المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌حرف القاف 2429/ 5993 - " قَابِلُوا النِّعَالَ". ابن سعد والبغوى والباوردى - المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي - جـ ٤

[أحمد بن الصديق الغماري]

الفصل: ‌ ‌حرف القاف 2429/ 5993 - " قَابِلُوا النِّعَالَ". ابن سعد والبغوى والباوردى

‌حرف القاف

2429/ 5993 - " قَابِلُوا النِّعَالَ".

ابن سعد والبغوى والباوردى زاد في الكبير في جزئه (طب) وأبو نعيم عن إبراهيم الطائفى وما له غيره

قلت: قوله عن الباوردى أنه خرج هذا الحديث في جزئه يدل على أنه ما شم رائحة لمعرفة هذا الفن، فكتاب الباوردى في الصحابة أشهر بين أهل الحديث من صحيح البخارى، ولكن هكذا الرجل، ومع ذلك ابتلاه اللَّه بالوقيعة في المؤلف الإِمام الحافظ المجتهد المحقق.

2430/ 5997 - "قَاتلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَحُوزَ مَالَكَ، أوْ تُقْتَلَ فَتَكُونَ مِنَ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ".

(حم. طب) عن مخارق

قال في الكبير: مخارق في الصحابة بجلى وشيبانى وهلالى، فلو ميزه لكان أولى.

قلت: ولم لم تميزه أنت وأنت الشارح المنتقد وهذا من شأنك لا من شأن الماعن (1) وبعد، فمخارق هذا هو الشيبانى، والحديث من رواية ابنه قابوس عنه.

(1) الماعن: هو المتباعد في عدوه، ومنه أمعن الفرس إمعانًا تباعد في عدوه. انظر المصباح المنير (ص 220).

ص: 596

2431/ 5998 - "قَاتِلُ عَمَّار وَسَالبُهُ في النَّار".

(طب) عن عمرو بن العاص، وعن ابنه

قال في الكبير: ورواه عنه أحمد أيضًا، قال الهيثمى بعد ما عزاه إليهما: ورجال أحمد ثقات، فاقتضى أن رجال الطبرانى ليسوا كذلك، فعكس المصنف ولم يكتف بذلك حتى رمز لصحته.

قلت: وأنت لم تكتف بعدم التمييز والفرق بين لفظ رواية أحمد ورواية الطبرانى حتى كذبت على المصنف ونسبت إليه أنه رمز لصحته، والواقع أنه لم يرمز له بشيء أصلًا مع أنه لو رمز له بالصحة لكان مصيبا، فإن رجاله عند الطبرانى رجال الصحيح غير أنه من رواية ليث بن أبي سليم، لكنه صرح فيه بالتحديث فكان على شرط الصحيح.

وبعد، فاسمع لفظ رواية أحمد والطبرانى التي نقل كلام الهيثمى عليها، ونصه: وعن أبي الغادية قال: قتل عمار، فأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن قاتله وسالبه في النار" قيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله؟ قال: إنما قال: "قاتله وسالبه". رواه أحمد، والطبرانى بنحوه، ورجال أحمد ثقات اهـ.

فهذا اللفظ لا يتأتى للمصنف أن يذكره مطلقا؛ لأن المرفوع فيه لا يتم بغير ذكر الموقوف؛ إذ يكون متنه: "إن قاتله وسالبه في النار" فيبقى مبهما لا يعود الضمير فيه على معروف، ثم لو جاز له ذلك لكان موضعه حرف الألف لأنه مصدر بان.

أما حديث الباب: فذكره الحافظ نور الدين في موضع آخر من مجمع الزوائد، فقال: وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم عمار وسلبه فقال عمرو: خليا عنه، فإنى سمعت رسول

ص: 597

اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "قاتل عمار وسالبه في النار" رواه الطبرانى، وقد صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح اهـ. فليت هذا الرجل رفق بنفسه وسكت عن فضيحتها عند كل مناسبة يظن عندها أنه سيفضح المصنف ويشفى صدره منه.

2432/ 5999 - "قَارئُ سُورَة الكَهْفِ، تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ: الحَائِلَةُ، تَحُولُ بَيْنَ قَارِئِهَا وَبَيْنَ النَّارِ".

(هب. فر) عن ابن عباس

قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى سكت عليه، والأمر بخلافه، وهو تلبيس فاحش، بل عقبه بقوله: تفرد به محمد بن عبد الرحمن الجذعانى هكذا وهو منكر.

قلت: بل كلامك هذا كذب فاحش وصفاقة وجه متناهية، فالمصنف رمز له بعلامة الضعيف وهو يكتفى بذلك عن التصريح سواء في المخرجين في مراتب الحديث، ولكنك قليل الحياء.

2433/ 6033 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْكبْريَاءُ رِدَائِى، وَالْعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ".

(حم. د. هـ) عن أبي هريرة (هـ) عن ابن عباس

قال في الكبير: تبع في عزوه لأبي داود الإشبيلى، قال في المنار: ولا أعرفه عند أبي داود. . . إلخ.

قلت: ذكر المصنف بعد هذا حديث: "قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائى والعز إزارى فمن نازعنى في شيء منهما عذبته" وعزاه لسمويه عن أبي سعيد وأبي هريرة، فكتب عليه الشارح في الكبير أيضًا: ورواه بنحوه أبو داود، وابن ماجه اهـ.

ص: 598

فبينما هو ينكر على المصنف عزوه لأبي داود ويقول: إنه قلد فيه الإشبيلى الذي يريد به عبد الحق صاحب الأحكام، وهو من التعبير الغريب في اسمه، إذ يعود فيستدرك على المؤلف في حديث آخر أن أبا داود خرجه وليس بينهما إلا بضعة أسطر، مع أن حديث أبي سعيد وأبي هريرة ما خرجه لا أبو داود ولا ابن ماجه، وإنما أخرجه البخارى في الأدب المفرد [رقم 552] ولكن بسياق آخر ولفظه:"العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن نازعنى شيء منهما عذبته"، أما حديث أبي هريرة هذا فليس الأمر فيه كما قال صاحب المنار ولا كما ظنه الشارح بل هو موجودٌ في سنن أبي داود كما قال المصنف، قال أبو داود: ثنا موسى بن إسماعيل (ح)

وثنا هناد بن السرى عن أبي الأحوص المغنى عن عطاء بن السائب، قال موسى: عن سلمان الأغر، وقال هناد: عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا به.

وقد ذكره أيضًا الحافظ البوصيرى في زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة، فكأنه لم يكن في نسخته من سنن أبي داود أو لم يقف عليه فيه، واللَّه أعلم.

2434/ 6036 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أحَبُّ عبَادى إلَيَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا".

(حم. ت. حب) عن أبي هريرة

قال في الكبير: قال (ت): حسن غريب اهـ. وفيه مسلمة بن على الخشنى، قال في الميزان: شامى واه، وقال البخارى: منكر الحديث، والنسائى: متروك، وابن على: حديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر.

قلت: هذا الشارح رجل ابتلى اللَّه تعالى به الحديث وأهله، فهو جاهل لا يوافق الحق ولا يسكت عما لا يعلم فيوقع من يغتر به في الدواهى العظام

ص: 599

والأخطاء الجسام فمن يراه ينقل عن الترمذى أنه قال: حسن غريب يظنه راجع الحديث في سنن الترمذى، فإذا رآه نص بعد ذلك على أن فيه مسلمة ابن على يعتقد أن الأمر كذلك وأن الترمذى واهم في تحسينه، وكذلك ابن حبان في تصحيحه، والواقع خلاف ذلك، والحديث لا وجود لمسلمة بن على الخشنى في سنده أصلًا، وإنما الشارح سبق له قبل أن يبتلى اللَّه به كتاب الجامع الصغير أن رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، فهذا وجد حديثا في ترجمة رجل منه جزم بأن كل من خرج ذلك الحديث فقد أخرجه من طريقه، وذلك لقلة أمانته وعدم تحقيقه وفرط جهله بهذا الفن، فهؤلاء المذكورون ما خرج واحد منهم الحديث من طريق مسلمة بن على، قال أحمد [2/ 237]:

حدثنا الوليد ثنا الأوزاعى حدثنى قرة عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم به.

وقال الترمذى [رقم 700]:

حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى ثنا الوليد بن مسلم هو شيخ أحمد به.

ثم قال [رقم 701]: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن ثنا أبو عاصم وأبو المغيرة عن الأوزاعى نحوه، ثم قال: حديث حسن غريب.

وهكذا أخرجه جماعة أيضًا، قال أبو عمرو بن نجيد في جزئه: ثنا أبو مسلم الكشى ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن الأوزاعى به.

وقال البيهقى في السنن [4/ 237]:

أخبرنا أبو عبد اللَّه إسحاق بن محمد السوسى ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد ابن عوف ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعى به.

أما مسلمة بن على الخشنى فرواه عن هشام بن عمار عنه عن الأوزاعى به.

ص: 600

فهو أحد الرواة له عن الأوزاعى، وقد تابعه جماعة كما رأيت، ولم يخرجه أحد المذكورين من طريقه.

2435/ 6039 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِى إلَيَّ النُّصْحُ لِي".

(حم) عن أبي أمامة

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الحافظ العراقى في شرح الترمذى: إسناده ضعيف اهـ. وأعله الهيثمى بأن فيه عبيد اللَّه بن زحر عن على بن يزيد، وكلاهما ضعيف.

قلت: ليس كل ما يرويه الضعيف ضعيفًا، وعبيد اللَّه بن زحر صدوق يخطئ وشيخه حافظ مكثر، وكل مكثر لا بد أن تقع في حديثه المناكير إذا لم يكن ضابطا واعيا منتقيًا، والحديث تعرف صحته ونكارته من متنه أيضًا، وليس نظر الحافظين العراقى والهيثمى كنظر المؤلف، فهما ينظران للحديث باعتبار سنده فقط، والمؤلف يجمع بين ذلك وبين النظر في المعنى واللفظ الذي ينادى في هذا الحديث بالصحة مع وجود الشواهد لأصله، فإن هذا حديث طويل اختصره أحمد وطوله غيره.

قال البيهقى في الزهد [رقم 702]:

أنبأنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الرحمن السلمى قالا: حدثنا أبو الحسن الطرائفى ثنا عثمان بن سعيد الدارمى ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب أخبرنى ابن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه عز وجل يقول: ما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، وإذا دعاني أجبته، وإذا سألنى أعطيته، وإذا

ص: 601

استنصرنى نصرته، وأحب ما تعبد به عبدي النصح لي" وفي رواية السلمى:"وَأَعْبَدُ ما يَعْبُدُ به" اهـ.

فهذا حديث أصله في الصحيح وله طرق متعددة صحيحة شاهدة له، وعلى متنه حلاوة النبوة وطلاوة الرسالة، فلا يضير كون راويه ضعيفًا في نظر الحافظ المحقق الجامع بين الرواية والنظر، خلاف ما عليه الحفاظ الجامدون ولا سيما الأقدمون منهم الذين لم يضربوا بسهم في النظر والمعقول أصلًا، كابن معين، وأبى حاتم، وأبي زرعة وأمثالهم الذين يحكمون بالوضع والنكارة على أحاديث مخرجة في الصحيحين لا من جهة الإسناد فقط، بل ومن جهة أخرى أيضًا، وهي كونهم لم يدركوا معناها ولا اتسعت مداركهم للجمع بينها وبين ما قد يبدو منه التعارض من نصوص أخرى، وهذا الحديث أيضًا من ذلك القبيل، فقد ذكره ابن أبي حاتم في العلل [رقم 1872] من طريق هشام بن عمار عن صدقة بن خالد قال:

حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به مطولًا كالذى قدمته إلا أنه قال في آخره: "وأحب عبادة عبدى إلى النصيحة" وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فأجابه: بأنه حديث منكر جدًا، مع أنه في الصحيح بتمامه ما عدا الجملة الأخيرة التي هي حديث الباب، وقد أفادتنا رواية ابن أبي حاتم للحديث وجود متابع لعبيد اللَّه بن زحر، وهو عثمان بن أبي العاتكة كما أشار لروايته أيضًا أبو نعيم في الحلية [8/ 175] فإنه روى الحديث من طريق ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه عن على بن يزيد به، مختصرا مثل ما هو في المتن هنا، ثم قال: رواه يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه مثله، ورواه صدقة بن خالد عن عثمان بن أبي العاتكة عن على بن يزيد مثله اهـ.

كذا وقع في الأصل المطبوع عبد اللَّه مكبر، وذهب من الأصل اسم والده،

ص: 602

وأن أبا نعيم قال بعده: رواه يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه مثله، وكل هذا تحريف، فإن يحيى بن أيوب قد تقدم في أول السند عنده، وشيخه هو عبيد اللَّه ابن زحر بالتصغير، وكذلك وجدته عند ابن المبارك في الزهد قال [رقم 204]: أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر فذكره بسنده مختصرا كما هنا. والمقصود أن الحديث حسن أو صحيح، وعلي بن يزيد لم يتفرد به، ومتنه شاهد لصحته، واللَّه أعلم.

2436/ 6043 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْد من عَبيدى مُصيبَةً في بَدَنه أوْ في وَلَده أوْ في مَاله فَاسْتَقْبَلَهُ بصَبْر جَميل -اسْتَحْيَيْتُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ أنْصِبَ لَهُ مِيزَانًا، أَوْ أنْشُرَ لَهُ دِيوَانًا".

الحكيم عن أنس

قال في الكبير: ورواه عنه ابن على باللفظ المذكور، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف.

قلت: قد أبعد النجعة في الاستدراك بابن على مع أن الحديث فيما هو أشهر منه وهو مسند الشهاب للقضاعى ومسند الفردوس للديلمى كما سأذكره، وكذلك أخرجه الدينورى في المجالسة فقال:

حدثنا أبو إسماعيل الترمذى ثنا عبد اللَّه بن عبد الجبار ثنا يعقوب بن الجهم قال: حدثنى عمرو بن جرير عن عبد العزيز -هو ابن زياد- عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن اللَّه تبارك وتعالى قال: "إذا وجهت. . " وذكره، ومن طريقه أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [رقم: 1462] الذي رتبه الشارح.

وقال الديلمى في مسند الفردوس:

أنبأنا نصر بن محمد بن على الخياط أنبأنا أبي أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن

ص: 603

دوزبه ثنا محمد بن عبد اللَّه بن بكار ثنا عثمان بن خرزاد ثنا عبد اللَّه بن عبد الجبار به.

2437/ 6046 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا سَلَبْتُ منْ عَبْدى كَريمَتَيْه وَهُوَ بهمَا ضَنِينٌ، لَمْ أرْضَ لَهُ بِهِمَا ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّة إِذَا حَمِدَنِي عَلَيْهِمَا".

(طب. حل) عن العرباض

قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.

قلت: ورد من غير طريقه، قال البخارى في التاريخ الكبير [8/ 412]: قال لي زكريا:

ثنا الحكم بن المبارك ثنا يحيى بن سعيد الحمصى ثنا يونس -يعنى: ابن عثمان- عن لقمان بن عامر عن سويد بن جبلة عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم[قال]: قال اللَّه عز وجل "إذا أخذت كريمتى عبدي هو بهما ضنين لم أرض له بهما ثوابا دون الجنة".

2438/ 6047 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إنِّي أنَا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنَا، مَنْ أقَرَّ لِي بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذَابِى".

الشيرازى عن على

قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: في إسناده ضعيف، وقول الديلمى: حديث ثابت -مردود.

قلت: العراقى يتكلم على سند الحديث عند الشيرازى ومن وقف عليه.

والديلمى يريد أن المتن ثابت في حد ذاته لأنه وارد عن على بن موسى الرضى من طرق متعددة بلغت حد الشهرة والاستفاضة بما يفيد ثبوته عن الرضى عليه

ص: 604

السلام، ولابد وقد ذكرت كثيرا من طرقه في مستخرجى على مسند الشهاب [2/ 372] بما لم أره مجموعا في غيره وللَّه الحمد فارجع إليه.

2439/ 6048 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، مَهْمَا عَبَدتَنى وَرَجَوْتَنى وَلَمْ تُشْركْ بي شَيْئًا غَفَرْتُ لَكَ مَا كَانَ منْكَ، وَإِنْ اسْتَقْبَلْتَنى بملْء السَّمَاء وَالأرْض خَطَايَا وَذُنُوبًا اسْتَقْبَلْتُكَ بِمِثْلِهِنَّ مِنَ الْمَغْفِرةَ، وَأغْفِرُ لَكَ وَلا أبالِى".

(طب) عن أبي الدرداء

قال الشارح: وإسناده حسن.

وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الثلاثة وفيه إبراهيم بن إسحاق الصينى، وقيس بن الربيع وفيهما خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح.

قلت: ما أصاب في الأول ولا في الثانى، وذلك أن ما نقله في الكبير عن الحافظ الهيثمى غلط عليه، فإنه قال ذلك في حديث ابن عباس لا في حديث أبي الدرداء، فإن حديث ابن عباس هو الذي رواه (طب) في الثلاثة وفيه إبراهيم الصينى وقيس بن الربيع.

قال الطبرانى في الصغير [رقم 807]:

ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن إسحاق الصينى ثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قال اللَّه عز وجل: "يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان فيك، ولو أتيتنى بملء الأرض خطايا لقيتك بملء الأرض مغفرة ما لم تشرك بي شيئًا، ولو بلغت خطاياك عنان السماء ثم استغفرتنى لغفرت لك" اهـ.

ص: 605

أما حديث أبي الدرداء فقال الهيثمى: فيه العلاء بن زيد، وهو متروك اهـ.

وعليه: فحديث أبي الدرداء ضعيف السند جدًا، بل يكاد يكون موضوعا لأن العلاء المذكور متهم بالوضع، فإن قلت: الشارح تابع للمصنف فالخطأ منه.

قلت: لا فإن المصنف حكم للمتن بأنه حسن، وهو كذلك باعتبار شواهده الكثيرة من حديث ابن عباس المذكور، وحديث أبي ذر وغيرهما.

وأما الشارح فقال: إسناده حسن، وهو ليس كذلك كما ترى، فظهر الفرق بينهما.

2440/ 6049 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدى بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ".

(طب. ك) عن واثلة

قلت: أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [رقم: 909] قال:

أخبرنا هشام بن الغاز عن حبان أبي النضر حدثه قال: سمعت واثلة بن الأسقع به.

وأخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص 16، رقم 2]:

حدثنا زهير بن حرب ثنا شبابة بن سوار ثنا هشام بن الغاز به.

وأخرجه الدولابى في الكنى [2/ 137 - 138]:

أخبرنى أحمد بن شعيب أنبأنا سويد بن نصر ثنا عبد اللَّه عن هشام بن الغاز به.

وأخرجه ابن شاهين في الترغيب قال:

حدثنا نصر بن القاسم الفرائضى ثنا سريج بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا الوليد بن سليمان أخبرنا حيان به.

ص: 606

2441/ 6051 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي، إنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ، وَإنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ".

(حم) عن أبي هريرة

قال الشارح: وفيه ابن لهيعة.

قلت: وحديثه حسن، بل صحيح إذا وجد له متابع أو شاهد، وقد ورد له شاهد من حديث واثلة تقدم للمصنف بلفظ:"إن اللَّه يقول. . . "، ومن حديث جابر أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 111] قال:

حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن مندويه ثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أحمد ابن عبيد ومحمد بن إبراهيم العسال ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الجراح بن مليح أبو وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه مكافئ كل عبد على ظنه به، خير فخير وشر فشر".

2442/ 6054 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَلمَ أنِّى ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ وَلا أبالِى، مَا لَمْ يُشْركْ بي شَيْئًا".

(طب. ك) عن ابن عباس

قال في الكبير: قال (ك): صحيح، فرده الذهبى بأن حفص بن عمر العدنى أحد رجاله واه.

قلت: حفص العدنى لم ينفرد به، بل تابعه إبراهيم بن الحكم عن أبيه، قال البغوى في التفسير:

أخبرنا عبد الواحد المليحى أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسينى أنا عبد اللَّه بن محمود بن الحسن الشرقى أنا أبو إسحاق الأزهرى أحمد بن الأزهر أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنى أبي عن عكرمة عن ابن عباس به مثله.

ص: 607

2443/ 6058 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَقَّتْ مَحَبَّتى عَلَى المتُحَابِّينَ، أظِلُّهُمْ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ القيَامَة يَوْمَ لا ظلَّ إلا ظلِّى".

ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت

قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير، وهو ذهول، فقد خرجه أحمد والطبرانى باللفظ المزبور، قال الهيثمى: ورجاله وثقوا اهـ. فعدول المصنف لابن أبي الدنيا واقتصاره عليه غير جيد.

قلت: بل التهور والكذب وتقصد الأفاضل ممقوت غير جيد، فلفظ حديث عبادة الذي ذكره الهيثمى غير هذا، وفيه ما ليس في هذا، وفي هذا ما ليس فيه، ولفظه:"حقت محبتى على المتحابين في، وحقت محبتى للمتناصحين في، وحقت محبتى للمتزاورين في، وحقت محبتى على المتباذلين في، على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون".

فهل يقول عاقل: إن هذا هو اللفظ المزبور المختصر الذي فيه: "أظلهم في ظل عرشى"؟.

ثم إن الهيثمى لم يعزه لأحمد كما افتراه الشارح أيضًا بل قال: رواه عبد اللَّه بن أحمد والطبرانى باختصار، والبزار ببعضه، ورجال عبد اللَّه والطبرانى وثقوا اهـ.

2444/ 6061 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى المُؤْمنَ فَلَمْ يَشْكُنى إِلَى عُوَّاده أطْلَقْتُهُ منْ إسَارى، ثُمَّ أبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ ثُمَّ يَسْتَأنِفُ الْعَمَلَ".

(ك. هق) عن أبي هريرة

قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبى في التلخيص لكنه قال في المهذب: لم يخرجه الستة لعلته، اهـ. وقال العراقى:

ص: 608

سنده جيد.

قلت: أعرض الشارح عن ذكر ابن الجوزى لهذا الحديث في الموضوعات لا لعدم إطلاقه عليه، فإنه رتب ذلك الكتاب وأعده مرجعا للكلام على أحاديث هذا الكتاب، ولكنه أغفل ذلك عمدا؛ لئلا يضطر إلى الإشارة أو ذكر تعقب المصنف الذي أجاد في تعقبه غاية وأبان عن اطلاع واسع، وإنما يتعرض الشارح لذكر حديث عده ابن الجوزى في الموضوعات ولم يكن فيه من الكلام ما يستدعى طولا وإجادة يتسنى له أن يقول: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته، ولولا خوف الإطالة لنقلت لك كلام المصنف في اللآلئ، ولكنه كتاب متداول فارجع إليه [2/ 396].

2445/ 6067 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّفْسِ: اخْرُجِى، قَالَتْ: لا أخْرُجُ إلا كَارِهَةً".

(خد) عن أبي هريرة

قلت: ترجم عليه البخارى في الأدب المفرد بترجمة غريبة وهي: باب من لم يشكر للناس، وأورد قبله حديث أبي هريرة:"لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس"، والظاهر أنه أورده في هذا الباب لكونه مما تفرد به الربيع بن مسلم لأنه أورد الحديثين بسند واحد وهو [رقم 218، 219]:

حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا الربيع بن سليمان ثنا محمد بن زياد عن أبي هريرة به.

وبهذا السند أخرجه أيضًا في التاريخ الكبير في ترجمة الربيع المذكور [3/ 275]، وأخرجه البيهقى في الزهد من طريق أبي حامد بن الشرقى [رقم 460]، ولعله في صحيحه:

أنبأنا أحمد بن يوسف السلمى ثنا موسى بن إسماعيل به.

ص: 609

2446/ 6068 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، ثَلاثَةٌ: وَاحدَةٌ لي وَوَاحدَةٌ لكَ وَوَاحدَةٌ بَيْنى وَبَيْنَكَ، فَأمَّا الَّتي لي: فَتَعْبُدُنى لا تُشْرك بي شَيئًا، وَأَمَّا الَّتي لَكَ: فَمَا عَملْتَ منْ عَمَل جَزَيْتُكَ به، فَإنْ أغْفرْ فَأَنَا الْغَفُورُ الرَّحيمُ، وَأمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ: فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَالمسْألَةُ وَعَلَى الاسْتِجَابَةُ وَالْعَطَاءُ".

(طب) عن سليمان

قال (ش): وفيه ضعف، وقول المؤلف: حسن -غير حسن.

وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: وفيه حميد بن الربيع مدلس وفيه ضعف.

قلت: حميد بن الربيع وثقه جماعة، وقال الدارقطنى: تكلموا فيه بدون حجة، فهذا شرط الحسن لا سيما إذا وجد لحديثه شاهد كهذا فقد ورد من حديث أنس.

قال البزار في مسنده [19 - كشف]:

حدثنا الحسن بن يحيى الأزدى، ومحمد بن يحيى القطعى قالا: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا صالح المرى ثنا الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول اللَّه تبارك وتعالى: "يا ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني وبينك: فأما التي لي: فتعبدنى لا تشرك بي شيئًا، وأما التي لك: فما عملت من شيء أو من عمل وفيتكه، وأما التي فيما بيني وبينك: فمنك الدعاء وعلى الإجابة".

ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة صالح المرى [1/ 368] بزيادة فقال: أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى ثنا صالح المرى به، لكنه قال: "أربع خصال: واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك،

ص: 610

وواحدة فيما بينك وبين عبادى" فذكر مثل ما سبق، وقال: "وأما التي بينك وبين عبادى: فارض لهم ما ترضى لنفسك".

وصالح المرى زاهد واعظ، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته فوقعت في حديثه المناكير فتكلم فيه من أجلها، لكن إذا توبع ارتفع عنه الضعف، وزال ما يخشى منه.

2447/ 6069 - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لا يَدْعُونِي أغْضَبُ عَلَيْهِ".

العسكرى في المواعظ عن أبي هريرة

قلت: تقدم هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "إنه من لم يسأل اللَّه يغضب عليه" وهو عند البخارى في الأدب المفرد [رقم 658] والترمذى [رقم 3373]، والحاكم في المستدرك [1/ 491] وغيرهم.

وفي الباب عن أنس مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى. . . " كما هنا آخر حديث طويل أخرجه البغوى في التفسير من طريق أبي عبد الملك الدمشقى:

أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن أنا منذر بن زياد عن صخر بن جويرية عن الحسن عن أنس مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى يقول: يا ابن آدم إن ذكرتنى في نفسك ذكرتك في نفسى، وإن ذكرتنى في ملإ ذكرتك في ملإ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعًا، وإن مشيت إلى هرولت إليك، وإن هرولت إلى سعيت إليك، وإن سألتنى أعطيتك، وإن لم تسألنى غضبت عليك".

2448/ 6071 - "قَالَ رَبُّكُمْ: لَوْ أنَّ عبَادى أطَاعُونى لأسْقَيْتُهُم المَطَرَ باللَّيْل، وَلأطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ".

(حم. ك) عن أبي هريرة

ص: 611

قال في الكبير: قال (ك): صحيح، ورده الذهبى بأن صدقة واه.

قلت: ومن طريقه خرجه البزار [664 - كشف] وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد، هذا قال، وهو متعقب؛ فإنه روى بإسناد آخر لكنه وهم.

قال البيهقى في الزهد [رقم 718]:

أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنى أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفى ثنا جعفر ابن محمد الرازى (ح)

وأخبرنا أبو الحسين بن بشمران أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه ثنا جعفر بن محمد الرازى ثنا عبد المؤمن ثنا عبد السلام -يعنى: ابن حرب- عن محمد بن واسع عن نهار العبدى عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يقول اللَّه تبارك وتعالى. . . " فذكره، قال البيهقى: كذا قالا، ثم أسنده [رقم 719] من طريق موسى بن إسماعيل:

ثنا صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عن سمير عن أبي هريرة به، ثم قال البيهقى: تابعه أبو داود عن صدقة وهذا هو الصحيح.

2449/ 6072 - "قَال لي جبْريلُ: لَوْ رَأيْتَنى وَأنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ فِي فِي فِرْعَونَ مَخَافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ".

(حم. ك) عن ابن عباس

قال في الكبير: قال (ك): صحيح على شرطهما، وأقره الذهبى في التلخيص لكنه قال في الميزان عن أحمد: إن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف، ثم ساقه بلفظه.

قلت: خرج الحاكم هذا الحديث في موضعين من المستدرك: في الإيمان وفي التفسير، ليس في واحد منهما ذكر ليوسف بن مهران، فقال في الإيمان [1/ 57]:

ص: 612

أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعى ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثنى أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن على بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا اللَّه".

حدثنا أبو على الحافظ أنبأنا عبدان الأهوازى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة أخبرنى على بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير به نحوه وزاد: "فيرحمه اللَّه" ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وقال في التفسير [2/ 340]:

أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبى ثنا سعيد بن مسعود ثنا النضر بن شميل أنبأنا شعبة به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس اهـ.

فالشارح من عادته إذا رأى حديثا مذكورا في ترجمة ضعيف يجزم بأنه موجود في سند كل من خرج الحديث دون تحقق من ذلك، والعجب أنه يرى الحديث في الأصول وينقل منها، ثم مع ذلك يجزم بوجود ذلك الضعيف فيها تهورا منه وخيانة.

2450/ 6077 - "قَالَ لي جبْريلُ: يَا مُحَمَّدُ، عشْ مَا شئْتَ، فَإنَّكَ مَيِّتٌ، وَاحْبِبْ مَنْ أحْبَبْتَ فَإنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُلاقِيهِ".

الطيالسي (هب) عن جابر

قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى من عدة طرق ثم حكم عليه بالوضع.

قلت: سكوت الشارح على ذلك يوهم أن حكم ابن الجوزى مسلم، وأن

ص: 613

المصنف لم يتعقبه، مع أنه تعقبه فأجاد، وقد نقل كلامه سابقا في حرف:"أتانى جبريل" فأرجع إليه من كتابه وكتابنا هذا.

2451/ 6084 - "قَالَ دَاودُ: إدْخَالُكَ يَدَكَ في فَمِّ التِّنِّين إِلَى أنْ تَبْلغُ المرْفَقَ فَيَقْضِمُهَا -خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ تَسْألَ مَنْ لَمْ يكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ كَانَ".

ابن عساكر عن أبي هريرة

قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى، فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير سديد.

قلت: ما قال أحد ذلك، وإنما هو شيء تخترعه للنيل من المؤلف، نعم أنت رأيت الديلمى أسنده من طريق أبي نعيم، فعزوته إليه من غير أن تعرف في أي كتاب هو من كتب أبي نعيم، فهذا هو الذي ليس بسديد، وأقبح منه كون الحديث في الحلية [4/ 81] في ترجمة وهب بن منبه، ولم تصرح بذلك ولا عرفته فيه، فلم تعيب غيرك بما هو فيك؟.

2452/ 6087 - قَالَ رَجُلٌ: لا يَغْفرُ اللَّهُ لفُلان، فَأوْحَى اللَّهُ تَعَالى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ: إنَّها خَطِيْئَتُهُ فَليَسْتَقْبِلِ العَمَلَ".

(طب) عن جندب

قلت: أخرجه أيضًا الطوسى في الثانى من أماليه بسياق آخر من طريق المفيد وهو محمد بن محمد بن النعمان قال:

أنا أبو الطيب الحسين بن على بن محمد حدثنا أحمد بن محمد المقرى ثنا يعقوب بن إسحاق ثنا عمر بن عاصم ثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدى عن جندب الغفارى: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن رجلًا قال يوما: واللَّه لا يغفر اللَّه لفلان، قال اللَّه عز وجل: من ذا الذي تآلى على

ص: 614

ألا أغفر لفلان، فإنى قد غفرت لفلان وأحبطت عمل المتآلى بقوله: لا يغفر اللَّه لفلان".

2453/ 6088 - "قَالَتْ أمُّ سُلَيْمَانَ بن دَاود لسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لا تُكْثر النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْم بِاللَّيْلِ تَتْرُك الإنْسَانَ فَقِيرًا يَوْمَ القِيَامَةِ".

(ن. هـ. هب) عن جابر

قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن النسائى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل عقبه بقوله: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك، وسنيد ابن داود لم يكن بذاك، وفيه أيضًا موسى بن عيسى الطرسوسى، قال الذهبى: قال ابن على: ممن يسرق الحديث، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات فلم يصب.

قلت: في هذا عجائب، الأولى: الكذب على النسائى، فإنه ما قال شيئًا من هذا، ولا من عبارة أصحاب الأصول المسندة أن يقولوا: فيه فلان، وفيه فلان، وإنما ذلك من عبارة المتأخرين الذين يوردون الأحاديث بدون إسناد.

الثانية: أن النسائى لم يخرج الحديث أصلًا لا بكلام ولا بغير كلام، لا في سننه الصغرى ولا في سننه الكبرى، ووجود رمزه في المتن خطأ من الناسخ جزما، فإن المؤلف ذكر هذا الحديث في حاشية بعض كتبه كحاشية ابن ماجه، واللآلئ المصنوعة، ولم يعزه إلى النسائى فتعين أنه من الناسخ فكانت هذه أعجب مما تقدم، وقد نص على أن الحديث مما تفرد به ابن ماجه عن بقية الستة.

الثالثة: موسى بن عيسى لا وجود له في سند الحديث، وإنما الموجود محمد ابن عيسى وبون كبير بين موسى ومحمد.

ص: 615

الرابعة: محمد بن عيسى الطرسوسى حافظ كبير رحال، ذكره الذهبى في تذكرة الحفاظ [2/ 601]، ونقل ثناء الحاكم عليه، وما قاله ابن عدى لم يلتفت أحد إليه.

الخامسة: ولئن كان ضعيفًا فلا أثر له في الحديث، فإن جماعة كثيرة تابعوه عليه من المصنفين الذين كانوا أقرانه، كابن ماجه وغيره، وما وجد هو إلا في سند البيهقى في الشعب فإنه قال [رقم 4746]:

أنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو العباس المحبوبى أنا محمد بن عيسى الطرسوسى أنا سنيد بن داود أنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر به.

أما ابن ماجه فقال [رقم 1332]:

حدثنا زهير بن محمد والحسن بن محمد بن الصباح والعباس بن جعفر ومحمد بن عمرو الحدثانى قالوا: حدثنا سنيد بن داود به.

وأخرجه جماعة من غير طريقه أيضًا، قال الطبرانى في الصغير [رقم: 329] حدثنا جعفر بن سنيد بن داود المصيصى ثنا أبي به، ثم قال: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا ابنه يوسف تفرد به سنيد.

وقال ابن حبان في الضعفاء [3/ 136]:

حدثنا ابن قتيبة ثنا جعفر بن سنيد به.

وقال أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين:

ثنا أبو بكر مجمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعى ثنا محمد بن عبد اللَّه مربع (1) ثنا سنيد بن داود به.

وقال البندهى:

(1) كتب المؤلف فوقها "كذا".

ص: 616

أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن محمد الموساباذى أنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا سنيد ابن داود به.

وقال العقيلى [4/ 456]: حدثنا محمد بن عتاب بن المربع ثنا سنيد بن داود به.

فلم يبق لذكر الطرسوسى معنى.

2454/ 6093 - "قَتْلُ الرَّجُلِ صَبْرًا كَفَّارَةٌ لمَا قَبْلَهُ منَ الذُّنُوب".

البزار عن أبي هريرة

قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو وهم، فقد أعله الهيثمى بأن فيه صالح بن موسى بن طلحة، وهو متروك.

قلت: المصنف دائمًا يحكم على الأحاديث لا على الأسانيد، والهيثمى يتكلم على الأسانيد وفرق بين المقامين، فحديث أبي هريرة وإن كان ضعيف السند إلا أن شواهده ترفعه إلى درجة الصحيح، وهي كثيرة منها: حديث عائشة المذكور بعده الذي عزاه المصنف للبزار أيضًا، ونقل الشارح نفسه عن الهيثمى أنه قال: رجاله ثقات، وقد أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في الديات قال:

حدثنا عمرو بن على أبو حفص ثنا عامر بن إبراهيم عن يعقوب القمى عن عنبسة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.

وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [2/ 191]:

أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد ثنا محمد بن عامر حدثنى أبي ثنا يعقوب به.

2455/ 6096 - "قَدْ تَرَكْتُكُم عَلَى البَيْضَاءِ، لَيْلِهَا كَنَهَارِهَا،

ص: 617

لا يَزيغُ عَنْهَا بَعْدى إلَّا هَالكٌ، وَمَنْ يَعشْ منْكُم فَسَيَرَى اخْتلافًا كَثيرًا، فَعَلَيْكُم بمَا عَرَفْتُمْ منْ سُنَّتي وَسُنَّة الْخُلَفَاء الرَّاشدينَ الْمَهْديِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجذ، وَعَلَيْكُمْ بالطَّاعَة وَإنْ عَبْدًا حَبَشيًا، فَإنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالجَمَلِ الأنِف حَيثُمَا قِيْدَ انْقَادَ".

(حم. هـ. ك) عن عرباض

قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة وهو ذهول، فقد رواه أبو داود.

قلت: وقضية كلامك أن أبا داود انفرد به هو أو ابن ماجه من بين الستة وهو جهل، فإن الترمذى خرجه أيضًا لكن للمصنف عذر في عدم عزوه إليهما لأنه مرتبط بشرطه، وهو مراعاة ألفاظ المخرجين، وهذا الحديث لم يقع عندهما بهذا اللفظ، وأنت لا عذر لك لأنك لا تراعى شرطا ولا تعرف نظاما، فأبو داود خرجه في كتاب السنة من سننه [رقم 4607]، والترمذى في كتاب العلم من جامعه [رقم 2676].

2456/ 6099 - "قَد أفْلَحَ مَن أسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ".

(حم. م. ت. هـ) عن ابن عمرو بن العاص

قال في الكبير: تبع في العزو لما ذكر عبد الحق، قال في المنار: وهذا لم يذكره مسلم، وإنما هو من عند الترمذى. . . إلخ.

قلت: كل مخطئ يعارض قوله قول المصنف فهو في نظر الشارح مصيب والمصنف مخطئ، فهذا المنكر لوجود الحديث في صحيح مسلم مخطئ خطأ بينا، فإن الحديث في كتاب الزكاة من صحيح مسلم قال [رقم 1054]:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي

ص: 618

أيوب حدثنى شرحبيل وهو ابن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه اللَّه بما آتاه"، ومن الغريب أن الحاكم خرجه في المستدرك في كتاب الأطعمة [4/ 123]، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [6/ 129]، والبغوى في التفسير عند قوله تعالى:{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} ، وابن شاهين في الترغيب قال [رقم: 275]:

حدثنا عبد اللَّه بن سليمان هو ابن أبي داود ثنا محمد بن صدقة الحبلانى ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن خالد بن مخلد عن عبد الرحمن بن سلمة عن عبد اللَّه بن عمرو به.

2457/ 6102 - "قَدْ رَحِمَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهَا ابْنَيْهَا".

(طب) عن الحسن بن على

وكتب الشارح: عن الحسن البصرى مرسلًا.

ثم قال في الكبير: وهذا وهم أوقعه فيه أنه ظن أن الحسن البصرى وليس كذلك، بل هو الحسن بن على وليس بمرسل كما هو مبين في المعجم الكبير والصغير وجرى عليه الهيثمى وغيره، ثم قال الهيثمى: وفيه خديج بن معاوية الجعفى وهو ضعيف اهـ. وقد رمز المصنف لحسنه فوقع في وهم على وهم.

قلت: هذا الرجل أقل خلق اللَّه حياء وأصفقهم وجها وأعظمهم غفلة، وأكثرهم بلادة، فالمتن وقع فيه: عن الحسن بن على مرسلًا، أي: الجمع بين ذكر على والد الحسن وبين لفظة: مرسلًا؛ مما يدل على أن لفظة: مرسلًا وهم

ص: 619

من الناسخ أو سبق قلم من المصنف؛ إذ من المستحيل أن يكتب المصنف: مرسلًا ويريد معناها مع كتابته: الحسن بن على، اللهم إلا إن أراد أنه مرسل صحابى، وهو بعيد، فجاء الشارح إلى اسم عليٍّ فحذفه ثم زاد لفظة: البصرى كذبا وافتراء من عنده، ليتسنى له التشنيع، فهل يرضى بمثل هذا إلا ساقط؟!.

ثم إنه قال: في الحديث خديج بن معاوية بـ "الخاء" المعجمة، والواقع أنه حُدَيج بـ "الحاء" المهملة مصغرا وهو من رجال النسائى، قال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرا، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطنى: غلب عليه الوهم، وقال البزار: سئ الحفظ -أي مع صدقه في نفسه- وهذا هو شرط راوى الحسن إذا وردت لحديثه الشواهد والمتابعات وعرف أصل مخرج حديثه، وهذا المعنى الذي فيه هذا الحديث بلغ حد التواتر، فالحديث حسن كما قال المصنف رغما على أنف الجاهل الكذاب.

2458/ 6106 - "قَدمْتُ الْمَدينَةَ وَلأهْل الْمَدينَة يَوْمَان يَلْعَبُونَ فيهمَا في الْجَاهليَّة، وَإنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ".

(هق) عن أنس

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه محمد بن عبد اللَّه الأنصارى أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال أبو داود: تغير شديدا.

قلت: بل جهلك بالرجال شديد وبالحديث أشد وبقدرك أشد وأشد، فمحمد ابن عبد اللَّه الأنصارى ثقة متفق على إخراج حديثه احتج به البخارى ومسلم في صحيحيهما، وأغرب من هذا أنه لم ينفرد به، بل تابعه فيه متابعة تامة حافظان جليلان مثله وهما: يزيد بن هارون ومروان بن معاوية الفزارى،

ص: 620

وأغرب من هذا أن متابعتهما عند البيهقى في نفس الإسناد، فواللَّه لو كان لأهل الحديث محتسب لضرب على يد هذا الجاهل ومنعه من الكلام على الحديث.

قال البيهقى [3/ 277]:

أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذى أنبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه السعدى أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا حميد الطويل (ح)

وأخبرنا محمد بن محمد بن محمش الفقيه أنبأنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين ابن منصور ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازى ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصارى حدثنى حميد الطويل (ح)

وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن هشام بن ملاس النميرى ثنا مروان بن معاوية الفزارى ثنا حميد الطويل عن أنس به.

فهل يستجيز تعليل الحديث بمحمد بن عبد اللَّه الأنصارى إلا جاهل مجنون قد خلع ربقة الحياء من وجهه؟! نسأل اللَّه العافية.

2459/ 6107 - "قَدمْتُم خَيْرَ مَقْدَم، وَقَدِمْتُمْ مِنَ الجِهَادِ الأصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأكْبَرِ: مُجَاهَدَةِ الْعَبْدِ هَوَاهُ".

(خط) عن جابر

قال في الكبير: ورواه عنه البيهقى أيضًا في كتاب الزهد، وهو مجلد لطيف، وقال: إسناده ضعيف، وتبعه العراقى.

قلت: كتاب الزهد للبيهقى في مجلد لطيف كما قال، فيه خمسة أجزاء حديثية، وهذا الحديث في الجزء الثانى منها.

ص: 621

قال البيهقى [رقم 373]:

أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا تمتام ثنا عيسى بن إبراهيم ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن عطاء عن جابر قال: قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قوم غزاة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"قدمتم. . . " وذكره.

قال البيهقى: هذا إسناد فيه ضعف اهـ.

وأما الخطيب فقال [13/ 523 - 524]:

أخبرنا واصل بن حمزة أخبرنا أبو سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن سليمان ثنا خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أبي حاتم بن نعيم حدثنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى عن الحسن -وابن هاشم- عن يحيى بن أبي العلاء ثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح به، كذا وقع عنده يحيى بن أبي العلاء ويقال: ابن العلاء، ووقع عند البيهقى: يحيى بن يعلى، وكلاهما موجود، وفي كل منهما مقال إلا أن ابن العلاء أضعف من ابن يعلى، وهو من رجال الترمذى، والأول من رجال أبي داود، والحديث له شواهد كثيرة يمكن جمعها في جزء مفرد، ولنا عزم على ذلك إن شاء اللَّه تعالى، وأعان عليه.

2460/ 6108 - "قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلا تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا، وَلا تُعَالِمُوهَا".

الشافعى والبيهقى في المعرفة عن ابن شهاب بلاغًا (عد) عن أبي هريرة

قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الشافعى لم يخرجه إلا بلاغا فقط وليس كذلك، فقد أفاد الشريف السمهودى في الجواهر وغيره: أن الشافعى

ص: 622

في مسنده وأحمد في المناقب خرجاه من حديث عبد اللَّه بن حنطب قال: خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: أيها الناس، قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها".

قلت: قدمنا مرارا إن كل من خالف المصنف في شيء فهو حجة على المصنف في نظر هذا المعاند، ولو كان المصنف أعلم من ملء الأرض من ذلك المعارض فليت شعرى ما الذي ترك قول السمهودى حجة مقدما على قول المصنف ولم يكن قول المصنف حجة عليه؛ بحيث يتعقب به على السمهودى مع أن الواقع كذلك، فإن الشافعى ما خرج إلا بلاغ ابن شهاب فقال [2/ 194 - رتيبه]:

حدثنى ابن أبي قديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "قدموا. . . " وذكره ثم ذكر أحاديث أخرى ليس منها واحد كهذا ولا من رواية عبد اللَّه بن حنطب، فبان أن الواهم هو السيد السمهودى هذا إن كان الشارح صادقا في نقله غير كاذب ولا واهم عليه كعادته فلا بد من مراجعة جواهر العقدين، وليس عندنا وقت لذلك، ثم لو سلمنا أن الأمر كما يقول السيد السمهودى، فالشارح يعلم جيدا أن هذا اللفظ الذي أورده محله في ترتيب المصنف حرف الألف لأنه مصدر بأيها الناس، فأعجب لحال هذا الرجل ما أوقحه!.

2461/ 6115 - "قَرِّبِ اللَّحْمَ مِنْ فِيكَ، فَإنَّهُ أهْنَأ وَأمْرَأ".

(حم. ك. هب) عن صفوان بن أمية

قال: وإسناده صحيح لكن فيه انقطاع.

قلت: لا يمكن أن يكون سندا صحيحا وفيه انقطاع؛ إذ الانقطاع علة لمنع الصحة، والرجل أراد أن يلخص ما ذكره في كبيره نقلا عن المنذرى فلم يعرف ما يقول.

ص: 623

2462/ 6147 - "قَلْبُ الْمُؤْمن حُلْوٌ يُحبُّ الْحَلاوَةَ"

(هب) عن أبي أمامة (خط) عن أبي موسى

قال في الكبير: وقال الخطيب رجاله ثقات غير محمد بن العباس بن سهل البزار، وهو الذي وضعه وركبه على هذا الإسناد ونقله عنه الذهبى وأقره، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الموضوعات من طريق الخطيب وحكم بوضعه وتعقبه المؤلف بإيراده من طريق البيهقى ولم يزد على ذلك، وقد عرفت أن نفس البيهقى طعن فيه.

قلت: الخطيب وابن الجوزى حكما بوضعه واتهما به محمد بن العباس بن سهل، وأنه هو الذي وضعه وركب له هذا الإسناد، فتعقب المؤلف ذلك بأن له طريقا آخر من غير رواية ابن سهل المذكور، وذلك يبرئ ساحته واتهامه بوضعه ثم أورده من عند البيهقى الذي رواه من تاريخ شيخه الحاكم بسند آخر، وهذا نهاية ما يطلب في التعقب وهو تبرئة ساحة المتهم بوضع الحديث، وكون البيهقى قال: حديث منكر لا يمنع من التعقب، والشارح إنما نقل قوله بواسطة المؤلف، فهو الذي نقل ذلك عنه في اللآلئ المصنوعة، فلو كان يعلم أنه مؤيد لقول ابن الجوزى بوضعه لما احتاج إلى نقله لكنه يعلم أن قول الحافظ في حديث أنه منكر، غير قوله: إنه موضوع، والبيهقى نفسه صرح بأنه لا يخرج في كتبه حديثًا يعلم أنه موضوع، ثم يكثر من إخراج الأحاديث التي ينص على أنها منكرة لأنه يريد بالمنكر معناه الاصطلاحى وهو ما تفرد به راو ضعيف لا يحتمل ضعفه التفرد، وهذا على حسب علمه وما بلغه، وإلا فهو غير متفرد به كما رأيت، فلو سكت الشارح لستر نفسه وأراح غيره.

ص: 624

2463/ 6149 - "قُلُوبُ ابن آدم تَلينُ في الشِّتَاء، وَذَلكَ لأنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِن طِينٍ، وَالطِّين يَلِينُ في الشِّتَاءِ".

(حل) عن معاذ

قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن أبا نعيم خرجه وأقره، والأمر بخلافه بل بين أن عمر بن يحيى متروك الحديث. قال في الميزان: أتى بخبر باطل شبه موضوع، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وتعقبه المؤلف، فلم يأت بشيء.

قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف ففي إيراده هذا الحديث الموضوع الذي اعترف هو بوضعه.

وأما الشارح فلأنه كذب على المؤلف في موضعين، أحدهما: في قوله: فظاهر صنيعه أن أبا نعيم. . . إلخ فإن صنيع المؤلف مصرح بأن الحديث ضعيف؛ إذ رمز له بعلامته، وهذا الكلام من أصله ساقط، فإن المصنف لا ظاهر لكلامه ولا باطن في هذا الباب ولا عرج هو على نقل كلام المخرجين إنما هي سخافة يسخف بها الشارح ليتوصل بها إلى التعقب فهذا كذب ممزوج بسخافة وسقوط مروءة.

والموضع الثانى: وهو كذب ممزوج بجهل، قوله عن المؤلف: أنه تعقب ابن الجوزى فلم يأت بشيء، فإن المؤلف ما تعقب ابن الجوزى على هذا الحديث، بل أقره وأتى بما يؤيده من النقول، ونصه [1/ 98]: قلت: قال في الميزان: عمر بن يحيى متروك أتى بحديث شبه الموضوع وهو هذا، قال: ولا نعلم لشعبة عن ثور رواية.

قال الحافظ ابن حجر في اللسان: وأظنه عمر بن يحيى بن عمر بن أبي سلمة ابن عبد الرحمن اهـ.

ص: 625

فهل يقول عاقل: إن هذا من المؤلف تعقب؟! والشارح يعلم جيدا أن المؤلف تارة يقول عقب كلام ابن الجوزى: قلت، فيأتى بالتعقيب وأحيانا يقول: قلت، فيأتى بما هو مؤيد لكلام الأصل كهذا الحديث ولكن الشارح يريد أن يفهم الجهلة أن كل ما يقول فيه المؤلف: قلت، فهو تعقب يمكنه أن يركب عليه قوله: فلم يأت بشيء، فاعجب هذا الرجل!.

2464/ 6150 - "قَليلُ الفقْه خَيْرٌ منْ كَثير العبَادَة، وكَفَى بالمَرْء فقْهًا إذَا عَبَدَ اللَّهَ، وَكَفَى بالمَرْء جَهْلًا إذَا أعْجبَ برَأيْه، وَإنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ: مُؤْمِنٌ، وَجَاهِلٌ، فَلا تُؤْذِ المُؤْمِنَ، وَلا تحَاور الجَاهلَ"

(طب) عن ابن عمرو

قال الشارح: وفيه ابن إسحاق.

قلت: بل فيه انت، بلية ابتلى اللَّه بك هذ الكتاب، بل ابتلى بك الحديث وأهله، فأنت جاهل اشتهر بين الناس بالعلم، وكان واللَّه يجب حرق كتبك حتى لا توقع أهل العلم في هذه الأخطاء التي ما أتى بها بشر نعلمه، فابن إسحاق إذا أطلق عند أهل الحديث ينصرف إلى محمد بن إسحاق المشهور صاحب السيرة، وهو لا وجود له في سند الحديث، ولا لراوٍ يسمى ابن إسحاق، وإنما الموجود فيه على ما نقله هذا الرجل نفسه في الكبير: إسحاق ابن أسيد، ونصه: قال المنذرى: فيه إسحاق بن أسيد: لين، قال: ورفع الحديث غريب، وقال الهيثمى: فيه إسحاق بن أسيد، قال أبو حاتم: لا يشتغل به اهـ.

ورواه عنه البيهقى أيضًا، وقال: قال أبو حاتم: إسحاق لا يشتغل به اهـ.

هكذا يكتب في الكبير، ثم يقول في الصغير: فيه ابن إسحاق، فهل في الدنيا تلاعب بالعلم وأهله كهذا؟!.

ص: 626

وبمراجعة كلام الحافظ المنذرى يعلم أنه تلاعب به وحذف سنه وبدل فيه وغير.

والحديث رواه أيضًا الدولابى في الكنى [2/ 65]، وابن عبد البر في العلم [رقم 90] كلاهما من طريق يحيى بن بكير قال:

حدثنى الليث عن إسحاق بن أسيد عن ابن رجاء بن حيوة عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو به.

ورواه البخارى في التاريخ الكثير [1/ 381]، وأبو نعيم في الحلية [5/ 173 - 174] كلاهما من طريق عبد اللَّه بن صالح حدثنا الليث به.

ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث رجاء تفرد به إسحاق بن أسيد، ولم يروه عن رجاء إلا ابنه.

قلت: وليس هو عاصما بل هو يزيد كما قال الدولابى عقبه، ورواه المقرى عن الليث فقال عن يزيد عن رجاء اهـ.

قلت: وكذلك رواه البخارى في التاريخ الكبير [8/ 331] في ترجمة يزيد بن رجاء المذكور من رواية يحيى بن أيوب عن إسحاق بن أسيد عن يزيد بن رجاء به، لكنه ذكره معضلًا فلم يذكر أباه ولا عبد اللَّه بن عمرو.

وكذلك رواه أيضًا [1/ 381] في ترجمة إسحاق بن أسيد عن معاذ بن فضالة عن يحيى بن أيوب، وعن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به.

2465/ 6152 - "قَلِيلُ العَمَلِ يَنْفَعُ مَعَ العِلْمِ، وَكَثِيرُ الْعَمَلِ لا يَنْفَعُ مَعَ الْجَهْلِ"

(فر) عن أنس

قلت: الحديث أخرجه أيضًا ابن عبد البر في العلم [رقم 214] وذكره المؤلف في ذيل الموضوعات من عند الديلمى من طريق مؤمل بن عبد الرحمن

ص: 627

النقطى عن عباد بن عبد الصمد عن أنس، ثم نقل عن ابن حبان أنه قال [2/ 171]:

حدثنا ابن قتيبة ثنا غالب بن وزير ثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفى حدثنا عباد ابن عبد الصمد عن أنس، بنسخة أكثرها موضوع.

وقال البخارى: عباد بن عبد الصمد منكر الحديث، وقال الذهبى في المغنى: مؤمل بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم اهـ. فكان الواجب على المصنف أن لا يذكره في هذا الكتاب.

وأما ابن عبد البر فأخرجه من هذا الطريق، ثم قال [رقم 215]: وروى هذا عن ابن مسعود بسند صالح.

2466/ 6154 - "قُمْ فَصَلِّ، فَإنَّ فِي الصَّلاةِ شِفَاءٌ"

(حم. هـ) عن أبي هريرة

قلت: سكت الشارح على هذا الحديث فلم يتعرض لسنده ولا لسبب وروده الذي تكلم في الحديث من أجله، وذلك أنه عندهما من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال:"هجر النبي صلى الله عليه وسلم فهجرت، فصليت ثم جلست فالتفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشكمت درد، قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: قم فصل فإن في الصلاة شفاء".

قال أبو الحسن بن القطان صاحب ابن ماجه:

ثنا إبراهيم بن نصر ثنا أبو سلمة ثنا ذوَّاد بن علبه، فذكره نحوه، وقال فيه:"أشكمت درد؟ " يعنى تشتك بطنك بـ "الفارسية". قال أبو عبد اللَّه: حدث به رجل لأهله فاستعدوا عليه اهـ.

وفي الآداب الكبرى لابن مفلج. وقد روى أحمد، وابن ماجه من حديث ليث بن أبي سليم، وفيه كلام عن مجاهد عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: وروى موقوفًا على أبي هريرة أنه قاله لمجاهد.

ص: 628

قال البخارى: قال ابن الأصبهانى ليس له أصله، أبو هريرة لم يكن فارسيا، إنما مجاهد فارسى وقد روى من حديث أبي الدرداء مرفوعًا ولا يصح، قاله ابن الجوزى في جامع المسانيد اهـ.

2467/ 6157 - "قَوَائِمُ منْبَرى رَوَاتبُ في الجَنَّة"

(حم. ن. حب) عن أم سلمة (طب. ك) عن أبي واقد

قال الشارح: بإسناد ضعيف.

قلت: هذا يوهم أن الحديث ضعيف، أو أن سند الحديث ضعيف سواء من رواية أم سلمة أو من رواية أبي واقد مع أنه نص في الكبير نقلًا عن الحافظ الهيثمى أن في سند الطبرانى خاصة يحيى بن عبد الحميد الحمانى، وهو ضعيف، وسكت عن سند الحاكم، وعن سند حديث أم سلمة، مع أن يحيى بن عبد الحميد نفسه روى له مسلم في الصحيح، فكيف ولم ينفرد به؟! بل تابعه على روايته عن أبيه الحسن بن على بن عفان العامرى كما عند الحاكم [3/ 532]، فكيف بحديث أم سلمة الصحيح أيضًا؟!.

2468/ 6158 - "قِوَامُ أمَّتِى بِشِرَارِهَا"

(حم. طب) عن ميمون بن سنباذ

قلت: أخرجه أيضًا البخارى في التاريخ عن أحمد بن عبيد اللَّه الغدانى:

ثنا هارون بن دينار العجلي البصرى -وأثنى عليه خيرا- قال: أخبرنى أبي قال: كنت على باب الحسن فخرج رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: ميمون ابن سنباذ، فقال: يا أبا المغيرة، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول، وذكره.

وأخرجه الدينورى في المجالسة قال:

وأخرجه الدينوري في المجالسة قال: حدثنا إبراهيم بن فهد ثنا أحمد بن عبيد اللَّه الغداني به.

قال الطبرانى في الصغير [رقم 80]:

ص: 629

حدثنا أحمد بن شبر بن (1) أيوب الطيالسي ثنا سليمان صاحب البصرى ثنا هارون بن دينار به، وقال: لا يروى عن ميمون إلا بهذا الإسناد، تفرد به هارون.

2469/ 6159 - "قِوَامُ الْمَرْءِ عَقْلُهُ، وَلا دِينَ لمَنْ لا عَقْلَ لَهُ".

(هب) عن جابر

قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، فإنه قال عقبه: تفرد به حامد بن آدم، وكان متهمًا بالكذب، فكان على المصنف حذفه، وليته إذ ذكره لم يحذف من كلام مخرجه علته.

قلت: وإذا الأمر كما عرفت فلم قلدته وأوردته في كتابك كنوز الحقائق الذي سمنته بالمناكير والموضوعات السمجة الباردة من غير بيان ولا تنصيص ومن أجل هذا لم ينفع اللَّه بكتابك؟!

أما المصنف فلم يكن من شرطه أن يقول كلام المخرجين، ولو فعل لجاء كتابه عدة مجلدات.

2470/ 6160 - "قُوا بِأمْوَالِكُمْ عَنْ أعْرَاضِكُمْ، وَلْيُصَانِعْ أحَدكُمْ بِلِسَانِهِ عَنْ دِينِهِ".

(عد) وابن عساكر عن عائشة

قال في الكبير: وفيه الحسين بن المبارك قال ابن عدى: متهم بالوضع، ثم ساق له هذا الحديث، فحذف المصنف ذلك من كلام ابن عدى غير جيد.

قلت: بل عنادك غير جيد، فالعزو إلى ابن عدى بمجرده دليل على ضعف الحديث عند أهل الحديث، لاسيما والمصنف نص على ذلك في خطبة الأصل.

(1) في المطبوع من الطبرانى الصغير: "بشير أبو".

ص: 630

2471/ 6163 - "قُولُوا خَيْرًا تَغْنَمُوا، وَاسْكُتُوا عَنْ شَرٍّ تَسْلَمُوا".

القضاعى عن عبادة بن الصامت

قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف إنه لم يره لأحد من المشاهير مع أن الطبرانى خرجه باللفظ المذكور، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير عمر ابن مالك الجنبي، وهو ثقة.

قلت: كذب الشارح في قوله: باللفظ المذكور، بل هو قطعة من آخر حديث طويل اختصره القضاعى، ثم على هذا يقال له أيضًا: أن اقتصارك على عزوه للطبراني الذي تحد أحاديثه مجموعة مرتبة في مجمع الزوائد قصور عظيم، مع أن الحديث مخرج فيما هو أعلى منه وهو مستدرك الحاكم فإنه قال [4/ 286 - 287]:

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنى أبو هانئ الخولانى عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن عبادة ابن الصامت: "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم على راحلته وأصحابه معه. . . " فذكر الحديث بطوله في وصايته لمعاذ، وفي آخره هذا، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

2472/ 6168 - "قِيلُوا، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لا تَقِيلُ".

(طس) وأبو نعيم في الطب عن أنس

قال الشارح: وفي إسناده كذاب، فقول المؤلف حسن غير صواب، وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ذكر، فقد قال الهيثمى: فيه كثير ابن مروان وهو كذاب.

قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، فالحافظ الهيثمى تكلم على سند الطبرانى، والمصنف عزاه لأبي نعيم، ومن عرف الشارح أن سند

ص: 631

الحديث عند أبي نعيم هو سنده عند الطبرانى؟.

فإن الطبرانى خرجه من طريق كثير بن مروان [رقم 28]:

عن أبي خالد الدالانى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس.

وقال: لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان، وهو متعقب كما سأذكره.

وأما أبو نعيم فأخرجه من وجه آخر فقال [في تاريخ أصبهان 2/ 353]:

حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا عبد اللَّه بن عمر بن يزيد الزهرى حدثنا أبي ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . .، فذكره.

وقال أيضًا [2/ 194 - 195]:

ثنا محمد بن إبراهيم بن على قال: قرأت بخط والدى إبراهيم بن على ثنا محمد بن عمر أخو رسته ثنا أبو داود هو الطيالسي به. فأين كثير بن مروان فيه؟!.

ثم إن له طريقا ثالثا وإن كان ضعيفا، قال ابن حبان في الضعفاء [2/ 168]:

حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير بِتُسْتَر حدثنا عمر بن الخطاب السجستانى ثنا على بن عياش عن معاوية بن يحيى عن عباد بن كثير عن يزيد أبي خالد الدالانى بسنده السابق عند الطبرانى، وبه يتعقب عليه بقوله: إنه لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان، ومع هذا فله شواهد كثيرة مرفوعة وموقوفة ذكرها الحافظ السخاوى في المقاصد، فلا نطيل بذكرها، ولا نذكر إلا ما هو من كيسنا، ومما لم يذكره السخاوى هناك: ما ذكره البخارى في الأدب المفرد (ص 181 من الطبعة الثانية) فارجع إليه.

وقال الدينورى في الرابع عشر من المجالسة:

حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: سمعت ابن الأعرابى يقول: مر عبد

ص: 632

اللَّه بن عباس بالفضل ابنه وهو نائم نومة الضحى، فركله برجله وقال له: قم إنك لنائم الساعة التي يقسم اللَّه فيها الرزق لعباده، أو ما سمعت ما قالت العرب فيها؟ قال: وما قالت العرب فيها يا أبي؟ قال: زعمت أنها مكسلة مهرمة منساة للحاجة ثم قال: يا بنى نوم النهار على ثلاثة يوم حمق وهي نومة الضحى، ونومة الخلق، وهي التي روى:"قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل"، ونومة الخرق، وهي نومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون.

وبالجملة فحديث الباب حسن كما قال المؤلف.

2473/ 6172 - "القَاصُّ يَنْتَظرُ الْمَقْتَ، وَالْمُسْتَمعُ يَنْتَظرُ الرَّحْمَة، وَالتَّاجرُ يَنْتَظرُ الرِّزْقَ، وَالْمُحْتكرُ يَنْتَظرُ اللَّعْنَةَ، وَالنَّائحَةُ وَمَن حَوْلَهَا مِنِ امْرَأةِ مُسْتَمِعِةَ عَلَيْهِنَّ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ".

(طب) عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وابن الزبير

قال في الكبير: رواه الطبرانى عن عبد اللَّه بن أيوب بن زاذان عن شيبان بن فروخ الأيلى عن بشر بن عبد الرحمن الأنصارى عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن العبادلة الأربعة، وبشر الأنصارى، قال العقيلى وابن حبان: وضاع، وفي الميزان عن ابن عدى: من مصائبه أحاديث هذا منها، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات عن الطبرانى من هذا الطريق، وقال: لا يصح عبد الوهاب ليس بشيء، وابن زاذان متروك، وتبعه عليه المؤلف في مختصر الموضوعات وأقره عليه.

قلت: الشارح من عجائب الدنيا بل من مصائبها، فلو رآه العقيلى وابن عدى وابن حبان لعدوه في طائفة الوضاعين والكذابين والمتهمين، وأصحاب الأخطاء الفاحشة والأوهام الكثيرة، ولأدخله ابن الجوزى في كتاب الحمقى والمغفلين فكل مصيبة يذكر بها الرجل في الضعفاء فهي مجموعة فيه، بل هو

ص: 633

آية فيها.

فبشر بن عبد الرحمن الأنصارى لم يذكره الذهبى في الميزان، ولا هو الذي قال فيه العقيلى وابن حبان: وضاع، ولو كان كذلك لما تأخر ابن الجوزى عن إعلال الحديث به، وإنما جرته نسبة الأنصارى فأدخلته في زمرة الوضاعين عند هذا الرجل المغفل: وذلك أن الذهبى ترجم لبشر بن إبراهيم الأنصارى وأورد في ترجمته هذا الحديث لأنه رواه أيضًا عن سفيان عن منصور عن مجاهد، فخلطهما الشارح وجعلهما واحد غير مكترث بكون الذي عند الطبرانى اسم والده: عبد الرحمن، والذي في الميزان اسم والده: إبراهيم، ولا كون الذي عند الطبرانى رواه عن عبد الوهاب بن مجاهد، والذي في الميزان: رواه عن سفيان عن منصور عن مجاهد هكذا جعلهما رجلا واحدا، وجمع بينهما مع كون أحدهما مشرقا والآخر مغربا.

ومن الغريب أن المصنف لم يتعقب ابن الجوزى مع أنه ورد لكل من اللذين أعل بهما الحديث متابع.

قال القضاعى في مسند الشهاب [رقم 311]:

أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عمر التجيبى أنا أحمد بن بهزاد بن مهران الفارسى ثنا طاهر بن عيسى ثنا زهير بن عباد الرواسى ثنا أبو بكر الهاشمي عن عباد بن كثير عن سفيان الثورى عن مجاهد به. عباد بن كثير ضعيف.

وقال ابن عدى [2/ 14]:

حدثنا موسى بن عيسى الجزرى ثنا صهيب بن محمد ثنا بشر بن إبراهيم ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد به.

وأخرجه الخطيب في التاريخ [9/ 424 - 425] من طريق عبد اللَّه بن أيوب

ص: 634

ابن زاذان شيخ الطبرانى بسنده.

2474/ 6173 - "القُبْلَةُ بِحَسَنَةٍ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرَةٍ"

(حل) عن ابن عمر

قلت: سكت عليه الشارح في الشرحين، فلم يتكلم لا على معناه ولا على سنده، وهو حديث باطل موضوع، لأنه من رواية إسماعيل بن يحيى التيمى وهو كذاب وضاع.

قال أبو نعيم في ترجمة مسعر [7/ 1255]:

حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أيوب المعدل ثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب ثنا روح بن الفرج ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر قال: جاء أبو سعيد الخدرى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعه ابنه فقبله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم. . . وذكره.

قال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل.

قلت: وهذا كذب ظاهر.

2475/ 6175 - "القَتْلُ في سَبيلِ اللَّه يكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إلا الأمَانَةَ، وَالأمَانَةَ في الصَّلاة، وَالأمَانَةَ في الصَّوْمِ، وَالأمَانَةَ فِي الْحَدِيثِ، وَأشَدَّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ".

(طب. حل) عن ابن مسعود.

قال الشارح: بإسناد صحيح، وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمى: رجاله ثقات.

قلت: نعم، رجاله ثقات وذلك لا يستلزم أن يكون الحديث حسنا كما قال المصنف، فضلا أن يكون صحيحا لأنه من ثقة الرجال قد يكون معلولا علة تمنع من الصحة كما هنا، فإن الحفاظ الذين رووا هذا الحديث أوقفوه على

ص: 635

ابن مسعود، ولم يرفعه إلا إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو وإن كان ثقة إلا أنه كان يغلط كما قال ابن سعد وغيره، فقد رواه منجاب بن الحارث عن شريك عن الأعمش عن عبد اللَّه بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود به موقوفًا، أخرجه أبو نعيم [4/ 201].

وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدى عن أبي الأحوص سلام بن سليم عن الأعمش به موقوفًا.

أيضًا أخرجه أبو نعيم، ورواه الطبرانى [10/ 10527] عن جعفر بن أحمد ابن سنان:

ثنا تميم بن المنتصر ثنا إسحاق الأزرق عن شريك به مرفوعًا.

وكذلك رواه أبو الشيخ في العوالى عن جعفر المذكور شيخ الطبرانى، وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية.

ولفظ الحديث بالوقف أشبه، وهو في الأصل مطول لا يشك من خابر الحديث أنه موقوف.

2476/ 6179 - "القَدَرُ سِرُّ اللَّهِ، فَلا تَفْشُوا سِرَّ اللَّهِ عز وجل".

(حل) عن ابن عمر

قلت: أورد الشارح قوله: "القدر سر اللَّه" فقط وبدون عزو، ثم وظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه، بل بقيته:"فلا تفشوا سر اللَّه عز وجل" ثم قال: لم يذكر المصنف له مخرجًا لعدم استحضاره لمن خرجه حال التصنيف.

وقد خرجه أئمة مشاهير منهم: أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر، وابن عدى في الكامل عن عائشة.

قال العراقى: وكلاهما ضعيف ولا يقدح عدم الاطلاع على مخرجه في

ص: 636

جلالة المؤلف لأنه ليس من شرط الحافظ إحاطته بمخرج كل حديث في الدنيا.

قلت: مشكور فضلك على هذا الاعتراف والاعتذار، وإن كان اعتذار حق أريد به باطل إلا أنه مع الأسف الشديد لم يصادف محلا، وكان مبنيا على غلط، فالمصنف ذكر الحديث بتمامه وعزاه لأبي نعيم في الحلية كما في سائر نسخ المتن، إنما الخلل من بصر الشارح، وعدم تحقيقه، ثم إنه كما غلط على المصنف في هذا كذلك غلط على ابن عدى في عزوه هذا الحديث إليه من حديث عائشة، وعلى الحافظ العراقى في نقل ذلك عنه، فابن عدى لم يخرج الحديث عن عائشة بل خرجه عن ابن عمر (1) أيضًا.

أما أبو نعيم فأخرجه في ترجمة عمران القصير [6/ 182]، وأما ابن عدى ففي ترجمة الهيثم بن جماز [7/ 102] كلاهما من طريق آدم بن أبي إياس:

ثنا الهيثم بن جماز عن أبي بكر عمران القصير عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تكلموا في القدر، فإنه سر اللَّه، فلا تفشوا اللَّه سره".

وأما الحافظ العراقى فقال: أخرجه ابن عدى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر: "القدر سر اللَّه فلا تفشوا اللَّه عز وجل سره" لفظ أبي نعيم.

وقال ابن عدى "لا تكلموا في القدر فإنه سر اللَّه. . . " الحديث، وهو ضعيف، اهـ.

كذا فرق بين لفظ ابن عدى وأبي نعيم، والذي نقلته من الحلية كما سبق مثل لفظ ابن عدى، فلعل الحافظ العراقى قلد في نقله، ولم ينقله من نفس الحليه، وكذلك المصنف، أما سبب ضعفه فهو الهيثم بن جماز، فإنه متروك

(1) خرج ابن عدى حديث عائشة رضي الله عنها في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة بلفظ: "القدر سر اللَّه، من تكلم به يسأله عنه يوم القيامة. . . "، انظر (7/ 191).

ص: 637

وبعضهم كذبه.

2477/ 6180 - "القَدَريَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأمَّةِ: إنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُم"

(د. ك) عن ابن عمر

قال في الكبير: قال ابن المنذر: حديث منقطع وأشار إلى ذلك الحاكم حيث قال: على شرطهما إن صح لأبي حازم سماع من ابن عمر، كذا في التلخيص، وقال في المهذب: هو منقطع بين أبي حازم وابن عمر، وقال في الكبائر: رواته ثقات لكنه منقطع اهـ. ورده ابن الجوزى وقال: لا يصح.

قلت: ابن الجوزى لم يورد حديث ابن عمر، ولا تعرض له، إنما أورد حديث أبي هريرة [1/ 275]:"لكل أمة مجوس. . . " الحديث، ثم إن الشارح ينقل تارة من العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، وتارة من الموضوعات، وفي كل منهما يقول ابن الجوزى: لا يصح لكنه أبهم النقل هنا، ولم يفصح بكون ابن الجوزى أورده في الموضوعات؛ لئلا يضطر أن يقول: وتعقبه المصنف فأجاد، أو على الأقل يكون قد نبه القارئ للرجوع إلى اللآلى المصنوعة [1/ 257]، فيكون كالباحث على حتفه بظلفه، فإن القارئ سيرى من تعقب المؤلف ما يسر الناظر ويبهج الخاطر فإنه رضي الله عنه أفاد فأجاد، وأتى بما يطرب أهل الرواية والإسناد، وذكر من طرق الحديث ومتونه ما يصح أن يكون جزءًا حديثيًا مفردًا، والشارح لا يرضى برؤية ذلك ولا يحب لغيره أن يراه فسبحان قاسم الأخلاق.

2478/ 6182 - "القُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَا حَلَّ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ".

(حب. هب) عن جابر (طب. هب) عن ابن مسعود

ص: 638

قال في الكبير: فيه الربيع بن بدر متروك.

قلت: الحديث سنده واحد من رواية الأعمش إلا أنه اختلف عليه فيه، فبعضهم قال: عنه عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا، وبعضهم قال: عنه عن أبي وائل عن عبد اللَّه مرفوعًا، وبعضهم قال: عنه عن المعلى الكندى عن عبد اللَّه بن مسعود موقوفًا.

أما روايته عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا فأخرجها أيضًا البزار في مسنده [122 - كشف] قال:

حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا عبد اللَّه بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما روايته عن أبي وائل عن عبد اللَّه مرفوعًا فأخرجها أيضًا أبو نعيم في الحلية [4/ 108]:

ثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن سليمان (ح).

وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبدان بن أحمد قالا: حدثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه به مرفوعًا.

وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه الربيع اهـ.

يريد مرفوعًا من حديث ابن مسعود.

وأما روايته عن المعلى موقوفًا فقال أحمد في الزهد [ص 194]:

ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن الأعمش عن المعلى -رجل من كندة- عن فلان ابن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد اللَّه "إن هذا القرآن. . . " وذكره، هكذا قال سفيان عن الأعمش، وخالفه غيره فلم يذكر فيه: فلان بن عبد الرحمن.

ص: 639

قال البزار [121 - كشف]:

حدثنا أبو غريب ثنا عبد اللَّه بن الأجلح عن الأعمش عن المعلى الكندى عن عبد اللَّه بن مسعود قال. . . وذكره.

وقال أبو الليث السمرقندى:

حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعلى عن عبد اللَّه بن مسعود قال. . . وذكره.

فالظاهر أن الحديث عند الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا، وعن المعلى عن ابن مسعود موقوفًا، ووهم الربيع بن بدر عليه في سنده، ورفعه عن ابن مسعود، واللَّه أعلم.

2479/ 6183 - "القُرْآنُ غِنًى لا فَقْرَ بَعْدَهُ وَلا غِنًى دُونَهُ".

(ع) ومحمد بن نصر عن أنس

قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، وبينه تلميذه الهيثمى فقال: فيه عند أبي يعلى يزيد بن أبان الرقاشى، وهو ضعيف.

قلت: هذا التعبير من الشارح يوهم أن يزيد بن أبان الرقاشى، إنما هو في سند أبي يعلى وحده، والرافع ليس كذلك.

فإن الطبرانى قال [1/ 738]:

حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عباد المكى ثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك عن الأعمش عن يزيد بن أبان الرقاشى عن الحسن عن أنس به.

وقال محمد بن نصر: ثنا محمد بن عباد المكى به.

وهكذا ذكره القضاعى في المسند [رقم 276] من طريق الدارقطنى، قال

ص: 640

الدارقطنى: ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشى عن الحسن مرسلا اهـ.

قلت: وقد ورد من غير طريق الرقاشى، من رواية أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أنس به.

أخرجه الخطيب في التاريخ [13/ 16] وينظر سنده.

2480/ 6187 - "الْقُرْآنُ هُوَ الدَّوَاءُ".

السجزى في الإبانة والقضاعى عن على

قال الشارح: وإسناده حسن.

وقال في الكبير: قال العامرى في شرح الشهاب: حسن صحيح اهـ. وفيه الحسن بن رشيق أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ثقة تكلم فيه عبد الغنى، وسعاد أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: شيعى وليس بالقوى.

قلت: في هذا أمور، الأول: أن المؤلف رمز لهذا الحديث بعلامة الضعف، والشارح نقل في الكبير عن العامرى أنه قال: حسن صحيح، ثم رأى في سنده من هو متكلم فيه ذهب إلى طريق الإصلاح والتوسط، فقال في الصغير: إنه حسن، وهذا طريق جديد مخترع في الحكم على الأحاديث.

الثانى: قدمنا مرارا أن العامرى جاهل ساقط عن درجة الاعتبار، وأنه يصحح الأحاديث ويحسنها بهواه وذوقه ولو كانت موضوعة، ولا ينظر إلى الإسناد أصلا فهو جاهل ساقه اللَّه إلى الشارح، والأرواح جنود مجندة.

الثالث: الحسن بن رشيق العسكرى، ثقة حافظ مصنف كثير الحديث لا يذكره في مثل هذا الموقف إلا جاهل لم يدر عن الحديث ورجاله شيئًا، وكون عبد

ص: 641

الغنى تكلم فيه، إنما ذلك لأجل المعاصرة، بل ولأنه امتنع من إعارته كتبه، والذهبى نفسه قال عنه: مصرى مشهور عالى السند لينه الحافظ عبد الغنى بن سعيد قليلا وثقه جماعة، وأنكر عليه الدارقطنى أنه كان يصلح في أصله ويغير، اهـ.

زاد الحافظ في اللسان [2/ 207، رقم 922] وقد وثقه الدارقطنى في مواضع، وروى عنه في غرائب مالك حديثا فردا، وقال عنه شيخنا: ثقة لا بأس به.

والتليين الذي أشار إليه قاله عبد الغنى بن سعيد في كتابه، فذكر أبو نصر الوايلى أنه سمع منصور بن على الأنماطى يقول: الحسن بن رشيق ثقة، قال: فقلت له: فعبد الغنى قد أطلق عليه؟ قال: أنا أخبرك أمره، كان يعطى أبا الحسن بن المنذر أصوله أعطاه مائة جزء وكان يقصر عن عبد الغنى فهناك وقع فيه.

قال الوايلى: وسمعت أبا العباس النحال يقول: الحسن بن رشيق ثقة، فقلت له: فعبد الغنى قال فيه؟ قال: ما أعرف ما قال، هو ثقة، وإنما أنكر الدارقطنى عليه الإصلاح، فإنه كان يقبل من كل فيغير كتابه، مات في جمادى الآخرة سنة سبعين يعنى: وثلاثمائة، وله سبع وثمانون سنة.

الرابع: الحديث خرجه ابن ماجه قبل أن يولد الحسن بن رشيق فهو عنده من الطريق التي خرجها منه القضاعى لكن بلفظ: "خير الدواء القرآن" كما تقدم للمصنف في حرف الخاء فقال ابن ماجه [رقم 3501، 3533]:

حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة بن عبد الرحمن الكندى ثنا على بن ثابت ثنا سعاد عن أبي إسحاق عن الحارث عن على به.

وقال القضاعى [رقم 28]:

ص: 642

حدثنا أبو الحسن محمد بن المغلس ثنا الحسن بن رشيق ثنا أبو عبد اللَّه الحسن بن على الحسيني ثنا أحمد بن يحيى الأودى ثنا محمد بن عتبة وهو ابن عبيد ابن عتبة شيخ ابن ماجه.

الخامس: سعاد ذكره ابن حبان في الثقات ومع ذلك فلم ينفرد به، بل توبع عليه.

قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 265]:

ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن سعيد -هو ابن عقدة- ثنا الحسن بن على النقاش ثنا عقيل بن يحيى ثنا صالح بن مهران ثنا النعمان بن عبد السلام عن سفيان الثورى عن أبي إسحاق به.

السادس: أنه أعل الحديث بمن لا ليس هو علة له وسكت عن علته في نظر أهل الحديث، وهو الحارث الأعور فإنه مشهور عندهم بالضعف، ويشهد لهذا الحديث حديث:"من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللَّه" وقد ذكرته بسنده في مستخرجى على مسند الشهاب، وحديث:"استشفوا بما حمد اللَّه به نفسه. . . " الحديث، وفي آخره:"فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه اللَّه" وقد سبق في حرف الألف.

2481/ 6188 - "القُصَّاصُ ثَلاثَةٌ: أمِيرٌ، أوْ مَأمُورٌ، أو مُحْتَالٌ".

(طب) عن عوف بن مالك وعن كعب بن عياض.

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن يحيى الإسكندرانى، ولم أجد من ترجمه ورواه عنه أيضًا أحمد والديلمى.

قلت: له طرق متعددة عند ابن وهب في الجامع، وأحمد [6/ 23، 28]، والبخارى في التاريخ [3/ 266]، وأبي داود [رقم 3665] وجماعة،

ص: 643

وسيأتى في حرف "لا" إن شاء اللَّه.

2482/ 6191 - "القَلْبُ مَلكٌ، وَلَهُ جُنُودٌ، فَإذَا صَلَحَ الْمَلكُ صَلَحَتْ جُنُودُهُ، وَإذَا فَسَدَ الْمَلكُ فَسَدَتْ جُنُودُهُ، وَالأُذَنان قمعٌ، وَالْعَيْنان مَسْلَحَةٌ، وَاللسانُ تُرْجَمَانٌ، وَاليَدَان جَنَاحَان، والرِّجْلان بَرِيدٌ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، وَالْكُلَيَتان مَكْرٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ".

(هب) عن أبي هريرة

قال في الكبير: ثم قال البيهقى: قال الإمام أحمد: هكذا جاء موقوفًا ومعناه جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعًا اهـ، وعده في الميزان من المناكير.

قلت: هذه غفلة من الشارح في موضعين، أحدهما: قوله عن البيهقى أنه قال: قال الإمام أحمد؛ لظنه أن المراد بالإمام أحمد هو ابن حنبل، وإن قائل قال: هو البيهقى وليس كذلك، بل المراد بالإمام أحمد هو البيهقى نفسه، وقائل قال: هو راوى الكتاب عنه على طريقة الأقدمين.

الثانى: قوله قال الإمام أحمد: هكذا جاء موقوفًا. . إلخ، مع أنه يعلم أن المصنف لا يورد في هذا الكتاب الموقوفات، بل هو خاص للمرفوعات، والواقع أن البيهقى أخرج هذا الحديث من طريق عبد الرزاق [رقم 109]:

أنبأنا معمر عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، ثم قال: هكذا جاء موقوفًا ومعناه في القلب جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعًا.

وقد رواه عبد اللَّه بن المبارك عن معمر بإسناده، وقال: رفعه ثم أسنده كذلك مرفوعًا، وهذا الطريق الثانى المرفوع هو الذي قصده المؤلف، أما الشارح فلما

ص: 644

رأى الطريق الأول لم ينظر فيما بعده، ولم يتنبه لكون الجامع الصغير مخصوصا بالمرفوع.

2483/ 6193 - "القَنَاعَةُ مَالٌ لا يَنْفَدْ".

القضاعى عن أنس

قال الشارح: إسناده واه.

وقال في الكبير: فيه خلاد بن عيسى الصفار، ورواه الطبرانى في الأوسط عن جابر باللفظ المذكور، وزاد:"وكنز لا يفنى" قال الذهبى: وإسناده واه.

قلت: هذا خلط فالذهبى إن كان قال ذلك فقد قاله في حديث جابر، أما حديث أنس فقد ذكره في الميزان [1/ 656]، ولم يقل فيه: واه.

والشارح نقل ذلك من حديث جابر إلى حديث أنس وبينهما بون، فحديث جابر من رواية عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر.

أخرجه أبو الشيخ في العاشر من النوادر والنتف، والبيهقى في الزهد [رقم 104]، والقشيرى في الرسالة، وابن شاهين في الترغيب [رقم 305]، وذكر ابن أبي حاتم في العلل [رقم 1813]: أنه سأل عنه أباه فقال: إنه باطل، وذلك لأن عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى متهم بالوضع، أما حديث أنس فليس فيه إلا خالد بن عيسى الصفار، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: حديثه مقارب، واللَّه أعلم.

ص: 645

كمل الجزء الرابع من المداوى لعلل المناوى وذلك عشية يوم السبت ثالث وعشرة جمادى الثانية من سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف على يد جامعه الفقير إلى اللَّه تعالى أحمد بن محمد ابن الصديق غفر اللَّه له

ويليه الجزء الخامس أوله حرف الكاف

ص: 646