الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اتِّحَادِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ وَالرَّهْنِ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ (وَتَفْصِيلِ الثَّمَنْ) أَيْ وَعَدَّدَ الْعَقْدَ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ، وَلَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ (مُمَثِّلًا) ذَلِكَ (بِبَيْعِ هَذِي الدَّارِ بِدِرْهَمٍ وَتِلْكَ) الدَّارِ (بِالدِّينَارِ) فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بِالْعَيْبِ
(فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ)
الشَّامِلِ لِخِيَارِ النَّقِيصَةِ وَسَيَأْتِي وَلِخِيَارِ التَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ بِسَبَبَيْهِ مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ فَقَالَ (خَيِّرْهُمَا) أَيْ: الْعَاقِدَيْنِ (فِي الْمَحْضِ مِنْ تَعَاوُضِ) أَيْ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ وَهِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهَا كَسَلَمٍ وَصَرْفٍ وَتَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ وَقِسْمَةِ رَدٍّ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ (كَبَيْعِهِ) أَيْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ (مَعْ طِفْلِهِ) بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ لِطِفْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» بِنَصْبِ يَقُولَ
ــ
[حاشية العبادي]
(فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ)
(قَوْلُهُ: وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَةِ رَدٍّ) بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلَوْ جَرَى بِالتَّرَاضِي؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَالْإِجْبَارُ يُنَافِي الْخِيَارَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَة: دُونَ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ وَمِثَالُهُ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي رَهْنِ عَبْدِهِ عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ قَضَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ بَعْضُ الْعَبْدِ؛ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَلَا نَظَرَ لِتَعَدُّدِ عَاقِدِ الرَّهْنِ. اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْعَرَايَا اهـ أَيْ: فَإِذَا وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ صَحَّ وَإِذَا وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ أَزْيَدَ مِنْ دُونِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارًا بِالْمُوَكِّلِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلِ الثَّمَنْ) أَيْ وَالْمُثَمَّنِ كَمَا أَفَادَهُ بِالْمِثَالِ فَلَوْ فَصَّلَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لَمْ تَتَعَدَّدْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَإِنْ أَجْمَلَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُجِيبِ فَقَطْ فَلَا تَعَدُّدَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ فَقَطْ أَيْ: لَا مِنْهُمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ سَوَاءً كَانَ مِنْ الْمُجِيبِ أَوْ الْمُبْتَدِئِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُمَا تَعَدَّدَتْ قَطْعًا أَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُجِيبِ وَحْدَهُ تَعَدَّدَتْ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَقَوْلُ م ر وَإِنْ أَجْمَلَ الْآخَرُ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ إذَا فَصَّلَ الْمُبْتَدِئُ وَأَجْمَلَ الْمُتَمِّمُ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بِأَلْفٍ بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا فِي الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ عَيْنَانِ وَمَا هُنَاكَ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْقُوَيْسِنِيُّ. (قَوْلُهُ: بِبَيْعِ هَذِي الدَّارِ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِ الْمَبِيعِ وَمِنْ ذِكْرِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ عَقِبَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَوْ لَا فَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَصُلْحِ) أَيْ عَلَى عَيْنٍ، أَمَّا عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَإِجَارَةٌ وَلَا خِيَارَ فِيهَا إلَّا إنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَمِنْ الصُّلْحِ عَلَى الْعَيْنِ الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ فَإِذَا صَالَحَهُ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ مَعْلُومَةٌ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ صَحَّ الصُّلْحُ وَثَبَتَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ إلَخْ وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ، وَأَمَّا دَمُ الْعَمْدِ فَالصُّلْحُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْعَفْوِ فَلَوْ عَفَى مِنْهُ عَلَى الدِّيَةِ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهَا صَحَّ وَثَبَتَ الْخِيَارُ كَهُوَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ اهـ شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
[فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ]
[أَسْبَابُ الْخِيَارِ]
(فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ)(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ) أَيْ وَاقِعَةٌ عَلَى الْعَيْنِ لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ فَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ الْهَدِيَّةِ وَبِالْمَحْضَةِ النِّكَاحُ وَبِالْوَاقِعَةِ عَلَى الْعَيْنِ الْإِجَارَةُ وَبِاللَّازِمَةِ الشَّرِكَةُ وَبِكَوْنِ اللُّزُومِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ وَبِالْمِلْكِ الْقَهْرِيِّ الشُّفْعَةُ وَبِالْجَرَيَانِ مَجْرَى الرُّخَصِ الْحَوَالَةُ نَعَمْ حَقُّ الْمَمَرِّ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَثْبُتُ فِي الْإِقَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ أَنَّهَا فَسْخٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ إيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَةِ رَدٍّ وَسَائِرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قِسْمَةَ الْإِفْرَازِ لَيْسَتْ بَيْعًا وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بَابِهَا مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا بَيْعٌ فِيمَا يُمْلَكُ وَإِفْرَازٌ فِيمَا لَا يُمْلَكُ وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ فِيهَا لِلْإِخْبَارِ عَلَيْهَا الْمُنَافِي لِلْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ مَعَ طِفْلِهِ) وَلَوْ بَاعَ مَالَ أَحَدِ طِفْلَيْهِ لِلْآخَرِ بِالْمَصْلَحَةِ لَهُمَا، ثُمَّ انْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنْ صَارَتْ مَصْلَحَةُ أَحَدِهِمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرِ الْإِجَارَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى مَنْ مَصْلَحَتُهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ مَصْلَحَةِ الْآخَرِ فِي الْإِجَارَةِ تُبْطِلُ فَائِدَةَ
بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْ إلَى أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجُزِمَ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَالْهِبَةِ وَصُلْحُ الْحَطِيطَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَبِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَلَا خِيَارَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْبَيْعِ رُخْصَةٌ شُرِعَتْ لِلتَّرَوِّي وَدَفْعِ الضَّرَرِ فَهُوَ عَارِضٌ وَالْأَصْلُ لُزُومُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يَقْتَضِي وَضْعُهَا اللُّزُومَ لِيَتَمَكَّنَ الْعَاقِدُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَخَذَهُ آمِنًا مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالَاتِهِ اللُّزُومُ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ (وَمَا رَضِي) بِهِ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ بِمَعْنَى قَوْلِ الْحَاوِي وَإِنْ أَلْزَمَ أَيْ الْبَيْعَ (لِنَفْسِهِ يَبْقَى) أَيْ الْخِيَارُ (لِطِفْلٍ) أَيْ لِأَجْلِ طِفْلِهِ كَغَيْرِهِ (لَا لَهْ) أَيْ لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لِلُزُومِهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ كَمَا فِي الْبَسِيطِ قَالَ فِي التَّعْلِيقَةِ وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ مَتْبُوعٌ وَالطِّفْلَ تَابِعٌ وَإِذَا لَمْ يَسْتَتْبِعْ الْمَتْبُوعُ التَّابِعَ فِي الْإِلْزَامِ فَعَكْسُهُ أَوْلَى قَالَ الْقُونَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا لَهُ تَكْمِلَةٌ (لَا كَالْكِتَابَاتِ) مِنْ كُلِّ عَقْدٍ جَائِزٍ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ فَلَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ فِيهِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ فِيهِ وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعُهُ بِالْخِيَارِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا، وَكَافُ كَالْكِتَابَاتِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَلَا الْحَوَالَهْ) فَإِنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ مُعَاوَضَةً لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ بَطَلَتْ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(وَ) لَا (بَيْعِ عَبْدٍ نَفْسَهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ (وَ) لَا (الشُّفْعَةِ) فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي إذْ الشِّقْصُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ قَهْرًا وَلَا لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَاسْتَدْرَكَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فَصَحَّحَ مَنْعَهُ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمِلْكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ (وَ) لَا (كُلِّ) عَقْدٍ (وَارِدٍ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَالْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا؛ وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ غَرَرُ وُرُودِهِ عَلَى مَعْدُومٍ وَغَرَرُ الْخِيَارِ؛ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ؛ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَقَضِيَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِنْ الثَّالِثَةِ عَدَمُ ثُبُوتِهِ فِي الْبَيْعِ الْوَارِدِ عَلَى
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) بَيَّنَّا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَجْهَ الْفِرَارِ مِنْ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: وَمَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ يَبْقَى لِطِفْلٍ لَا لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلْزَامُ الْعَقْدِ لِلطِّفْلِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ الْفَسْخُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ إذْ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ فَائِدَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجَازَةٌ، أَوْ فَسْخٌ مِنْ جِهَةِ الطِّفْلِ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ إلْزَامَهُمَا لِلطِّفْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْمُورَانِ بِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَتِهِ وَقَضِيَّةُ أَنَّ مَصْلَحَتَهُ فِي الْإِلْزَامِ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِلْزَامِ مِنْ جِهَتِهِمَا أَيْضًا؛ لِئَلَّا تَفُوتَ مَصْلَحَتُهُ فَأَيْنَ الْأَوْلَوِيَّةُ؟ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعِ عَبْدِ نَفْسِهِ) مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ قَالَ فِي الْقُوتِ وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ شُهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ وَلَا لِبَائِعِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ بِثُبُوتِهِ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وُرُودِهِ عَلَى مَعْدُومٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَنَّ جَعْلَ مَجْمُوعِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ عِلَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِمَّا، أَوْرَدَهُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ. اهـ. سم وَعِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) وَالْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا مُدَّةَ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةَ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْأُولَى وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ وَثُبُوتَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ وَمَا قِيلَ: إنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيَكُونُ نَفْيًا لَهُمَا وَإِنْ صَحَّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ لَكِنَّهُ عُرْفٌ طَارِئٌ مُخَالِفٌ لِلُّغَةِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: كَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ) بِأَنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَالصُّلْحُ عَنْهُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ، أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ دِيَةِ غَيْرِهِ فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: كَالرَّهْنِ) إلَّا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَفَسْخِهَا فَيَنْفَسِخُ تَبَعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: فِي عَقْدِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَا قَبْلَ الْأَخْذِ وَلَا بَعْدَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ شِرَائِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ لَهُ الْأَخْذُ حَتَّى يَتِمَّ لِلْمُشْتَرِي الشِّرَاءُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ زَمَنَ خِيَارِ الشَّرْطِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فِيمَا ذَكَرَ، وَبَعْدَ هَذَا فَالْكَلَامُ فِي الْخِيَارِ فِي عَقْدِ الْأَخْذِ لَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِلشَّفِيعِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ فَفِي قَوْلِهِ إذْ يَبْعُدُ نَظَرٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا)
الْمَنْفَعَةِ كَحَقِّ الْمَمَرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ يُخَالِفُهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِجَارَةُ فَلَا خِيَارَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، أَمَّا إجَارَة الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ قَطْعًا كَالسَّلَمِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ يَثْبُتُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ (وَ) لَا (الْأَعْوَاضِ عَنْ ذَيْنِ) أَيْ عَنْ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَإِنْ قُدِّرَ اسْتِقْلَالُهَا فَلَا خِيَارَ فِيهَا تَبَعًا لَهُمَا (وَ) لَا (الشِّرْكَةِ وَالْقِرَاضِ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةَ وَالْقَرْضِ وَالْجِعَالَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ فِيهَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ فِيهَا وَذِكْرُ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ الْكِتَابَةِ بِالْأَوْلَى كَمَا فُهِمَ مِنْهَا كَذَلِكَ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ بِلَا ثَوَابٍ وَلَا خِيَارَ فِي ذَاتِ الثَّوَابِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ أَنَّهَا بَيْعٌ وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِهَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهَا وَحُمِلَ كَلَامُهُمَا هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَهُنَاكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَيْعٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ هُنَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا.
(وَبِالْخِيَارِ مِنْهُمَا) أَيْ وَبِاخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ لُزُومَ الْعَقْدِ كَأَنْ يَقُولَا: اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ إبْطَالَ الْخِيَارِ أَوْ إفْسَادَهُ (تَنَاهَى) خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ (أَوْ فُرْقَةِ الْأَبْدَانِ) عَطْفٌ عَلَى الْخِيَارِ أَيْ يَنْتَهِي خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِتَخَايُرِهِمَا أَوْ بِتَفَرُّقِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا، وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا.
وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْآخَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ التَّخَايُرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ إذَا ابْتَاعَ شَيْئًا فَارَقَ صَاحِبَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ قَامَ يَمْشِي هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ كَانَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حِلُّ الْفِرَاقِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْحِلِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ فَإِنْ كَانَا فِي نَحْوِ دَارٍ صَغِيرَةٍ فَبِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ السَّطْحَ أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتٍ إلَى صَحْنٍ أَوْ عَكْسُهُ وَإِنْ كَانَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ أَوْ دَارٍ مُتَفَاحِشَةِ الِاتِّسَاعِ وَوَلَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ظَهْرَهُ وَمَشَى قَلِيلًا حَصَلَ التَّفَرُّقُ وَلَا يَحْصُلُ بِإِرْخَاءِ سِتْرٍ وَبِنَاءِ جِدَارٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ بَاقٍ، وَلَوْ تَبَايَعَا مُتَبَاعِدَيْنِ فَالْأَصَحُّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي التَّأْيِيدِ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ التَّسْمِيَةُ بَيْعًا لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: اخْتَرْنَا لُزُومَهُ) هَلْ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اخْتَرْت أَخْذَ الْمَبِيعِ اخْتِيَارٌ لِلُّزُومِ؟ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِصَفْقَةِ الْخِيَارِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَكُونُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِإِرْخَاءِ سِتْرٍ إلَخْ) وَلَوْ بِفِعْلِهِمَا، أَوْ أَمْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَاَلَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْخِيَارُ هُوَ الْبَيْعُ وَلَا يُقَاسُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُدِّرَ اسْتِقْلَالُهَا) أَيْ: وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مُسْتَقِلٌّ لَا تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَمَا قَالَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا تَبَعًا) أَيْ: فَكَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةٍ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُبَرِّئَ وَالْوَاهِبَ وَطَّنَ نَفْسَهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَخْذِهِ عِوَضًا دُونَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إلَخْ) لِكَوْنِ الْمُرَادِ قَامَ وَمَشَى يَجِبُ أَيْ: يَقَعُ الْعَقْدُ وَيَتِمُّ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) وَمُفَارَقَةُ ابْنِ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لِذَلِكَ بَلْ لِغَرَضِ التَّصَرُّفِ فِيهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَشَى قَلِيلًا) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَايَعَا مُتَبَاعِدَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. (فَرْعٌ) .
لَوْ تَنَادَيَا مُتَبَاعِدَيْنِ وَتَبَايَعَا صَحَّ الْبَيْعُ قَالَ الْإِمَامُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا خِيَارَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ الطَّارِئَ يَقْطَعُ الْخِيَارَ فَالْمُقَارِنُ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَثْبُتُ مَا دَامَ فِي مَوْضِعِهِمَا وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، ثُمَّ إذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ أَمْ يَدُومُ إلَى أَنْ يُفَارِقَ مَكَانَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ قُلْت الْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ إلَخْ وَلَوْ إلَى جِهَةِ الْآخَرِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: إنْ قَصَدَ جِهَةَ الْآخَرِ دَامَ خِيَارُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الْقُرْبِ؛ وَلِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا كُلَّهُ حَرِيمٌ لِلْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا بِعَوْدِهِ لِمَحَلِّهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَاقِي بِالْمَجْلِسِ مُكْرَهًا أَوْ لَا، وَهَلْ يُعْتَبَرُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فِي الْمُفَارِقِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ إلَخْ وَجْهُ هَذَا التَّرَدُّدِ هُنَا أَنَّهُ لَا قُرْبَ بَيْنَهُمَا
ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ تَبَايَعَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ أَوْ صَحْنٍ وَصُفَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا كَالْمُتَبَاعِدِينَ، وَلَوْ تَبَايَعَا بِالْمُكَاتَبَةِ وَقَبِلَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ وَيَتَمَادَى خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (لَا) بِتَخَايُرِهِمَا أَوْ تَفَرُّقِهِمَا (إكْرَاهَا) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَيْ: لَا يَنْتَهِي بِهِ خِيَارُهُمَا بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ كَمَا مَرَّ لِتَقْصِيرِهِمَا فَلَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّفَوُّهِ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ، وَالسُّكُوتَ عَنْ الْفَسْخِ لَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ كَمَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُبْطِلُ خِيَارَ الْمَاكِثِ إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَ، وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ مَعَ التَّمَكُّنِ بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَإِلَّا فَخِيَارُ الْهَارِبِ فَقَطْ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ وَأَطْلَقَ جَمْعٌ بُطْلَانَ خِيَارِهِمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ؛ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ وَإِذَا ابْتَاعَ مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَفَارَقَ الْمَجْلِسَ انْتَهَى خِيَارُهُمَا.
(لَا الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ) وَالْإِغْمَاءُ فَلَا يَنْتَهِي بِهَا الْخِيَارُ بَلْ يَقُومُ الْوَارِثُ وَلَوْ عَامًّا مَقَامَ الْمَيِّتِ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ عَامًّا مَقَامَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّيِّدُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ، وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْمُوَكِّلُ مَقَامَ الْوَكِيلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا نَصَبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَفْعَلُ لَهُ مَا فِيهِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ كَانَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيَتَمَادَى خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَةَ الْكَاتِبِ مَجْلِسَهُ الَّذِي أَوْجَبَ فِيهِ لَا أَثَرَ لَهَا إذْ الْعَقْدُ بَعْدُ لَمْ يَحْصُلْ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِحُصُولِهِ لَكِنْ هَلْ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُهُ أَعْنِي الْكَاتِبَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى إذَا فَارَقَهُ حِينَئِذٍ أَثَّرَتْ مُفَارَقَتُهُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَوْ لَا فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ مَجْلِسٌ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَجْلِسَهُ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْتَدُّ لِلْكَاتِبِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالْجَاهِلِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي مُجَلِّي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ مُجَلِّي فِي الْجَاهِلِ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى نَظَائِرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ، فَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ غَالِبًا بِخِلَافِ جَاهِلٍ قَرُبَ إسْلَامُهُ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِالتَّقْصِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِهِ بِحَقٍّ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَاصِبًا لِمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَأُكْرِهَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْوَافِي ش ع. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ لِمُكْثِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ فَيَبْقَى لِلْمُكْرَهِ دُونَ هَذَا كَمَا لَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، بَلْ هَذَا صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يَبْطُلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) حَتَّى فِي الرِّبَوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ: خِيَارُ الْمَاكِثِ أَيْ: دُونَ خِيَارِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ مِنْهُمْ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُذْرَ الْإِكْرَاهِ جَعَلَ عَدَمَ الْخُرُوجِ مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ إجَازَةِ الْمَاكِثِ وَحْدَهُ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ فَارَقَ الْمَجْلِسَ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّجَهَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِمَا؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْإِكْرَاهِ غَايَتُهُ جَعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْبَاقِي فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ لَوْ بَقِيَ فِيهِ وَفَارَقَ الْآخَرُ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَإِلْحَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ مَحَلُّهُ إنْ جَعَلْنَاهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْإِغْمَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ خَرِسَ وَلَا إشَارَةَ لَهُ وَفِي الرَّافِعِيِّ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِمَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِ. اهـ. وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَجْرِ ش ع. (قَوْلُهُ: وَالْمُوَكِّلُ مَقَامَ الْوَكِيلِ) ظَاهِرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَهَلْ الْأَجْنَبِيُّ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ كَالْوَكِيلِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَزُولُ بِمُفَارَقَةِ الْمُفَارِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ) أَيْ: وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) وَلَوْ إلَى جِهَةِ الْآخَرِ وَاعْتَمَدَ حَجَرٌ خِلَافَهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) أَيْ: إنْ بَقِيَ الْآخَرُ فِي مَجْلِسِهِ أَوْ تَبِعَهُ وَإِلَّا بَطَلَ وَيَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الْمُكْرَهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ) فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ اهـ ذ. (قَوْلُهُ: إنْ مُنِعَ) فَلَوْ زَالَ الْمَنْعُ كُلِّفَ لُحُوقَهُ إنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش مَعْنَى قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّهُ يَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا كَالْمُكْرَهِ فَإِنْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ هُنَا أَيْضًا وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا ثَانِيًا وَسَيَأْتِي هُنَا فِي الْحَيِّ مِثْلُهُ وَفَارَقَ الْهَارِبَ بِوُجُودِ الِاخْتِيَارِ مِنْ الْمُفَارِقِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْبَعْهُ) فَإِنْ تَبِعَهُ بَقِيَ خِيَارُهُمَا مَا لَمْ يَتَبَاعَدَا. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ) مِنْ تَمَامِ الْعِلَّةِ فَلَا يَرُدُّ مَا قِبَلَهُ.
(قَوْلُهُ: نَصَبَ الْحَاكِمُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ.
الْقَائِمُ بِذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ فَوَاضِحٌ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ امْتَدَّ خِيَارُهُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الْخَبَرِ، وَلَوْ وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُمْ الْخِيَارُ حَتَّى يُفَارِقُوا الْعَاقِدَ وَلَا يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِهِمْ وَمَتَى فَسَخَ بَعْضُهُمْ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُورَثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَسَوَاءٌ فَسَخَ بَعْضُهُمْ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ أَمْ فِي الْكُلِّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُورَثِهِ وَقُلْنَا: مَنْ بَاعَ مَالَ مُورَثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ يَصِحُّ قَالَ الْإِمَامُ فَالْوَجْهُ نُفُوذُ فَسْخِهِ دُونَ إجَازَتِهِ؛ لِأَنَّهَا رِضًا وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الرِّضَا مَعَ الْعِلْمِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَبِهَذَا الِاحْتِمَالِ أَجَابَ فِي الْبَسِيطِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ رَشِيدًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَهَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ وَأَجْرَاهُمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ لَهُ مَعَ أَنَّ فِي جَزْمِهِ بِعَدَمِ انْتِقَالِهِ لِلرَّشِيدِ نَظَرًا، وَلَوْ قِيلَ بِانْتِقَالِهِ لَهُ لَكَانَ قَرِيبًا.
، ثُمَّ ثَنَّى النَّاظِمُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَقَالَ (وَ) خُيِّرَ (الَّذِي شَرَطْ) فِي الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لِمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَخْيِيرُ ثَلَاثٍ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ مَحَلِّ الْخِيَارِ، وَإِذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُمَا بَطَلَ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا خِيَارَ الْآخَرِ وَلَا يَبْطُلُ بِإِجَازَتِهِ خِيَارَ الْآخَرِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مُتَلَازِمَانِ غَالِبًا لَكِنَّ ذَاكَ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ مِنْهُ؛ لِقِصَرِ زَمَنِهِ غَالِبًا وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ هَذَا حَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ ذَاكَ وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ بِحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا حَيْثُ يَعْتِقْنَ) أَيْ الْمَبِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ كَأَنْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْخِيَارُ فِيهِ (لِمُشْتَرٍ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فَإِثْبَاتُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
تَمْلِيكٌ فَلَيْسَ نَائِبًا فَيَقُومُ مَقَامَهُ وَارِثُهُ فِي الْمَوْتِ وَوَلِيُّهُ فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ: وَمَوْتُ الْأَجْنَبِيِّ نَقَلَهْ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الشَّارِحُ: عَقِبَهُ لَا لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ انْتِقَالُهُ لِلْمُوَكِّلِ لَا لِلْوَكِيلِ أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْعَاقِدُ وَكِيلًا وَهُوَ وَجْهٌ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَأَكْثَرِ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ مَاتَ انْتَقَلَ لِمُوَكِّلِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَشَرَطَهُ عَنْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَاتَ الْأَجْنَبِيُّ انْتَقَلَ إلَيْهِ لَا لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِيمَا لَوْ جُنَّ الْأَجْنَبِيُّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ دُونَ وَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا هُوَ قِيَاسُ هَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ فِي الْمَوْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَائِبًا عَنْهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَارِثِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِي الْمَجْلِسِ ثَبَتَ لَهُ مَعَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِلَى أَنْ يُفَارِقَ مَجْلِسَ الْخَبَرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ هُنَا مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَبَنَى طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي كَيْفِيَّةَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْحَيِّ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ خِيَارُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُشَاهِدُ فِيهِ الْمَبِيعَ لِيَتَأَمَّلَهُ وَالثَّانِي يَتَأَخَّرُ خِيَارُهُ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ الْوَارِثِ فِي مَجْلِسٍ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ اهـ وَفِيهِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْحَيِّ وَذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ وَانْظُرْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَوْ فَارَقَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْوَارِثِ أَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا أَمْ خِيَارُ الْحَيِّ فَقَطْ؟ وَالرَّاجِحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَثْبُتُ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ دُونَ الْآخَرِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَيْ: الْعَاقِدُ الْبَاقِي وَالْوَارِثُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ظَاهِرٌ اهـ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْوَارِثِ بِمُفَارَقَةِ الْعَاقِدِ الْحَيِّ مَجْلِسَهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِمُفَارَقَتِهِ بَعْدَ عِلْمِ الْوَارِثِ وَقَبْلَهُ، أَوْ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَقَبْلَهُ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانُوا غَائِبِينَ عَنْ الْمَجْلِسِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَلَامًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ثَمَّ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ الْخِيَارُ بِوُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِمْ وَأَنْ يَنْقَطِعَ بِمُفَارَقَةِ الْمُتَأَخِّرِ فِرَاقُهُ مِنْهُمْ مَجْلِسَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ: فِي الْغَائِبِ الْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ الْخِيَارُ إلَخْ) اُنْظُرْ الْعَاقِدَ الْآخَرَ الْحَيَّ لَوْ فَارَقَ الْمَجْلِسَ قَبْلَ عِلْمِ الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ: أَجَابَ فِي الْبَسِيطِ) وَلَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ كَمَا صَحَّ بَيْعُ مَالِ مُورَثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ مَعَ تَوَقُّفِ الْبَيْعِ عَلَى الرِّضَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: مَتَلَازِمَانِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ صَحَّ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ أَحَدُهُمَا صَحَّ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ الْآخَرُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
لَمْ تَثْبُتْ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ طِفْلٍ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ، أَوْ عَنْ وَصِيٍّ أَقَامَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِهِمَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَتَى فُسِخَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اطَّلَعُوا بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِمْ عَلَى عَيْبٍ وَفَسَخَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ لَا فِي الْجَمِيعِ وَلَا فِي حِصَّتِهِ لِوُجُودِ الْجَابِرِ وَهُوَ الْإِرْثُ فِي مَسْأَلَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ دُونَ هَذِهِ. اهـ. م ر بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْحُكْمِ بَلْ لَوْ شَرَطَ الْمُبْتَدِئُ لِلْآخَرِ وَوَافَقَهُ تَخَيَّرَ الْآخَرُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِنِسْبَةِ التَّخْيِيرِ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ كَانَ التَّقْدِيرُ وَخُيِّرَ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ) وَلَوْ بِالسُّكُوتِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ لَفْظًا. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: لِقِصَرِ زَمَنِهِ غَالِبًا) وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِعَقْدِ الْبَيْعِ الَّذِي مَدَارُهُ عَلَى اللُّزُومِ مِمَّا هُوَ
مُفْضٍ إلَى نَفْيِهِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ لَهُمَا فَجَائِزٌ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَوَّلِ وَمَوْقُوفٌ فِي الثَّانِي (أَوْ) حَيْثُ (شُرِطَ الْقَبْضُ) لِلْعِوَضِ (بِمَجْلِسٍ) أَيْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
أَمَّا مِنْ الطَّرَفَيْنِ (كَفِي صَرْفٍ وَ) بَيْعُ (مَطْعُومَيْنِ أَوْ) مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا (فِي السَّلَفِ) أَيْ السَّلَمِ فَلَا يُشْرَطُ الْخِيَارُ فِيهِ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ مَا شُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومِهِ وَلِمَا فِي السَّلَمِ مِنْ غَرَرِ إيرَادِ عَقْدِهِ عَلَى مَعْدُومٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ الْخِيَارِ، أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَيَثْبُتُ فِي ذَلِكَ وَالتَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَفَى صَرْفٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْمِلْكُ بِالرَّيْعِ) أَيْ: النَّمَاءِ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالِازْدِيَادِ) بَيَانٌ لِلرِّيعِ أَيْ وَمِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَعَ زِيَادَتِهِ فِيهِ كَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَثَمَرٍ وَمَهْرٍ وَكَسْبٍ (وَبِنَفَاذِ) أَيْ: وَمَعَ نَفَاذِ (الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ) لِلْمَبِيعِ فِي الْحَالِّ (وَبَيْعِهِ وَحِلِّ وَطْئِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ ثَابِتٌ (لِمَنْ خُيِّرَ) مِنْ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالْمِلْكُ مَوْقُوفٌ كَمَا سَيَأْتِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُمَا كَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا كَانَ لِذَلِكَ الْأَحَدِ (قُلْتُ فِيهِ) أَيْ: حِلِّ الْوَطْءِ (إشْكَالٌ حَسَنْ أَبْدَاهُ شَيْخِي) الْبَارِزِيُّ (إذْ جِمَاعُ الْمُشْتَرِي) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (إنْ كَانَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَدْ خُصِّصَ بِالتَّخَيُّرِ) حَاصِلٌ (مِنْ قَبْلِ الِاسْتِبْرَا وَالِاسْتِبْرَاءُ مَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ لَزِمَا) خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَذَلِكَ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ وَحِينَئِذٍ (كَيْفَ) يَحِلُّ الْوَطْءُ فِيهِ (وَفِي الشَّامِلِ) لِابْنِ الصَّبَّاغِ (نَقْلٌ يَجْزِمُ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي) فِيهِ (مُحَرَّمُ) لِوُقُوعِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي شِرَائِهِ زَوْجَتِهِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحِلِّ الْوَطْءِ حِلُّهُ الْمُسْتَنِدُ لِلْمِلْكِ لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ.
(وَالْمَهْرُ) وَاجِبٌ لِمَنْ خُيِّرَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (فِي وَطْءٍ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَنْ خُيِّرَ مِنْهُمَا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ (وَانْتَفَى حَدٌّ) لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ لَهُ الْمِلْكُ مِنْهُمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فِي السَّلَفِ) وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِيمَا يَتْلَفُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ كَبَقْلٍ شُرِطَ فِي بَيْعِهِ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ خُيِّرَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَبَيْعُهُ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجُهُ إجَازَةٌ وَلَكِنَّهَا بَاطِلَةٌ قَطْعًا وَفِي شَرْحِ السُّبْكِيّ مِثْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ) كَذَا أَجْمَلَهُ الشَّيْخَانِ وَعَلَّلَاهُ بِجَهَالَةِ الْمُبِيحِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخِيَارَ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ كَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُمَا فَيَجُوزُ الْوَطْءُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُمَا كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنُ شُهْبَةَ فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لِلْبَائِعِ جَازَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَنْسَبُ بِجَهَالَةِ الْمُبِيحِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِبْرَاءُ. (قَوْلُهُ: لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ: سِوَى إلَخْ) أَيْ: فِي وَطْءِ أَحَدِهِمَا الَّذِي خُيِّرَ صَاحِبُهُ دُونَهُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَطْوَلُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمِلْكُ فِي الْبَائِعِ فِي الْأَوَّلِ) وَلَوْ أَجَازَ الْبَائِعُ تَبَيَّنَ عِتْقَهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عِتْقَ مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْبَائِعُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ حَالَ مِلْكِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى مِلْكِهِ وَعَتَقَ مِنْ أَوَّلِ الْعَقْدِ اهـ ع ش وسم بِتَصَرُّفٍ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِهِ) مِثْلُ إجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَعِتْقِهِ وَوَقْفِهِ وَرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ خُيِّرَ) أَيْ: وَلَوْ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْبَائِعِ إلَخْ رَفَعَ بِهِ إيهَامَ تَنَاوُلِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ كَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِبْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءٌ وَيَكُونُ بِالْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَقِيَ النِّكَاحُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ الْمِلْكُ الضَّعِيفُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالزَّوْجِيَّةِ. اهـ. م ر مَعْنًى اهـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) هُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ ضَعِيفًا فَلَا يَحِلُّ الْوَطْءُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَاَلَّذِي فِي الْمُحَشِّي جَوَازُ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَيْ: وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ احْتِيَاطًا لِلْبُضْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ خُيِّرَ) أَيْ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ لِلْآخَرِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ:
(وَفِيمَا) أَيْ: وَفِي زَمَنِ الْخِيَارِ الَّذِي (لَهُمَا قَدْ وَقَفَا) أَيْ الْمِلْكُ بِالرِّيعِ إلَى تَبَيُّنِ الْأَمْرِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ إلَّا أَنَّ الْخِيَارَ مَانِعٌ مِنْ الْجَزْمِ بِهِ فَوَجَبَ التَّرَبُّصُ إلَى آخِرِ الْأَمْرِ (بِعِتْقِ مُشْتَرٍ) أَيْ مَعَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (وَبِاسْتِيلَادِهِ) أَيْ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ (وَبِوُجُوبِ الْمَهْرِ فِي سِفَادِهِ) أَيْ: وَطْئِهِ لَهَا فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ نَفَذَ ذَلِكَ وَلَا مَهْرَ وَإِلَّا فَلَا نُفُوذَ وَوَجَبَ الْمَهْرُ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَيَلْحَقُهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَطْؤُهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ وُقِفَ حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ أَوْ وُقِفَ، وَالسِّفَادُ يُقَالُ فِي التَّيْسِ وَالْبَعِيرِ وَالثَّوْرِ وَالسِّبَاعِ وَالطَّيْرِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْآدَمِيِّ مَجَازٌ (وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ وَإِيلَادُ الْإِمَا مِنْ بَائِعٍ حَيْثُ) كَانَ (الْخِيَارُ لَهُمَا) لِتَضَمُّنِهِمَا الْفَسْخَ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ قُبَيْلَهُمَا وَخَالَفَ عَدَمَ نُفُوذِهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْعَقْدَ بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْزَمْ لِلْآخِرِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا.
(وَوَطْؤُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فَسْخٌ أَيْ وَوَطْءُ الْبَائِعِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ (فِي زَمَنِ التَّخْيِيرِ) لَهُ أَوْ لَهُمَا (وَبَيْعُهُ الْمَبِيعَ كَالتَّحْرِيرِ) لَهُ (وَرَهْنُهُ وَهِبَةٌ مِنْهُ) لَهُ (إذَا أَقْبَضَ) الْمَبِيعَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْهِبَةُ (مِنْ فَرْعِ ذَا) أَيْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ لَهُ (وَكَوْنُهُ مُرَوِّجًا أَوْ مُوجِرَا) لِلْمَبِيعِ (فَسْخٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَظُهُورِ النَّدَمِ وَيُخَالِفُ الرَّجْعَةَ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ؛؛ لِأَنَّهَا لِتَدَارُكِ النِّكَاحِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَكَذَا تَدَارُكُهُ وَالْفَسْخُ هُنَا لِتَدَارُكِ الْمِلْكِ وَابْتِدَاؤُهُ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ فَكَذَا تَدَارُكُهُ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَهُمَا قَدْ وَقَفَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ؟ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا، أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ الظَّاهِرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ أَقْصَرُ غَالِبًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ الْخِيَارُ لَهُمَا) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ فَلَا كَلَامَ فِي نُفُوذِهِمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَوَطْئِهِ) أَيْ: فِي قُبُلٍ لِمَنْ تَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُهُ الْمَبِيعَ) أَيْ: لِمُشْتَرٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَنْ فُسِخَ لِلْأَوَّلِ إنْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ كَانَ خِيَارُ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ إنْ فُسِخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ أَوْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا انْفَسَخَ الْآخَرُ وَإِنْ لَزِمَا مَعًا كَأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الثَّانِي بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ فَسْخُهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ فَرَاجِعْ ذَلِكَ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ رحمه الله بَعْدَ نَقْلِهِ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَرَجَعَ فَوَجَدَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ حَيْثُ لَمْ يَنْفَسِخْ الْأَوَّلُ بَاطِلًا اهـ أُجْهُورِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فَإِذَا بَاعَ بَتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صِحَّةَ الثَّانِي تَتَأَخَّرُ عَنْ انْفِسَاخِ الْأَوَّلِ فَيُقَدَّرُ الِانْفِسَاخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ. اهـ. ز ي.
وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسْخِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَنَا صُورَةٌ يَصِحُّ فِيهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ مَوْقُوفٌ كَمَا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ مَدَارَ صِحَّةِ الثَّانِي وَانْفِسَاخَ الْأَوَّلِ عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَمْ يُوجَدْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً فَالْمُخَلِّصُ حِينَئِذٍ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ لِثُبُوتِهِ قَهْرًا اهـ حَرِّرْهُ وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يُقَالُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ إجَازَةً إذَا كَانَ بَتًّا إلَخْ. اهـ. عُبَابٌ. اهـ. رحمه الله وَبِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا ذ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ إذَا انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فَتَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ لِمَنْ تَحِلُّ أَوْ بِوَقْفٍ أَوْ إجَازَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وَلَوْ لِذَكَرٍ أَوْ بِعِتْقٍ وَلَوْ لِلْبَعْضِ أَوْ لِحَمْلٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعِتْقِ أَوْ بِرّ هُنَّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ هِبَةٍ كَذَلِكَ وَلَوْ لِلْفَرْعِ أَوْ بِبَيْعٍ بَعْدَ
مُقَدِّمَاتُهُ فَلَيْسَتْ فَسْخًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِتَقْيِيدِ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ بِالْإِقْبَاضِ مَا إذَا رَهَنَ أَوْ وَهَبَ بِلَا قَبْضٍ فَلَا فَسْخَ؛ لِعَدَمِ لُزُومِهَا حِينَئِذٍ.
(وَقَدْ صُحِّحَ) كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ (حَيْثُ خُيِّرَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (أَوْ بَائِعٌ) فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَ الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا أَجَابَهُ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ خُيِّرَا أَوْ بَائِعٌ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي زَمَنِ التَّخْيِيرِ الشَّامِلِ لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَالْمُوهِمِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَكُلٌّ مِنْ الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهُ (إجَازَةً مِنْ صَاحِبِهْ) أَيْ صَاحِبِ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي (إنْ خُيِّرَا أَوْ خُصِّصَ الْخِيَارُ بِهْ) أَيْ بِالْمُشْتَرِي لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِخِلَافِ مَا إذَا خُيِّرَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ وَيُسْتَثْنَى الْوَطْءُ مِنْ الْخُنْثَى وَالْوَطْءُ لَهُ فَلَيْسَ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْطُوءُ فِي الثَّانِيَةِ الْأُنُوثَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ، وَقِيَاسُهُ: أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْوَاطِئُ فِي الْأُولَى الذُّكُورَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَطْءِ فَسْخًا أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهُ إجَازَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ) لَمْ يَقُلْ: وَصَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَفَ بَيَانُ ذَلِكَ وَهُوَ الصِّحَّةُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَوَقْفُ مَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَبُطْلَانُ غَيْرِهِ هَذَا قَضِيَّةُ مَا فِي الْبَهْجَةِ وَأَصْلِهَا وَالْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَبَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ إجَازَةٌ وَلَكِنَّهَا بَاطِلَةٌ قَطْعًا وَفِي شَرْحِ السُّبْكِيّ مِثْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالرَّهْنَ كَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ أَيْ: الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَالتَّزْوِيجَ وَالْوَقْفَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَتْ مَعَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَأَوَّلِ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: إجَازَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ) لَمْ يَقُلْ وَقَدْ صُحِّحَ كَمَا فِي جَانِبِ الْبَائِعِ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عِتْقُهُ وَاسْتِيلَادُهُ مَوْقُوفًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بِعِتْقِ مُشْتَرٍ وَبِاسْتِيلَادِهِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ بَاطِلًا، أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَجَمِيعُ ذَلِكَ نَافِذٌ مِنْهُ فِي الْحَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبِنَفَاذِ الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ وَبَيْعِهِ وَحِلِّ وَطْئِهَا لِمَنْ خُيِّرَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذْنُهُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْوَطْءِ مَعَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَوَطْئِهِ إجَازَةٌ وَصَحِيحٌ نَافِذٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَكَذَا تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ إجَازَةً مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ.
بَلْ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَإِذْنُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ إذْ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ إلَّا بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَلَا مِلْكَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّصَرُّفِ لَا ظَاهِرًا وَلَا تَبَيُّنًا، فَكَيْفَ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا؟ وَقَدْ يُمْنَعُ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَقَارُنِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَبِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالتَّصَرُّفِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ قُبَيْلَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَثْبُتُ بِالْوَطْءِ أَيْ: وَطْءِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ الِاسْتِيلَادُ لَا مَهْرٌ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ إلَخْ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا سم هَذَا وَقَوْلُنَا أَوَّلَ الْقَوْلَةِ: وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ بَاطِلًا أَيْ: إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ مُؤَوَّلُ م ر. (قَوْلُهُ: إجَازَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ) فَرَّعَ فِي الْجَوَاهِر لَوْ رَكِبَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ، فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ لِتَصَرُّفِهِ، أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِاخْتِبَارِهَا؟ وَجْهَانِ. اهـ. وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِمَا أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّصَرُّفَ بَطَلَ، أَوْ الِاخْتِبَارَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَلَا وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ رُكُوبًا يُعَدُّ تَصَرُّفًا عُرْفًا بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا ح ش ع. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا خُيِّرَ الْبَائِعُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَاعَ أَيْ: أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَيْ: لِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُمَا فَقَرِيبٌ مِنْ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ التَّصَرُّفُ مِنْ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَمِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ التَّصَرُّفُ الَّذِي لَمْ.
ــ
[حاشية الشربيني]
لُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ بَقِيَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي حَلَالٌ وَنَافِذٌ وَفَسْخٌ وَلَا مَهْرَ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَا انْفِسَاخَ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ الْآخَرُ وَإِنْ فُسِخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ بِوَصْفِهِ وَفِي الثَّمَنِ بَاطِلٌ إلَّا بِالْعِتْقِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ إلَّا إنْ أَذِنَ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ إلْزَامٌ لِلْعَقْدِ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ وَفِي الثَّمَنِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ بَاطِلٌ لِئَلَّا يَبْطُلَ خِيَارُ صَاحِبِهِ وَبِهِمَا مَوْقُوفٌ إنْ فُسِخَ الْبَيْعُ تَبَيَّنَ نُفُوذُهُمَا وَإِنْ تَمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ نُفُوذِهِمَا لِوُقُوعِهِمَا فِي مِلْكٍ ضَعِيفٍ قَدْ زَالَ وَإِذَا انْفَرَدَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِمَا تَقَدَّمَ نَافِذٌ وَإِجَازَةٌ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ فَقَبْلَ الْقَبْضِ فِي مَسْأَلَتَيْ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَقَبْلَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ الثَّانِي إجَازَةً لِلْأَوَّلِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَإِذَا لَزِمَ الثَّانِي لَزِمَ الْأَوَّلُ دُونَ الْعَكْسِ.
وَإِذَا فُسِخَ الْأَوَّلُ انْفَسَخَ الثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ وَفِي الثَّمَنِ بَاطِلٌ إلَّا بِالْعِتْقِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ وَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فَسْخًا وَفِي الثَّمَنِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ بَاطِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَبِهِمَا مَوْقُوفٌ إنْ لَزِمَ الْبَيْعُ تَبَيَّنَ النُّفُوذُ وَإِنْ فُسِخَ تَبَيَّنَ
إجَازَةً إذَا عَلِمَ الْوَاطِئُ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ هِيَ الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِوَطْئِهِ الزِّنَا؛ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ (لَا الْعَرْضُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لَا عَرْضُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ (وَلَا إنْ أَذِنَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ (وَلَا إنْكَارُهُ) أَيْ: الْبَيْعِ (ذَا الزَّمَنَا) أَيْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَيْسَتْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي إزَالَةَ مِلْكٍ بَلْ يُحْتَمَلُ مَعَهَا التَّرَدُّدُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ.
(وَإِذْنُهُ) أَيْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (بِوَطْءِ) أَيْ مَعَ وَطْءِ (مُشْتَرِيهَا) لَهَا (إجَازَةٌ) مِنْهُ لِلْبَيْعِ (تَمْنَعُ مَهْرًا فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمَةِ أَيْ: وَطْئِهَا (وَقِيمَةُ الْفَرْعِ الَّذِي إلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (يُنْسَبُ) أَيْ تَمْنَعُ إيجَابَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ، أَمَّا إذْنه لَهُ فِي الْوَطْءِ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَلَيْسَ إجَازَةً وَكَذَا إذْنُهُ لَهُ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا وَهُوَ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ (لَا سُكُوتُهُ) أَيْ الْبَائِعِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى وَطْءِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ إجَازَةً كَسُكُوتِهِ عَلَى بَيْعِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْمَهْرِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ.
(وَمَنْ يَبِعْ قِنَّتَهُ بِقِنِّ ثُمَّ يَقُلْ) فِي زَمَنِ التَّخْيِيرِ (أَعْتَقْتُ ذَيْنِ عَنِّي تَعَيَّنَ الْمَمْلُوكُ لِلتَّحْرِيرِ إنْ خُصِّصَ الْبَائِعُ بِالتَّخْيِيرِ) ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَهُ لَهُ إجَازَةٌ وَلِلْقِنَّةِ فَسْخٌ
ــ
[حاشية العبادي]
يُشْرَطْ فِيهِ ذَلِكَ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَيُسْتَثْنَى الْوَطْءُ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً أَيْ: وَيُلْغَى مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قَبْلَ هَذَا: فَرْعٌ: وَطْءُ الْمُشْتَرِي أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ إجَازَةٌ وَكَذَا عِتْقُهُ وَتَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمَبِيعَةُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) شَامِلٌ لِخِيَارِهِمَا وَخِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا وَطِئَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَإِنْ قُلْت هَلْ يُفِيدُ ثُبُوتَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ قُلْت عَدَمُ تَمَامِهِ لَا يُنَاسِبُ ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ، بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا إجَازَةٌ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَمَامَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْوَطْءِ كَالْبَيْعِ) أَيْ: بِدُونِ إتْيَانِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَإِنْ أَتَى بِهِ كَانَ إجَازَةً وَنَافِذًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذْنُهُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْوَطْءِ مَعَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَوَطْئِهِ إجَازَةٌ وَصَحِيحٌ نَافِذٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ إجَازَةً مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهَا إجَازَةٌ وَنَافِذَةٌ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِمَا فِي حَاشِيَةِ أَعْلَى الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْمَهْرِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَتَمَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَعَ السُّكُوتِ وَطْءٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي ذَلِكَ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ أَيْ: بِأَنْ فُسِخَ لَا إنْ تَمَّ قَالَ وَحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ اهـ فَدَلَّ قَوْلُهُ: لَا إنْ تَمَّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمَهْرِ حِينَئِذٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إلَخْ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: قِنَّتَهُ بِقِنٍّ) هَذَا التَّعْبِيرُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْقِنَّةُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَلَوْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْمَمْلُوكُ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مِلْكِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْخِيَارِ فَكَيْفَ.
ــ
[حاشية الشربيني]
عَدَمُهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ تَخَيَّرَا فَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَسْخٌ وَنَافِذٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ، وَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ إجَازَةٌ، وَكَذَا نَافِذٌ إنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَإِلَّا وَقَفَ الْعِتْقُ وَالْإِيلَادُ وَبَطَلَ غَيْرُهُمَا وَالتَّصَرُّفُ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِهِ فِيمَا قَبْلُ إلَّا فِي مَسَائِلِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْبَيْعِ إذَا لَمْ تَتَّصِلْ بِاللُّزُومِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَلْغُو؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا وَاعْلَمْ أَنَّ طَلَاقَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا وَرَجْعَتَهُ لَهَا لَيْسَ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً، وَيَبْطُلَانِ إنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُوقَفَانِ إنَّ تَخَيَّرَا فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ وَقَفَتْ الرَّجْعَةُ وَنَفَذَ الطَّلَاقُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلًّا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الرَّجْعَةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا يُحْتَاطُ لَهَا هَذَا حَاصِلُ تَحْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ فَعُضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ يَا هُمَامُ وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالْإِجَازَةُ إبْقَاءٌ لِلْعَقْدِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْبَقَاءُ فَهُوَ أَوْلَى وَلِحُصُولِ حُرِّيَّةِ الْقِنِّ بِلَا وَسَطٍ بِخِلَافِ حُرِّيَّتِهَا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَقْدِيرِ تَقَدُّمِ الْفَسْخِ (أَوْ) خُصَّ (مُشْتَرِيهَا) بِالتَّخْيِيرِ تَعَيَّنَ الْمَمْلُوكُ أَيْضًا لِلتَّحْرِيرِ (إنْ يَجُزْ) مُشْتَرِيهَا الْبَيْعَ إذْ بِإِجَازَتِهِ يَتَبَيَّنُ نُفُوذُ التَّحْرِيرِ فِي الْقِنِّ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ عَنَى زِيَادَةُ ضَرَرٍ؛ لِأَنَّهَا تُفْهِمُ أَنَّ تَرْكَهَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَفِي سِوَى مَا قُلْتُهُ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِمُشْتَرِيهَا فَقَطْ وَلَمْ يُجِزْ بَلْ فَسَخَ (تَعَيَّنَتْ هِيَ) أَيْ الْقِنَّةُ (لَا هُوَ) : أَيْ الْقِنُّ لِلتَّحْرِيرِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَلِمَا مَرَّ أَنَّ تَحْرِيرَ الْبَائِعِ فِيهِ نَافِذٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْفَسْخِ، وَأَنَّ الْفَسْخَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَا يَعْتِقُ الْقِنُّ وَإِنْ جَعَلْنَا الْمِلْكَ فِيهِ لِمُشْتَرِيهِ الَّذِي هُوَ بَائِعُ الْقِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِهِ مِنْ الْخِيَارِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَفَسَخَ؛ فَلِأَنَّ الْفَسْخَ بِجَعْلِ الْأَمْرِ كَمَا كَانَ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ حِينَئِذٍ لَا حِينَ إيقَاعِهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ لَا هُوَ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ (قُلْتُ وَلَوْ أَعْتَقَ ذَيْنِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَخْفَ) حُكْمُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ أَوْ لِلْبَائِعِ كَذَلِكَ وَأَجَازَهُ (فَالْأُنْثَى) تَتَعَيَّنُ لِلتَّحْرِيرِ (مَكَانَ الذَّكَرِ) وَإِلَّا فَعَكْسُهُ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ وَبَدَأَ بِبَيَانِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَفَقْدُ) أَيْ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بِفَقْدٍ (وَصْفٍ شَرَطَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ فِي الْعَقْدِ (إنْ يُقْصَدْ) أَيْ: الْوَصْفُ (فِي نَفْسِهِ) لِأَغْرَاضِ النَّاسِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ النِّهَايَةُ فِي الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِفَقْدِهِ.
(كَالْخَطِّ) أَيْ كَشَرْطِ الْخَطِّ أَيْ: الْكِتَابَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ مَعَ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِمُقَارَنَةِ انْتِقَالِهِ لِلْبَائِعِ لِلْإِجَازَةِ. (قَوْلُهُ: الْمَمْلُوكُ) وَعِبَارَةُ الْحَاوِي تَعَيَّنَ الْعَبْدُ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ الْفَسْخَ مُقَدَّمٌ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ حِينَ الْإِعْتَاقِ لِغَيْرِهِ أَعْنِي الْمُشْتَرِيَ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَقْدِيرِ تَقَدُّمِ الْفَسْخِ) وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مِلْكِهِ بِمُقْتَضَى تَخْصِيصِهِ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ عَلَيْهَا احْتَاجَ لِرَفْعِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرُهُ بَعْدُ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: يَتَبَيَّنُ نُفُوذُ التَّحْرِيمِ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالتَّبْيِينِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِعِتْقِهِ حَالَ الْإِعْتَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ لَازِمُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْخِيَارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْحُكْمِ بِحُصُولِ الْعِتْقِ حَالَ الْإِعْتَاقِ لِمُرَاعَاةِ الْمُشْتَرِي؛ لِئَلَّا يَبْطُلَ خِيَارُهُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَنْعِ الضَّرَرِ، بَلْ هِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ قَدْ قَيَّدَ بِعَنِّي، أَوْ أَطْلَقَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُمَا عَنْ أَلْفَيْنِ بِعِوَضٍ، أَوْ بِدُونِهِ فَلَا يَعْتِقَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ، أَوْ هِبَةٌ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ فَهَلْ يُشْكِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِنَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْعَ الْبَائِعِ وَهِبَتَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ فَسْخٌ وَصَحِيحٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَسْخٌ وَقَدْ صُحِّحَ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنَّةِ وَيُلْتَزَمَ صِحَّةُ عِتْقِهَا عَنْ الْغَيْرِ وَمَفْهُومُ عَنِّي حِينَئِذٍ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ) قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ الْعِتْقُ حِينَئِذٍ) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَقَعُ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إعْمَالُهُ الْقَوْلَ بَعْدَ رَدِّهِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ الْقَوْلَ إنْ رُدَّ لَغَا وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِوُقُوعِهِ حَالَ إيقَاعِهِ لَزِمَ نُفُوذُ الْعِتْقِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَ الْإِعْتَاقِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَالْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْبَائِعِ كَذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِلْكَ الْأُنْثَى حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ فَكَيْفَ يَنْفُذُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ أَطَالَ اسْتِشْكَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَكْسُهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَفُسِخَ عِتْقُ الذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِفَقْدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ فَفِي الْكِتَابَةِ يَكْفِي اسْمُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَنَةً فَلَوْ شَرَطَ حَسَنَهَا اُعْتُبِرَ حَسَنُهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ)
قَدْ يُقَالُ إنَّ إذْنَهُ لَهُ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِجَازَةِ) لِاسْتِبْدَادِ صَاحِبِهِ بِهِ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ الْقِنُّ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ خِيَارِ صَاحِبِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْته قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: فِي نَفْسِهِ لِأَغْرَاضِ النَّاسِ) أَيْ يُقْصَدُ
(وَالتَّجَعُّدِ) لِلشَّعْرِ (وَالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ فِي الْمَبِيعِ فَبَانَ بِالْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ) لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْكِتَابَةِ وَالتَّجَعُّدِ وَالْإِسْلَامِ وَكَثْرَةِ الرَّاغِبِينَ فِي الْكَافِرِ، إذْ يَشْتَرِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فِي نَفْسِهِ كَالْخَطِّ وَالتَّجَعُّدِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَكَوْنِهَا دِينَ الْيَهُودِ دَانَتْ) أَيْ: وَكَشَرْطِ كَوْنِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مُتَدَيِّنَةً بِدِينِ الْيَهُودِ (أَوْ النَّصَارَى فَحَرَامًا بَانَتْ) بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِزِيَادَةِ خَبَثِ عَقِيدَتِهَا كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ؛ لِفَوَاتِ حِلِّ الْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا يَهُودِيَّةً فَبَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي فَبَانَتْ مَجُوسِيَّةً لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الْمُحَرَّمَ كَأُخْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْعَبْدِ الْكَافِرِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَبَانَ مَجُوسِيًّا ثَبَتَ الْخِيَارُ أَيْضًا (وَ) كَشَرْطِ (كَوْنِهَا بِكْرًا فَضِدُّهُ وَضَحْ) أَيْ فَبَانَتْ ثَيِّبًا لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْبَكَارَةِ (كَعَكْسِهِ) بِأَنْ شُرِطَ كَوْنُهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَطْءَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْبِكْرِ وَهَذَا وَجْهٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ الْأَصَحِّ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ خِلَافُهُ الْأَصَحْ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ قِيمَةً فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِسْقَ الرَّقِيقِ أَوْ خِيَانَتَهُ أَوْ كَوْنَهُ أُمِّيًّا فَبَانَ عَدْلًا أَوْ أَمِينًا أَوْ كَاتِبًا لَا خِيَارَ لَهُ (أَوْ) كَشَرْطِ كَوْنِهِ (فَحْلًا
ــ
[حاشية العبادي]
عُرْفًا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَشْرُوطُ كِتَابَتُهُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالْبَائِعُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الدَّابَّةِ حَامِلًا وَقَدْ شَرَطَاهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسْلِيطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَتُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ وَبِأَنَّ أَمْرَ الْكِتَابَةِ مِمَّا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَيَسْهُلُ إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ اهـ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ فَادَّعَى الْبَائِعُ نِسْيَانَ الْكِتَابَةِ مَعَ الْمُشْتَرِي وَأَمْكَنَ ذَلِكَ فَفِي الْمُصَدَّقِ وَجْهَانِ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِ الْبَكَارَةِ ثُمَّ قَالَ سَلَّمْتُهَا لَك بِكْرًا فَزَالَتْ فِي يَدِك فَقَالَ الْمُشْتَرِي، بَلْ سَلَّمْتَهَا إلَيَّ ثَيِّبًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ الثِّيَابَةِ أَوْلَى لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَهُوَ زَوَالُ الْبَكَارَةِ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ نِسْيَانِ الْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَالْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَالْكِتَابَةَ عَارِضَةٌ وَالْأَصْلَ عَدَمُهَا. (قَوْلُهُ: وَالتَّجَعُّدِ لِلشَّعْرِ) وَلَوْ لِلذَّكَرِ كَمَا شَمِلَتْهُ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: إذْ يَشْتَرِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ) تَنْبِيهٌ.
لَوْ أَتْلَفَ هَذَا الْكَافِرُ ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ مُسْلِمٍ وَقِيلَ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْكُفْرِ لَا تُضْمَنُ كَزِيَادَةِ قِيمَةِ نَحْوِ الْعَوَّادَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الضَّرْبِ بِالْعُودِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ الزِّيَادَةُ النَّاشِئَةُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا) قَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَتْ يَهُودِيَّةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً دَخَلَ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
(قَوْلُهُ: فَحَرَامًا بَانَتْ) لَمْ يُفْصِحْ بِحُكْمِ عَكْسِ ذَلِكَ أَعْنِي مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا مَجُوسِيَّةً فَبَانَتْ يَهُودِيَّةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَقَدْ يُقَالُ لَا خِيَارَ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ لَكِنْ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْعَبْدِ مَجُوسِيًّا فَبَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ هُنَا أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْعَبْدِ الْكَافِرِ إلَخْ) قِيَاسُهُ الْأَمَةُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْكَافِرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ مَجُوسِيًّا) لَوْ بَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا لَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ لِدُخُولِ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِفَوَاتِ حِلِّ ذَبْحِهِ وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، أَوْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهُ وَذَبْحُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ مَجُوسِيًّا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ، أَوْ عَكْسُهُ وَبِعَكْسِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَدْ نُظِرَ فِي الْعَكْسِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَهُودِيِّ، أَوْ النَّصْرَانِيِّ خَيْرٌ مِنْ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُرْغَبُ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ إلَّا الْكُفَّارَ وَأَغْرَاضُهُمْ فِيهِ مُتَفَاوِتَةٌ قَبْلُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يُرَدُّ بِكَوْنِهِ مَجُوسِيًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَثَنِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقِرَّانِ بِالْجِزْيَةِ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَثَنِيِّ سَهْوٌ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الشربيني]
عُرْفًا فَخَرَجَ نَحْوُ الثُّيُوبَةُ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا لَكِنْ يَصِحُّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ تُقْصَدَ لِلْعَاقِدَيْنِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ اهـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَقْصًا.
(قَوْلُهُ:
أَوْ خَصِيًّا) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ مَخْتُونَا) فَبَانَ خِلَافُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ، وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ أَقْلَفَ فَبَانَ مَخْتُونًا لَا خِيَارَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَجُوسِيًّا وَثَمَّ مَجُوسٌ يَشْتَرُونَ الْأَقْلَفَ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ الرَّدُّ.
، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الثَّانِي فَقَالَ (وَفِي الْمُصَرَّاةِ) مِنْ مَأْكُولَةٍ وَغَيْرِهَا (يُخَيِّرُونَا) بِتَصْرِيَتِهَا لِلْخَبَرِ الْآتِي؛ وَلِأَنَّ لَبَنَهَا مَقْصُودٌ لِلتَّرْبِيَةِ وَالتَّصْرِيَةُ أَنْ يَتْرُكَ حَلْبَ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهَا لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَهِيَ حَرَامٌ لِلْخَبَرِ أَيْضًا وَلِلتَّدْلِيسِ (فَرَدَّ) أَيْ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةَ (إنْ شَاءَ بِصَاعِ التَّمْرِ) أَيْ مَعَ صَاعٍ مِنْ غَالِبِ التَّمْرِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ بَدَلُ اللَّبَنِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ الصَّاعَ أَوْ قِيمَتَهُ (فِي مَأْكُولَةٍ مَجْلُوبُهَا ذُو تَلَفِ أَوْ) بَاقٍ لَكِنْ (مَا تَرَاضَيَا بِرَدِّ اللَّبَنِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ» أَيْ: النَّهْيِ «فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ صَاعِ التَّمْرِ مَقَامَهُ بِلَا تَرَاضٍ.
وَلَا يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِقِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى فِيهِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ كَمَا لَا تَخْتَلِفُ غُرَّةُ الْجَنِينِ مَعَ اخْتِلَافِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَلَا أَرْشُ الْمُوضِحَةِ مَعَ اخْتِلَافِهَا صِغَرًا وَكِبَرًا وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ غَيْرُهَا كَالْأَتَانِ لِنَجَاسَةِ لَبَنِهَا وَالْأَمَةِ إذْ لَا يُعْتَاضُ عَنْ لَبَنِهَا غَالِبًا وَبِبَاقِي كَلَامِهِ مَا إذَا لَمْ تُحْلَبْ أَوْ حُلِبَتْ وَبَقِيَ لَبَنُهَا وَتَرَاضَيَا بِرَدِّهِ بَلْ، أَوْ بِرَدِّ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ التَّمْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى رَدِّ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْهُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ وَلَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ وَخِيَارُ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حِينِ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَصْرِيَتِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ:«مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ تَبَدُّلِ الْأَيْدِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَلَى امْتِدَادِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَعَ بَيَانِ الْأَصَحِّ قُلْت: مُجَرَّدُ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ لَا يُعَيِّنُ الْأَصَحَّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ تَفْصِيلًا مَخْصُوصًا فَلِذَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ مَعَ بَيَانِ الْأَصَحِّ فَإِنْ قُلْت فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: خِلَافُهُ الْأَصَحُّ لَا يُعَيِّنُ الْأَصَحَّ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ قُلْت إطْلَاقُ خِلَافِهِ يُتَبَادَرُ مِنْهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَرَدَّ إنْ شَاءَ بِصَاعِ التَّمْرِ) لَوْ اتَّحَدَ الْبَيْعُ وَتَعَدَّدَ الْعَقْدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى خُمُسَ بَقَرَةٍ فَيَنْبَغِي تَعَدُّدُ الصَّاعِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ صَاعٌ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ بَعْضَ بَقَرَةٍ فَعَلَيْهِ صَاعٌ م ر. (قَوْلُهُ: فَرَدَّ) اسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ رَدَّ الصَّاعِ فِي نَحْوِ الْأَرْنَبِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ جَرَامٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهُ أَيْ: كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِالضَّرَرِ وَلَا يَحْرُمُ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَعَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّدِّ) فَرْعٌ مَتَى رَضِيَ بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَبَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا أَيْ: وَهُوَ صَاعُ تَمْرٍ رَوْضٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً بِصَاعٍ أَيْ: مِنْ تَمْرٍ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ إنْ شَاءَ وَاسْتَرَدَّ صَاعَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ شَاءَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا ذُكِرَ، بَلْ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَحْدَهَا وَاكْتَفَى عَنْ رَدِّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ الَّذِي وَقَعَ ثَمَنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ تَالِفًا وَتَرَاضَيَا، أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا لَكِنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ مَا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَقُلْنَا بِالتَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ تُجْلَبْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى إجْبَارِ الْبَائِعِ عَلَى قَبُولِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي فَفِيهِ مِنَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَابِعٌ سم. (قَوْلُهُ: وَتَرَاضَيَا بِرَدِّهِ) لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِلَا شَيْءٍ قَالَ السُّبْكِيُّ اُحْتُمِلَ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ بِرّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَمْسَكَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْسِكْهُ بِأَنْ تَرَاضَيَا بِرَدِّهِ فَلَيْسَ كَالتَّالِفِ وَلَا يَجِبُ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنْ يَتْرُكَ إلَخْ) هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً، وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ مَا ذُكِرَ لِلْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ أَوْ نِسْيَانًا وَحِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَلَا حُرْمَةَ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ التَّمْرِ) أَيْ: فِي بَلَدِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَحَوَالَيْهِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَيْ: غَالِبُ التَّمْرِ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ غَالِبُهُ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا أَوْ غَالِبُهُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ عِنْدَ وُجُودِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْبَلَدِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ مَوْجُودٌ مُنْضَبِطُ الْقِيمَةِ بِالْمَدِينَةِ غَالِبًا فَالرُّجُوعُ إلَيْهَا أَمْنَعُ لِلنِّزَاعِ. اهـ. حَجَرٌ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ) وَيَكْفِي فِي عِلْمِ ذَلِكَ الِاسْتِصْحَابُ فَإِذَا فَارَقَ الْبَائِعُ أوغَيْرُهُ الْمَدِينَةَ وَقِيمَةُ الصَّاعِ فِيهَا دِرْهَمٌ اُسْتُصْحِبَ فَيَجِبُ رَدُّهُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ أَوْ يُظَنَّ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَقِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ: وَقْتَ الرَّدِّ. اهـ. شَرْحُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: بِوَزْنِ تُزَكُّوا) وَقِيلَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ ق ل. (قَوْلُهُ: بِقِلَّةِ اللَّبَنِ) وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ز ي وَنُقِلَ عَنْ م ر اعْتِبَارُ الْمُتَمَوَّلِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: عَدَمِ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُرَدُّ مَعَهُ صَاعٌ وَإِنْ أَثْبَتَتْ فِيهِ التَّصْرِيَةُ الْخِيَارَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
بِهِ التَّصْرِيَةُ وَاسْتَمَرَّ فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا إذَا ابْتَاعَ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ وَحَلَبَ لَبَنَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَفِي التَّهْذِيبِ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ كَالْمُصَرَّاةِ وَفِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ حِكَايَةً عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا اهـ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَقَالَ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ التَّمْرِ.
(وَحَبْسِ أَمْوَاهِ الرُّحِيِّ وَالْقُنِي) بِضَمِّ الرَّاء وَالْقَاف وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا جَمْعُ رَحًا وَقَنَاةٍ أَيْ وَيُخَيَّرُونَ بِحَبْسِ أَمْوَاهِهِمَا الْمُرْسَلَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ تَخْيِيلًا لِكَثْرَتِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إذَا لَبِسَ الْبَائِعُ أَوْ مَنْ وَاطَأَهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا (وَصِبْغَةِ الْوَجْنَةِ) بِمَا يُحَمِّرُهَا (وَالتَّسْوِيدِ لِلشَّعْرِ وَالتَّرْفِيخِ) بِالْفَاءِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ يَعْنِي اسْتِعْمَالَ مَا يَنْفُخُ الْوَجْهَ لِيُوهِمَ أَنَّ ذَلِكَ خِلْقَةً (وَالتَّجْعِيدِ) أَيْ: وَتَجْعِيدُ الشَّعْرِ الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ كَالتَّصْرِيَةِ بِجَامِعِ التَّلْبِيسِ، وَذِكْرُ الرُّحِيْ وَالتَّرْفِيخِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(لَا لَطْخِ ثَوْبٍ) لِلرَّقِيقِ (بِمِدَادٍ خَيِّلَا خَطًّا) لَهُ فَبَانَ أَنْ لَا خَطَّ لَهُ أَيْ لَا يُخَيِّرُونَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ؛ لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ اغْتَرَّ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ تَغْرِيرٍ فَقَدْ يَلْبَسُ الثَّوْبَ عَارِيَّةً وَفِي مَعْنَاهُ إلْبَاسُهُ ثَوْبَ الْكَتَبَةِ وَالْخَبَّازِينَ وَتَكْبِيرُ الْبَطْنِ بِالْعَلَفِ تَخْيِيلًا لِلْحَمْلِ وَالثَّدْيِ بِإِرْسَالِ الزُّنْبُورِ فِي ضَرْعِهَا تَخْيِيلًا لِكَوْنِهَا لَبُونًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَمَا بِنَفْسِهِ تَحَفَّلَا) أَيْ وَلَا يُخَيَّرُونَ فِيمَا تَحَفَّلَ مِنْ الْحَيَوَانِ بِنَفْسِهِ أَوْ تَرَكَ الْبَائِعُ حَلْبَهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَتَبِعَ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ مَا قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي: ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلضَّرَرِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا إذَا تَجَعَّدَ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّحَفُّلَ يُعْلَمُ غَالِبًا مِنْ الْحَلْبِ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَائِعُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ التَّجَعُّدِ وَالتَّحَفُّلِ مِنْ الْحَفْلِ وَهُوَ الْجَمْعُ.
(وَلَا) يُخَيَّرُونَ (بِغَبْنٍ) وَإِنْ فَحُشَ (كَالزُّجَاجِ حَيْثُ ظَنْ) أَيْ: كَشِرَائِهِ زُجَاجَةً ظَنَّهَا (جَوْهَرَةً) حَتَّى (بَالَغَ فِيهَا بِالثَّمَنْ) لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ لَمْ يَبْحَثْ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الثَّالِثِ فَقَالَ (وَخَيَّرُوهُ بِمُفَوِّتٍ) بِالتَّنْوِينِ (غَرَضْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَيَجُوزُ تَرْكُ التَّنْوِينِ عَلَى الْإِضَافَةِ فَيَدْخُلُ فِي عَرُوضِ الْبَيْتِ عَلَى الْأَوَّلِ الْخَبْنُ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَى الثَّانِي الْخَبْلُ وَهُوَ قَبِيحٌ أَيْ وَخَيَّرُوا الْمُشْتَرِيَ بِمَا يُفَوِّتُ غَرَضًا (مِنْ كُلِّ عَيْبٍ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (قَبْلَ أَنْ قَبَضْ) أَيْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ قَدْ تَلِفَ فَكَيْفَ الرَّدُّ مَعَ تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْمُصَرَّاةِ لِلْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فَقَدْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ بِذَهَابِ الطَّرَاوَةِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ فَكَيْفَ الرَّدُّ قَهْرًا مَعَ ذَلِكَ بِرّ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ لِلْحَدِيثِ قَدْ يُقَالُ غَيْرُ الْمُصَرَّاةِ يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ الرَّدُّ قَهْرًا قِيَاسُ الْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ اللَّبَنَ لِذَهَابِ طَرَاوَته فَيَرُدُّ بَدَلَهُ. (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ قِسْطًا) أَيْ: وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إلَخْ) وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: وَصَبْغُهُ الْوَجْنَةَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَالتَّصْرِيَةِ بِجَامِعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ اهـ. (تَنْبِيهٌ)
هَذِهِ الْأَفْعَالُ التَّدْلِيسِيَّةُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا خِيَارٌ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ، بَلْ مَا لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ فِي الثَّانِي لَهُ دَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ش ع.
(قَوْلُهُ: ثَوْبَ الْكَتَبَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَطَّخًا. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ الْبَائِعِ حَلْبَهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ التَّرْكُ لِنِسْيَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَيْسَ مِنْ التَّحَفُّلِ بِالنَّفْسِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بِأَوْ فَمَا صُورَةُ التَّحَفُّلِ بِالنَّفْسِ؟ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ اعْتَادَ الْبَائِعُ تَرْكَ حَلْبِهَا لِيَشْرَبَهَا أَوْلَادُهَا فَاتَّفَقَ عَدَمُ الشُّرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَبْنٍ إلَخْ) إنْ قُلْت قَوْلُهُ: وَلَا بِغَبْنٍ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا غَبْنَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ فِي التَّصْرِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَذْكُورَاتِ غَبْنًا قُلْت لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ غَبْنٌ إذْ لَهُ رَدُّ الْمُصَرَّاةِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِفَلْسٍ وَهِيَ تُسَاوِي مَعَ التَّصْرِيَةِ أُلُوفًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غَبْنَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ. (فَرْعٌ)
قَالَ بِعْتُكَ هَذَا إشَارَةً إلَى دِرْهَمٍ مَضْرُوبٍ لَكِنَّهُ مَغْشُوشٌ كَأَنْ يَكُونَ مَخْلُوطًا بِنُحَاسٍ، فَهَلْ يَتَخَيَّرُ إذَا عَلِمَ الْغِشَّ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ صُورَةَ الدِّرْهَمِ لَمْ تُوضَعْ إلَّا لِلْفِضَّةِ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ صُورَةِ الزُّجَاجَةِ لَمْ تُوضَعْ لِنَحْوِ الْجَوْهَرِيَّةِ وَبِأَنَّهُ مَعِيبٌ فِي نَفْسِهِ، وَالزُّجَاجَةَ فِي نَفْسِهَا لَا عَيْبَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلْعُضْوِيَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُهُ نَقْدًا وَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ نَقْدًا خَالِصًا لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطُ غَيْرَ مُعْتَادٍ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَقِيلَ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصْرِيَةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ) أَيْ: مُدَّةً بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا وَإِلَّا كَنَحْوِ يَوْمَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: ظَنَّهَا جَوْهَرَةً) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: هِيَ جَوْهَرَةٌ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لَكِنْ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَطَلَ. اهـ. ع ش عَلَى
الْمَبِيعَ سَوَاءٌ وُجِدَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَانَ (يَنْقُصُ عَيْنًا) أَيْ: عَيْنَ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ قِيمَتَهُ كَالْخِصَاءِ (أَوْ) يُنْقِصُ قِيمَتَهُ (لِمَنْ) أَيْ عِنْدَ مَنْ (يُقَوِّمُهْ) وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ عَيْنَهُ كَالزِّنَا وَكَانَ (يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهْ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ، فَبَذْلُ الْمَالِ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ فَإِذَا بَانَ الْعَيْبُ وَجَبَ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّدَارُكِ وَخَرَجَ بِمُفَوِّتٍ غَرَضُ قَطْعِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ لَا تُورِثُ شَيْنًا وَلَا تُفَوِّتُ غَرَضًا وَبِوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالْقِيَاسُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ هَلْ يَنْفَسِخُ وَالْأَرْجَحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فَحُدُوثُهُ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبِقَوْلِهِ: يُنْقِصُ عَيْنًا أَوْ لِمَنْ يُقَوِّمُهُ غِلَظُ الصَّوْتِ وَرُطُوبَةُ الْكَلَامِ وَالْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ وَنَحْوُهَا وَبِقَوْلِهِ: يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ ذَلِكَ كَالثُّيُوبَةِ فِي أَمَةٍ تُعْهَدُ فِي مِثْلِهَا فَلَا خِيَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا كُفْرُ مَنْ بِقُرْبِ بِلَادِ الْكُفْرِ بِحَيْثُ لَا تَقِلُّ فِيهِ الرَّغَبَاتُ (لَكِنْ إذَا كَانَ) الْعَيْبُ (بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي) بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ (أَوْ) بِغَيْرِهِ لَكِنْ (زَالَ قَبْلَ الْفَسْخِ لَمْ يُخَيَّرْ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ النَّقْصِ فِي الثَّانِيَةِ وَحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى بَلْ يَمْتَنِعُ فِيهَا الرَّدُّ بِسَائِرِ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ أَيْضًا، وَيُجْعَلُ قَابِضًا لِلْمُتْلَفِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ قِيمَتِهِ بِالْفِعْلِ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا، فَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ فَنَقَصَ عَشَرَةً وَمَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَالْعَيْبِ (كَكَوْنِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ (مُعْتَدَّةً وَمُحْرِمَهْ) بِإِذْنِ سَيِّدِهَا بِخِلَافِ إحْرَامِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهَا كَالْبَائِعِ.
(وَمُسْتَحَاضَةً وَذَاتَ تَمْتَمَهْ) أَوْ وَأْوَأَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَكَالْمُحْرِمَةِ الْمُحْرِمُ وَكَذَاتِ التَّمْتَمَةِ ذُو التَّمْتَمَةِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي التَّعْبِيرِ بِهَا وَالْوَاوُ فِي الْمَذْكُورَاتِ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ (وَالْبَوْلِ) أَيْ وَكَبَوْلِ الرَّقِيقِ (فِي الْفِرَاشِ) إنْ اعْتَادَهُ (إلَّا فِي الصِّغَرْ) قَالَ الْبَغَوِيّ بِأَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
الْخِيَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ فِي إلَخْ) أَيْ: لَا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) وَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ. (فَرْعٌ)
لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِنْ كَانَ مُودَعًا مَعَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمُشْتَرِي وَرَّدَ الثَّمَنَ وَلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ كَضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الْخِيَارُ اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا لَا يَكُونُ حُدُوثُهُ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَانْظُرْ لَوْ فُسِخَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ مَعَ الْقِيمَةِ أَرْشُ الْعَيْبِ وَقَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَيْعِ) قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّ هَذَا الْمَبِيعَ هُوَ الَّذِي عَيَّبَهُ. (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ) أَيْ: فَكَأَنَّهُ قَبَضَ ثُلُثَ الْمَبِيعِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الثُّلُثَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُلُثَيْ أَرْشِ الْيَدِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى بَلَغَ وَهُوَ يَبُولُ دَائِمًا فَلَا رَدَّ، بَلْ لَهُ الْأَرْشُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ اهـ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ
ــ
[حاشية الشربيني]
م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ إلَخْ) خَرَجَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ حُدُوثِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ هَكَذَا يَنْبَغِي لِيَظْهَرَ مَا كَتَبَهُ الْمُحَشِّي آخِرًا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَمْتَنِعُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي مَعَ الْأَرْشِ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ اعْتَادَهُ) فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ نَحْوِ الْخِصَاءِ
يَكُونَ دُونِ سَبْعِ سِنِينَ (وَالسِّحْرِ وَالتَّزْوِيجِ) لِرَقِيقٍ (أُنْثَى أَوْ ذَكَرْ) قَالَ الْبَغَوِيّ، وَلَوْ عَلِمَهُ مُزَوَّجًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَهُ لَهُ الرَّدُّ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا رَضِيت لِاعْتِقَادِي أَنَّهُ الْعَيْبُ الْفُلَانِيُّ وَقَدْ بَانَ خِلَافَهُ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ إنْ أَمْكَنَ اشْتِبَاهُهُ بِمَا رَضِيَ بِهِ وَكَانَ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِنْهُ.
(أَوْ) كَوْنِهِ (قَاذِفًا لِلْمُحْصَنَاتِ) أَوْ (سَارِقَا) أَوْ زَانِيًا، وَلَوْ مَرَّةً وَإِنْ تَابَ مِنْ الزِّنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَوَّدُهَا لَكِنْ اعْتَبَرَ الْقَفَّالُ وَالْهَرَوِيُّ وُقُوعَهَا مِنْ الْكَبِيرِ كَمَا فِي الْبَوْلِ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ أَوْ كَوْنِهِ (أَبْخَرَ مِنْ مَعْدَتِهِ) قَيَّدَ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِإِخْرَاجِ النَّاشِئِ مِنْ فَلَجِ الْأَسْنَانِ فَلَا رَدَّ بِهِ لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ لَكِنْ ذَكَرَ الْقَاضِي مُجَلِّي أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى بَخَرًا.
(وَ) كَوْنِهِ (آبِقَا) ، وَلَوْ مَرَّةً أَوْ (خُنْثَى) ، وَلَوْ وَاضِحًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَوْ اشْتَرَى خُنْثَى قَدْ وَضَحَ وَبَانَ رَجُلًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ بِفَرْجَيْهِ فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَثَانَةِ أَوْ بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوع فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ أَوْ (مُخَنَّثًا) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ عَيْبٌ أَيْضًا أَوْ (خَصِيًّا) ، وَلَوْ بَهِيمَةً أَوْ (أَعْشَى) أَيْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا، وَذِكْرُ التَّمْتَمَةِ وَالْبَوْلِ وَالسِّحْرِ وَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْبَخَرِ وَالْإِبَاقِ وَكَوْنِهِ أَعْشَى مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُهُ أَصَمَّ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَخْفَشَ أَوْ أَرَتَّ
ــ
[حاشية العبادي]
وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَنَظَرَ فِيهِ، وَوَجَّهَ النَّظَرَ بِأَنَّ مَا حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِ مَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ. (فَرْعٌ)
لَوْ بَالَ بِالْفِرَاشِ فِي سِنٍّ لَا يَكُونُ الْبَوْلُ فِيهِ عَيْبًا فَاشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْحَالِ فَبَالَ عِنْدَهُ فِي سِنٍّ يَكُونُ الْبَوْلُ فِيهِ عَيْبًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ مَعِيبًا خُصُوصًا وَقَدْ وَقَعَ عِلْمُهُ بِهِ وَمَا وَقَعَ عِنْدَهُ لَيْسَ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ، بَلْ لَوْ اشْتَرَاهُ جَاهِلًا فَالْوَجْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا حَتَّى يُقَالَ مَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ مِنْ آثَارِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَيْبًا، بَلْ قَدْ يَتَرَتَّبُ الْعَيْبُ عَلَى مَا لَيْسَ عَيْبًا. (قَوْلُهُ: فِي الْفِرَاشِ) أَيْ: عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَبُلْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي أَنْ لَا خِيَارَ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ زَالَ قَبْلَ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: لِلْمُحْصَنَاتِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَارِقًا، أَوْ زَانِيًا) ثُمَّ قَالَ: أَوْ آبِقًا لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ فَعَلَهُ أَيْضًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَلَمْ تُرَدَّ بِهِ أَيْ: بِالْمَفْعُولِ فِي يَدِهِ نَقْصُ قِيمَتِهِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ نَعَمْ لَا يُرَدُّ مَعَ الْإِبَاقِ فِي يَدِهِ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَلَا أَرْشَ ش ع.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً وَإِنْ تَابَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَمَرَّةً مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَلَوْ تَابَ ثُمَّ قَالَ، أَوْ بَانَ كَوْنُهُ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ تَابَ مِنْهَا فَوَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ أَنَّهُ عَيْبٌ إلَخْ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ مُرْتَدًّا وَفِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَقِيلَ عَيْبٌ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عَيْبٌ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ مَرَّةً فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالرِّدَّةِ أَيْضًا وَكَالزِّنَا فِي ذَلِكَ اللِّوَاطُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ وَالسِّحَاقُ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَارِقًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَوْلِ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ التَّمْيِيزُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْمُتَّجَهُ اشْتِرَاطُهُ هُنَا وَفِي نَحْوِ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِعْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ يَجُرُّ إلَى تَعَوُّدِهَا فَيَنْبَغِي أَنَّهَا عَيْبٌ مِنْهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَبَانَ رَجُلًا) يَنْبَغِي، أَوْ امْرَأَةً م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ خَصِيًّا) أَخَذَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ ضَابِطِ الْعَيْبِ السَّابِقِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ غَيْرُ عَيْبٍ لِغَلَبَتِهِ فِيهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي الرَّقِيقِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ غَيْرُ عَيْبٍ أَيْضًا لِغَلَبَتِهِ فِيهِ أَيْضًا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبِطِّيخَ فِي زَمَانٍ يَغْلِبُ فِيهِ كَوْنُهُ أَقْرَعَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْفَشَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ ضَعِيفُ الْبَصَرِ خِلْقَةً وَيُقَالُ هُوَ مَنْ يُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَفِي الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ وَعَضِّهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي تُؤْلَفُ لِلنُّفُوسِ فَتَعْتَادُهَا بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ اهـ شَيْخُنَا ذ رحمه الله. (قَوْلُهُ: لَكِنْ ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِلتَّقْيِيدِ. (قَوْلُهُ: وَبَانَ رَجُلًا) قَيَّدَ بِهِ لِلتَّفْصِيلِ بَعْدَهُ، أَمَّا إذَا بَانَ امْرَأَةً فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ سَوَاءٌ بَالَ بِفَرْجَيْهِ أَوْ فَرْجِ الْإِنَاثِ فَقَطْ كَمَا فِي الْجَمَلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْفَشَ) أَيْ: لَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ
أَوْ تَارِكَ الصَّلَاةِ أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ نَمَّامًا أَوْ شَتَّامًا أَوْ كَذَّابًا أَوْ آكِلًا لِلطِّينِ، أَوْ ذَا صُنَانٍ مُسْتَحْكِمٍ وَنَجَاسَةُ مَا يَنْقُصُ بِغَسْلِهِ وَخُشُونَةُ مَشْيِ الدَّابَّةِ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ وَشُرْبُهَا لَبَنَ نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا رَمُوحًا أَوْ جَمُوحًا أَوْ عَضُوضًا وَكَوْنُ الْأَمَةِ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ حَامِلًا أَوْ لَا تَحِيضُ فِي أَوَانِ الْحَيْضِ أَوْ أَحَدُ ثَدْيَيْهَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا، وَاصْطِكَاكُ الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا وَكَوْنُ الدَّارِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ وَالْأَرْضِ ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ بَلْ التَّعْوِيلُ فِيهَا عَلَى الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الْأَمَةِ عَقِيمًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونَةٍ وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ عَقِيمًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْخِتَانِ وَلَا بِكَوْنِ الرَّقِيقِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ أَوْ ثَقِيلَ النَّفْسِ أَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ مُغَنِّيًا أَوْ أَكُولًا أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ وَتُرَدُّ الدَّابَّةُ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ وَلَيْسَتْ حُمُوضَةُ الرُّمَّانِ بِعَيْبٍ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِكَوْنِهَا صَائِمَةً أَوْ أُخْتَ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ إذْ التَّحْرِيمُ يَخْتَصُّ بِهِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ فَتَقِلُّ فِيهِمَا الرَّغْبَةُ.
(فَإِنْ أَجَازَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ بَعْدَمَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ (اسْتَحَقَّ الْأَرْشَا) عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (إنْ كَانَ عَيَّبَ الْمَبِيعَ) قَبْلَ قَبْضِهِ (الْأَجْنَبِي) فَلَوْ قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْقِيمَةِ إذْ لَا تَعَلُّق لَهُ بِالْعَقْدِ فَيُصَارُ إلَى الْأَرْشِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَيَّبَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَلَا أَرْشَ لَهُ بَلْ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ أَوْ يُجِيزُهُ وَيَرْضَى بِهِ مَعِيبًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَجَازَهُ مَا إذَا فَسَخَهُ فَإِنَّ الْأَرْشَ لِلْبَائِعِ.
(وَ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِسَبْقِ السَّبَبِ) أَيْ: بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَبْضِ (يَضْمَنُ بَائِعٌ) أَيْ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ لَا الْمُشْتَرِي إذْ التَّلَفُ حَصَلَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَغْصُوبًا، فَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ وَذَلِكَ (كَمَا لَوْ قُتِلَا) أَيْ الْمَبِيعُ (وَافْتُرِعَتْ) أَيْ: اُفْتُضَّتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ (وَحُزَّ كَفٌّ) لِلْمَبِيعِ (مَثَلَا بِالْكُفْرِ) فِي مَسْأَلَةِ الْقِتَالِ (وَالنِّكَاحِ) فِي مَسْأَلَةِ الِافْتِرَاعِ (وَالْإِخْرَاجِ عَنْ حِرْزٍ) فِي مَسْأَلَةِ الْحَزِّ عِنْدَ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْقَبْضِ وَجَهْلِ الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ (فَإِنْ يَجْهَلْهُ) أَيْ السَّبَبَ السَّابِقَ وَيَفْسَخْ (عَادَ) عَلَى الْبَائِعِ (بِالثَّمَنْ) كَمَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، أَمَّا الْمُتَأَخِّر عَنْ الْقَبْضِ وَالْمَعْلُومُ لِلْمُشْتَرِي فَمِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مَثَلًا إنْ أُعِيدَ إلَى الْأَمْثِلَةِ فَتَكْمِلَةٌ أَوْ إلَى الْكَفِّ فَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ مِثْلُهَا (لَا الْمَوْتِ) أَيْ لَا كَمَوْتِ الْمَبِيعِ (لَوْ مِنْ قَبْلِ قَبْضٍ) لَهُ (مَرِضَا) وَامْتَدَّ مَرَضُهُ إلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَعَلَى الْأَوَّلِ اُنْظُرْ صُورَةَ الْجَهْلِ بِهِ حَتَّى يُرَدَّ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ) وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ مِنْهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ وَنَظَرَ فِيهِ شَرْحُ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَمَّامًا) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ الْمُبَالَغَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَامِلًا) بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَاصْطِكَاكُ الرُّكْبَتَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ اهـ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُصَوَّرُ بِنَحْوِ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ) لَوْ ظَنَّ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَلَيْهَا خَرَاجًا لَمْ يُجَاوِزَا الْعَادَةَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ قِيلَ: صُورَةُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَنْ يُصَالِحَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ عَامٍ فَيَبِيعُونَهَا لِمُسْلِمٍ جَاهِلًا لِذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ) خَرَجَ الْمُعْتَادُ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَقِيلَ النَّفْسِ) قِيلَ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ انْقِبَاضٌ وَعَبُوسَةٌ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي تَنْفِرُ مِنْهَا الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ. (قَوْلُهُ: حُمُوضَةُ الرُّمَّانِ) أَيْ: وَلَوْ فِي نَوْعٍ حُلْوٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ م ر.
(قَوْلُهُ: فَتَكْمِلَةٌ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَمِثْلُهُ الْأَعْشَى وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَالْأَجْهَرُ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ نَهَارًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَارِكَ الصَّلَاةِ) أَيْ: فِي جِنْسٍ لَا يَغْلِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ) أَيْ: مَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ سَنَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْعُرْفِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يُسِيءُ الْأَدَبَ) أَيْ: بِغَيْرِ الشَّتْمِ وَخَرَجَ بِهِ سَيِّئُ الْخُلُقِ؛ لِأَنَّهُ جِبِلَّةٌ. اهـ. ع ش مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَدَّةِ) وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا أَرْشَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يَتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ كَمَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا أَرْشَ) أَيْ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ وَلِذَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ غَيْرُ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ فَإِمَّا أَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ لِلْبَائِعِ أَوْ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ لِلْمُشْتَرِي إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا أُجِيبَ طَالِبُ إبْقَاءِ الْعَقْدِ وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بَائِعٌ) وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ تَخَيَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ فَيَحْتَاجُ لِصِيغَةِ فَسْخٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَهُوَ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّرْحِ فِيمَا سَيَأْتِي، وَيُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِغَيْرِ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) وَلِلْمُشْتَرِي
بَلْ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَقَدْ يَكُونُ الْمَوْتُ بِالْمَرَضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ (فَحِصَّةَ الْعَقْدِ وَبَعْضًا بِالرِّضَا يُرَدُّ) أَيْ: وَإِذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَيَرُدُّ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ حِصَّةَ الْعَقْدِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ عَبْدَيْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ مُفَصَّلٍ فَلَهُ رَدُّ حِصَّةِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ، وَيَرُدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ بَعْضَ حِصَّةِ عَقْدٍ.
فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَخَرَجَا مَعِيبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالرِّضَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَ وَإِنْ زَالَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْقِيصِ مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي وَلَا يَنْتَظِرُ عَوْدَ الزَّائِلِ لِرَدِّ الْكُلِّ كَمَا لَا يَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، وَأَمَّا رَدُّ الْكُلِّ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِرَدِّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ إلَّا بِالرِّضَا؛ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَفِيمَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى الْجَوَازِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ النَّظْمِ بِالرِّضَا مُتَعَلِّقٌ (بِبَعْضًا) فَقَطْ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ تَعَلُّقَهُ بِحِصَّةِ الْعَقْدِ أَيْضًا، فَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ فَيَرُدُّ حِصَّةَ عَقْدٍ وَبِالرِّضَا بَعْضًا أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ (حَالَ الْعِلْمِ) بِهِ إلَّا فِي الْآبِقِ فَإِنَّمَا يَرُدُّ بَعْدَ عَوْدِهِ.
(قُلْتُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ إلَخْ) مِثْلُ الْمَرَضِ الْجُرْحُ السَّارِي، وَالْحَامِلُ تَمُوتُ بِالطَّلْقِ كَذَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَالْحَمْلُ بِالْعَقْدِ اقْتَرَنَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ بِرّ سَيَأْتِي بِالْهَامِشِ زد مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَإِنْ جَهِلَهُ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ) لَوْ احْتَاجَ فِي رَدِّ الْبَعْضِ إلَى عَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لِيَنْظُرَ هَلْ يَرْضَى، أَوْ لَا فَقَالَ أُرِيدُ رَدَّ الْبَعْضِ فَإِنْ رَضِيت وَإِلَّا رَدَدْت الْكُلَّ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لِلْفَوْرِ وَمَانِعًا مِنْ الرَّدِّ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اغْتِفَارُهُ وَعَدَمُ مَنْعِهِ الرَّدَّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ) ، بَلْ وَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي) كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي الْحَاشِيَةِ تَبِعْتُ فِيهِ الرَّوْضَةَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُ عَدَمِ الْيَأْسِ قُلْت لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْبَاقِي وَكَذَا التَّالِفُ إنْ كَانَ مَعِيبًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِالْأَرْشِ) جَزَمَ الرَّوْضُ أَنَّهُ لَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمَنْعَ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْآبِقِ) أَيْ: فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ إبَاقِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي وَأَبَقَ فِي يَدِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا أَيْ: نِسْبَةُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ. اهـ. شَرْحُ مَنْهَجٍ مَعَ حَاشِيَةِ الْجَمَلِ. (قَوْلُهُ: فَخَرَجَا مَعِيبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بِالرِّضَا رَدًّا لَهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالرِّضَا) وَلَيْسَ رَدُّ الْمَعِيبِ بِغَيْرِ الرِّضَا رَدًّا لَهُمَا كَمَا فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا وَرَدَ عَلَى الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى سَبَبٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَيَتَأَثَّرَانِ بِمَا لَمْ يَتَأَثَّرْ بِهِ هُنَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ، ثُمَّ إنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِهَذَا اللَّغْوِ لِجَهْلِهِ أَنَّهُ يُسْقِطُ الرَّدَّ عُذِرَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُ عَدَمِ الْيَأْسِ اهـ عَمِيرَةُ أَيْ: التَّعْلِيلُ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فِيمَا لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَبِيعِ كُلِّهِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا فَلَا رَدَّ فِي الْحَالِ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فَالْمَشْهُورُ لَا يَرْجِعُ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ، وَغَبَنَ غَيْرَهُ كَمَا غُبِنَ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَادَ إلَيْهِ فَرَدَّهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَيُقَالُ هُنَا فِي زَوَالِ بَعْضِ الْمَبِيعِ إنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ فِيمَا زَالَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ فِيهِ إلَّا إنْ عَادَ لَهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَمَّا الْبَاقِي فَلَهُ الْأَرْشُ فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فِيهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَلِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ تَفَارِيعُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجِعْهَا مَنْ أَرَادَ وَعَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْيَأْسِ لَا أَرْشَ هُنَا فِي الْبَاقِي أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. (فَرْعٌ)
لَيْسَ لِمَنْ لَهُ الرَّدُّ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيُطَالِبَ بِالْأَرْشِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الرَّدِّ وَيَدْفَعَ الْأَرْشَ فَلَوْ تَرَاضَيَا بِتَرْكِ الرَّدِّ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مَالٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ امْتِنَاعُ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مَا أَخَذَهُ وَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا وَالْوَجْهَانِ إذَا ظَنَّ صِحَّةَ الْمُصَالَحَةِ فَإِنْ عَلِمَ بُطْلَانَهَا بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ) أَيْ: فِيمَا إذَا زَالَ الْآخَرُ. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ) ضَعِيفٌ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِرُ عَوْدَ الزَّائِلِ لِرَدِّ الْكُلِّ) أَيْ: عَوْدَهُ إلَيْهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَمَّا لَوْ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ فِيهِ وَغَبَنَ غَيْرَهُ كَمَا غُبِنَ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْجَرْيِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَنْتَظِرُ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ الزَّائِلُ يُرَدُّ الْكُلُّ رَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاشِيَةِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجَوَازِ) ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالرِّضَا م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْآبِقِ) فَلَوْ أَجَازَ قَبْلَ عَوْدِهِ لَغَتْ هَذِهِ الْإِجَازَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ
وَاغْتُفِرْ لَهُ) هُنَا (الَّذِي فِي أَخْذِ شُفْعَةٍ ذِكْرَ) مِنْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ لَهُ تَقْصِيرًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ فَلَوْ قَصَّرَ فِي الرَّدِّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ سَقَطَ رَدُّهُ إذْ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَإِذَا قَصَّرَ فِي الرَّدِّ لَزِمَهُ حُكْمُهُ وَهَذَا فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ، أَمَّا الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ إذَا قَبَضَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْإِمَامُ إنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا فَلَيْسَ الرَّدُّ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ مَلَّكْنَاهُ بِالْقَبْضِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِيمَا يُؤَدِّي رَدُّهُ إلَى رَفْعِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ وَأَقَرَّهُ فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ ادَّعَى جَهْلَ كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (بِزَائِدٍ) أَيْ رَدَّ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ زَائِدٍ (مُتَّصِلٍ) بِهِ (مِثْلَ السِّمَنْ) وَالْكِبَرِ وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَالْحِرْفَةِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهِ.
أَمَّا الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ كَكَسْبٍ وَمَهْرٍ وَأُجْرَةٍ وَتَمْرٍ وَنِتَاجٍ وَلَبَنٍ فَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذْ الْفَسْخُ لَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ مِنْ حِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْعَطِفُ حُكْمُهُ عَلَى مَا مَضَى فَكَذَا الْفَسْخُ وَالتَّمْثِيلُ بِالسِّمَنِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
(وَ) مِثْلِ (الصَّبْغِ) الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ إلَّا بِتَعْيِيبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَايِلُهُ فَهُوَ كَتَعَلُّمِ الْحِرْفَةِ فَعَلَى الْبَائِعِ قَبُولُهُ وَيَمْلِكُهُ نَعَمْ إنْ طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي مَعَ الرَّدِّ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ بَذْلَ الْأَرْشِ لِيَبْقَى الثَّوْبُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ لِيَبْقَى الثَّوْبُ لَهُ وَطَلَبَ الْبَائِعُ بَذْلَ قِيمَةِ الصَّبْغِ لِيَكُونَ الثَّوْبُ لَهُ أُجِيبَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَذِكْرُ الصَّبْغِ لَيْسَ تَمْثِيلًا لِلزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ بَلْ تَنْظِيرٌ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ (وَ) مِثْلِ (الْحَمْلِ) إذَا (بِهِ الْعَقْدُ اقْتَرَنْ) وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عِنْدَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَمَحَلُّ الرَّدِّ إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِالْوَضْعِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَيْبَ الْمُتَقَدِّمَ سَبَبُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا جُهِلَ حَمْلُهَا، أَمَّا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية العبادي]
الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ قَبْلَ عَوْدِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الرَّدُّ فِي الْأَوَّلِ مَعَ إبَاقِهِ فِي يَدِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا فِي يَدِ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَعْلِيمٍ بِمُؤْنَةٍ. (قَوْلُهُ: فَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: إنْ كَانَ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ، أَوْ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ لَهُ وَحْدَهُ فَتُسَلَّمُ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُمَا لِبَيْنُونَةِ الْمِلْكِ لَهُ بِالرَّدِّ. (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَعْنَى يَرُدُّ ثُمَّ يَفْصِلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّرْفِ. (قَوْلُهُ: طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) مَا مَعْنَى طَلَبِهِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الصَّبْغَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَهُوَ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ التَّقْرِيرَ وَأَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ وَأَرْشَ الْحَادِثِ يُجَابُ الْمُشْتَرِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا نَظِيرُهَا أَنْ لَا يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِأَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعُ الرَّدَّ بِدُونِ أَرْشِ الْحَادِثِ وَهَذِهِ لَا يُجَابُ فِيهَا الْمُشْتَرِي، بَلْ الْبَائِعُ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رَدَّ) عَلِمَ حَمْلَهَا، أَوْ جَهِلَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَمْلَ يَنْمُو وَيَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَ كَالْمَرَضِ السَّابِقِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَعَ قَيْدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الرَّدِّ خُولِفَ هَذَا فِي الْفَلَسِ فَأَثْبَتُوا لِبَائِعِ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَوْدِهِ لَا بَعْدَهُ اهـ بِهَامِشٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَصَّرَ إلَخْ) وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ بِالْفَوْرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَلَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ. اهـ. م ر اهـ ق ل فَقَوْلُ الشَّرْحِ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْخَوَاصِّ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَبَعِيدَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ جَهْلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَجَهْلِ كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ. اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ لِلْعُذْرِ كَجَهْلِهِ بِالْخِيَارِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لَنَا أَوْ بِفَوْرِيَّتِهِ مُطْلَقًا اهـ أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا قَالَ ع ش أَيْ: وَكَانَ الْفَوْرُ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ لِكَوْنِهِ عَامِّيًّا.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالرِّضَا) أَيْ: بِجَمِيعِ عُيُوبِهِ كَمَا فِي ق ل قَالَ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا إلَيْهِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ بَاطِلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا اهـ فَلَعَلَّ مَعْنَى لَا يُمْلَكُ إلَخْ لَا يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ إلَخْ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: إنْ سَمَحَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَنْظِيرَ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ الْمَذْكُورَ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ فِي نَظِيرِهِ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا، وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ بِدُونِ شَيْءٍ إنْ طَلَبَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي
وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الرَّدِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ تَبَعًا إذَا لَمْ يَجُزَّهُ دُونَ مَا نَبَتَ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ نَحْوِ أُصُولِ الْكُرَّاثِ التَّابِعَةِ لِلْأَرْضِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَذِكْرُ الْحَمْلِ فِي الزَّوَائِدِ نَظِيرٌ لَا مِثَالٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَبِيعِ لَا زَائِدٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَكَزِيَادَةِ الْحَمْلِ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ (وَ) مِثْلِ (النَّعْلِ إنْ نَزْعٌ يَعِبْ) أَيْ عِيبَ نَزْعُهُ الدَّابَّةَ فَيَرُدُّهُ مَعَهَا وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُول حِينَئِذٍ إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقِيرٌ فِي مَعْرِضِ رَدِّ الدَّابَّةِ وَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ (حَتَّى خَلَصْ) أَيْ إلَى خُلُوصِهِ مِنْهَا (بِنَفْسِهِ فَرَدَّهُ) أَيْ: فَإِذَا خَلَصَ رَدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُشْتَرِي لَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ بِخِلَافِ الصَّبْغِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّبْهَا النَّزْعُ فَلَهُ نَزْعُهُ وَالرَّدُّ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ.
(وَإِنْ نَقَصَ) أَيْ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (بِمَا بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (مَعْرِفَةُ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْعَيْبِ (كَالْغَرْزِ) بِنَحْوِ الْإِبْرَةِ (فِي) الْمَبِيعِ (الْحَامِضِ) كَالْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ هَذَا النَّقْصُ لِعُذْرِهِ فِي تَعَاطِيهِ؛ لِاسْتِكْشَافِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْمُصَرَّاةِ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ لِذَلِكَ وَكَأَنَّ الْبَائِعَ بِالْبَيْعِ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ (لَا التَّقْوِيرِ) فِي الْحَامِضِ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ مَعَهُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْحُمُوضَةِ بِالْغَرْزِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ وَكَذَا التَّقْرِيرُ الْكَبِيرُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالصَّغِيرِ (قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) الْمَعِيبُ (بَعْدَ أَنْ كُسِرْ ذَا قِيمَةٍ أَصْلًا كَفِي الْبَيْضِ الْمَذِرْ) مِنْ غَيْرِ النَّعَامِ (فَنَصُّهُ) أَيْ: الشَّافِعِيِّ (أَنْ يَسْتَرِدَّ) الْمُشْتَرِي (الثَّمَنَا) كُلَّهُ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ بَيْعِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا (نَعَمْ فَسَادُ بَيْعِهِ تَبَيَّنَّا) لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْهُ لِبَقَاءِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ.
وَقِيلَ لَا لَكِنْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى سَبِيلِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ.
(وَلَوْ وَطِيهَا) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ إبْدَالِهَا يَاءً تَخْفِيفًا أَيْ وَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ (ثَيِّبًا) فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِالْوَطْءِ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ؛ لِعَدَمِ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ وَخَرَجَ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي وَطْءُ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْفَلَسِ الرُّجُوعَ فِيهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّهُ يُتَّبَعُ فِي الْبَيْعِ فَيُتَّبَعُ فِي الرُّجُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بَعِيدٌ، أَوْ مُسْتَحِيلٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ تَقْصِيرُ الْمُفْلِسِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَكِنَّ حَمْلَ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ كُرْهًا وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ نَقَصَ بِهِ اهـ.
وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْأَمَةِ قَبْلَ الرَّدِّ فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِالرَّدِّ لِلْحَاجَةِ؟ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ هُنَا بِالْجَوَازِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ وَأَنَّهُمْ فَرَّعُوا عَلَيْهِ تَعَيُّنَ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ كَالْمَأْيُوسِ مِنْهُ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ، وَلَوْ وَضَعَتْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهَلْ يَتْبَعُ الْمُنْفَصِلُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَيَكُونُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ أَيْضًا لِلْبَائِعِ، أَوْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ فَمَا انْفَصَلَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي وُجُوهٌ أَصَحُّهَا ثَالِثُهَا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ تَبَعًا إذَا لَمْ يَجُزَّهُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ جُزَّ لَمْ يُرَدَّ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ، بَلْ قِيَاسُ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يُجَزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ إلَخْ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَا نَبَتَ بَعْدَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ) يُفِيدُ أَنَّهَا قَارَنَتْ الْعَقْدَ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي الثَّانِي أَحَدُ وَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْحَمْلِ أَيْضًا الْبَيْضُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ أَيْ: فَفِيهِ تَفْصِيلُهُ. (قَوْلُهُ: لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ) قَدْ يُخْرِجُ هَذَا مَا لَوْ كَانَ النَّعْلُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَقَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حَقِيرٌ إلَخْ قَدْ يُخْرِجُ مَا ذَكَرَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ نَزْعُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّشَاغُلَ بِالنَّزْعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَفَرَّقَ الْجَوْجَرِيُّ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سُقُوطِ الرَّدِّ بِتَشَاغُلِهِ بِجَزِّ الصُّوفِ بِأَنَّ الصُّوفَ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَرْكَهُ لَا يَضُرُّهُ بِخِلَافِ النَّعْلِ فِيهَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الْبَيْضُ) الْمَذْكُورُ لِلدَّجَاجِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَخْ) بَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْمَحَلِّ الَّتِي هِيَ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهُ أَيْ: إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا فِي فَرْعِ مُؤْنَةِ رَدِّ الْمَبِيعِ أَيْ أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّهِ بَعْدَ الْفَسْخِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ج ش ع.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: بِلَا إبْدَالٍ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْإِسْكَانِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ إلَخْ) فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَادِثَ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِلْأَرْضِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا لَكِنْ إلَخْ) أَيْ فَكَمَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِنَقْصِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ يَرْجِعُ بِكُلِّهِ لِفَوَاتِ كُلِّ الْمَبِيعِ. اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَهَا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ مُخْتَارَةً فَإِنَّهُ زِنًا مِنْهَا وَإِنْ يَسْقُطْ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ بِفِعْلِهِ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ كَافْتِضَاضِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ سِبْطُ طب. (قَوْلُهُ: ثَيِّبًا) مِثْلُهَا الْعَوْرَاءُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا) إلَّا إنْ وَقَعَ الْوَطْءُ بِصُورَةِ الزِّنَا كَأَنْ ظَنَّتْهُ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ
الرَّدَّ إنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ وَإِلَّا فَلَا وَبِالثَّيِّبِ الْبِكْرُ فَإِنَّ افْتِرَاعَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَنَعَ الرَّدَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ، وَلَهُ فِي افْتِرَاعِ الْأَجْنَبِيِّ بِذَكَرِهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا وَبِغَيْرِ ذَكَرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ دُونَ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ فَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي.
(وَ) لَوْ (اسْتَخْدَمَا) الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْإِجْمَاعِ (وَ) كَذَا لَوْ (عَادَ) إلَى مِلْكِهِ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِعُذْرِ زَوَالِهِ عَنْهُ لِوُجُودِ الْعَيْنِ بِصِفَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ ذَلِكَ الْمَالِ (أَوْ أَنْهَى) عَطْفٌ عَلَى يُرَدُّ أَيْ رُدَّ عَلَى الْخَصْمِ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ أُنْهِيَ الْأَمْرُ (إلَى مَنْ حَكَمَا) أَيْ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ آكَدُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ أَوَّلًا فَاصِلًا لِلْأَمْرِ جَزْمًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَا فَهِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْعُدُولَ إلَى الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِ الْخَصْمِ تَقْصِيرٌ وَإِذَا حَضَرَ إلَيْهِ لَا يَدَّعِي أَنَّ غَرِيمَهُ غَائِبٌ عَنْ الْمَجْلِسِ بَلْ يَفْسَخُ، ثُمَّ يَطْلُبَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَدَّعِي شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ وَظَهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَأَنَّهُ فُسِخَ بِهِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْلِفُ أَيْ: أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي سِنٍّ يَغْلِبُ فِي مِثْلِهِ الثُّيُوبَةُ عَلَى خِلَافِ مَا اقْتَضَاهُ الضَّابِطُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِالثُّيُوبَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الرَّدِّ بِالثُّيُوبَةِ وَمَنْعِهَا مِنْ الرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ قَالَ فِي الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) .
مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ يَمْنَعُ الرَّدَّ إنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَا لَا فَلَا إلَّا فِي الْأَقَلِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ لَا يُثْبِتُهُ كَالثُّيُوبَةِ فِي أَوَانِهَا فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا فَوَطِئَهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: إنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلٍ) وَلَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا فَعَدَلَ لِلْآخَرِ فَلَا رَدَّ لَهُ م ر. (قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ أَنَّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ بِالْبَلَدِ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ يَفْسَخُ ثُمَّ يَطْلُبُهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا رُدَّ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ وَكِيلِهِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْفَسْخِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ فُسِخَ بِهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخِيَارِ أَنْ يُقَدَّمَ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَالْإِنْشَاءُ لَهُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
لَا يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَطْءُ غَيْرِهِ) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ: مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ) وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي افْتِرَاعِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَأَجَازَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَدَّهَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَهْرَ الَّذِي يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ مُنْدَرِجٌ فِيهِ الْأَرْشُ وَقَدْرُ الْأَرْشِ مِنْهُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ فَهُوَ لِمَنْ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ إنْ كَانَ فَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَهُوَ لِمَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ أَيْضًا كَالْأَرْشِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ) أَيْ: الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِنْ رَضِيَ بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقَدِيمِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا وَرِضَاهُ بِهِ. (قَوْلُهُ: مَهْرَ مِثْلِهَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَهْرُ بِكْرٍ أَوْ أَرْشِ بَكَارَةٍ، ثُمَّ رَدَّ بِالْعَيْبِ فَلِلْبَائِعِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ مَهْرَ الْبِكْرِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ زَادَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ مَا أَخَذَهُ، وَأَمَّا افْتِضَاضُ الْمُشْتَرِي فَيُثْبِتُ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ لَهُ نِسْبَةَ مَا نَقَصَ الِافْتِضَاضُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ وَعِ ش وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ) إنَّمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَهْرِ عَلَى الْأَرْشِ وَإِلَّا فَلَوْ زَادَ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ سَاوَاهُ أَخَذَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُنْهِيَ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ إنْ صَادَفَ شُهُودًا وَإِلَّا فَلَا. اهـ. جَمَلٌ وَمَتَى أَشْهَدَ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ حَالًّا اهـ مِنْهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَاصِلُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا لَمْ يَلْقَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْإِمَامِ اهـ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر تَضْعِيفُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا هَكَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ لَكِنْ عَنْ الْبَرَّاوِيِّ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْحَاكِمِ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ مُضِرٌّ اهـ شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ الدَّمْهُوجِيِّ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ ق ل ولَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر بَعْدَمَا نَقَلَهُ ق ل نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَذَهَبَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ بَطَلَ حَقُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْضَرَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْحَاكِمِ وَالْخَصْمِ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ، ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا ذَكَرَهُ. اهـ. سم. (قَوْله بَلْ يَفْسَخُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ الِابْتِدَاءِ بِالْفَسْخِ وَبِهِ قَالَ ق ل لَكِنْ فِي ع ش أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ. (قَوْلُهُ: أَقْبَضَهُ إيَّاهُ) أَيْ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ فُسِخَ بِهِ هَذَا إنْشَاءٌ لِلْفَسْخِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَإِخْبَارٌ. اهـ. جَمَلٌ.
قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَضَعُ الْمَبِيعَ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَى الْغَائِبِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَلَا يُنَافِي مَا فِيهِمَا فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ (وَبَادَرَ) وُجُوبًا (الْإِشْهَادَ) عَلَى الْفَسْخِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَوْ عَلَى طَلَبِ الْفَسْخِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشُّفْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ (حَتَّى يَرِدَا إلَيْهِ) أَيْ حَتَّى يَجِيءَ إلَى الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ (إنْ أَمْكَنَ) الْإِشْهَادُ، وَكَذَا عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ بَقَاءُ وُجُوبِ إتْيَانِهِ إلَى الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى طَلَبِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِنُفُوذِ الْفَسْخِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ بِتَأْخِيرِهِ رَدُّ الْمَبِيعِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا وَقَدْ اخْتَارَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ النَّقِيبِ فَقَالَ: وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَيَنْبَغِي نُفُوذُهُ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَهُ إلَى إتْيَانِ حَاكِمٍ وَلَا بَائِعٍ إلَّا لِلْمُطَالَبَةِ لَكِنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْإِتْيَانِ بِحَالِهِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي التَّتِمَّةِ انْتَهَى وَجَوَابُ الشَّارِحِ عَنْهُ فِي تَحْرِيرِهِ بِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قُلْت فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ حَالَتَيْ التَّعَذُّرِ وَعَدَمِهِ فَإِنَّكُمْ أَوْجَبْتُمْ الْإِشْهَادَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاكْتَفَيْتُمْ بِهِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ إذَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ، أَمَّا عِنْد عَدَمِ تَعَذُّرِهِمَا فَالْوَاجِبُ الْإِنْهَاءُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ لَزِمَهُ، فَإِذَا أَشْهَدَ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَى حَالَةِ التَّعَذُّرِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَشْهَدَا) عَلَى الْفَسْخِ أَوْ طَلَبِهِ عَلَى مَا مَرَّ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ احْتِيَاطٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مَعَ الْيَمِينِ كَافٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ إيجَابُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمَبِيعِ وَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ، وَلَوْ اشْتَغَلَ بِمُحَادَثَتِهِ بَطَلَ حَقُّهُ.
(وَالِانْتِفَاعُ حَالَ عِلْمٍ يَذَرُ) أَيْ وَيُتْرَكُ لُزُومًا انْتِفَاعُهُ بِالْمَبِيعِ وَاسْتِخْدَامُهُ لَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّ إلَخْ) لِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَ اقْتِضَاءَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَخْ غَايَةٌ لِلُزُومِ الْإِشْهَادِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ لُزُومَ الْإِشْهَادِ يَسْتَمِرُّ إلَى الْإِنْهَاءِ فَيَنْقَطِعُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْإِشْهَادُ قَبْلَ الْإِنْهَاءِ وَجَبَ الْإِنْهَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ) أَيْ: بِنَفْسِهِ وَوَكِيلِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَيَرُدُّهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ وَهُوَ آكَدُ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ بِالْفَسْخِ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ تَوْكِيلِهِ، أَوْ عُذْرِهِ فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ اهـ فَإِنْ قُلْت: إيجَابُ الْإِشْهَادِ الْمُمْكِنِ حَالَ تَوْكِيلِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا فَهَلْ لَهُ وَجْهٌ قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَكَذَا هُنَا فَلْيُتَدَبَّرْ. لَا يُقَالُ مِنْ لَازِمِ إمْكَانِ التَّوْكِيلِ إمْكَانُ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي إشْهَادٌ وَاحِدٌ فَيَكْفِي إشْهَادُ الْوَكِيلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الرَّدُّ بِالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ هُنَا اللُّزُومَ لِجَوَازِ تَوْكِيلِ نَحْوِ الْفَاسِقِ دُونَ إشْهَادِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَالِانْتِفَاعُ مُدَّةَ الْعُذْرِ) أَوْ السَّيْرِ لِلرَّدِّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لُزُومًا) لِيَتَأَتَّى لَهُ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالَ الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: رَدُّهُ إلَيْهِ اسْتِعْمَالٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ فِي مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَهِيَ مَا لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ لَيْلًا وَهَذَا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ، وَأَمَّا الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى الْفَسْخِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَكْفِي عَلَى طَلَبِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَتَأْخِيرُهُ حِينَئِذٍ يُشْعِرُ بِالرِّضَا بِهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجِبُ تَحْرِيرٌ. (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: بِدُونِ تَحَرٍّ بَلْ إنْ تَحَرَّى بَطَلَ حَقُّهُ سم. (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) فَلَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورًا فَبَانَ فَاسِقًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَخْ) تَرَكَ الشَّرْحُ هُنَا مَرْتَبَةً أَخِيرَةً ذَكَرَهَا سم عَلَى حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ وَالْحَاكِمِ إلَخْ وَأَمْكَنَهُ الْمُضِيُّ إلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ) أَيْ الْإِنْهَاءِ وَالْإِشْهَادِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِشْهَادِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى تَرْكُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ) ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْفَسْخِ لَفْظًا وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ قَطْعًا إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ الشُّهُودِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الثُّبُوتُ وَلَوْ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ، وَعِبَارَةُ م ر أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا بَلْ قَدْ يَتَضَرَّرُ لَوْ فَسَخَ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الْعَيْبِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ قَالَ ع ش وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ ظَافِرًا بِحَقِّهِ فَيَأْخُذُهُ مِنْ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ وَيَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ الزَّائِدَ إنْ كَانَ فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنَ بَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ يَأْخُذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: يُذَرُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي دُونَ مُوَكِّلِهِ وَوَكِيلِهِ وَوَلِيِّهِ وَمُوَلِّيهِ وَوَارِثِهِ ع ش بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِالْإِشْعَارِ بِالرِّضَا اهـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيُتْرَكُ)
حَالَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ، وَلَوْ يَسِيرًا كَقَوْلِهِ: نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ أَوْ اسْقِنِي الْمَاءَ سَقَطَ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إشْعَارًا بِالرِّضَا، وَلِأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرًا وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ يُسْقِطُ الرَّدَّ فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَا؟ فَلَوْ جَاءَ بِالْكُوزِ مَثَلًا بِلَا طَلَبٍ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِهِ كَوَضْعِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ شَرِبَ مِنْهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ (دُونَ الرُّكُوبِ) لِلدَّابَّةِ (حَيْثُ قَوْدٌ) وَسَوْقٌ (يَعْسُرُ) حِينَ تَوَجُّهِهِ لِرَدِّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ بِخِلَافِ رُكُوبِهَا بِدُونِ عُسْرِ قَوْدِهَا وَسَوْقِهَا (قُلْتُ وَدُونَ اللُّبْسِ) لِلثَّوْبِ الْمَبِيعِ (فِي الدَّرْبِ) أَيْ: الطَّرِيقِ حِينَ (اطَّلَعْ) عَلَى الْعَيْبِ (فَرَاحَ يَبْغِي رَدَّهُ وَمَا نَزَعْ) فَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّ نَزْعَهُ فِي الطَّرِيقِ غَيْرُ مُعْتَادٍ بِخِلَافِ تَرْكِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ فَإِنَّ غَالِبَ الْمُحْتَرِفَةِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ ذَلِكَ (وَالسَّرْجَ وَالْإِكَافَ إنْ يَكُنْ لَهُ دُونَ اللِّجَامِ وَالْعِذَارِ حَلَّهُ) أَيْ وَحَلَّ الْمُشْتَرِي أَيْ وَضَعَ لُزُومًا عَنْ الدَّابَّةِ سَرْجَهَا وَبَرْذعَتَهَا إنْ كَانَا لَهُ وَإِنْ ابْتَاعَهُمَا مَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِمَا فِي تَرْكِهِمَا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُنْتَفِعَ إنَّمَا هُوَ الْغَيْرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا فِي يَدِهِ فَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ لِجَامِهَا وَلَا عِذَارِهَا لِخِفَّتِهِمَا فَلَا يُعَدُّ تَرْكُهُمَا انْتِفَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْقَوْدَ يَعْسُرُ بِدُونِهِمَا وَلَا يَضُرُّ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا فِي الطَّرِيقِ وَكَذَا حَلْبُ لَبَنِهَا فِيهِ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ أَنَعْلَهَا فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَتْ تَمْشِي بِلَا نَعْلٍ سَقَطَ رَدُّهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ: دُونَ اللِّجَامِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَلَمْ يَجُزْ إنْ تَرَكَ) أَيْ: أَنْ يَتْرُكَ الْعَاقِدَانِ (الرَّدَّ) بِالْعَيْبِ (عَلَى مَالٍ) يَبْذُلُهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ بِالْفَسْخِ فَأَشْبَهَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ (بَلْ الرَّدُّ بِهَذَا) أَيْ بِسَبَبِ تَرْكِ الرَّدِّ عَلَى مَالٍ (بَطَلَا إنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (الْمَنْعَ) مِنْ ذَلِكَ لِتَأْخِيرِ الرَّدِّ مَعَ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَبَقِيَ عَلَى حَقِّهِ.
(فَائِدَةٌ) مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ.
(وَمَنْ يَيْأَسُ عَنْ رَدٍّ) بِعَيْبٍ (وَلَيْسَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ) فِي الرَّدِّ حِسِّيًّا كَانَ الْيَأْسُ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ شَرْعِيًّا (كَأَنْ أَعْتَقَ أَوْ أَوْلَدَ) الْمَبِيعُ (أَوْ تَعَيَّبَا) بِعَيْبٍ حَادِثٍ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ أَمْ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعِ أَمْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَبِيعُ؛ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ بِهِ كَالْخِصَاءِ أَوْ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ لَكِنَّهُ قَصَّرَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (خِلَافَ مَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَا) أَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِغَيْرِهِمَا لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ إلَيْهِ فَيَرُدُّهُ، وَلَوْ أَبَقَ فِي يَدِهِ أَوْ سَرَقَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا أَوْ سَارِقًا إنْ لَمْ يَزِدْ النَّقْصُ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ الْأَرْشُ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّبَا مَعْطُوفٌ عَلَى يَيْأَسْ وَقَوْلُهُ: (فَيَسْتَحِقُّ أَرْشَهُ) خَبَرُ مَنْ يَيْأَسْ وَاسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِطَلَبِهِ لَا بِعِلْمِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ: وُضِعَ لُزُومًا) لِيَتَأَتَّى لَهُ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا حَلْبُ لَبَنِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْلِبَهَا سَائِرَةً فَإِنْ حَلَبَهَا وَاقِفَةً بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَبِهِ جَزَمَ السُّبْكِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ حَالَ سَيْرِهَا، أَوْ حَالَ عَلَفِهَا، أَوْ سَقْيِهَا، أَوْ رَعْيِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّبَا) أَيْ: عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ بِهِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَيْهِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ كَنَظِيرِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ حَيْثُ لَمْ تُوجِبْ أَرْشًا وَلَمْ تُنْقِصْ شَيْئًا بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْعِيُّ هُنَا الْمَالِيَّةُ وَلَمْ يَفْنَ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نَنْظُرْ إلَى ذَلِكَ لَأُهْدِرَتْ الْجِنَايَةُ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ إلَخْ) لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْذَرَ بِالتَّأْخِيرِ لِتَمَكُّنِهِ فِي الْحَالِ مِنْ الْفَسْخِ وَالرَّدّ. (فَرْعٌ) .
لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَأَخَّرَ الرَّدَّ بِلَا عُذْرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ سَقَطَ فَسْخُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ وَلَهُ الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ زَادَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا كَانَ عِنْدَهُ فَرَاجِعْ هَامِشَ قَوْلِهِ فِي عَدِّ الْعُيُوبِ، أَوْ آبِقًا. (قَوْلُهُ: خُيِّرَ مَنْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ حَمْلُ مَنْ عَلَى الْمَوْصُولَةِ دُونَ الشَّرْطِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِطَلَبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَالْأَخْذِ بِالشَّفَقَةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي ع ش لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مَنْ يَجْهَلُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لِعَدَمِ الْمُخَالَطَةِ لَنَا، ثُمَّ عَلِمَ الْحُكْمَ لَمْ يُعْذَرْ، أَمَّا الْعَالِمُ بِهِ وَيَجْهَلُ كَوْنَ الِاسْتِعْمَالِ مُسْقِطًا وَخَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيُعْذَرُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ عُذِرَ فِي هَذِهِ فَفِي الْأُولَى أَوْلَى. اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا جَهِلَ الرَّدَّ يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ رِضًا بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ. (قَوْلُهُ: نَاوِلْنِي) سَوَاءٌ أَجَابَهُ أَوْ لَا وَمِثْلُ الْقَوْلِ الْإِشَارَةُ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: إنْ يَكُنْ لَهُ) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِ م ر وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَمِثْلُهُ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ الضَّرَرُ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ بِمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ عَارِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ابْتَاعَهُمَا مَعًا) أَيْ: فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَالسَّرْجُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرِدُ أَنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أَخَذَهَا عَلَيْهَا تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ) أَيْ: حَيْثُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْفَسْخُ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: كَالْخِصَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ لِلرَّغْبَةِ فِيهِ هُوَ الْمَمْسُوحُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَزِدْ النَّقْصُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُحَشِّي سَابِقًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ضَعْفَ هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ مِنْ آثَارِ الْقَدِيمِ. (قَوْلُهُ: لَا يَعْلَمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى بِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. اهـ. ق ل.
بِالْعَيْبِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْقَاضِي فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ بَرِئَ مِنْ قَدْرِ الْأَرْشِ بِطَلَبِهِ لَا بِعِلْمِهِ بِالْعَيْبِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ وَأَعْتَقَهُ أَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَفِي رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ كَجٍّ الرُّجُوعَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَيْنِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ، أَمَّا الرِّبَوِيّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَالتَّمْثِيلُ بِالْإِيلَادِ وَالْهِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ فَهُوَ (مِنْ الثَّمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْغَصْبِ لَكَانَ رُبَّمَا سَاوَى الثَّمَنَ فَيَجْتَمِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ وَسُمِّيَ ذَلِكَ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرَشْت بَيْنَهُمَا تَأْرِيشًا إذَا أَوْقَعْت بَيْنَهُمَا الشَّرَّ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ (بِعَيْنِهِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ: فَيَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ إنْ وُجِدَ وَإِنْ عَيَّنَ بَعْدَ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ (وَلَوْ) كَانَ وُجُودُهُ (بِعَوْدٍ) أَيْ بِعَوْدِهِ إلَى مِلْكِهِ (بَعْدَ أَنْ زَالَ) عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (بِلَا أَرْشٍ) لَهُ عَلَى الْبَائِعِ (لِنُقْصَانِ الصِّفَهْ) أَيْ: صِفَةِ الثَّمَنِ كَالشَّلَلِ كَمَا إنَّهُ يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ مَجَّانًا نَعَمْ إنْ كَانَ نَقْصُهَا بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ وَخَرَجَ بِنُقْصَانِ الصِّفَةِ نُقْصَانُ الْجُزْءِ فَيَسْتَحِقُّ أَرْشَهُ (أَوْ بَدَلٍ) عَطْفٌ عَلَى عَيْنِهِ (لِمَا عَرَتْهُ مُتْلِفَهْ) أَيْ: لِثَمَنٍ عَرَضَتْ لَهُ آفَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ إنْ وُجِدَ وَمِنْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ (مِنْ مِثْلٍ) فِي مِثْلِيٍّ (أَوْ مِنْ قِيمَةٍ) فِي مُتَقَوِّمٍ (وَتُعْتَبَرْ) قِيمَةُ الثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمِ (أَقَلَّ مَا يَكُونُ مِنْ يَوْمِ صَدَرْ عَقْدٌ إلَى) يَوْمِ (قَبْضٍ) لَهُ سَلِيمًا أَوْ مَعِيبًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَبِالْأَرْشِ عُنِيَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ وَالْمَعْنَى بِالْأَرْشِ السَّابِقِ (جُزْءٌ يَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ) عَيْنًا أَوْ بَدَلًا نِسْبَتُهُ إلَى كُلِّ الثَّمَنِ (نِسْبَةَ) أَيْ كَنِسْبَةِ (نُقْصَانِ أَقَلِّ قِيمَتَيْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَبِيعِ (يَوْمَ عَقْدِهِ وَ) يَوْمَ (الْقَبْضِ) لَهُ (أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَعَ الْعَيْبِ إلَى أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ لَوْ عَنْهُ) أَيْ الْعَيْبِ (خَلَا) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ
ــ
[حاشية العبادي]
ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَبِهِ جَزَمَ الرَّوْضُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْعِتْقِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلِلْوَكِيلِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ لِلْوَكِيلِ شِرَاءُ السَّلِيمِ فَإِذَا اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْتِقْ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاشَرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ فِيهِ شِرَاءَ السَّلِيمِ فَغَيْرُهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّتِهِ. (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَقُولُ: أَوْ تَوْكِيدٌ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا فِي جَاءَ زَيْدٌ بِعَيْنِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ بَدَلٌ عُطِفَ عَلَى الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْبَائِعُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: عَرَضَتْ لَهُ آفَةٌ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ مُتْلَفَةٍ بِآفَةٍ فَهَلَّا فَسَّرَهَا بِتَلَفٍ وَلَعَلَّهُ حَافَظَ عَلَى مُرَاعَاةِ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: قَبْضٌ لَهُ) أَيْ: لِلثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْبَائِعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا اخْتَصَّ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ إلَخْ) .
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: الرُّجُوعَ) وَكَوْنُ الْمَقْصُودِ الْعِتْقَ لَا يَمْنَعُ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ التَّسْلِيمِ. اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَجَبَ الْأَرْشُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ وَجَدَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ فَإِنَّ الْأَرْشَ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ وَصَارَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ كَالْمُسْتَامِ. اهـ. م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي بَقَاءِ الْفَسْخِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ بُطْلَانُهُ لِتَبَيُّنِ سُقُوطِ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْفَسْخِ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ بَلْ يَقْتَضِي ثُبُوتَ خِيَارِ الْبَائِعِ فِيهِ إنْ شَاءَ فَسَخَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَأَخَذَ أَرْشَ الْحَادِثِ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الثَّمَنِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ السَّاقِطَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ إنَّمَا هُوَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَقَطْ لَا الرَّدُّ مُطْلَقًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهِ) وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ بِالتَّرَاضِي. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَيَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَلِهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْهِبَةِ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ وَهَبَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْإِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ: بِلَا أَرْشٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَقْصَ الْمَبِيعِ أَدْنَى نَقْصٍ يُبْطِلُ رَدَّ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ؛ لِكَوْنِهِ ثَمَّ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَالْبَائِعِ هُنَا لَمْ يَخْتَرْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَارَ رَدَّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِالْعَيْبِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيَضْمَنُ نَقْصَ الصِّفَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي نَقْصَ صِفَةِ الْمَبِيعِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ: جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَنِسْبَةِ) أَيْ: نِسْبَتِهِ لِلثَّمَنِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ أَقَلِّ قِيمَةٍ لَهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ مِائَةً وَبِهِ ثَمَانِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَيْهَا خُمُسٌ فَيَكُونُ الْأَرْشُ خُمُسَ الثَّمَنِ فَلَوْ كَانَ عِشْرِينَ رَجَعَ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ. اهـ. م ر وسم. (قَوْلُهُ: أَقَلِّ قِيمَتَيْ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ هُنَاكَ أَقَلُّ وَمِثْلُهُ أَقَلُّ الْآتِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ
حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالدَّقَائِقِ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ، وَأَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ اعْتِبَارِ الْيَوْمَيْنِ فَقَطْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا أَقَلَّ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَنِ وَمَثَّلَ مِنْ زِيَادَتِهِ لِاعْتِبَارِ الْأَرْشِ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ مُرَاعَاةُ نَفْعِ الْمُشْتَرِي وَإِضْرَارُ الْبَائِعِ إذْ فِي اعْتِبَارِهِ يَحْصُلُ ذَلِكَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ وَقِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعَشَرَةً فَإِنْ نَسَبْت الْأَقَلَّ إلَى الْأَقَلِّ كَانَ النَّقْصُ الْخُمُسَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَإِنْ نَسَبْت الْأَكْثَرَ إلَى الْأَكْثَرِ كَانَ النَّقْصُ جُزْأَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النَّقْصِ فِي الْأَوَّلِ وَبِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْعُ الْمُشْتَرِي وَإِضْرَارُ الْبَائِعِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لَكِنَّهُ لَا يَطَّرِدُ لِانْتِقَاضِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فِي الْوَقْتَيْنِ ثَمَانِينَ وَسَلِيمًا فِي وَقْتِ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْأَنْفَعَ نِسْبَةُ الثَّمَانِينَ إلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا إلَى الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فِي الْأَوَّلِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِي خُمُسٌ وَفِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ ثَمَانِينَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ وَسَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْأَنْفَعَ نِسْبَةُ الثَّمَانِينَ إلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا إلَى الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فِي الْأَوَّلِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِي خُمُسٌ وَإِنَّمَا يَطَّرِدُ لَوْ نُسِبَ أَبَدًا أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مَعِيبًا إلَى أَكْثَرِهِمَا سَلِيمًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ زِيَادَةٍ فِي مِلْكِهِ، أَوْ نَقْصٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الشَّيْخَ شِهَابَ الدِّينِ بْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَجَابَ بِمَا هُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ أَوْرَدْنَا عَلَيْهِ بَحْثًا قَوِيًّا مِنْ وَجْهَيْنِ بَيَّنَّاهُمَا بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ نَظَرَ.
ــ
[حاشية الشربيني]
الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) فَلَا تَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ: حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) هَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَزُولُ إلَّا مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ. اهـ. سم وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ م ر. (قَوْلُهُ: فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ)
(تَمْثِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ) يَكُونُ (بِعَبْدِ بِمِائَةٍ قُوِّمَ) سَلِيمًا (يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ قَبْضٍ) لَهُ (زَادَ فِي التَّقْوِيمِ عِشْرِينَ مَعَهَا) أَيْ الْمِائَةِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ (بَلْ سِوَى سَلِيمِ قُوِّمَ) أَيْ وَقُوِّمَ غَيْرَ سَلِيمٍ أَيْ مَعِيبًا (يَوْمَ الْعَقْدِ) فَسَاوَى (تِسْعِينَ وَفِي حَالَةِ قَبْضٍ) لَهُ (بِثَمَانِينَ يَفِي) أَيْ يَفِي الْعَبْدُ بِثَمَانِينَ.
(وَعَكْسُهُ) أَيْ أَوْ عَكْسُ مَا ذُكِرَ بِأَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا يَوْمَ الْعَقْدِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ بِمِائَةٍ وَمَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ بِثَمَانِينَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ بِتِسْعِينَ (فَانْسُبْ ثَمَانِينَ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا (إلَى قِيمَتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا) هَا (أَوَّلَا) وَهِيَ الْمِائَةُ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا (فَيَنْقُصُ الْخُمْسُ فَيَسْتَرِدُّ مَنْ قَدْ اشْتَرَى مِنْ بَائِعٍ خُمْسَ الثَّمَنْ) وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ وَإِذَا اعْتَبَرْت قِيَمَ الْمَبِيعِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا وَقِيمَتَاهُ مَعِيبًا أَوْ تَتَّحِدَ سَلِيمًا وَتَخْتَلِفَا مَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ تَتَّحِدَا مَعِيبًا وَتَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ يَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ سَلِيمًا أَقَلُّ وَمَعِيبًا أَكْثَرُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَذَلِكَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ أَمْثِلَتُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَإِنْ ذَكَرَ النَّاظِمُ بَعْضَهَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعُونَ فَالنَّقْصُ عَشَرَةٌ وَهِيَ عُشْرُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ مِائَةٌ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ أَوْ وَقْتَ الْعَقْدِ تِسْعِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ ثَمَانِينَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمْسُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ بِخُمْسِ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا ثَمَانِينَ وَسَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ تِسْعِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً أَوْ وَقْتَ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ مَعِيبًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا، وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَهِيَ تُسْعُ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ بِتُسْعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا ثَمَانِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةً وَعِشْرِينَ وَمَعِيبًا تِسْعِينَ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةً وَعِشْرِينَ وَمَعِيبًا ثَمَانِينَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمْسُ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ بِخُمْسِ الثَّمَنِ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَإِذَا اتَّحَدَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا وَاخْتَلَفَتَا مَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَ لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فِي الْمَعِيبِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ فَالْحُكْمُ كَمَا ذُكِرَ أَوْ لِنَقْصِ بَعْضِ الْعَيْبِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ زَوَالَ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الرَّدَّ فَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ بَلْ أَكْثَرُهُمَا فَيَخْرُجُ هَذَا عَنْ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ وَمَا قَالَهُ آخِرًا مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ مِنْ الْعَيْبِ يَسْقُطُ أَثَرُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ كُلُّهُ فَكَمَا يُقَوَّمُ الْمَبِيعُ يَوْمَ الْقَبْضِ نَاقِصَ الْعَيْبِ فَكَذَا يَوْمَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا اتَّحَدَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا كَمَا زَعَمَهُ.
(وَبَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ عَيْبٍ قَدُمَا) أَيْ وَبَعْدَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ (لَيْسَ) لَهُ أَنْ (يَرُدُّ) الْمَبِيعَ مَعَ الْأَرْشِ (إنْ) عَيْبٌ (جَدِيدٌ عُدِمَا) لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ (وَقَبْلَهُ) أَيْ وَإِنْ عُدِمَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ أَخْذِهِ الْأَرْشَ (بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي) لَهُ (بِالْأَرْشِ لَمْ يَمْنَعْ) مِنْ الرَّدِّ كَمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ وَهَذَا وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ (كَبِالتَّرَاضِي) أَيْ كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْهُ بِتَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ، وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ (وَإِنْ بِجِنْسِهْ رِبَوِيٌّ بِيعَا) أَيْ وَإِنْ بِيعَ الرِّبَوِيُّ الَّذِي بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بِجِنْسِهِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ (رَدَّ) هـ الْمُشْتَرِي (بِأَرْشٍ حَادِثٍ) أَيْ مَعَ رَدِّ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَيَمْتَنِعُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا بِخِلَافِ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ إذْ لَا مُفَاضَلَةَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ
ــ
[حاشية العبادي]
السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النَّقْصَ الْحَادِثَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّخْيِيرِ الَّذِي فِي ثُبُوتِهِ رَفْعُ الْعَقْدِ عَدَمُ الضَّمَانِ الَّذِي لَيْسَ فِي ثُبُوتِهِ ذَلِكَ اهـ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ؟ أَيْ: كَمَا لَزِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ إذْ يَزِيدُ الْغُرْمُ بِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ: وَعَكْسِهِ) يَنْبَغِي جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مِائَةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَذَلِكَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا نَظَرْت إلَى قِيمَتِهِ فِيمَا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَيْضًا زَادَتْ الْأَقْسَامُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ: لِأَنَّ اعْتِبَارَ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ يُوجِبُ زِيَادَةَ الْأَرْشِ لِزِيَادَةِ النِّسْبَةِ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ مَعَ زَوَالِهِ وَذَلِكَ مُنَافٍ لِكَوْنِ الرَّدِّ يَسْقُطُ بِزَوَالِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْعَيْبِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَبَرَ الْأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَقِلُّ الْأَرْشُ بِوَاسِطَةِ قِلَّةِ النِّسْبَةِ فَلَا يَكُونُ آخِذًا أَرْشَ مَا زَالَ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْقِيمَةِ بِوَاسِطَةِ زَوَالِ الْعَيْبِ وَقَدْ قَلَّ الْأَرْشُ بِوَاسِطَةِ نِسْبَتِهَا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ. (قَوْلُهُ: فَكَمَا يُقَوَّمُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَرْضِ كَوْنِهِ نَاقِصَ الْعَيْبِ فَلَا مَحْذُورَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُؤْخَذُ أَرْشُ مَا زَالَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا قَوَّمْنَا بِتَقْدِيرِ الزَّوَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ) هَكَذَا طَبَّقَ عَلَيْهِ شَرْحُ الْحَاوِي وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِأَخْذِ الْأَرْشِ قَدْ مَلَكَهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَانْتَهَتْ الْخُصُومَةُ فَلْيُؤَوَّلْ الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي عَلَى الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ لَا عَلَى خُصُوصِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بُرُلُّسِيٌّ مَا الْمَانِعُ مِنْ الرَّدِّ بِخُصُوصِ الْعَيْبِ بِالتَّرَاضِي فَيُنْقَضُ الْمِلْكُ الْمُسْتَقِرُّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقُصُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اشْتَرَى حُلِّيَ ذَهَبٍ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ الْحَادِثُ يُنْقِصُ الْوَزْنَ.
ــ
[حاشية الشربيني]
فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْأَقَلُّ لِيَكُونَ اللَّازِمُ لَهُ أَكْثَرَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِجِنْسِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَإِرْدَبِّ قَمْحٍ بِإِرْدَبِّ شَعِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ بِذَهَبٍ، ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَرْشَ وَلَا يُقَالُ إنَّا لَوْ ضَمَّنَا هَذَا الْجُزْءَ
لِتَمَاثُلِهِمَا فِيهِ وَإِنَّمَا الْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ فَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ لَا أَرْشَ لَهُ بَلْ يَفْسَخُ وَيَغْرَمُ الْبَدَلَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ ثُبُوتَ الْأَرْشِ وَزَادَ النَّاظِمُ (جَمِيعًا) تَكْمِلَةً وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ رَدِّ بَعْضِ الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ فَيَمْتَنِعُ وَإِنْ رَدَّ مَعَهُ الْأَرْشَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّبَوِيِّ.
(وَبِالتَّرَاضِي) يُرَدُّ الْمَبِيعُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ (فِي سِوًى) أَيْ فِي سِوَى الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا تَعَيَّنَ الْإِمْسَاكُ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ أَرَادَ الْبَائِعُ بَذْلَهُ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهِ أَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ بَذْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ مُسْتَنِدٌ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَضَمُّ أَرْشِ الْحَادِثِ إدْخَالُ شَيْءٍ جَدِيدٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسِبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ يَرُدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّنَا نَنْسِبُهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ.
(وَالْقَوْلُ) فِيمَا إذَا تَنَازَعَا (فِي حُدُوثِهِ) أَيْ الْعَيْبِ وَاحْتُمِلَ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ كَبَرَصٍ (لِبَائِعٍ) بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الْعَيْبِ وَاسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَلَا يَثْبُتُ حُدُوثُ الْعَيْبِ مُطْلَقًا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا صَلَحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَحَالُفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَاعْتَرَفَ بِأَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي مُطَارَحَاتِهِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ، أَمَّا مَا لَا يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَشَيْنِ شَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ أَمْسِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ يَمِينٍ وَمَا لَا يُمْكِنُ تَقَدُّمُهُ كَشَجَّةٍ طَرِيَّةٍ وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ مِنْ شَهْرٍ مَثَلًا فَالْقَوْلُ فِيهِ
ــ
[حاشية العبادي]
غَرِمَ زِنَتَهُ وَرَدَّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَنْقُصْ مَعَ ذَلِكَ الْقِيمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُفْسَخُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّرَاضِي فِي سِوَى) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَدَثَ عَيْبٌ وَلَمْ يَزُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ كَبِالتَّرَاضِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ فَلَا تَكْرَارَ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْإِمْسَاكُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ طَالِبُ الرَّدِّ نَحْوَ وَلِيٍّ وَالْمَصْلَحَةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ) أَيْ: فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ مَعَ ضَمِّ أَرْشِ الْحَادِثِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفَسْخُ ثَمَّ بِالتَّرَاضِي اُحْتُمِلَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ التَّابِعَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَالِفًا ضَمِنَهُ مَعِيبًا عب. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِلْمَبِيعِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهِمَا وَقُوبِلَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ لَكَانَ مِنْ قَبِيلِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَعْنَى لِلضَّمِّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْجُزْءَ قَدْ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْمَبِيعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا غَيْرُ مُضِرٍّ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ.
أَمَّا فِيهِ فَمُضِرٌّ لِلُزُومِ الْمُفَاضَلَةِ إنْ أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ مِنْ قَبِيلِ مُدِّ عَجْوَةٍ إنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بِالتَّرَاضِي، فَالْمُخَلِّصُ فَسْخُ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ، ثُمَّ يَغْرَمُ بَدَلَ التَّالِفِ وَيَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ هَذَا كُلُّهُ إنْ وَرَدَ الْبَيْعُ عَلَى الْعَيْنِ، أَمَّا مَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ، ثُمَّ عُيِّنَ فَيَغْرَمُ بَدَلَهُ وَيَسْتَبْدِلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَفَرَّقَا. اهـ. ز ي شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَلَا فَسْخَ اهـ شَيْخُنَا ذ رحمه الله بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّرَاضِي إلَخْ) تَرَكَ هُنَا مَرْتَبَةً قَبْلَ هَذَا وَهِيَ مَا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ أَوْ يَقْنَعَ بِهِ بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَبِالتَّرَاضِي يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْأَحَظُّ مِنْهُمَا فِي نَحْوِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ إنْ رَضِيَ الْآخَرُ اهـ شَيْخُنَا د بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ بَادَرَ الْمُشْتَرِي بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِيَخْتَارَ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا بِأَنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ فِي حُدُوثِهِ لِبَائِعٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يَقْوَ جَانِبُ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ أَيْضًا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَا يُقَالُ دَعْوَاهُ الْقِدَمَ تُشْعِرُ بِعِلْمِهِ بِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ حِينَئِذٍ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَدَّعِي وُجُودَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَنِّ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِسَبَبِ تَقَدُّمِ الْبَيْعِ يُظَنُّ تَوَلُّدُهُ مِنْهُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا يُقَالُ يُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ فَقْدِهِمْ أَوْ اخْتِلَافِهِمْ بِلَا مُرَجِّحٍ اهـ مِنْ تَقْرِيرِ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) بِأَنْ يُنْشِئَ الْبَائِعُ الدَّعْوَى ثَانِيًا لِيُطَالِبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ حَلَفَ الْبَائِعُ وَاسْتَحَقَّ الْأَرْشَ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) لِزَوَالِ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ لِمُوَافَقَتِهِ إلَى آخِرِهِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي) فَلَوْ زَالَ الْعَيْبُ الْمُتَّفَقُ عَلَى قِدَمِهِ صُدِّقَ
قَوْلُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
(وَلْيَحْلِفْ) أَيْ: الْبَائِعُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي (كَمَا أَجَابَ) لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِأَنِّي أَقْبَضْته وَمَا بِهِ عَيْبٌ، أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ الرَّدَّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرْته أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ حَلَفَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يَوْمَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدُ وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يَوْمَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَلَوْ نَطَقَ بِهِ صَارَ مُدَّعِيًا مُطَالَبًا بِالْبَيِّنَةِ.
(وَإِقَالَةٌ تَقَعْ) أَيْ وَالْإِقَالَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ كَقَوْلِهِمَا تَقَايَلْنَا أَوْ تَفَاسَخْنَا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَقَلْتُك الْبَيْعَ وَالْآخَرُ قَبِلْت (فَسْخٌ) لِلْبَيْعِ لَا بَيْعٌ جَدِيدٌ وَإِلَّا لَصَحَّتْ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَبِغَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَإِذَا كَانَتْ فَسْخًا (فَمَا تَجَدَّدَتْ بِهَا الشُّفَعْ) وَلَا غَيْرُهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ إلَّا الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ لَا فَسْخٌ وَهِيَ (جَائِزَةٌ) بَلْ تُنْدَبُ إقَالَةُ النَّادِمِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا» وَفِي رِوَايَةٍ «نَادِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» ، وَ (لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ) فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ (سَوَاءٌ) تَلِفَ (الْبَعْضُ أَوْ الْجَمِيعُ) كَالْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَ التَّالِفِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَقَدْ تَسَمَّحَ فِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ الْبَعْضُ أَوْ الْجَمِيعُ بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ عَبَّرَ كَالْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَتَجُوزُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ كَانَ أَوْلَى (لَكِنْ مَعَ النَّقْصِ وَالِازْدِيَادِ فِي ثَمَنٍ تُوصَفُ) الْإِقَالَةُ
(بِالْفَسَادِ) ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَقْتَضِي عِوَضًا؛ وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ حَتَّى لَوْ أَقَالَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الصِّحَاحَ عَنْ الْمُكَسَّرَةِ فَسَدَتْ وَبَقِيَ الْبَيْعُ بِحَالِهِ وَلِلْوَرَثَةِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَعَ فِي التَّعْلِيقَةِ فِي الْوَصَايَا أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَجُوزُ مَعَ الْمُشْتَرِي وَوَارِثِ الْبَائِعِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحُجُّ عَنْ مُورَثِهِمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِهَا، ثُمَّ تَقَايَلُوا مَعَ الْأَجِيرِ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُورَثِهِمْ وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ لِمُورَثِهِمْ لَا لَهُمْ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ تَقَايَلَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا نَعَمْ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلِهَذَا أَفْتَى بِعَدَمِ صِحَّةِ إقَالَةِ الْأَعْمَى وَمَنْعِ الْبِنَاءِ الَّذِي تَرَجَّاهُ الشَّارِحُ فَانْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ الْأَعْمَى بِهِ وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لَا تَسَمُّحَ فِيهِ، بَلْ فِي قَوْلِهِ: الْمَبِيعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ بِقَرِينَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْآخَرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْجَوَابِ الْعَامِّ فِي الْحَلِفِ بِعَامٍّ آخَرَ وَبِخَاصٍّ وَإِبْدَالُ الْخَاصِّ بِخَاصٍّ آخَرَ لَا بِعَامٍّ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) يُفِيدُ صِحَّةَ تَعَرُّضِهِ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَضِيَّةِ قَوْلِهِمْ وَلْيَحْلِفْ كَمَا أَجَابَ. اهـ. شَرْحُ ع ش وَمِّ ر.
(قَوْلُهُ: وَإِقَالَةٌ تَقَعُ) وَلَا تَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ بَلْ تَقَعُ فِي غَيْرِهِ كَالْهِبَةِ حَيْثُ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَالْحَوَالَةِ وَالصَّدَاقِ كَذَا بِهَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الشَّرْحِ. اهـ. سم بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ زِيَادَةُ الْإِجَارَةِ قَالَ إلَّا فِي حَجٍّ لِلْغَيْرِ وَزِيَادَةِ الْقِسْمَةِ الَّتِي هِيَ بَيْعٌ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ) مِثْلُهُمَا وَارِثُهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ) فَلَوْ أَقَالَ الْوَارِثُ لِلْبَائِعِ الْمُشْتَرَى فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ كَوْنُهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ وَقَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَتْنِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ النَّظَرَ عَنْ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بَعْدُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ حَالَ الْبَيْعِ إلَّا بِالرُّؤْيَةِ فَقَطْ وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ قَدْرًا وَلَا صِفَةً وَتَلِفَ فَوْرًا فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهَا مِنْ رُجُوعِ كُلٍّ إلَى عَيْنِ عِوَضِهِ أَوْ بَدَلِهِ وَلَا يُقَالُ: تَصِحُّ وَيُرْجَعُ لِقَوْلِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِأَنَّا نَقُولُ: يَعُدُّونَ عِلْمَنَا اسْتِحَالَةَ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ فَرُجُوعُنَا إلَى الْبَائِعِ فِيهِ حَمْلٌ لَهُ عَلَى الْكَذِبِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَتِهِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا فَسْخٌ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى وَيَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاطِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ عَقَّبَ بِاشْتِرَاطِ الْمَعْرِفَةِ فَلَا يَتَأَتَّى تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَأَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَأَقْرَبُ الْأَوْقَاتِ لِوُجُودِهِ وَقْتُ تَلَفِهِ اهـ وَجَرَى فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْفَسْخِ اعْتِبَارَ يَوْمِ
ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ أَوْ تَقَايَلَا وَقَدْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُتَمَيِّزَةً فَلِلْمُشْتَرِي، أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ فَلِلْبَائِعِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْإِقَالَةِ صُدِّقَ مُنْكِرُهَا، وَلَوْ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ، ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَ الْحُلُولِ فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ اسْتَرَدَّهُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا سَقَطَ وَبَرِئَا جَمِيعًا، وَلَوْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَأَنْ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ فَسْخٌ إلَّا بِسَبْعَةِ أَسْبَابٍ: خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَالْحَلِفِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ وَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ.
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحُلُولِ) بَقِيَ مَا لَوْ تَقَايَلَا قَبْلَ الْحُلُولِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبَعْدَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَا يَكُونُ دَفَعَ الثَّمَنَ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ قَدْرَ الْأَجَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَقَطَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ أَيْ: الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ أَيْ: الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشُ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
التَّلَفِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُلَاحِظُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا بَيْعٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدَّعِي الْعِلْمَ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلْيُحَرَّرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ .