الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سؤال عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات
تأليف محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط:
1 -
عنوان الرسالة: (سؤال عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات).
2 -
موضوع الرسالة: فقه.
3 -
أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، سألتم كثر الله فوائدكم ونفع بعلومكم عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء. ..
4 -
آخر الرسالة:. .. وفي هذا المقدار كفاية لمن هداية، والله ولي التوفيق كمل من تحرير جامعه القاضي البدر محمد بن علي الشوكاني حفظه الله ووفقه لما يرضاه، بحق محمد الأمين، وآله الأكرمين، وصحبه الراسين. في تاريخ صبح الخميس أحد أيام شهر ربيع الأول سنة 1208 هـ.
5 -
نوع الخط: خط نسخي جيد.
6 -
عدد الصفحات: 6 صفحات.
7 -
عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطر ما عدا الصفحة الأخيرة سبعة أسطر.
8 -
عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة.
9 -
الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. سألتم - كثر الله فوائدكم - ونفع بعلومكم، عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات، وهل الراجح لحوق أولا؟ وأمرتم المحب بتحرير بحث في ذلك، فأقول: قد اختلف أهل العلم في اللحوق.
فذهب الشافعي (1) وجماعة والمعتزلة (2) إلى أنه لا يلحق الميت ثواب القراءة المهداة له بدون وصية.
وذهب أحمد بن حنبل (3) وجماعة من الشافعية، وحكاه صاحب زهرة الحقائق من الحنفية عن أهل السنة إلى أنه يلحق، وحكاه ابن الصلاح عن أكثر الناس، وجعله ابن النحوي المشهور، والمختار عند الشافعية.
احتج الأولون بقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)(4)، ووجه الاستدلال بها ما فيها من العموم المشعور به من الصيغة الحصرية القاضية بأنه لا يكون للإنسان إلا سعيه، وينفي ما عداه عنه بطريق المفهوم على ما زعمه الجمهور، أو المنطوق على ما زعمه آخرون، وقد أجاب الآخرون عن هذه الآية بأجوبة:
الأول: أنها منسوخة (5) بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) كذا في شرح الكنز، ويجاب عن ذلك بأن النسخ إنما يثبت بعد العلم بتأخر الناسخ، لا بمجرد
(1) انظر " المغني "(3).
(2)
ذكره الآلوسي في تفسيره " روح المعاني "(27).
(3)
ذكره الآلوسي في تفسيره " روح المعاني "(27).
(4)
[النجم: 39].
(5)
ذكره القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن "(17) وقال رواه ابن عباس. كذلك الرازي في تفسيره (29).
الاحتمال بالإجماع، وذلك غير حاصل ههنا. وأيضا الآية الثانية لا تصلح لنسخ جميع ما دلت عليه الأولى، على تسليم تأخرها، لأنها اشتملت على ما هو أخص مما اشتملت عليه مطلقا، والخاص لا ينسخ العام (1)، وغايتة أنها تصلح لنسخ ما تناولته على فرض تأخرها تأخرا متراخيا على ما ذهب إليه بعض أهل الأصول.
والجواب الثاني: أنه أريد بالإنسان (2) الكافر، ذكره أيضًا صاحب الكنز، ويجاب عن هذا الجواب بأن الإنسان يشتمل الكافر والمسلم لغة وشرعا وعرفا، فتخصيصه بالكافر إن كان بالسبب، أو بالسياق على فرض دلالتهما، أو أحدهما على ذلك، فهما لا يصلحان له لأن العام لا يقصر على سببه، ولا على ما دل عليه السياق كما تقرر في الأصول (3)، وإن كان الدليل آخر فما هو؟.
الجواب الثالث: أن ذلك ليس للإنسان من طرق العدل، وهو له من طريق الفضل، ذكره صاحب شرح الكنز أيضا، ويجاب عنه بأن الآية تقضي بعمومها على أن ذلك ليس للإنسان من غير فرق بين العدل والفضل، فالتخصيص بأحدهما لا بد له من دليل فما هو؟.
الرابع: أن اللام في قوله: " للإنسان " لمعنى على كما في قوله تعالى: (ولَهُمُ اللَّعْنَةُ)، أي: عليهم، ذكره أيضًا صاحب شرح الكنز، ويجاب بأن ورود اللام بمعنى على قليل نادر كما صرح بذلك أئمة اللغة (4) والإعراب، والتنازع فيه [1] يحمل
(1) انظر " الكوكب المنير "(3).
(2)
قال الربيع بن أنس: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) يعني الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره.
وقال الرازي في تفسيره (29) قيل: المراد من الإنسان الكافر دون المؤمن وهو ضعيف.
(3)
انظر " الكوكب المنير "(3/ 187)" تيسير التحرير "(1).
(4)
انظر " مغني اللبيب "(1 - 213).
على ما هو الأعم، لا على ما هو الأغلب، لا على ما قل ونذر باتفاق أهل العلم. ومن جملة ما احتج به الأولون ما أخرجه مسلم (1)، وأهل السنن (2) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " ووجه الاستدلال به التصريح بانقطاع عمل الإنسان، وهو عام لأنه مصدر مضاف. ويرشد إلى عمومه في خصوص المقام الاستثناء فأنه لا يكون إلا من العام، فدل على انقطاع كل عمل ما عدا الثلاث، كائنا ما كان.
ومما يستدل به للأولين قوله تعالى: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)؛ فإن الجزي أعم من الثواب والعقاب، ولكنه لا يخفى أن التنصيص على أنها تجزى كل نفس بما عملت لا يستلزم أنها لا تجرى بغيره، إذا تقرر لك عدم انتهاض ما أسلفناه من الأجوبة على الآية فاعلم أنه يمكن الاستدلال للحوق بأدلة تصلح لتخصيص ذلك العموم.
الأول: حديث ابن عباس عند البخاري (3) أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله
(1) في صحيحه رقم (1631).
(2)
أبو داود في " السنن " رقم (2880) والترمذي رقم (1376) والنسائي (6) وأحمد (2) والبيهقي في " السنن "(6).
قال القرطبي في " المفهم "(4) هذه الثلاث الخصال إنما جرى عملها بعد الموت على من نسبت إليه، لأنه تسبب في ذلك، وحرص عليه، ونواه، ثم إن فوائدها متجددة بعده دائمة فصار كأنه باشرها بالفعل، وكذلك حكم كل ما سنه الإنسان من الخير، فتكرر بعده، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:" من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ".
- أخرجه أحمد (4، 358) ومسلم رقم (1017) والترمذي رقم (2675) والنسائي (5/ 75 - 76) وابن ماجه رقم (203).
(3)
في صحيحه رقم (2537) وأطرافه (5007) و (5736) و (5749).
عليه وآله وسلم -: " مروا بماء فيهم لديغ، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؟ فإن في الماء رجلا لديغا، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ".
وقد أخرج هذه القصة الشيخان (1)، وأهل السنن (2)، وأحمد (3) من حديث أبي سعيد بأطول من هذا. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوغ أخذ الأجرة على تلاوة القرآن؛ فدل على أنه يحصل للمتلو له بتلاوة التالي نفع، ويناله منها حظ، ولو كان أجرها للتالي فقط ما جوز له صلى الله عليه وآله وسلم أخذ الأجرة على التلاوة، لأنه يكون من أكل أموال الناس بالباطل، كيف، وقد جعل صلى الله عليه وآله وسلم التلاوة أحق الأمور التي يؤخذ عليها الأجور، والأجر إنما يكون في مقابلة عمل انتفع به المؤجر كسائر الإجارات. ولا سبب يوجب مصير ثواب التلاوة إلى لمستأجر، ويثبت به انفصاله أو بعضه عن التالي إلا النية من التالي، ولا يصلح أن يكون غيرها عند من يعرف مسلك السير والتقسيم. وإذا كانت النية مؤثرة فلا فرق بين أن ينوي التالي أن نكون ثوابه لحي أو لميت بأجر أو بغير أجر، كما هو حق العمل بتنقيح المناط.
(1) " البخاري رقم (2276) ومسلم في صحيحه رقم (2201).
(2)
أبو داود رقم (3418) والترمذي رقم (2064) والنسائي " عمل اليوم والليلة " رقم (1028) في. وابن ماجه رقم (2506).
(3)
في " المسند "(3). وهو حديث صحيح.
قال الحافظ في " الفتح "(4): واستدل الجمهور به في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقى كالدواء قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجرة فيه على الله.
فإن قلت: ربما كان سبب مصير [2] الثواب إلى المستأجر مجموع النية من التالي والأجرة.
قلت: لا شك أنه إذا جاز للإنسان تصيير هذا العمل إلى غيره بعوض جاز له تصييره إلى غيره بغير غوض، والأشباه والنظائر متفقة على ذلك، فإن لم يكن ذلك من باب فحوى الخطاب فهو من باب لحن الخطاب.
فإن قلت: ربما كان ما في الحديث مختصا بالرقية التي هي السبب في ذلك.
قلت: لا يشك من له علم بأساليب كلا م العرب أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم أحق ما أخذتم إلخ (1) يدل على جواز ما هو أعم من القصة، والعبرة بما يستفاد من اللفظ، لا بما يقتضيه السبب من الخصوص، كما تقرر في الأصول.
فإن قلت: قد زعم بعض الحنفية (2) أن الأجر المذكور في الحديث هو الثواب.
قلت: يرد هذا الزعم سياق القصة، فإنهم لم يسألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الثواب الذي هو النفع الأخروي. إنما سألوه عن حل ما أخذوه من الأجرة.
الدليل الثاني: ما أخرجه. ...............................................................
(1) وهذه زيادة في رواية البخاري عن ابن عباس رقم (2537).
(2)
قال القرطبي في " المفهم "(5): وقد حرم أبو حنيفة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وكذلك أصحابه تمسكا بأمرين:
أحدهما: أن تعلم القرآن وتعليمه واجب من الواجبات، التي تحتاج إلى التقرب والإخلاص فلا يؤخذ عليها أجر كالصلاة والصيام.
ثانيهما: ما رواه أبو داود رقم (3416) من حديث عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، وأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله. فلآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأ سألنه فأتيته فسألته فقال:" إن كنت تحب أن تطوق قوسا من نار فاقبلها " وهو حديث صحيح.
الشيخان (1) وغيرهما (2) عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءته امرأة فقال: يا رسول الله، زرجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم هل عندك شيء تصد قها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذه. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا فقال: ما أجد شيئا، فقال: التمس ولو خاتما من حديد "، فالتمس فلم يجد شيئا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل معك من القرآن شيء؟ " فقال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، وسورة كذا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:" قد زوجتكها بما معك من القرآن "، وفي رواية (3):" قد ملكتكها بما معك من القرآن ". ولمسلم (4): " زوجتكها تعلمها من القرآن ".
وفي رواية لأبي داود (5): "علمها عشرين آية، وهي امراتك " ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن الرجل المذكور أحل له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلب بتلاوته تفعا دنيويا لنفسه، ويلحق به طلب النفع لغيره بتنقيح المناط، إما بأجر، أو بغير أجر يلحق الخطاب أو بفحواه.
فإن قلت: التعليم إنما يحصل بتكرير التلاوة، فليس هو أمرا غيرها، ولا فرق بين تلاوة المرة والمرات. فإن قلت: قد زعم بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يزوجه
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5087) ومسلم رقم (77).
(2)
كأبي داود رقم (2111) والترمذي رقم (1114) والنسائي (6).
(3)
أخرجها البخاري رقم (5030) ومسلم رقم (76).
(4)
في صحيحه رقم (77).
(5)
في " السنن " رقم (2112) وهوحديث ضعيف.
بها على ما ظننت من التعليم، بل زوجه بها لأجل المزية التي استحقها بحفظ ذلك المقدار من القرآن، إكراما له، ولم يجعل التعليم الصداق (1).
قلت: يكفي في رد هذا الزعم ما قدمناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " زوجتكها [3] تعلمها من القرآن "، وقوله:" عملها عشرين آية ".
(1) قال الحافظ في الفتح (9/ 212): قال المازري: " هذا ينبني أن الباء للتعويض كقولك بعتك ثوبي بدينار وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكريمه لكونه حاملا للقرآن فصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ".
قال القرطبي: في " المفهم "(4): قوله " علمها " نص في الأمر بالتعليم والمساق يشهد بأن ذلك لأجل النكاح. ولا يلتفت لقول من قال: إن ذلك كان إكراما للرجل بما حفظه من القرآن فإن الحديث يصرح بخلافه.
وقول المخالف: إن الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغة ولا مساقا وكذلك لا يعول على قول الطحاوي والأبهري إن ذلك كان مخصوصا بالنبي- صلى الله عليه وسلم كما كان مخصوصا بجواز الهبة في النكاح لأمور منها:
1 -
مساق الحديث وهو شاهد لنفي الخصوصية.
2 -
قوله الرجل، زوجنيها ولم يقل هبها لي.
3 -
قوله صلى الله عليه وسلم اذهب، فقد زوجتكها بما معك من القرآن، فعلمها.
4 -
إن الأصل التمسك بنفي الخصوصية في الأحكام.
ثم قال: قال الجمهور على جواز كون الصداق منافع وهذا الحديث رد أبي حنيفة في منعه أخذ الأجر على تعليم القرآن ويرد عليه أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " - وقد تقدم.
ثم قال: وقول الرجل: معي سورة كذا، وسورة كذا - عددها فقال:" اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن فعلمها " يدل: على أن القدر الذي انعقد به النكاح من التعليم معلوم، لأن قوله:" بما معك " معناه: بالذي معك وهي السور المعددة المحفوظة عنده، التي نص على أسمائها، قد تعينت المنفعة، وصح كونها صداقا وليس جهالة.
وانظر " فتح الباري "(9 - 213).
الدليل الثالث: ما أخرجه أبو داود (1)، وابن ماجه (2)، والنسائي (3)، وأحمد (4)، وابن حبان (5)، وصححه من حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله
(1) في " السنن " رقم (3121).
(2)
في " السنن " رقم (1448).
(3)
في " عمل اليوم والليلة " رقم (1074)
(4)
في " المسند "(5).
(5)
في صحيحه رقم (3002).
قلت: أخرجه الحاكم (1) والبيهقي (3) والطيالسي (ص126 رقم 931).
قال الحاكم: " أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه ابن المبارك، إذ الزيادة من الثقة مقبوله ". ووافقه الذهبي. ووافقها الألباني رحمه الله في " الإرواء "(3)، وقال:" ولكن للحديث علة أخرى قادحة أفصح عنها الذهبي في الميزان (4 رقم 10404) فقال في ترجمة أبي هذا: " عن أبيه، عن أنس، لا يعرف. قال ابن المديني: لم يرو عنه غير سليمان التيمي. قلت: أما النهدي فثقة إمام ".
قلت: وتمام كلام ابن المديني: " وهو مجهول " وأما ابن حبان فذكره في الثقات (8) على قاعدته في تعديل المجهولين.
ثم إن الحديث له علة أخرى. وهي الاضطراب. فبعض الرواة يقول: وعن أبي عثمان عن أبيه عن معقل وبعضهم: " عن أبي عثمان عن معقل " لا يقول " عن أبيه " وأبوه غير معروف أيضا. فهذه ثلاث علل:
1 -
جهالة أبي عثمان.
2 -
جهالة أبيه.
3 -
الاضطراب.
وقد أعله ابن القطان كما في " تلخيص الحبير "(2). وقال: " ونقل أبو بكر بن العرب عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن.
وأما في مسند أحمد (4) من طريق صفوان: حدثني المشخية أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم من أحد يقرأ " يس" قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قبض، قال فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. قال صفوان: " وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد ".
قال المحدث الألباني رحمه الله في " الإرواء "(3): " فهذا سند صحيح إلى غضيف بن الحارث رضي الله عنه، ورجاله ثقات غير الشيخة، فإنهم لم يسمعوا، فهم مجهولون، لكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم لا سيما وهم من التابعين، وصفوان هو ابن عمرو وقد وصله ورفعه عنه بعض الضعفاء بلفظ: "إذا قرئت. .. " فضعيف مقطوع، وقد وصله ورافعه عنه بعض المتروكين والمتهمين: " ما من ميت يموت فيقرأ عنده (يس) إلا هون الله عليه ". رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (1) عن مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء مرفوعًا به. ومروان هذا قال أحمد والنسائي: " ليس ثقة " وقال الساجي وأبو عروبة الحراني: " يضع الحديث " [الميزان (4) والمجروحين (3)] ومن طريقه رواه الديلمي إلا أنه قال: " عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في " تلخيص الحبير "(2). وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.
عليه وآله وسلم -: " اقرءوا يس على موتاكم " ووجه الاستدلال به أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأمر إلا بما فيه نفع للميت؛ فلو كانت التلاوة غير نافعة له لكان الأمر ضائعا، ولم يقيد ذلك بوقوع وصية من الميت، فدل على أنه يلحق الميت ما يقرب به إليه من القرآن من غير فرق بين أن يكون التالي ولدا، أو غير ولد. وإذا نفع الميت تلاوة بعض من القرآن تفعه تلاوة البعض الآخر، والتنصيص على هذه السورة إنما هو لمزيد فضلها وشرفها، لكون ماله مزيد فضل وشرف أدخل في باب النفع بما هو دونه؛ وذلك لا يوجب نفي أصل النفع عن المشارك للأفضل إلا شرف في أصل الفضل، والشرف، وبهذا يتبين أن تخصيص هذه السورة بالذكر لا يدل على نفي هذه المزية عن غيرها، وهذا واضح. وغاية الأمر أن هذا الحديث يخصص عموم مفهوم تلك الآية والحديث بالنص في البعض، والقياس في الباقي، والتخصيص بالقياس مذهب فحول أئمة الأصول، ومجرد الأفضلية في الأصل لا يمنع الإلحاق، لأن أصل الفضل وصف جامع صالح لذلك.
فإن قلت: قد قيل أن المراد بالأموات في الحديث هم الأحياء الذين حضرتهم المنية.
قلت: هذا مجاز لا يجوز المصير إليه إلا لعلاقة وقرينة، فأين هما؟ حتى يخرج عن المعنى الحقيقي للفظ الأموات، على أنه يدفع دعوى ذلك المجاز ما أخرجه في مسند (1) الفردوس من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو، عن شريح، عن أبي الدرداء، وأبي ذر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من ميت، فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه ". وأخرج أبو الشيخ (2) عن أبي ذر وحده في فضل القرآن، وقال أحمد في مسنده (3): حديثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت يعني: يس لميت خفف الله عنه بها.
الدليل الرابع: القياس على ما ورد في الحج عن الميت من غير الولد، كما في حديث المحرم عن شبرمة (4)، ولم يستفصله صلى الله عليه وآله وسلم هل أوصى شبرمة أم لا؟ والجامع كون الجميع قربة بدنية.
الدليل الخامس: القياس على الحديث الصحيح المتفق عليه (5): " من مات وعليه صيام، صام عنه وليه " والولي أعم من الولد، والجامع ما تقدم.
الدليل السادس: القياس على الدعاء، فإنه يلحق الميت من غير وصية، [4] ومن الولد وغيره بنص قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا. ..................................
(1)(4» رقم 6099).
(2)
عزاه إليه السيوطي في " الدر المنثور "(7).
(3)
(4) وقد تقدم آنفا.
(4)
أخرجه أبو داود رقم (1811) وابن ماجه رقم (2093) وابن الجارود رقم (499) والبيهقي (4) والطبراني في الكبير رقم (12419). وهو حديث صحيح.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1952) ومسلم رقم (1147).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2400) وأحمد (6/ 69).
بِالْإِيمَانِ) (1)، وبحديث:" استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل " أخرجه أبو داود (2)، والبزار (3)، والحاكم (4)، وصححه من حديث عثمان.
ولحديث فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب (5)، ولما ثبت من الدعاء للميت عند الزيارة، كحديث بريدة عند مسلم (6)، وأحمد (7)، وابن ماجه (8) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون، نسأل الله لنا ولكم العافية ".
وقد حكى النووي في شرح مسلم (9) والإجماع على وصول الدعاء إلى الميت، وكذا حكى الإجماع أيضًا على أن الصدقة تقع عن الميت، ويصله ثوابها (10).
وحكى (11) أيضًا الإجماع عن لحوق قضاء الدين. وقد ورد في الصدقة، وفي قضاء الدين (12) من الولد وغيره أحاديث. .........................................................
(1)[الحشر: 10].
(2)
في " السنن " رقم (3221).
(3)
في " مسنده "(2 رقم 445).
(4)
في " المستدرك "(1/ 270) وهو حديث صحيح.
(5)
سيأتي تخريجه.
(6)
في صحيحه رقم (975)
قلت: وأخرجه النسائي في " السنن "(4 رقم 2040) وهو حديث صحيح.
(7)
في " المسند "(5، 360).
(8)
في " السنن " رقم (1547).
(9)
(7).
(10)
في " المجموع "(5).
(11)
في شرحه لصحيح مسلم (8).
(12)
انظر الرسالة رقم (93).
كثيرة (1) لا يتسع لها المقام، فينبغي أن يجعل القياس عليهما هو الدليل السابع والثامن بجامع القربة. وقد خصص عموم مفهوم الآية والحديث بمخصصات كثيرة، منها ما ذكرنا، ومنها غيره. وقد بسطتها بأطول من هذا في شرح المنتقى (2). ولا يخفى على
(1) منها ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1630) والنسائي (6) عن أبي هريره رضي الله عنه: " أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فيه، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم ".
ومنها ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2760) ومسلم رقم (112) وأبو داود رقم (2881) والنسائي (6).
عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال نعم.
(2)
في (2/ 784 - 786).
قال الشوكاني في " يبل الأوطار "(2 - 786): " وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما، ويصل إليها ثوابها، فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى:(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) ولكن ليس في الباب إلا لحوق الصدقة من الولد، وقد ثبت أن ولد الإنسان من سعيه فلا حاجة إلى دعوى التخصيص، وأمام من غير الولد فالظاهر من العمومات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت، فيوقف عليها، حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها.
قال الألباني في " أحكام الجنائز ": " وهذا هو الحق الذي تقضيه القواعد العلمية، أن الآية على عمومها وأن ثواب الصدقة وغيرها يصل من الولد إلى الوالد لأنه من سعيه بخلاف غير الولد، لكن قد نقل النووي وغيره الإجماع على أ، الصدقة تقع عن الميت ويصله ثوابها. هكذا قالوا: " الميت " فأطلقوه، ولم يقيدوه بالوالد فإن صح هذا الإجماع كان مخصصا للعمومات التي أشار إليها الشوكاني فيما يتعلق بالصدقة، ويظل ما عداها داخلا في العموم كالصيام وقراءة القرآن ونحوهما من العبادات، ولكنني في شك كبير من صحة الإجماع المذكور، وذلك لإمرين:
الأول: أن الإجماع بالمعنى الأصولي لا يمكن تحققه في غير المسائل التي علمت من الدين بالضرورة، كما حقق ذلك العلماء الفحول، كابن حزم في أصول الأحكام والشوكاني في " إرشاد الفحول " والأستاذ عبد الوهاب خلاف كتابه " أصول الفقه " وغيرهم.
الثاني: أنني سبرت كثيرا من المسائل التي نقلوا الإجماع فيها، فوجدت الخلاف فيها معروفا بل رأيت مذهب الجمهور على خلاف دعوى الإجماع فيها. .....
ثم قال الألباني رحمه الله: وذهب بعضهم إلى قياس غير الولد على والوالد، وهو قياس باطل من وجوه:
الأول: أنه مخالف للعموميات القرآنية كقوله تعالى: (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ)[فاطر: 18] وغيرها من الآيات التي علقت الفلاح ودخول الجنة بالأعمال الصالحة ولا شك أن الوالد يزكي نفسه بتربيته لولده وقيامه عليه فكان له أجره بخلاف غيره.
الثاني: أنه قياس مع الفارق إذا تذكرت أن الشرع جعل الولد من كسب الوالد كما سبق في حديث عائشة فليس هو كسبا لغيره، والله عز وجل يقول:(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) ويقول سبحانه (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ).
وقال ابن كثير في تفسيره قوله تعالى ((وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى): أي كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولو كان خيرا لسبقونا إليه وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء.
وقال العز بن عبد السلام في " الفتاوى "(2): " ومن فعل طاعة لله تعالى ثم أهد ثوابها إلى حي أو ميت، لم ينتقل ثوابها إليه إذ (لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) فإن شرع في الطاعة ناويا أن يقع عن الميت لم يقع عنه إلا فبما استثناه الشرع كالصدقة والصوم والحج "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاختيارات العلمية "(ص 54): " ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعا أو صاموا تطوعا أو حجوا تطوعا أو قرؤوا القرآن يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل ".
وانظر تفصيل ذلك في " أحكام الجنائز "(ص218 - 225).
عارف أن دلالة العموم من أصلها ظنية، وفي الاحتجاج بالظنيات خلاف، فكيف إذا كان ذلك العموم مفهوما فإنها قد ذهب طائفة من أهل أنه لا يجوز العمل
بالمفهوم، ولا تثبت به الحجة، فكيف إذا كان ذلك المفهوم العام قد دخله التخصيص بما هو مخصص له بالإجماع في البعض، وعلى الخلاف في بعض آخر، فإن طائفة من أئمة الأصول لا يرون العام بعد التخصص جحة، وهذه المباحث، ونشر الخلاف فيها، وبسط الكلام في أدلتها مستوفي في الأصول. وإنما أشرنا إلى هذا لأن مخالفة ما أطبق عليه السلف والخلف في كل عصر، وكل قطر من التقرب بالتلاوة إلى أرواح الموتى، حتى صار إجماعا فعليا يستحسنه جميع المسلمين (1)، ويرونه من أعظم القرب، لا ينبغي تأييد ذلك الإجماع بما أسلفناه في هذا البحث.
قال ابن النحوي في شرح المنهاج: إنه ينبغي الجزم بوصول ثواب القراءة المهداة إلى الأموات، لأنه دعاء، فإذا جاز للميت بما ليس للداعي فلان يجوز بما هو له أولى. ويبقى الأمر موقوفا على استجابة الدعاء، وهذا المعنى لا يختص بالقرآن، بل يجري في سائر الأعمال. قال: والظاهر أن الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحي، القريب والبعيد، بوصية وغيرها (2). وعلى ذلك أحاديث كثيرة، بل كان [5] أفضل الدعاء أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. وأما سائر أنواع القرب فقد دلت على أكثرها
(1) انظر التعليقة السابقة.
(2)
ينتفع الميت من عمل غيره بأمور منها:
1 -
دعاء المسلم له. إذا توافرت فيه شروط القبول لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[الحشر: 10]. وأما الأحاديث منها:
قال صلى الله عليه وسلم: " دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل ".
أخرجه مسلم رقم (88) وأبو داود رقم (1534) وأحمد (6452) عن أبي الدرداء.
2 -
قضاء ولي الميت صوم النذر عنه. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام، صام عنه وليه ". تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.
وعن ابن عباس قال: " أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال: اقضه عنها. وهو حديث صحيح.
3 -
قضاء الدين من أي شخص ولي كان غيره. انظر أحاديثه في الرسالة (93).
4 -
ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء لأن الولد من سعيهما وكسبهما والله عز وجل يقول (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)[النجم: 39].
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ".
5 -
ما خلفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية، لقوله تبارك وتعالى:(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)[يس: 12].
فيه أحاديث:
1 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو لد صالح يدعو له ". تقدم تخريجه.
2 -
وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: في حديث طويل وفيه: " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنة في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ثم تلى هذه الآية (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)[يس: 12].
أخرجه أحمد (4، 358) ومسلم رقم (1017) والترمذي رقم (2675) والنسائي (5 - 77) وابن ماجه رقم (203).
أحاديث صحيحة. وظاهرها من دون وصية.
قال: ويقاس ما لم يرد فيه نص على ما ورد، والجامع موجود، ولا وجه للاقتصار انتهى.
وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. كمل من تحرير جامعه القاضي البدر محمد بن علي الشوكاني حفظه الله، ووفقه لما يرضاه، بحق محمد الأمين، وآله الأكرمين، وصحبه الراسين، في صبح الخميس أحد أيام شهر ربيع الأول سنة 1208هـ[6].