الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذلك يجب على الرعية الصبر على جور الأئمة وظلمهم إذا كان في ترك الصبر مفسدة راجحة.
فعلى كل من الراعي والرعية حقوقا للآخر، حقوقا عليه أداؤها كما ذكرت بعضه في كتاب الجهاد والقضاء، وعليه أن يصبر على الآخر ويحلم عنه في أمور، فلا بد من السماح والصبر في كل منهما، كما قال تعالى:{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [17/90] وفي الحديث "أفضل الإيمان السماحة والصبر" وفي أسماء الله "الغفور، الرحيم" فبالحلم يعفو عن سيئاتهم، وبالسماحة يوصل إليهم المنافع، فيجمع بين جلب المنفعة ودفع المضرة، فأما الإمساك عن ظلمهم والعدل عليهم فوجوب ذاك أظهر من هذا، فلا حاجة إلى بيانه (1) .
باب قتل أهل البغي
وهم الخارجون على الإمام بتأويل سائغ (2) .
قال شيخنا: عامة الفتن التي وقعت من أعظم أسبابها قلة الصبر؛ إذ الفتنة لها سببان: إما ضعف العلم، وإما ضعف الصبر، فإن الجهل والظلم أصل الشر، وفاعل الشر إنما يفعله لجهله بأنه شر، وتكون نفسه تريده فبالعلم يزول الجهل، وبالصبر يحبس الهوى والشهوة فتزول تلك الفتنة (3) .
(1) من مجموع (96) ص (114) وهي آخر فصل جامع قد كتبت فيما تقدم في مواضع مثل بعض القواعد وآخر مسودة الفقه إن جماع الحسنات العدل وجماع السئات الظلم إلخ، وقد طبعنا أولها إلى قوله وأصل ذلك العلم في المجلد الأول من المجموع ص (87) وتركنا آخرها لوجود أسطر غير مقروءة إذ ذاك، وقد يسير الله قراءتها وتتميما للفائدة نقلت بقية هذه القاعدة هنا لمناسبة آخرها لهذا الباب ف (2/ 381) .
(2)
فروع (6/ 152) ، ف (2/ 384) .
(3)
فروع (6/ 160) ، ف (2/ 385) .
والأفضل ترك قتال أهل البغي حتى يبدؤه (وم) .
وله قتل أهل الخوارج ابتداء أو متممة تخريجهم.
ومن استحل أذى من أمره ونهاه بتأويل فكالمبتدع ونحوه يسقط بتوبته حق الله تعالى وحق العبد، واحتج أبو العباس لذلك بما أتلفه البغاة، لأنه من الجهاد الذي يجب الأجر فيه على الله تعالى (1) .
وذكر الشيخ تقي الدين: أن ابن عقيل وغيره فسقوا البغاة (2) .
…
وقد ذكر ابن عبد البر في كتابه "بهجة المجالس" قال رجل لابن سيرين: إني وقعت فيك فاجعلني في حل، قال: لا أحب أن أحل لك ما حرم الله عليك، وقال شيخنا إن في الآية المذكورة {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [39/24] فائدة عظيمة وهو أن حمدهم على أنهم ينتصرون عند البغي عليهم، كما أنهم هم يعفون عند الغضب، ليسوا مثل الذي ليس له قوة الانتصار وفعله لعجزهم أو كسلهم أو وهنهم أو ذلهم أو حزنهم فإن أكثر من يترك الانتصار بالحق إنما يتركه لهذه الأمور وأشباهها، وليسوا مثل الذي إذا غضب لا يغفر ولا يعفو بل يتعدى أو ينتقم حتى يكف من خارج كما عليه أكثر الناس إذا غضبوا أو قدروا لا يقفون عند العدل، فضلا عن الإحسان.
فحمدهم على أنهم هم ينتصرون وهم يعفون ولهذا قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يستذلوا، فإذا قدروا عفوا، إلى أن ذكر الروايتين في دفع الإنسان عن نفسه، ثم قال: ويشبه ألا يجب مفسدة تقاوم مفسدة الترك أو تفضي إلى فساد أكثر، وعلى هذا تخرج قصة ابن آدم وعثمان رضي الله عنه؛ بخلاف من لم يكن في دفعه إلا إتلاف مال الغير الظالم أو حبسه أو
(1) فروع (6/ 156) واختيارات (297) ، ف (2/ 385) .
(2)
إنصاف (10/ 319) ، ف (2/ 385) .