الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ
وَقَوْلِ الله عز وجل {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} .
وَقَالَ مُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً.
[1588]
(2664) خ نَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، نا أَبُوأُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُالله قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي.
قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
وَخَرَّجَهُ في: غزوةِ الْخَندقِ (4097).
بَاب الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ
خ: وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» .
خ: وَقَالَ قُتَيْبَةُ: نا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ: كَلَّمَنِي أَبُوالزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَقُلْتُ: قَالَ اللهُ {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ
فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}.
قُلْتُ (1): إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فيم يُحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأُخْرَى.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
مَذْهَبُ البُخَارِيَّ رحمه الله أَنَّ الشَّاهِدَ مَعْ اليَمِينِ لَا يُحْكَمُ بِهِ إِذْ لَمْ يَرْوِهِ مِنْ طَرِيقٍ قَنَعَ بِهِ، وَاحَتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ هَذَا لأَبِي الزِّنَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَيُعَادُ عَلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ قَوْلُهُ بَمِثْلِ نَظَرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَمَا كَانَ يَحْتَاجُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمَرْأَتَانَ مِعَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ فِي الْحَقِّ مَعْ الْيَمِينِ أَيْضًا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، كَانَ يَكْتَفِي بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَرْأَتَيْنِ، ومَا كَانَ أَيْضًا يَحْتَاجُ إِلى اشْتِرَاطِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ إِذَا كَانَ الْوَاحِدُ مَعْ الْيَمِينِ يَكْفِي عَنْ الشَّاهِدِ الآخَرِ وَعَنْ الْمَرْأَتَيْنِ، فَكَانَ يَجِبُ بِهَذَا النَّظَرِ إِسْقَاطُ الشَّاهِدِ الآخَرِ وَالْمَرْأَتَيْنِ عِنْدَ عَدَمِهِ مَعَ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ، لَكِنَّ اللهَ أَعْلَمُ بِخَلْقِهِ وَبِأَسْبَابِ صَوْنِهِمْ عَنْ الظُّنُونِ بِهِمْ فِي الأَيْمَانِ، فَشَرَعَ مَا يَرْفَعُ الْيَمِينَ عَنْ الْمُدَّعِي بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، وَبِمَا عَوَّضَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الأَمْوَالِ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَحْلِفَ وَيُوقِعَ نَفْسَهُ تَحْتَ ظُنُونِ السُّوءِ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا شَرَطَهُ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ شَرَعَ اليَمِينَ مَعْ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ
(1) في النسخة بدل قلت: قَالَ الْمُهَلَّبُ، كأنه ظن أنه هو القائل، وإنما هي تكملة قصة ابن شبرمة.
رَحْمَةً لِلطَّالِبِ مِنْ فِسْقِ الْجَاحِدِ كَمَا شَرَعَ الرَّهْنَ عِوَضًا مِنْ الشَّاهِدِ فَكَانَتْ مَعَهُ الْيَمِيِنُ، فَتَدَبّرْهُ (1).
[1589]
(4552) خ نا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ، نا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ، فَجُرِحَتْ (2) إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الْأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ» .
ذَكِّرُوهَا بِالله وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ.
قَالَ الأَصِيلِيُّ:
لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَنَافِعٌ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْهُ (3).
(1) هذهِ المسالة التّي شَرَحَها المهلّبُ وانْتصَرَ فِيها لِمالِكٍ مِن مَسَائلِ الخلافِ، فَأَمّا عُلماء الْكُوفِيِّينَ فخَصَّصُوا الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأَمْوَال دُون الْحُدُود، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى الْقَوْل بِعُمُومِ ذَلِكَ فِي الأَمْوَال وَالْحُدُود وَالنِّكَاح وَنَحْوه، وَاسْتَثْنَى مَالِك النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعَتَاق وَالْفِدْيَة فَقَالَ: لَا يَجِب فِي شَيْء مِنْهَا الْيَمِين حَتَّى يُقِيم الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة وَلَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا، فالبخاري في هذه المسألة مع الجمهور والله اعلم.
(2)
كذا في النسخة، وفي الصحيح: فَخَرَجَتْ.
(3)
في ما قَالَه الأصيلي نظر، فقد جاء مرفوعا من رواية الثقات، فممن رواه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن داود عن ابن جريج في البخاري، وابن وهب عنه في مسلم (3228)، وابن ماجه (2312).
وأخرج هذه الروايات البيهقي ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء وعبد الله بن إدريس عنه (في سننه 10/ 10)، وقَالَ: على هذا رواية الجماعة عن ابن جريج أهـ وهكذا رواه عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن ابن جريج (15193).
ورواه الطبراني من حديث المفضل عنه (11061) ومن طريق ابن إدريس (11062).
ورواه أَبُونعيم في المستخرج (4874) من حديث ابن وهب وحجاج وابن عطاء وأبي عاصم.
ورواه ابن حبان في صحيحه (5173) من حديث حجاج وابن وهب.
وأما حديث نافع فقد خرجه الطبراني (11060) فقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أَيُّوبَ الْعَلافُ ، وَعَمْرُو بن أبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيَّانِ، قَالَاَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن أبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بن عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا فَادَّعَتْ أَنَّ صَاحِبَتَهَا ضَرَبَتْهَا بِالاشفا وَأَنْكَرَتِ الأُخْرَى، فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى: أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا دَعْوَاهُمْ لادَّعَى أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ أَمْوَالَ أُنَاسٍ وَدِمَاءَهُمْ وَلَكِنِ ادْعُهَا، فاتْلُ عَلَيْهَا:"إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ" قَالَ: فَفَعَلْتُ فَاعْتَرَفَتْ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَسُرَّ بِهِ.