الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
(إِمَام البادرائية)
إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن يُوسُف بن أبي بكر الإِمَام الْمُحدث أَبُو إِسْحَاق الْمرَادِي الأندلسي سمع الْكثير من أَصْحَاب السلَفِي وطبقتهم بعد الْأَرْبَعين وَكتب الْكثير خبطة المتقن الْمليح وَكَانَ)
صَالحا عَاملا ورعاً دينا إِمَامًا بالبادرائية بِدِمَشْق وقف كبته بهَا وفوض نظرها إِلَى الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن الصَّائِغ وَذكره الشَّيْخ محيي الدّين النواوي فِيمَا ألحقهُ فِي طَبَقَات ابْن الصّلاح وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ وَلم تَرَ عَيْني فِي وقته مثله كَانَ بارعاً فِي معرفَة الحَدِيث ونسخه وعلومه وَتَحْقِيق أَلْفَاظه لَا سِيمَا الصَّحِيحَيْنِ ذَا عناية باللغة والنحو وَالْفِقْه ومعارف الصُّوفِيَّة حسن المذاكرة فِيهَا وَكَانَ عِنْدِي من كبار المسلكين فِي طرائق الْحَقَائِق حسن التَّعْلِيم صحبته نَحْو عشر سِنِين لم أر مِنْهُ شَيْئا يكره وَكَانَ من السماحة بِمحل عَال على قدر وجده وَأما الشَّفَقَة على الْمُسلمين ونصيحتهم فَقل نَظِيره فيهمَا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بِمصْر فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة
3 -
(الْكَاتِب المغربي)
إِبْرَاهِيم بن غَانِم بن عبدون أَبُو إِسْمَاعِيل الْكَاتِب قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا كتابي الشّعْر لطيف الْأَلْفَاظ نظيفها رَشِيق الْمعَانِي وجيزها صافي مزاج الطَّبْع على أسلوب وَاحِد متفرداً بِعلم المساحات والأشكال غواصاً فِي بَحر الْحِكْمَة على در البديع قَلِيل المديح والهجاء كلفاً بالمواعظ فِي شعره ملغزاً بالتشبيهات مُولَعا بالتلويح والإشارات قَالَ من أَبْيَات لَهُ فِي ذمّ الْبُخْل ومدح الْبَذْل
(قل للبخيل وَإِن أَصبَحت ذَا سَعَة
…
لأَنْت بالبخل فِي ضيق وإقلال)
(لتأسفن على ترك الندا ندماً
…
إِذا تخليت من أهل وَمن مَال)
(وَمن رأى فِي العلى من مَاله عوضا
…
أفْضى إِلَى خير وإبدال)
قَالَ ابْن رَشِيق وَقَالَت أَنا
(يَا حبذا من بَنَات الشَّمْس سَائِلَة
…
على جوانبها تهفو المصابيح)
(كَأَنَّهَا ربوة صمعاء كللها
…
نور البهار وَقد هبت لَهَا الرّيح)
وَكَانَ أَبُو إِسْمَاعِيل قد توجه إِلَى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد وَتُوفِّي بالقيروان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَقد نَيف على السِّتين رَحمَه الله تَعَالَى
3 -
(جمال الدّين ابْن الحسام)
إِبْرَاهِيم بن أبي الْغَيْث جمال الدّين ابْن الحسام البُخَارِيّ
الْفَقِيه الشيعي الْمُقِيم بمجدل سلم قَرْيَة من بِلَاد صفد من نواحي النباطية والشقيف كَانَ إِمَامًا من أَئِمَّة الشيعية هُوَ ووالده قبله أَخذ)
عَن ابْن الْعود وَابْن مقبل الْحِمصِي ورحل إِلَى الْعرَاق وَأخذ عَن ابْن المطهر كَانَ ذَا مجلسين أَحدهمَا معد للوفود وَالْآخر لطلبة الْعلم ونهاره مُقيم تَارَة يجلس إِلَى من زَارَهُ وَتارَة يجلس لطلبة الْعلم وجوده يصل إِلَى المجلسين غداء وعشاء اجْتمعت بِهِ بقرية مجدل سلم فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة وَدَار بيني وَبَينه بحث فِي الرُّؤْيَة وَعدمهَا وَطَالَ النزاع وتجاذب الْأَدِلَّة وَكَانَ شكلاً حسنا تَاما لطيف الْأَخْلَاق ريض النَّفس وَأهل تِلْكَ النواحي يعظمونه قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين آخر عهدي بِهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَقَالَ كتبت إِلَيْهِ وَقد طَالَتْ غيبته بعد كَثْرَة اجْتِمَاع بِهِ فِي مجْلِس شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رحمه الله قَالَ ابْن الحسام كَانَ كثيرا مَا يتعهد مَجْلِسه ويستوري سنا الشَّيْخ وقبسه وَكَانَت تجْرِي بَيْننَا وَبَينه بِحُضُور الشَّيْخ مناظرات وتطول أَوْقَات مذاكرات ومحاضرات وَالَّذِي كتبت إِلَيْهِ
(حَتَّى خيالك لم يلحم بِهِ حلمي
…
لِأَن عَيْني بعد الْبعد لم تنم)
(أفنيت صبري بدمع والتهاب حَشا
…
مَا بَين منسجم مِنْهُ ومضطرم)
(أحن للمجدل الْمَنْسُوب فِي سلم
…
فَوق الحنين إِلَى أَيَّام ذِي سلم)
(وَمَا ذكرتك إِلَّا كنت من دهشٍ
…
أغص فِيك بورد الْبَارِد الشيم)
(أَهْوى الْمسير إِلَى لقياك مُجْتَهدا
…
لَكِن يقصر بِي التَّقْصِير فِي هممي)
(وَلست أخْشَى نَهَارا سل صارمه
…
حَتَّى يخلف أذيال الدجى بدمي)
(وَلَا أَخَاف ضلالا فِي ظلام سرى
…
لأنني أهتدي بِالْعلمِ وَالْعلم)
قَالَ فَكتب إِلَيّ
(وديمة مطرَت ربعي على ظمإ
…
حَتَّى انتعشت بهَا من أفضل الديم)
(سَحَابَة لِابْنِ فضل الله جاد بهَا
…
من انتداء فَكَانَت غَايَة الْكَرم)
(دب السرُور بهَا فِي كل جارحة
…
مني كَمثل دَبِيب الْبُرْء فِي السقم)
(سَعَادَة قرعت بِأبي وَمَا لغبت
…
مطيتي فِي بُلُوغهَا وَلَا قدمي)
(لثمتها حِين لاحت فِي محاسنها
…
درا نظيماً ودراً غير مُنْتَظم)
(كواكب سَبْعَة تهدي لناظرها
…
نور الرّبيع وتجلو غيهب الظُّلم)
(جَعلتهَا من هموم الصَّدْر واقية
…
تَمِيمَة ولدفع الضّر والألم)
(كأنني حِين حلتني قلائدها
…
نلْت الشبيبة بعد الشيب والهرم)
)
(نَفسِي الْفِدَاء لمنشيها ومسبغها
…
من فَضله نعْمَة من أَسْبغ النعم)
(جاوبته وجوابي دون رتبته
…
هَيْهَات أَنى يُقَاس السَّيْف بالجلم)
(لست كَقدْر أبي الْعَبَّاس إِن لَهُ
…
قدرا تقصر عَن إِدْرَاكه خدمي)
(وليتها عرضة فِي صدر مَجْلِسه
…
من راحتي وَعلا إسنادها بفمي)
وَمن شعر ابْن الحسام قَوْله
(هَل من أحملهُ إِلَيْهِ رِسَالَة
…
فيبث من شوقي إِلَيْهِ إِلَيْهِ)
(وَيقوم فِي الشكوى مقَامي عِنْده
…
ويقص من وجدي عَلَيْهِ عَلَيْهِ)
(وَيرى جواي فيتقيه بِمثلِهِ
…
فَيكون تبريحي لَدَيْهِ لَدَيْهِ)
وَمِنْه
(طفْلا حملت هواكم لَا عدمتكم
…
فشاب رَأْسِي وَمَا ثَابت غدائره)
(والشيب داءٌ إِذا مَا لَاحَ فِي رجل
…
يزور عَنهُ من الأحباب زَائِره)
وَمن شعره يصف نسماً أفسد خلايا رجل فَعمل لَهُ مصيدة من رحى وَقعت عَلَيْهِ فاختنق
(ومقشعر الْجلد مزور الحدق
…
لَا يرهب اللَّيْل إِذا اللَّيْل غسق)
(مستتر حَتَّى إِذا النَّجْم بسق
…
عدا على النَّحْل فآذى وَفسق)
(وَفتح الْأَبْوَاب مِنْهَا وخرق
…
وَكسر الْأَصْنَام فِيهَا ومحق)
(سقطته بمستدير كالطبق
…
كضغطة الْقَبْر إِذا انطبق)
(فَمَا اسْتَقَرَّتْ فَوْقه حَتَّى اختنق
…
من صَخْر حوران شَدِيد المتسق)
(من لج فِي الْبَحْر تغشاه الْغَرق
…
أَو سارع الدَّهْر إِلَى الحتف اختنق)
وَمِنْه
(هَل عَايَنت عَيْنَاك أعجوبة
…
كَمثل مَا قد عَايَنت عَيْني)
(مِصْبَاح ليل مشرق نوره
…
وَالشَّمْس مِنْهُ قاب قوسين)
وَمِنْه
(قَامَت تودعني فَقلت لَهَا امهلي
…
حَتَّى أودع قبل ذَاك حَياتِي)
(فَإِذا عزمت على الرحيل تَرَكتنِي
…
رهن البلى ومجاور الْأَمْوَات)
وَمِنْه وَقد كسر ببيته وَأخذت كتبه)
(لَئِن كَانَ حمل الْفِقْه ذَنبا فإنني
…
سأقلع خوف السجْن عَن ذَلِك الذَّنب)
(وَإِلَّا فَمَا ذَنْب القيه إِلَيْكُم
…
فَيرمى بأنواع المذمة والسب)
(إِذا كنت فِي بَيْتِي فريداً عَن الورى
…
فَمَا ضرّ أهل الأَرْض رفضي وَلَا نصبي)
(أوالي رَسُول الله حَقًا وصفوة
…
وسبطيه والزهراء سيدة الْعَرَب)
(على أَنه قد يعلم الله أنني
…
على حب أَصْحَاب النَّبِي انطوى قلبِي)