الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل العاشر من الباب الرابع بين صيغ مختلفة
لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت بصيغتين مختلفتين في أسلوب واحد.
ونظرا لان هذه الصيغ جاءت متعددة ومتفرقة فقد جعلتها في هذا الفصل وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية:
«أسارى» من قوله تعالى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ (1).
قرأ «حمزة» «أسرى» بفتح الهمزة، واسكان السين، وحذف الالف بعدها، على وزن «فعلى» جمع «أسير» مثل:«جريح، وقتيل» بمعنى مأسور، ومجروح، ومقتول.
ولما كان «جريح، وقتيل» يجمعان على «فعلى» ولا يجمعان على «فعالى» فعل «بأسرى» ذلك، فهو أصله (2).
وقرأ الباقون «أسارى» بضم الهمزة، وفتح السين، واثبات ألف بعدها، جمع «أسرى» مثل:«سكرى وسكارى» فيكون «أسارى» جمع الجمع، وقيل:«أسارى» جمع «أسير» مثل: «كسالى» جمع «كسيل» (3).
(1) سورة البقرة الآية 85.
(2)
قال ابن مالك: فعلى لوصف كقتيل
(3)
قال ابن الجزرى: أسرى فشا انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 410. وتقريب النشر ص 92 والتيسير في القراءات السبع ص 70
«الاسر» بفتح الهمزة: الشد بالقيد، وسمي «الاسير» بذلك، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد، وان لم يكن مشدودا ذلك، وجمع «أسير»:«أسارى» بفتح الهمزة، «وأسارى» بضم الهمزة، «وأسرى» (1).
«والاسر» بضم الهمزة: احتباس البول، ورجل مأسور:
أصابه أسر، كأنه سد منفذ بوله (2).
يقال: «أسرت الرجل أسرا، وأسارا» فهو «أسير، ومأسور» .
قال «مجاهد» ت 104 هـ (3):
«الاسير» : المسجون، والجمع «أسراء» ، «وأسارى» بضم الهمزة، «وأسارى» بفتح الهمزة، «وأسرى» «بفتح الهمزة» أهـ وقال «أبو اسحاق» ، إبراهيم بن علي الفهري ت 651 هـ (4):
يجمع «الاسير» «أسرى» ثم قال: «وفعلى» جمع لكل ما أصيبوا به في
أبدانهم، أو عقولهم، مثل:«مريض ومرضى» «وأحمق وحمقى» «وسكران وسكرى» ثم قال: «ومن قرأ «أسارى» فهو جمع الجمع، يقال:«أسير وأسرى» ثم «أسارى» جمع الجمع» أهـ (5).
«تطوع» من قوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (6).
ومن قوله تعالى: فمن تطوع خيرا فهو خير له (7).
(1) انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «أسر» ص 17.
(2)
انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «أسر» ص 18.
(3)
هو: مجاهد بن جبير، المكي «أبو الحجاج» مفسر، من آثاره تفسير القرآن ت 104 هـ انظر: معجم المؤلفين ج 8 ص 177.
(4)
هو: إبراهيم بن علي بن أحمد الفهري، الشريشي، «أبو اسحاق» أديب، كاتب، له عدة مصنفات منها: كنز الكتاب، ومنتخب الادب، والتبيين والتنقيح لما ورد من الغريب في كتاب الفصيح ت 651 هـ:
انظر: معجم المؤلفين ج 1 ص 63.
(5)
انظر: تاج العروس مادة «أسر» ج 3 ص 13.
(6)
سورة البقرة الآية 158.
(7)
سورة البقرة الآية 184.
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يطوع» في الموضعين بالياء التحتية، وتشديد الطاء، وجزم العين، وهو فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية، وأصله «يتطوع» فأدغمت التاء في الطاء، وذلك لانهما يخرجان من مخرج واحد وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا (1).
كما أنهما يتفقان في الصفتين الآتيتين: الشدة، والاصمات (2).
المعنى: يخبر الله تعالى أن من يفعل خيرا تطوعا لله تعالى، فهو خير له لأن الله تعالى سيثيبه على ذلك يوم القيامة بالرضوان، والاجر العظيم.
وقرأ الباقون غير «يعقوب» «تطوع» في الموضعين بالتاء الفوقية وتخفيف الطاء وفتح العين، وهو فعل ماض، في محل جزم «بمن» على أنها شرطية، أو صلة «لمن» على أنها اسم موصول.
وقرأ «يعقوب» الموضوع الاول «يطوع» مثل حمزة ومن معه، والموضع الثاني «تطوع» مثل قراءة الباقين (3).
«الطوع» : الانقياد، ويضاده «الكره» قال تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (4).
«والتطوع» : في الاصل: تكلف الطاعة، وهو في التعارف: التبرع بما لا يلزم كالتنقل، قال تعالى:
(1) انظر: الرائد في تجويد القرآن ص 41.
(2)
انظر: الرائد في تجويد القرآن ص 48.
(3)
انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 422.
والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 44.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 269.
وتفسير البحر المحيط ج 1 ص 458.
قال ابن الجزرى:
تطوع التا يا وشدد مسكنا
…
ظبا شفا الثاني شفا
(4)
سورة فصلت الآية 11.
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (1).
قال «الزبيدي» ت 1205: (2)«وصلاة التطوع» : «النافلة» وكل متنفل خير تبرعا «متطوع» قال الله تعالى:
فمن تطوع خيرا فهو خير له.
قال «الازهري» ت 370 هـ:
«الاصل فيه «يتطوع» فأدغمت التاء في الطاء، وكل حرف أدغمته في حرف نقلته الى لفظ المدغم فيه، ومن قرأ على لفظ الماضي- أي بتاء فوقية، وتخفيف الطاء، وفتح العين- فمعناه: الاستقبال وهذا قول حذاق النحويين.
ثم قال: «والتطوع» : ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزم فرضه، كأنهم جعلوا «التفعل» هنا اسما» أهـ (3).
«آتيتم» من قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ (4).
ومن قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ (5).
قرأ «ابن كثير» «أتيتم» في الموضعين بقصر الهمزة، على معنى جئتم وفعلتم.
(1) انظر المفردات في غريب القرآن مادة «طوع» ص 310.
(2)
هو: محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني «الزبيدي» الملقب «بمرتضى» «أبو الفيض» لغوي، نحوي، محدث، أصولي، أديب، ناظم، ناثر، ومؤرخ، نسابة، مشارك في عدة علوم، مولده في «بلجرام» في الشمال الغربي من «الهند» ومنشؤه في «زبيد» باليمن رحل الى الحجاز، وأقام بمصر، فاشتهر فضله، وكاتبه الملوك، له عدة مصنفات منها: تاج العروس شرح القاموس، وشرح احياء علوم الدين، وعقد الجواهر المنيفة في أدلة مذهب أبي حنيفة، توفي بمصر بمرض الطاعون عام 1205 هـ:
انظر ترجمته في معجم المؤلفين ج 11 ص 282
(3)
انظر: تاج العروس ج 5 ص 445.
(4)
سورة البقرة الآية 233.
(5)
سورة الروم الآية 39.
وقرأ الباقون «آتيتم» بالمد، على معنى أعطيتم (1).
تنبيه: «آتيتم» من قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ (2) وهو الموضع الثاني في الروم.
اتفق القراء العشرة على قراءته بالمد، لان المراد به أعطيتم.
«تمسوهن» من قوله تعالى: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (3).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تماسوهن» بضم التاء، واثبات
ألف بعد الميم مع المد المشبع، من المفاعلة التي تكون بين اثنين، لأن كل واحد من الزوجين يمس الآخر اثناء الجماع.
وقرأ الباقون «تمسوهن» بفتح التاء من غير ألف ولا مد، على أنه «المس» من الرجال، ومعناه «الجماع» على القراءتين (4).
تنبيه: ومثل «تمسوهن» في حكم القراءات قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (5).
(1) قال ابن الجزرى: وآتيتم قصره كأول الروم دنا انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 432.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 296.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 94.
واتحاف فضلاء البشر ص 158
(2)
سورة الروم الآية 9.
(3)
سورة البقرة الآية 236.
(4)
انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 432.
والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 47.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 297.
وحجة القراءات ص 137.
واتحاف فضلاء البشر ص 159.
قال ابن الجزرى: كل تمسوهن ضم امدد شفا
(5)
سورة البقرة الآية 237.
وقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (1).
«أعلم» من قوله تعالى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).
قرأ «حمزة، والكسائي» «اعلم» بوصل الهمزة مع سكون الميم حالة وصل» قال باعلم «واذا ابتدأ باعلم كسرا همزة الوصل، وذلك على الاصل، وفاعل «قال» ضمير يعود على الله تعالى، اعلم فعل أمر.
وقرأ الباقون «أعلم» بهمزة قطع مفتوحة وصلا، وابتداء، مع رفع الميم،
وهو فعل مضارع واقع مقول القول، وفاعل «قال» ضمير يعود على «عزيز» (3).
«فرهان» من قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ (4).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «فرهن» بضم الراء، والهاء، من غير ألف، وجمع «رهن» نحو:«سقف، وسقف» .
وقرأ الباقون «فرهان» بكسر الراء، وفتح الهاء، والف بعدها، جمع
(1) سورة الاحزاب الآية 49.
(2)
سورة البقرة الآية 259.
(3)
انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 438.
والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 78.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 78.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 312.
وحجة القراءات ص 144.
واتحاف فضلاء البشر ص 162.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 101.
قال ابن الجزرى: ووصل اعام بجزم في رزوا.
(4)
سورة البقرة الآية 283.
«رهن» أيضا، نحو:«كعب، وكعاب» (1).
«الرهن» هو توثيق دين بعين يمكن استيفاؤه منها، أو من ثمنها، وذلك كأن يستدين شخص من آخر دينا، فيطلب الدائن منه وضع شيء تحت يده من حيوان، أو عقار، أو غيرهما ليستوثق دينه، فمتى جل الاجل ولم يسدد له دينه استوفاه مما تحت يده.
فالدائن يسمى مرتهنا، والمدين يسمى راهنا، والعين المرهونة تسمى رهنا.
أهـ (2).
وجاء في «المفردات» : «الرهن» : ما يوضع وثيقة للدين، والرهان مثله، وأصلهما مصدر، يقال: رهنت الرهن، وراهنته رهانا، فهو رهين، ومرهون.
ويقال في جمع «الرهن» رهان «ورهن» بضم الراد والهاء «ورهون» .
ولما كان «الرهن» يتصور منه حبسه، استعير ذلك لحبس أي شيء كان» أهـ (3).
قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (4).
وجاء في «تاج العروس» : «الرهن» لغة: الثبوت، والاستقرار، وشرعا:
جعل عين مالية وثيقة بدين لازم، آيل الى اللزوم» أهـ
(1) قال ابن الجزرى:
رهان كسرة وفتحة ضم وقصر حز دوى انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 446 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 111.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 322.
والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 93.
(2)
انظر: منهاج المسلم ص 395 - 396.
(3)
انظر: شرح المفردات مادة «رهن» ص 204.
(4)
سورة المدثر الآية 38.
وجاء في «المحكم والمحيط الاعظم» «لابن سيدة» : «الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك» أهـ (1).
«عقدت» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (2).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عقدت» بغير ألف بعد العين، وذلك على اسناد الفعل الى «الايمان» والايمان: جمع يمين التي هي اليد، والمفعول محذوف، والتقدير: والذين عقدت أيمانكم عهودهم فآتوهم نصيبهم.
وقرأ الباقون «عاقدت» باثبات ألف بعد العين، على اسناد الفعل الى
«الايمان» أيضا، وهو من باب المفاعلة، كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه ويقول: دمي دمك، وترثني وأرثك، وكان يرث السدس من مال حليفه، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (3).
جاء في «المفردات» : «العقد» : الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الاجسام الصلبة، كعقد الحبل.
ثم يستعار ذلك للمعاني نحو: عقد البيع، والعهد وغيرهما، فيقال:
عاقدته، وعقدته، وتعاقدنا، وعقدت يمينه» أهـ (4).
«لامستم» من قوله تعالى: أو لمستم النساء (5).
(1) انظر: تاج العروس مادة «رهن» ج 9 ص 221.
(2)
سورة النساء الآية 33.
(3)
قال ابن الجزرى: عاقدت لكوف قصرا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 39.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 388.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 157.
(4)
انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «عقد» ص 341.
(5)
سورة النساء الآية 43.
ومن قوله تعالى: أو لمستم النساء (1).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لمستم» معا في السورتين بحذف الالف التي بعد اللام، على اضافة الفعل والخطاب للرجال دون النساء، على معنى: مس اليد الجسد، ومس بعض الجسد بعض الجسد، فجرى الفعل من واحد، ودليله قوله تعالى: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (2).
ولم يقل: ولم يماسسني بشر.
قال «ابن مسعود، وابن عمر» رضي الله عنهما: المراد باللمس هنا:
الافضاء باليد الى الجسد، وببعض جسده الى جسدها، فحمل على غير الجماع، فهو من واحد.
وقرأ الباقون «لامستم» باثبات ألف بعد السين، وذلك على المفاعلة التي لا تكون الا من اثنين، اذا فيكون معناه: الجماع.
ويجوز أن تكون المفاعلة على غير بابها نحو: «عاقبت اللص» فتتحد هذه القراءة مع القراءة الاولى في المعنى (3).
جاء في «المفردات» : «اللمس» : ادراك بظاهر البشرة كالمس، ويكنى به وبالملامسة عن الجماع.
وقرئ «لامستم ولمستم النساء» حملا على المس، وعلى الجماع» أهـ (4).
«يصلحا» من قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً (5).
(1) سورة المائدة الآية 6.
(2)
سورة آل عمران الآية 70
(3)
قال ابن الجزرى: لامستم قصر معا شفا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 30.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 391.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 160
(4)
انظر: المفردات مادة «مس» ص 454.
(5)
سورة النساء الآية 128.
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يصلحا» بضم الياء، واسكان الصاد، وكسر اللام من غير ألف بعدها، على أنه مضارع «أصلح» الثلاثي المزيد بهمزة.
والاصلاح من المصلح بين المتنازعين جاء به «القرآن الكريم» ؛ وقال تعالى:
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ (1).
وقال تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (2).
وقرأ الباقون «يصالحا» بفتح الياء، والصاد المشددة وألف بعدها، وفتح اللام، وأصلها «يتصالحا» فأدغمت التاء في الصاد بعد قلبها صادا.
وذلك لان الفعل لما كان من اثنين جاء على باب المفاعلة التي تثبت للاثنين مثل: تصالح الرجلان، يتصالحان، ثم أدغمت التاء في الصاد (3).
«سحر» من قوله تعالى: فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (4).
ومن قوله تعالى: قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (5).
ومن قوله تعالى: لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (6).
ومن قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (7).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ساحر» في السور الاربع بفتح السين، وألف بعدها وو كسر الحاء، على أنه اسم فاعل من «سحر» الثلاثي المجرد.
(1) سورة الانفال الآية 1.
(2)
سورة الحجرات الآية 10.
(3)
قال ابن الجزرى: يصلحا كون لدا يصالحا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 36.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 398. والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 171
(4)
سورة المائدة الآية 110.
(5)
سورة يونس الآية 2.
(6)
سورة هود الآية 7.
(7)
سورة الصف الآية 6.
وقرأ «ابن كثير، وعاصم» موضع يونس «ساحر» بفتح السين، وألف بعدها، وكسر الحاء، على أنه اسم فاعل.
وقرءوا المواضع الثلاثة الباقية «سحر» بكسر السين، وحذف الالف،
واسكان الحاء، على أنه مصدر «سحر» والتقدير: ما هذا الخارق للعادة الا سحر، أو جعلوه نفس السحر مبالغة، مثل قولهم:«زيد عدل» .
وقرأ الباقون «سحر» في السور الاربع، وقد سبق توجيهه (1).
جاء في «المفردات» : «السحر» يقال على معان:
الأول: الخداع، وتخيلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله «المشعوذ» بصرف الابصار عما يفعله لخفة يده، وعلى ذلك قوله تعالى: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ (2).
والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب اليه، قال تعالى:
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (3).
وعلى ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (4). أهـ (5).
«وجعل الليل» من قوله تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (6).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وجعل» بفتح
(1) قال ابن الجزرى: وسحر ساحر شفا كالصف هود وبيونس دفا كفا؟
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 46. والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 421.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 199 - 290 - 312، ج 2 ص 286.
(2)
سورة الاعراف الآية 116.
(3)
سورة الشعراء الآية 221 - 222.
(4)
سورة البقرة الآية 102.
(5)
انظر: المفردات في غريب القرآن ص 226.
(6)
سورة الانعام الآية 96.
العين واللام، من غير ألف بينهما، على أنه فعل ماض، و «الليل» بالنصب، على
أنه مفعول به لجعل، وهذه القراءة جاءت مناسبة لقوله تعالى بعد: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ (1).
وقرأ الباقون «وجاعل» بالالف بعد الجيم، وكسر العين، ورفع اللام، و «الليل» بالخفض، على أن «جاعل» اسم فاعل أضيف الى مفعوله وهذه القراءة جاءت مناسبة لقوله تعالى قبل: فالِقُ الْإِصْباحِ (2).
«فمستقر» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ (3).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وروح» «فمستقر» بكسر القاف، على أنه اسم فاعل مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: فمنكم مستقر في الرحم، أي قد صار اليها واستقر فيها، ومنكم من هو مستودع في صلب أبيه.
وقرأ الباقون «فمستقر» بفتح القاف، على أنه اسم مكان مبتدأ والخبر محذوف أيضا، والتقدير: فمنكم من هو قار في الارحام، ومنكم من هو مستودع في صلب أبيه (4).
جاء في «التاج» : قال «ابن القطاع» ت 515 هـ (5):
(1) الآية 97
(2)
قال ابن الجزرى:
وجاعل اقرأ جعلا
…
والليل نصب الكوف
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 57.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 441.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 219.
(3)
سورة الانعام الآية 98
(4)
قال ابن الجزرى: قاف مستقر فاكسر شذا حبر انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 57 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 442.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 219.
(5)
هو: علي بن جعفر بن علي السعدي، الصقلي، المعروف «بابن القطاع» «أبو القاسم» . ولد بصقلية، وقرأ على «محمد بن البر» الصقلي اللغوي، وأقام بمصر، وهو: أديب، لغوي، نحوي، صرفي، كاتب، شاعر، عروضي، مؤرخ.
من تصانيفه: الدرة الخطيرة المختارة من شعر أهل الجزيرة، والمراد جزيرة «صقلية» وكتاب الافعال في ثلاث مجلدات، والشافي في علم القوافي، وذكر تاريخ صقلية، وفرائد الشذور وقلائد النحور في الاشعار، توفي بمصر عام 515 هـ- 1121 م:
انظر ترجمته في معجم المؤلفين ج 7 ص 52.
«قر في المكان» «يقر» بكسر القاف، وفتحها، أي من باب «ضرب، وعلم» أهـ.
وقال «ابن سيدة» ، علي بن اسماعيل أبو الحسن ت 458 هـ:
«الاولى» أي «يقر» بكسر القاف-: أعلى أي أكثر استعمالا أهـ والمصدر: «قرار» كسحاب، «وقرور» كقعود «وقرا» بفتح القاف، والراء مع عدم المد، «وتقرارة» .
ومعنى «قر» : ثبت، وسكن، فهو «قار» كاستقر، وتقار» وهو مستقر.
وأصل «تقار» : «تقارر» وأدغمت الراء في الراء» أهـ (1).
«درست» من قوله تعالى: كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ (2).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «دارست» بألف بعد الدال، وسكون السين، وفتح التاء، على وزن «قابلت» على أن المفاعلة من الجانبين، أي وليقولوا دارست أهل الكتب السابقة كاليهود والنصارى ودار سوك، من المدارسة، أي «ذكرتهم وذاكروك، ودل على هذا المعنى قولهم في سورة الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ (3).
وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «درست» بحذف الالف التي بعد الدال،
(1) انظر: تاج العروس مادة «قرر» ج 3 ص 487.
(2)
سورة الانعام الآية 105
(3)
سورة الفرقان الآية 4
وفتح السين، وسكون التاء، على وزن «فعلت» بفتح الفاء والعين واللام، وذلك على اسناد الفعل الى الآيات، فأخبر الله عن الكفار أنهم يقولون: هذه الآيات التي جئتنا بها يا محمد قد قدمت، وبليت، ومضت عليها دهور، وكانت من أساطير الاولين فجئتنا بها، ودل على هذا المعنى قوله تعالى:
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (1).
وقرأ الباقون «درست» بغير ألف، واسكان السين، وفتح التاء، على «فعلت» بفتح الفاء والعين وسكون اللام، وذلك على اسناد الفعل الى النبي صلى الله عليه وسلم، فالتاء للخطاب، والمعنى أن الله سبحانه وتعالى أخبر عن الكفار أنهم قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام:
هذه الآيات التي جئتنا بها كانت نتيجة أنك درست وحفظت كتب الامم السابقة، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (2).
جاء في «التاج» : «درس الشيء» بضم الهمزة «يدرس» «دروسا» بضم الدال: «عفا» .
«ودرسته الريح» «درسا» : «محته» .
ومن المجاز: «درس» الكتاب بفتح الباء «يدرسه» بضم الراء، وكسرها، «درسا» بفتح الدال، «ودراسة» بكسر الدال، وفتحها، «دراسا» «ككتاب»:
«قرأه» .
وقيل: «درس الكتاب، يدرسه، درسا» : ذلّله بكثرة القراءة حتى خف حفظه عليه من ذلك «كأدرسه» عن «ابن جني» .
(1) سورة الفرقان الآية 5
(2)
قال ابن الجزرى:
ودارست لحبر فامدد
…
وحرك اسكن كم ظبى
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 58.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 443.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 220. والآية من سورة النحل رقم 24.
ومن المجاز أيضا: «درس الثوب بفتح الباء، يدرسه، درسا» : «أخلقه» فدرس هو درسا» «خلق» .
من هذا يتبين أن «درس» يستعمل متعديا، ولازما (1).
«والمدارسة، والدراسة» : «القراءة» .
ومنه قوله تعالى: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ [الأنعام 105] في قراءة «ابن كثير، وأبي عمرو» .
وفسره «ابن عباس» ت 68 هـ رضي الله عنهما، بقوله «قرأت على اليهود، وقرءوا عليك» .
وقرئ «درست» بسكون السين، أي قرأت كتب أهل الكتاب.
وقرئ «درست» بفتح السين، وسكون التاء، أي هذه أخبار قد عفت، وأنمحت، ودرست أشد مبالغة» أهـ (2).
«قبلا» من قوله تعالى: وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا (3).
ومن قوله تعالى: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا (4).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «قبلا» في السورتين بضم القاف، والباء، على أنه جمع قبيل، مثل:«رغيف ورغف» ونصبه
على الحال، فالمعنى: وحشرنا عليهم كل شيء فوجا فوجا، ونوعا نوعا من سائر المخلوقات.
وقرأ «نافع، وابن عامر» «قبلا» في السورتين بكسر القاف، وفتح الباء بمعنى مقابلة، أي معاينة، ونصبه حينئذ على الحال، وقيل بمعنى ناحية وجهة، ونصبه حينئذ على الظرف.
(1) انظر: تاج العروس مادة «درس» ج 4 ص 149.
(2)
انظر: تاج العروس مادة «درس» ج 4 ص 150.
(3)
سورة الانعام الآية 111
(4)
سورة الكهف الآية 55
وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» موضع الانعام بضم القاف، والباء، وموضع الكهف بكسر القاف، وفتح الباء.
وقرأ «أبو جعفر» موضع الانعام بكسر القاف، وفتح الباء، وموضع الكهف بضم القاف، والباء (1).
قال «الطبري» ت 310 هـ:
اختلف القراء في قراءة «قبلا» من قوله تعالى: وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا (2).
فقرأته قراء أهل المدينة «قبلا» بكسر القاف، وفتح الباء، بمعنى «معاينة» من قول القائل قبلا أي معاينة، ومجاهرة.
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين، والبصريين «قبلا» بضم القاف، والباء، واذا قرئ كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن كون «القبل» : جمع «قبيل» ، كالرغف» التي هي جمع «رغيف» «والقضب» جمع «قضيب» ويكون «القبل» معناه: الضمناء، والكفلاء.
واذا كان ذلك معناه، كأن تأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم لأن الذي نعدهم على ايمانهم بالله ان آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله ان هلكوا على كفرهم ما آمنوا الا أن يشاء الله.
(1) قال ابن الجزرى:
وقبلا كسرا وفتحا ضم حق كفى
…
وفي الكهف كفى ذكرا خفق
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 60+ 163 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 446.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 222+ 403.
ومشكل اعراب القرآن لمكي بن أبي طالب ج 1 ص 284.
واعراب القرآن لابن النحاس ج 1 ص 574.
واعراب القرآن للعكبري ج 1 ص 258.
(2)
سورة الانعام الآية 111.
والوجه الثاني: أن يكون «القبل» بمعنى المقابلة، والمواجهة، من قول القائل: أتيتك قبلا لا دبرا: اذا أتاه من قبل وجهه.
والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة، وصنفا صنفا، وجماعة جماعة، فيكون القبل حينئذ جمع «قبيل» الذي هو جمع «قبيلة» فيكون «القبل» جمع الجمع، وبكل ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل:
1 -
فعن «ابن عباس» ت 68 هـ رضي الله عنهما، قال:
معنى «وحشرنا عليهم كل شيء قبلا» أي معاينة (1).
2 -
وعن «قتادة بن دعامة السدوسي» ت 118 هـ:
قال معنى «وحشرنا عليهم كل شيء قبلا» : حتى يعاينوا ذلك معاينة.
3 -
وعن «عبد الله بن يزيد» من قرأ «قبلا» بضم القاف، والباء معناه: قبيلا قبيلا.
4 -
وعن «مجاهد بن جبر» ت 104 هـ:
معنى «قبلا» بضم القاف، والفاء: أفواجا، وقبيلا قبيلا.
5 -
وعن «ابن زيد» معنى «قبلا» بضم القاف، والفاء:
«حشروا عليهم جميعا، فقابلوهم، وواجهوهم» أهـ (2).
«حرجا» من قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً (3).
قرأ «نافع، وشعبة، وأبو جعفر» «حرجا» بكسر الراء، على وزن «دنق» وذلك على أنه صفة «ضيقا» نحو:«حذر» ومعناه الضيق.
(1) انظر: تفسير الطبرى ج 8 ص 2
(2)
انظر: تفسير الطبرى ج 8 ص 2 - 3.
(3)
سورة الانعام الآية 125.
وقرأ الباقون «حرجا» بفتح الراء، على أنه مصدر وصف به (1).
وقيل: الفتح على أنه جمع «حرجة» بفتح الحاء، وسكون الراء، وهو ما التف من الشجر، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها عند «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه، فسأل «ابن الخطاب» رجلا من «كنانة» راعيا، فقال: ما الحرجة عندكم؟
قال: الحرجة الشجرة تكون بين الاشجار، لا تصل اليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء، فقال «عمر»: كذلك قلب المنافق لا يصل اليه شيء من الخير أهـ.
وبناء عليه يكون المعنى: أن الله جل ذكره وصف صدر الكافر بشدة الضيق عن وصول الموعظة اليه، ودخول الايمان فيه، فشبه في امتناع وصول المواعظ اليه بالحرجة، وهي الشجرة التي لا يوصل اليها لرعي، ولا لغيره (2).
قال «الراغب» في مادة «حرج» : أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما، فقيل للضيق حرج، وللاثم حرج أهـ (3).
جاء في «التاج» : «الحرج» بفتح الراء: المكان الضيق.
وقال «الزجاج» ، «إبراهيم بن السري» ت 311 هـ:
«الحرج» بفتح الراء: أضيق الضيق أهـ وقيل: «الحرج» بفتح الراء: الموضع الكثير الشجر، الذي لا تصل اليه الراعية، وبه فسر «ابن عباس» رضي الله عنهما قوله عز وجل:
«يجعل صدره ضيقا حرجا» قال: وكذلك الكافر الذي لا تصل اليه الحكمة.
(1) قال ابن الجزرى: را حرجا بالكسر صن مدا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 224.
(2)
انظر: الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 450.
(3)
انظر: المفردات في غريب القرآن ص 112.
ويقال: «حرج صدره» بفتح راء «حرج» «يحرج» «حرجا» بفتح الراء:
ضاق فلم ينشرح لخير، فهو «حرج، وحرج» بكسر الراء، وفتحها، فمن قال «حرج» بكسر الراء ثنى، وجمع، ومن قال «حرج» بفتح الراء أفرد، لانه مصدر.
وقال «الزجاج» : من قال: رجل حرج الصدر- بكسر راء «حرج» فمعناه ذو حرج في صدره، ومن قال «حرج الصدر» بفتح الراء، جعله فاعلا. أهـ ومن المجاز «الحرج» بفتح الراء، وبكسرها: الاثم والحرام (1).
«بشرا» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (2).
ومن قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (3).
ومن قوله تعالى: وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (4).
قرأ «عاصم» «بشرا» بالباء الموحدة المضمومة، اسكان الشين، على أنه جمع «بشير» اذ الرياح تبشر بالمطر، كما قال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ (5).
وأصل الشين الضم، لكن أسكنت تخفيفا مثل:«رسول، ورسل» حيث الاصل في «رسل» ضم السين، واسكانها تخفيفا.
وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نشرا» بالنون المفتوحة، واسكان الشين، على أنه مصدر أعمل فيه معنى ما قبله، كأنه تعالى قال:
«وهو الذي نشر الرياح نشرا» لا قوله «وهو الذي يرسل الرياح» يدل على نشرها.
(1) انظر: تاج العروس مادة «حرج» ج 2 ص 20
(2)
سورة الاعراف الآية 57
(3)
سورة الفرقان الآية 48
(4)
سورة النمل الآية 63
(5)
سورة الروم الآية 46
ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من الرياح، كأنه قال:
«وهو الذي يرسل الرياح محيية للارض» كما تقول: «أتانا ركضا» أي «راكضا» .
ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول، كقولهم:«هذا درهم ضرب الامير» أي: «مضروبة» وكقوله تعالى: هذا خَلْقُ اللَّهِ (1).
أي مخلوقة، فيكون المعنى: يرسل الرياح منشرة، أي محياة.
وقرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «نشرا» بضم النون والشين، على جمع «نشور» ، ونشور بمعنى «ناشر» «وناشر» معناه: محيى، كطهور بمعنى طاهر، فالله تعالى جعل الرياح ناشرة للارض، أي محيية لها، اذ تأتي بالمطر الذي يكون النبات به ..
ويجوز أن يكون «نشرا» جمع «نشور» ونشور بمعنى «منشور» مثل:
ركوب بمعنى مركوب، وحلوب بمعنى محلوب كأن الله تعالى أحيا الريح لتأتي بين يدي رحمته، فهي ريح منشورة، أي: محياة.
ويجوز أن يكون «نشرا» جمع «ناشر» مثل «شاهد وشهد» وذلك لان الريح ناشرة للارض، أي محيية لها بما تسوق من المطر.
وقرأ «ابن عامر» «نشر» بضم النون، واسكان الشين، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة ضم النون والشين، الا أن اسكان الشين للتخفيف، والضم هو الاصل (2).
(1) سورة لقمان الآية 120
(2)
قال ابن الجزرى: نشر الضم
فافتح شفا كلا وساكنا سما ضم
…
وبا نل؟
انظر: النشر في القراءات العشر ج 1 ص 76.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 465.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 241
«دكا» من قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا (1).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «دكاء» بالهمزة المفتوحة بعد الالف، وحذف التنوين ممنوعا من الصرف، مفعولا به.
وحينئذ يكون المد متصلا فكل يمد حسب مذهبه، ووجه هذه القراءة أنها أخذت من قول العرب:«هذه ناقة دكاء» للتي لا سنام لها، فهي مستوية الظهر، فكأنه على التقدير: جعل الجبل مثل «ناقة دكاء» أي جعله اذا تجلى عليه مستويا لا ارتفاع فيه، تعظيما لله، وخضوعا له.
وقرأ الباقون «دكا» بحذف الهمزة، والمد، مع التنوين، على أنه مصدر «دككت الارض دكا» أي جعلتها مستوية لا ارتفاع فيها، ولا انخفاض والمصدر واقع موقع المفعول به، ويقوي هذه القراءة قوله تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (2).
قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت 210 هـ:
«جعله دكا، أي مندكا» أهـ (3).
«الدكة» : المكان المرتفع يجلس عليه، وهو «المسطبة» معرب، والجمع «دكك» مثل:«قصعة وقصع» (4).
«الدك» : الدق والهدم، وما استوى من الرمل «كالدكة» والجمع «دكاك» .
والمستوى من المكان الجمع «دكوك» بضم الدال، والكاف.
«الدكاء» : الرابية من الطين ليست بالغليظة، والجمع «دكاوات» بفتح الدال، وتشديد الكاف، أو لا واحد لها.
(1) سورة الاعراف الآية 143
(2)
سورة الفجر الآية 21
(3)
قال ابن الجزرى: ودكاء شفا في دكا المد انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 80 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 475.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 252
(4)
انظر: المصباح المنير ج 1 ص 198.
«والدكاء» الناقة التي لا سنام لها، أو لم يشرف سنامها.
ويقال: فرس مدكوك: أي لا اشراف لحجبته.
«والد كدك؟» بفتح الدال، وكسرها، و «الدكداك» من الرمل: ما تكبس واستوى، أو ما التبد منه بالارض، أو هي أرض فيها غلظ، والجمع «دكادك ودكاديك» ، ويقال: أرض مدكوكة: مدعوكة ومدكوكة (1).
«حليهم» من قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ (2).
قرأ «يعقوب» «حليهم» بفتح الحاء، واسكان اللام، وكسر الياء مخففة،
وهو اما مفرد أريد به الجمع، واما اسم جمع مفرد «حلية» مثل:«قمح وقمحة» .
وقرأ «حمزة، والكسائي» «حليهم» بكسر الحاء، وتشديد الياء مكسورة.
على أنه جمع «حليا» على «حلوى» على وزن فعول» مثل: «كعب وكعوب» ولما أرادوا ادغام الواو في الياء للتخفيف أبدلوا من ضمة اللام كسرة ليصح انقلاب الواو الى الياء، وليصح الادغام، ثم كسرت الحاء اتباعا لكسرة اللام، ليعمل اللسان عملا واحدا في الكسرتين.
وقرأ الباقون «حليهم» بضم الحاء، وكسر الياء مشددة، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة «حمزة» ومن معه، الا أن ضمة الحاء بقيت على أصلها (3).
(1) انظر القاموس المحيط ج 1 ص 311 - 312.
(2)
سورة الاعراف الآية 148
(3)
قال ابن الجزرى:
وحليهم مع الفتى ظهر واكسر رضى النشر في القراءات العشر ج 3 ص 81 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 477.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 253.
يقال: «حليت حليا» بسكون اللام: لبست الحلى وجمعه «حلى» بضم الحاء، والاصل على «فعول» مثل:«فلس وفلوس» .
و «الحلية» بكسر الحاء: الصفة، «حلى» مقصور، وتضم الحاء، وتكسر (1).
«شركاء» من قوله تعالى: فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما (2).
قرأ «نافع، وشعبة، وأبو جعفر» «شركا» بكسر الشين، واسكان الراء، وتنوين الكاف من غير همز على وزن «فعلا» «وشركا» مصدر «شركته في الامر أشركه» من باب «تعب يتعب» ثم خفف المصدر بكسر الاول وسكون الثاني.
قال «الازهري» ، محمد بن أحمد بن الازهر أبو منصور ت 370 هـ:
«الشرك» يكون بمعنى «الشريك» ، وبمعنى النصيب، وجمعه «اشراك» مثل:«شبر وأشبار» أهـ (3).
وقال «أبو جعفر النحاس» ت 338 هـ:
«التأويل لمن قرأ «شركا» أي جعلا له ذا شرك مثل: «واسأل القرية» أهـ (4).
وقال «العكبري» ت 616 هـ:
«وشركا» بكسر الشين، وسكون الراء، والتنوين، وفيه وجهان:
أحدهما تقديره: جعلا لغيره شركا، أي نصيبا.
الثاني: جعلا له ذا شرك، فحذف في الموضعين المضاف اهـ (5).
(1) انظر: المصباح المنير ج 1 ص 149.
(2)
سورة الاعراف الآية 190
(3)
انظر: تاج العروس ج 7 ص 148
(4)
انظر: اعراب القرآن لابن النحاس ج 1 ص 656.
(5)
انظر: اعراب القرآن للعكبري ص 290.
وقرأ الباقون «شركاء» بضم الشين، وفتح الراء، وبالمد والهمز، من غير تنوين، جمع شريك (1).
يقال: «شركته في الامر أشركه» من باب «تعب يتعب» «شركا وشركة» وزان «كلم وكلمة» بفتح الاول، وكسر الثاني: اذا صرت له شريكا.
وجمع «الشريك» «شركاء» و «أشراك» .
و «شركت» بينهما في المال «تشريكا» .
و «أشركته» في الامر، والبيع- بالالف- جعلته- لك «شريكا» ثم خفف المصدر بكسر الاول، وسكون الثاني.
واستعمال المخفف أغلب، فيقال:«شرك وشركة» كما يقال «كلم وكلمة» على التخفيف (2).
«طائف» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (3).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائى، ويعقوب» «طيف» بحذف الالف التي بعد الطاء، واثبت باء ساكنة بعدها مكان الهمزة، على وزن «ضيف» على أنه مصدر «طاف الخيال يطيف طيفا» مثل:«كال يكيل كيلا» قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت 210 هـ:
«طيف من الشيطان يلم به» أهـ (4).
(1) قال ابن الجزرى: شركا مداه صليا في شركاء انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 85 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 485.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 260
(2)
انظر: المصباح المنير ج 1 ص 311.
(3)
سورة الاعراف الآية 201.
(4)
انظر: الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 487.
وقرأ الباقون «طائف» بألف بعد الطاء، وهمزة مكسورة من غير ياء، على أنه اسم فاعل من «طاف يطوف فهو طائف» نحو:«قال يقول فهو قائل» (1).
وقال «مكي بن أبي طالب» : وحجة من قرأ على «فاعل» انه جعله أيضا مصدرا كالعافية، والعاقبة.
وحكى «أبو زيد الانصاري» :
«طاف الرجل يطوف طوفا» : اذا أقبل، وأدبر، وأطاف يطيف: اذا جعل يستدير بالقوم، ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطوف: اذا ألم في المنام» أهـ.
وقيل: الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان، والطيف من اللمم، والمس الجنون اهـ (2).
وجاء في المصباح: «طاف بالشيء يطوف طوفا وطافا» : استدار به.
و «طاف يطيف» من باب «باع يبيع» .
و «أطافه» بالالف، و «استطاف» به كذلك.
و «أطاف» بالشيء: أحاط به أهـ (3).
«أيمان لهم» من قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (4).
قرأ «ابن عامر» «ايمان» بكسرة الهمزة، على أنه مصدر «أمنته» من «الامان» أي: لا يوفون لاحد بأمان يعقدونه، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى عنهم: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً (5).
(1) قال ابن الجزرى: وطائف طيف دعا حقا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 87.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 261
(2)
انظر: الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 487.
(3)
انظر: المصباح المنير ج 2 ص 380
(4)
سورة التوبة الآية 12
(5)
سورة التوبة الآية 10
ويبعد في المعنى أن يكون من «الايمان» الذي هو التصديق، لان الله وصفهم بالكفر قبله، فتبعد صفتهم بنفي الايمان عنهم، لانه معنى قد ذكر اذ أضاف الكفر اليهم، فاستعماله بمعنى آخر أولى ليفيد الكلام فائدتين.
وقرأ الباقون «أيمان» بفتح الهمزة، على أنه جمع «يمين» ودليل ذلك قوله تعالى قبل: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1).
والمعاهدة تكون بالايمان، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى بعد: أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ (2).
«عمل غير» من قوله تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (3).
قرأ «الكسائي، ويعقوب» «عمل» بكسر الميم، وفتح اللام، فعلا ماضيا، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ابن نوح» و «غير» بالنصب مفعولا به «لعمل» أو صفة لمصدر محذوف، والتقدير: ان ابنك يعمل عملا غير صالح، وجملة «عمل غير صالح» في محل رفع خبر «ان» .
وقرأ الباقون «عمل» بفتح الميم ورفع اللام منونة، خبر «ان» و «غير» بالرفع صفة، على معنى: انه ذو عمل غير صالح، أو جعل ذاته ذات العمل مبالغة في الذم، على حد قولهم:«رجل شر» (4).
(1) سورة التوبة الآية 4.
(2)
قال ابن الجزرى: وكسر لا أيمان كم انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 93.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 500.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 203.
وحجة القراءات ص 315 والآية من سورة التوبة الآية 13
(3)
سورة هود الآية 46
(4)
قال ابن الجزرى: عمل كعلما: غيرا نصب الرفع ظهير دسما انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 115.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 530.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 318.
«السجن» من قوله تعالى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (1).
قرأ «يعقوب» «السجن» هو الموضع الاول خاصة بفتح السين. على أنه مصدر، أريد به «الحبس» و «الى» متعلق «بأحب» وليس «أحب» هنا على بابه، لأن نبي الله يوسف عليه السلام لم يحب ما يدعونه اليه قط.
وقرأ الباقون «السجن» بكسر السين، على أن المراد به المكان (2).
تنبيه: اتفق القراء العشر على كسر السين من «السجن» غير الموضع الأول وهو في قوله تعالى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ. (3)
وقوله تعالى: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ. (4)
وقوله تعالى: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. (5)
ذلك لان المراد به «المحبس» وهو المكان الذي يسجن فيه، ولا يصبح أن يراد به المصدر، بخلاف الموضع الأول فان ادارة المصدر فيه ظاهرة.
«حافظا» من قوله تعالى: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً (6).
قرأ «حفص، وحمزة، والكسائى، وخلف العاشر» «حافظا» بفتح الحاء، وألف بعدها، وكسر الفاء، على وزن «فاعل» وذلك للمبالغة على تقدير: فالله خير الحافظين، فاكتفى بالواحد عن الجميع، ونصبه على
التمييز، أو الحال. وأيضا فانهم لما قالوا:«وانا له لحافظون» قيل لهم: «الله خير حافظ» .
وقرأ الباقون «حفظا» بكسر الحاء، وحذف الألف التي بعدها،
(1) سورة يوسف الآية 33
(2)
قال ابن الجزرى: وسجن أولا افتح ظبى.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 126.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 337 وشرح طيبة النشر ص 320
(3)
الآية 36.
(4)
الآية رقم 39، 41.
(5)
الآية 42.
(6)
سورة يوسف الآية 64
واسكان الفاء، على وزن «فعل» ، على أنه تمييز. وذلك أن اخوة «يوسف» عليه السلام لما نسبوا الحفظ الى أنفسهم في قوله تعالى: وَنَحْفَظُ أَخانا قال لهم أبوهم: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً أي: خير من حفظكم الذي نسبتموه الى أنفسكم (1).
«فنجي» من قوله تعالى: جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ (2).
قرأ «ابن عامر، وعاصم، ويعقوب» «فنجي» بنون واحدة مضمومة وبعدها جيم مشددة، وبعد الجيم ياء مفتوحة، على أنه فعل ماض مبني للمفعول من «نجى» مضعف الثلاثي، و «من» نائب فاعل.
وقرأ الباقون «فنجي» بنونين: الاولى مضمومة، والثانية ساكنة، وبعد الثانية جيم مخففة، وبعد الجيم ياء ساكنة مدية. على أنه فعل مضارع مبني للعلوم من «أنجى» الرباعي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الله تعالى، والكلام جاء على نفس ما قبله وهو قوله تعالى:«جاءهم نصرنا» و «من» مفعول «ننجي» (3).
تنبيه: اتفق جميع شيوخ النقل عن كتاب المصاحف على حذف النون الثانية في الرسم من «ننجي» في سورة الأنبياء، وفي سورة يوسف عليه السلام، والى ذلك أشار صاحب المورد بقوله: والنون من ننجي في الانبياء:
كل وفي الصديق للاخفاء (4).
(1) قال ابن الجزرى: حفظا حافظا صحب.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 127.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 13 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 341.
وحجة القراءات ص 362.
(2)
سورة يوسف الآية 110
(3)
قال ابن الجزرى: فنجى فقل نجى نل ظل كوى.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 129.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 17 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 347.
(4)
انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 149.
«خلق» من قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ (1).
ومن قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (2).
قرأه «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «خلق» بألف بعد الخاء، وكسر اللام، ورفع القاف، في الموضعين، على أنه اسم فاعل، و «السموات» بالخفض على الاضافة، من اضافة اسم الفاعل الى مفعول، و «الارض» بالخفض عطفا على «السموات» هذا في إبراهيم. وفي النور «كل» بالخفض، من اضافة اسم الفاعل الى مفعول أيضا.
وقرأ الباقون «خلق» في الموضعين، بحذف الالف التي بعد الخاء، وفتح اللام والقاف، على أنه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله» و «السموات» بالنصب وبالكسر، على أنه مفعول به، و «الأرض» بالنصب عطفا على «السموات» هذا في إبراهيم. وفي «النور» «كل» بنصب اللام، على أنه مفعول به لخلق (3).
جاء في «المفردات» : الخلق: أصله التقدير المستقيم.
ويستعمل في ايداع الشيء من غير أصله، والاحتذاء. وليس الخلق الذي هو الابداع الا لله تعالى، ولهذا قال تعالى: في الفصل بينه، وبين غيره:
أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (4).
(1) سورة إبراهيم الآية 19
(2)
سورة النور الآية 45
(3)
قال ابن الجزرى: خالق امدد واكسر:
وادفع كنور كل والارض اجرز: شفا.
انظر النشر في القراءات العشر ج 3 ص 134.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 356، ح 2 ص 76.
وشرح طيبة النشر ص 323.
(4)
انظر المفردات في غريب القرآن مادة «خلق» ص 157.
سورة النحل الآية 17.
«أمرنا» من قوله تعالى: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها (1).
قرأ «يعقوب» «أمرنا» بمد الهمزة بمعنى «أكثرنا» والمعنى: أكثرنا مترفيها ففسقوا فيها بارتكاب المعاصي، ومخالفة أوامر الله تعالى.
وقرأ الباقون «أمرنا» بقصر الهمزة، من الأمر ضد النهي، والمعنى أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بعدم امتثال الأمر (2).
جاء في «لسان العرب» : وروى «سلمة» عن «الفراء» من قرأ «أمرنا» خفيفة فسرها بعضهم: أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها، أن المترف اذا أمر بالطاعة خالف الى الفسق. قال «الفراء»: وقرأ «الحسن» آمرنا:- أي بمد الهمزة- وروي عنه «أمرنا» - أي بقصر الهمزة- قال: وروي عنه أنه بمعنى: «أكثرنا» قال: ولا أدري أنها حفظت عنه، لاننا لا نعرف معناها هنا، ومعنى «آمرنا» - أي بمد الهمزة-. «أكثرنا» اهـ (3).
«ورجلك» من قوله تعالى: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ (4).
قرأ «حفص» «ورجلك» بكسر الجسم، على أنه صفة مشبهة بمعنى «راجل» ضد الراكب، نحو:«ندس، وحذر» .
وقرأ الباقون «ورجلك» باسكان الجيم، على أنه جمع «راجل» نحو:
(1) سورة الاسراء الآية 16
(2)
قال ابن الجزرى: مد أمر ظهر.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 150.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 381.
وشرح طيبة النشر ص 330.
(3)
انظر: لسان العرب مادة «أمر» ح 4 ص 28.
(4)
سورة الاسراء الآية 64.
(5)
قال ابن الجزرى: ورجلك اكسر ساكنا عد.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 154 والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 48.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 387.
«دكاء» من قوله تعالى: فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ (1).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «دكاء» بالهمزة المفتوحة بعد الألف، وحذف التنوين ممنوعا من الصرف، وحينئذ يكون المد متصلا فكل يمد حسب مذهبه.
ووجه هذه القراءة أنها أخذت من قول العرب: «هذه ناقة دكاء» التي لا سنام لها، فهي مستوية الظهر.
فكأنه في التقدير: فاذا جاء وعد ربي جعل: «السد» أرضا مستوية لا ارتفاع فيها.
وقرأ الباقون «دكا» بحذف الهمزة، والمد، مع التنوين، على أنه مصدر «دككت الارض دكا» أي جعلتها مستوية لا ارتفاع فيها، ولا انخفاض، فهو مصدر واقع موقع المفعول به أي مدكوكا (2).
«أشدد، وأشركه» من قوله تعالى: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (3).
قرأه ابن عامر، وابن وردان بخلف عنه «أشدد» بهمزة قطع مفتوحة وصلا وبدءا، على أنه مضارع «شد» الثلاثي، والمضارع من غير الرباعي يفتح أوله، وهو مجزوم في جواب الدعاء وهو قوله تعالى: اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي [طه 29].
وقرأ أيضا «وأشركه» بضم الهمزة، على أنه فعل مضارع من «أشرك» الرباعي، ومضارع الرباعي يضم أوله، وهو مجزوم لأنه معطوف على «أشدد» .
(1) سورة الكهف الآية 98
(2)
قال ابن الجزرى:
ودكا شفافي دكا المد
…
وفي الكهف كفى.
النشر في القراءات العشر ج 3 ص 80.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 81.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 412.
(3)
سورة طه الآية 31 - 32.
وقرأ الباقون «أشدد» بهمزة وصل تحذف في الدرج وتثبت في الابتداء مضمومة، على أنه فعل أمر بمعنى الدعاء من «شد» الثلاثي، والآمر من الثلاثى مضموم العين، تضم همزته وصلا تبعا لضم ثالث الفعل، وهو الوجه الثاني «لابن وردان» .
وقرءوا «وأشركه» بفتح الهمزة على أنه فعل أمر بمعنى الدعاء من «أشرك» الرباعي، والأمر من الرباعي يفتح أوله، وهو معطوف على «اشدد» وهو الوجه الثاني «لابن وردان» والمعنى: سأل نبي الله موسى عليه السلام ربه أن يشد أزره بأخيه «هارون» وأن يشركه معه في النبوة وتبليغ الرسالة (1).
«ساحر» من قوله تعالى: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ (2).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سحر» بكسر السين، واسكان الحاء، وحذف الألف، على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو على تقدير مضاف، أي كيد ذي سحر، أضيف الكيد الى فاعل السحر، ولا يضاف الى «السحر» .
وقرأ الباقون «ساحر» بفتح السين، واثبات الالف، وكسر الحاء، على أنه اسم فاعل، أضيف اليه «كيد» وهو من اضافة المصدر لفاعله (3).
«منزلا» من قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً (4).
(1) قال ابن الجزرى: فتح ضم اشدد مع القطع وأشركه يضم:
كم خاف خلفا.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 180.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 97.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 15.
(2)
سورة طه الآية 69.
(3)
قال ابن الجزرى: وساحر سحر شفا.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 184 والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 102.
والمهذب في القراءات ج 2 ص 21.
(4)
سورة المؤمنون الآية 29
قرأ «شعبة» «منزلا» بفتح الميم، وكسر الزاي، على أنه اسم مكان من «نزل» الثلاثي، أي مكانا مباركا، فيكون مفعولا به.
وقرأ الباقون بضم الميم، وفتح الزاي، على أنه مصدر من «نزل» الرباعي، أي انزالا مباركا (1).
«واتبعك» من قوله تعالى: قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (2).
قرأ «يعقوب» وأتباعك» بهمزة قطع مفتوحة، وسكون التاء، وألف بعد الياء الموحدة، ورفع العين، على أنها جمع «تابع» مبتدأ، و «الأرذلون» خبر، والجملة حال من الكاف في «لك» .
والمعنى: قال بنو إسرائيل لنبي الله موسى عليه السلام: كيف نؤمن لك والحال أن أتباعك أي الذين آمنوا بك الأرذلون، أي الأخساء من الناس.
من هذا يتبين أن الهمزة في «أنؤمن» للاستفهام الانكاري، أي لا ينبغي أن نؤمن لك على هذه الحال.
وقرأ الباقون «واتبعك» بوصل الهمزة، وتشديد التاء المفتوحة، وحذف الألف، وفتح العين، على أنه فعل ماض و «الأرذلون» فاعل، والجملة حال من الكاف أيضا (3).
«خلق الاولين» من قوله تعالى: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (4).
(1) قال ابن الجزرى: منزلا افتح ضمه واكسر صبن.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 204.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 59.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 128.
(2)
سورة الشعراء الآية 111
(3)
قال ابن الجزرى: واتبعكا اتباع ظعن.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 222.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 95
(4)
سورة الشعراء الآية 137
بضم الخاء، واللام، بمعنى العادة، أي ما هذا الا عادة آبائنا السابقين.
وقرأ الباقون «خلق» بفتح الخاء، واسكان اللام، على معنى أنهم قالوا:
خلقنا كخلق الأولين، نموت كما ماتوا، ونحيا كما حيوا، ولا نبعث كما يبعثوا.
وقيل: معناه: ما هذا الا اختلاق الاولين أي كذبهم، كما قال تعالى:
حكاية عنهم في آية اخرى: ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (1) أي كذب (2).
«بهادي العمي» من قوله تعالى: وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ (3).
ومن قوله تعالى: وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ (4).
قرأ «حمزة» «تهدي» في الموضعين، بتاء فوقية مفتوحة، واسكان الهاء من غير ألف، على أنه مضارع مسند الى ضمير المخاطب وهو النبي «محمد» صلى الله عليه وسلم، و «العمي» بالنصب مفعول به، ووقف على «تهدي» بالياء في موضع النمل، قولا واحدا تبعا للرسم، ووقف على «تهد» موضع الروم بالياء بالخلاف.
وقرأ الباقون «بهادي» في الموضعين، بباء موحدة مكسورة، وفتح الهاء، وألف بعدها، على أن «الياء» حرف جر، و «هاد» اسم فاعل خسر «ما» و «العمى» بالجر مضاف اليه من اضافة اسم الفاعل لمفعوله.
ووقف الجميع على موضع النمل باثبات الياء قولا واحدا تبعا للرسم.
(1) سورة ص الآية 7.
(2)
قال ابن الجزرى: خلق فاضمم حركا: بالضم نل اذ كم فتى.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 222.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 96.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 151.
(3)
سورة النمل الآية 81
(4)
سورة الروم الآية 53
أما موضع الروم فقد وقف عليه «يعقوب» بالياء قولا واحدا، والكسائي بالخلاف.
ووقف عليه الباقون بحذف الياء تبعا للرسم، وهو الوجه الثاني لهشام (1).
«أتوه» من قوله تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (2).
قرأ «حفص، وحمزة، وخلف العاشر» «أتوه» بقصر الهمزة، وفتح
التاء، على أنه فعل ماض من باب المجيء مسند الى واو الجماعة، الهاء مفعول به، أي وكل جاءوه، وأصله «أتيوه» على وزن «فعلوه» فلما انضمت الياء، وانفتح قبلها ألفا، فالتقى ساكنان: الالف واو والجماعة، فحذفت الالف لوجود الفتحة التي قبلها تدل عليها.
وقرأ الباقون «أتوه» بمد الهمزة، وضم التاء، على أن «آت» اسم فاعل من باب المجيء أيضا، وأصله «آتيونه» نقلت ضمة الياء الى التاء قبلها، ثم حذفت للساكنين وبقيت حركتها تدل عليها، ثم حذفت النون للاضافة، والواو علامة الرفع، والهاء مضاف اليه. (3)
المعنى: اذكر يا محمد لهؤلاء المكذبين يوم يريد الله أن يبعث الناس للحساب، يرسل في أرجاء الكون صيحة مدوية، فيهب الناس من رقدتهم وينهضون فزعين خائفين من قوة الصيحة، الا من شاء الله أن يثبت قلوبهم بالايمان، فهؤلاء يقومون مطمئنين وكل من المؤمنين والمكذبين يحضرون الى الموقف بين يدي الله تعالى أذلاء صاغرين.
(1) قال ابن الجزرى: تهدى العمى في معا بهادى العمى نصب فلتا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 230 والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 107، 132.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 166.
(2)
سورة النمل الآية 87
(3)
قال ابن الجزرى: آتوه فاقصره وافتح الضم فتى عد انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 230.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 108.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 167.
«سحران» من قوله تعالى: قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا. [القصص 48].
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سحران» بكسر السين، وحذف الالف التي بعدها، واسكان الحاء، تثنية «سحر» على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هما سحران، والضمير عائد الى الكتابين اللذين جاء بهما سيدنا «محمد» وسيدنا «موسى» وهما: القرآن، والتوراة، ودل على ذلك قوله تعالى قبل: فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى، وقوله تعالى بعد: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما.
وقرأ الباقون «ساحران» بفتح السين، واثبات الألف، وكسر الحاء، تثنية «ساحر» وهو خبر لمبتدإ محذوف أيضا، أي هما ساحران، والضمير عائد الى سيدنا «محمد» ، وسيدنا «موسى» عليهما الصلاة والسلام، ودل على ذلك قوله تعالى في صدر الآية: فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ويقوى ذلك أن بعد «تظاهرا» بمعنى: تعاونا، ولا تأتي المعاونة على الحقيقة الا من الساحرين حسب زعمهم (1).
«للعالمين» من قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (2).
قرأ «حفص» «للعاملين» بكسر اللام التي قبل الميم على أنه جمع «عالم» وهو ذو العلم، ضد الجاهل وخص بالآيات العلماء، لانهم أهل النظر، والاستنباط، والاعتبار، دون الجاهلين، الذين هم في غفلة وسهو عن التدبر في آيات الله، والتفكر فيها، يؤيد ذلك قوله تعالى: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (3).
فاخبر ان الذين يعقلون الامثال، والآيات هم العالمون دون الجاهلين.
وقرأ الباقون «للعالمين» بفتح اللام، وهو كل موجود سوى الله
(1) قال ابن الجزرى: ساحرا سحران كوف انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 235.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 115.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 174.
(2)
سورة الروم الآية 22.
(3)
سورة العنكبوت الآية 43.
تعالى، كما قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فذلك أعم في جميع الخلق، اذ الآيات، والدلالات على توحيد الله يشهدها العالم والعامي، فهي آية الجميع، وحجة على كل الخلق، وليست بحجة على العالم دون الجاهل فكان العموم أولى بذلك (1).
«خلقه» من قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (2).
قرأ «نافع، وابن كثير، وحمزة، وابو جعفر، وخلف العاشر» بفتح اللام، على أنه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ (3).
والجملة صفة «لكل» أو «الشيء» والهاء تعود على الموصوف.
وقرأ الباقون «خلقه» باسكان اللام، على أنه مصدر، وهو بدل من «كل» والتقدير: أحسن خلق كل شيء، أي: أتقنه وأحكمه، والهاء تعود على الله تعالى (4).
«أخفى» من قوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (5).
قرأ «حمزة، ويعقوب» «أخفى» باسكان الياء، على أنه فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، والفاعل ضمير مستتر عائد الى ضمير المتكلم تقديره «أنا» وهو اخبار من الله جل ذكره عن نفسه بأنه أخفى عن أهل الجنة ما تقر به أعينهم، بدخول الجنة ونعيمها، والسلامة من النار
(1) قال ابن الجزرى: للعالمين اكسر عدا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 241.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 129.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 183.
(2)
سورة السجدة الآية 7
(3)
سورة العنكبوت الآية 4
(4)
قال ابن الجزرى: واذ كفى خلقه حرك.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 247.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 138.
والكشف عن وجوه ح 2 ص 191.
(5)
سورة السجدة الآية 17
وعذابها، ويقوي الاخبار أن قبله أخبر عن الله أيضا في قوله تعالى:
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ (1).
فجرى الكلام على نسق واحد وهو الاخبار عن الله تعالى.
و «ما» من قوله: «ما أخفى لهم» موصولة في موضع نصب «بأخفى» والجملة في موضع نصب «بتعلم» سدت مسد المفعولين.
وقرأ الباقون «أخفى» بفتح الياء، على أنه فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير يعود على «ما» و «ما» موصولة في موضع نصب والجملة في موضع نصب «بتعلم» سدت مسد المفعولين (2).
«وخاتم» من قوله تعالى: وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ (3).
قرأ «عاصم» «وخاتم» بفتح التاء، على أنه اسم للآلة كالطابع، على معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ختم به النبيون لا نبي بعده، فلا فعل له في ذلك، فمعناه: آخر النبيين.
وقرأ الباقون «وخاتم» بكسر التاء، على أنه اسم فاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على نبينا «محمد» صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره في صدر الآية في قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ فهو عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين لا نبي بعده (4).
(1) سورة السجدة الآيتان 13، 14.
(2)
قال ابن الجزرى: أخفى سكن في ظبا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 247.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 191.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 139.
(3)
سورة الاحزاب الآية 40
(4)
قال ابن الجزرى: خاتم افتحوه نصعا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 252 والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 146.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 199.
«ساداتنا» من قوله تعالى: وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا (1).
قرأ «ابن عامر، ويعقوب» «ساداتنا» بالالف بعد الدال مع كسر التاء، جمع «سادة» فهو جمع الجمع، على إرادة التكثير، لكثرة من أضلهم وأغواهم من رؤسائهم.
وقرأ الباقون «ساداتنا» بفتح التاء بلا ألف بعد الدال، جمع «سيد» وهو يدل على القليل والكثير (2).
«مسكنهم» من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ (3).
قرأ «حفص، وحمزة» «مسكنهم» بسكون السين، وفتح الكاف، بلا ألف، على الافراد، وهو مصدر ميمي قياسي، لأن «فعل يفعل» بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع قياس مصدره الميمي ان يأتي بفتح العين، نحو:«المقعد، والمدخل والمخرج» .
والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، فاستغني به عن الجمع مع خفة المفرد.
وقرأ «الكسائي، وخلف العاشر» «مسكنهم» بالتوحيد، وكسر الكاف، على أنه اسم للمكان «كالمسجد» .
وقيل: هو أيضا مصدر ميمي خرج عن القياس نحو: «المطلع» وهي لغة «أهل اليمن» .
وقرأ الباقون «مساكنهم» بفتح السين، وألف بعدها، وكسر الكاف،
على الجمع، لأنه لما كان لكل واحد منهم مسكن وجب الجمع لوافق اللفظ المعنى (4).
(1) سورة الاحزاب الآية 67
(2)
قال ابن الجزرى: وسادات اجمعا بالكسر كم كان.
انظر النشر في القراءات العشر ح 3 ص 252.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 149 والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 199.
(3)
سورة سبأ الآية 15
(4)
قال ابن الجزري: مساكن وحدا صحب وفتح الكاف عالم فدا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 256.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 152.
واعراب القرآن لابن النحاس ح 2 ص 664.
ومشكل اعراب القرآن ح 2 ص 206.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 204.
«بقادر» من قوله تعالى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (1).
ومن قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (2).
قرأ «رويس» «يقدر» في الموضعين بياء تحتية مفتوحة، واسكان القاف، وضم الراء، على أنه مضارع «قدر» .
وقرأ «روح» موضع يس «بقادر» بباء موحدة مكسورة في مكان الياء، مع فتح القاف وألف بعدها، وكسر الراء منونة، على أنه اسم فاعل من «قدر» .
وقرأ موضع الأحقاف «يقدر» مثل «رويس» .
وقرأ الباقون الموضعين «بقادر» (3).
تنبيه: «بقادر» من قوله تعالى: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (4).
اتفق القراء العشرة على قراءته «بقادر» وهذا أن دل على شيء فانما يدل على أن القراءة سنة متبعة لا مجال للرأي، أو القياس فيها.
(1) سورة يس الآية 81
(2)
سورة الأحقاف الآية 33
(3)
قال ابن الجزرى: بقادر يقدر غص الأحقاف ظل.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 267.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 170، 237.
(4)
سورة القيامة الآية 40.
«سلما» من قوله تعالى: وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ (1).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «سالما» بألف بعد السين، وكسر اللام، على أنه اسم فاعل، بمعنى: خالصا من الشركة، دليله قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وقرأ الباقون «سلما» بحذف الألف، وفتح اللام، على أنه مصدر، صفة لرجل مبالغا في الخلوص من الشركة، ونعت الرجل بالمصدر جائز، فقد ورد: رجل صوم، ورجل إقبال وادبار (2).
«عباد الرحمن» من قوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (3).
قرأ «أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عباد» بباء موحد مفتوحة، مع ضم الدال، جمع «عبد» يؤيد ذلك قوله تعالى:
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (4).
وقرأ الباقون «عند» بنون ساكنة بعد العين، مع فتح الدال، ظرف مكان، وفي ذلك دلالة على جلالة قدر «الملائكة» وشرف منزلهم، ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (5).
«اسرارهم» من قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (6).
قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أسرارهم» بكسر
(1) سورة الزمر الآية 29
(2)
قال ابن الجزرى: سالما مد اكسرن حقا.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 280.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 188.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 238.
(3)
سورة الزخرف الآية 19
(4)
سورة الأنبياء الآية 26
(5)
قال ابن الجزرى: عباد في عند حز كفا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 292.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 217.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 256.
سورة الاعراف الآية 206.
(6)
سورة محمد الآية 26.
الهمزة، مصدر «أسر» على وزن «أفعل» بمعنى:«أخفى» والمصدر يدل بلفظه على القليل والكثير.
وقرأ الباقون «أسرارهم» بفتح الهمزة، جمع «سر» على وزن «فعل مثل:
«عدل، وأعدال» ، وذلك لاختلاف ضروب «الاسرار» من بني أدم (1).
«كلام الله» من قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ (2).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كلم» بكسر اللام بلا ألف، على وزن «فعل» مثل:«حذر» جمع «كلمة» و «كلم» اسم جنس لأنه يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، نحو:«تمر، وشجر وشجرة» .
وقرأ الباقون «كلام» بفتح اللام، وألف بعدها، على وزن «فاعل» وهو
«مصدر» يدل على الكثرة من الكلام، فلا فرق بين القراءتين في المعنى (3).
«بين أخويكم» من قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (4).
قرأ «يعقوب» «اخوتكم» بكسر الهمزة، وسكون الخاء، وتاء مثناة من فوق مكسورة، جمع «أخ» .
وقرأ الباقون «أخويكم» بفتح الهمزة، والخاء وياء ساكنة بعد الواو،
(1) قال ابن الجزرى: أسرار فاكسر صحب.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 307.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 240.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 278.
(2)
سورة الفتح الآية 15
(3)
قال ابن الجزرى: ضرا فضم شفا اقصر وكسر كلم الله لهم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 309.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 243.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 281.
(4)
سورة الحجرات الآية 10
تثنية «أخ» (1).
«وادبار» من قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (2).
قرأ «نافع، وابن كثير، وحمزة، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «وادبار» بكسر الهمزة، على أنه مصدر «أدبر» بمعنى: مضى، وهو منصوب على الظرفية، والتقدير: ومن الليل فسبحه ووقت أدبار السجود.
وقرأ الباقون «وأدبار» بفتح الهمزة، جمع «دبر» وهو آخر الصلاة وعقبها، وجمع باعتبار تعدد السجود، وهو منصوب على الظرفية أيضا، كما تقول: جئتك دبر الصلاة (3).
تنبيه: «وادبار» من من قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (4).
اتفق القراء العشرة على قراءته بكسر الهمز، اذ المعنى على المصدر، أي وقت أفول النجوم، وذهابها لا جمع «دبر» .
«اللات» من قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (5).
قرأ «رويس» «اللات» بتشديد التاء، مع المد المشبع، اسم فاعل، قال «الشوكاني»: هو اسم رجل كان يلت السويق ويطعمه الحاج، فلما مات، عكفوا على قبره يعبدونه، فهو اسم فاعل في الأصل، غلب على هذا الرجل» أهـ (6).
(1) قال ابن الجزرى: اخوتكم جمع مثناة ظمى.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 310.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 247.
(2)
سورة ق الآية 40
(3)
قال ابن الجزرى: أدبار كسر حرم فتى.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 312.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 251.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 285.
(4)
سورة الطور الآية 49
(5)
سورة النجم الآية 19
(6)
انظر: تفسير الشوكاني ح 5 ص 108.
قال ابن الجزرى: تا اللات شدر غر.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 318.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 255.
يقال: لت الرجل السويق «لتّا» من «قتل» بله بشيء من الماء. وهو أخف من «البس» .
وقرأ الباقون «اللات» بتخفيف التاء مع القصر اسم صنم بالطائف لثقيف (1).
«شرب» من قوله تعالى: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (2).
قرأ «نافع، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» «شرب» بضم الشين، على
أنه مصدر «شرب» على غير قياس، وقيل: وهو اسم مصدر. وقرأ الباقون «شرب» بفتح الشين، وهو مصدر «شرب» نحو «ضرب» «ضربا» .
قال ابن مالك:
فعل قياس مصدر المعدى
…
من ذى ثلاثة كردردا
«بمواقع» من قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (3).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بموقع» باسكان الواو، وحذف الالف بعدها، وهو مصدر، يدل على القليل، والكثير.
وقرأ الباقون «بمواقع» بفتح الواو، واثبات ألف بعدها، على
(1) قال ابن الجزرى: وشرب فاضممه مدا نصر فضا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 324.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 270.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 305.
(2)
سورة الواقعة الآية 55
(3)
سورة الواقعة الآية 75
الجمع، لان مواقع النجوم كثيرة (1).
«فروح» من قوله تعالى: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (2).
قرأ «رويس» «فروح» بضم الراء، اسم مصدر بمعنى «الرحمة» وقرأ الباقون «فروح» بفتح الراء، مصدر.
ومعناها: الراحة من الدنيا، والاستراحة من أحوالها.
وقال «الحسن البصرى» ت 110 هـ: «الروح» : الرحمة.
وقال «مجاهد بن جبر» ت 104 هـ: «الروح» : الفرح (3).
«مما خطيئاتهم» من قوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (4).
قرأ «أبو عمرو» «خطاياهم» بفتح الخاء، والطاء، وألف بعدها، وبعد الالف باء بعدها ألف مع ضم الهاء، جمع تكسير «الخطيئة» .
وقرأ الباقون «خطيئاتهم» بفتح الخاء، وكسر الطاء، بعدها ياء ساكنة مدية، وبعدها همزة مفتوحة ممدودة، وبعدها تاء مكسورة، مع كسر الهاء، جمع بالالف والتاء «الخطيئة» أيضا (5).
(1) قال ابن الجزرى: بموقع شفا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 325.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 272.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 306.
(2)
سورة الواقعة الآية 89.
(3)
قال ابن الجزري: فروح اضمم غذا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 325.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 272.
(4)
سورة نوح الآية 25
(5)
قال ابن الجزرى: وقل خطايا حصره مع نوح.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 343.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 306.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 337.
«اذ أدبر» من قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (1).
قرأ «نافع، وحفص، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «اذ باسكان الذال، ظرفا لما مضى من الزمان، و «أدبر» بهمزة قطع مفتوحة، ودال ساكنة، على وزن «أفعل» الرباعي، مثل:«أكرم، ومعنى أدبر» : «ولى» .
وقرأ الباقون «اذا» بفتح الذال، ظرفا لما يستقبل من الزمان، و «دبر» بحذف الهمزة، وفتح الدال، على وزن «فعل الثلاثي، مثل: «ضرب» ومعنى «دبر» : «ولى» أيضا (2).
«فك رقبة أو اطعام» من قوله تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (3).
قرأ «نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب،
وخلف العاشر» «فك» برفع الكاف، خبر لمبتدإ محذوف، أي هو فك، و «رقبة» بالجر، على الاضافة، و «اطعام» بكسر الهمزة، وألف بعد العين، ورفع الميم منونة، معطوف على «فك» و «أو» للتخيير.
وقرأ الباقون «فك» بفتح الكاف، فعلا ماضيا، والفاعل ضمير تقديره «هو» يعود على الانسان، من قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (4).
و «ورقبة» بالنصب مفعول به، و «أطعم» بفتح الهمزة، والميم، فعلا ماضيا، والفاعل «هو» يعود على «الانسان» وجملة «أطعم» معطوفة على «فك» (5).
(1) سورة المدثر الآية 33
(2)
قال ابن الجزرى: اذا دبر قل اذ أدبره اذ ظن عن فتى.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 347.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 311.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 347.
(3)
سورة البلد الآية 13 - 14.
(4)
الآية 4
(5)
قال ابن الجزرى:
وارفع ونون فك فارفع رقية
…
فاخفض فتى عم ظهيره ندبه.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 366.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 335.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 375.
«بضنين» من قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (1).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس» «بظنين» بالظاء المعجمة، على وزن «فعيل» بمعنى «مفعول» من ظننت فلانا أي «أبهمته» أي:
ليس «محمد» صلى الله عليه وسلم بمتهم في أن يأتي من عند نفسه بزيادة فيما أوحى اليه، أو ينقص منه شيئا، ودل على ذلك أنه لم يتعد الا الى مفعول واحد، قام مقام الفاعل، وهو مضمر فيه، و «ظننت» اذا كانت بمعنى «اتهمت» لم تتعد الا الى مفعول واحد.
وقرأ الباقون «بضنين» بالضاد المعجمة، اسم فاعل من «ضن» بمعنى «بخل»
أي ليس «محمد» صلى الله عليه وسلم ببخيل في بيان ما أوحى اليه وكتمانه، بل بثه ويبينه للناس (2).
تنبيه: جاء في «اتحاف فضلاء البشر» «بضنين» بالضاد في الكل.
قال «أبو عبيد» : نختار قراءة الظاء، لانهم لم يبخلوه بل كذبوه، ولا مخالفة في الرسم، اذ لا مخالفة بينهما الا في تطويل رأس الظاء، على الضاد» أهـ.
وقال «الجعبري» : وجه بضنين أنه رسم برأس معوجة وهو غير طرف فاحتمل القراءتين، وفي مصحف «ابن مسعود بالظاء» أهـ (3).
«ختامه» من قوله تعالى: خِتامُهُ مِسْكٌ (4).
قرأ «الكسائي» «خاتمة» بفتح الخاء وألف بعدها، وفتح التاء، على
(1) سورة التكوير الآية 24
(2)
قال ابن الجزرى: بضنين الغار غد حبر غنا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 2 ص 360.
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 325.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 364.
(3)
انظر: اتحاف فضلاء البشر ص 434
(4)
سورة المطففين الآية 26
أنه اسم لما يختم الكأس، بدلالة قوله تعالى: مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ رقم/ 25 فأخبر الله أنه مختوم، ثم بين هيئة الخاتم فقال: «خاتمة مسك أي آخره مسك.
وقرأ الباقون «ختامه» بكسر الخاء، وفتح التاء، وألف بعدها، و «ختام» هو «الطين» الذي يختم به الشيء، فجعل بدله «المسك» أي أنه ذكى الرائحة في آخره، واذا كان آخره في طيبه، وذكاء رائحته بمنزله المسك، فأوله أذكى وأطيب رائحة، لأن الأول من الشراب أصفى، وألذ. وهو مصدر «ختم ختاما» (1).
«عمد» من قوله تعالى: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (2).
قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عمد» بضم العين، والميم، جمع «عمود» مثل:«رسل، رسول» .
وقرأ الباقون «عمد» بفتح العين، والميم، على أنه اسم جمع (3).
تنبيه: «عمد» من قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (4).
ومن قوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (5).
اتفق القراء العشرة على قراءتهما بفتح العين والميم.
لأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التوقيف.
(1) قال ابن الجزرى: ختامه خاتمة توق سوى.
انظر النشر في القراءات العشر ح 3 ص 361.
والمهذب في القراءات العشر ح 3 ص 361 والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 366.
(2)
سورة الهمزة الآية 6
(3)
قال ابن الجزرى: وعمد صحبه ضميه.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 371 والمهذب في القراءات العشر ح 3 ص 342.
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 389.
(4)
سورة الرعد الآية 2
(5)
سورة لقمان الآية 10