المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يُنَافِي هَذَا رَفْعَهَا فِي شَعْبَانَ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٢

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ الْجُمُعَةِ)

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[ضَابِطُ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ]

- ‌[شُرُوطِ لُزُومِ الْجُمُعَةَ]

- ‌[آدَابُ الْجُمُعَةَ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ]

- ‌[فَرْعٌ الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرُ خُطَبٍ]

- ‌(تَنْبِيهٌ) إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ حُكْمِ (تَارِكِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[فَرْعٌ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دُفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ]

- ‌[فَائِدَةٌ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ مَنْ قُتِلَ قَبْلُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ شَهِيدًا]

- ‌[فَرَعٌ حَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌(بَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ زَكَاةِ (الْفِطْرَةِ)

- ‌(بَابُ الصِّيَامِ)

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَرْكَانُهُ الِاعْتِكَافُ]

- ‌(بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ)

- ‌[أَسْبَابُ الْخِيَارِ]

الفصل: يُنَافِي هَذَا رَفْعَهَا فِي شَعْبَانَ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ

يُنَافِي هَذَا رَفْعَهَا فِي شَعْبَانَ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ إكْثَارِهِ الصَّوْمَ فِي شَعْبَانَ فَقَالَ: إنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» لِجَوَازِ رَفْعِ أَعْمَالِ الْأُسْبُوعِ مُفَصَّلَةً وَأَعْمَالِ الْعَامِ جُمْلَةً (وَ) كَصَوْمِهِ (الدَّهْرَ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.

(لَا) صَوْمِهِ (التَّشْرِيقَ، وَالْعِيدَيْنِ) أَيْ أَيَّامَهَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُهُ هُنَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَمَحَلُّ نَدْبِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ» وَحَيْثُ لَا يُكْرَهُ قَالَ: يُكْرَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي: صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد عليه السلام كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وَفِيهِ أَيْضًا «لَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ» لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْعَكْسَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «وَلَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ» أَيْ لَك وَيُسَنُّ صَوْمُ شَعْبَانَ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ وَيُكْرَهُ إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، وَالْأَحَدِ بِالصَّوْمِ

(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

هُوَ لُغَةً اللُّبْثُ، وَالْحَبْسُ، وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا قَالَ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] وَقَالَ {فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] يُقَالُ: اعْتَكَفَ وَعَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا عَكْفًا وَعُكُوفًا وَعَكَفْتُهُ أَعْكِفُهُ بِكَسْرِ الْكَافِ عَكْفًا لَا غَيْرُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَرَجَعَ وَرَجَعْته وَشَرْعًا اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّتِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّهُ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَلَازَمَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ» قَالَ جَمَاعَةٌ: وَهُوَ

ــ

[حاشية العبادي]

صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ، أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ اهـ.

وَهُوَ يُفِيدُ سَنَّ قَضَاءِ الْخَمِيسِ، وَالِاثْنَيْنِ وَسِتِّ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَنْهُ، أَوْ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ مَجْمُوعٌ بِرّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) وَلَوْ صَادَفَ يَوْمُ فِطْرِهِ مَا يُسَنُّ صَوْمُهُ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَالْأَفْضَلُ صَوْمُهُ وَلَا يَكُونُ صَوْمُهُ مَانِعًا مِنْ فَضْلِ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ م ر (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ) وَبَعْدَهُ رَجَبٌ، ثُمَّ الْحِجَّةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ مِثْلِهَا مِنْ رَجَبٍ لَا مِنْ جَمِيعِهِ وَإِلَّا نَافَى تَقْدِيمَ رَجَبٍ، وَمِنْ لَازِمِ تَقْدِيمِهِ أَنَّ مَجْمُوعَهُ أَفْضَلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذِي الْحِجَّةِ وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

ــ

[حاشية الشربيني]

أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ اهـ.

تَقْرِيرُ شَيْخِنَا مَرْصِفِيٍّ، وَقَدْ يُقَالُ: أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ عَرْضُ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا جَمِيعِ الْأَعْمَالِ اهـ.

مَرْصِفِيٌّ لَكِنْ بِهَامِشٍ عَنْ الْمَدَابِغِيِّ أَنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَفْصِيلًا كُلَّ يَوْمٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ) أَيْ عَنْهُ، أَوْ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ (قَوْلُهُ: وَعَقَدَ تِسْعِينَ) وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَةً تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا اهـ.

مُحَلَّى (قَوْلُهُ: صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ أَفْضَلُ) وَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ فِطْرِهِ يَوْمَ خَمِيسٍ، أَوْ عَرَفَةَ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ح ف وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي فَتَاوَى إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ صِيَامَ دَاوُد أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَشَقُّهَا وَبِأَنَّ تَأْوِيلَهُ لِلْخَبَرِ صَرْفٌ لَهُ عَنْ الظَّاهِرِ بِلَا قَرِينَةٍ اهـ.

م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: ذِي الْقَعْدَةِ) هُوَ أَوَّلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا أَيْ ز ي اهـ.

ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا مُرَتَّبَةً فَيَبْتَدِئُ عَلَيْهِ بِذِي الْقَعْدَةِ اهـ.

شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إفْرَادُ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَ أَحَدَهَا مَعَ يَوْمٍ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَفِي الْإِيعَابِ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَزْمُ عَلَى وَصْلِهِ بِمَا بَعْدَهُ يَدْفَعُ كَرَاهَةَ إفْرَادِهِ إذَا طَرَأَ لَهُ عَدَمُ صَوْمِ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي التُّحْفَةِ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ لِلصَّوْمِ كَالنَّيْرُوزِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ تَشْبِيهٌ اهـ.

[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

[أَرْكَانُهُ الِاعْتِكَافُ]

(بَابُ الِاعْتِكَافِ)(قَوْلُهُ: اللُّبْثُ) أَيْ: الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْحَبْسُ أَيْ: حَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ، وَالْمُلَازَمَةُ أَيْ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي ع ش وَانْظُرْ لِمَ جَمَعْت تِلْكَ الثَّلَاثَةَ، وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَفْهُومُ (قَوْلُهُ: اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: اللُّبْثُ الْمَخْصُوصُ بِأَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى مِقْدَارِ الطُّمَأْنِينَةِ نِيَّتُهُ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ مِنْ الشَّخْصِ الْمَخْصُوصِ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الطَّاهِرِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) مِثْلُهُ الطَّوَافُ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: قَالَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ التَّبَرِّي مَا قِيلَ لَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ بِدَلِيلِ آيَةِ

ص: 237

مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ قَالَ تَعَالَى {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة: 125]

وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ لُبْثٌ وَنِيَّةٌ وَمُعْتَكِفٌ وَمُعْتَكَفٌ فِيهِ كَمَا تَعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ مَعَ بَيَانِ الْحُكْمِ حَيْثُ قَالَ: (سُنَّ) الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ (اعْتِكَافُ مُسْلِمٍ ذِي عَقْلِ) وَلَوْ صَبِيًّا وَرَقِيقًا وَزَوْجَةً لَكِنْ يَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، وَالزَّوْجِ فَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْهُ وَكَذَا مِنْ تَطَوُّعٍ أَذِنَا فِيهِ نَعَمْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَنْفَعَتِهِ كَالْحُرِّ وَكَذَا لِلرَّقِيقِ إذَا اشْتَرَاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ نَذْرِهِ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ بَائِعِهِ وَقِيَاسُهُ فِي الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ، وَالْمُبَعَّضُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَكَالرَّقِيقِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالرَّقِيقِ

وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ وَبِالْعَاقِلِ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ إذْ لَا نِيَّةَ لَهُمْ (بِلُبْثِهِ) وَلَوْ مُتَرَدِّدًا قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِإِشْعَارِ لَفْظِهِ بِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ عُبُورِهِ وَلَا أَقَلُّ مَا يَكْفِي فِي طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: ذِي عَقْلٍ) أَيْ: تَمْيِيزٍ بِدَلِيلِ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْمَكَاتِبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ قَالَ: وَصَوَّرَهُ أَصْحَابُنَا بِمَا لَا يُخِلُّ بِكَسْبِهِ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ، أَوْ لِإِمْكَانِ كَسْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ اعْتِكَافَ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعًا، أَوْ لَا تَسَعُهُ نَوْبَتُهُ وَكَانَ نَذْرُهُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَ الْمُهَايَأَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ، أَوْ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَسَعُهُ وَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ الْمَنْعُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَتَابِعًا فَلَهُ اعْتِكَافُ قَدْرِ نَوْبَتِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) أَيْ: فِي الِابْتِلَاءِ بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

{لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} [طه: 91] وَأَمَّا كَوْنُهُ بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، وَالزَّوْجِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ حُكْمُ صَوْمِ الْحَلِيلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا صَوْمُ تَطَوُّعٍ غَيْرِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ بِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلِهَا الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ إلَّا إنْ عَلِمَتْ رِضَاهُ وَمَعَ إثْمِهَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يَمْنَعُهُ لِأَنَّهُ يَهَابُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَحِلُّ، وَالْعَبْدُ فَإِنْ تَضَرَّرَا بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ لِضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ أَذِنَ فِي الصَّوْمِ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي وَرُدَّ بِتَصْرِيحِهِمْ بِجَوَازِ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِكَافٍ مَنْدُوبٍ أُذِنَ فِيهِ إذْ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الصَّوْمَ، وَالصَّلَاةَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا فَوَّتَا عَلَيْهِمَا مَنْفَعَةً وَإِلَّا كَأَنْ حَضَرَا الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا الِاعْتِكَافَ جَازَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِتَوَقُّفِ الِاعْتِكَافِ عَلَى الْخُرُوجِ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ هُنَا بَيْنَ حُضُورِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: فَلَهُمَا إخْرَاجُهَا مِنْهُ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ رحمه الله وَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْ تَطَوُّعٍ وَإِنْ أَذِنَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَلَهُمَا مَنْعُهُمَا مِنْ الشُّرُوعِ فِي مَنْذُورٍ الْتَزَمَاهُ بِلَا إذْنٍ أَوْ بِإِذْنٍ، وَالزَّمَنُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَا إخْرَاجُهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ بِإِذْنٍ فِي الِالْتِزَامِ، وَالشُّرُوعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِاعْتِكَافُ مُعَيَّنًا وَلَا مُتَتَابِعًا أَوْ بِإِذْنٍ فِي الِالْتِزَامِ فَقَطْ وَكَانَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ مُعَيَّنًا أَوْ بِإِذْنٍ فِي الشُّرُوعِ فَقَطْ وَكَانَ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا وَيَجُوزُ اعْتِكَافُ مُكَاتَبٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً بِلَا إذْنٍ إنَّ لَمْ يُخِلَّ بِكَسْبِهِ لِقِلَّةِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ أَوْ إمْكَانِ كَسْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ عَبْدٍ نَذَرَ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ مَلَكَهُ غَيْرُهُ فَيَجُوزُ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ الْجَدِيدِ لِسَبْقِ النَّذْرِ عَلَى مِلْكِهِ نَعَمْ يَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْتِزَامِهَا اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَيَحِلُّ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الزَّوْجِ، وَالْمُبَعَّضُ كَالْقِنِّ لَا فِي نَوْبَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَإِنَّهُ فِيهَا كَالْحُرِّ نَعَمْ لَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْذُورًا أَوْ النَّوْبَةُ لَا تَسَعُهُ وَكَانَ النَّذْرُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْمُهَايَأَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ فِي نَوْبَتِهِ وَهِيَ لَا تَسَعُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ اُتُّجِهَ كَمَا قَالَهُ سم الْمَنْعُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا فَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ الِاعْتِكَافُ فِي نَوْبَتِهِ بِقَدْرِهَا. اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ مَعَ عُدُولٍ عَنْ شَيْءٍ فِيهِ يَعْرِفُهُ النَّاظِرُ وَقَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ إذَا شَرَعَ فِيهِ لَزِمَ إتْمَامُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ. اهـ.

وَاَلَّذِي سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْإِتْمَامِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا) لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا إنَّهُ إذَا وَصَلَ لِبَابِهِ الْآخَرِ عَادَ صَحَّتْ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ عِنْدَ دُخُولِهِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ التَّرَدُّدِ وَقَدْ حَرَّمُوا مِثْلَهُ عَلَى الْجُنُبِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَهُ قَاصِدًا الْخُرُوجَ مِنْ بَابِهِ الْآخَرِ فَلَمَّا وَصَلَهُ عَنَّ لَهُ الْعَوْدُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَوْدِ إذْ لَا يُسَمَّى تَرَدُّدًا كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْعَوْدَ الَّذِي عَنَّ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا مَوْضِعًا مِنْهُ صَحَّتْ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِعَدِّهِمْ هَذَا مِنْ الْجُنُبِ مُكْثًا كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ

ص: 238

قَدْرَ يَوْمٍ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (فِي مَسْجِدٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] إذْ ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ لِجَعْلِهَا شَرْطًا فِي مَنْعِ مُبَاشَرَةِ الْمُعْتَكِفِ لِمَنْعِهِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسَاجِدِ وَلِمَنْعِ غَيْرِهِ أَيْضًا مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ

وَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا تَحِيَّتَهُ

وَالِاعْتِكَافَ، وَالطَّوَافَ (بِحِلِّ) أَيْ: مَعَ حِلِّ لُبْثِهِ بِالْمَسْجِدِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ لِتَحْرِيمِ اللُّبْثِ الَّذِي بِهِ الِاعْتِكَافُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اعْتَكَفَ شَخْصٌ فِي مَسْجِدٍ وُقِفَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْثُهُ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ اعْتِكَافِهِ فِيهِ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ فَإِنْ دُفِعَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي هَذَا لَا تَخْتَصُّ بِاللُّبْثِ قُلْنَا لَا يُدْفَعُ وُرُودُهُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَوْ سُلِّمَ فَيَرِدُ مَا لَوْ أَبَاحَ لَهُ الْوَاقِفُ الْمُرُورَ دُونَ اللُّبْثِ

(وَجَامِعٌ أَوْلَى) بِالِاعْتِكَافِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَتَابِعَةٍ يَتَخَلَّلُهَا جُمُعَةٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ

(بِنِيَّةٍ) لَهُ فِي ابْتِدَائِهِ كَالصَّلَاةِ وَيَتَعَرَّضُ فِي نَذْرِهِ لِلْفَرْضِيَّةِ لِيَمْتَازَ عَنْ النَّفْلِ

(وَمَنْ يَخْرُجْ) مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَدَّرَ زَمَنًا لِاعْتِكَافِهِ (يُجَدِّدْ) نِيَّتَهُ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَيْهِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي مَسْجِدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّهُ أَيْ: وَعُلِمَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا. اهـ. وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى قِسْمَتِهِ إنْ كَانَتْ إفْرَازًا وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ مَعَ التَّبَاعُدِ عَنْ الْإِمَامِ نَعَمْ تُسَنُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمُبَاشَرَةِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الِاعْتِكَافُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ خَارِجَهُ إذَا كَانَ نَفْلًا لِجَوَازِ قَطْعِهِ

(قَوْلُهُ: فَيَرِدُ مَا لَوْ أَبَاحَ لَهُ وَالْوَاقِفُ إلَخْ) إذَا أُرِيدَ حِلُّ اللُّبْثِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَبْثٌ بِالْمَسْجِدِ انْدَفَعَ هَذَا إذْ اللَّبْثُ فِيمَا ذُكِرَ حَلَالٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا) وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخُرُوجُ لَهَا (قَوْلُهُ: لِلْفَرْضِيَّةِ، أَوْ النَّذْرِ) كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلذَّخَائِرِ وَغَيْرِهَا

ــ

[حاشية الشربيني]

أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَارِنَ النِّيَّةَ الْمُكْثُ وَبَحَثَ فِيهِ ع ش فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ يَحْرُمُ الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَكِفِ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى حَرُمَ اللُّبْثُ امْتَنَعَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ وَهَذَا كَذَلِكَ وَكَوْنُ الْمُرَادِ فِي الْمَفْهُومِ أَنْ يَحْرُمُ اللُّبْثُ فَقَطْ دُونَ الْمُرُورِ لِيَخْتَصّ بِنَحْوِ الْجُنُبِ غَيْرُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَدَّرَ زَمَنًا لِاعْتِكَافِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ رحمه الله أَنَّ لِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ مَنْذُورًا أَوْ نَفْلًا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ بِلَا تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَتَكْفِيهِ هَذِهِ النِّيَّةُ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ وَإِذَا خَرَجَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لِلتَّبَرُّزِ بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ وَعَادَ وَلَوْ فَوْرًا جَدَّدَ النِّيَّةَ إنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ قَدْ انْتَهَتْ وَهَذَا اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ فَإِنْ عَزَمَ قَبْلَ الْخُرُوجِ عَلَى الْعُودِ لِلِاعْتِكَافِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ يُلَاحِظَ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَعَادَ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ وَكَفَتْهُ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ إنْ لَمْ يَرْفُضْهَا قَبْلَ الْعَوْدِ وَإِذَا عَزَمَ عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ عَلَى أَنَّهُ إذَا خَرَجَ يَعُودُ هَلْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْعَزْمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَإِذَا خَرَجَ غَافِلًا عَنْهُ وَعَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ رَاجِعْهُ.

فَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ الشَّيْخَانِ كِفَايَةَ الْعَزْمِ بِأَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فَكَيْفَ يَحْصُلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَزْمِ السَّابِقِ عَلَى الْعَوْدِ، ثُمَّ أَجَابَ الشَّيْخُ النَّوَوِيُّ رحمه الله بِأَنَّ الْعَزْمَ هُنَا نِيَّةُ زِيَادَةٍ وَقَدْ وُجِدَ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَصَارَ كَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ زِيَادَةً. اهـ. قَالَ سم: قَدْ يُفَرَّقُ بِاتِّصَالِ الزِّيَادَةِ بِالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ أَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مُتَّصِلَةٌ حُكْمًا بِالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ مَعَ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الِاعْتِكَافِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِيهِ كَالْجِمَاعِ بَطَلَ الْحُكْمُ وَلَغَتْ الْعَزِيمَةُ فَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ. اهـ. وَخَالَفَ الشَّيْخُ ز ي فَقَالَ لَا يُجَدِّدُهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَبْقَى مَعَ الْخُرُوجِ، وَالْبَاقِي إنَّمَا هُوَ الْعَزْمُ، وَالْعَزْمُ لَا يُنَافِيهِ الْجِمَاعُ كَمَا فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ لَيْلًا فَإِنَّهُ إذَا نَوَى، ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يُجَدِّدُهَا فَكَذَا هُنَا. اهـ.

وَفِيهِ أَنَّ نِيَّةَ الصَّوْمِ لَيْلًا تَصِحُّ حَالَ الْجِمَاعِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا الْجِمَاعُ لَا يُبْطِلُهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ الَّذِي لَا يُنَافِيهِ الْجِمَاعُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ هُوَ الْعَزْمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَزْمًا أَمَّا مِنْ حَيْثُ قِيَامُهُ مَقَامَ النِّيَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِالْحُكْمِ فِي كَلَامِ سم فَكَالنِّيَّةِ يُنَافِيهِ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ مِنْ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا قَالَهُ ز ي تَكُونُ مُتَّصِلَةً مِنْ حَيْثُ الْعَزْمُ وَهُوَ كَافٍ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْفَرْقِ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ لِلْإِيضَاحِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانَ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ لَا مَا يُنَافِي النِّيَّةَ وَفِي حَاشِيَةِ ح ل مَا قَالَهُ ز ي الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ التَّقْدِيرُ بِمُدَّةٍ غَيْرِ مَشْرُوطٍ تَتَابُعُهَا وَغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ عَشْرٍ أَوْ شَهْرٍ فَيَعْتَكِفُ ذَلِكَ مُتَتَابِعًا أَوْ مُفَرَّقًا لِعَدَمِ الْتِزَامِ التَّتَابُعِ نَعَمْ الْيَوْمُ لَا يُفَرَّقُ نَظَرًا لِلَفْظِهِ وَإِذَا خَرَجَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ لِلتَّبَرُّزِ لَمْ يَنْقَطِعْ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّزَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالْخُرُوجُ لَهُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْخُرُوجَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا مُدَّةَ فِيهَا مُقَدَّرَةً حَتَّى

ص: 239

إذْ الثَّانِي اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ إلَّا أَنْ يَعْزِمَ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى الْعَوْدِ

ــ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[حاشية الشربيني]

يُجْعَلَ الْخُرُوجُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْهَا فَإِذَا عَادَ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ طَالَ الزَّمَنُ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ وَحُسِبَ الزَّمَنُ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ عَنْ الْحَاجَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَإِلَّا انْقَطَعَ حُكْمُهُ.

فَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَقَضَى الزَّمَنَ بَانِيًا عَلَى مَا اعْتَكَفَهُ نَعَمْ يَسْتَأْنِفُ الْيَوْمَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ وَإِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ التَّبَرُّزِ انْقَطَعَ اعْتِكَافُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِهَذَا الْخُرُوجِ وَلَا مُقْتَضَى لِبَقَاءِ حُكْمِ الِاعْتِكَافِ لِجَوَازِ تَفْرِيقِهِ كَمَا مَرَّ وَبِهَذَا فَارَقَ مَرْتَبَةَ التَّتَابُعِ الْآتِيَةَ فَإِذَا عَادَ وَلَوْ فَوْرًا جَدَّدَ النِّيَّةَ وَقَضَى زَمَنَ الْخُرُوجِ بَانِيًا عَلَى مَا اعْتَكَفَهُ وَيَسْتَأْنِفُ فِي صُورَةِ الْيَوْمِ كَمَا عَلِمْت وَشَمِلَ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ التَّبَرُّزِ الْخُرُوجَ لِنَحْوِ أَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ وَأَذَانٍ رَاتِبٍ مِنْ كُلِّ مَا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَا يَطُولُ زَمَنُهُ عَادَةً وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَصَاحِبِ الْعُبَابِ حَيْثُ أَلْحَقَا الْمَذْكُورَاتِ بِالتَّبَرُّزِ قَالَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالتَّبَرُّزِ وَلِذَا أُلْحِقَتْ بِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْآتِيَةِ وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يَعْلَمُ عِنْدَ النِّيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّبَرُّزِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَذْكُورَاتُ وَإِنَّمَا لَحِقَتْ بِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْآتِيَة لِضَرُورَةِ بَقَاءِ التَّتَابُعِ الْمُتَوَسَّعِ فِيمَا لَا يَقْطَعُهُ تَرْغِيبًا فِيهِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُ أَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ كَالتَّبَرُّزِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ التَّبَرُّزِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ لَا يَكْفِيهِ هَذَا الْعَزْمُ فَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَبِهِ أَفْتَى م ر لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِكِفَايَتِهِ وَتَبِعَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي قِيَاسًا عَلَى الْمَرْتَبَة الْأُولَى بِالْأَوْلَى فَإِنَّ مَا بَعْدَ الْعَوْدِ فِيهَا اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ وَقَدْ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْعَزْمِ فَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ مَا بَعْدُ بَقِيَّةً لِمَا قَدَّرَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَزْمَ هُنَا لَيْسَ عَزْمًا عَلَى ابْتِدَاءِ زِيَادَةٍ حَتَّى يَكُونَ كَالْعَزْمِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ النَّوَوِيُّ كَمَا مَرَّ، وَالْأَوْلَوِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ صِحَّةِ الْقِيَاسِ. اهـ.

وَقَوْلُ شَيْخِنَا رحمه الله وَضَعَّفُوهُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ تَعْلِيلَ عَدَمِ لُزُومِ التَّجْدِيدِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يَقْتَضِي إلْحَاقَ كُلِّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى ضِمْنًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبًّا عَلَيْهِ فِي حَالِ خُرُوجِهِ لَهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ.

وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَصَاحِبِ الْعُبَابِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ اخْتِصَاصَ عَدَمِ الْقَطْعِ بِالتَّبَرُّزِ: وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إنْ خَرَجَ لِأَمْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَجَبَ التَّجْدِيدُ وَإِنْ خَرَجَ لِأَمْرٍ لَا يَقْطَعُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْغُسْلِ لِلِاحْتِلَامِ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ وَإِنْ كَانَ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ فَفِي التَّجْدِيدِ وَجْهَانِ. اهـ. الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ التَّقْدِيرُ بِمُدَّةٍ مَشْرُوطٍ تَتَابُعُهَا مُعَيَّنَةٍ بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ أَمْ لَا أَوْ غَيْرِ مَشْرُوطٍ تَتَابُعُهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ كَذَلِكَ فَفِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ يَلْزَمُ التَّتَابُعُ فِي الْأَدَاءِ وَكَذَا فِي قَضَاءِ مَا شُرِطَ تَتَابُعُهُ فَإِذَا خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مِمَّا يَأْتِي وَعَادَ لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا لِلْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ نَظَرًا لِبَقَاءِ التَّتَابُعِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا خَرَجَ لَهُ لَا يَطُولُ زَمَنُهُ عَادَةً وَلَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ كَالتَّبَرُّزِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ، وَالْأَكْلِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ، وَالْأَذَانِ الرَّاتِبِ وَأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَإِقَامَةِ حَدٍّ عَلَى مَا يَأْتِي لَمْ يَقْضِ زَمَنَهُ لِقِصَرِهِ وَإِنْ اتَّفَقَ طُولُهُ أَوْ طَالَ مَجْمُوعُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَطُولُ أَوْ يُنَافِي الِاعْتِكَافَ كَالْعِدَّةِ لَا بِسَبَبِهَا، وَالْجُنُونِ، وَالسُّكْرِ، وَالْإِغْمَاءِ بِلَا تَعَدٍّ، وَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُ بِمَعْنَى أَنَّهَا عُرْضَةٌ لِطُرُوِّهِ كَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قُضِيَ زَمَنُهُ مُتَتَابِعًا فِيمَا شُرِطَ فِيهِ التَّتَابُعُ دُونَ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا التَّتَابُعُ فَيَجُوزُ فِي قَضَائِهَا التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهَا لِلتَّعْيِينِ فِي الْأَدَاءِ وَقَدْ فَاتَ.

وَإِذَا خَرَجَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا لَا لِعُذْرٍ أَوْ لِعُذْرٍ يَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهُ التَّتَابُعَ كَالْعِدَّةِ بِسَبَبِهَا بِأَنْ طَلَّقَتْ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقُ نَفْسَهَا أَوْ لَا بِسَبَبِهَا وَقَدْ أَذِنَتْ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ فِي إتْمَامِهِ وَكَعِيَادَةِ الْمَرَضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ طَرَأَ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْحَيْضِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عُرْضَةً لِطُرُوِّهِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِإِمْكَانِ اعْتِكَافِهَا فِي زَمَنِ الطُّهْر وَكَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِتَعَدٍّ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ أَيْ: انْقَطَعَ لَا حُبُوطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ لِبَقَاءِ ثَوَابِ مَا اعْتَكَفَهُ وَاسْتَأْنَفَ مَا شُرِطَ فِيهِ التَّتَابُعُ مُتَتَابِعًا وَبُنِيَ فِيمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّتَابُعُ مَعَ جَوَازِ التَّفْرِيقِ كَذَا قَالُوا لَكِنْ اسْتَوْجَهَ سم فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْمَشْرُوطِ تَتَابُعُهَا عَدَمَ وُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا؛ لِأَنَّ مَا اعْتَكَفَهُ فِيهَا مَقْصُودٌ بِمُقْتَضَى التَّعْيِينِ فَلَا يُلْغَى وَقَدْ يُقَالُ فَوَاتُ الْمُلْتَزَمِ يَقْتَضِي الِاسْتِئْنَافَ

أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا

ص: 240

فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ

(وَمُقَدِّرَ الزَّمَنْ) أَيْ:، وَالْمُقَدِّرُ لِاعْتِكَافِهِ زَمَنًا (جَدَّدَهَا) أَيْ: النِّيَّةَ (لِقَاطِعٍ وِلَاهُ) أَيْ: لِخُرُوجِهِ لِمَا يَقْطَعُ وِلَاءَ الِاعْتِكَافِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ دُونَ خُرُوجِهِ لَمَا لَا يَقْطَعُهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ وَقَطَعَ الِاعْتِكَافَ لِشُمُولِ النِّيَّةِ كُلَّ الْمُدَّةِ بِالتَّعْيِينِ وَمَحَلّ ذَلِكَ إذَا قَدَّرَ زَمَنًا مُتَوَالِيًا فَإِنْ أَطْلَقَهُ كَيَوْمٍ، أَوْ شَهْرٍ وَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِخُرُوجِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً كَافٍ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَى الْعَوْدِ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ اعْتِكَافِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ ابْنَ الْعِمَادِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ حُرْمَةُ جِمَاعِهِ فِي خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَهُوَ بَعِيدٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمُقَدِّرُ لِاعْتِكَافِهِ) شَامِلٌ لِلْمَنْذُورِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْطَعُهُ) مِنْ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ وَالْخُرُوجِ نَاسِيًا بِرّ

(قَوْلُهُ: وَقُطِعَ الِاعْتِكَافُ) أَيْ: لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ كَزَمَنِ الْجُنُونِ، وَالْجِنَايَةِ بِلَا تَذَكُّرِ اعْتِكَافٍ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَدَّرَ زَمَنًا مُتَوَالِيًا) صَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ مُدَّةً وَشَرَطَ فِيهَا التَّتَابُعَ، أَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ مُتَتَابِعَةً فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الشَّهْرِ بَلْ صَرَّحُوا بِأَنَّ نِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا إلَّا قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ مُدَّةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ يُغْتَفَرُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فَقَطْ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الشَّهْرَ فَالتَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورَتِهِ وَلَكِنْ لَا يَفْسُدُ أَوَّلُهُ بِفَسَادِ آخِرِهِ لِعَدَمِ نَذْرِ التَّتَابُعِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَفْهُومُهُ الْفَسَادُ إذَا نَذَرَ التَّتَابُعَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذَا قَدَّرَ زَمَنًا مُتَوَالِيًا) قَدْ يَشْمَلُ الْمُتَوَالِيَ فِي نَفْسِهِ كَهَذَا الشَّهْرِ وَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَوَى مُدَّةً مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى مُدَّةً فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ مَا نَصُّهُ أَيْ: لِلِاعْتِكَافِ تَطَوُّعًا، أَوْ كَانَ قَدْ نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا التَّتَابُعَ أَمَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ فِيهَا، أَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ مُتَتَابِعَةً فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الْعَشْرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. اهـ. ثُمَّ شَرْحُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لَمْ يَجِبْ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ. اهـ. وَلَمْ يُصَرِّحْ بِشُمُولِ الْمُدَّةِ الْمُتَتَابِعَةِ لِلْمُتَتَابِعَةِ فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الْعَشْرِ لَكِنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيًا) قَدْ يَشْمَلُ الْمُتَوَالِيَ بِالشَّرْطِ وَالْمُتَوَالِيَ فِي نَفْسِهِ كَهَذَا الشَّهْرِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ أَوَّلهَا فَلَا وَإِنْ طَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ أَيْضًا فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ خَصَّ ذَلِكَ بِقَضَاءِ

ــ

[حاشية الشربيني]

التَّتَابُعُ فَلَا اسْتِئْنَافَ وَلَا تَتَابُعَ فِي قَضَائِهَا جَزْمًا وَإِذَا خَرَجَ لَا لِعُذْرٍ أَوْ لِعُذْرٍ يَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهُ التَّتَابُعَ نَاسِيًا لِلِاعْتِكَافِ أَوْ جَاهِلًا بِحُكْمِهِ أَوْ مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْقَطِعْ اعْتِكَافُهُ لَكِنْ يُقْضَى زَمَنُ الْخُرُوجِ وَإِنْ قَلَّ وَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَبَنَى عَلَى مَا سَبَقَ، وَالْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَلَا إكْرَاهٍ. اهـ. مَا أَرَدْنَاهُ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ آمِينَ

وَلَمْ يَذْكُرْ رحمه الله حُكْمَ مَا إذَا خَرَجَ لِمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ لَكِنْ ذَكَرَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ خَاصَّةً فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا وَخَرَجَ مِنْهُ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ جَدَّدَهَا أَيْ: النِّيَّةَ وُجُوبًا قَالَ الْمَدَنِيُّ: لَمْ يَحْضُرْنِي مَنْ ذَكَرَ الْعَزْمَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرُ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ عَوْدُهُ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اعْتِكَافٍ اكْتِفَاءً بِعَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ عَنْ إعَادَةِ النِّيَّةِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِكَافٌ آخَرُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ إلَخْ) الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ الْعَزْمِ أَوْ كِفَايَتِهِ

أَمَّا انْقِطَاعُ الِاعْتِكَافِ بِالْخُرُوجِ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ حَتَّى يَجِبَ قَضَاءُ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَلَا كَلَامَ فِيهِ كَذَا فِي حَوَاشِي الْمَدَنِيِّ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَدَنِيُّ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ لِاغْتِفَارِهِ لِلْمُعْتَكِفِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ فَوَاتُ الْمُلْتَزَمِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فَرْعٌ فِيمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ وَيُحْوِجُ إلَى الِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا فَقْدُ بَعْضِ شُرُوطِ الِاعْتِكَافِ وَهِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا كَالْكَفِّ عَنْ الْجِمَاعِ، وَالثَّانِي الْخُرُوجُ بِكُلِّ الْبَدَنِ عَنْ كُلِّ الْمَسْجِدِ (قَوْله فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا) بَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ الْعَزْمُ عِنْدَ دُخُولِهِ أَيَّ مَسْجِدٍ وَلَوْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ الِاعْتِكَافُ حِينَئِذٍ. اهـ.

ص: 241

(وَتَرْكُهُ الْوَطْءَ) أَيْ: بِالنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ وَتَرْكُهُ الْوَطْءَ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ خَارِجَهُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ (وَ) تَرْكُهُ (مَا اسْتَدْعَاهُ) أَيْ: مَا اسْتَدْعَى الْوَطْءَ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ بِشَهْوَةٍ (بِمَائِهِ) أَيْ: مَعَ إنْزَالِ مَائِهِ أَيْ: مَنِيِّهِ لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ بِمُحَرَّمٍ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ، أَوْ لَمْسٍ بِلَا شَهْوَةٍ، أَوْ احْتِلَامٍ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ وَيُشْتَرَطُ فِيمَا يُبْطِلُ مِنْ الْجِمَاعِ، وَالْإِمْنَاءِ الْعَمْدُ، وَالِاخْتِيَارُ، وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْوَاضِحِ أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ وَإِمْنَاؤُهُ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ نَظِيرَ مَا قَدَّمْته فِي الصَّوْمِ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ لَوْ، أَوْلَجَ الْخُنْثَى فِي غَيْرِهِ، أَوْ، أَوْلَجَ غَيْرُهُ فِي قُبُلِهِ فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ قَوْلَانِ كَالْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِ جِمَاعِهِ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ إنْزَالِهِ وَعَدَمِ إنْزَالِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ بِحَمْلِهِ عَلَى إنْزَالِهِ مِنْ فَرْجَيْهِ مَعًا ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ اشْتِرَاطِ تَرْكِ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِالْإِمْنَاءِ قَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّ ذِكْرَهُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ بِحِلٍّ، أَوْ قَاطِعًا لِلِاعْتِكَافِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ وَالِاحْتِلَامِ وَجِمَاعِهِ بِلَا تَذَكُّرٍ، أَوْ قَاطِعًا لِلْوِلَاءِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ لَا إنْ، أَوْلَجَا وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَاطِعَ قِسْمَانِ قَاطِعٌ لِلْوِلَاءِ فَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ الْمُتَتَابِعُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَقَاطِعٌ لِلِاعْتِكَافِ أَيْ: فِي الْحَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ فِي زَمَنِهِ الِاعْتِكَافُ

وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ أَيْضًا بِاعْتِبَارٍ فَقَالَ (وَقَطْعِهِ) أَيْ: الِاعْتِكَافِ يَكُونُ (بِالسُّكْرِ) لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَهُ لِلْعِبَادَةِ (وَالْحَيْضِ) ، وَالنِّفَاسِ لِمُنَافَاتِهِمَا لَهُ (وَالْجُنُونِ) إذْ الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ وَإِذَا حَضَرَك الْفَرْقُ بَيْنَ قَاطِعِ الِاعْتِكَافِ وَمُبْطِلِهِ عَرَفْت أَنَّهُ لَا يُشْكَلُ عَلَى عَدِّ الْجُنُونِ قَاطِعًا لِلِاعْتِكَافِ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْجُنُونِ مِنْ الِاعْتِكَافِ قَوْلُهُ لَوْ جُنَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ أُخْرِجَ وَلَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِيهِ، أَوْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِهِ حُسْبَانُهُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْإِغْمَاءِ

(أَوْ بِالْكُفْرِ) لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ (وَالِاحْتِلَامِ) كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ لِمُنَافَاتِهِ الِاعْتِكَافَ فَعُدُولُ النَّظْمِ عَنْ عَطْفِهِ لَهُ بِلَا كَمَا فِي الْحَاوِي إلَى عَطْفِهِ لَهُ بِالْوَاوِ إصْلَاحٌ وَنِعْمَ الْإِصْلَاحُ وَيُنَاسِبُهُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَجِمَاعِهِ بِلَا تَذَكُّرِ اعْتِكَافِهِ) وَمَعَ تَذَكُّرِهِ يُبْطِلُهُ لِقَطْعِهِ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي

(فَاغْتَسَلَا) أَيْ: فَيَغْتَسِلُ لِلِاحْتِلَامِ، وَالْجِمَاعِ (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ لِاحْتِرَامِهِ

وَأَشَارَ بِعِطْفِهِ بِالْفَاءِ إلَى طَلَبِ الْمُبَادَرَةِ بِالِاغْتِسَالِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ (بِهِ مُسَارِعًا) أَيْ: مُسْرِعًا بِهِ وُجُوبًا (يُرْعَى) أَيْ: لِرِعَايَتِهِ (الْوَلَا) فِي الِاعْتِكَافِ الْمُتَوَالِي، وَالتَّعْلِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِي الْحَدِيثِ «حُرْمَةُ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَسْجِدِ

ــ

[حاشية العبادي]

الْحَاجَةِ، ثُمَّ حَكَى التَّفْصِيلَ بَيْنَ قَضَائِهَا وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَجْهًا ضَعِيفًا. اهـ. وَخَالَفَ فِي الْعُبَابِ فَجَعَلَ مَا عَدَا قَضَاءَ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَعَادَ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهَا. اهـ. وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُهُ الْوَطْءَ) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ وَيَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَيُبْطِلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ، أَوْ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ مُتَتَابِعًا، أَوْ غَيْرَ مُتَتَابِعٍ مُوجِبُ جِنَايَةٍ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَحَيْضٍ وَسُكْرٍ وَكُفْرٍ لَا جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَغَتْ مُدَّةُ جُنُونٍ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ أَمَّا الْمَاضِي فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا فَيُسْتَأْنَفُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَتَابِعًا لَمْ يَبْطُلْ سَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا أَمْ نَفْلًا. اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقَالُ فِيهِ أَنَّ ذِكْرَهُ شَرْطٌ إلَخْ) وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ حِلُّ اللُّبْثِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ اللُّبْثُ مَعَهُ بِرّ (قَوْلُهُ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْآتِي لَا أَنَّ الْآتِيَ الْمُتَتَابِعَ أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعُ

(قَوْلُهُ: مَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ) كَالسُّكْرِ، وَالْكُفْرِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ، وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ وَكَانَ حَاصِلُهُ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ فِيهِ جِهَتَيْنِ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ بِاعْتِبَارِ إحْدَاهُمَا، وَالْوِلَاءَ بِاعْتِبَارِ الْأُخْرَى إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الِاحْتِيَاجَ إلَى ذِكْرِهِ

(قَوْلُهُ: بِالسُّكْرِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْمُتَعَدِّي بِهِ وَإِلَّا فَكَالْإِغْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَضَرَك إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا أَسْلَفَهُ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمُبْطِلُهُ) الْمُرَادُ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبِنَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَجِمَاعُهُ بِلَا تَذَكُّرِ اعْتِكَافِهِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَلَا يُبْطِلُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ تَذَكُّرِهِ يُبْطِلُهُ) أَقُولُ قَدْ ذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَوَاطِعِ السُّكْرَ، وَالْكُفْرَ وَهُمَا يَقْطَعَانِ الْوِلَاءَ أَيْضًا بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) إلَّا إنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِنْزَالَ بِذَلِكَ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَبْطُلُ مُطْلَقًا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: كَالْمُبَاشَرَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقَالُ فِيهِ إنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: إلَخْ) وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ حِلُّ اللُّبْثِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ اللُّبْثُ (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ الْمُتَتَابِعُ) أَيْ: وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إنْ كَانَ مَنْذُورًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: وَالْجُنُونِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّرْحِ آخِرًا إذْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي جُنُونٍ لَا تَعَدِّيَ بِهِ وَإِلَّا أَبْطَلَ الِاعْتِكَافَ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِلَا تَذَكُّرٍ) هَذَا خَاصٌّ بِالْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ بِلَا

ص: 242

عِنْدَ لُبْثِهِ» وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَبِهِ جَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلَيْهِمَا مِنْ جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْكُثْ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ

(وَلَيْسَ الِاغْمَا قَاطِعَا) لِلِاعْتِكَافِ بَلْ يُحْسَبُ مَعَهُ كَالنَّوْمِ

(وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَيْثُ خُصَّا) أَيْ: خَصَّهُ مَرِيدُ الِاعْتِكَافِ (بِالنَّذْرِ) لِاعْتِكَافِهِ (أَوْ) خُصَّ بِهِ (تَالِيهِ) بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ: تَالِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْفَضِيلَةِ وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ (أَوْ فِي) أَيْ: أَوْ خُصَّ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ بِالْمَسْجِدِ (الْأَقْصَى تَعَيَّنَ الْمَذْكُورُ) أَيْ: الْمَخْصُوصُ (أَوْ بَدِيلُهْ حَيْثُ هُوَ الْفَاضِلُ) عَلَى الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ

مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا مَفْضُولُهُ) إيضَاحٌ وَتَكْمِلَةٌ فَإِذَا أَخَصَّ نَذْرَهُ بِالْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ، أَوْ بِالثَّانِي تَعَيَّنَ هُوَ، أَوْ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَوْ بِالثَّالِثِ تَعَيَّنَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ صلى الله عليه وسلم:«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ لِلصَّلَاةِ لَكِنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي اعْتِكَافٍ مُتَوَالٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ إنْ خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ الْآخَرُ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ فَأَقَلَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَعَلَى مَا قَالَهُ لَوْ خَصَّ نَذْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ صلى الله عليه وسلم

وَدُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ كَمَا فِي النَّظْمِ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِيُّ وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْعُرْفِيُّ وَهُوَ فِي كَلَامِ النَّظْمِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ، أَوْ فِي الْأَقْصَى إذْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا قَرَّرْته

(كَالصَّلَاةِ) أَيْ: كَنَذْرِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ تَعَيَّنَ، أَوْ غَيْرَهُ تَخَيَّرَ كَمَا مَرَّ وَدَلِيلُ تَفَاوُتِهَا فِي الْفَضِيلَةِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» مَعَ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» أَيْ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَنَقَلَهُ الْعُمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّهُ الْكَعْبَةُ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا فَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْكَعْبَةِ كَفَى إتْيَانُهُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَيْثُ خُصَّا) إذْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآتِيَيْنِ كَمَا أَخَذْته مِنْ الْأَحَادِيثِ وَبَسَطْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الْيَاءِ) أَيْ: لِلْوَزْنِ، أَوْ بِنَاءً عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ وَهِيَ تَقْدِيرُ نَصْبِ الْيَاءِ فِي السَّعَةِ وَعَلَيْهَا قِرَاءَةُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] بِإِسْكَانِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي) يُمْكِنُ جَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بِتَقْدِيرِ خُصَّ بِمَعْنَى حَضَرَ فَتَكُونُ فِي يَدِ حَالِهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ هُوَ) أَيْ: الْبَدِيلُ

(قَوْلُهُ: لَا مَفْضُولُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ أَيْ: الْمَفْضُولُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْله وَكَذَلِكَ الْخَبَرُ السَّابِقُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ قَوْلُهُ مَسْجِدِي هَذَا بِرّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) عَلَيْهِ أَيْضًا الظَّاهِرُ أَنَّ شَيْئًا مِنْهَا لَا يَقُومُ مَقَامَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، أَوْ الْأَقْصَى وَهَلْ مَسْجِدُ قُبَاءَ عَلَى تَعَيُّنِهِ فِي رُتْبَتِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَعَيُّنَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لِأَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَقُومُ مَقَامَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَلَا الْأَقْصَى مَعَ أَنَّ فِي الْإِلْحَاقِ نَظَرًا م ر (قَوْلُهُ: تُخُيِّرَ كَمَا مَرَّ) أَيْ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ

ــ

[حاشية الشربيني]

تَذَكُّرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْكُثْ) فَإِذَا لَمْ يَمْكُثْ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْغُسْلِ فِيهِ وَخَارِجَهُ عَلَى السَّوَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ شَيْخُنَا ذ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْإِغْمَاءُ قَاطِعًا) وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الْإِغْمَاءُ مُدَّةَ الِاعْتِكَافِ مَا عَدَا الْجُزْءَ الَّذِي أَوْقَعَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَهُوَ كَالصَّوْمِ يَكْفِي فِيهِ لَحْظَةٌ بِلَا إغْمَاءٍ وَمَا قِيلَ إنَّ زَمَنُ النِّيَّةِ لَيْسَ مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ فَقَدْ اسْتَغْرَقَ الْإِغْمَاءُ مُدَّةَ الِاعْتِكَافِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ زَمَنَهَا مِنْهُ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهَا الِانْعِقَادُ بِأَوَّلِهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ رحمه الله

(قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا) فَالصَّلَاةُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ بِبَاقِي الْمَسَاجِدِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ م ر وَقَالَ حَجَرٌ: الصَّلَاةُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ مُكَرَّرَةٍ ثَلَاثًا بِبَاقِي الْمَسَاجِدِ وَوَجْهُهُ فِي التُّحْفَةِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِي هَذَا) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ مُتَأَخِّرُو أَئِمَّتِنَا تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ وَقِيلَ يَعُمُّ سَائِرَ مَا زِيدَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَدِينَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ. اهـ. مَدَنِيٌّ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا. اهـ. سم. اهـ. مَدَنِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الصَّلَاةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ مِائَتَيْ صَلَاةٍ فِي الْأَقْصَى؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فِي غَيْرِهِ وَمِائَتَانِ فِي خَمْسِمِائَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فِيمَا سِوَاهُ) يَشْمَلُ الْأَقْصَى، وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ

ص: 243

وَأَصْلِهَا فِي بَابِ النُّذُورِ كَالصَّلَاةِ فِي هَذَا الِاعْتِكَافِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ نَعَمْ تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ النَّذْرِ عَنْ الْوَسِيطِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ أَدَاءَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ثُمَّ إنْ أَدَّاهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَتُهُ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ أَيْضًا إنْ اسْتَوَتْ جَمَاعَتَاهُمَا

(وَمَتَى مَا عَيَّنَا لِلِاعْتِكَافِ زَمَنًا) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (تَعَيَّنَا) وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَأْثَمُ بِهِ إنْ تَعَمَّدَهُ

(كَالصِّيَامِ) أَيْ: كَنَذْرِهِ لِلصِّيَامِ فِي زَمَنٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَذْرِهِ لَهُ فِي مَكَان وَلَوْ بِمَكَّةَ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْحَرَمُ لِلصَّوْمِ عَنْ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ (لَا) نَذْرُهُ (لَأَنْ يُصَلِّيَا) أَيْ: لِلصَّلَاةِ (وَالصَّدَقَاتِ) فِي زَمَنٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ هُنَا، لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ التَّعْيِينَ فِي الصَّلَاةِ وَجَرَى عَلَيْهِ سَلَامَةُ بْنُ جَمَاعَةَ فَارِقًا بِأَنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ بِمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ (، وَالْفَوَاتُ) بِمَعْنَى الْغَائِبِ مِمَّا تَعَيَّنَ زَمَنُهُ مِنْ اعْتِكَافٍ وَصَوْمٍ (قُضِيَا) كَسَائِرِ الْمُؤَقَّتَاتِ

(وَنَاذِرٌ لِلَّهِ أَنْ يَعْتَكِفَا

يَوْمًا يَكُونُ صَائِمًا فِيهِ)

، أَوْ هُوَ صَائِمٌ فِيهِ (كَفَى) لَهُ (عُكُوفُهُ) صَائِمًا (فِي رَمَضَانَ) ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ صَوْمًا بَلْ اعْتِكَافًا بِصِفَةٍ وَقَدْ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ نَذْرَهُ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ يُفْهِمُ التَّعَيُّنَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي النَّفْلِ الَّذِي يُطْلَبُ لَهُ الْبَيْتُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَسَاجِدِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ مَا يَشْمَلُ الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ، ثُمَّ إنْ أَدَّاهَا إلَخْ لَا يُنَاسِبُ بِشُمُولِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إذْ جَمَاعَةُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَا تَقُومُ مَقَامَ جَمَاعَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) هُوَ شَامِلٌ لِبَقِيَّةِ مَسَاجِدِ الْحَرَمِ خُصُوصًا مَعَ تَفْسِيرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ السَّابِقِ وَبِالْأَوْلَى بِقَاعُ الْحَرَمِ حَيْثُ لَا مَسْجِدِيَّةَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ لِلصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يُذْكَرْ لِبَيَانِ حُكْمِهِ قَصْدًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَكَذَا فِي الِاعْتِكَافِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَسْجِدٌ لِلِاعْتِكَافِ بِنَذْرٍ لَهُ فِيهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا عَيَّنَهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ وَاحِدًا مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا عَيَّنَهُ وَقَامَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ مَقَامَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ الْمَسَاجِدِ مَقَامَهُ

(قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ الْفَرْضِ) لَمْ يُقَيَّدْ بِالْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَتُهُ أَعْظَمَ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِالتَّقْيِيدِ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَسْجِدٌ. اهـ. فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَدَاءَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي شُمُولِ الِانْفِرَادِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، ثُمَّ إنْ أَدَّاهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَتُهُ أَعْظَمَ إلَخْ مَا نَصُّهُ: هَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ قُلْنَا يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَيَّنَهُ وَهُوَ لَا يَتَّجِهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَكَلَامُهُ فِي الْأَوَّلِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ نَذَرَ صَلَاةَ الْفَرْضِ فِي مَسْجِدٍ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ لَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ

(قَوْلُهُ: وَمَتَى مَا عَيَّنَا لِلِاعْتِكَافِ زَمَنًا) وَأَمَّا تَعْيِينُ الْمَكَانِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَيْثُ خُصَّا إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ) فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَهَا وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا عَنْهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: لَا لَأَنْ يُصَلِّيَا إلَخْ) وَأَمَّا الْمَكَانُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ لِلصَّوْمِ وَلَوْ مَكَّةَ وَلَا زَمَانٌ لِلصَّدَقَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا امْتِنَاعَ تَأْخِيرِ الصَّدَقَةِ مَعَ التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِكَافٍ وَصَوْمٍ) أَيْ: وَكَذَا الصَّلَاةُ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

فِيمَا سِوَاهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ فِيمَا سِوَاهُ لَا يَشْمَلُ الْأَقْصَى لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْأَلْفِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْأَقْصَى. اهـ. أَيْ: فَلَا تَكُونُ بِأَلْفٍ فِي كُلِّ مَا سِوَاهُ بَلْ فِي الْأَقْصَى فَقَطْ وَفِي غَيْرِهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفٍ وَقَدْ أَطْلَقَ أَنَّهَا فِي غَيْرِهِ بِأَلْفٍ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَمَتَى مَا عَيَّنَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنًا لِصَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ صَوْمٍ تَعَيَّنَ وَيَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ تَقْدِيمِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ وَيَقَعُ الْمُؤَخَّرُ قَضَاءً وَيَقْضِي مَا قَدَّمَهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعُذْرُ يُسْقِطُ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ كَالْإِغْمَاءِ، وَالْجُنُونِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجُنُونُ دُونَ الْإِغْمَاءِ فِي الصَّوْمِ أَسْقَطَ ذَلِكَ الْمَنْذُورَ وَإِذَا عَمَّ وَقْتَهُ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ الْحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ يُسْقِطَانِ الْمَكْتُوبَةَ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ، وَالْإِغْمَاءَ إنَّمَا أَسْقَطَاهَا لِتَكَرُّرِهَا أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَتَكَرَّرْ الصَّوْمُ أَسْقَطَهُ الْجُنُونُ دُونَ الْإِغْمَاءِ فَإِمَّا أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ جَمِيعِ الْأَعْذَارِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، وَالْمَنْذُورَةِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَيُجْعَلُ كُلُّ مَا مَنَعَ قَضَاءَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ يَمْنَعُ قَضَاءَ الْمَنْذُورِ الَّذِي مِنْ جِنْسِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَكَرُّرٍ وَلَا لِعَدَمِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ

وَإِمَّا أَنْ يُوجِبَ قَضَاءَ النَّذْرِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ بِعُمُومِهِ وَعَدَمِ إيجَابِهِ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُنَاسِبُهُ مِنْ التَّوْسِعَةِ مَا لَا يُنَاسَبُ الْمَنْذُورَ بِخُصُوصِهِ وَلِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ لِلصَّوْمِ وَلَوْ مَكَّةَ وَلَا زَمَانٌ لِلصَّدَقَةِ وَلَوْ رَمَضَانَ قَالَ الشَّرْحُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْأَوَّلِ كَسْرُ

ص: 244

وُجِدَتْ (وَامْتَنَعْ

إجْزَاءُ مَا مِنْ ذَيْنِ وَحْدَهُ يَقَعْ)

أَيْ: إجْزَاءُ مَا يَقَعُ وَحْدَهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِالْمُلْتَزَمِ

(وَنَاذِرٌ لِلِاعْتِكَافِ صَائِمًا)، أَوْ بِصَوْمٍ (وَعَكْسُهُ يَلْزَمُهُ كِلَاهُمَا) أَيْ: الصَّوْمُ، وَالِاعْتِكَافُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُمَا فَلَا يَكْفِي اعْتِكَافُهُ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ

(وَ) يَلْزَمُهُ (الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَالْوَلَاءِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يَصْلُحُ وَصْفًا لِلِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْنُونَاتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَعَلَى الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَوَالِيَةٍ صَائِمًا وَجَامَعَ لَيْلًا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُمَا لِانْتِفَاءِ الْجَمْعِ وَلَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَالْعِيدِ اعْتَكَفَهُ وَلَا يَقْضِي الصَّوْمَ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ (لَا بِنَذْرِ الِاعْتِكَافِ مُصَلِّيًا، وَالْعَكْسُ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ وَإِنْ لَزِمَهُ كِلَاهُمَا إذْ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهَا فِعْلًا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْجَمْعُ إلَخْ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي يَوْمَ الصَّوْمِ اعْتِكَافُ لَحْظَةٍ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِغْرَاقُهُ بِالِاعْتِكَافِ لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ، وَاللَّفْظُ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ

(قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةِ مُتَوَالِيَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ مُتَتَابِعَةً صَائِمًا فَجَامَعَ لَيْلًا اسْتَأْنَفَهَا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لِانْتِفَاءِ الْجَمْعِ. اهـ. أَيْ: لِبُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالْجِمَاعِ فَلَمْ يُوجَدْ اعْتِكَافٌ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَلَمْ يُجْمَعْ بَيْنَ اعْتِكَافِهَا، وَالصَّوْمِ فَلْيَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْنُونَاتِهِ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الِاعْتِكَافَ مِنْ مَسْنُونَاتِ الصَّوْمِ فَيَصْلُحُ وَصْفًا لَهُ (قَوْلُهُ: إذْ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهَا فِعْلًا إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النَّذْرِ

ــ

[حاشية الشربيني]

النَّفْسِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْأَمْكِنَةِ وَبِالثَّانِي إرْفَاقُ الْمُحْتَاجِينَ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْأَزْمِنَةِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَأْخِيرُهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا وَفَارَقَتْ الزَّكَاةَ بِتَشَوُّفِ النَّفْسِ إلَيْهَا فِي وَقْتِهَا دُونَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ تَعَيَّنَ زَمَنُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى دُونَ مَكَانِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا مَعَ مُضَاعَفَتِهِ بِمَكَّةَ كَمَا وَرَدَ دُونَ مَكَانِ الْأَوَّلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ قُلْت: لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَنَى بِالْأَزْمِنَةِ أَكْثَرَ مِنْهُ بِالْأَمْكِنَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِمَا عَدَا الِاعْتِكَافَ مِمَّا ذُكِرَ زَمَنًا يَقَعُ فِيهِ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يُوجِبْ لَهُ مَكَانًا كَذَلِكَ فَكَانَ اعْتِنَاؤُهُ بِالْأَوْقَاتِ أَكْثَرُ وَيَكُونُ الْقَصْدُ الْأَعْظَمُ مِنْ الِاعْتِكَافِ حَبْسَ النَّفْسِ كَالصَّوْمِ أُلْحِقَ بِهِ فِي الزَّمَنِ وَمِنْ الصَّدَقَةِ مَا مَرَّ اخْتَصَّتْ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ زَمَنِهَا وَأَمَّا الْمَكَانُ فَإِنْ امْتَازَ بَعْضُهُ بِمَزِيدِ مُضَاعَفَةٍ صَحَّتْ وَهُوَ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَقَةِ فَلَزِمَتْ فِيهِ دُونَ مَا عَدَاهُ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاعْتِكَافُ؛ لِأَنَّهُ خُصَّ شَرْعًا بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ هُوَ الْمَسْجِدُ وَلَمْ يُخَصَّ بِزَمَنٍ كَذَلِكَ فَكَانَ تَعَلُّقُهُ بِالْأَمْكِنَةِ أَشَدَّ لَكِنَّهُ قُصِرَ عَلَى مَا صَحَّتْ فِيهِ الْمُضَاعَفَةُ لِتَمَيُّزِهِ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَمْ تَصِحَّ فِيهِ الْمُضَاعَفَةُ بِمَكَّةَ وَلَا غَيْرِهَا وَحَدِيثُهُ بِهَا فِيهَا لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِمَكَانٍ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ اعْتِرَاضُهُ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ يَضُمُّ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْمَنْذُورَةِ عَدَمَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ فِي الْإِغْمَاءِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ

(قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ إجْزَاءُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي بَعْدُ أَنَّهُ إنْ نَوَى الِاعْتِكَافَ عَنْ الْمَنْذُورِ أَوْ الصَّوْمِ عَنْ الْمُقَيَّدِ بِهِ الْمَنْذُورُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ كِلَاهُمَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَقَدْ اُلْتُزِمَ الْمُقَيَّدُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ اللَّفْظِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ تُخَالِفُ فَلَزِمَ الْقَيْدُ أَيْضًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَاكَ لَيْسَ مَنْذُورًا بَلْ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صِفَةً لِلْيَوْمِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ: يَصُومَ مُعْتَكِفًا أَوْ بِاعْتِكَافٍ لَزِمَاهُ، وَالْجَمْعُ أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَهُوَ صَائِمٌ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَنَا أَوْ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ اشْتَرَطَ الصَّوْمَ فِي اعْتِكَافِهِ الْمُخْرِجِ لَهُ عَنْ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ كَذَلِكَ لَكِنْ أَجْزَأَهُ رَمَضَانُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ نَفْلًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ صَوْمًا بَلْ اعْتِكَافُهُ بِصِفَةٍ وَقَدْ وُجِدَتْ وَفَارَقَ وَأَنَا صَائِمٌ صَائِمًا السَّابِقَ مَعَ أَنَّ كُلًّا حَالٌ بِأَنَّ الْمُفْرَدَةَ وَقَعَتْ قَيْدًا لِلِاعْتِكَافِ، وَالْجُمْلَةَ وَقَعَتْ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الَّذِي يُرَاعِيهِ الْفَقِيهُ قَيْدًا لِلْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ فَهِيَ بِالذَّاتِ قَيْدٌ لِلظَّرْفِ لَا لِلْمَظْرُوفِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ النَّذْرِ يَوْمًا وَيَعْتَكِفَ فِيهِ عَنْ النَّذْرِ وَلَوْ لَحْظَةً حَتَّى فِي صُورَةِ الْعَكْسِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْجَوْهَرِيِّ حَيْثُ أَوْجَبَ فِيهَا اعْتِكَافَ يَوْمِ الصَّوْمِ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ صَائِمٌ مُعْتَكِفًا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَصْدُقُ وَلَوْ مَعَ اعْتِكَافِ اللَّحْظَةِ بَلْ كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مُعْتَكِفًا بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا صَائِمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُ يَوْمِ الصَّوْمِ جَزْمًا لِلتَّنْصِيصِ فِيهِ عَلَى الْيَوْمِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْيَوْمَ فِيهِ ضَرُورِيٌّ فَالتَّنْصِيصُ فِيهِ كَلَا تَنْصِيصٍ فَإِنْ اعْتَكَفَ عَنْ النَّذْرِ وَهُوَ غَيْرُ صَائِمٍ عَنْ النَّذْرِ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِذَا بَطَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ الْآخَرُ عَنْ النَّذْرِ بَلْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: إذَا بَطَلَ الصَّوْمُ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ أَيْ: لَا الْعَكْسُ إذْ لَيْسَ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ بُطْلَانُ الِاعْتِكَافِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ تَنَاسُبِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَفّ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَوْ يَصُومَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ

ص: 245

لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ لِكَوْنِهِ كَفًّا بِخِلَافِهِ مَعَ الصَّوْمِ لِتَقَارُبِهِمَا فَإِنَّ كُلًّا كَفٌّ فَجُعِلَ أَحَدُهُمَا وَصْفًا لِلْآخَرِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ كَمَا فِي تَيْنِكَ وَإِلَى الْخِلَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَشَارَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (مَعَ خِلَافِ) فِي لُزُومِ الْجَمْعِ هُنَاكَ وَعَدَمِ لُزُومِهِ هُنَا، وَاللَّازِمُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهَا بِالنَّذْرِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ كُلَّ يَوْمٍ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ فَإِنْ تَرَكْنَا الظَّاهِرَ فَلِمَ اُعْتُبِرَ تَكْرِيرُ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلَّ يَوْمٍ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَرَكَ الظَّاهِرَ فِي الِاسْتِيعَابِ دُونَ التَّكْرِيرِ لِيَسْلُكَ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ إذْ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ لَا تَسْتَوْعِبُ الْأَيَّامَ وَتَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مُحْرِمًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا لَزِمَاهُ وَلَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي صَلَاةً يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَزِمَاهُ وَفِي لُزُومِ جَمْعِهِمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ الْقَوْلِ بِمُقَابِلِ لُزُومِ الْجَمْعِ فِي الْأَخِيرَةِ

(وَنَذْرِ) اعْتِكَافِ (شَهْرٍ) بِلَا تَعْيِينٍ (يَقْتَضِي الْهِلَالِيّ) يَعْنِي يَصْدُقُ بِاعْتِكَافِ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ تَامٍّ، أَوْ نَاقِصٍ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ وَإِنْ دَخَلَهُ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ كَمَّلَ بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ (مَعَ اللَّيَالِي مِنْهُ) أَيْ: الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيَّامَ شَهْرٍ، أَوْ نَهَارَهُ فَلَا يَقْتَضِي اللَّيَالِيَ فَلَوْ نَوَى إخْرَاجَهَا بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ

ــ

[حاشية العبادي]

مِنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ كَالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ مُتَوَضِّئًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَالصَّلَاةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: وَتَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ) لَكِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ) فَيَلْزَمَانِهِ دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ) لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَلْزَمُهُ حَجٌّ وَاحِدٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْجَمْعِ هَلْ يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ لِيَكُونَ الْإِحْرَامُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَيَنْسَحِبَ حُكْمُهُ عَلَى بَاقِيهَا وَعَلَى هَذَا هَلْ يَجِبُ بَقَاؤُهَا مُحْرِمًا إلَخْ، أَوْ يَجُوزُ تَحَلُّلُهُ وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهَا، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِهَا وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ تَكْرِيرُ الْعُمْرَةِ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ لِإِمْكَانِ تَكْرِيرِهَا كَمَا لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اللُّزُومُ كَالصَّلَاةِ وَعَدَمُ اللُّزُومِ، وَالْفَرْقُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ مُتَكَرِّرَةٌ بِخِلَافِ النُّسُكِ الْوَاجِبِ وَهَذَا عَلَى الْمُرَجَّحِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْجَمْعِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِهِ فَفِي لُزُومِ التَّكَرُّرِ نَظَرٌ سم

(قَوْلُهُ: لُزُومُ الْجَمْعِ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: مَعَ قَوْلِهِ فِيهَا يُقْرَأُ فِيهَا

(قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْهِلَالِيَّ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ، أَوْ شَهْرًا فَبِلَيَالٍ هِلَالِيًّا، أَوْ مُتَفَرِّقًا إلَخْ وَقَوْلُهُ، أَوْ مُتَفَرِّقًا قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: مِنْ شَهْرَيْنِ بِأَنْ يَعْتَكِفَ مِنْهُمَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً، أَوْ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ بِأَنْ يَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ مُتَفَرِّقَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَهُ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ) صَادِقٌ بِلَحْظَةٍ بَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْتَضِي اللَّيَالِيَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: حَتَّى يَنْوِيَهَا كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَيَلْزَمُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى إخْرَاجَهَا بِقَلْبِهِ إلَخْ) فَالنِّيَّةُ تُؤَثِّرُ فِي الْإِدْخَالِ لَا فِي الْإِخْرَاجِ

ــ

[حاشية الشربيني]

فَإِنَّهُمَا يَلْزَمَانِهِ دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ التَّنَاسُبِ إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُبَاشَرَةٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ) وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَر بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ نَذْرٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَهُ جَمْعُ الْكُلِّ فِي يَوْمٍ بِتَسْلِيمَاتٍ بِقَدْرِهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ) أَيْ: اسْتِيعَابَ الْيَوْمِ بِالصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَجَابَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ مُصَلِّيًا حَالٌ مِنْ أَيَّامٍ وَهِيَ فِي قُوَّةِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَيَوْمٍ فَتَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ صَلَاةٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا وَأَقَلُّ وَاجِبِهَا رَكْعَتَانِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَشْرَةُ أَيَّامٍ مُحْرِمًا) قَالَ سم: يَلْزَمُهُ فِي الِاعْتِمَارِ لِكُلِّ يَوْمٍ عُمْرَةٌ وَيَجُوزُ جَمْعُهَا فِي يَوْمٍ بِتَحَلُّلَاتٍ بِقَدْرِهَا وَلَزِمَهُ فِي الْحَجِّ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَكَرُّرِهِ فِي أَيَّامِ الِاعْتِكَافِ حَتَّى يَلْزَمَ حَجَّاتٌ بِعَدَدِهَا. اهـ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّرْحِ فِي الْجَوَابِ وَتَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ عَدَمُ تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ لَكِنْ يَظْهَرُ ذَلِكَ عَلَى جَوَابِ حَجَرٍ الْمَنْقُولِ سَابِقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قَالَ مُحْرِمًا كَمَا فِي الشَّرْحِ وَأَطْلَقَ يَتَخَيَّرُ حَرَّرَهُ، ثُمَّ إنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوَقُّفًا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مَسْلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَالتَّكَرُّرُ فِي أَيَّامِ الِاعْتِكَافِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ الْعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ

(قَوْلُهُ: لَزِمَاهُ) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لَا أَقَلَّ بِالسُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي خُصُوصِ الْقِيَامِ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: بِالِاتِّفَاقِ) يُنْظَرُ وَجْهُ الِاتِّفَاقِ دُونَ مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ إلَخْ) أَيْ: وَيَكْفِيهِ إذَا دَخَلَ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ) أَيْ: أَوْ مَعَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ

ص: 246

لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ (لَا التَّوَالِي) أَيْ: تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ فَلَا يَقْضِيهِ نَذْرُ اعْتِكَافِ شَهْرٍ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ تَوَالٍ

(وَإِنْ نَوَى الْوِلَاءَ) أَيْ: التَّتَابُعَ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْضًا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مُقَابِلَهُ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي فِي تَنَاوُلِ الْأَيَّامِ اللَّيَالِيَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا نَقْلًا فَقَالَ الْإِمَامُ لَوْ نَوَى التَّتَابُعَ فَمَضْمُونُ الطُّرُقِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ بَلْ النِّيَّةُ مَعَ الْكِنَايَةِ كَالصَّرِيحِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَأَمَّا مَعْنًى فَلِمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاجِحُ إيجَابَ اللَّيَالِيِ بِالنِّيَّةِ أَيْ: فِيمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّ فِيهِ وَقْتًا زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ اهـ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ (كَالتَّفَرُّقِ) أَيْ: نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ لَا يَقْتَضِي التَّوَالِيَ كَمَا لَا يَقْتَضِي التَّفَرُّقَ؛ لِأَنَّ شَهْرًا مُطْلَقٌ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا يَقْتَضِي أَحَدَهُمَا مُعَيَّنًا فَكَمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّفَرُّقِ يَخْرُجُ عَنْهَا بِالتَّوَالِي

(وَإِنْ جَرَى اشْتِرَاطُهُ) أَيْ: التَّفَرُّقِ (بِالْمَنْطِقِ) ؛ لِأَنَّ التَّوَالِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذَا عَيَّنَ غَيْرَهُ وَبِالْإِفْرَادِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ نَعَمْ إنْ جَرَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ صَوْمًا مُتَفَرِّقًا لَا يُجْزِئُهُ التَّوَالِي كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ النَّذْرِ وَكَذَا إنْ قَصَدَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَسَبْعَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي تَنَاوُلِ الْأَيَّامِ، وَاللَّيَالِي) أَيْ: بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً) فَتَجِبُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَ بِهَا وَاجِبَانِ كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ اللَّيَالِيِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُع إيجَابُ غَيْرِهِ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمَنْطِقِ) أَيْ: النُّطْقِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ جَرَى ذَلِكَ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، أَوْ شَرْطُ تَفْرِيقِهِ أَيْ: الشَّهْرِ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَلَا الْتَزَمَ مَعَهُ صَوْمًا أَجْزَأَهُ التَّتَابُعُ. اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَنْذُرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَهَا صَائِمًا لَزِمَهُ التَّفْرِيقُ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْمُتَتَابِعَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَفَرِّقِ كَعَكْسِهِ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ اشْتِرَاطُ التَّفْرِيقِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَدْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ تَبَعًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَنَذَرَ مَعَ ذَلِكَ اعْتِكَافَهَا فَيَلْزَمُهُ تَفْرِيقُهُ تَبَعًا لِلصَّوْمِ حَجَرٌ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لَا التَّوَالِي) إذَا تَأَمَّلْته مَعَ قَوْلِهِ يَصْدُقُ بِالِاعْتِكَافِ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ إذَا دَخَلَ إلَخْ اسْتَفَدْت أَنَّهُ إذَا دَخَلَ حِينَئِذٍ كَفَاهُ مِقْدَارُ هَذَا الشَّهْرِ وَلَوْ نَاقِصًا مُتَفَرِّقًا فِي أَشْهُرٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ هَكَذَا أَوْ شَهْرًا فَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ بِلَيَالٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَكِفَهُ هِلَالِيًّا وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ نَقَصَ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْهِلَالِ أَوْ مَعَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ مُفَرَّقًا مِنْ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ نَعَمْ يُسَنُّ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ كِفَايَةَ النَّاقِصِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ اعْتِكَافِهِ كُلِّهِ وَعَلَّ هَذَا يُزَادُ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ وَإِنْ دَخَلَهُ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ إلَخْ أَمَّا إذَا دَخَلَهُ قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ مَعَهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَفَرَّقَ الِاعْتِكَافَ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: أَيْ: تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ) الْأَوْلَى التَّتَابُعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَتَابُعَ الِاعْتِكَافِ أَوْ تَتَابُعَ الْأَيَّامِ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُ نَذْرُ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا وَجَبَتْ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ التَّتَابُعِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَةٌ بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ) فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ. اهـ. لَكِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَأْتِي فِي دُخُولِ اللَّيَالِيِ فَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ فَرَضَهُ فِيمَا إذَا عَبَّرَ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ اللَّيَالِي كَمَا فِي الْعُبَابِ، وَالرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى اعْتِكَافَ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهَا مَعَ التَّعْيِينِ لَا تَدْخُلُ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْأَيَّامِ كَمَا فِي الرَّوْضِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِنَا ذ رحمه الله مَا يُفِيدُهُ لَكِنْ إذَا عَبَّرَ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مَثَلًا لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فِي دُخُولِ اللَّيَالِيِ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِهَامِشِ الْحَاشِيَةِ فَلْيَعْرِضْ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ بِنَحْوِ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ وَضَمَّ إلَيْهِ نِيَّةَ اللَّيَالِي وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْآتِي تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: لَا يُجْزِئُهُ التَّوَالِي) ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ التَّفْرِيقَ مَرَّةً، وَالتَّتَابُعَ مَرَّةً فَفِي كُلٍّ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ عَشْرَةٍ مُفَرَّقَةً قَضَاهَا مُتَتَابِعَةً وَقَعَ عَنْ النَّذْرِ خَمْسَةٌ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَصَدَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعَيُّنِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَصَدَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً) أَيْ: قَصَدَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ التَّتَابُعُ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا جَرَوْا عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ التَّتَابُعِ بِالنِّيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ فَكَذَا هُنَا لَا تَجِبُ التَّفْرِقَةُ بِالنِّيَّةِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ، وَالْتَزَمَ فِيهِ الصَّوْمَ أَوْ كَوْنَهُ فِي إحْدَى

ص: 247

أَوَّلُهَا غَدًا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعْيِينِ وَأَقُولُ وَمُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ كَاللَّفْظِ وَمُؤَيِّدٌ لِمَا صَوَّبَهُ هُوَ فِيمَا مَرَّ قَرِيبًا (كَمِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: كَمَا لَا يَقْتَضِي نَذْرُ اعْتِكَافِ هَذَا الشَّهْرِ الْوِلَاءَ (بِالْقَضَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَلَا) فِي الْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ اعْتِكَافُ الْأَدَاءِ إلَّا وِلَاءً إذْ الْوِلَاءُ فِيهِ كَانَ مِنْ حَقِّ الْوَقْتِ وَضَرُورَتِهِ كَرَمَضَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَهُ؛ لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ إيَّاهُ وَلَوْ أَبْدَلَ الْيَوْمَ بِلَيْلَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ الزَّمَانَ لَمْ يُجْزِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ بِصِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ فَفَاتَهُ أَجْزَأَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (وَمَا يَوْمٌ كَذَا) أَيْ: وَلَيْسَ نَذْرُ يَوْمٍ كَنَذْرِ شَهْرٍ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْوِلَاءَ بَيْنَ سَاعَاتِهِ بَلْ يَقْضِيهِ فَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَهُ لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ عَلَى الْأَيَّامِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الشَّهْرِ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ فَلَوْ دَخَلَ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ مِنْ ثَانِيهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِحُصُولِ الْوِلَاءِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يُجْزِئُهُ لِتَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ بِتَخَلُّلِ مَا لَيْسَ مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَوْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ يَوْمًا مِنْ الْآنَ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ لَيْلًا لِيَتَحَقَّقَ الْوِلَاءُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَإِنَّ اللَّيْلَةَ الْمُتَخَلِّلَةَ لَا تَمْنَعُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمُؤَيِّدٌ لِمَا صَوَّبَهُ هُوَ إلَخْ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا قَالَاهُ أَيْضًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَتِهِمَا مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ كَاللَّفْظِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ) وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ اللَّيْلُ عَنْ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ، وَالْأَوْجَبُ التَّكْمِيلُ حَجَرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا أَقْصَرَ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ فَاتَهُ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَقَضَاهُ فِي يَوْمٍ أَقْصَرَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ اللَّيْلِ م ر سم (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ)

ــ

[حاشية الشربيني]

الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ أَوْ تَعْيِينُهَا أَوْ تَتَابُعُهَا لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ إنْ كَانَ الِالْتِزَامُ بِاللَّفْظِ فَإِنْ كَانَ بِالنِّيَّةِ فَلَا؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ فَكَذَا مُتَعَلَّقُهُ نَعَمْ إنْ قَدَّرَ بِاللَّفْظِ أَيَّامًا وَنَوَى تَعْيِينَهَا لَزِمَهُ أَوْ تَتَابُعَهَا مَرِيدًا بِهِ تَوَالِيَ الِاعْتِكَافِ لَا تَوَالِيَ الْأَيَّامِ وَلَا مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَزِمَتْهُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّتَابُعِ وَدُونَ التَّتَابُعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ اللَّيَالِي وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَنَوَى عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَشْرَةً مُعَيَّنَةً أَوْ عَشْرَةً مُتَتَابِعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى أَصْلِ الِاعْتِكَافِ وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَى تَتَابُعَهَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لَزِمَهُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ التَّتَابُعِ وَدُونَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ تَعْيِينِهَا لَزِمَهُ وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْأَيَّامِ وَنَوَى تَعْيِينَهَا فَيَلْزَمُ وَلَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مُفَرَّقَةً لَزِمَ التَّفْرِيقُ وَبَيْنَ مَا إذَا نَوَى أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَمَا فِي الشَّرْحِ فَلَا يَلْزَمُ التَّفْرِيقُ لَوْ كَانَتْ مُفَرَّقَةً تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) فَإِنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَلَاةٌ نَهَارِيَّةٌ صَحَّ قَضَاؤُهَا لَيْلًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ نَهَارًا لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُمَا لَيْلًا. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ) فَإِنْ خَرَجَ لَيْلًا لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي هَذِهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) وَيُكَمَّلُ مِمَّا بَعْدَهَا إنْ كَانَتْ أَقْصَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ فَيُحْتَمَلُ لُزُومُ إتْمَامِهَا كَالْيَوْمِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ الْيَوْمِ الْمُقَضَّى وَيُفَرَّقُ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا تَرَدَّدَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر. اهـ. شَيْخُنَا ذ

(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) قَالَ: سَوَاءٌ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ سَاعَاتِهِ أَوْ مَنَعْنَاهُ لِحُصُولِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إلَخْ) تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ (قَوْلُهُ: بِتَخَلُّلِ مَا لَيْسَ مِنْهُ) وَهُوَ اللَّيْلَةُ وَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي قَصْدَ التَّفْرِيقِ كَمَا فِيمَا بَعْدَهُ إلَخْ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْوَلَاءِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ لَيْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ الْمُعْتَكِفِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِاللَّيْلِ لِيَتَحَقَّقَ التَّتَابُعُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ. اهـ. وَفَهِمَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله بِمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا مُتَتَابِعًا وَيُجْعَلُ فَائِدَةُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ الْقَطْعَ بِجَوَازِ التَّفَرُّقِ لَا غَيْرُ. اهـ. أَيْ: لَا مَنْعَ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّيْلَةَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ عَدَمَ الْوِلَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ إذْ اللَّيْلَةُ لَا تَمْنَعُهُ وَإِنَّمَا الْمَانِعُ تَفَرُّقُ السَّاعَاتِ لَكِنْ هُنَا وُجِدَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْيَوْمِ الْمُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ وَهُوَ التَّقْيِيدُ فَيُقْطَعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْخِلَافَ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ هَذِهِ وَقَدْ سَبَقَ مَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هَذَا فَإِنَّ

ص: 248

الْوِلَاءُ كَمَا لَا تَمْنَعُ وَصْفَ الْيَوْمَيْنِ التَّامَّيْنِ بِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْعَلَ فَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ فِي هَذِهِ الْقَطْعَ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ لَا غَيْرُ

(وَعَشْرَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (تَنَاوَلَ) بِحَذْفِ التَّاءِ أَيْ: تَتَنَاوَلُ (اللَّيَالِيَا) الْمُتَخَلِّلَةَ بَيْنَ الْعَشَرَةِ (إنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ: إنْ كَانَ النَّاذِرُ (شَرَطَ) فِي الْعَشَرَةِ (التَّوَالِيَا) لِيَحْصُلَ التَّوَالِي إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي فَلَا تَلْزَمُ اللَّيَالِي كَمَا فِي الْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي مُسَمَّاهَا بِخِلَافِ الشَّهْرِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ تَنَاوُلِهَا لَوْ أَنْ نَوَى الْوِلَاءَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ، لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ تَنَاوُلَهَا بِنِيَّةِ الْوِلَاءِ كَشَرْطِهِ وَعَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَآخَرِينَ عَدَمُهُ ثُمَّ قَالَا، وَالْوَجْهُ التَّوَسُّطُ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْوِلَاءِ تَوَاصُلُ الِاعْتِكَافِ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ تَوَالِي الْأَيَّامِ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْآخَرِينَ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ التَّصْرِيحَ بِهَذَا وَحَاصِلُهُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى حَالَيْنِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَذَكَرَ فِيهَا الدَّارِمِيُّ وَجْهَيْنِ وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَزِمَهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إنْ نَوَاهَا

(وَنَاذِرُ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْ شَهْرٍ (إنْ وَقَعْ) فِيهِ (نَقْصٌ) فَكَانَ تِسْعًا (كَفَاهُ) أَيْ: الْعَشْرُ بِلَيَالِيِهِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَكَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ جَرَّدَ الْقَصْدَ إلَيْهَا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ فِي هَذِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ

ــ

[حاشية العبادي]

بِشَرْطِ اعْتِكَافِ اللَّيْلَةِ م ر

(قَوْلُهُ: كَمَا لَا تَمْنَعُ وَصْفَ الْيَوْمَيْنِ التَّامَّيْنِ بِهِ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ

وَعَشْرَةٌ تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَا

إنْ كَانَ فِيهَا شَرَطَ التَّوَالِيَا مَعَ

قَوْلِ الشَّارِحِ لِيَحْصُلَ التَّوَالِي وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ، أَوْ عَشْرَةً، أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ، أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ. اهـ. وَعِنْدَ شَرْطِهِ يَجِبُ التَّتَابُعُ أَيْضًا بِخِلَافِ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ) أَيْ: بِتَخَلُّلِ اللَّيْلَةِ بِرّ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ: التَّوَالِي (قَوْلُهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا) أَيْ: لَمْ يَتَنَاوَلْ التَّوَالِي اللَّيَالِيَ (قَوْلُهُ: نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهَا بِنِيَّةِ الْوِلَاءِ) أَيْ: وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي نِيَّةِ التَّتَابُعِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ بِاللَّفْظِ بِرّ (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِطْلَاقِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا كَانَ التَّوَسُّطُ هُوَ الْحَقَّ لَزِمَ عَدَمُ لُزُومِ اللَّيَالِي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَجْهَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بَعْدَ تَأَتِّيه سَاقِطٌ بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا تَمْنَعُ التَّتَابُعَ

(قَوْلُهُ: فَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِنْ الْآنِ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ التَّوَالِي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ التَّوَالِي) أَيْ: تَوَالِي الِاعْتِكَافِ لَا تَوَالِي الْأَيَّامِ إذْ هَذَا يَحْصُلُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ اللَّيَالِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ) قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ فِي لُزُومِ الْوِلَاءِ بِنِيَّتِهِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ وَمَا هُنَا فِي تَنَاوُلِ اللَّيَالِيِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجِنْسِ فَتَدْخُلُ وَلَا يَلْزَمُ الْوِلَاءُ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ قُلْت لِمَ أَثَّرَتْ النِّيَّةُ هُنَا وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيمَا قَبْلُ أَيْ: فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ كَمَا سَبَقَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّتَابُعَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ضَمَّ اللَّيْلَةِ يَوْمُهَا وَثَمَّ ضَمَّ الْيَوْمَ وَلَيْلَتُهُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَيْلَتِهِ وَهَكَذَا وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّيْلَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِهَا لِاتِّصَالِهَا بِهِ وَلَيْسَ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ تَابِعًا لِلْآخَرِ فَأَثَّرَتْ النِّيَّةُ هُنَا نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ لَا ثَمَّ نَظَرًا لِلِاسْتِقْلَالِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّحَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَنَوَى ضَمَّ لَيْلَتِهِ إلَيْهِ لَزِمَاهُ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَحْدَهُ فَتَأْثِيرُ النِّيَّةِ هُنَا فِي اللَّيْلَةِ لِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً فَتَأَمَّلْهُ وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْوِلَاءِ لَا هُنَا وَلَا هُنَاكَ فَإِنْ أَرَادَ التَّأْثِيرَ فِي إدْخَالِ اللَّيَالِي هُنَا دُونَ الْوِلَاءِ فِيمَا مَرَّ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بِأَنَّ اللَّيَالِيَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ أَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ فَأَثَّرَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاق بِخِلَافِهَا. اهـ. رحمه الله

(قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ الْوِلَاءُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَجْهَيْنِ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ مَا نَقَلَاهُ عَلَى عُمُومِهِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُوَ مِنْ الْجِنْسِ وَمَا لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ مَا نَقَلَاهُ بِاعْتِبَارِ التَّوَسُّطِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: الْعَشْرُ الْأَخِيرُ) مِثْلُهُ الْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ عَشْرَةٍ آحَادٍ (قَوْلُهُ: عَشْرَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) مِثْلُهُ الْعَشَرَةُ مِنْ آخِرِهِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ

(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ رحمه الله فَإِذَا اعْتَكَفَ مِنْ لَيْلَةِ

ص: 249

الْعَشَرَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَلَوْ فَعَلَ هَذَا ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَمَا لَا يَقْطَعُهُ فَقَالَ (، وَالْوِلَاءَ) إذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَوَالِيَةً (مَا قَطَعْ) أَيْ: لَا يَقْطَعُهُ (خُرُوجُهُ عَنْ مَسْجِدٍ لِلْأَكْلِ) وَإِنْ أَمْكَنَ فِيهِ فَقَدْ يَسْتَحْيِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِيهِ إذْ لَا يَسْتَحْيِ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ بِخِلَافِ الْمُخْتَصِّ، وَالْمَهْجُورِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ لِحَاجَةِ الشَّخْصِ) أَيْ: وَلِإِخْرَاجِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَرُبَتْ دَارُهُ، أَوْ بَعُدَتْ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُبْعِدْ) يَعْنِي وَلَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِعْلَهَا فِي سِقَايَةِ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَرْمِ الْمُرُوءَةِ وَلَا فِي دَارِ صَدِيقِهِ بِجَوَازِ الْمَسْجِدِ لِلْمِنَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَا يَحْتَشِمُ مِنْ السِّقَايَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاوَزَتُهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَمَّا إذَا فَحُشَ بُعْدُهُ فَيَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ إذْ قَدْ يَأْخُذُهُ الْبَوْلُ فِي عَوْدِهِ فَيَبْقَى نَهَارَهُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَانِ لَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهُمَا تَعَيَّنَ الْأَقْرَبُ مِنْهُمَا لِاغْتِنَائِهِ بِهِ عَنْ الْأَبْعَدِ وَإِذَا خَرَجَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فَوْقَ عَادَتِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِعَارِضٍ لَمْ يُقْطَعْ الْوِلَاءُ لِكَثْرَةِ اتِّفَاقِهِ

(وَلَوْ صَلَّى)

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ الْمَاءُ فِيهِ) مِثْلُهُ تَيَسَّرَ إتْيَانُهُ لَهُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ بِرّ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَقْرَبُ مِنْهُمَا) وَكَذَا يَتَعَيَّنُ الْأَقْرَبُ لَوْ فَحُشَ بُعْدُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَكَذَا لَوْ فَحُشَ بُعْدُهُمَا وَلَمْ يَجِدْ لَائِقًا غَيْرَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ) لِقَضَائِهَا -

ــ

[حاشية الشربيني]

الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَنَقَصَ الشَّهْرُ قَضَى يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِذَا اعْتَكَفَ مِنْ لَيْلَةِ الْعِشْرِينَ وَتَبَيَّنَ كَمَالُ الشَّهْرِ أَتَمَّهُ لِتَقَعَ الْعَشَرَةُ مِنْ آخِرِهِ وَوَقَعَ يَوْمُ الْعِشْرِينَ وَلَيْلَتُهُ نَفْلًا هَذَا إذَا كَانَ النَّذْرُ، وَالْبَاقِي مِنْ الشَّهْرِ يَسَعُ الْعَشَرَةَ عَلَى احْتِمَالِ نَقْصِهِ كَأَنْ وَقَعَ النَّذْرُ يَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ فَإِنْ وَقَعَ لَيْلَةَ الْعِشْرِينَ وَاعْتَكَفَ مِنْ حِينَئِذٍ فَمَا بَعْدَهُ وَنَقَصَ الشَّهْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إتْمَامُ الْعَشَرَةِ مِنْ الشَّهْرِ التَّالِي وَيَلْغُو التَّقْيِيدُ بِآخِرِ الشَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَا اعْتَكَفَهُ مَعَ النَّقْصِ وَيَلْغُو التَّقْيِيدُ بِالْعَشَرَةِ وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِإِلْغَاءِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَحَرِّرْ. اهـ. رحمه الله (قَوْلُهُ: فَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَرْتِيبِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَزْمُ بِإِغْنَائِهِ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لَهُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ خَوْفَ النَّقْصِ فَإِنْ فَعَلَ هُنَا فَبَانَ النَّقْضُ أَجْزَأَهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَالَ حَجَرٌ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ مُقَصِّرٌ يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يُحْدِثَ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَمَا هُنَا لَا تَقْصِيرَ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الشَّهْرِ إنَّمَا يُعْرَفُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ لَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَوَّلُ عَشْرَةٍ مِنْ آخِرِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ: هَلْ يَتَبَيَّنُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ صِحَّةُ وُضُوئِهِ قَبْلَ أَوْ لَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْحُ عُبَابٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ الْأَكْلَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مَطْرُوقًا وَإِلَّا قَطَعَ خُرُوجَهُ لَهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ: لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) مِنْ الْحَاجَةِ إخْرَاجُ الرِّيحِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ إلَى حَالِ الضَّرُورَةِ. اهـ. شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي إخْرَاجِ الرِّيحِ كَلَامٌ لِلْمَدَنِيِّ رَاجِعْهُ وَإِذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ جَازَ مُكْثُهُ بِقَدْرِ خُرُوجِهِ لِلْأَكْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَحْتَشِمُ) أَيْ: عُرْفًا وَإِنْ احْتَشَمَ لِتَعَاظُمٍ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا فَحُشَ بُعْدُهُ إلَخْ) ضَابِطُ فُحْشِ الْبُعْدِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ مَرَّةً وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الْخُرُوجُ إلَى أَنْ يَبْقَى زَمَنٌ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ فِيهِ لَذَهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ مَكَانًا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ لِضَعْفِهَا عِنْدَ فُحْشِ الْبُعْدِ وَضَابِطُ الْفُحْشِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ أَيْ: وَقْتِ الِاعْتِكَافِ مَنْذُورًا أَوْ نَفْلًا فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَقَالَ ز ي وَغَيْرُهُ: يُعْتَبَرُ بِجُمْلَةِ الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْرَفُ الْحَالُ إلَّا بِتَمَامِ الْمُدَّةِ اِ هـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) أَيْ: وَلَوْ تَجْدِيدًا وَمِثْلُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ غَيْرُهُ مِمَّا يَسُوغُ الْخُرُوجُ لَهُ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ. اهـ. شَيْخُنَا ذ لَكِنْ قَيَّدَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب الْوُضُوءَ بِالْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ عُرْفًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَوْ جَمَعَ مَعَ الصَّلَاةِ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَإِنْ زَادَ زَمَنُ الْمَجْمُوعِ. اهـ. حَجَرٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى

ص: 250

الْخَارِجُ لِلْأَكْلِ، أَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (عَلَى الْمَيِّتِ) فِي طَرِيقِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ (لَا إنْ عَرَّجَا) إلَيْهَا عَنْ طَرِيقِهِ، أَوْ انْتَظَرَهَا وَلَوْ قَلِيلًا فِيهِمَا فَاتَهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا وَعَطَفَ عَلَى صَلَّى قَوْلَهُ (أَوْ قَدْرَهَا يَلْبَثُ) أَيْ: أَوْ لَبِثَ بِلَا عُرُوجٍ قَدْرَ صَلَاةِ الْمَيِّتِ لِأَيِّ غَرَضٍ كَانَ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ لِقِصَرِهِ (لَا إنْ، أَوْلَجَا) ذَكَرَهُ بِفَرْجٍ مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ بِأَنْ كَانَ بِهَوْدَجٍ، أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ إعْرَاضًا مِنْ الْعِيَادَةِ وَكَالْإِيلَاجِ مُقَدِّمَاتُهُ مَعَ الْإِنْزَالِ كَمَا مَرَّ

(وَحَيْضِهَا) أَيْ: وَلَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ لِحَيْضِهَا (إنْ لَمْ تَسَعْهُ) أَيْ: الِاعْتِكَافَ (مُدَّهْ قَدْ طَهُرَتْ فِيهَا) بِأَنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ بِحَيْثُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا كَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ لِعُرُوضِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَسِعَتْهُ مُدَّةُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ تَشْرَعَ كَمَا طَهُرَتْ وَكَالْحَيْضِ النِّفَاسُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا) خُرُوجُهَا (لِلْعِدَّهْ) إذَا لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِهَا وَلَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِاعْتِكَافِهَا مُدَّةً بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَ أَدَاؤُهَا لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ، وَالنِّكَاحُ لَا يُبَاشَرُ لِلْعِدَّةِ فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ أَيْضًا لَمْ يَقْطَعْ خُرُوجُهُ لِلْأَدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ بِدَاعِيَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِسَبَبِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَشِيئَتِهَا فَقَالَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ شِئْتُ فَيَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا إذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ مُدَّةً لِاعْتِكَافِهَا فَخَرَجَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(وَلَا) الْخُرُوجُ لِأَجْلِ (أَذَانِ) مُؤَذِّنٍ (رَاتِبٍ) بِمَنَارَةٍ لِلْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَ إلَيْهَا إلَخْ) لَوْ عَرَّجَ إلَيْهَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَقْصَرَ مِنْ الْأَوَّل بِحَيْثُ إنَّ مَجْمُوعَ قَطْعِهِ مَعَ الصَّلَاةِ أَقَلُّ مِنْ قَطْعِ الْأَوَّلِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلِيلًا فِيهِمَا) فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْوُقُوفَ الْقَلِيلَ لِلِاسْتِئْذَانِ عَلَى الْمَرِيضِ لِيَعُودَهُ لَا يَضُرُّ فَهَلَّا كَانَ انْتِظَارُ الْجِنَازَةِ الْقَلِيلُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَعْتَذِرُ بِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَسْنُونٌ بِرّ وَقَضِيَّتُهُ إنَّ انْتِظَارَهُ الْجِنَازَةَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا غَيْرُ مَطْلُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ، أَوْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ وُقُوفُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: لِأَيِّ غَرَضٍ) خَرَجَ الْوُقُوفُ لَا لِغَرَضِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ لِلنُّزْهَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُقُوفِ لَا لِغَرَضٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بِرّ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ مُدَّةً لِاعْتِكَافِهَا) بِأَنْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا، أَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهَا خُرُوجٌ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا مُعْتَكِفَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِتْمَامِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا أَذَانُ رَاتِبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْض: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ امْتِنَاعُ الْخُرُوجِ لِلْمَنَارَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشِّعَارُ بِالْأَذَانِ بِظَهْرِ السَّطْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ

ــ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) وَلَوْ مُتَكَرِّرًا أَوْ جَمَعَهَا مَعَ غَيْرِهَا مِمَّا يُغْتَفَرُ كَعِيَادَةٍ وَزِيَارَةِ قَادِمٍ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ كُلٍّ. اهـ. حَجَرٌ ع ش

(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَا إلَخْ) قَالَ سم: اُنْظُرْ إذَا كَانَ الْبَابُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً هَلْ يُعَدُّ الدُّخُولُ مِنْهُ عُدُولًا. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ تُفْهِمُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَا) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْغَلِقَا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ) أَيْ: وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِإِحْضَارِ الْمَيِّتِ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إحْضَارُهَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا) أَيْ: عَرَّجَ إلَيْهِ عَنْ طَرِيقِهِ. اهـ. نَعَمْ الْوُقُوفُ الْقَلِيلُ مُفْتَقِرٌ لِلِاسْتِئْذَانِ (قَوْلُهُ: قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ طَالَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ يَسِيرًا ضَرَّ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَضُرُّ الزَّائِدُ عَنْ ذَلِكَ إنْ طَالَ عُرْفًا لَكِنَّهُ اسْتِظْهَارٌ لَا نَقْلٌ

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) الْمُرَادُ بِالْغَالِبِ هُنَا أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنَ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافُ لَا الْغَالِبُ الْمَفْهُومُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَادَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِطُرُوقِ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبَ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَخَلَّفُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهَا بِهِ إذَا زَادَتْ مُدَّةُ اعْتِكَافِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَلْزَمُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ وَسِعَهُ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ بِأَنْ طُهْرَ تِلْكَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ بِخِلَافِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا فِي الْأَعْذَارِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ إمْكَانِ طُرُوُّ الْحَيْضِ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الِانْقِطَاعِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَاعْتَبَرَ ز ي غَالِبَ عَادَتِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ) وَهَذَا إنْ تَحَمَّلَ فِي الِاعْتِكَافِ فَإِنْ تَحَمَّلَ قَبْلَهُ لَمْ يَقْطَع الْخُرُوجُ لِلْأَدَاءِ الْوِلَاءَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ

(قَوْلُهُ: رَاتِبٍ) أَيْ: رَتَّبَ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ بَعْدَ النَّذْرِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْإِلْفِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهِ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ صَيَّرَ ذَلِكَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ فَكَانَ زَمَنُ أَذَانِهِ كَالْمُسْتَثْنَى بِخِلَافِ مَا لَوْ رَتَّبَ بَعْدَ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَهُوَ خَلِيٌّ عَنْ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: رَاتِبٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ أَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَلَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ سَبَقَ أَذَانُهُ وَلَوْ مَرَّةً (قَوْلُهُ:

ص: 251

قَرِيبَةٍ مِنْهُمَا لِإِلْفِهِ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ وَإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ، أَوْ لِلْأَذَانِ لَكِنْ بِمَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةٌ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ أَمَّا الَّتِي بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي رَحْبَتِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا لِلْأَذَانِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْمَسْجِدِ أَمْ الرَّحْبَةِ أَمْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ وَتَرْبِيعِهِ

وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الْخَارِجَةِ عَنْ السَّمْتِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُنَازِعُهُ فِيمَا وُجِّهَ بِهِ وَسَكَتَ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ

(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (الْمَرَضِ) الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ يُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُهُ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْحُمَّى الْخَفِيفَةِ، وَالصُّدَاعِ وَنَحْوِهِمَا وَكَالْمَرَضِ الْجُنُونُ، وَالْإِغْمَاءُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُفَارِقُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَرِيضِ إفْطَارُهُ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ يَقْطَعُ وَلَاءَهُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَفِطْرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ

(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (السَّهْوِ) عَنْ الِاعْتِكَافِ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» هَذَا إنْ قَصُرَ زَمَنُهُ فَإِنْ طَالَ فَكَالْأَكْلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا

(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (الْكَرْهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ مَطَلَ بِهِ قَطَعَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ خَوْفُهُ مِنْ ظَالِمٍ وَإِنْ طَالَ اسْتِتَارُهُ

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ هُنَا، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَبْقَى مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلِاعْتِكَافِ، وَالصَّوْمَ لَا يَبْقَى مَعَ الْأَكْلِ لِعُذْرٍ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ قَهْرُ النَّفْسِ وَهِيَ تَخْتَلُّ بِالْأَكْلِ وَلَوْ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةُ الِاعْتِكَافِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ لَا تَخْتَلُّ بِالْخُرُوجِ لِعُذْرٍ

(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (حَدٍّ) ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ إذَا الْجَرِيمَةُ لَا تُرْتَكَبُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِحَدٍّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ لِقَيْءٍ، أَوْ هَدْمِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِفَصْدٍ، أَوْ حِجَامَةٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْخِيرُهُمَا وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ وَشَقَّ كَالْمَرَضِ وَلَا إخْرَاجُ يَدَيْهِ، أَوْ رَأْسِهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ دُونَ اعْتِمَادٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ بِذَلِكَ

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَمَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ زَمَنِ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَقْطَعُ الْوِلَاءَ فَقَالَ (وَقُضِيَ زَمَانُ عُذْرٍ غَيْرِ قَاطِعِ الْوَلَا) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ (أَمَّا قَضَاءُ حَاجَةِ الشَّخْصِ) أَيْ: زَمَنَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْله وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْهُ بِرّ

(قَوْلُهُ: وَلَا إخْرَاجُ يَدِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ أَخْرَجَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ فَفِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيُؤَيِّدهُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا وَقَفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا. اهـ. وَقِيَاسُ عَدَمِ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْمَأْمُومُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَدَمُ الضَّرَرِ وَقِيَاسُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا الضَّرَرُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَقَضَى زَمَانَ عُذْرٍ) غَيْرِ قَاطِعِ الْوِلَاءِ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ مُدَّةَ الْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ فَلَوْ طَرَأَتْ لَيْلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ مَاءً فَتَيَمَّمَ وَأَقَامَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْثُ حَلَالًا بِسَبَبِ التَّيَمُّمِ بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِمَنَارَةٍ) مِثْلُهَا مَوْضِعٌ عَالٍ اُعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهِ اهـ ش

(قَوْلُهُ: لِلْمَسْجِدِ) أَيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ) أَيْ: بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَعِيدَةٌ) أَيْ: عُرْفًا م ر وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: أَمْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ) بِخِلَافِ خَلْوَةِ بَابِهَا فِيهِ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ فَلَيْسَتْ مِنْهُ فَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ بِدُخُولِهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي الصُّعُودِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ إذْ لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الصُّعُودَ لِمَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ قَرِيِبَةٍ مِنْهُ لِلْأَذَانِ لَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَصُعُودُ هَذِهِ لَهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ

(قَوْلُهُ: وَلَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ حَدٍّ إلَخْ) إنْ لَمْ يَأْتِ بِمُوجِبِهِ حَالَ الِاعْتِكَافِ. اهـ. شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إذْ الْجَرِيمَةُ إلَخْ وَبِمَا نَازَعَهُ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَقَضَى زَمَانَ عُذْرٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ذ رحمه الله: حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ يَقْضِي زَمَنَ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَلَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ كَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ، وَالْجُنُونِ بِلَا تَعَدٍّ، وَالْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقُوا الْمَسْجِدَ وَيَتَيَمَّمُ ذُو الْجَنَابَةِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لِتَعَذُّرِ الطُّهْرِ فِيهِ وَخَارِجَهُ وَكَالْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ إذَا خَرَجَا لِمَشَقَّةِ التَّعَهُّدِ فِي الْمَسْجِدِ فَيَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا فَمُعْتَكِفَانِ وَإِنْ لَمْ يُفِيقَا؛ لِأَنَّ وَصْفَهُمَا لَا يُنَافِي دَوَامَ الِاعْتِكَافِ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَفَارَقَ الْإِغْمَاءَ فِي الصَّوْمِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهِ إفَاقَةُ لَحْظَةٍ بِالنَّهَارِ بِأَنَّ زَمَنَ النِّيَّةِ هُنَا زَمَنُ اعْتِكَافٍ وَلَا إغْمَاءَ فِيهِ بِخِلَافِ زَمَنِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ إذَا كَانَتْ لَيْلًا وَكَذَا يَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ لِمَا لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَلَا يَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهُ التَّتَابُعَ إنْ طَالَ كَعِدَّةٍ تُوجِبُ الْخُرُوجَ وَلَيْسَتْ بِسَبَبِهَا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَالْخُرُوجِ لِنَحْوِ تَبَرُّزٍ لَمْ يَقْضِ وَكَذَا زَمَنُ مَا شُرِطَ الْخُرُوجُ لَهُ فِي صُورَةِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ زَمَانٌ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهُ الْمُتَتَابِعُ الْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَضَاءُ حَاجَةِ الشَّخْصِ فَلَا) قِيلَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَمِرٌّ فِيهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَثْنَى لَفْظًا عَنْ الْمُدَّةِ وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ كَصَاحِبِ الْخَادِمِ الْأَوَّلَ وَظَاهِرُ الْمَحَلِّيِّ اعْتِمَادُ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ زَمَانٌ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ -

ص: 252

قَضَائِهَا (فَلَا) يَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَثْنَى لَفْظًا وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ وَكَمَا فَرَغَ مِنْ الْعُذْرِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ اخْتِصَاصُ هَذَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ فِي كُلِّ مَا يُطْلَبُ الْخُرُوجَ لَهُ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَبِبَعْضِهِ غَيْرُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَوْقِعُ لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا قَالَهُ إيهَامٌ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ (وَلَا) يَجِبُ الْقَضَاءُ (لِمَصْرُوفٍ) مِنْ الزَّمَنِ (إلَى مَا كَانَا) أَيْ: الْمُعْتَكِفُ (مُسْتَثْنِيًا) الْخُرُوجَ لَهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ (إنْ عَيَّنَ الزَّمَانَا) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الشَّهْرَ لَا أَخْرُجُ إلَّا لِعِيَادَةِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذُرْهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ كَقَوْلِهِ شَهْرًا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِتَتْمِيمِ الْمَنْذُورِ وَفَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ عَدَمُ قَطْعِ الْوِلَاءِ بِخُرُوجِهِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ إذْ اللُّزُومُ فِي الِاعْتِكَافِ بِحَسَبِ الِالْتِزَامِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَمَّا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التَّعْيِينِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى إفَادَتِهِ فَانْصَرَفَ إلَى إخْرَاجِ زَمَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُلْتَزَمِ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَيُحْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِ التَّتَابُعِ دُونَ نُقْصَانِ الزَّمَنِ فَإِنْ عَيَّنَ نَوْعًا لَمْ يَخْرُجْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَهَمَّ مِمَّا عَيَّنَهُ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كَمَا فَرَغَ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ قَطْعِهِ لِعَارِضٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَبَانَ أَنَّهُ انْقَضَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَقَالَ: إنْ اخْتَرْت

ــ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: إلَى إفَادَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَوْ كَانَ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ كَالْحَيْضِ، وَالْأَكْلِ، وَالْمَرَضِ يَكُونُ فَائِدَةُ اسْتِثْنَائِهِ نُقْصَانَ الزَّمَنِ وَعَدَمَ وُجُوبِ التَّدَارُكِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ مَحْمُولًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأُمُورِ الَّتِي تَقْطَعُ التَّتَابُعَ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهُ انْقَضَى) أَيْ: أَنَّهُ كَانَ مُنْقَضِيًا عِنْدَ النَّذْرِ

ــ

[حاشية الشربيني]

الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهُ الْمُتَتَابِعُ الْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً) وَإِنْ اتَّفَقَ طُولُهَا وَطَالَ مَجْمُوعُهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَغُسْلُ جَنَابَةٍ) أَيْ: لَا يُقْضَى زَمَنُ الْخُرُوجِ لَهُ بِخِلَافِ زَمَنِ نَفْسِ الْجَنَابَةِ مَا عَدَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى

(قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) إلَّا إنْ خَفَّ أَوْ تَعَدَّى بِهِ أَوْ سَهُلَ تَعَهُّدُهُ بِالْمَسْجِدِ وَإِلَّا قَطَعَ الْخُرُوجُ لَهُ الِاعْتِكَافَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَعَدَّهُ) أَيْ: لَيْسَتْ بِسَبَبِهَا وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُمَا وَإِلَّا انْقَطَعَ الِاعْتِكَافُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إيهَامٌ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ) حَيْثُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ إلَّا هَذِهِ الْأَعْذَارَ وَأَشَارَ بِالْأَعْذَارِ إلَى أُمُورٍ عَدَّدَهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا قُلْنَا يَجِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ هَذَا اللَّفْظَ عَلَى الْعُمُومِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ فَاعْلَمْهُ. اهـ. مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلسُّبْكِيِّ، وَالْمُهِمَّاتِ لِلْإِسْنَوِيِّ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ

(قَوْلُهُ: إلَى مَا كَانَ مُسْتَثْنًى) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَرَطَ عِنْدَ النَّذْرِ أَوْ نِيَّةَ النَّفْلِ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ جَائِزٌ وَلَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَقْصُودٌ غَيْرُ مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ مُنَافٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْحَيْضِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ وَإِذَا عَادَ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى) أَيْ: بِاللَّفْظِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَمِثْلُهُ شَرْطُ الْخُرُوجِ لِشَيْءٍ يُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ أَيْ: لَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ الزَّمَانَا) أَيْ: بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَدَّرَ مُدَّةً وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا سَوَاءٌ عَيَّنَهَا كَذَلِكَ أَوْ لَا فَذَكَرَ الْأَوَّلَ هُنَا، وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَالشَّغْلُ إلَخْ وَإِذَا عَادَ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَقْضِي مَنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ زَمَنَ عُذْرٍ لَا زَمَنَ نَحْوِ تَبَرُّزٍ وَفِي الْقِسْمَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فَإِنْ خَرَجَ لِغَرَضٍ اسْتَثْنَاهُ أَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ فَجَامَعَ، ثُمَّ عَادَ جَدَّدَهَا. اهـ.

وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّجَدُّدِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا اسْتَثْنَاهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ جَامِع تَدَبَّرْ وَحَرِّرْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ جَزَمَ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ وَخَصَّ وُجُوبَهَا بِمَا إذَا عَرَضَ الْمُنَافِي كَالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعِيَادَةِ زَيْدٍ) مِثْلُهُ إلَّا لِعِيَادَةٍ لِمَرِيضٍ وَيَخْرُجُ لِكُلِّ عِيَادَةٍ. اهـ. تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ لِلتَّبَرُّزِ فَإِذَا عَادَ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّتَابُعِ الَّذِي يَحْمِلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ بِأَنْ صَرَّحَ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَأْخُوذ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ مَعَ مَتْنِ الْعُبَابِ وَيَقْضِي مُدَّةَ خُرُوجِهِ مِنْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَشَهْرٍ لِتَتْمِيمِ الْمَنْذُورِ وَفَائِدَةُ الشَّرْطِ تَنْزِيلُ ذَلِكَ الْفَرْضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى الْأَعَمِّ

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ شَرْطُ قَطْعِهِ إلَخْ) فَفَرَّقَ بَيْنَ شَرْطِ قَطْعِهِ لِشَيْءٍ وَشَرْطِ الْخُرُوجِ لَهُ فَيَلْزَمُ الْعَوْدُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَقَالَ إلَخْ) أَيْ: اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ إنْ اخْتَرْتُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ رحمه الله فَإِنْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لَا لِعَارِضٍ كَأَنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي

ص: 253