الْمِيقَاتِ الْعَامِّ تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ هَذَا) أَيْ: لَا يَجِبُ قَبْلُ هَذَا وَمَعَ كَوْنِهِ لَا يَجِبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ كَمَا

ص: 378

فِي الْمُتَمَتِّعِ. وَتَقْيِيدُهُمْ بِقَبْلِ يَوْمِ عَرَفَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ، ثُمَّ إلَى عَرَفَاتٍ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ. وَتَعْبِيرُهُ بِحَاضِرِ الْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمَكِّيِّ، وَتَفْسِيرُهُ لَهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ لَا بَعُدَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَلِفُ أَفْسَدَا لِلْإِطْلَاقِ كَأَلِفِ بَعُدَا كَمَا عُرِفَ، وَيَجُوزُ جَعْلُهَا ضَمِيرًا لِلْمُتَمَتِّعِ، وَالْقَارِنِ (وَ) يَلْزَمُهُ شَاةٌ (فِي الْفَوَاتِ) لِخَبَرِ عُمَرَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الْمِيقَاتِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الدَّمِ الْفَوَاتُ لَا أَنَّهُ يَذْبَحُهُ فِي سَنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ قَبْلُ بِقَوْلِهِ: وَلْيَقْضِ بِدَمٍ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَوَقْتُ وُجُوبِهِ إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ كَمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلِهَذَا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْفَائِتِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ عُمْرَتِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

(وَ) فِي (تَرْكِ الْإِحْرَام مِنْ الْمِيقَاتِ) مَعَ إرَادَتِهِ الْإِحْرَامَ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ» (إلَّا عَلَى مَنْ قَبْلَ نُسْكٍ رَجَعَا) أَيْ: إلَّا مَنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلِهِ مَسَافَةً، وَلَوْ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْمِيقَاتِ؛ لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مُحْرِمًا، وَأَدَائِهِ الْمَنَاسِكَ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ، أَوْ عَادَ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ، وَلَوْ نَفْلًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ (وَ) فِي تَرْكِ (الرَّمْيِ) كُلِّهِ، أَوْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا كَانَ أَخْصَرَ (وَ) فِي تَرْكِ (الطَّوَافِ مِمَّنْ وَدَّعَا) أَيْ: طَوَافِ

ــ

[حاشية العبادي]

قِيلَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ، وَالتَّعْلِيلِ بِرَدِّهِ الْمُدْرَكِ؛ إذْ الَّذِي لَحَظُوهُ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي أَنَّ الْعَوْدَ إنَّمَا يَنْفَعُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَاجِبٍ كَالْوُقُوفِ أَوْ مَنْدُوبٍ كَطَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونُ هُوَ أَنَّهُ بِالتَّلَبُّسِ بِذَلِكَ صَارَ مُتَلَبِّسًا بِالْمَقْصُودِ كَالْوُقُوفِ، أَوْ بِمَا يُشْبِهُهُ كَالطَّوَافِ وَبِالتَّلَبُّسِ بِذَلِكَ يَتَعَذَّرُ الدَّمُ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لِذَلِكَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لِإِيجَابِ الدَّمِ وَهُوَ رِبْحُ الْمِيقَاتِ كَمَا قَدْ زَالَ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ مِثْلِهِ مَسَافَةً أَدْنَى الْمَوَاقِيتِ مُحْرِمًا، وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ هُنَا بِالْمِيقَاتِ الْأَقْرَبِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُجَاوَزَةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ) الشَّرْطُ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ تَلَبَّسَ بِنُسُكٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِيهِ مَا عَلِمْته مِنْ الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُتَمَتِّعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ عَوْدُهُ إلَى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ، أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتَهُ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ مِيقَاتِهِ كَمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِذَلِكَ فِي الْمُتَمَتِّعِ وَزَادَ فِي الْعُبَابِ نِيَّةَ الْعَوْدِ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ سِكَّةٍ قِيلَ: أَخَذَهُ مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْفُورَانِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَالْكِفَايَةُ وَغَيْرُهَا عَنْ الْعِدَّةِ، وَالْإِبَانَةِ وَمِمَّا فِي التَّهْذِيبِ، وَالْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ سَافَرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ سَفَرَ قَصْرٍ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ سَنَةٍ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَشْبَهَا مِيقَاتِ ذَاتِ عِرْقٍ وَغَيْرِهِ، وَالْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ يَسْقُطُ فَكَذَا مَا هُوَ عَلَى مَسَافَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى الضَّعِيفِ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا غَيْرُهُ، ثَمَّ وَهُوَ عَدَمُ رِبْحِ مِيقَاتٍ، وَمَنْ عَادَ لِمِثْلِ مَسَافَةِ أَدْنَى الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. اهـ. مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ إجْزَاءُ إخْرَاجِ دَمِ الْفَوَاتِ بَيْنَ التَّحَلُّلِ، وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ وَذَلِكَ فِي قَابِلٍ كَمَا أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ دَخَلَ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْ: صَاحِبِ الرَّوْضِ: وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ تَصَرُّفٌ مِنْهُ هَكَذَا أَفْهَمَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ. اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّهُ يَصُومُ الثَّلَاثَةَ مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالْإِحْرَامِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ فِي دَمِ الْفَوَاتِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الذَّبْحَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الشَّرْعَ يَشْرِطُ كَوْنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ.

(قَوْلُهُ: مَعَ إرَادَتِهِ الْإِحْرَامَ) حِينَ مُرُورِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ مَسَافَةً. اهـ. لَا إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ دُونَ مِيقَاتِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَلَا إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِهِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِمِيقَاتٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَفَارَقَ الْمُعْتَمِرَ بِأَنَّ هَذَا قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ فَاحْتِيجَ إلَى تَدَارُكِهِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِعَيْنِهِ، أَوْ مِثْلُهَا فِي خُصُوصِ وَصْفِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِيقَاتًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ بِقَدْرِ

ــ

[حاشية الشربيني]

سَيَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُتَمَتِّعِ) مُقْتَضَى شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَوْدِ الْمُتَمَتِّعِ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ، وَفِي غَيْرِهِ مَا يُفِيدُ الِاكْتِفَاءَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ) أَيْ: دَخَلَ وَقْتُهُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ: وَجَاوَزَهُ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ، أَمَّا لَوْ جَاوَزَهُ إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ وَأَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُهُ فِي الْمَكِّيِّ أَنْ يُجَاوِزَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ عَرَفَةَ ثُمَّ يُحْرِمُ مُحَاذِيًا لِمَكَّةَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مُصَرِّحًا بِهَذَا. اهـ. نَاشِرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمِيقَاتِ) الْمُرَادُ بِالْمِيقَاتِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ، وَلَوْ مَوْضِعَ إرَادَةِ النُّسُكِ بَعْدَ الْمِيقَاتِ

ص: 379

الْوَدَاعِ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فَقَوْلُهُ (شَاةُ مُضَحٍّ) فَاعِلُ تَلْزَمُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيَجُوزُ جَعْلُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَفَاعِلَ يَلْزَمُ ضَمِيرًا يَرْجِعُ لِلدَّمِ قَبْلَهُ وَنَبَّهَ بِإِضَافَةِ شَاةٍ إلَى مُضَحٍّ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا صِفَةُ الْأُضْحِيَّةِ (وَعَلَى الْأَجِيرِ تِلْكَ) أَيْ الشَّاةُ (إذَا خَالَفَ) مُسْتَأْجِرَهُ (فِي الْمَأْمُورِ) بِهِ لِلُزُومِهَا بِمُخَالَفَتِهِ، سَوَاءٌ تَضَمَّنَ أَمْرُهُ لُزُومَ دَمٍ كَأَنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَتَمَتَّعَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ فِيهِمَا أَمْ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ كَأَنْ أَمَرَهُ بِالْإِفْرَادِ فَتَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْجِهَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا إلَى غَيْرِهَا لَا يَقْدَحُ فِي وُقُوعِ النُّسُكِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَالَفَ لَمْ يَقَعْ الْمَأْتِيُّ بِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لَهُ كَمَا فِي مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ مُوَكِّلَهُ وَأَجَابَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ذَلِكَ كَمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النُّسُكُ لِنَفْسِهِ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُحَصِّلُهُ لِيُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ، وَالْمُخْرَجُ مُخْتَلِفُ الْفَضَائِلِ فَلْيُرَاعَ غَرَضُهُ فِيهِ، ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ مَعَهَا بِغَيْرِ الْمُبَاشِرِ، وَقَدْ أَتَى بِهِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا إلَى وُقُوعِهِ عَنْهُ مَعَهَا بَلْ يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِلْمُبَاشِرِ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي نَظَائِرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مَا أَمَرَهُ بِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ لِاعْتِبَارِ بَعْضِهِ فِي الْحَجِّ (بِحَطِّنَا) أَيْ مَعَ حَطِّنَا مِنْ الْمُسَمَّى لِلْأَجِيرِ (تَفَاوُتًا) بَيْنَ أُجْرَتَيْ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَأْتِيِّ بِهِ.

(مَعَ) لُزُومِ (الدَّمِ) لَهُ وَلَا يَمْنَعُ لُزُومُهُ حَطَّ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُجْبِرُهُ الْحَطُّ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ (كَالْحُكْمِ فِيهِمَا) أَيْ: الدَّمِ، وَحَطِّ التَّفَاوُتِ (إذَا لَمْ يُحْرِمْ لِمَنْ لَهُ اكْتَرَى) أَيْ: إذَا لَمْ يَحْرُمْ الْأَجِيرُ لِمَنْ أَكْتَرَاهُ لِلنُّسُكِ (مِنْ الْمِيقَاتِ) الشَّرْعِيِّ، أَوْ الْمُعَيَّنِ بَلْ

ــ

[حاشية العبادي]

مَسَافَةِ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ: وَلَمْ يُعَدِّدَ الْأَفْعَالَ بِخِلَافِ مَا، إذَا عَدَّدَهَا بِأَنْ أَتَى بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَيْ: إنْ لَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ فَإِنْ عَدَّدَهَا فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْمُسَمَّى. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ قَرَنَ أَيْ: مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْمُتَمَتِّعِ وَعَدَّدَ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا. اهـ. وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَدُّدِهَا أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَرَدَّ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ وَقَوْلَهُ: فَقَدْ زَادَ خَيْرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَكَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) مَفْهُومُهُ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمِيقَاتِ وَلَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَرَنَ) وَلَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَا يَقْدَحُ فِي وُقُوعِ النُّسُكِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ، إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ عَنْهُ مَا أَتَى بِهِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ، أَوْ التَّمَتُّعِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ)

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا، أَوْ اعْتَمَرَ أَجِيرٌ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْإِذْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ، أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى، وَمِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِذْنَيْنِ، أَوْ الْآذِنِ، وَالْأَجِيرِ نِصْفُ الدَّمِ إنْ أَيْسَرَ، أَوْ أَعْسَرَ، أَوْ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ فِي الْحَجِّ، أَوْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِلتَّمَتُّعِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْإِسَاءَةِ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ. (قَوْلُهُ: مَعَ لُزُومِ الدَّمِ) وَهُوَ

ــ

[حاشية الشربيني]

اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ وَعَدَّدَ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَكَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ حُطَّ التَّفَاوُتُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِنُقْصَانِ الْأَفْعَالِ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ كَانَ الدَّمُ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَإِنْ عَدَّدَ الْأَفْعَالَ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمِيقَاتِ وَلَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ دَمَ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا مَرَّ، وَالدَّمُ اللَّازِمُ لِلْأَجِيرِ سَبَبُهُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الْأَفْعَالِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي الْإِرْشَادِ: لَك أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ مَا أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُ لِغَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بِالْإِجَارَةِ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا فَاتَّضَحَ بِهَذَا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَا كَمُخَالَفَةِ الشَّرْحِ فِيمَا لَا تُفْسِدُهُ الْمُخَالَفَةُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي فَرْقِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُحَصِّلُهُ لِنَفْسِهِ لِيُخْرِجَهَا عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَصْدَ يُصَيِّرُهُ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَهِيَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْوُقُوعِ عَنْ النَّفْسِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا وَلَا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ وَكَوْنُ الْمَخْرَجِ مُخْتَلِفِ الْفَضَائِلِ أَمْرٌ تَابِعٌ لَا مَقْصُودٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُمْ رَاعُوهُ بِإِيجَابِهِمْ فِي الْمُخَالَفَةِ الدَّمَ، وَالْحَطَّ اللَّذَيْنِ يُصَيِّرَانِ مَا أَتَى بِهِ فَاضِلًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ. اهـ. أَيْ مَعَ جَوَازِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْإِفْرَادُ وَأَخَوَاهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَجَازَتْ لِلْأَجِيرِ أَيْضًا مَعَ جَبْرِ النَّقْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت حَاصِلَ هَذَا الْجَوَابِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْفَرْقُ إلَخْ) هُوَ لِلرَّافِعِيِّ أَيْضًا فَهُوَ اعْتِرَاضٌ بِالْفَرْقِ بَعْدَ الْمَنْعِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَتَى إلَخْ) لَعَلَّهُ حَالٌ

ص: 380

أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، أَوْ إلَى مِثْلِهِ مَسَافَةً فَإِنَّ الدَّمَ عَلَى الْأَجِيرِ لِلْإِسَاءَةِ مَعَ حَطِّ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أُجْرَتَيْ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَأْتِيِّ بِهِ، سَوَاءٌ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ لِتَرْتِيبِ حُكْمِهِمَا عَلَى الْمُخَالَفَةِ (وَلَا نَحُطُّ) التَّفَاوُتَ (بِحَرَامٍ يَأْتِي) بِهِ الْأَجِيرُ مِنْ حَلْقٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ لَزِمَهُ دَمُ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ مَأْمُورًا بِهِ كَالرَّمْيِ (وَحُسِبَتْ مَسَافَةٌ) مِنْ مَحَلِّ الْإِجَارَةِ عِنْدَ اعْتِبَارِ أُجْرَتَيْ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَأْتِيِّ بِهِ؛ إذْ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ، وَالسَّيْرِ جَمِيعًا بَلْ تَعَبُ السَّيْرِ أَكْثَرُ وَيُرَاعَى فِيهَا السُّهُولَةُ، وَالْخُشُونَةُ، لَا مُجَرَّدُ الْفَرَاسِخِ وَلَا يَمْنَعُ حِسَابَهَا صَرْفُهُ الْعَمَلِ فِيهَا لِغَرَضِهِ كَأَنْ جَاوَزَ مَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ تَحْصِيلَ نُسُكِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ رِيحَ عُمْرَةٍ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ.

وَأَوْضَحَ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَا تَضْمَنَّهُ حِسَابُ الْمَسَافَةِ بِقَوْلِهِ: (أَيْ وَيُحَطْ نِسْبَةُ مَا تَفَاوَتَا) أَيْ: الْأَجْرَانِ (بِهِ فَقَطْ) مَعَ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ أَمَرَهُ بِحَجٍّ فَأَحْرَمَ بِهِ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ فَيُحَطُّ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أُجْرَةِ حَجَّةٍ مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ، إحْرَامُهَا مِنْ الْمِيقَاتِ، وَأُجْرَةِ حَجَّةٍ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ، إحْرَامُهَا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ فَإِذَا كَانَتْ الْأُولَى مِائَةً، وَالثَّانِيَةُ تِسْعِينَ حُطَّ عُشْرُ الْمُسَمَّى؛ إذْ التَّفَاوُتُ بِالْعَشَرَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ فَأَفْرَدَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ حَطَّ حِصَّةَ الْعُمْرَةِ لِتَأْخِيرِهَا عَنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ حُطَّ التَّفَاوُتُ، وَإِلَّا، فَلَا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا، أَوْ بِالْقِرَانِ فَتَمَتَّعَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ حُطَّ حِصَّةُ الْحَجِّ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ حُطَّ التَّفَاوُتُ وَإِلَّا فَلَا، أَوْ بِالْإِفْرَادِ فَقَرَنَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ فَالْعُمْرَةُ لَمْ تَقَعْ فِي وَقْتِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَجِّ وَحْدَهُ فَقَرَنَ

وَالْأَصَحُّ فِيهِ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ الْأَجِيرِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَا لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِفْرَادِ فِي الْإِجْزَاءِ وَيُحَطُّ التَّفَاوُتُ، أَوْ تَمَتَّعَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فَيَحُطُّ حِصَّتَهَا، وَإِنْ أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِهَا، أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَيُحَطُّ التَّفَاوُتُ وَعَلَى الْأَجِيرِ دَمٌ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ (ثُمَّ لِيَصُمْ) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الشَّاةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ السِّتَّةِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَمَا بَعْدَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

الشَّاةُ الْمَذْكُورَةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مِثْلِهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: الْأَعْلَى مِنْ قَبْلِ نُسُكٍ رَجَعَا اعْتِبَارًا لِرُجُوعِ الْمِيقَاتِ مِثْلُ مَسَافَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الرُّجُوعُ لِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ غَيْرِ وُصُولِ الْمِيقَاتِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ نَقَصَ مِنْ فَضْلِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ارْتِكَابَ الْحَرَامِ فِي النُّسُكِ يُنْقِصُ فَضْلَهُ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَانْفَسَخَتْ إجَارَةُ عَيْنٍ فِي عُمْرَةٍ إنْ أَبْدَلَ بِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ إفْرَادًا أَوْ بِإِفْرَادٍ تَمَتُّعًا وَفِي حَجّ إنْ أَبْدَلَ بِقِرَانٍ تَمَتُّعًا فِيهِمَا إنْ أَبْدَلَ بِإِفْرَادِ قِرَانًا. اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ: الْإِرْشَادِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ بِالتَّمَتُّعِ قِرَانًا لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَالْعَيْنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قَالَا: لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ إنَّ عَدَّدَ الْأَفْعَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا أَطْلَقَاهُ كَالْمُتَوَلِّي وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ انْتِفَاءَ الدَّمِ مَمْنُوعٌ لِتَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ بِوُجُوبِهِ وَإِنْ عَدَّدَ الْأَفْعَالَ، وَرُدَّ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسِئْ بِالْمُخَالَفَةِ بَلْ زَادَ خَيْرًا فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: لِتَأْخِيرِهَا إلَخْ) فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: لِتَأْخِيرِهِ) فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) أَيْ: فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَحَلُّ وُقُوعِهِمَا لِلْأَجِيرِ مَا إذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَا لَهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَعْتَمِرَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا إذْنِ وَارِثٍ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَقْضِيَ دَيْنَهُ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ) فَقَدْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: فَقَدْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا) نَعَمْ إنْ أَتَى بِهَا عَنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ فَلَا انْفِسَاخَ فَلْيُحْمَلْ الِانْفِسَاخُ فِيهَا عَلَى الِانْفِسَاخِ ظَاهِرًا، أَوْ عَلَى الِانْفِسَاخِ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا وَمَا قَالَهُ قَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَسْأَلَةَ الْقِرَانِ السَّابِقَةِ شَرْحُ رَوْضٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِهَا) وَقَوْلُهُمْ: وَأُمِرَ بِتَقْدِيمِهَا فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لَا يَأْتِي فِي الْإِفْرَادِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: فَلْيُؤَوَّلْ عَلَى أَمْرِهِ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ أَيْ: فَيَكُونُ ذَلِكَ إفْرَادًا عَلَى وَجْهٍ وَيَكُونُ صُورَتُهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْأَجِيرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِيُتَصَوَّرَ لُزُومُ الدَّمِ حَجَرٌ وَشَرْحٌ رَوْضٌ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلِّ الْإِجَارَةِ) أَيْ: إلَى بُلُوغِ الْمَقْصِدِ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ التَّفَاوُتِ الْمَحْطُوطِ مِنْ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ: صَرْفُهُ الْعَمَلِ فِيهَا لِغَرَضِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ الْمُعَيَّنِ لَهُ، ثُمَّ يَحُجُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ دُونِهِ وَلَمْ يَعُدْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ إشَارَةِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وَمَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا أَفْرَدَ انْقَضَى وَقْتُ الْعُمْرَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَتَّعَ، فَإِنَّ وَقْتَ الْحَجِّ بَاقٍ وَإِنَّمَا مَضَى بَعْضُهُ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ الْأَجِيرِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ مَيِّتًا وَإِلَّا وَقَعَا لَهُ لِجَوَازِ الْحَجِّ، وَالِاعْتِمَارِ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ وَلَا وَصِيَّةٍ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقَدْ تَقَدَّمَ

ص: 381

(ثَلَاثَةَ الْأَيَّامِ مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْإِحْرَامِ) بِالْحَجِّ (وَسَبْعَةً يَصُومُهَا فِي دَارِهِ) إذَا رَجَعَ إلَيْهَا قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْمُتَمَتِّعِينَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» وَقِيسَ بِالتَّمَتُّعِ الْبَقِيَّةُ، وَالْعِبْرَةُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ يَوْمِ إلَخْ) فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْهُ وَقَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَوْمَهَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالْإِحْرَامِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي صُورَتَيْ تَرْكِ الرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَمِثْلُهُمَا مَبِيتُ مُزْدَلِفَةَ وَمَبِيتُ مِنًى فَصَوْمُهَا عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِمْكَانِ بَعْدَ الْوُجُوبِ قِيلَ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ، لَكِنْ بَحَثَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ خِلَافَهُ كَمَنْ تَرَكَ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ لِعُذْرٍ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَخَّرَهَا إلَى وَطَنِهِ لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِقَدْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَهُ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ أَوْ بِمُدَّةِ السَّفَرِ؟ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ خُوطِبَ بِهَا مِنْ حِينِ فَعَلَ مُوجِبَهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ. اهـ.

فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا لَوْ سَافَرَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ التَّفْرِيقَ حِينَئِذٍ بِمُدَّةِ السَّفَرِ جَمِيعُهَا مُشْكِلُ فَتَأَمَّلْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ الشُّرُوعَ فِي السَّفَرِ وَفِي صِيَامِهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بِمَا يَجُوزُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِيهِ؟ ، (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ النَّحْرِ، وَالْإِحْرَامِ) هَذَا فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَجًّا فَإِنْ كَانَ عُمْرَةً قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ: فَهَلْ يَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ، وَالشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِهَا أَوْ يَجِبُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ بِمُجَرَّدِ إحْرَامِهِ؟ وَيُتَّجَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِهَا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لِزَمَنٍ يَسَعُ الثَّلَاثَةَ فَقَطْ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ صَوْمُهَا عَلَى الْفَوْرِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا، وَإِنْ شَاءَ تَحَلَّلَ وَصَامَ الثَّلَاثَةَ عَقِبَ التَّحَلُّلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحَجِّ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِمَا يَفْعَلُهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَيَوْمَهُ فَصِيَامُهُ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ لَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامَ فَإِنْ تَأَخَّرَ التَّحَلُّلُ فِي الْحَجِّ لَا بُدَّ مِنْهُ صَامَ أَمْ لَمْ يَصُمْ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ صِيَامَ الثَّلَاثَةِ فِيهَا طَالَ عَلَيْهِ زَمَنُ الْإِحْرَامِ بِأَمْرٍ لَا يُوجَدُ نَظِيرُهُ فِي الْحَجِّ فَتَعَذَّرَ حَمْلُ الْمُعْتَمِرِ عَلَى الْحَاجِّ قَالَ: وَتُوصَفُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَدَاءِ إنْ صَامَهَا فِي الْعُمْرَةِ.

وَكَذَا إنْ صَامَهَا عَقِبَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَهُوَ اللَّازِمُ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِيَوْمٍ إنْ كَانَ مَكِّيًّا وَبِمُدَّةِ السَّيْرِ إنْ كَانَ آفَاقِيًّا. اهـ. ثُمَّ أَطَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامِ) فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ) أَيْ: عَلَى التَّرَاخِي قَالَ السَّيِّدُ: فَلَا يَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ الْأَيَّامِ) وَلَوْ فَاتَتْهُ فِي الْحَجِّ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا، وَلَوْ فِي السَّفَرِ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ؛ إذْ السَّفَرُ غَيْرُ عُذْرٍ هُنَا، بِخِلَافِ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَخْ) وَلَوْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَصَامَهَا صَارَتْ قَضَاءً وَإِنْ صَدَقَ أَنَّهَا فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ نَادِرٌ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا مِنْ الْآيَةِ. اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ.

(قَوْلُهُ: وَسَبْعَةً يَصُومُهَا إلَخْ) وَهَذَا فِيمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ صِيَامُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَمَحَلُّ دُخُولِ وَقْتِ صَوْمِ السَّبْعَةِ فِي وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ، أَوْ السَّعْيِ أَوْ الْحَلْقِ نَعَمْ إنْ حَلَقَ فِي وَطَنِهِ جَازَ لَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ عَقِبَهُ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّرْحُ الصَّوْمُ غَيْرُ الْمُؤَقَّتِ بِالْحَجِّ

ص: 382

بِالْعَجْزِ عَنْ الشَّاةِ فِي مَوْضِعِ الذَّبْحِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَالُهُ الْغَائِبُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ تَأْقِيتًا بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ.

وَلَا تَأْقِيتَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَلَا يَجِبُ تَحْصِيلُ الدَّمِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قَبْلَ فَرَاغِ بَدَلِهِ لَمْ يَجِبْ انْتِظَارُهُ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ إذْ الْأَوْلَى فِطْرُهُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَيُنْدَبُ لِلْمُتَمَتِّعِ الْعَاجِزِ عَنْ الدَّمِ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ سَادِسِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الْإِحْرَامِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَتَقَدَّمَ وَقْتَهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى دَارِهِ بِأَنْ تَوَطَّنَ بِمَكَانٍ آخَرَ صَامَ بِهِ السَّبْعَةَ، وَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي تَوَجُّهِهِ إلَى دَارِهِ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لِلْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ عَلَى وَقْتِهَا وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ، وَالسَّبْعَةِ (وَفَرَّقَ الْقَضَا) أَيْ: وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَرَّقَ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ (عَلَى مِقْدَارِهِ) أَيْ: مِقْدَارِ تَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَمُدَّةُ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى دَارِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لِيَتِمَّ مُحَاكَاةُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مَالُهُ الْغَائِبُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: الْغَائِبُ) وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالتَّيَمُّمِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ تَأْقِيتًا بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْحَجِّ الَّتِي لَا تَأْقِيتَ فِيهَا كَالْكَفَّارَةِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الدَّمُ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ) وَلَا بِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِمُؤَنِ سَفَرِهِ الْجَائِزِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ: صَامَ بِهِ السَّبْعَةَ) فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَوْمِ بَعْضِ السَّبْعَةِ فِيهِ عَنْ التَّوَطُّنِ فِيهِ فَهَلْ لَهُ إتْمَامُ السَّبْعَةِ، وَلَوْ فِي حَالِ السَّيْرِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَلَا يُؤَثِّرُ مَا طَرَأَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا كَمَا لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْبَاقِي إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ غَيْرَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَعَ فِي السَّبْعَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ لِوَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ، ثُمَّ قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعَةِ اخْتَارَ تَرْكَ التَّوَطُّنِ فِيهِ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَوْمِ الْعَشَرَةِ وَأَرَادَ قَرِيبُهُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَكِّيًّا، وَكَانَ قَرِيبُهُ بِمِصْرَ وَأَرَادَ الصَّوْمَ عَنْهُ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّفْرِيقُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُ الْمَيِّتَ التَّفْرِيقُ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّفَرِ إلَى مِصْرَ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِصْرِيًّا مَثَلًا، لَكِنْ قَصَدَ التَّوَطُّنَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ وَأَرَادَ قَرِيبُهُ بِمِصْرَ الصَّوْمَ عَنْهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُ الْمَيِّتَ لَوْ صَامَ بِمَكَّةَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ، أَوْ بِقَدْرِ الْمَسَافَةِ إلَى مِصْرَ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ إلَخْ) بَحَثَ فِي الْخَادِمِ وُجُوبَ قَضَاءِ الثَّلَاثَةِ فَوْرًا، إذَا فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ السَّبْعَةِ بِرّ (تَنْبِيهٌ)

لَوْ تَرَكَ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ لِعَارِضٍ وَغَيْرِهِ سَاغَ فِعْلُهَا فِي حَالِ الرُّجُوعِ، ثُمَّ إذَا وَصَلَ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: أَخَّرَ السَّبْعَةَ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ. اهـ. فَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ قَدْرَ مَسَافَةِ السَّيْرِ إلَى حِينِ الشُّرُوعِ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَيْ مَعَ أَرْبَعَةٍ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ، إذَا صَامَهَا فِي أَوَّلِ الرُّجُوعِ مَثَلًا لَا تَفْرِيقَ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَهُوَ مَا فِي غَيْرِ الدَّمِ الْمُرَتَّبِ الْمُقَدَّرِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ سَادِسِ ذِي الْحِجَّةِ) كَذَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ: يُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ الْخَامِسِ، ثُمَّ يُبَيِّتُ النِّيَّةَ وَيَصُومُهُ، وَالسَّادِسَ، وَالسَّابِعَ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ فِطْرُ الثَّامِنِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ السَّفَرِ. اهـ. مَدَنِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ) هَذَا فِي التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ وَمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، وَالْفَوَاتِ وَنَاذِرِ الْمَشْيِ، أَوْ الرُّكُوبِ إذَا أَخْلَفَهُ؛ فَإِنَّهَا الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا فِعْلُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ، أَمَّا الَّتِي لَا يُمْكِنُ فِيهَا أَدَاءُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَهِيَ مَا بَقِيَ فَيَفْصِلُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالسَّبْعَةِ بِيَوْمٍ إلَّا طَوَافَ الْوَدَاعِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي تَقَرَّرَ فِيهِ الدَّمُ عَلَيْهِ إلَى وَطَنِهِ وَذَلِكَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَتَقَرَّرُ فِيهِ الدَّمُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَوَصَلَ لِوَطَنِهِ فَصَلَ بِيَوْمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ. اهـ. شَرْحُ بَافَضْلٍ لِحَجَرٍ وَالْمَدَنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَدَنِيُّ: وَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَفْصِلُ فِيمَا مَرَّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَفِي الْبَيَانِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى وَطَنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِي الْأَدَاءِ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَنْفِرُ النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَيَرُوحُ إلَى مَكَّةَ وَيُوَدِّعُ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالسَّيْرِ إلَى بَلَدِهِ آخِرَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَلَدِهِ آخِرَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم فِي شَرْحِ ع بَعْدَ نَقْلِ مَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا نَفَرَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ النَّفْرَ الْأَوَّلَ. اهـ. وَقَوْلُ حَجَرٍ فِيمَا مَرَّ فَيَفْصِلُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالسَّبْعَةِ بِيَوْمٍ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِمُدَّةِ السَّفَرِ

ص: 383

الْقَضَاءِ لِلْأَدَاءِ.

وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالْوَقْتِ، وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ، وَالرُّجُوعُ وَاعْلَمْ أَنَّ دِمَاءَ الْمَنَاسِكِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا دَمُ تَرْتِيبٍ، وَتَقْدِيرٍ أَيْ: قَدَّرَ الشَّرْعُ مَا يُعْدَلُ إلَيْهِ بِمَا لَا يَزِيدُ، وَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ مَا مَرَّ مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، وَالْفَوَاتِ وَتَرْكِ الْوَاجِبِ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةٍ وَبِمِنًى، وَالرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ كَوْنِ الدَّمِ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَبِهِ الْفَتْوَى، ثَانِيهَا دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، وَهُوَ دَمُ الْوَطْءِ الْمُفْسِدِ وَدَمُ الْإِحْصَارِ وَمَعْنَى التَّعْدِيلِ أَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ، وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ، وَأُخِذَ هَذَا الِاسْمُ مِنْ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95] ، ثَالِثُهَا دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ، وَهُوَ دَمُ الصَّيْدِ، وَالشَّجَرِ، وَقَدْ نَبَّهْت عَلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ، رَابِعُهَا دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ، وَهُوَ دَمُ اللُّبْسِ، وَالتَّطَيُّبُ وَدَهْنُ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ وَإِبَانَةُ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ بِشَهْوَةٍ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ، وَالِاسْتِمْنَاءُ مَعَ الْإِنْزَالِ، وَالْجِمَاعُ بَعْدَ الْإِفْسَادِ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا بِقَوْلِهِ:

(وَفِي الْحَرَامِ) أَيْ: فِعْلِ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ، وَإِنْ أُبِيحَ لِعُذْرٍ (وَهْوَ لَا صَيْدٌ، وَلَا مُفْسِدُ نُسْكٍ) بِإِسْكَانِ السِّينِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا (شَاةٌ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ (أَوْ فَلْيَبْذُلَا) بِالْمُعْجَمَةِ وَإِبْدَالِ أَلْفِهِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ أَيْ: أَوْ يُعْطِ (ثَلَاثَةً مِنْ آصُعَ طَعَامَا لِسِتَّةٍ تَمَسْكَنُوا) لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَاعٍ.

وَآصُعٌ جَمْعُ صَاعٍ وَأَصْلُهُ أَصْوُعٌ أُبْدِلَتْ وَاوُهُ هَمْزَةً مَضْمُومَةً وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّادِ، وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا، وَقُلِبَتْ هِيَ أَلِفًا (أَوْ صَامَا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] أَيْ: فَحَلَقَ {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَك وَانْسُكْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلَاثَةً أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ مِنْ طَعَامٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» ، وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَالرَّاءِ: ثَلَاثَةُ آصُعَ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ غَيْرَ مَا اُسْتُثْنِيَ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ، وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُ وَبِالْمَسَاكِينِ الْفُقَرَاءُ، أَوْ هُمْ دَاخِلُونَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.

وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِاسْمِ هَذَا الدَّمِ فَقَالَ (هَذَا دَمُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ) الْخِصَالِ (الثَّلَاثِ وَدَمُ التَّقْدِيرِ) ؛ إذْ الطَّعَامُ، وَالصَّوْمُ مُقَدَّرَانِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَا صَيْدَ، وَلَا مُفْسِدَ نُسْكٍ الصَّيْدُ وَمُفْسِدُ النُّسُكِ؛ إذْ دَمُ الْأَوَّلِ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ وَدَمُ الثَّانِي مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ دَمَ الشَّجَرِ كَدَمِ الصَّيْدِ فَلَوْ قَالَ: لَا صَيْدَ، وَلَا شَجَرَ، وَلَا مُفْسِدَ نُسْكٍ كَانَ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ مَكَانَ ذَبْحِ الدَّمِ اللَّازِمِ لِلْمُحْصَرِ وَصَرْفِ لَحْمِهِ حَيْثُ أُحْصِرَ، وَأَمَّا مَكَانُ ذَبْحِ بَقِيَّةِ الدِّمَاءِ وَصَرْفِ لَحْمِهَا فَأَرْضُ الْحَرَمِ كَمَا قَالَ (مَخْصُوصَةٌ) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الدَّمِ مَخْصُوصَةً (بِذَبْحِهِ أَرْضُ الْحَرَمْ) قَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وَقِيسَ بِالْكَعْبَةِ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ

وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَشَارَ إلَى مَوْضِعِ النَّحْرِ مِنْ مِنًى وَقَالَ: هَذَا مَنْحَرٌ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يَكْفِ، وَإِنْ صَرَفَ لَحْمَهُ لِفُقَرَاء الْحَرَمِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِزَمَنٍ، لَكِنْ يُنْدَبُ إرَاقَتُهُ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ قَالَ

ــ

[حاشية العبادي]

أَيْ سِوَى بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَك أَنْ تَقُولَ: قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْأَرْبَعَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي صَوْمَ الثَّلَاثَةِ فِي أَثْنَاءِ الرُّجُوعِ وَصَوْمَهَا فِي أَوَّلِهِ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْفَصْلُ بِهَا فِي الْأَصْلِ وَتَأْخِيرُ الثَّلَاثَةِ إلَيْهَا لَا يَنْفِي اعْتِبَارَ الْفَصْلِ بِهَا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ أَيْ: مِقْدَارَ تَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَرَامَ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ) لَوْ ذَبَحَ عَنْهَا بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً أَجْزَأَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَكِنَّ الْفَرْضَ السُّبُعُ وَيَجُوزُ أَكْلُ الْبَاقِي بِرّ. (قَوْلُهُ: وَصَرَفَ لَحْمَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ) لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْمَسَاكِينُ حَيْثُ أُحْصِرَ فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ نَقْلِهِ إلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: يَنْبَغِي جَوَازُ نَقْلِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَ نَقْلُ اللَّحْمِ إلَيْهِمْ قِيلَ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَهَذَا الْبَابُ أَيْ: بِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِهَا بِالْبَلَدِ بِخِلَافِ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ الْإِحْصَارِ كَمَحَلِّ الزَّكَاةِ، فَإِذَا

ــ

[حاشية الشربيني]

فَقَطْ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا تَحَقَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ، وَالْفَصْلُ بِيَوْمٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَعَلَّقَتْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ قَاعِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِوَقْتٍ فَاتَ لَا يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا وَكُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ الْفِعْلُ يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا كَالثَّلَاثَةِ الْفَائِتَةِ هُنَا مَعَ السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ، وَالرُّجُوعُ وَقَدْ فُعِلَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهَا فِي الْقَضَاءِ، وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا، وَأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَزَمَانٍ كَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةَ، وَالْوَتْرِ، وَالتَّرَاوِيحِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَكْتُوبَةِ؛ لِدُخُولِهَا بِفِعْلِهَا وَزَمَانٍ هُوَ الْوَقْتِ لِخُرُوجِهَا بِخُرُوجِهِ فَالْمُغَلِّبُ فِيهَا الْوَقْتُ. اهـ. جَمَلٌ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يَكْفِ)

ص: 384

السُّبْكِيُّ: وَبِنَبْغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ (قُلْتُ وَ) يَجِبُ (بِالنِّيَّةِ) أَيْ: مَعَ نِيَّةِ صَرْفِ اللَّحْمِ مُقْتَرِنَةً بِهِ أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ (صَرْفُ اللَّحْمِ تَمْ) أَيْ: فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الذَّبْحِ فِي الْحَرَمِ لَا تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ، وَالْفَرْثِ فَيَصْرِفُهُ إلَى مَسَاكِينِهِ الْقَاطِنِينَ، وَالْغُرَبَاءِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ، وَصَرْفُهُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةُ الْغُرَبَاءِ أَشَدَّ، وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا حُرْمَةُ الْبَلَدِ وَثَمَّ سَدُّ الْخَلَّةَ وَكَاللَّحْمِ فِيمَا ذُكِرَ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولَةِ كَالْجِلْدِ، وَالْقَلْبِ. وَعُلِمَ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِمَنْ لَزِمَهُ فَلَوْ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِنَا: اللَّحْمُ مُتَقَوِّمٌ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيَنْبَغِي

ــ

[حاشية العبادي]

تَعَذَّرَ الْفُقَرَاءُ فِيهِ جَازَ النَّقْل وَأَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الذَّبْحُ فِيهِ وَنَقْلُ لَحْمِهِ إلَيْهِمْ بِلَا تَغَيُّرٍ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّبْحِ، وَالتَّفْرِقَةِ فِيهِ وَاجِبٌ بِرَأْسِهِ فَحَيْثُ تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الْآخَرُ. اهـ. فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، ثُمَّ نَقْلِ لَحْمِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ نَقْلُهُ بِلَا تَغَيُّرٍ أَوْ بَعْدَ نَقْلِهِ حَيًّا، ثُمَّ ذَبْحِهِ هُنَاكَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ لِمُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ فَيَتَحَلَّلُ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ الصَّوْمُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ، وَالطَّعَامِ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ ضَعْفُ هَذَا السُّؤَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ ذَبْحُهُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّحَلُّلَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ: فَيَذْبَحُهَا أَيْ: الشَّاةَ، ثُمَّ يَحْلِقُ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ فِيهِمَا وَيَصِيرُ بِالثَّلَاثَةِ حَلَالًا. اهـ. وَيُفَارِقُ الْإِطْعَامَ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي عَزْلُ الطَّعَامِ بِالنِّيَّةِ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ بِرَأْسِهِ وَلِذَا لَمْ يَكْفِ تَسْلِيمُهُ حَيًّا لِلْمَسَاكِينِ فَاكْتَفَى بِهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْعَزْلِ فَلَيْسَ مَقْصُودًا بَلْ وَسِيلَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَبْحُهُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ وَاحْتَاجَ لِنَقْلِهِ حَيًّا فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذَا طَالَ زَمَنُ النَّقْلِ بِحَيْثُ تَشُقُّ الْمُصَابَرَةُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ: فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ نَقْلِهِ إلَيْهِمْ هَذَا بِخِلَافِ دَمِ غَيْرِ الْحَصْرِ الْمَذْبُوحِ فِي الْحَرَمِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَوَائِلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَدَلِهِ حِينَئِذٍ حَيْثُ انْتَقَلَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ نِيَّةِ صَرْفِ اللَّحْمِ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ النِّيَّةِ هُنَا بِأَنَّهَا إنْ وَجَبَتْ عِنْدَ الذَّبْحِ بِأَنْ يَنْوِيَ الذَّبْحَ عَنْ ذَلِكَ الدَّمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيَ عَنْ هَذِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عِنْدَ الذَّبْحِ فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: صَرْفُ اللَّحْمِ) ثُمَّ لَوْ سُرِقَ أَعَادَ ذَبْحَ دَمٍ، وَالتَّصَدُّقَ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بَدَلَهُ مَذْبُوحًا أَيْ: لَحْمًا بِقَدْرِهِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ الْمَسَاكِينَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ وُجِدَتْ نِيَّةُ الدَّفْعِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ بِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَصَّرَ فِي تَأْخِيرِ التَّفْرِقَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ الزَّكَاةُ مَمْنُوعُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَالزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ. اهـ.

وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِهِ مَا عَسَاهُ يُقَالُ لَمْ يُجْزِئْ إذَا تَقَدَّمَتْ نِيَّةُ الدَّفْعِ عَلَى السَّرِقَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا كَانَ الْأَحُظُّ عِنْدَهُ الدَّفْعَ لِغَيْرِ السَّارِقِينَ وَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ بِالدَّفْعِ فَكَيْفَ تُجْزِئُ السَّرِقَةُ الْمُفَوِّتَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ؟ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَنَوَى فَسَرَقَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا قِيَاسُ مَا هُنَا مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ مُنْحَصِرِينَ فَلَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ لِمِلْكِهِمْ بِتَمَامِ الْحَوْلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لَا يَجِبُ الدَّفْعُ لِلْجَمِيعِ كَمَا هُنَا بَلْ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالظَّاهِرُ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَلْيُتَأَمَّلْ

ــ

[حاشية الشربيني]

رَدٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ) الْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا فَكَلَامُهُ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ. اهـ. شَيْخُنَا جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ) أَيْ: نِيَّةِ الْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ جَزَاءٌ، أَوْ نِيَّةِ الْفِدْيَةِ فِي غَيْرِهِ. اهـ. بِهَامِشِ التُّحْفَةِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ نِيَّةِ صَرْفِ) إنْ كَانَ تَرْكِيبًا إضَافِيًّا فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ كَفَّارَةٍ لِكَذَا؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ نِيَّةٍ مُنَوَّنًا كَانَ الْأَوْلَى تَرْكُ صَرْفِ اللَّحْمِ لِإِتْيَانِهِ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ) فَلَا يُجْزِئُ خَارِجَهُ وَلَوْ لِمَسَاكِينِهِ؛ بِأَنْ خَرَجُوا وَأَخَذُوهُ خَارِجَهُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ.

(قَوْلُهُ: وَكَاللَّحْمِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) بَقِيَ بَقِيَّةُ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ يَخْتَصُّ صَرْفُهُ بِمَسَاكِينِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ وَبَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ. اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ.

(قَوْلُهُ: إنَّ الْخِلَافَ مُفَرَّعٌ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْخِلَافِ الْقَوْلُ الْمُخَالِفُ وَهُوَ الْأَصَحُّ السَّابِقُ؟ هَذَا وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَا أَحَظُّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَوَجَبَتْ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ اللَّحْمَ مِثْلِيٌّ

ص: 385

تَصْحِيحُ ضَمَانُهُ بِالْمِثْلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرَمِ مِسْكِينٌ لَمْ يَجُزْ النَّقْلُ كَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ فَلَمْ يَجِدْهُمْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهُمْ، وَلَوْ أَطْعَمَ بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ يَأْتِي بِهِ حَيْثُ شَاءَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: حَيْثُ رَامَا؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ، لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِذَا صَرَفَ الطَّعَامَ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَالنَّقْصُ مِنْهُ. اهـ. وَمَحَلُّهُ فِي دَمِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا دَمُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَنَحْوِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَاعٍ كَمَا مَرَّ

(أَفْضَلُهَا) أَيْ وَأَفْضَلُ أَرْضِ الْحَرَمِ (لِذَبْحِ مَا قَدْ بَيَّنَّا) مِنْ الدِّمَاءِ (فِي الْعُمْرَةِ الْمَرْوَةُ وَ) فِي (الْحَجِّ) ، وَلَوْ دَمَ تَمَتُّعٍ (مِنَى) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِ الْمُعْتَمِرِ، وَالْحَاجِّ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يَسُوقَانِهِ تَقَرُّبًا مِنْ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ، وَغَيْرِهِ، وَوَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ بِنُسُكٍ أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ» ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ أَهْدَى بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَلِّدَهَا بِنَعْلَيْنِ وَلِيَكُنْ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَأَنْ يُشْعِرَهَا، وَالْإِشْعَارُ الْإِعْلَامُ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَضْرِبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى بِحَدِيدَةٍ وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةَ الْقِبْلَةِ فَيُدْمِيَهَا وَيُلَطِّخَهَا بِالدَّمِ لِيَعْلَمَ مَنْ رَآهَا أَنَّهَا هَدْيٌ، فَلَا يَتَعَرَّضَ لَهَا، وَإِنْ أَهْدَى غَنَمًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَلِّدَهَا بِخَرِبِ الْقِرَبِ وَهِيَ: عُرَاهَا وَآذَانُهَا لَا بِالنَّعْلِ، وَلَا يُشْعِرُهَا؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ (وَعَشْرُ عِيدِ النَّحْرِ مَعْلُومَاتُ) أَيْ: هُوَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْقُرْآنِ.

(وَمَا) أَيْ: وَالْأَيَّامُ الَّتِي تُنْسَبُ (لِتَشْرِيقٍ) وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ (فَمَعْدُودَاتُ) أَيْ: فَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، أَوْ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ هُنَا لِاخْتِصَاصِ غَالِبِ الْمَنَاسِكِ بِهِمَا أُصُولُهَا بِالْمَعْلُومَاتِ وَتَوَابِعُهَا بِالْمَعْدُودَاتِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مَعْلُومَاتٍ لِلْحِرْصِ عَلَى عِلْمِهَا بِحِسَابِهَا لِأَجْلِ أَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا، وَالثَّانِيَةُ مَعْدُودَاتٍ لِقِلَّتِهَا كَقَوْلِهِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ مَا تَقَرَّرَ، وَأَمَّا الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرَمِ مِسْكِينٌ إلَخْ) لَوْ كَانَ فَقْدُ الْمَسَاكِينِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَيَنْبَغِي إذًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْهَدْيِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ فَالْأَفْضَلُ لَهُ ذَبْحُ هَدْيِهِ بِالْمَرْوَةِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحَ قَبْلَ الْحَلْقِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ اُنْظُرْ صُورَتَهُ فَإِنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لَازِمٌ لَهُ وَهَلْ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ . (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، إذَا عَيَّنَهُ لَهُ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ يَوْمًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ. اهـ. وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ تَعْيِينُ يَوْمٍ آخَرَ بِالنَّذْرِ بَلْ يَجْرِي فِي التَّطَوُّعِ بِأَنْ يَسُوقَهُ مَعَ تَعْيِينِ يَوْمٍ آخَرَ لِذَبْحِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ سَهُلَتْ مُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاخْتِصَاصِ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، إذَا لَمْ يُعَيِّنْ يَوْمًا آخَرَ بِأَنَّا لَا شَكَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ إنَّمَا قَصَدَ ذَبْحَهُ عَقِبَ تَحَلُّلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَكَّةَ حَيًّا وَيَرْجِعُ لِلْمَدِينَةِ. اهـ. وَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام عَيَّنَّ وَقْتًا آخَرَ خُصُوصًا إنْ اكْتَفَوْا بِالتَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَقْيِيدِ مَا ذُكِرَ بِالنَّذْرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَذَرَ الْهَدْيَ وَعَيَّنَ وَقْتًا آخَرَ. وَالْوَاقِعَةُ وَاقِعَةٌ يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا بِالِاحْتِمَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: صَفْحَةَ سَنَامِهَا) أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ هَذَا الْأَيَّامُ) وَفِي نُسْخَةٍ هُوَ. (قَوْلُهُ: أَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ وَقْتَ أَعْمَالِهِ فِي آخِرِهَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَاللَّيْلَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْوُقُوفُ وَبَقِيَّةُ الْأَعْمَالِ كَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ وَقْتَ مُعْظَمِ أَعْمَالِهِ وَهُوَ الْوُقُوفُ فِي آخِرِهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: تُنْسَبُ لِتَشْرِيقِ) يَجُوزُ أَنَّ نِسْبَتَهَا

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: الْخِلَافُ) أَيْ: الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ كِلَاهُمَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٍ فَإِنْ فُرِّعَا عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيَنْبَغِي تَصْحِيحُ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ هَذَا ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَمَ تَمَتُّعٍ) دُونَ الدِّمَاءِ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي عُمْرَتِهِ بِفِعْلٍ حَرَامٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَإِنَّهُ يَذْبَحُهَا بِالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ التَّمَتُّعَ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَاحْتَجَّ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَشْهَدُوا} [الحج: 28]

ص: 386