الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قبل، وصبر على فقده أيضا صبرا جميلا. ورجا من الله أن يأتيه بأبنائه جميعا، ثم أعرض عنهم، وأظهر أسفه على يوسف، وصار يبكي عليه حتى ذهب بصره، فأشفق عليه أبناؤه، وأخبروه بأنه لا يفتأ يذكر يوسف حتّى يمرض أو يهلك فأجابهم بأنه إنما يشكو أمره إلى الله، ويعلم منه ما لا يعلمون، ثم أمرهم أن يذهبوا إلى مصر، فيفتشوا عن يوسف وأخيه، ولا ييأسوا من رحمة الله، فأطاعوا، وذهبوا إلى مصر يمتارون ويفتشون عن أخويهم فلما دخلوا على يوسف شكوا إليه ما مسّهم وأهلهم من الضر، وأنهم جاءوا ببضاعة رديئة يرجون أن يقبلها منهم، وأن يعطيهم بدلها كيلا وافيا، ويتصدق بذلك عليهم فلمّا شكوا إليه ذلك رقّ لهم ودمعت عيناه، وسألهم عمّا فعلوه بيوسف وأخيه، وهم في جهل الشباب، فقالوا له أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) .
ثم ذكر تعالى، أنهم لما عرفوه، اعترفوا له بالمزيّة والفضل، وأقرّوا بأنهم أخطئوا فعفا عنهم، ورجا من الله أن يغفر لهم، وأمرهم أن يذهبوا بقميصه، فيلقوه على وجه أبيه ليأتي إليه بصيرا، ويأتوا بأهلهم أجمعين ثم ذكر سبحانه، أنهم رجعوا إلى أبيهم، وألقوا عليه القميص فارتدّ إليه بصره، وأنهم أتوا بأهلهم، فلما دخلوا على يوسف، ضمّ إليه أبويه، ورفعهما إلى سريره الذي يجلس عليه، وأنهم خرّوا له سجّدا سجود تكريم، وأن يوسف أخبر أباه، بأن هذا هو تأويل رؤياه من قبل، قد جعلها ربّه حقا، وقد أحسن به إذ أخرجه من السجن، وجاء بهم إليه، من بعد أن نزغ الشيطان بينه وبين إخوته، إنه لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) .
الخاتمة الآيات (102- 111)
ثم قال تعالى ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) فذكر سبحانه،
أن قصة يوسف (ع) من غيب الماضي الذي يوحيه إليه، وما كان يعلمه، وأن أكثر الناس لا يؤمنون بالقرآن، ولو حرص على إيمانهم لتعنّتهم، وأنه لا يسألهم عليه أجرا، حتّى يعرضوا عنه، وإنما هو تذكير للناس وعظة لهم ثم ذكر تعالى، أن هذا الإعراض شأنهم في آياته في السماوات والأرض، وأن أكثرهم لا يؤمن به إلّا وهم مشركون ثم أنكر عليهم، أنهم لا يحذرون أن يؤاخذهم على تعنّتهم، بغاشية من عذابه، أو تأتيهم الساعة بغتة، وهم لا يشعرون.
ثم أمر النبي (ص) أن يذكر لهم، أن هذا سبيله يدعو إليه على بصيرة، هو ومن اتّبعه، ولا يأتيهم بما يقترحونه من الآيات على سبيل التعنّت، ثم ذكر سبحانه، أنه لم يرسل من قبله إلّا رجالا مثله، من أهل القرى، فلم يرسل ملائكة كما يقترحون، وأمرهم أن يسيروا في الأرض، لينظروا كيف كانت عاقبة المكذّبين قبلهم وذكر تعالى، أن دار الآخرة خير للمتقين، من دنياهم التي أعمتهم ثم ذكر جلّ شأنه أنه لم يهلك المكذبين قبلهم، إلا بعد أن استيأس الرسل، وظنّوا أنهم قد كذبوا فيما وعدوا به من هلاكهم، وأنّ نصره جاءهم بعد هذا، فنجّى من يشاء من المؤمنين، ولم يردّ أحد عذابه عن القوم المجرمين لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) .