الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الرّعد»
«1»
قال تعالى: كُلٌّ يَجْرِي [الآية 2] يعني كلّه كما تقول «كلّ منطلق» أي:
كلّهم.
وقال تعالى: رَواسِيَ [الآية 3] فواحدتها «راسية» .
وقال تعالى: أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [الآية 5] . وفي موضع آخر: أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67)[النمل] فالآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام والأول حرف، كما تقول «أيوم الجمعة زيد منطلق» . ومن أوقع استفهاما آخر جعل قوله تعالى:
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً [المؤمنون/ 82، والصافّات/ 16 و 53، وق/ 3، والواقعة/ 47] ظرفا لشيء مذكور قبله، ثم جعل هذا الذي استفهم عنه استفهاما آخر، وهذا بعيد. وإن شئت لم تجعل في (أإذا) استفهاما وجعلت الاستفهام في اللفظ على (أإنّا)، كأنك قلت «يوم الجمعة أعبد الله منطلق» وأضمرت فيه. فهذا موضع قد ابتدأت فيه (إذا) وليس بكثير في الكلام. ولو قلت «اليوم إنّ عبد الله منطلق» لم يحسن وهو جائز. وقد قالت العرب «ما علمت إنّه لصالح» يريد: إنّه لصالح ما علمت.
وقال تعالى: مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (10) فقوله سبحانه:
مُسْتَخْفٍ أي: ظاهر. و (السارب) :
المتواري.
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «معاني القرآن» للأخفش، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتب، بيروت، غير مؤرّخ. [.....]
وأمّا (المعقّبات) في قوله تعالى:
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ [الآية 11] فإنما أنّثت لكثرة ذلك منها نحو «النّسابة» و «العلّامة» ، ثم ذكّر السياق لأن المعنى مذكّر، فقال تعالى:
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ «1» [الآية 11] .
وقال تعالى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (15) وبِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (41)[آل عمران، وغافر/ 55]«2» بجعل بِالْغُدُوِّ يدل على الغداة وإنما «الغدوّ» فعل. وكذلك (الإبكار) إنما هو من «أبكر» «إبكارا» .
والذين قالوا (الأبكار)«3» احتجّوا بأنهم جمعوا «بكرا» على «أبكار» . و «بكر» لا تجمع لأنه اسم ليس بمتمكّن، وهو أيضا مصدر مثل «الإبكار» فأما الذين جمعوا فقالوا إنما جمعنا «بكرة» و «غدوة» . ومثل «البكرة» و «الغدوة» لا يجمع هكذا. لا تجيء «فعلة» و «أفعال» وانما تجيء «فعلة» و «فعل» .
وقال تعالى: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ [الآية 16] فهذه (أم) التي تكون منقطعة من أول الكلام.
وقال تعالى: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [الآية 17] تقول: «أعطني قدر شبر» وقدر شبر» وتقول: «قدرت» و «أنا أقدر» «قدرا» فأما المثل ففيه «القدر» و «القدر» .
وقال تعالى: أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ [الآية 17] أي: «ومن ذلك الذي يوقدون عليه زبد مثل هذا» .
وقال تعالى: يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الآية 24] أي:
يقولون «سلام عليكم» .
وقال سبحانه: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) ف طُوبى في موضع رفع يدلّك على ذلك رفع وَحُسْنُ مَآبٍ وهو يجري مجرى «ويل لزيد» لأنك قد تضيفهما بغير لام تقول «طوباك» ، ولو لم تضفها لجرت مجرى «تعسا لزيد» . وإن قلت:«لك طوبى» لم
(1) . نقله في التهذيب 1/ 273 عقب، وزاد المسير 4/ 412.
(2)
. في البحر 2/ 353 قراءة كسر الهمزة الى الجمهور.
(3)
. في الشواذ 20 الى بعضهم.
يحسن، كما لا تقول:«لك ويل» .
وقال تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ [الآية 33] فهذا في المعنى «أفمن هو قائم على كلّ نفس مثل شركائهم» ، وحذف، فصار وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ يدلّ عليه.