الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأيمان
قال شيخنا: الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله: حلفت بالله رفعا ونصبا، والله باصوم، أو باصلي ونحوه، وكقول الكافر: أشهد أن محمدا رسول الله برفع الأول ونصب الثاني، وأوصيت لزيدٍ بمائة وأعتقت سالم، ونحو ذلك، وأن من رام جعل الناس كلهم في لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم فقد رام ما لا يمكن عقلا ولا يصلح شرعا (1) .
الحالف لا بد له من شيئين: من كراهة الشرط وكراهة الجزاء عند الشرط، ومن لم يكن كذلك لم يكن حالفا، سواء كان قصده الحظ والمنع، أو لم يكن (2) .
قال أصحابنا: فإن حلف باسم من أسماء الله تعالى التي قد يسمى بها غيره وإطلاقه ينصرف إلى الله تعالى فهو يمين إن نوى به الله أو أطلق، وإن نوى غيره فليس بيمين.
قال أبو العباس: هذا من التأويل: لأنه نوى خلاف الظاهر، فإذا كان ظالما لم تنفعه وتنفع المظلوم.
وفي غيرهما وجهان: إذ الكلام المحلوف به كالمحلوف عليه.
(1) فروع (6/ 338) والإنصاف (11/ 12) ، ف (2/ 403) .
(2)
اختيارات (325) ، ف (2/ 403) .
وأظن أن كلام أحمد في المحلوف به أيضا (1) .
قال في المحرر: فإن قال: اسم الله مرفوعا، مع الواو أو عدمه أو منصوبا مع الواو، ويعني في القسم باسم، فهو يمين، إلا أن يكون من أهل العربية ولا يريد اليمين.
قال أبو العباس: يتوجه فيمن يعرف العربية إذا أطلق وجهان، كما جاء في الحاسب والنحوي في الطلاق، كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة في اثنين.
ويتوجه أن هذا يمين بكل حال، لأن ربطه جملة القسم بالقسم يوجب في اللغة أن يكون يمينا، لأنه لحن لحنا لا يحيل المعنى: بخلاف مسألة الطلاق (2) .
ويحرم الحلف بغير الله تعالى، وهو ظاهر المذهب، وعن ابن مسعود وغيره، لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا، قال أبو العباس: لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك (3) .
ولو حلف لا يغدر فغدر، كفر للقسم لا لغدره مع أن الكفارة لا ترفع إثمه (4) .
واختلف كلام أبي العباس في الحلف بالطلاق، فاختار في موضع التحريم وتعزيره وهو قول مالك ووجه لنا، واختار في موضع آخر، أنه لا يكره وأنه قول غير واحد من أصحابنا، لأنه لم يحلف بمخلوق، ولم يلتزم لغير الله شيئا، وإنما التزم لله كما يلتزم بالنذر، والالتزام لله.
(1) اختيارات (325) ، ف (2/ 404) .
(2)
اختيارات (326) ، ف (2/ 404) .
(3)
فروع (6/ 430) واختيارات (327) ، ف (2/ 404) .
(4)
اختيارات (328) ، ف (2/ 404) .
أبلغ من الالتزام به، بدليل النذر له، واليمين به، ولهذا لم تنكر الصحابة على من حلف بذلك كما أنكروا على من حلف بالكعبة (1) .
ولو قال: علي لأفعلن، فيمين، لأن هذه لام القسم، فلا تذكر إلا معه مظهرا أو مقدرا (2) .
قال في المحرر: وإن عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافة فهو كمن حلف على عدم فعل شيء في المستقبل ففعله ناسيا، قال أبو العباس: وهذا ذهول، لأن أبا حنيفة ومالكا يحنثان الناسي ولا يحنثان هذا، لأن تلك اليمين انعقدت بلا شك، وهذه لم تنعقد، ولم يقل أحد: إن اليمين على شيء تغيره عن صفته بحيث توجب إيجابا أو تحرم حريما لا ترفعه الكفارة (3) .
ولو حلف ليتزوجن على امرأته، المنصوص عن أحمد: لا يبر حتى يتزوج ويدخل بها ولا يشترط مما ثلتها (4) .
واختار شيخنا فيمن حلف بعتق أو طلاق وحنث يخير بين أن يوقعه أو يكفر كحلفه بالله ليوقعنه، وذكر أن الطلاق يلزمني ونحوه، حلف باتفاق العقلاء والأمم والفقهاء، وخرجه على نصوص لأحمد (5) .
قال في المحرر: وإن قال: أيمان البيعة لازمة لي، أو لم تلزم لي إن فعلت كذا، فهذه يمين رتبها الحجاج الثقفي تتضمن اليمين بالله تعالى وبالطلاق وبالعتاق وصدقة المال، فإن عرفها الحالف ونواها انعقدت يمينه بما فيها وإلا فلا.
(1) فروع (6/ 340) وإنصاف (11/ 15) واختيارات (327) ، ف (2/ 405) .
(2)
فروع (6/ 339) واختيارات (327) ، ف (2/ 404) .
(3)
اختيارات (327) ، ف (2/ 404) .
(4)
اختيارات (328) ، ف (2/ 405) .
(5)
فروع (6/ 340، 341) ، ف (2/ 404) .
وقيل: تنعقد إذا نواها ولم يعرفها.
وقيل: لا تنعقد الأيمان بالله إلا بشرط النية.
قال أبو العباس: قياس أيمان المسلمين تلزمني: أنه إذا عرف أيمان البيعة انعقدت بلا نية، ويتوجه أيضا أنها تلزمه بكل حال وإن لم يعرفها وهو مقتضى قول الخرقي وابن بطة.
ثم قال صاحب المحرر: ولو قال: أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا لزمه يمين الظهار والطلاق والعتاق، والنذر واليمين بالله، نوى ذلك أو لم ينو ذكره القاضي.
وقيل: لا يتناول اليمين بالله تعالى، قال أبو العباس: قياس أيمان البيعة تلزمني ألا تنعقد أيمان المسلمين تلزمني إلا بالنية، وجمع المسلمين كما ذكر صاحب المحرر كأنه من طريقين (1) .
وأيمان المسلمين: يلزمه عتق وطلاق وظهار ويمين بالله بنية ذلك، ففي اليمين بالله وجهان، ويتوجه في جاهل ما تقدم، وألزم القاضي الحالف بالكل ولو لم ينو، ومن حلف بأحدها فقال آخر يميني في يمينك أو عليها أو مثلها ينوي التزام مثلها لزمه، نص عليه في طلاق، وفي المكفرة الوجهان، قال شيخنا: وكذا أنا معك ينوي في يمينه (2) .
ولو قال: أنا بريء من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كلمته، فحنث، فعليه كفارة يمين (3) .
ولا يلزمه إبرار قسم في الأصح، كإجابة سؤال بالله، وقال شيخنا: إنما يجب على معين، فلا تجب إجابة سائل يقسم على الناس (4) .
(1) اختيارات (326) فيه زيادات ف (2/ 406) .
(2)
مختصر الفتاوى (377) ، ف (2/ 406) .
(3)
فروع (6/ 341) ، ف (2/ 406) .
(4)
فروع (6/ 342) ، ف (2/ 406) .