المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الشهادات   ويجب على من طلبت من الشهادة أداؤها، بل إذا - المستدرك على مجموع الفتاوى - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطلاق

- ‌باب ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌باب الطلاق في الماضي والمستقبل

- ‌باب تعليق الطلاق بالشروط

- ‌باب التأويل في الحلف

- ‌باب الشك في الطلاق

- ‌باب الرجعة

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌كتاب الظهار

- ‌اللعان

- ‌كتاب العدد

- ‌باب الاستبراء

- ‌الرضاع

- ‌كتاب النفقات

- ‌باب الحضانة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌باب شروط وجوب القصاص

- ‌باب استيفاء القصاص

- ‌باب العفو عن القصاص

- ‌باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس

- ‌كتاب الديات

- ‌باب ديات الأعضاء ومنافعها

- ‌باب العاقلة وما تحمله

- ‌باب القسامة

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزنا واللواط

- ‌باب حد القذف

- ‌باب حد المسكر

- ‌باب التعزير

- ‌باب القطع في السرقة

- ‌باب حد قطاع الطريق

- ‌باب الخلافة والملك

- ‌باب قتل أهل البغي

- ‌باب حكم المرتد

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌باب الذكاة

- ‌باب الصيد

- ‌كتاب الأيمان

- ‌باب النذور

- ‌الإفتاء

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب آداب القاضي

- ‌باب طريق الحكم وصفته

- ‌باب كتاب القاضي إلى القاضي

- ‌باب القسمة

- ‌باب الدعاوي والبينات

- ‌كتاب الشهادات

- ‌باب اليمين في الدعاوي

- ‌كتاب الإقرار

- ‌علوم

- ‌الاشتقاق

- ‌علم النفس

- ‌أعلام

- ‌مؤلفات:

- ‌المراجع

الفصل: ‌ ‌كتاب الشهادات   ويجب على من طلبت من الشهادة أداؤها، بل إذا

‌كتاب الشهادات

ويجب على من طلبت من الشهادة أداؤها، بل إذا امتنع الجماعة من الشهادة أثموا كلهم باتفاق العلماء، وقدح ذلك في دينهم وعدالتهم (1) .

والطلب العرفي أو مقتضى الحال في طلب الشهادة كاللفظي، علمها المشهود له أو لا؟ وهو ظاهر الخبر وخبر "يشهد ولا يستشهد" محمول على شهادة الزور.

وإذا أدى العبد شهادة قبل الطلب قام بالواجب، وكان أفضل، كمن عنده أمانة أداها عند الحاجة، والمسألة تشبه الخلاف في الحكم قبل الطلب.

وإذا غلب على ظن الشاهد أنه يمتحن فيدعى إلى القول المخالف للكتاب والسنة أو إلى محرم فلا يسوغ له أداء الشهادة وفاقا، اللهم إلا أن يظهر قولا يريد به مصلحة عظيمة (2) .

ويجوز أخذ الأجرة على أداء الشهادة وتحملها، ولو تعينت إذا كان محتاجًا، وهو قول في مذهب أحمد، ويحرم كتمها ويقدح في عدالته (3) .

(1) مختصر الفتاوى (604) ، ف (2/ 424) .

(2)

اختيارات (354) ، ف (2/ 424) .

(3)

اختيارات (354) ، ف (2/ 424) .

ص: 195

الشهادة سبب موجب للحق، وحيث امتنع أداء الشهادة امتنعت كتابتها في ظاهر كلام أبي العباس والشيخ أبي محمد المقدسي (1) .

ويجب على الشاهد أداء الشهادة إذا طلبت منه ولو كان الشهود أكثر من نصاب الشهادة.

وأما إن كان المطلوب لا يتم النصاب إلا به فقد تعينت عليه إجماعا، إلا أن تكون الشهادة بجوز أو كذب ونحوه فلا يجوز أن يعان الظالم على ذلك لا بشهادة ولا غيرها (2) .

ولا تقبل الشهادة إلا بلفظ الشهادة فإن قال أعلم أو أُحق لم يحكم به.

وعنه: يصح، ويحكم بها، اختارها أبو الخطاب والشيخ تقي الدين (3) .

قال شيخنا: فاشتراط لفظ الشهادة لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من الصحابة، ولا يتوقف لفظ الشهادة لغة على ذلك وبالله التوفيق (4) .

ولا يشترط في أداء الشهادة لفظة أشهد وهو مقتضى قول أحمد، قال علي بن المديني، أقول: إن العشرة في الجنة، ولا أشهد، فقال أحمد: متى قلت فقد شهدت، وقال ابن هانئ لأحمد: تفرق بين العلم والشهادة في أن العشرة في الجنة قال: لا، وقال الميموني: قال أبو عبد الله: وهل معنى القول أو الشهادة إلا واحدا؟ قال أبو طالب: قال أبو عبد الله: العلم شهادة، وزاد أبو بكر بن حماد قال أبو عبد الله:

(1) اختيارات (354) ، ف (2/ 424)

(2)

مختصر الفتاوى (604، 605) .

(3)

إنصاف (12/ 108) ، ف (2/ 424) .

(4)

الطرق الحكمية (204) ، ف (2/ 424) .

ص: 196

{إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [86/58]، وقال:{وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} [81/12]، وقال المروذي: أظن أني سمعت أبا عبد الله يقول: هذا جهل أقول: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أشهد أنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو العباس: ولا أعلم نصا يخالف هذا ولا يعرف عن صحابي ولا تابعي اشتراط لفظ أشهد.

ويعرض في الشهادة إذا خاف الشاهد من إظهار الباطن ظلم المشهود عليه، وكذلك التعريض في الحكم إذا خاف الحاكم من إظهار الأمر وقوع الظلم عليه، وكذلك التعريض في الفتوى والرواية كاليمين وأولى، إذ اليمين خبر وزيادة (1) .

وإذا شهد أن العين كانت ملكه حين خرجت من يده بغير حق حكم له بها.

وإما إن شهد أنها كانت ملكه فقط فهل يحكم له بذلك؟ على وجهين في مذهب أحمد، وقولين للشافعي.

وإن شهد بسبب الملك وظهوره مثل: أن يشهد أنه ابتاعه، أو ورثه أو حكم له به الحاكم الفلاني، فإن الحاكم هنا يحكم باستصحاب الحال إذا لم يثبت معارض راجح، والشاهد لا يشهد بناء على استصحاب الحال، ولا أعلم في الأولى خلافا أن الحاكم يحكم باستصحاب الحال باتفاق العلماء.

وأما صورة الخلاف فإن البينة لما شهدت بالملك في الماضي وسكتت عنه في الحال كان هذا ريبة تجوز أن البينة علمت بالزوال وسكتت عن ذلك، وأما إذا شهدت بسبب الملك لم يكن فيه ريبة، والأصل بقاء الملك، وإذا شهدت أنه لم يزل ملكه إلى أن غصبت منه

(1) اختيارات (362) فيها زيادة ف (2/424) .

ص: 197

أو استعيرت أو زالت يده عنه بغير حق، كما لو شهدت له أنه لم يزل ملكه عنه إلى أن مات فإنه يحكم به للورثة حتى تقوم حجة بما يخالف ذلك.

وكذلك هناك يحكم للذي كان حائزًا إلى حين زوال حوزه، كزوال الملك، ولا أعلم في هذا خلافًا، ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف، فإن الغاصب والمستعير وغيرهما إذا جحدوا ملك غيرهم فشهدت البينة أنه لم يزل ملكه إلى حين الغصب، مثلاً احتاجوا إلى إثبات الانتقال إليهم، وإلا فالأصل بقاء الملك، وقد علم أن زوال اليد بالعدوان فلا يقبل أن اليد يده إذا عرف من مستندها ما يصلح مستندًا له من زوال اليد المحققة والانتقال إلى يد عادية، أما هذه البينة أو غيرها فلا يكلف رب البينة بقاء الملك إلى حين الدعوى لتعذر ذلك أو لعسره وفيه معونة عظيمة لكل سارق وناهب.

يوضح ذلك أن الحاكم يحكم باستصحاب اليد وبغيرها من الطرق التي تفيد غالب الظن، والشاهد لا يشهد إلا بالعلم؛ لأن الحاكم لا بد له من فصل الحكومة فيفصلها لأقوى الجانبين حجة (1) .

قال أحمد في رواية حرب: من كان أخرس فهو أصم لا تجوز شهادته قيل له فإن كتبها؟ قال: لم يبلغني في هذا شيء، واختار الجد قبول الكتابة، ومنعها أبو بكر.

وقول أحمد: فهو أصم لا تجوز شهادته، يقتضي أنه منع شهادته لعدم سماعه فهذا منتف فيما رآه.

قال الأصحاب: تجوز شهادة الأعمى في المسموعات (2) وفيما رآه

(1) مختصر الفتاوى (604) ، ف (2/ 424) .

(2)

عبارة الفروع: فيما سمعه.

ص: 198

قبل عماه إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه (1) وإن لم يعرفه إلا بعينه (2) فوجهان وكذلك الوجهان إذا تعذر حضور المشهود عليه أو به لموت أو غيبة أو حبس، ويشهد البصير على حليته، إذ في الموضعين تعذرات الرؤية من الشاهد.

فأما الشاهد نفسه: هل له أن يعين ما رآه وكتب صفته أو ضبطها ثم رأى شخصًا بتلك الصفة؟ هذا أبعد. وهو شبيه بخطه إذا رآه ولم يذكر الشهادة.

قال القاضي: فإن قال الأعمى: أشهد أن لفلان هذا على فلان هذا ولم يذكر اسمه ونسبه أو شهد البصير على رجل من وراء حائط ولم يذكر اسمه ونسبه لم يصح ذكره محل وفاق.

قال أبو العباس: قياس المذهب أنه إذا سمع صوته صحت الشهادة عليه أداء، كما تصح تحملاً، فإنا لا نشترط رؤية المشهود عليه حين التحمل ولو كان شاهدًا بصيرًا فكذلك لا يشترط عند الأداء، وهذا نظير إشارة البصير الحاضر إذا سماه ونسبه، وهو لا يشترط في أصح الوجهين فكذلك إذا أشار إليه لا تشترط رؤيته.

وعلى هذا فتجوز شهادة الأعمى على من سمع صوته وعرفه وإن لم يعرف اسمه ونسبه ويؤديها عليه إذا سمع صوته (3) .

ويشهد بالاستفاضة ولو عن واحد تسكن نفسه إليه اختاره الجد (4) .

(1) في الفروع زيادة «وما يتميز به» .

(2)

وفي الفروع: «وإن عرفه يقينا بعينه أو صوته فوصفه للحاكم وشهد» فوجهان ونصه: يقبل، وقال شيخنا: وكذا إن تعذر رؤية العين المشهود لها أو عليها أو بها لموت أو غيبة إنصاف (12/ 62) .

(3)

اختيارات (360، 361) ، ف (2/ 424) .

(4)

اختيارات (355) ، ف (2/ 424) .

ص: 199

وفي التعليق وغيره: الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة وأنها تحصل بالنساء والعبيد، وقال شيخنا: هي نظير أصحاب المسائل عن الشهود على الخلاف (1) .

قال القاضي: لا تصح الشهادة بمجهول ولا لمجهول، قال أبو العباس: وفي هذا نظر؛ بل تصح الشهادة بالمجهول ويقضي له بالمتيقن، وللمجهول يصح في مواضع كثيرة، أما حيث يقع الحق مجهولاً فلا ريب فيها، كما لو شهد بالوصية بمجهول أو لمجهول، أو شهد باللقطة أو اللقيط، والمجهول نوعان: مبهم كأحد هذين، ومطلق كثوب وعبد، وكذلك في البيع والإجارة والصداق، كما قلنا في الواجب المخير والمطلق.

قال أبو العباس: وقد سئلت عن بينة شهدت بوقف سهم من دار معينة من دور، ثم تهدمت وصارت عرصة فلم تعرف عين تلك الدار التي فيها السهم ولا عدد الدور، فقلت: يحتمل أن يقرع قرعتين، قرعة لتعيين الدار، وقرعة لتعيين ذلك السهم وكذلك في كل حق اختلط بغيره وجهلنا القدر فيقرع للمقدر فيكتب رقاعًا بأسماء العدد ثم يخرج لعدد الحق الفلاني (2) .

وكذا تجوز الشهادة على المزارعة لمن لم ير جوازها لأن ذلك محل اجتهاد. وأما الشهادة على العقود المحرمة على وجه الإعانة عليها فحرام (3) .

وقال الشيخ تقي الدين: ولا يعتبر في أداء الشهادة قوله: وأن

(1) فروع (6/ 563) والإنصاف (12/ 13) .

(2)

اختيارات (355) ، ف (2/ 424) .

(3)

اختيارات (132) ، ف (2/ 424) .

ص: 200

الدين باق في ذمة الغريم إلى الآن، بل يحكم الحاكم باستصحاب الحال إذا ثبت عنده سبق الحق إجماعا (1) .

فصل

ذكر القاضي أن الخلاف عند الأصحاب في الشهادة شهادة الصبيان على الجراح الموجبة للقصاص، فأما الشهادة بالمال فلا تقبل، قال الشيخ تقي الدين: وهذا عجيب من القاضي؛ فإن الصبيان لا قود عليهم، وإنما الشهادة بما يوجب المال، ذكره في القواعد الأصولية (الإنصاف 12/ 38) .

وقال شيخنا في الذمي إذا زنا بالمسلمة قتل، ولا يرفع عنه القتل الإسلام، ولا يشترط فيه أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره هذا نص كلامه (2) .

وإذا حضر الموت وليس عنده مسلم فله أن يشهد من حضره من أهل الذمة في الوصية ويحلفوا إذا شهدوا وهذا قول جمهور السلف وهو قول إمام الأئمة أحمد وأبي عبيد، وعليه يدل القرآن والسنة.

وهذا مبني على أصل وهو أن الشهادة عند الحاجة يجوز فيها مثل شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال (3) .

قال شيخنا رحمه الله: وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع (4) وهو ضرورة يقتضي هذا التعليل قبولها في كل ضرورة حضرا وسفرا.

(1) إنصاف (11/ 272) وتقدمت ف (2/ 424) .

(2)

الطرق الحكمية (202) وتقدم ف (2/ 424) .

(3)

مختصر الفتاوى (604) ، ف (2/ 425) .

(4)

يعني في السفر إذا لم يوجد أحد من المسلمين انظر الطرق الحكمية (182) .

ص: 201

قال الشيخ: ويؤيد هذا ما ذكره القاضي وغيره، محتجًا به وهو في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد، أن رجلاً من المسلمين خرج فمر بقرية فمرض ومعه رجلان من المسلمين: فدفع إليهما ماله، ثم قال: ادعوا لي من أشهده على ما قبضتماه، فلم يجد أحدًا من المسلمين في تلك القرية فدعوا أناسًا من اليهود والنصارى فأشهدوهم على ما دفع إليهما وذكر القصة فانطلقوا إلى ابن مسعود فأمر اليهود والنصارى أن يحلفوا بالله لقد ترك من المال كذا وكذا، ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين ثم أمر أهل المتوفى أن يحلفوا أن شهادة اليهود والنصارى حق، فحلفوا فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهد به اليهودي والنصراني، وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه (1) .

قال شيخنا رحمه الله: وهل تعتبر عدالة الكافرين في الشهادة بالوصية في دينهما؟ عموم كلام الأصحاب يقتضي أنها لا تعتبر، وإن كنا إذا قبلنا شهادة بعضهم على بعض اعتبرنا عدالتهم في دينهم (2) .

وشهادة الفاسق مردودة بنص القرآن واتفاق المسلمين، وقد يجيز بعضهم الأمثل فالأمثل، من الفساق عند الضرورة إذا لم يجد عدول ونحو ذلك، وأما قبول شهادة الفاسق فهذا لم يقله أحد من المسلمين (3) .

وقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [282/2] يقتضي أنه يقبل في الشهادة على حقوق الآدميين من رضوه شهيدًا بينهم ولا ينظر إلى عدالته، كما يكون مقبولاً عليهم فيما ائتمنوه عليه.

وقوله تعالى: في آية الرجعة والوصية {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}

(1) الطرق الحكمية (192) ، ف (2/ 425) .

(2)

الطرق الحكمية (193) ، ف (2/ 425) .

(3)

مختصر الفتاوى (604) ، ف (2/ 425) .

ص: 202

[106/5]{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [2/65] ولم يصف الرجلين نفسهما بأنهما عدل بل وصفهما بأنهما ذوا عدل أي صاحبا عدل.

والعدل في المقال هو الصدق والبيان الذي هو ضد الكذب والكتمان كما بينه تعالى في قوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [102/6] والعدل في كل زمان ومكان وفي كل طائفة بحسبها، فيكون الشهيد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم، وإن كان لو كان في غيرهم لكان عدله على وجه آخر.

وبهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة ألا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كان الصحابة رضي الله عنهم لبطلت الشهادات كلها أو غالبها.

وقال أبو العباس في موضع آخر: إذا فسر الفاسق في الشهادة بالفاجر وبالمتهم فينبغي أن يفرق بين حال الضرورة وعدمها كما قلنا في الكفار.

وقال أبو العباس في موضع آخر: ويتوجه أن تقبل شهادة المعروفين بالصدق وإن لم يكونوا ملتزمين للحدود عند الضرورة مثل: الجند، وجفاة البدو، وأهل القرية الذين لا يوجد فيهم عدل.

وله أصول، منها قبول شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم، وشهادة بعضهم على بعض في قول وشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال، وشهادة الصبيان فيما لا يطلع عليه الرجال.

ويظهر ذلك بالمحتضر في السفر إذا حضره اثنان كافران واثنان مسلمان يصدقان وليس بملتزمين للحدود، أو اثنان مبتدعان، فهاذان خير من الكافرين.

ص: 203

والشروط التي في القرآن إنما هي في تحمل الشهادة، لا في الأداء.

وينبغي أن نقول في الشهود ما نقول في المحدثين، وهو أنه من الشهود من تقبل شهادته في نوع دون نوع أو شخص دون شخص، كما أن في المحدثين كذلك.

ونبأ الفاسق ليس بمردود بل هو موجب للتبين والتثبت كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ *} [6/49] وفي القراءة الأخرى: {فتثبتوا} فعلينا التبين والتثبت عند خبر الفاسق الواحد ولم نؤمر به عند خبر الفاسقين، وذلك أن خبر الاثنين يوجب من الاعتقاد ما لا يوجبه خبر الواحد، أما إذا علم أنهما لم يتواطئا فهذا قد يحصل به العلم.

وترد الشهادة بالكذبة الواحدة، وإن لم نقل هي كبيرة وهي رواية عن الإمام أحمد.

ومن شهد على إقرار كذب مع علمه بالحال أو تكرر منه النظر إلى الأجنبيات والقعود في مجالس تنتهك فيها المحرمات الشرعية قدح ذلك في عدالته (1) ولا يستريب أحد فيمن صلى محدثًا أو إلى غير القبلة، أو بعد الوقت أو بلا قراءة أنها كبيرة.

ويحرم اللعب بالشطرنج، وهو قول أحمد وغيره من العلماء، كما لو كان بعوض أو تضمن ترك واجب أو فعل محرم إجماعًا وهو شر من النرد وقاله مالك.

ومن ترك الجماعة فليس عدلاً، ولو قلنا هي سنة.

(1) وعبارة الفروع: النظر إلى الأجنبيات والقعود له بلا حاجة شرعية قدح في عدالته.

ص: 204

وتحرم محاكاة الناس على وجه السخرية المضحكة ويعزر فاعلها هو ومن يأمره بها، لأنه أذى.

ومن دخل قاعات البغايا، فتح على نفسه باب الشر وصار من أهل التهم عند الناس؛ لأنه اشتهر عمن اعتاد دخولها وقوعه في مقدمات الجماع المحرم أو فيه.

والعشرة المحرمة، والنفقة في غير الطاعة، وعلى كافل الأمرد منعه منها، ومن عشرة أهلها ولو لمجرد خوف وقوع الصغائر فقد بلغ عمر رضي الله عنه: أن رجلاً تجتمع إليه الأحداث فنهى عن الاجتماع به لمجرد الريبة.

وتقبل شهادة الكافر على المسلم في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيره، وهو مذهب أحمد، ولا تعتبر عدالتهم، وإن شاء لم يحلفهم بسبب حق الله.

ولو حكم حاكم بخلاف آية الوصية ينقض حكمه؛ فإنه إنما خالف نص الكتاب بتأويلات سمجة.

وقول أحمد: أقبل شهادة أهل الذمة إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم هذه ضرورة.

يقتضي هذا التعليل قبولها في كل ضرورة، حضرا، وسفرا، وصية، وغيرها وهو متجه.

كما تقبل شهادة النساء في الحدود إذا اجتمعن في العرس، أو الحمام ونص عليه أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه.

ونقل ابن صدقة في الرجل يوصي بأشياء لأقاربه ويعتق بعض عبيده ولا يحضره إلا النساء، هل تجوز شهادتهن؟ قال: نعم، تجوز شهادتهن في الحقوق.

ص: 205

والصحيح قبول شهادة النساء في الرجعة فإن حضورهن عندها أيسر من حضورهن عند كتابة الوثائق في الديون.

وعن أحمد في شهادة الكفار في كل موضع ضرورة غير المنصوص عليه روايتان، لكن التحليف هنا لم يتعرضوا له فيمكن أن يقال: لا تحليف، لأنهم إنما يحلفون حيث تكون شهادتهم بدلا في التحمل، بخلاف ما إذا كانوا أصولاً قد علموا من غير تحمل.

وقال أبو العباس في موضع آخر: ولو قيل: تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون لكان وجها، وتكون شهادتهم بدلا مطلقا.

وإذا قبلنا شهادة الكفارة في الوصية في السفر فلا يعتبر كونهم من أهل الكتاب وهو ظاهر القرآن.

وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وهو رواية عن أحمد اختارها أبو الخطاب في انتصاره ومذهب أبي حنيفة وجماعة من العلماء.

ولو قيل: إنهم يحلفون مع شهادة بعضهم على بعض كما يحلفون على شهادتهم على المسلمين، في وصية السفر لكان متوجهًا.

وشهادة الوصي على الميت مقبولة، قال في المغني: لا نعلم فيه خلافًا.

قال أبو العباس: إلا أن يقال: قد يستفيد بهذه الشهادة نوع ولاية في تسليم المال، ومثله شهادة المودع يقول: أودعنيها فلان، ومالكها فلان.

والواجب في العدو أو الصديق ونحوهما: أنه إن علم منهما العدالة الحقيقية قبلت شهادتهما وأما إن كانت عداوتهما ظاهرة مع إمكان أن يكون الباطن بخلافه لم تقبل، ويتوجه هذا في الأب ونحوه.

ص: 206

وتقبل شهادة البدوي على القروي في الوصية في السفر، وهو أخص من قول من قبلها مطلقا، أو منع منها مطلقًا، وعلل القاضي وغيره منع شهادة البدوي على القروي بأن العادة أن القروي إنما يشهد على أهل القرية دون أهل البادية.

قال أبو العباس: فإذا كان البدوي قاطنًا مع المدعيين في القرية قبلت شهادته لزوال هذا المعنى، فيكون قولا آخر في المسألة مفصلاً.

وقال أبو العباس في قوم أجروا شيئًا: لا تقبل شهادة أحد منهم على المستأجر لأنهم وكلاء أو أولياء (1) .

ولا تشترط الحرية (2) في الشهادة، وهو رواية في مذهب أحمد.

وظاهر كلام أبي العباس: ولو في الحدود والقصاص، وهو مذهب أحمد.

والشهادة في مصرف الوقف مقبولة، وإن كان مستندها الاستفاضة في أصح القولين (3) .

ما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض ونحوه فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة.. قال الشيخ تقي الدين قال أصحابنا: والاثنتان أحوط من المرأة الواحدة (4) .

(1) وعبارة الإنصاف قال الشيخ تقي الدين في قوم في ديوان أجروا شيئًا لا تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره لأنهم وكلاء أو ولاة، قال: ولا شهادة ديوان الأموال السلطانية على الخصوم اهـ الإنصاف (12/ 73) .

(2)

وفي الإنصاف (12/ 60) ولا تشترط لكن ليس عن تقي الدين، وآخر الكلام في الاختيارات يؤكد سقوط لام النفي.

(3)

اختيارات (356-361) أكثرها ليس موجودا في المجموع وهي شاملة ف (2/ 425) .

(4)

إنصاف (12/ 71) ، ف (2/ 425) .

ص: 207

ونقل جماعة: من ترك الوتر ليس عدلاً، وقاله شيخنا في الجماعة على أنها سنة، لأنه يسمى ناقص الإيمان (1) .

ويعتبر أيضًا اجتناب المحارم بأن لا يأتي كبيرة.. وهي ما فيه حد في الدنيا أو وعيد نص عليه، وعند شيخنا، أو غضب أو لعنة أو نفي الإيمان، قال: ولا يجوز أن يقع نفي الإيمان لأمر مستحب، بل لكمال واجب (2) .

ومن أتى فرعًا مختلفًا فيه يعتقد تحريمه ردت شهادته نص عليه وقيل: لا، كمتأول.

وفيه في الإرشاد: إلا أن يجيز ربا الفضل أو لا يرى الماء من الماء لتحريمهما الآن، وذكرهما شيخنا مما خالف النص من جنس ما ينقض فيه حكم الحاكم.

وقال الشيخ تقي الدين: اختلف الناس في دخول الفقهاء في أهل الأهواء فأدخلهم القاضي وغيره وأخرجهم ابن عقيل وغيره (3) .

وعنه: يفسق متأول لم يسكر من نبيذ، اختاره في الإرشاد والمبهج، قال الزركشي: وعلله ابن الزاغوني.. وفيه في الواضح روايتان واختلف فيه كلام الشيخ تقي الدين (4) .

ومن أخذ بالرخص فنصه: يفسق وذكره ابن عبد البر إجماعًا، وقال شيخنا كرهه العلماء (5) .

(1) فروع (6/ 561) ، ف (2/ 425) .

(2)

فروع (6/ 564) ، ف (2/ 425) .

(3)

فروع (6/ 570) وإنصاف (12/ 50) ، ف (2/ 425) .

(4)

إنصاف (12/ 49) ، ف (2/ 426) .

(5)

فروع (6/ 571) والإنصاف (12/ 50) ، ف (2/ 426) .

ص: 208

ومن قصد خروج الريح منه ليضحك الجماعة، فإنه يعزر على ذلك، وترد شهادته فقد ذكر العلماء أن هذا عمل قوم لوط، ومن لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله، وقد قال طائفة في قول تعالى:{وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [29/29] أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم، وينصبون مزالق يزلق بها المارة ونحو ذلك (1) .

"إن الذي يحدث ليضحك الناس ويل له ثم ويل له" والمصر على ذلك فاسق، مسلوب الولاية، مردود الشهادة (2) .

إذا مات الرجل وقد قال لأولاده: إنه طلق امرأته من مدة، واتفقوا مع بعض الشهود من أصحاب الميت فشهدوا بذلك وهم من أصحابه المباطنين له، وكانت المرأة مقيمة معه إلى أن توفي يخلو بها وهم يعلمون ذلك في العادة؛ فإن شهادتهم مرودة، لأن إقرارهم له على خلوتها بعد الطلاق يجرح عدالهم (3) .

قال ابن القيم رحمه الله في الحكم بالتواتر: وإن لم يكن المخبرون عدولا ولا مسلمين.

قال شيخنا: وهذا يقتضي أن القاضي إذا حصل له العلم بشهادة الشهود لم يحتج إلى تزكية (4) .

موانع الشهادة وعدد الشهود

ولو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة فإن قلنا: ملكوه لم تقبل شهادته، كشهادة أحد الشريكين للآخر، وإن قلنا: لم

(1) مختصر الفتاوى (605) ، ف (2/ 426) .

(2)

مختصر الفتاوى (605) ، ف (2/ 426) .

(3)

مختصر الفتاوى (607) ، ف (2/426) وتقدمت.

(4)

الطرق الحكمية (200) ، ف (2/426) .

ص: 209

تملك قبلت ذكره القاضي في خلافه، وقال الشيخ تقي الدين: وفي قبولها نظر وإن قلنا لم تملك، لأنها شهادة تجر نفعًا (1) .

الشهادة على الشهادة

وقال الشيخ تقي الدين: الفرع يقول: أشهد على فلان أنه يشهد له، أو أشهد على شهادة فلان بكذا، فإن ذكر لفظ المسترعي فقال: أشهد على فلان أنه قال: إني أشهد فهو أوضح، فالحاصل أن الشاهد بما سمع: تارة يؤدي اللفظ، وتارة يؤدي المعنى.

وقال أيضا: والفرع يقول: أشهد أن فلانًا يشهد، أو بأن فلانًا يشهد فهو أولى رتبة، والثانية: أشهد أنه يشهد أو بأن يشهد، والثالث: أشهد على شهادته (2) .

وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى أو بدله بلا نزاع وعنه: يغرمون كل المهر، وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله: يغرمون مهر المثل (3) .

لو شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى فكرجوعه وأولى، قاله الشيخ تقي الدين (4) .

نقل الشيخ أبو محمد في الكافي عن أبي الخطاب أن الشهود إذا بانوا بعد الحكم كافرين أو فاسقين وكان المحكوم به إتلافا فإن الضمان عليهم دون المزكين والحاكم قال: لأنهم فوتوا الحق على مستحقه.

(1) إنصاف (12/ 76)، ف (2/ 426) قلت: وتقدم بعض ما يتعلق بعدد الشهود وأصنافهم، وكذلك أن من موانع الشهادة شهادة الدلالين على المستأجر، وشهادة الوصي على الميت إن كان قد يستفيد بها، وشهادة العدو على عدوه.

(2)

إنصاف (12/ 92) ، ف (2/ 426) .

(3)

إنصاف (12/ 98) ، ف (2/ 426) .

(4)

إنصاف (12/ 104) ، ف (2/ 426) .

ص: 210

بشهادتهم الباطلة، قال أبو العباس: هذا ينبني على أن الشاهد الصادق إذا كان فاسقًا أو متهمًا بحيث لا يحل للحاكم الحكم بشهادته: هل يجوز له أداء الشهادة؟ إن جاز له أداء الشهادة بطل قول أبي الخطاب، وإن لم يجز كان متوجهًا لأن شهادتهم حينئذ فعل محرم، وإن كانوا صادقين كالقاذف الصادق.

وإذا جوزنا للفاسق أن يشهد جوزنا للمستحق أن يشهده عند الحاكم ويكتم فسقه، وإلا فلا.

وعلى هذا فلو امتنع الشاهد الصادق العدل أن يؤدي الشهادة إلا بجعل: هل يجوز إعطاؤه الجعل؟ إن لم نجعل ذلك فسقًا فعلى ما ذكرنا.

قال صاحب المحرر: وعنه لا ينتقض الحكم إذا كانا فاسقين، ويغرم الشاهدان المال، لأنهما سبب الحكم بشهادة ظاهرها الزور.

قال أبو العباس: وهذا يوافق قول أبي الخطاب، ولا فرق إلا في تسمية ضمانهما نقضًا وهذا لا أثر له، لكن أبو الخطاب يقوله في الفاسق وغير الفاسق على ما حكي عنه.

وهذه الرواية لا تتوجه على أصلنا إذا قلنا الجرح المطلق لا ينقض وكان جرح البينة مطلقًا، فإنه اجتهاد فلا ينقض به اجتهاد، ورواية عدم النقض أخذها القاضي من رواية الميموني عن أحمد في رجلين شهدا أنهما دفنا ههنا فلانا بالبصرة فقسم ميراثه، ثم إن الرجل جاء بعد وقد تلف ماله قد تبين للحاكم أنهما شهدا على زور أيضمنهما ماله؟ قال: وظاهر هذا أنه لم ينقض الحكم، لأنه لم يغرم الورثة قيمة ما أتلفوه من المال، بل أغرم الشاهدين ولو نقضه لأغرم الورثة.

قال: ويحتمل أنه أغرم الورثة ورجعوا بذلك على الشهود، لأنهم معذورون فيكون قوله:«يضمنهما» يعني: الورثة.

ص: 211

قال أبو العباس: النقض في هذه الصورة لا خلاف فيه فإن تبين كذب الشاهد غير تبين فسقه.

فقول أحمد: إما أن يكون ضمانًا في الجملة كسائر المتسببين، أو يكون ضمان استقرار كما دلت عليه أكثر النصوص من أن المعذور لا ضمان عليه.

ولو زكوا الشهود ثم ظهر فسقهم ضمن المزكون.

وكذلك يجب في الولاية لو أراد الإمام أن يولي قاضيًا أو واليًا لا يعرفه فيسأل عنه فزكاه أقوام ووصفوه بما يصلح معه للولاية ثم رجعوا أو ظهر بطلان تزكيتهم، فينبغي أن يضمنوا ما أفسده الوالي والقاضي، وذلك لو أشاروا عليه وأمروا بولايته.

لكن الذي لا ريب في ضمانه هو من تعهد المعصية منه مثل الخيانة مثل من يعلم منه الخيانة أو العجز ويخبر عنه بخلاف ذلك، أو يأمر بولايته، أو يكون لا يعلم حاله ويزكيه أو يشير به.

فأما إن اعتقد صلاحه وأخطأ فهذا معذور، والسبب ليس محرمًا.

وعلى هذا فالمزكي للعامل من المقترض والمشتري والوكيل كذلك (1) .

وشاهد الزور إذا تاب بعد الحكم فيما لا يبطل برجوعه فهنا قد يتعلق به حق آدمي، ثم تارة يجيء إلى الإمام تائبًا فهذا بمنزلة قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه، وتارة يتوب بعد ظهور تزويره فهنا لا ينبغي أن يسقط عنه التعزير.

(1) اختيارات (346، 347) ، ف (2/ 446) .

ص: 212