المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ثم ذكر الضيف وخروجه إليه. وقد كان عمرو بن الأهتم - المرشد إلى فهم أشعار العرب - جـ ٥

[عبد الله الطيب المجذوب]

فهرس الكتاب

- ‌مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌أطوار المدحة النبوية وبعض أمرها:

- ‌أما طور الدعوة فقد كانت قصيدة المدح النبوي فيه جزءًا لا يتجزأ من الشعر العرب

- ‌طور السياسةهذا هو الطور الثاني من أطوار المدحة النبوية

- ‌الطور الثالثوهو طور التعبد الممهد

- ‌طور النضج:

- ‌الصرصري والبرعي والبوصيري:

- ‌وأعلم أيها القارئ الكريم أن من علامات نفس الشاعر ودلائله أشياء نذكر منها فيما يلي إن شاء الله:

- ‌أولًا: التسلسل:

- ‌ثانيًا: التدرج

- ‌ثالثا: تداعي المعاني

- ‌رابعا: المقابلة

- ‌خامسًا: التخلص:

- ‌سادسًا: المخاطبة:

- ‌سابعًا: الاقتضاب:

- ‌الاقتضاب عند المحدثين:

- ‌فصل فيما يقع من تشابه أشكال القصائد

- ‌فصل ملحق بما يقع من تشابه أشكال القصائد

- ‌أسلوب المقالة: تمهيد: أولاً:

- ‌أسلوب المقالة: أوائله، ثانيًا

- ‌المقالة والقصيدة عند شوقي وحافظ ومن بعد قليلاً

- ‌الضرب الأول:«رومنسية» الدفاع عن القديم

- ‌الضرب الثاني:الرومنسية المسيحية العربية

- ‌الضرب الثالث:«رومنسية» الافندي

- ‌الضرب الرابع وهو رومنسية الفقير المفقود

الفصل: ثم ذكر الضيف وخروجه إليه. وقد كان عمرو بن الأهتم

ثم ذكر الضيف وخروجه إليه. وقد كان عمرو بن الأهتم من سادة بني تميم وخطبائهم ووفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وله مع الزبرقان بن بدر في ذلك خبر. وكأن شبيبًا نظر إليه في الذي خاطب به امرأته وافتخر به من قرى الأضياف وهو قوله:

وإني كريم ذو عيال تهمني

نوائب يغشى رزؤها وحقوق

ومستنبح بعد الهدوء دعوته

وقد حان من نجم الشتاء خفوق

يعالج عرنينا من الليل باردًا

تلف رياح ثوبه وبروق

تألق في عين من المزن وادق

له هيدب داني السحاب دفوق

أضفت فلم أفحش عليه ولم أقل

لأحرمه إن المكان مضيق

ومذهب المخاطبة كثير وعند الإفرنج في قصصهم مذهب سبيه بهذا الذي أوردنا من إدارة الوحدة والربط على حيلة من المخاطبة كيا سمية ويا نوار ويا بنة مالك وما أشبه أحسب أن أصله من قصص ألف ليلة وجحا ونحوهما من الأساطير وهو الذي يقال له Picaresque (بيكارسك) وهو ما يجعل أمر وحدته منوطًا بمغامرات شخص بعينه وإن لم يكن بين المغامرات نفسها رابط يربط بينها غير هذا الشخص المغامر- من ذلك «دون كيهوثي أو كيشوت» ويرى بعضهم أن هذا أصله من تحريف اسم جحا وذكر أبو حيان التوحيدي في بعض ما كتب أنه كان من الكوفة على زمان بني أمية، وقصة «توم جونز» للروائي الإنجليزي «فيلدنج» وما أشبه. وقد أنكر أرسطو طاليس صحة الوحدة على هذا الوجه في المأساة وعاب من جعل قوام مأساته أخبار هرقل البطل وقال برأيه المعروف في تشبيه وحدة المأساة بوحدة الكائن الحي وهو ما يقال له الوحدة العضوية. ثم استعمل هذا اللفظ على غير وجهه، والله الموفق للصواب.

‌سابعًا: الاقتضاب:

قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة:

فلما وردن الماء زرقًا جمامه

وضعن عصي الحاضر المتخيم

ظهرن من السوبان ثم جزعنه

على كل قيني قشيب ومفأم

فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله

رجال بنوه من قريش وجرهم

يمينًا لنعم السيدان وجدتمها

على كل حال من سحيل ومبرم

فهذا اقتضاب، وسوغه أنه متضمن لمعنى الرحلة إذ قوله:

وقفت بها من بعد عشرين حجة

فلأيا عرفت الدار بعد توهم

ص: 333

يدل على ذلك، ثم استمر في الرحلة حتى بلغ البيت فأقسم. وقد ذكرنا من قبل أن زهيرًا قد جاء من بعد بعناصر من التسلسل والمقابلة وسوى ذلك مما هو عناصر للوحدة والربط في هذه القصيدة العظيمة الشأن وقال زهير بعد النسيب ووصف الحديقة والناقة المقتلة والسائق والقابل والضفادع

يخرجن من شربات ماؤها طحل

على الجذوع يخفن الغم والغرقا

قال:

بل اذكرن خير قيس كلها حسبا

وخيرها نائلًا وخيرها خلقًا

وهذا اقتضاب مضمن إضرابًا عن ذكر الحبيبة وتسليًا عنها وإقبالًا على جد من الأمر، وهو المذهب الذي بسطه علقمة في البائية، وخشنة لبيد في قوله:

فأقطع لبانة من تعرض وصله

ولشر واصل خلة صرامها

وقد سبق التنبيه منا أن مثال دع ذا وأمثال:

فعد عن ذكرها إذ لا ارتجاع له

مع أن ظاهرة اقتضاب، هو حقًا موصول بما قبله وما بعده وأولى المذاهب عندي وأحقها بأن يسمى اقتضابًا ما كان يقع في المفاخرات والنقائض وأشعار القبائل إذ فجاءة الانتقال فيه من النسيب إلى القتال أمر طبيعي يدلك على ذلك قول عمرو بن معد يكرب:

لما رأيت نساءنا يفحصن بالمعزاء شدا

وبدت لميس كأنها قمر السماء إذا تبدى

نازلت كبشهم ولم أر من نزال الكبش بدا

وقال سعد بن مالك من كلمته على نفس الوزن وكلتا الكلمتين في الحماسة:

كشفت لهم عن ساقها

وبدا من الشر الصراح

يعني الحرب:

فالهم بيضات الخدور هناك لا النعم المراح

من ذلك مثلًا قول بشر بن أبي خازم الأسدي وهي التاسعة والستون في المفضليات:

لولا تسلي الهم عنك بجسرة

عيرانة مثل الفنيق المكدم

ص: 334

زيافة بالرحل صادقة السرى

خطارة تهص الحصى بمثلم

سائل تميمًا في الحروب وعامرًا

وهل المجرب مثل من لم يعلم

ومن عند هذا البيت أقبل على المقاتلة بالبيان والفخر، وكان قد حمس نفسه له ببيضاء العوارض التي سمعت قيل الوشاة وهو بها شديد الغرام:

دار لبيضاء العوارض طفلة

مهضومة الكشحين ريا المعصم

سمعت بنا قيل الوشاة فأصبحت

صرمت حبالك في الخليط المشئم

فظللت من فرط الصبابة والهوى

طرفًا فؤادك مثل فعل الأيهم

الأيهم هو الجمل المغتلم هذا مراد بشر لا أشك فيه.

قول الشارح والأيهم المدكوك الفؤاد الذي يفهم شيئًا كالحجر الأيهم والصخرة اليهماء وهي الملساء والأيهمان السيل والجمل المغتلم. قلت والجمل المغتلم يخرج كركرته وترى شاهد الحزن والصبابة عليه ويمتنع عن الطعام والشراب. وفسروا قوله طرف الفؤاد بكسر الراء وفتح الطاء أي استطرف حزنًا أي أحسه جديدًا.

وميمية بشر هذه جيدة ولكن ميمية عنترة أخملتها.

ومن ذلك قول الأعشى:

ودع هريرة إن الركب مرتحل

وهل تطيق وداعًا أيها الرجل

ثم وصف هريرة فأبدع ما ساء، من متبرجة خلوب، بالألباب لعوب:

هركولة فنق درم مرافقها

كأن أخمصها بالشوك منتعل

إذا تقوم يضوع المسك أصورة

والزنبق الورد من أردانها خضل

ثم أخذ في وصف الروضة، وكأنه بذكر المسك والروضة يؤم سبيل عنترة- وليس له جد عنترة في الوصف وإخلاصه له، ولكن لكلامه حلاوة: -

ما روضة من رياض الحزن معشبة

خضراء جاد عليها مسبل هطل

يضاحك الشمس منها كوكب شرق

مؤزر بعميم النبت مكتهل

يومًا بأطيب منها نشر رائحة

ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل

ثم أخذ الأعشى في قري من اللهو والمفاكهة:

علقتها عرضًا وعلقت رجلًا

غيري وعلق أخرى غيرها الرجل

ص: 335

وعلقته فتاة ما يحاولها

ومن بني عمها ميت بها وهل

وعلقتني أخيري ما تلائمني

فأجتمع الحب حب كله تبل

من قولهم متبول بحبها أي كله عشق مفرط والتبل بفتح فسكون ذهاب العقل وهو ما تفعله المرأة بالرجل إذا هام بحبها

فكلنا مغرم يهذي بصاحبه

ناء ودان ومخبول ومختبل

وعلى هذا النمط جاء شكسبير الشاعر الإنجليزي بمناظر من مسرحيته التي سماها: «A MIDSUMMAR NIGHTS DREAM» أي «حلم منتصف ليلة من ليالي الصيف» وكثرة المشابه بين ضروب من أقاويل شكسبير وأصناف من شعر العرب تنبئ أنه قد قرأ من ذلك أو سمعه ممن قرأه كمعاصره بدويل الذي ترجم معاني القرآن مثلًا.

ومنهج الأعشى في فكاهته لمن تأمله تمثيلي الروح.

ثم يصير الأعشى إلى نوع من معاتبة هريرة. وها هنا توطئة خفية لما سيأخذ فيه من عتاب ووعيد جاد من بعد:

صدت هريرة عنا ما تكلمنا

جهلًا بأم خليد حبل من تصل

أن رأت رجلًا أعشى أضر به

ريب المنون ودهر مفند خبل

قالت هريرة لما جئت زائرها

ويلي عليك وويلي منك يا رجل

هذا البيت من الفكاهة ذروة. وهو مضمن ذكرى، لأن هريرة صدت عنه الآن وهو أعشى أضربه ريب الدهر. ولقد مر زمان كان إذا زارها قالت ويلي عليك من أهلي وويلي منك ستفضحني. وكأن الذكرى المضمنة إنما هي محض احتيال شعري وإنما جاء زائرها الآن فراعها- كما راع بشار من بعد، وما أحسبه إلا قد تأثر الأعشى، إذ قال:

وإنا لا نراك فألمسينا

فراعته بأكثر مما راعها. وليست لبشار على جودة شعره خفة روح أبي بصير.

إما ترينا حفاة لا نعال لنا

إنا كذلك ما نحفي وننتعل

فهذا يدلك أنه زائرها الآن وخلع نعليه لكيلًا يكون لوقع أقدامه صوت فهذا من مكر زوار النساء- وقد ألح على أن الأمر كله ذكرى بقوله بعد:

وقد أخالس رب البيت غفلته

وقد يحاذر مني ثم ما يئل

ص: 336

أي ما ينجو

وقد أقود الصبا يومًا فيتبعني

وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل

وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني

شاو مشل شلول شلشل شول

وزعم ابن قتيبة أن هذا مما تأخر لفظه ومعناه وأخطأ على حذقه بلا ريب وذلك أنه لم يكن لمثله في فقهه وورعه أن يهش إلى شيء من أمر الشراب ولهوه- والبيت من المفردات الجياد. ثم أخذ الأعشى في صفة مجلس الخمر والأنس، وأخذ من علقمة أخذًا، وكلام علقمة تخالطه من الذكرى أحزان مع جودة الوصف وإتقان نغم القريض وصفائه. وكلام الأعشى فيه الجذل، وتحس فيه حركة الطرب والحيوية وأنس المجلس الثمل وخفة حركة الساقي ورنين الصنج والغناء وحلاوة الفتيات الراقصات الغزلات:

في فتية كسيوف الهند قد علموا

أن هالك كل من يحفى وينتعل

نازعتهم قضب الريحان متكئًا

وقهوة مزة روواقها خضل

لا يستفيقون منها وهي راهنة

إلا بهات وإن علوا وإن نهلوا

يسعى بها ذو زجاجات له نطف

مقلص أسفل السربال معتمل

فها هنا حركة وحيوية

والحركة أهدأ في وصف علقمة ساقيه:

ظلت ترقرق في الناجود يصفقها

وليد أعجم بالكتان مفدوم

علقمة هنا ينظر إلى لون الخمر وبريقها وجودتها ونظافة هذا الأعجم وتجويده عمله- ولكن الأعشى يصور السعي الحثيث، والأقراط التي تتذبذب به وهذا الاعتمال والتقليص- الأعشى يرتقب مجيء الكأس ليعبها عبًا وينهمك مع صخبها وحيوية مجلسها. أما علقمة فهو ينظر بعين بصيرة الذكرى إلى متعة ذاقها وقد ذهبت أيامها وبقيت لذاذة ذلك في النفس والأسى على ذهابه وما تغيرت به الدنيا من حال إلى حال.

ومستجيب تخال الصنج يسمعه

إذا ترجع فيه القينة الفضل

وهل هذه القينة الفضل هي هريرة مع الذي حاول أن يضيفه على هريرة من سيما الحرائر وأسلوبهن إذ قال:

ص: 337

كأن مشيتها من بيت جارتها

مر السحابة لا ريث ولا عجل

ليست كمن يكره الجيران طلعتها

ولا تراها لسر الجار تختتل

ولكنها كما ترى زوارة فهذا أشبه بأن تكون هي قينة. ثم يقول:

والساحبات ذيول الريط آونة

والرافلات على أعجازها العجل

تفسير أبي عبيدة أن العجل هي المزادات بكسر العين وفتح الجيم أشبه أي أكفالهن ضخمات ويتبرجن بها. وللأصمعي تفسير آخر أنهن كانت بأيديهن المزادات يخدمن بها من يسقينهن وهو وجه بعيد. وقد ذكر الأعشى الساقي فما كانت الساحبات تسقيه وأصحابه وإنما كن يغنينهم ويرقصن يدلك على ذلك قوله من قبل: «إذا ترجع فيه القينة الفضل» وهؤلاء الساحبات والرافلات من متاع ما كانوا يلهون به. ودليل آخر قوله بعد هذا البيت وهو في معنى ما ذهب إليه أبو عبيدة:

من كل ذلك يوم قد لهوت به

وفي التجارب طول اللهو والغزل

هذا البيت ولا سيمًا عجزه جيد. أي اللهو والغزل من التجارب التي تكسب الحكمة وهو معنى عميق الغور.

وإذ ذكر أن اللهو من التجارب ساغ له أن يجيء بعده بما يقابله، على النحو الذي رأينا في تائية الشنفري وفي عينية الحادرة، بل بمذهب الشنفري أشبه:

وبلدة مثل ظهر الترس موحشة

للجن بالليل في حافاتها زجل

لا يتنمى لها بالقيظ يركبها

إلا الذين لهم فيما أتوا مهل

والمهل التجارب، فهذا دليل الربط بما تقدم فيه بين جلي أيما جلاء ويقوى ما قلنا به من قبل.

جاوزتها بطليح جسرة سرح

في مرفقيها إذا استعرضتها فتل

هذا في صفة الناقة الفتية القوية جعلها في مقابلة القينة الفضل وفي مقابلة الهركولة الفنق. ثم من التجارب شيم البرق من أجل الصيد ومن أجل أن يراد للمرعى. وههنا أيضًا مقابلة إذ الغيث وعارضه تحول مما كان فيه من فلاة كظهر الترس أي ملساء لا نبت بها إلا عزيف الجنان في ليلها ولهبان القيظ في نهارها:

بل هل ترى عارضًا قد بت أرمقه

كأنما البرق في حافاته شعل

له رداف وجوز مفأم عمل

منطق بسجال الماء معتمل

ثم رجع إلى اللهو الأول الذي كان فيه على نحو قريب مما نبه عليه ابن رشيق إذ تمثل بأبيات النابغة العينية.

ص: 338

لم يلهني اللهو عنه حين أرقبه

ولا اللذاذة من كأس ولا شغل

يعني شغلًا بغزل النساء. وزعم بعض المفسرين أن الشغل الذي في قوله تعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} هو فض الأبكار. وبيت الأعشى هذا توطئة لما سيئول إليه قوله من بعد من أمر الجد والوعيد الذي كان كالهجاء والخصومة.

فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا

شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل

قالوا نمار فبطن الخال جادهما

فالعسجدية فالأبلاء فالرجل

فالسفح يجري فخنزير فيرقته

حتى تدافع منه الربو فالحبل

الربو والحبل موضعان.

حتى تحمل منه الماء تكلفة

روض القطا فكثيب الغينة السهل

يسقى ديارًا لها أصبحت غرضًا

زورا تجانف عنها القود والرمل

لها أي لهريرة. زورا جمع زوراء أي بعيدة- أي أصبحت ديارها بعيدة لا تبلغها الإبل ولا الخيل وقوله غرضًا أي غرضًا للأمطار أو غرضًا لمن يهواها وهو الشاعر. وقد جمع الأعشى هنا بين نشوة الثمل ونشوة رؤية البرق ونشوة ذكرى الحبيبة، فاسحنفر بذلك إلى مواجهة قرن وقتاله: -

أبلغ يزيد بني شيبان مالكة

أبا ثبيت أما تنفك تأتكل

ألست منتهيًا عن نحت أثلتنا

ولست ضائرها ما أطت الإبل

كناطح صخرة يومًا ليفلقها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

فهذا اقتضاب كما ترى.

ويروي «كناطح صخرة يومًا ليوهنها» وهو أشد ملاءمة لقوله أوهى في عجز البيت.

والاقتضاب هنا قريب المعادن من اقتضاب بشر بن أبي خازم، مع ما صاحبه من عناصر المقابلة والعود إلى ما كان قد سبق ذكره.

وقال بشر بن أبي خازم في مفضليته (96) التي أولها:

عفت من سليمي رامة فكثيبها

وشطت بها عنك النوى وشعوبها

وغيرها ما غير الناس قبلها

فبانت وحاجات الفؤاد تصيبها

ثم ذكر الفراق والدموع ثم قال:

رأتني كأفحوص القطاة ذؤابتي

وما مسها من منعم يستثيبها

فقوله «وما مسها من منعم» قريب مما سماه ابن رشيق بالخروج، وهو نحو قول أبي الطيب:

ص: 339