الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَقَالَ إِنَّمَا آخذ على مَا أحسن وَلَو أخذت على مَا لَا أحسن لفني بَيت المَال وَهُوَ من ثِقَات الْأَئِمَّة وَقد تفرد عَن الثِّقَات بأَشْيَاء معضلة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة
3 -
(الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عباد بن إساف بن عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ شهد أحدا رضي الله عنه
3 -
(الصولي)
إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول مولى يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ أَبُو إِسْحَاق الصولي البغداذي الأديب أحد الشُّعَرَاء الْمَشْهُورين وَالْكتاب الْمَذْكُورين لَهُ ديوَان شعر مَشْهُور كَانَ جده صول الْمَذْكُور مجوسياً ملك جرجان أسلم على يَد يزِيد وَقتل مَعَ يزِيد بن الْمُهلب هُوَ وَجَمَاعَة من أَصْحَابه وغلمانه قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة)
أشعاره قصار ثَلَاثَة أَبْيَات وَنَحْوهَا إِلَى الْعشْرَة وَهُوَ أَنعَت النَّاس للزمان وَأَهله غير مدافع
قلت مَا كَانَ المتنبي قد لحق عصراً قيل فِيهِ مثل هَذَا لِأَنِّي أرى المتنبي أحذق مِنْهُ بِوَصْف الزَّمَان وَأَهله وشعره ملآن من ذَلِك وَلَو لم يكن إِلَّا قَوْله
(وَمن عرف الْأَيَّام معرفتي بهَا
…
وبالناس روى رمحه غير رَاحِم)
(فَلَيْسَ بمرحوم إِذا ظفروا بِهِ
…
وَلَا فِي الردى الْجَارِي عَلَيْهِم بآثم)
وَكَانَ صول وفيروز أَخَوَيْنِ ملكا جرجان وهما تركيان تمجسا وصارا أشباه الْفرس فَلَمَّا حضر يزِيد بن الْمُهلب جرجان أمنهما فَاسْلَمْ صول على يَده وَلم يزل مَعَه إِلَى أَن قتل يَوْم الْعقر واتصل إِبْرَاهِيم وَأَخُوهُ عبد الله بِذِي الرياستين الْفضل بن سهل ثمَّ إِنَّه تنقل فِي أَعمال السُّلْطَان ودواوينه إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بسر من رأى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
قَالَ دعبل الْخُزَاعِيّ لَو تكسب إِبْرَاهِيم الصولي بالشعر لتركنا فِي غير شَيْء كتب عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى بعض الخارجين أما بعد فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنَاة فَإِن لم تغن عقب وعيداً فَإِن لم يغن أغنت عَزَائِمه وَالسَّلَام وَهَذَا غَايَة فِي البلاغة ينظم مِنْهُ بَيت شعر وَهُوَ
(أَنَاة فَإِن لم تغن عقب بعْدهَا
…
وعيداً فَإِن لم يغن أغنت عَزَائِمه)
وَمن شعره
(خل النِّفَاق لأَهله
…
وَعَلَيْك فالتمس الطريقا)
وارغب بِنَفْسِك إِن ترى إِلَّا عدوا أَو صديقا وَكَانَ إِبْرَاهِيم يهوى جَارِيَة لبَعض المغنين بسر من رأى يُقَال لَهَا ساهر شهر بهَا وَكَانَ منزله لَا يَخْلُو مِنْهَا ثمَّ دعيت فِي وَلِيمَة لبَعض أَهلهَا فغابت عَنهُ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ جَاءَتْهُ وَمَعَهَا جاريتان لمولاها وَقَالَت قد أهديت صَاحِبي إِلَيْك عوضا عَن مغيبي عَنْك فَقَالَ
(أقبلن يحففن مثل الشَّمْس طالعةً
…
قد حسن الله أولاها وأخراها)
(مَا كنت فِيهِنَّ إِلَّا كنت وَاسِطَة
…
وَكن دُونك يمناها ويسراها)
وَجلسَ يَوْمًا مَعَ إخوانه وَبعث خلفهَا فأبطأت فتنغص عَلَيْهِم يومهم وَكَانَ عِنْده عدَّة من القيان ثمَّ وافت فَسرِّي عَنهُ وَشرب وطاب وَقَالَ
(ألم ترني يَوْمنَا إِذْ نأت
…
وَلم تأت من بَين أترابها)
(وَقد غمرتنا دواعي السرُور
…
بإشعالها وبإلهابها)
)
(وَنحن فتورٌ إِلَى أَن بَدَت
…
وَبدر الدجى تَحت أثوابها)
(وَلما نأت كَيفَ كُنَّا بهَا
…
وَلم دنت كَيفَ صرنا بهَا)
فتغضبت فَقَالَت مَا الْقِصَّة كَمَا ذكرت وَقد كُنْتُم فِي قصفكم مَعَ من حضر وَإِنَّمَا تجملتم لما حضرت فَقَالَ
(يَا من حنيني إِلَيْهِ
…
وَمن فُؤَادِي لَدَيْهِ)
وَمن إِذا غَابَ من بَينهم أسفت عَلَيْهِ إِذا حضرت فَمن بَينهم صبوت إِلَيْهِ
(من غَابَ غَيْرك مِنْهُم
…
فإذنه فِي يَدَيْهِ)
فرضيت فأقاموا يومهم على أحسن حَال ثمَّ طَال الْعَهْد بَينهمَا فملها وَكَانَت شاعرةً تهواه فَكتب إِلَيْهِ تعاتبه
(بِاللَّه يَا نَاقض العهود بِمن
…
بعْدك من أهل ودنا أَثِق)
(سوأتا مَا استحيت لي أبدا
…
إِن ذكر العاشقون من عشقوا)
(لَا غرني كاتبٌ لَهُ أدبٌ
…
وَلَا ظريفٌ مهذبٌ لبق)
(كنت بِذَاكَ اللِّسَان تختلني
…
دهراً وَلم أدر أَنه ملق)
فَاعْتَذر إِلَيْهَا وراجعها فَلم تَرَ مِنْهُ مَا تكره إِلَى أَن فرق الدَّهْر بنيهما بِالْمَوْتِ وَرفع أَحْمد بن الْمُدبر على بعض عُمَّال الصولي فَحَضَرَ الصولي دَار المتَوَكل فَرَأى هِلَال الشَّهْر على وَجهه فَدَعَا لَهُ فَضَحِك المتَوَكل وَقَالَ إِن أَحْمد رفع على عاملك كَذَا وَكَذَا فاصدقني عَنهُ قَالَ إِبْرَاهِيم الصولي فضاقت عَليّ الْحجَّة وَخفت أَن أحقق قَوْله باعترافي فَقلت
(رد قولي وَصدق الأقوالا
…
وأطاع الوشاة والعذالا)
(أتراه يكون شهر صدودٍ
…
وعَلى وَجهه رَأَيْت الهلالا)
فَقَالَ لَا يكون ذَلِك وَالله لَا يكون أبدا وَله ديوَان رسائل وديوان شعر وَكتاب الدولة كَبِير
وَكتاب الطبيخ وَكتاب الْعطر وَمن شعره أَيْضا
(دنت بأناسٍ عَن تناءٍ زيارةٌ
…
وشط بليلي عَن دنوٍ مزارها)
(وَإِن مقيماتٍ بمنعرج اللوى
…
لأَقْرَب من ليلِي وهاتيك دارها)
وَمِنْه وَقَالَ الْمَرْزُبَان لَا يعلم لقديم وَلَا مُحدث مثله)
(وليليةٍ من اللَّيَالِي الزهر
…
قابلت فِيهَا بدرها ببدر)
(لم تَكُ غير شفقٍ وفجر
…
حَتَّى تولت وَهِي بكر الْعُمر)
وَمِنْه
(ولرب نازلةٍ يضيق بهَا الْفَتى
…
ذرعاً وَعند الله مِنْهَا مخرج)
(كملت فَلَمَّا استحكمت حلقاتها
…
فرجت وَكَانَ يَظُنهَا لَا تفرج)
يُقَال إِنَّه مَا رد دهما من نزلت بِهِ نازلة غلا فرجت عَنهُ وَمِنْه
(ألوى الْبَريَّة طراً أَن تواسيه
…
عِنْد السرُور الَّذِي واساك فِي الْحزن)
(إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرونا
…
من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن)
وَمِنْه وهما فِي الحماسة
(ونبئت ليلى أرْسلت بشفاعةٍ
…
إِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها)
(أأكرم من ليلى عَليّ فتبتغي
…
بِهِ الجاه أم كنت امْرأ لَا أطيعها)
وَكتب إِلَى مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات
(وَكنت أخي بإخاء الزَّمَان
…
فَلَمَّا نبا صرت حَربًا عوانا)
(وَكنت أَذمّ إِلَيْك الزَّمَان
…
فَأَصْبَحت فِيك أَذمّ الزمانا)
(وَكنت أعدك للنائبات
…
فها أَنا أطلب مِنْك الأمانا)
والصولي هُوَ ابْن أُخْت الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف