الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(حَيْثُ عود الوصا غضٌّ نضيرٌ
…
وَيَد المكرمات بالجود تندى)
والخليل الْوَدُود ينعم إسعافا وَعين الرَّقِيب إِذْ ذَاك رقدا كم بهَا من لبانة لي وأوطار تقضت وَجَازَت الحدَّ حدا
(فاستعاد الزَّمَان مَا كَانَ أعْطى
…
خلسةً لي ببخله واستردّا)
قلت شعر جيد فِي أول طبقَة الْجَوْدَة توفّي سنة إِحْدَى وست مائَة
3 -
(أَبُو مَنْصُور الفرغاني)
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الفرغاني كَانَ أَبوهُ صَاحب مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ روى أَحْمد هَذَا وكنيته أَبُو مَنْصُور عَن أَبِيه تصانيف مُحَمَّد بن جرير وصنّف أَبُو مَنْصُور عدَّة تصانيف مِنْهَا كتاب التَّارِيخ وصل بِهِ تَارِيخ وَالِده وَكتب سيرة الْعَزِيز صَاحب مصر وسيرة كافور الإخشيدي وَكَانَ مقَامه بِمصْر وَبهَا مَاتَ سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة سبع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
3 -
(ابْن بدر الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ)
أَحْمد بن عبد الله بن بدر الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ أَبُو مَرْوَان مولى الحكم الْمُسْتَنْصر روى عَن أبي عمر ابْن أبي الْحباب وَأبي بكر ابْن هُذَيْل وَكَانَ نحوياً لغوياً شَاعِرًا عروضياً وَحدث عَنهُ أَبُو مَرْوَان الطبني وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
3 -
(أَحْمد بن زيدون)
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن غَالب بن زيدون المَخْزُومِي الأندلسي الْقُرْطُبِيّ أَبُو الْوَلِيد أثنى عَلَيْهِ بسام فِي الذَّخِيرَة وَابْن خاقَان فِي قلائد العقيان وَكَانَ من أَبنَاء وُجُوه الْفُقَهَاء بقرطبة برع أدبه وجاد شعره وَعلا شَأْنه وَانْطَلق لِسَانه ثمَّ انْتقل عَن قرطبة إِلَى المعتضد عباد صَاحب إشبيلية سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة فَجعله من خواصه يجالسه فِي خلوته ويركن إِلَى إشاراته وَكَانَ مَعَه فِي صُورَة وَزِير وَكَانَ أَولا قد انْقَطع إِلَى ابْن جهور أحد مُلُوك الطوائف المغلبين بالأندلس فخف عَلَيْهِ وَتمكن مِنْهُ وَاعْتمد عَلَيْهِ فِي السفارة بَينه وَبَين مُلُوك الأندلس فأعجب بِهِ الْقَوْم وتمنوا ميله إِلَيْهِم لبراعته وَحسن سيرته فاتفق أَن نقم عَلَيْهِ ابْن جهور فحسبه)
واستعطفه ابْن زيدون بفنون النّظم
والنثر من ذَلِك رسَالَته الَّتِي أَولهَا يَا مولَايَ وسيدي الَّذِي ودادي لَهُ واعتمادي عَلَيْهِ واعتدادي بِهِ وَمِنْهَا إِن سلبتني أعزّك الله لِبَاس إنعامك وعطّلتني من حلي إيناسك وأظمأتني إِلَى برد إسعافك وغضضت عني طرف حمايتك بعد أَن نظر الْأَعْمَى إِلَى تأميلي فِيك وأحسَّ الجماد باستحمادي لَك وَسمع الْأَصَم ثنائي عَلَيْك وَلَا غرو فقد يغص بِالْمَاءِ شَاربه وَيقتل الدَّوَاء المستشفي بِهِ وَيُؤْتى الحذر من مأمنه وَتَكون منية المتمني فِي أمْنِيته والحين قد يسْبق جهد الْحَرِيص
(كلّ المصائب قد تمرّ على الْفَتى
…
وتهون غير شماتة الحساد)
إِنِّي لأتجلد وأري الحاسدين أَنِّي لَا أتضعضع وَأَقُول هَل أَنا إِلَّا يدٌ أدماها سوارها وجبين عض بِهِ إكليله ومشرفي ألصقه بِالْأَرْضِ صاقله وسمهريّ عرضه على النَّار مثقفه وعبدٌ ذهب فِيهِ سَيّده مَذْهَب الَّذِي تَقول
(فقسا ليزجره وَمن يَك حازماً
…
فليقس أَحْيَانًا على من يرحم)
مِنْهَا حنانيك بلغ السَّيْل الزبى ونالني مَا حسبي بِهِ وَكفى وَمَا أَرَانِي إِلَّا لَو أمرت بِالسُّجُود لآدَم فأبيت واستكبرت وَقَالَ لي نوح اركب مَعنا فَقلت سآوي إِلَى جبلٍ يعصمني من المَاء وَأمرت بِبِنَاء الصرح لعَلي أطّلع إِلَى إِلَه مُوسَى وعكفت على الْعجل واعتديت فِي السبت وتعاطيت فعقرت النَّاقة وشربت من النَّهر الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ جنود طالوت وقدّمت الْفِيل لأبرهة وعاهدت قُريْشًا على مَا فِي الصَّحِيفَة وتأولت فِي بيعَة الْعقبَة ونفرت إِلَى العير ببدر واعتزلت بِثلث النَّاس يَوْم أحد وَتَخَلَّفت عَن صَلَاة الْعَصْر فِي
بني قُرَيْظَة وَجئْت بالإفك على عَائِشَة وأنفت من إِمَارَة أُسَامَة وَزَعَمت أَن إِمَارَة أبي بكر فلتة وروّيت رُمْحِي من كَتِيبَة خَالِد ومزقت الْأَدِيم الَّذِي بَارك الله فِيهِ وضحيت بالأشمط الَّذِي عنوان السُّجُود بِهِ وَبِذَلِك لقطام
(ثَلَاثَة آلَاف وعبداً وقينة
…
وَضرب عليٍّ بالحسام المسمم)
وكتبت إِلَى عمر بن سعد أَن جعجع بالحسين وتمثلت عِنْدَمَا بَلغنِي من وقْعَة الْحرَّة
(لَيْت أشياخي ببدرٍ شهدُوا
…
جزع الْخَزْرَج من وَقع الأسل)
ورجمت الْكَعْبَة وصلبت العائذ بهَا على الثَّنية لَكَانَ فِيمَا جرى عليّ مَا يحْتَمل أَن يُسمى نكالاً ويدعى وَلَو على الْمجَاز عقَابا)
(وحسبك من حادثٍ بامرئٍ
…
ترى حاسديه لَهُ راحمينا)
هَذَا جُزْء مِنْهَا وَكلهَا فِي غَايَة الْحسن من هَذَا النمط وختمها بقصيدة أَولهَا
(الْهوى فِي طُلُوع تِلْكَ النُّجُوم
…
والمنى فِي هبوب ذَاك النسيم)
(سرّنا عيشنا الرَّقِيق الْحَوَاشِي
…
لَو يَدُوم السرُور للمستديم)
وَقد أثبت هَذِه الرسَالَة بكمالها مَعَ القصيدة ابْن ظافر فِي نفائس الذَّخِيرَة وَمَا أَجدت هَذِه الرسَالَة عَلَيْهِ شَيْئا فَلَمَّا أعياه الْخطب هرب من محبسه واتصل بِابْن عباد وَكتب إِلَى بعض أصدقائه رِسَالَة يعْتَذر فِيهَا من هروبه من السجْن فِي غَايَة الْحسن وَله الرسَالَة الَّتِي كتبهَا على لِسَان ولادَة بنت المستكفي إِلَى الْوَزير أبي عَامر ابْن عَبدُوس يتهكم بِهِ فِيهَا وَوجد مَكَان القَوْل ذَا سَعَة وتلعّب فِيهَا بأطراف الْكَلَام وأجاد فِيهَا مَا شَاءَ وكل رسائله مشحونة بفنون الْأَدَب ولمع التواريخ والأمثال من كَلَام الْعَرَب نثراً ونظماً وَأَنت ترى هَذَا السحر كَيفَ يخدعك ويهز عطفك وَلَيْسَ فِيهِ سجع تروّجه القوافي على النُّفُوس وَلَكِن هَذِه الْقُدْرَة على البلاغة قَالَ بعض الوزراء بإشبيلية عهدي بِأبي الْوَلِيد ابْن زيدون قَائِما على جَنَازَة بعض حرمه وَالنَّاس يعزّونه على اخْتِلَاف طبقاتهم فَمَا سمعته يُجيب أحدا بِمَا أجَاب بِهِ غَيره لسعة ميدانه وَحُضُور جنانه وَله مَعَ ولادَة بنت المستكفي أَخْبَار نورد بَعْضهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي ترجمتها وَلم يزل عِنْد عباد وَابْنه الْمُعْتَمد قَائِم الجاه وافر الْحرم إِلَى أَن توفّي بإشبيلية سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَقَالَ ابْن بشكوال توفّي سنة خمس وَأَرْبع مائَة وَكَانَت وَفَاته بالبيرة وسيق إِلَى قرطبة وَدفن بهَا ومولده سنة أَربع وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يخضب بِالسَّوَادِ
وَكَانَ لَهُ ولد يُقَال لَهُ أَبُو بكر تولى وزارة الْمُعْتَمد وَقتل يَوْم أَخذ يُوسُف ابْن تاشفين قرطبة من ابْن عباد
وَمن شعره أَعنِي أَبَا الْوَلِيد النونية الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا
(أضحى التنائي بديلاً عَن تدانينا
…
وآن من طيب دُنْيَانَا تلاقينا)
واشتهرت إِلَى أَن صَارَت محدودة يُقَال مَا حفظهَا أحد إِلَّا وَمَات غَرِيبا وَقَالَ بعض الأدباء من لبس الْبيَاض وتختم بالعقيق بالعقيق وَقَرَأَ لأبي عَمْرو وتفقه للشَّافِعِيّ وروى شعر ابْن زيدون فقد اسْتكْمل الظّرْف وَكَانَ يُسمى بحتري الغرب لحسن ديباجة نظمه وسهولة مَعَانِيه وَتَمام القصيدة النونية لَا بَأْس بِذكرِهِ وَهُوَ)
(من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم
…
ثوبا مَعَ الدَّهْر لَا يبْلى ويبلينا)
(أنّ الزَّمَان الَّذِي مَا زَالَ يضحكنا
…
أنسا بقربهم قد عَاد يُبكينا)
(بنتم وبنا فَمَا ابتلت جوانحنا
…
شوقاً إِلَيْكُم وَلَا جفّت مآقينا)
(تكَاد حِين تناجيكم ضمائرنا
…
يقْضِي علينا الأسى لَوْلَا تأسيّنا)
(حَالَتْ لفقدكم أيامنا فغدت
…
سُودًا وَكَانَت بكم بيضًا ليالينا)
(إِذْ جَانب الْعَيْش طلقٌ من تألّفنا
…
ومورد اللَّهْو صافٍ من تصافينا)
(وَإِذ هصرنا غصون الْأنس دانيةً
…
قطوفها فاجتنينا مِنْهُ ماشينا)
(ليسق عهدكم عهد السرُور فَمَا
…
كُنْتُم لأرواحنا إِلَّا رياحينا)
(لَا تحسبوا نأيكم عَنَّا يغيّرنا
…
أَن طالما غيّر النأي المحبيّنا)
(وَالله مَا طلبت أَرْوَاحنَا بَدَلا
…
مِنْكُم وَلَا انصرفت عنّا أمانينا)
(يَا ساري الْبَرْق غاد الْقصر فَاسق بِهِ
…
من كَانَ صرف الْهوى والود يسقينا)
(وَيَا نسيم الصِّبَا بلّغ تحيّتنا
…
من لَو على الْبعد حيّاً كَانَ يحيينا)
(ربيب ملكٍ كأنَّ الله أنشأه
…
مسكاً وَقدر إنْشَاء الورى طينا)
(إِذا تأوّد آدته رفاهيةً
…
تؤم الْعُقُود وأدمته البرى لينًا)
(يَا رَوْضَة طالما أجنت لواحظنا
…
وردا جناه الصِّبَا غضّاً ونسرينا)
(يَا جنّة الْخلد أبدلنا بسلسلها
…
والكوثر العذب زقّوماً وغسلينا)
(كأننا لم نبت والوصل ثالثنا
…
والسعد قد غضّ من أجفان واشينا)
(سرّان فِي خاطر الظلماء يكتمنا
…
حَتَّى يكَاد لِسَان الصُّبْح يفشينا)
(إِنَّا قَرَأنَا الأسى يَوْم النَّوَى سوراً
…
مَكْتُوبَة وأخذنا الصَّبْر تلقينا)
(أما هَوَاك فَلم نعدل بمنهله
…
شرباً وَإِن كَانَ يروينا فيظمينا)
(لم نجف أفق جمالٍ أَنْت كوكبه
…
سالين عَنهُ وَلم نهجره قالينا)
(وَلَا اخْتِيَارا تجنبناك عَن كثبٍ
…
لَكِن عدتنا على كره عوادينا)
(نأسى عَلَيْك وَقد حثت مشعشعةً
…
فِينَا الشُّمُول وغنّانا مغنّينا)
(ل أكؤس الراح تبدي من شَمَائِلنَا
…
سِيمَا ارتياحٍ وَلَا الأوتار تلهينا)
(دومي على الْوَصْل مَا دمنا مُحَافظَة
…
فالحرّ من دَان إنصافاً كَمَا دينا)
)
(فَمَا استعضنا خَلِيلًا عَنْك يصرفنا
…
وَلَا استفدنا حبيباً مِنْك يسلينا)
(وَلَو صبا نحونا من علو مطلعه
…
بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا)
(أبدي وَفَاء وَإِن لم تبذلي صلَة
…
فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا)
قَالَ ابْن بسام وَقد عارضها جمَاعَة قصرت عَنْهَا مِنْهُم أَبُو بكر بن الْملح قَالَ من قصيدة أَولهَا
(هَل يسمع الرّبع شكوانا فيشكينا
…
أَو يرجع القَوْل مغناه فيغنينا)
(يَا باخلين علينا أَن نودّعهم
…
وَقد بعدتم عَن اللقيا فحيوّنا)
(قفوا نزركم وَإِن كَانَت فوائدكم
…
نزراً ومنكم بالوصل ممنونا)
(سترتم الْوَصْل ضنّاً لَا فقدتكم
…
وَكَانَ بالوهم مَوْجُودا ومظنونا)
(سرى من الْمسك عَن مسراكم خبرٌ
…
يُعِيد عهد هواكم نشره فِينَا)
(أَيَّام بدركم يحيي ليالينا
…
قرباً وظبيكم يرْعَى بوادينا)
(مهلا فَلم نعتقد دين الْهوى تبعا
…
وَلَا قَرَأنَا بصحف الْحسن تلقينا)
(قد نصرف العذل يغوينا ويرشدنا
…
ونترك الدَّار تشجينا وتسلينا)
(وَنَتبع الحيَّ والأشواق محرقةٌ
…
تحوم بِالْمَاءِ والأرماح تحمينا)
(كواكبٌ بسماء النَّقْع قد جعلت
…
لنا رجوماً وَمَا كُنَّا شياطينا)
وَمن شعر ابْن زيدون
(أما منى قلبِي فَأَنت جَمِيعه
…
يَا لَيْتَني أَصبَحت بعض مناك)
(يدني مزارك حِين شطَّ بِهِ النَّوَى
…
وهمٌ أكاد بِهِ أقبِّل فَاك)
وَمِنْه قَوْله
(إِن الجهاورة الْمُلُوك تبوّأوا
…
شرفاً جرى مَعَه السماك جنيبا)
(فَإِذا دَعَوْت وليدهم لعظيمةٍ
…
لبّاك رقراق السماح أريبا)
(هممٌ تعاقبها النُّجُوم وَقد تَلا
…
فِي سؤدد مِنْهَا العقيب عقيبا)
(ومحاسنٌ تندى دقائق ذكرهَا
…
فتكاد توهمك المديح نسيبا)
وَمِنْه قَوْله من قصيدة فِي عباد يمدحه فِي الْعِيد
(وَلما قضينا مَا عنانا قَضَاؤُهُ
…
وكلٌّ بِمَا أوليت داعٍ فملحف)
)
(رَأَيْنَاك فِي أَعلَى الْمصلى كَأَنَّمَا
…
تطلّع من محراب دَاوُد يُوسُف)
وَمِنْه قَوْله