الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عدن يدخلونها إلخ، وأوعد الذين ينقضون عهده من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، بأن لهم اللعنة ولهم سوء الدار اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (26) .
رد شبهتهم الثانية على القرآن الآيات [27- 43]
ثم قال تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ (27) .
فذكر شبهتهم الثانية على القرآن، وهي شبهتهم الأولى بعينها، وقد أجابهم أوّلا بأنه يضل من يشاء فلا يؤمن، ولو أجيب الى ما يقترحه من الآيات، ويهدي إليه من أناب فيؤمن بغير اقتراح آيات ثم وصف من أناب بأنهم الذين آمنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكره سبحانه، الى غير هذا مما وصفهم به.
ثم أجابهم ثانيا بأنه أرسل النبي (ص) في أمّة هي آخر الأمم، فخصّه بمعجزة القرآن ليتلوها عليهم. فيبقى إعجازها قائما بينهم رحمة بهم، وهم مع هذا يكفرون به ولا يقدّرون رحمته ثم أمره أن يؤمن به، ويتوكّل عليه، ويتوب إليه، ولا يلتفت إليهم.
ثم أجابهم ثالثا بأنه لو كان هناك قرآن سيّرت به الجبال، أو قطّعت به الأرض، أو كلّم به الموتى، لكان هذا القرآن الذي لا يؤمنون به، وذكر أنّ الأمر له في إنزال ما ينزّله من الآيات، وأنه لو شاء سبحانه لهدى الناس جميعا من غير معجزة من المعجزات، وذكر أنهم لا يزالون تصيبهم، بتعنّتهم في طلب الآيات، قارعة من سبي أو قتل، أو تحلّ قريبا من دارهم، حتى يأتي وعده تعالى بنصر المؤمنين عليهم ثم ذكر سبحانه أنه قد استهزأت قبلهم أمم باقتراح الآيات على رسلهم، فأملى لهم ثم أخذهم بما أخذهم به من العقاب، وانتقل السياق من هذا إلى إثبات قدرته جلّ شأنه، عليهم، وعجز آلهتهم عن دفع شيء عنهم، فذكر أنه لا يكون من هو قائم على كل نفس بما كسبت كمن لا يقوم على شيء، وأمرهم تعالى أمر تعجيز أن يسمّوا هؤلاء الشركاء الذين جعلوهم له وذكر أنهم يدّعون له شركاء لا يعلمهم لعدم وجودهم، وإنّما يأخذون في هذا
بظاهر من القول، وليس عندهم شيء من العلم، وقد زيّن لهم ما هم فيه، وصدّوا عن السبيل، فلا يمكن اهتداؤهم ثم أوعدهم بأن لهم عذابا في الحياة الدنيا وعذابا أشق منه في الآخرة ووعد المتقين بأن لهم جنة تجري من تحتها الأنهار، أكلها دائم وظلّها.
ثم أجابهم رابعا بأن أهل الكتاب يفرحون بهذا القرآن الذين لا يؤمنون به، وإن كان من أحزابهم من ينكر بعضه لمخالفته لما عندهم وأمر النبي (ص) أن يعبده ولا يشرك به، وأن يدعو إليه وحده ثم ذكر أنه أنزل القرآن حكمة عربية لا يصح طلب آية بعدها وحذّر النبي (ص) من أن يتّبع أهواءهم فيما يطلبونه من الآيات، بعد أن جاءه من العلم ما لا يصح معه اتباع أهوائهم.
ثم أجابهم خامسا بأنه أرسل رسلا من قبله، وكانوا بشرا مثله لهم أزواج وذرّيّة، فلا يمكنهم أن يأتوا بآية إلا بأذنه، ولكل أجل قدّره لآياته كتاب، لا تمكن مخالفته، وكل ما يحصل من محو أو إثبات يأتي على وفق ما فيه ثم ذكر للنبي (ص) أنه قد يريه بعض ما يعدهم من العذاب وقد يتوفّاه قبله، فليس هذا من شأنه، وإنما عليه أن يبلغهم وعليه هو حسابهم ثم نبههم إلى أن ما يعدهم به قد حصل بعضه، فذكر ما حصل من انتقاص المسلمين أطراف أرضهم، وأنه قد حكم بنصر المؤمنين عليهم، وهو حكم لا معقب له ولا تأخير فيه ثم ذكر أنه قد مكر من كان قبلهم فلم يفدهم مكرهم، لأن له المكر جميعا، يعلم ما تكسب كل نفس، وسيعلم الكفّار لمن عقبى الدار: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (43) .