الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم
حرف الدال
1745/ 4165 - " دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ".
أبو الشيخ في الثواب عن أبي أمامة
قال في الكبير: وقد أبعد المصنف النجعة؛ حيث عزاه لهذا مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو البيهقى في سننه، والخطيب من حديث ابن مسعود، ورواه أيضًا الطبرانى من حديث أبي أمامة، والديلمى من حديث ابن عمر، وعزاه إليهما في الدرر.
قلت: ما أبعد المصنف النجعة، وإنما الشارح نَسى، فحديث ابن مسعود أوله:"حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة".
وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف الحاء، وعزاه للطبرانى [10/ 158]، وأبي نعيم في الحلية [2/ 104]، والخطيب في التاريخ، وأما عزو الشارح له إلى البيهقى في السنن فذاك من تهوراته وأوهامه، بل هو عند البيهقى في شعب الإيمان [3/ 282، رقم 3557].
وحديث ابن عمر قد ذكره المصنف بعد هذا، أما حديث أبي أمامة فلم أره في مجمع الزوائد، وإن كان المصنف قد عزاه له في الدرر كما نقله الشارح،
إلا أنه في الدرر يقصد الحديث من حيث هو ولا يراعى لفظه، فالغالب على الظن أنه عنده مصدر بجملة أخرى، وهب أنه عنده كما هنا فكلام الشارح من السقط كما بيناه مرارًا، وليس العزو إلى الطبرانى أولى منه إلى أبي الشيخ إلا عند الشارح المتعنت وحده.
وفي الباب عن أنس عند الديلمى بلفظ: "ما عولج مريض بدواء أفضل من الصدقة".
1746/ 4170 - "دَبَّ إليكُم دَاءُ الأمَم قَبْلَكُم: الحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالقَةُ حَالقَةُ الديْن لا حَالقَةُ الشَّعْر، وَالَّذى نَفْسُ مُحَمَّد بيَده لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمنُوا، وَلا تُؤْمنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أنَبِّئُكُم بِشَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُم؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنكُمْ".
(حم. ت)، الضياء عن الزبير بن العوام
قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب في باب فضل السلام ورده:
حدثنا عبد اللَّه بن سليمان ثنا عمر بن شبة ثنا أبو داود ثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام أن مولى الزبير بن العوام حدثه أن الزبير بن العوام حدثه به.
وهو بهذا السند عند أبي داود الطيالسى في مسنده.
ورواه ابن عبد البر في العلم من طريق قاسم بن أصبغ قال [2/ 150]:
حدثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن حرب ابن شداد به.
ورواه أيضًا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون عن شيبان وهشام عن يحيى بن أبي كثير به.
ورواه الطوسى في أماليه قال:
أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان أنا أبو منصور محمد بن الحسين البصير ثنا على بن أحمد بن شيبان ثنا عمر بن عبد الجبار حدثنا أبي ثنا على ابن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه: ألا إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد، ليس بحالق الشعر، لكنه حالق الدين، وينجى منه أن يكف الإنسان يده ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمر على أخيه المؤمن".
1747/ 4171 - "دُثِرَ مكانُ البَيْتِ فَلَمْ يَحُجَّهُ هُودٌ وَلا صَالِحٌ، حَتَّى بَوَّأهُ اللَّه لإبْرَاهِيمَ".
الزبير بن بكار في النسب عن عائشة
قال في الكبير: فيه إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى، قال في الميزان: واه، وقال ابن عدى: عامة أحاديثه مناكير.
قلت: الحديث أخرجه أبو الشيخ قال:
حدثنا الطوسى ثنا الزبير بن بكار حدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أَبيه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.
ومن طريق أبي الشيخ أخرجه الديلمى في مسند الفردوس، وإبراهيم بن محمد كما ذكر الشارح، وقد نقل هذا الكلام عن مجاهد مطولًا، أخرجه الأزرقى في تاريخ مكة من حديث سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد قال: كان موضع الكعبة قد خفى ودرس من الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام، وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول، غير أن
الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك، ولا يثبت موضعه، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض، ويدعو عنده المكروب، فقل من دعا هنالك إلا استجيب له، وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ اللَّه مكانه لإبراهيم عليه السلام.
1748/ 4173 - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذَا بِلالٌ، ثُمَ دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمعتُ خَشَفَةً فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ الغُمَيْصاءُ بِنْتُ مِلْحَان".
عبد بن حميد عن أنس، الطيالسى عن جابر
قال في الكبير: الغميصاء، ويقال: الرميصاء: امرأة أبي طلحة، وهي أم سليم خالة أنس، قال: ورواه عنه الديلمى أيضًا.
قلت: في هذا وهمان شنيعان، أحدهما: أن أم سليم هي أم أنس بن مالك لا خالته كما هو أشهر من نار على علم.
ثانيهما: أن الحديث رواه البخارى له ومسلم [رقم: 105] في صحيحيهما من حديث جابر أيضًا، وإنما لم يعزه المصنف إليهما لأن لفظه عندهما:"رأيتنى دخلت الجنة. . . " الحديث، فموضعه حرف الراء، إلا أن المصنف لم يذكره فيه، وأما الشارح في استدراكه فلا يعتبر مراعاة الحروف، ولو علم ذلك لأسخف سخافته المعروفة، ولكن اللَّه تعالى سلم فلم يعرف إلا أنه في الديلمى.
1749/ 4176 - "دَخَلْت الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ لِزَيدِ بْنِ عَمرِو بْنِ نُفَيْلٍ دَرَجَتَيْنِ".
ابن عساكر عن عائشة
قال في الكبير: فيه الباغندى مضعف، لكن قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد.
قلت: الباغندى حافظ كبير مصنف من بحور الحديث وأئمته، يجل قدره عن تضعيف الحديث به، وقد وثقه الحفاظ وأثنوا عليه وبالغوا في وصف حفظه، وإنما وصفوه بالتدليس، ومن زاد على ذلك ووصفه بالكذب فإنما غشاه الحسد الذي يكون بين الأقران، لا سيما لمن كان بارعا ذا موهبة عظيمة كالباغندى، ولذا قال ابن كثير: سنده جيد؛ لأنه لم يعتبر كلام الحسدة فيه؛ لمعرفته بالفن وتذوقه طعم مسائله بخلاف الشارح الذي لا يميز بين غثه من سمينه، وعبارة ابن كثير في التاريخ: وقال الباغندى عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة به مرفوعًا، ثم قال: وهذا إسناد جيد، وليس هو في شيء من الكتب، يعنى الستة.
1750/ 4178 - "دَخَلْت الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمْ الْبِرُّ، كَذَلِكُمْ الْبرُّ".
(ت. ك) عن عائشة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه بل بقيته:"وكان أبو الناس بأمه" اهـ. فكأنه أغفله سهوًا أو توهم أنه مدرج في الحديث وهو ذهول، فقد قال الصدر المناوى وغيره: صح لنا برواية الحاكم والبيهقى أن قوله: "وكان أبر الناس" من كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وليس بمدرج، ثم بسطه، قال الشارح: وكذا رواه أحمد، وأبو يعلى بسند قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح.
قلت: في هذا أمران، أحديث: أن الحديث خرجه النسائى في الكبرى لا في
المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة، ولذلك ذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد كما نقله الشارح غير متفطن؛ لأن الهيثمى لا يذكر ما في الكتب الستة.
ثانيهما: أن ما هذى به الشارح في الزيادة المذكورة باطل لا أصل له، فإن المصنف ما ذهل عن الزيادة ولا ظن أنها مدرجة، بل لفظ الحديث عند النسائى والحاكم [3/ 208] في الرواية المصدرة بـ "دخلت" هو ما ذكره المصنف فقط، وأما الرواية التي فيها "وكان بارا بأمه" فخرجها الحاكم [4/ 151] بلفظ:"نمت فرأيتنى في الجنة فسمعت صوت قارئ. . . " الحديث.
وهكذا هو عند أحمد [6/ 151 و 167] مصدر أيضًا بلفظ: "نمت"، ولذلك لم يعزه إليه المصنف أيضًا والشارح في غفلة عن هذا أو تغافل.
1751/ 4179 - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيتُ جَنَابِذَ مِنَ اللُّؤْلُؤ تُرَابُهَا الْمِسْكُ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: لِلمُؤَذِّنِينَ وَالأئِمَّةِ مِن أمَّتِكَ (1) ".
(ع) عن أبي بن كعب
قال الشارح: بإسناد ضعيف، ولم يتعرض لذلك في الكبير، وزاد أن أبا الشيخ والديلمى خرجاه أيضًا.
قلت: أما أبو الشيخ والديلمى فكلاهما خرجاه من طريق أبي يعلى، فأبو الشيخ قال:
حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن إبراهيم الشامى بعبدان ثنا محمد بن العلاء عن يونس عن الزهرى عن أنس به.
(1) في المطبوع من فيض القدير زيادة هي: ". . . أمتك يا محمد".
والديلمى رواه من طريق الفضل بن الفضل الكندى: ثنا أبو يعلى به، فمخرجه الأصلى هو أبو يعلى.
وأما قول الشارح: إنه ضعيف، فهو تقصير بل الواقع إن شاء اللَّه أنه موضوع، فإن محمد بن إبراهيم الشامى أحد جهلة الزهاد الوضاعين.
1752/ 4187 - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا البُلْهُ".
ابن شاهين في الأفراد، وابن عساكر عن جابر
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح فيه أحمد بن عيسى، قال ابن حبان: يروى عن المجاهيل المناكير، وفي الميزان: آفته محمد بن إبراهيم القرشى.
قلت: هذا غلط فاحش على الميزان وعلى محمد بن إبراهيم القرشى فإنه ما رواه، وإنما رواه أحمد بن عيسى الخشاب عن عمرو بن أبي سلمة:
ثنا مصعب بن ماهان عن الثورى عن ابن المنكدر عن جابر.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن عدى في الكامل [1/ 194] في ترجمة أحمد ابن عيسى، وفيها ذكره أيضًا الذهبى وقال: هو بهذا الإسناد باطل، وكذلك أخرجه البيهقى وقال: هو بهذا الإسناد منكر اهـ. لكنه تقدم من حديث أنس في "أكثر أهل الجنة" وتكلمنا عليه.
أما محمد بن إبراهيم القرشى فهو راوى الحديث المذكور بعد هذا، وفيه قال في الميزان: هو آفته.
1753/ 4188 - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأيْتُ أَكْثَرَ أَهْلهَا الْيَمَنُ، وَوَجَدْتُ أَكْثَر أَهْل اليمن مذحج".
(خط) عن عائشة
قال في الكبير: فيه حمزة بن الحسين السمسار، قال الذهبى في الضعفاء عن حمزة بن الحسين الدلال: قال الخطيب: كذاب.
قلت: هذا بالتلاعب والهزء أشبه به من الجد، فالمذكور في السند حمزة بن الحسين السمسار وهو ثقة، ترجمه الخطيب ووثقه، ونقل توثيقه عن غيره، والمذكور في الميزان: حمزة بن الحسين الدلال باعتراف الشارح في الموضعين، وعلة السند هو محمد بن إبراهيم القرشى، فإن الخطيب رواه من طريق حمزة ابن الحسين السمسار:
ثنا الحكم بن عمرو بن الحكم الأنماطى ثنا محمد بن إبراهيم القرشى عن سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ومحمد بن إبراهيم القرشى ذكره الذهبى في الميزان، وأورد له هذا الحديث وقال: هو آفته اهـ.
والحديث كذب واضح، فإن أهل الجنة لا يحصيهم إلا اللَّه تعالى فكيف يكون أكثرهم من قطر صغير وهو اليمن، فضلًا عن قبيلة واحدة منه وهي مذحج، فالعجب من المؤلف كيف أورد هذا الباطل!
1754/ 4190 - "دَخَلَت الْعُمْرَةُ في الحَجِّ إِلَى يَوْم القِيامَة".
(م. د) عن جابر، (د. ت) عن ابن عباس
قال الشارح: غريب ضعيف.
وقال في الكبير بعد عزوه لمسلم: عن جابر قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قصر على المروة بمشقص ثم ذكره، وقال بعد رمز (د. ت) عن ابن عباس مرسلًا: ورواه عنه البزار والطبرانى والطحاوى، قال الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب تفرد به داود بن يزيد، وفيه مقال، تفرد به عن عبد الملك بن ميسرة، وقد خولف.
قلت: كل ما قاله الشارح باطل لا أصل له فحديث جابر ليس فيه ما ذكره، بل فيه:"حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال: لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللَّه ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج -مرتين- لا بل لأبد آبد".
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم في صحيحه [2/ 911] من طريق شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهدى فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة" فليس هو بغريب ولا ضعيف كما يقول الشارح، وليس في سنده أيضًا داود بن يزيد، ولا عبد الملك بن ميسرة، بل الشارح نقل ذلك من حديث إلى حديث، فالحافظ ما قال شيئًا من ذلك أصلًا، وأغرب من هذا قوله: عن ابن عباس مرسلًا، وقد وقع ذلك فى بعض نسخ المتن، وما أراه إلا منقولًا من الشارح، نعم حديث ابن عباس طعن فيه أبو داود، فإنه رواه عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة به، ثم قال: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس اهـ.
وهو واهم في ذلك فرجال الإسناد كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في الصحيح أيضًا، وقد تعقبه الحافظ المنذرى فقال: وفيما قاله أبو داود نظر، وذلك أنه رواه أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ومحمد بن جعفر عن شعبة مرفوعًا، ورواه أيضًا يزيد بن هارون، ومعاذ العنبرى، وأبو داود الطيالسى، وعمرو بن مرزوق عن شعبة مرفوعًا، وتقصير من يقصر به من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ اهـ.
ويؤيده حديث جابر الصحيح أيضًا، وقد ورد من حديث سراقة بن مالك أيضًا.
1755/ 4192 - "دخُولُ الْبَيْتِ دخولٌ في حسنةٍ، وخروجٌ من سيئةٍ".
(عد. هب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد فيه كذاب.
وقال في الكبير: فيه محمد بن إسماعيل البخارى أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قدم بغداد شابا سنة خمسمائة، قال ابن الجوزى: وكان كذابا.
قلت: إلى الشارح ينتهى أمر الغفلة، فواللَّه ما كان من حقه أن يفضح نفسه بالدخول في هذا الأمر، فاعجب لرجل يعزو الحديث لابن عدى المتوفى سنة خمس وستين وثلاثمائة، وللبيهقى المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ثم يجعل من رجال سندهما الذي رووا عنه بوسائط رجلًا قدم بغداد وهو شاب طالب للحديث سنة خمسمائة، أى بعد وفاة ابن عدى بمائة وخمس وثلاثين سنة وبعد وفاة البيهقى باثنتين وأربعين سنة، فإن الذهبى قال: محمد بن إسماعيل أبو عبد اللَّه البخارى شاب قدم بغداد طالب حديث على رأس سنة خمسمائة، فيكون في ذلك الوقت أيضًا لم يلحق أن يحدث ويروى عنه، وإنما هو طالب سامع، فهل في الدنيا أعجب من هذا؟!.
وبعد، فمحمد بن إسماعيل البخارى المذكور في السند هو صاحب الصحيح روى الحديث من طريقه، وكأنه في تاريخه الكبير.
1756/ 4193 - "درْهَمُ رِبًا يَأكُلُهُ الرَّجلُ وهو يَعْلَمُ أشَدُّ عِند اللَّهِ مِنْ سِتٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً".
(حم. طب) عن عبد اللَّه بن حنظلة
قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوع وقال: فيه حسين بن محمد بن بهرام المروزى، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه، وتعقبه الحافظ بأنه احتج به الشيخان، ووثقه غيرهما وبأن له شواهد اهـ. ورواه الدارقطنى أيضًا وقال: الأصح موقوف، وقال الحافظ العراقى: رجاله ثقات.
قلت: اختلس الشارح هذا من كلام المصنف في اللآلئ وأسقط منه ما زاده على الحافظ، كما أنه اختصر كلام الحافظ اختصارًا مجحفا والمقام مقام بسط وتحرير، فالحديث أورده ابن الجوزى من طريق أحمد:
حدثنا حسين بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن حنظلة.
ومن طريق الدارقطنى: ثنا البغوى ثنا هاشم بن الحارث ثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن ليث عن عبد اللَّه بن أبي مليكة به نحوه.
وأعل الطريق الأول بحسين بن محمد، وذكر ما نقله الشارح.
وأعل الطريق الثانى بليث بن أبي سليم، وقال: إنه مضطرب الحديث، قال: وإنما يروى هذا عن كعب، قال أحمد:
حدثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن حنظلة عن كعب قال: "لأن أزنى أحب إلى من أكل درهم من ربا" قال الدارقطنى: وهذا أصح من المرفوع اهـ.
وتعقبه المصنف بأن الحافظ قال في القول المسدد: حسين احتج به الشيخان، ولم يترك أبو حاتم السماع منه باختيار أبي حاتم، فقد نقل ابنه عنه قال: أتيته مرات بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألت أن يعيد على بعد المخلفين فقال: تكرير، ولم أسمع منه شيئًا.
وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: اكتبوا عنه.
ووثقه العجلي، وابن سعد، والنسائى، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجمى وآخرون، ثم إن كان كل امرئ وهم في حديث سرى الوهم في جميع حديثه حتى يحكم على كل أحاديثه بالوهم لم يسلم أحد، ولو كان ذلك كذلك لم يلزم منه الحكم على حديثه بالوضع لا سيما مع كونه لم ينفرد به [و] توبع، ووجدت للحديث شواهد، فقد أورده الدارقطنى عن البغوى عن هاشم بن الحارث عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقى عن ليث عن ابن أبي مليكة به.
وليث وإن كان ضعيفًا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوى، وشاهده حديث ابن عباس أخرجه ابن عدى من طريق على بن الحسن بن شقيق عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه الطبرانى [الأوسط 1/ 142 - 143] من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حديث.
وأخرجه الطبرانى أيضًا من طريق عطاء الخراسانى عن عبد اللَّه بن سلام مرفوعًا.
وعطاء لم يسمع من ابن سلام وهو شاهد قوى، وقال ابن الجوزى: إنما يعرف هذا من كلام كعب رواه عنه عبد اللَّه بن حنظلة أيضًا، ونقل عن
الدارقطنى أن هذا أصح من المرفوع، ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعًا، ولا مانع أن يكون الحديث عند عبد اللَّه مرفوعًا وموقوفًا اهـ كلام الحافظ.
قال المصنف: ومن شواهد الحديث قال الطبرانى في الأوسط [1/ 143 رقم 1]:
ثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجى التسترى ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية ابن هشام ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الربا اثنان وسبعون بابا أدناها: مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه".
وقال الحاكم في المستدرك [2/ 37] بسنده: عن شعبة عن زيد عن إبراهيم عن مسروق عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الرِّبَا ثَلاثةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا: مثْلُ أنْ يَنْكحَ الرَّجلُ أمَّهُ، وَإن أَرْبَى الربا عِرْضُ الرَّجلِ المسْلمِ" قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين اهـ.
قلت: بقى مما لم يذكره الحافظ ولا المصنف أن للحديث عن ابن أبي مليكة طريقًا آخر إلا أنه قال: عن عائشة بدل: عبد اللَّه بن حنظلة.
قال الدولابى في الكنى عن أبي تميلة يحيى بن واضح:
ثنا عمران بن أنس أبو أنس المكى عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "درْهَمُ ربًا أَعْظَمُ عنْدَ اللَّه حَرَجًا منْ تسْعَة وَثَلاثين زَنْيَةً، إنَّ أَرْبَى الرِّبا اسْتحْلالُ عرْض الرَّجُل المسْلم ثُمَّ قَرَأ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا. . .} الآية إلى: {مُبِينًا} "،
وهذا وإن كان اختلافًا على ابن أبي مليكة إلا أن فيه متابعة لحسين بن محمد وليث بن أبي سليم ورفعا للوهم عنهما، ويجوز أن يكون الحديث عنده عن ابن عباس وعائشة.
وأما ما رواه عن كعب فليس هو هذا الحديث، إنما هو كلام يدل على أن كعبا يرى أن الربا أعظم من الزنا، وليس فيه تعيين أنه أشد من ست وثلاثين فمن [أين] يكون هذا المرفوع هو ذلك الموقوف؟! فالعجب كيف أقر ذلك الحافظ؟!.
وبقى أيضًا من طرق حديث ابن عباس ما أخرجه أبو نعيم في التاريخ [1/ 284] قال:
حدثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد المؤدب ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن رحمة ثنا محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به، ومن أكل درهمًا من ربا فهو ثلاث وثلاثون زنية".
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [1/ 328]:
حدثنا أحمد بن عمر بن جوصا بدمشق ثنا سعيد بن رحمة به، وقال في سعيد بن رحمة: لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات يروى عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه.
قلت: لكن هذا مما توبع عليه كما سبق.
وقال ابن حبان في الضعفاء أيضًا:
حدثنا بل أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه القطان ثنا الوليد بن عتبة ثنا محمد بن حمير ثنا إسماعيل عن حسين بن قيس الرحبى عن عكرمة به، أورده في
ترجمة حسين بن قيس وقال: كذبه أحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن معين.
فالحديث بمجموع طرقه لا ينزل عن درجة الصحيح أصلًا.
1757/ 4195 - "دِرْهَمٌ حَلالٌ يُشْتَرَى بِهِ عَسَلًا وَيُشْرَبُ بِمَاءِ الْمَطَرِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ".
(فر) عن أنس
قلت: أخرجه الديلمى من طريق أبي نعيم، وهو عنده في تاريخ أصبهان [2/ 22] في ترجمة على بن محمد بن حسين أبي بكر الضراب عنه قال:
حدثنا أبو زرعة الموصلى تريك بن كناس بن يعقوب ثنا يوسف بن زريق الموصلى ثنا عمى ثنا حميد عن أنس به، وهذا الحديث في نقدى موضوع.
1758/ 4196 - "دِرْهَمُ الرَّجُلِ يُنْفَقُ فِي صِحَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ".
أبو الشيخ عن أبي هريرة
قلت: وهذا أيضًا موضوع فيه يوسف بن السفر كذاب، ومن طريق أبي الشيخ رواه الديلمى في مسند الفردوس.
1759/ 4199 - "دُعَاءُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ كَدُعَاءِ النَّبِيِّ لأمَّتِهِ".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحًا، فلو عزاه إليه لكان أحسن، قال الزين العراقى في شرح الترمذى: هذا حديث منكر، وحكم ابن الجوزى بوضعه، وقال أحمد: هذا حديث باطل منكر، وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات.
قلت: المصنف رأى الحديث في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم، ولم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم، فكانت الأمانة تقضى عليه بأن يعزوه إلى من خرجه دون من لم يعرف في أى كتاب خرجه، فلا لوم على واجب، بل لو فعل ذلك لكان ملوما.
والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 185] في ترجمة إبراهيم بن معمر بن شريس فقال:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن معمر ثنا أبو أيوب بن أخي زريق الحمصى ثنا يحيى بن سعيد الأموي ثنا خلف بن حبيب الرقاشى سمعت أنس بن مالك به.
هكذا وقع في الأصل المطبوع من تاريخ أصبهان خلف بن حبيب الرقاشى عن أنس، وفي نسختنا من زهر الفردوس في هذا السند: ثنا خالد بن حبيب عن أنس.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات معلقًا فقال: روى يحيى بن سعيد القطان عن سعد بن حبيب الأزدى عن يزيد الرقاشى عن أنس ثم قال: قال أحمد: هذا حديث منكر باطل وسعد ليس بشيء اهـ.
ولم أر لخلف بن حبيب ولا لخالد بن حبيب ذكرًا، أما سعد بن حبيب فذكره الذهبى في الميزان وقال: يروى عن الحسن، مجهول. ولم يزد على ذلك.
فالظاهر أن اسم سعد تحرف على أبي نعيم في أصل السند بـ "خلف"، وتحرف على كاتب الزهر بـ "خالد"، والأصل سعد كما ذكر ابن الجوزى.
1760/ 4200 - "دُعَاءُ الأخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْب لا يُرَدُّ".
البزار عن عمران
قال في الكبير: سكت عليه الهيثمى فلم يتعقبه، قال الحافظ: وهو في مسلم بلفظ: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة" اهـ. وحينئذ فعدول المصنف إلى البزار وإهماله العزو للصحيح غير جيد.
قلت: بل بلادة الشارح وغفلته المفرطة هي القبيحة الضارة به وبمن يغتر به، فحديث عمران بن حصين ما خرجه مسلم أصلا، ولو كان للشارح أدنى نباهة لعلم أن ما خرجه مسلم لا يذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد، وأقبح من هذا تحريفه لكلام العراقى، أو كذبه الصراح عليه، فالعراقى قال: حديث: "دعوة الأخ لأخيه في الغيب لا ترد" رواه الدارقطنى في العلل من حديث أبي الدرداء، وهو عند مسلم إلا أنه قال:"مستجابة" مكان: "لا ترد" اهـ.
فالحافظ العراقى يتكلم على حديث أبي الدرداء لا حديث عمران، وحديث أبي الدرداء قد ذكره المصنف في المتن قبل هذا بحديثين وعزاه لأحمد ومسلم وابن ماجه.
1761/ 4202 - "دُعَاءُ المُحْسنُ إلَيْهِ لِلْمُحْسِنِ لا يُرَدُّ".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما زعم، ففيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: لم يكن بذاك، وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين، وقال: ضعفه أحمد والدارقطنى.
قلت: كان الواجب على أهل العلم أن يستعدوا على هذا الرجل ويمنعوه من الخوض في هذا العلم، فإن جهله به فاق جهل الجاهلين مع تهور وكذب
وجرأة، فالمصنف ما رمز للحديث بالصحة، بل رمز له بالضعف، ولا يتصور أن يرمز له بالصحة، بل ولا لحديث في مسند الفردوس لأنه نص في خطبة الأصل أن جل ما فيه ضعيف، وأن مجرد العزو إليه مؤذن بذلك، ولولا أن النسخ تختلف في تلك الرموز لتخليط يقع من النساخ لجزمت بأن ذلك من كذب الشارح عليه، وهذا هين، ولكن البلية قوله: فيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: لم يكن بذاك فإن المذكور في السند محمد بن إسماعيل بن العباس بالباء الموحدة وآخره سين مهملة لا عياش بالمثناة التحتية والشين المعجمة، وهذا قد يتحرف ويلتبس، ولكنه وقع في السند موصوفا بالمستملى، وابن عياش غير موصوف بذلك، والطامة الكبرى أن المذكور في السند روى هذا الحديث عن أبي يعلى الموصلى الذي تأخرت وفاته بعد أبي داود باثنتين وثلاثين سنة، ومحمد بن إسماعيل بن عياش يروى عنه أبو داود بواسطة، فكيف يكون المذكور في السند هو الذي تكلم فيه أبو داود، لو فرضنا أنه تحرف عليه العباس المعرف بالألف واللام والذي هو بالموحدة والمهملة بعياش، فكيف وهو موصوف بالمستملى ومعروف مترجم في كتب الحديث مذكور بالثقة والعدالة، وأنه ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، أى بعد وفاة أبي داود بثمان عشرة سنة؟!
قال الخطيب: سألت عنه البرقانى فقال: ثقة ثقة.
وقال الذهبى: محدث فاضل مكثر، لكنه يحدث من غير أصول ذهبت أصوله وهذا التساهل قد عم وطم.
وقال الأزهرى: كانت كتبه ضاعت، وكان يفهم الحديث قديما، وكان أمره مستقيما، مات في ربيع الثانى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، فكيف يلتبس هذا بأبى إسماعيل بن عياش الراوى عن أبيه المتوفى أبوه سنة إحدى وثمانين ومائة؟! والعجب أيضًا أنه ترك في السند أبا العباس السندى، وهو كذاب،
وبه يعل الحديث ويحكم بوضعه، وراح يخبط خبط عشواء، ويذكر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويخلط رجلا من أهل أواخر القرن الرابع برجل مش أهل القرن الثانى وأوائل الثالث.
قال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى وكتب لى بخطه أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن لؤلؤ أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس بن المستملى أخبرنا أبو بكر أحمد بن على الحافظ حدثنا أبو العباس السندى ثنا الحارث بن مسكين عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به.
1762/ 4205 - "دَعْوَةُ الرَّجُل لأخيه بظَهْر الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، وَمَلكٌ عِنْدَ رَأسهِ يَقُولُ: آمِين، وَلَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ".
أبو بكر في الغيلانيات عن أم كرز
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف، وهو وهم فقد خرجه مسلم عن أم الدرداء وأبي الدرداء معا.
قلت: مسلم رواه بلفظ: "دعاء" لا بلفظ: "دعوة"، وقد تقدم معزوا إليه قبل ستة أحاديث.
1763/ 4206 - "دَعْوَةٌ فِى السِّرِّ تَعْدِلُ سَبْعِينَ فِى الْعَلانيَة".
أبو الشيخ في الثواب عن أنس
قلت: أسنده الديلمى من طريق أبي الشيخ، ولكن من حديث بعض الصحابة لا من حديث أنس.
قال أبو الشيخ:
أخبرنا جعفر حدثنا الحسين بن الأسود ثنا ابن فضيل أخبرنا أبان عن الحسن عن بعض الصحابة مرفوعًا به.
1764/ 4207 - "دَعْوَتَان لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ: دَعْوَةُ المظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمَرْءِ لأخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما ظن، فقد أعله الهيثمى وغيره بأن فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكى وهو ضعيف، وجزم المنذرى بضعفه ثم قال: لكن له شواهد.
قلت: المصنف لم يرمز له بشيء في النسخة المطبوعة، ولئن فعل فحكمه في غاية الصواب فإنه نظر إلى أصل الحديث، وهو أصح من الصحيح، فكل من الشطرين ورد بأسانيد متعددة صحيحة بل مخرجة في الصحيح كما سبق، والحافظان المنذرى والهيثمى نظرا إلى الحديث بانفراده والمصنف نظر إليه بشواهده، فالحكمان صواب والشارح خاطئ على كل حال.
1765/ 4209 - "دَعْ دَاعِى اللَّبَنِ".
(حم. تخ. حب. ك) عن ضرار بن الأزور
قلت: في الباب عن عبد اللَّه بن عمرو، ومخول البهزى، وعبد اللَّه بن بسر ورجل من بنى أسد.
قال أبو نعيم في الحلية [8/ 176]:
ثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الحلوانى ثنا سعيد بن سليمان عن عبد اللَّه
ابن المبارك عن سعد بن أيوب عن عبد اللَّه بن جنادة عن أبي عبد الرحمن الحُبلى عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "مَرَّ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ يَحْلِبُ شَاةً فَقَالَ: إذَا حَلَبْتَ فَأبْقِ لِوَلَدِهَا، فَإنَّهَا مِنْ أبَرِّ الدَّوَابِّ".
وقال الحاكم في المستدرك [4/ 134]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن على بمكة ثنا على بن المبارك الصنعانى ثنا يزيد بن المبارك ثنا محمد بن سليمان بن مسمول ثنا القاسم بن مخول البهزى، سمع أباه يقول: قلت: يا رسول اللَّه، الإبل نلقاها وبها اللبن، وهى مصراة ونحن محتاجون، فقال: ناد صاحب الإبل ثلاثًا، فإن جاء وإلا فاحلب واحتلب، واحلل ثم صر وبق اللبن لدواعيه".
وقال ابن سعد في الطبقات [1/ 223]: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثنى أبو سفيان النخعى عن رجل من بنى أسد ثم من بنى مالك بن مالك قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لنقادة الأسدى: يا نقادة، ابغ لى ناقة حلبانة ركبانة ولا تُولِهها على ولد، فطلبها في نعمه فلم يقدر عليها، فوجدها عند ابن عم له يقال له: سنان بن ظفير، فأطْلَبَه إياها، فساقها نقادة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فمسح ضرعها، ودعا نقادة فحلبها حتى إذا أبقى فيها بقية من لبنها قال: أى نقادة، اترك دواعى اللبن. . . " الحديث.
وقال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة طلحة بن زيد الرَّقِّى: روى طلحة هذا عن برد بن سنان، عن راشد بن سعد، عن عبد اللَّه بن بسر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقالوا بالشاة، فإنما هي سقيا من اللَّه، وإذا حلبتم ذوات الذر فدعوا اللبن واعيًا فإنها أبر الدواب بأولادها".
وقال ابن حبان في طلحة: إنه منكر الحديث جدا، يروى عن الثقات المقلوبات لا يحل الاحتجاج بحديثه.
قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من طريق أبي بكر بن المقرى: حدثنا أبو يعلى ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان أخبرنى عنبسة عن الخطيب عن راشد بن سعد به مثله.
1766/ 4210 - "دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعةَ الْمَالِ".
(طس) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو غير صحيح، فقد قال الحافظ الهيثمى وغيره، فيه السرى بن إسماعيل وهو متروك.
قلت: الشارح لا يتحاشى الكذب، فتراه كلما ذكر نقلًا عن أحد كائنًا من كان إلا وأضاف إليه قوله: وغيره؛ إرادة للتجيش على المصنف، وهو -واللَّه- كاذب في قوله: وغيره، ثم إن النسخ تختلف بها الرموز، فكم حديث منكر ساقط موضوع عليه علامة الصحيح، فالغالب أن المصنف لم يرمز بذلك، ولئن صح ذلك عن المصنف فله وجه وجيه، فأصل الحديث في صحيح البخارى [8/ 124] عن وراد كاتب المغيرة أن معاوية كتب إلى المغيرة: أن اكتب إليَّ بحديث سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فكتب إليه: "إنى سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول عند انصرافه من الصلاة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" والحديث فهو بعينه كما ترى في الصحيح.
1767/ 4211 - "دَعْ مَا يَريبُكَ إِلَى مَا لا يَريبُكَ".
(حم) عن أنس (ن) عن الحسن (طب) عن وابصة بن معبد (خط) عن ابن عمر
قال الشارح: بإسناد حسن، وله شواهد ترقيه إلى الصحة.
قلت: الشارح لفرط غفلته لا يدرى ما يخرج من رأسه، فهذا كلام في غاية الفساد، كما هو ظاهر واضح، فإن المذكور في المتن أربعة أحاديث، إن كان لكل واحد منها سند واحد فقط فهى أربعة أسانيد، فكيف وبعضها روى من عدة طرق! فما معنى قوله حينئذ: بإسناد حسن؟!. . . إلخ. ولكن أبَى اللَّه لهذا الرجل أن ينطق بالصواب في هذه الصناعة.
1768/ 4213 - "دَعْ مَا يَريبكَ إلى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإنَّ الصِّدْقَ طُمَأنينةٌ، وإن الكذبَ رِيبَةٌ".
(حم. ت. حب) عن الحسن
قال في الكبير: قال الحاكم: حسن صحيح، وقال الذهبى: سنده قوى، ورواه عنه أيضًا النسائى وابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به من بين الستة غير صحيح.
قلت: أقسم باللَّه ما خلق اللَّه في المنسوبين إلى العلم أسخف من هذا الرجل، فالنسائي خرج الحديث [2/ 234] بدون زيادة:"فإن الصدق. . . " إلخ.
وقد عزاه المصنف إليه قبل هذا كما ترى، وأما ابن ماجه فما خرجه أصلا، بل ذلك من جهل الشارح.
كما أن الحاكم لم يقل: حسن صحيح، بل سكت عليه.
1769/ 4214 - "دَعْ مَا يريبكَ إلى مَا لا يُريبكَ، فَإنَّكَ لَنْ تجدَ فَقْدَ شَيء تَرَكْتَه للَّه".
(حل. خط) عن ابن عمر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الخطيب سكت عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بما نصه: هذا الحديث باطل عن قتيبة عن مالك، وإنما
يحفظ من حديث عبد اللَّه بن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك تفرد به، واشتهر به ابن أبي رومان وكان ضعيفا، والصواب عن مالك من قوله: وقد سرقه ابن أبي رومان.
قلت: صنيع المصنف لا يفيد ظاهرا ولا باطنا، وقاعدته في كتابه أنه يختصر ولا يذكر أسماء المخرجين بتمامها، ولا أسباب ورود الأحاديث فضلا عن أن يذكر كلام المخرجين، ولكنه لسخافة عقله يكرر هذا عند كل حديث، ثم لو كان من عادته أنه ينقل كلام المخرجين فلم يقل أحد أن ذلك واجب ولا مطلوب للعالم نقله، بل ذلك إلى اختيار المؤلف، والعازى إن شاء نقل كلام المخرج وإن شاء ترك، هذا لو كان كلام المخرج حقا، فكيف وما قاله الخطيب باطل لا ينبغى نقله؛ إذ لم يأت بحجة على بطلانه عن قتيبة عن مالك سوى كونه معروفا بابن أبي رومان؟! وهى دعوى غير مقبولة، فإن رواية قتيبة تبطلها فكيف يحكم عليها بالبطلان بمجرد الدعوى؟ إن هذا لعجب! وكيف يتصور أن يكون من قول مالك والحديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متعددة بل ورد من رواية نافع شيخ مالك فيه؟!.
كذلك أخرجه الطبرانى في الصغير [1/ 102]، والبيهقى في الزهد، والقضاعى في مسند الشهاب من رواية عبيد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
قال الطبرانى: ورواه عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر أيضًا، يعنى: عبد اللَّه المكبر والمصغر.
قلت: وروايته عن عبد اللَّه بن عمر المكبر خرجها أبو حاتم في العلل والبيهقى في الزهد، وبين أبو حاتم وأبو زرعة أن ذلك اختلاف من أحمد بن شبيب ابن سعيد الراوى عن عبد اللَّه بن رجاء، فإنه حدث به أولا من حفظه عن
عبد اللَّه بن رجاء عن عبيد اللَّه بن عمر المصغر، قال أبو حاتم: ثم كتب إلينا أحمد بن شبيب أن اجعلوا هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمر -يعنى المكبر- وكذا قال أبو زرعة، وصحح أنه عبد اللَّه بن عمر.
وهب أنه عنه فهو متابع لمالك في روايته عن نافع ومقوٍّ لرواية من رواه عنه من الطريقين السابقين، وإذا ذكره مالك مرة من قوله ولم يرفعه فلا يلزم منه ألا يكون عنده مرفوعًا، وأن ذلك يبطل رواية المرفوع عنه، وقد روى أيضًا عن شريح من قوله، وهو أقدم من مالك، بل ومن شيوخ مالك.
قال ابن المبارك في الزهد:
أخبرنا إسماعيل المكى عن محمد بن سيرين عن شريح قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنك لن تجد فقد شيء تركته ابتغاء وجه اللَّه".
فهل يقال أن شريحا أخذه عن مالك؟! بل لو كان قول الخطيب حقا في نفسه لكان ينبغى أن يقول: إنه من قول شريح ذكره مالك فرفعه ابن أبي رومان، فكيف ورواية عبيد اللَّه أو أخيه عبد اللَّه بن عمر عن نافع تبطل هذا مع ورود الحديث مرفوعًا من طرق؟! فإذا كان كلام الخطيب باطلا كما أوضحناه فكيف يلزم المصنف بنقل الباطل؟! ولكن هكذا الجهل.
1770/ 4218 - دَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُم، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُم".
(د) عن رجل
قال الشارح: هو عبد اللَّه بن عمرو.
وقال في الكبير: كذا في أصول متعددة، والذي وقفت عليه في مسند الفردوس أن أبا داود خرجه في الملاحم عن ابن عمرو، هكذا قال.
قلت: يهم الشارح ويلصق وهمه بالغير، فالديلمى حافظ ما أراه يتوافق مع
الشارح على أوهامه الفاحشة، بل الشارح لا يفهم كلام الحفاظ، فأبو داود [رقم: 4302] روى هذا الحديث من حديث أبي سُكَينة عن رجل من الصحابة، ثم روى في باب آخر حديثًا آخر من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا:"اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة" فهذا حديث وذاك آخر، وهذا الأخير هو الذي قال عنه الديلمى: رواه أبو داود من حديث ابن عمرو، فخلطهما الشارح خلطا.
1771/ 4220 - "دَعُوا الدُّنْيَا لأهْلِهَا، مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ أخَذَ حَتْفَهُ وَهُوَ لا يَشْعُر".
ابن لال عن أنس
زاد الشارح: في مكارم الأخلاق عن أنس، زاد الشارح: قال -يعنى أنس في هذا الحديث-: "ينادى مناد يوم القيامة: دعوا الدنيا. . . " إلخ.
وقال في الكبير: ظاهره أنه لم يره مخرجًا لأشهر من ابن لال وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه والأمر بخلافه، بل خرجه باللفظ المزبور -عن أنس- البزار وقال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وقال الهيثمى كشيخه العراقى: فيه هانئ بن المتوكل، ضعفوه.
قلت: نوادر الشارح ينبغى أن يذيل بها على أخبار الحمقى والمغفلين، فإنها -واللَّه- من أطرف ما يتسلى به العاقلون، فانظر إلى قوله:"ينادى مناد يوم القيامة: دعوا الدنيا لأهلها. . . " إلخ. وتعجب، وانظر هل يمكن أن يصدر هذا ممن له مسكة عقل وإيمان بالبعث، فهل في الآخرة -وبيد الناس- يوم القيامة تجارة وحراثة ودنيا حتى يقال لهم: دعوا الدنيا؟! فهل بعد هذه الغفلة من غفلة؟! نسأل اللَّه العافية.
فالحديث فيه عن أنس أنه قال: "ينادى مناد: دعوا الدنيا" يعنى: ينادى ملك
كل يوم أهل الدنيا: دعوا الدنيا، كحديث:"ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبها ملكان يناديان: اللهم أعط منفقا خلفا. . . " الحديث، فزاد الشارح:"يوم القيامة" فأتى بهذه الأعجوبة المضحكة، ثم مع هذه النادرة الطريفة فيه أيضًا أوهام:
الأول: زيادته أن ابن لال خرجه في مكارم الأخلاق؛ لأنه ظن أن ابن لال ليس له من المؤلفات إلا مكارم الأخلاق، والحديث ليس من موضوع المكارم، ولو كان فيه لعزاه إليه المصنف، وابن لال له مصنفات أخرى منها السنن.
الثانى: سخافته التي لم يمل منها في التعقب على المصنف بأن الحديث في مسند البزار مع أنه عند البزار مصدر بقوله: "ينادى مناد" فموضعه حرف الياء على اصطلاح المصنف في الكتاب.
الثالث: أن الهيثمى عزاه إلى البزار موقوفًا على أنس، ووقع في الترغيب قوله: مرفوعًا، ولم يذكر: قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على عادته، فأخشى أن يكون ذكر قوله: مرفوعًا من الناسخ لا من الحافظ المنذرى.
الرابع: أن الذي عزاه إليه المصنف -وهو ابن لال- ليس عنده في سنده هانئ بن المتوكل ولا عنده في أوله: "ينادى مناد"، بل قال ابن لال:
حدثنا أحمد بن يونس ثنا محمد بن أبي هارون ثنا منصور بن الحارث ثنا خالد بن وهب ثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "دعوا. . . " فذكره.
1772/ 4221 - "دَعُوا النَّاسَ يُصيِبُ بَعْضهُم مِنْ بَعْضٍ، فَإذَا اسْتَنْصَحَ أحَدُكُم أَخَاهُ فَلْيَنْصَحَهُ".
(طب)
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعى عن أبي السائب، زاد الشارح أيضًا: قال -يعنى أبا السائب-: "مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يساوم صاحبه، فجاءه رجل فقال للمشترى: دعه. . . " فذكره، قال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، ورواه بهذا اللفظ من هذا الوجه أحمد، ولعل المصنف ذهل عنه، والمصنف رمز لصحة حديث أبي السائب فليحرر، وروى مسلم:"دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض".
قلت: فيه أوهام، الأول: قوله: وكذا القضاعى عن أبي السائب؛ فإن القضاعى ما خرجه من حديثه، إنما خرجه من حديث جابر بن عبد اللَّه فرواه من طريق الحسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا:"دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض"، وقال القضاعى عقبه: مختصر، أى أن الحديث ليس هذا أوله إنما أورده هو مختصرًا.
الثانى: قوله: عن السائب أنه قال: "مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل. . . " إلخ، لا أصل له في الحديث.
الثالث: قوله: وروى مسلم: "دعوا الناس يرزق. . . " إلخ، يفيد أنه من حديث أبي السائب أيضًا، وإنما رواه مسلم [2/ 1157/ 20] من حديث جابر.
الرابع: أنه صريح في أن مسلمًا رواه بذلك اللفظ وليس كذلك، بل أوله عنده:"لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس. . . " الحديث.
الخامس (1): أنه بهذا اللفظ لم يختص به مسلم، بل رواه أيضًا الأربعة: أبو داود [رقم: 3442]، والترمذى [رقم: 1223]، والنسائى [7/ 256]، وابن ماجه [رقم: 2176]، وكذا الطيالسى والبيهقى [5/ 346 - 347] وآخرون.
(1) في الأصل المخطوط: الرابع.
1773/ 4223 - "دَعُوا لِى أصْحَابِى وَأصْهَارِى".
ابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن عساكر في ترجمة معاوية من حديث وكيع عن فضيل بن مرزوق عن رجل من الأنصار عن أنس، وفضيل إن كان هو الرقاشى فقد قال الذهبى: ضعفه ابن معين وغيره، وإن كان الكوفى فقد ضعفه النسائى وغيره، وعيب على مسلم إخراجه له في الصحيح، والرجل مجهول.
قلت: فضيل بن مرزوق الرقاشى هو فضيل بن مرزوق الكوفى، والعجب أن الذهبى نبه على أنهما واحد ووهم من فرق بينهما.
وما حكاه الشارح عنه من أنه قال في ترجمة الرقاشى: ضعفه ابن معين وغيره -كذب صراح، ما قال شيئًا من ذلك، بل ترجم ترجمة مطولة نقل فيها ما قيل في الرجل من الجرح، ثم قال: فضيل بن مرزوق الرقاشى هو الأول، روى عن عطية وضعف، ووهم من فرقهما اهـ بالحرف.
فالشارح يهم ويغلط ثم يختلق الأكاذيب لتدعيم وهمه.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 175] قال:
حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي يحيى ثنا أبي ثنا يزيد بن هارون أنا الفضيل بن مرزوق به بزيادة: "لا تؤذونى فيهم فمن آذانى فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه تخلى اللَّه عنه، ومن تخلى اللَّه عنه أوشك أن يأخذه"، والغالب على الظن أن الحديث مختلق مصنوع لتسكين نار الفتنة على معاوية.
1774/ 4227 - "دَعُوهُ، فَإنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا".
(خ. ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير بعد أن ذكر سبب وروده: رواه الشيخان معا، كما عزاه لهما