المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مقدمة هل تتجدد مصائب القرن السادس عشر في القرن التاسع عشر؟ - المرآة

[حمدان خوجة]

فهرس الكتاب

- ‌المرآة

- ‌تصدير

- ‌مقدمة

- ‌لمحة تاريخية وإحصائية حول إيالة الجزائر

- ‌الفصل الأولالبدو وأصلهم

- ‌الفصل الثانيطبائع البربر وعاداتهم

- ‌الفصل الثالثطبائع وعادات البربر (تابع)

- ‌الفصل الرابعسكان السهول: طبائعهم وعاداتهم

- ‌الفصل الخامسالمتيجة: طبائع سكانها وعاداتهم

- ‌الفصل السادسعن سكان الجهة الغربية

- ‌الفصل السابعالجزائر

- ‌الفصل الثامنحكومة الأتراك: تنظيمها وأصلها

- ‌الفصل العاشرحول الداي وحكومته ومختلف العادات

- ‌الفصل الحادي عشرتحديد رسوم الأرض وطريقة جمع الضرائب

- ‌الفصل الثاني عشرعن انحطاط حكومة الأتراك وسقوطها

- ‌الفصل الثالث عشرعن داخل الإيالة، وبعض الملاحظاتحول حسين باشا آخر دايات الجزائر

- ‌الكتاب الثاني

- ‌الفصل الأولالحرب وأسبابها

- ‌الفصل الثانيقصة وصول الجيش إلى سيدي فرج

- ‌اتفاقية بين قائد جنرالات الجيش الفرنسي وسمو داي الجزائر:

- ‌الفصل الثالثعن تفاصيل دخول المارشال بورمون إلى الجزائر

- ‌الفصل الرابععن الاحتلال العسكري

- ‌الفصل الخامسعن البيانات منذ أن وقع الغزو الفرنسي

- ‌الفصل السادسعن إدارة المارشال بورمون

- ‌الفصل السابععن أحداث الترسانة والاحتلال العسكري

- ‌الفصل الثامنعن الاحتلال العسكري وسلوك أهم ضباط الجيش الفرنسي

- ‌الفصل التاسععن مصطفى بومزراق، وباي التيطري

- ‌الفصل العاشرتابع لإدارة الجنرال كلوزيل، وحملاته ضذ المدية والبليدة نسخة المعاهدات

- ‌الفصل الحادي عشرعن الأوقاف، والتغييرات التي تعرضت لهاتلك المؤسسات والمحاكم التي تنظر في شؤونهاأثناء ولاية الجنرال كلوزيل

- ‌الفصل الثاني عشرتفسيرات حول ممتلكات الأوربيين في الجزائر

الفصل: ‌ ‌مقدمة هل تتجدد مصائب القرن السادس عشر في القرن التاسع عشر؟

‌مقدمة

هل تتجدد مصائب القرن السادس عشر في القرن التاسع عشر؟ إن كل ما وقع في الجزائر، منذ ثلاث سنوات، يفرض علي واجبا مقدسا يتمثل في التعريف بالوضع الحقيقي لهذا البلد قبل الغزو وبعده، وذلك لألفت انتباه رجال الدولة الى هذا الجزء من العالم، ولأقدم لهم ما لدي من معلومات وأنورهم حول بعض النقاط التي لا شك أنهم يجهلونها. أفعل ذلك لعلهم يبدون عطفهم على الجزائريين عندما يرون أوضاعهم.

وبسرد الشرور التي تعرض لها أبناء وطني، فانني أريد، كذلك، أن أرفع من معنويات بعض المساكين. ومن الصعب جدا أن أجد، في مسألة الجزائر، جانبا إيجابيا بالنسبة للأهالي. إنني لا زلت أبحث بدون جدوى عن مسليات لهؤلاء السكان. فمصالحهم مجهولة، وآمالهم مغيبة، ولا شفقة عليهم ولا رحمة ولا عدالة، وبالتالي، فإنني أتساءل لماذا تزعزع بلادي في جميع أسسها وتصاب في جميع مبادئها الحيوية. وإلى جانب ذلك أنظر إلى الأوضاع التي توجد عليها دول أخرى مجاورة لنا، فلا أرى أية واحدة

ص: 7

منها مجبورة على تحمل ظروف مشابهة للظروف المفروضة علينا: إنني أرى اليونان تساعد وتتكون على أساس متين بعد أن فصلت عن الامبراطورية العثمانية، وأرى شعب بلجيكا يفصل عن هولنده بسبب بعض الاختلاف في المبادىء للسياسية الدينية، وأرى، جميع الشعوب الحرة تهتم بالبولونيين وباسترجاع سيادتهم، كما أنني أرى الحكومة الإنكليزية تخلد مجدها بعتق الزنوج، ويضحي البرلمان البريطاني بنصف مليار للمساعدة على ذلك العتق، وعندما أدير البصر إلى بلاد الجزائر، فإنني أرى هؤلاء السكان المساكين يرزحون تحت نبر الاستبداد معرضين للإبادة ولجميع آفات الحرب وتلك المظالم كلها التي ترتكب باسم فرنسا الحرة.

وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الكتاب قد نشروا مؤلفات عن الجزائر فإن معظمههم لم يعالج هذه المسألة إلا من زاوية المنافع المادية في البلاد. هذا بقطع النظر عن الطرق التي اتبعها السادة الولاة للحصول على تلك المنافع.

هذا هو الجانب الذي اهتممت به في كتابي، وأعتقد أن السلطات الفرنسية قد تصرفت بكيفية تتعارض كليا مع المبادىء التحررية ومع الإحسان الذي كان من حقنا أن ننتظره من حكومتها. ولقد شذ السيد بيشون عن قاعدة هؤلاء الكتاب.

إن معرفتي لأنحاء هذا البلد ووضعي الاجتماعي في مدينة الجزائر قد مكنني من تقديم صورة صادقة، كما أنني اعتمدت في ذلك على معرفتي لأحوال الإنسانية بصفة عامة.

إن مسألة الجزائر مسألة خطيرة لأنها تخص حياة أمة بأجمعها، تتكون من عشرة ملايين نسمة، وهي الآن، من سوء الحظ، في نقصان يتزايد من يوم لآخر بسبب الحرب، والبلاد يقودها الظلم والطغيان مند ثلاث سنوات.

ص: 8

ورغبة مني في القيام بالمهمة الخطيرة الملقاة على عاتق المؤرخ الحقيقي:

تلك المهمة التي ما زال لم يضطلع بها أي واحد من المؤلفين الذين كتبوا عن إيالة الجزائر، وعزما مني على عدم إخفاء أي شيء، بعيدا عن الزعم بأنني أكتب أحسن من غيري، ولكنني مقتنع من أن لفرنسا رجالا لن بهملوا، لاكتشاف الحقيقة، أية وسيلة تقدم لهم ونمكنهم من التأمل في عواقب تجاوزات السياسة، ومتأكد من أن هؤلاء الرجال المعتبرين سيهتمون أساسا بمجد الأمة الفرنسية وذلك بالقضاء على جميع الأعمال المنافية لذلك المجد الذي يجب أن تهتم به فرنسا كل الاهتمام لكي تحظى بثناء الأجيال المقبلة. على هذا الأساس، فإنني أتوجه خاصة لهؤلاء الرجال الذين يضحون بسعادتهم لإسعاد الآخرين ولمضاعفة العلاقات الاجتماعية وتدعيمها.

إن المدنية الحقة لا تكون بالكلام فقط، ولا يمكن أن تطبق إلا بواسطة أناس مجربين يميزون بين احترام الإنسان ومصالحهم.

ومن جهة أخرى، فإنني أجنبي ولا أريد أن أعرض نفسي لانتقاد السوقة أو الفضوليين، خاصة وأن واجبي يتمثل في قضية مقدسة لها علاقة بسعادة الإنسانية. إنني لست مرتاح البال، بل على العكس فإن مصائب بلدي تقلقني باستمرار، ولقد كنت في كثير من الأحيان، وأنا أسجل تلك المصائب، أجبر على التوقف عن الكتابة لأترك المجال لدموعي تنساب. وعلى الرغم من أن كتابي رواية تاريخية، فإنه قد كتب ليقرأه أشخاص من ذوي الرحمة والإحساس.

لقد قال أحد الفلاسفة: (إن كل جملة تصاغ بعبقرية تدل في نفس الوقت على الجوهر وعلى مساوىء الإحساس، إن الإنسان الذي يقلقه الحب

ص: 9

يكون ملكا لشعوره، ولا يهتم على الإطلاق بالكيفية التي يعبر بها عما يخالج نفسه: إن التعبير الأكثر بساطة هو قبل كل شيء ذلك الذي يفهمه).

وإذن، فإن هناك موضوع آخر يشغل بال الناس في هذه الدنيا، وهو الخلاف الموجود بين الديانات والعادات والقوانين. فلا ينبغي أن يندهش القارىء لتنوع الأخلاق والتقاليد في مختلف المقاطعات التي تكون إيالة الجزائر كالصحراء والتل والجبال والمدن. ولو أننا نزور جزءا من سويسرا، أو إيطاليا، أو المجر، وألمانيا، فإننا سنجد في تلك البلدان، أيضا، تنوعا كبيرا حتى فيما يخص القوانين.

وكل شعب بصفة خاصة ألا يعتقد أنه يملك أحسن التقاليد وأحسن القوانين؟ ومع ذلك فليس ثمة حتى في نظر السوقة ما هو أكثر سخرية من مثل تلك الادعاءات. وعلى من له تلك الأفكار أن يراجع نفسه ليرى أنه يهزأ بها عندما يسخر من الآخرين.

ومن سوء الحظ، فإن مثل هذا الاختلاف في العادات والتقاليد هو الذي يكون دائما في أساس احتقار الأمم بعضها لبعض، وهو أمر ما كان يجب أن يحدث لأن الحضارة لا تتمثل في كيفية الجلوس على مقعد أو على أريكة، أو في اللباس بهذه الطريقة أو بتلك، ذلك أن بعض الناس أنيقون، يترددون على الصالونات ولكنهم يشكلون، في بعض الأحيان، خطرا على الأخلاق أو على المجتمع، أما البعض الآخر فهم أناس بما في الكلمة من معنى يحتاجون في بعض الأحيان إلى من يصلح أحوالهم. وبكل تأكيد، فليست هذه هي الحضارة التي نريد إدخالها إلى إفريقيا. إن الشرقيين يعتبرون الحضارة هي اتباع الأخلاق الشاملة والعدل إزاء الضعيف والقوي على حد سواء، والمساهمة

ص: 10

في إسعاد الإنسانية التي تشكل أسرة كبيرة واحدة. ولكن التغلب على الأهواء والنزوات، وللقيام بالواجبات، ينبغي أن نستعمل جزءا من الوقت للتعرف حق المعرفة على الأسباب التي تجلب للبعض توبيخا من الناس أجمعين وتغطي الآخرين بمدح أبناء وطنهم، وكذلك للتعرف على عظمة الأمم وانحطاطها قصد اتباع الخير وتجنب الشر.

إن المجربين المتعودين على القضايا سيفهمون كما ينبغي هذا الأسلوب الفلسفي، فإلى هؤلاء الناس أهدي هذا الكتاب.

حمدان بن عثمان خوجة

ص: 11