المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كتاب جاويذان خرد خلفه أوشهنج الملك وصية على من خلفه - بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني - جـ ٢

[عبد العزيز الميمني]

فهرس الكتاب

- ‌القسم الثالث نصوص محققة

- ‌ثلاث رسائل

- ‌المقدمة

- ‌مقالة "كلّا" وما جاء منها في كتاب الله لابن فارس

- ‌باب الوجه الأول من "كلا" وهو باب الرد

- ‌باب كلا إذا كانت تحقيقًا لما بعدها

- ‌باب الردع

- ‌باب صلة الأيمان

- ‌فهرسما جاء فيه "كلا" من كتاب الله سبحانه

- ‌كتاب "ما تلحن فيه العوام" للكسائي

- ‌رسالة شيخ الطريقة محيي الدين بن عربي إلى الإِمام ابن خطيب الري المعروف بالفخر الرازي

- ‌رسالة الملائكة

- ‌كلمة للناشر

- ‌رسالة الملائكة

- ‌فائت شعر أبي العلاء

- ‌زيادات ديوان شعر المتنبيء

- ‌وهذا جَدْول العلامات

- ‌استدراك

- ‌النُتَف مِن شِعر ابنِ رشيق وزميله ابنُ شرَف القيروانيّين

- ‌شعر ابن شرف من كتاب النُتف مِنْ شِعْرِ ابنِ رَشيق وَزميله ابن شَرَف

- ‌شعر أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد بن شَرَفَ الجُذاميّ

- ‌خاتمة

- ‌فهرس (شعر ابن رشيق) "على القوافي

- ‌القصيدة اليتيمة لدوقلة المنْبَجِيّ

- ‌شكوى الهجر والصدود

- ‌الفخر بأخلاق النفس

- ‌الربيع بن ضبع الفزاري

- ‌أخباره وشعره

- ‌أقدم كتاب في العالم على رأي أوجاويذان خرد

- ‌كتاب جاويذان خرد خلَّفه أوشهنج الملك وصية على من خلَفه

- ‌كتاب المداخلات أو المداخل لأبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد المطرز غلام ثعلب

- ‌أبو عمر الزاهد غلام ثعلب الحُفَظة اللغوي المحدث "وكتاب المداخَل له

- ‌أبواب مختارة من كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الأصبهاني

- ‌كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد

- ‌نسب عدنان وقحطان

- ‌كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها وما فيها من القرى وما يَنبُتُ عليها من الأشجار وما فيها من المياه

- ‌السفر الأول من تحفة المجد الصريح في شرح الكتاب الفصيح

- ‌المجلد الأول من كتاب العباب الزاخر واللباب الفاخر

- ‌الفصل الأول: في أسامي جماعة من أهل اللغة (ق 2 ظ) / غير مراعى توتيب مواليدهم:

- ‌الفصل الثاني في أسامي كتب حوى هذا الكتاب اللغات المذكورة فيها، وهي:

الفصل: ‌كتاب جاويذان خرد خلفه أوشهنج الملك وصية على من خلفه

‌كتاب جاويذان خرد خلَّفه أوشهنج الملك وصية على من خلَفه

" ونقله من اللسان القديم إلى اللسان الفارسي كنجور بن إسفنديار وزير ملك إيرانشهر ونقله إلى العربية الحسن بن سهل أخو ذي الرياستين وتممه الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكويه رحمه الله تعالى، بأَن أَلحق به حكم الفرس والهند والعرب والروم".

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكويه أطال الله بقاءه، بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على النبي محمد وآله الطيبين الأخيار.

إني كنت قرأت في الحداثة كتابًا لأبي عثمان الجاحظ يعرف بكتاب (1)(استطالة الفهم) يذكر فيه كتابًا يعرف باسم (جاويذان خرد) ويحكي كلمات يسيرة فيه ثم يعظمه تعظيمًا يخرج عن العادة في تعظيم مثله فحرصتُ على طلبه في البلدان التي جلتُ فيها حتى وجدته بفارس عند موبذان موبذ فلما نظرت فيه وجدت له أشكالًا ونظائر كثيرة من حكم الفرس والهند والعرب والروم وإن كان هذا الكتاب أقدمها وأسبقها بالزمان فإنه وصية أوشهنج لولده وللملوك من خلفه وهكذا الكتاب كان بُعيد الطوفان وليس يوجد لمن كان قبله سيرة ولا أدب يستفاد.

فرأيت أن أنسخ هذه الوصية على جهتها ثم ألحق بها جميع ما التقطته من وصايا وآداب الأمم الأربع أعني الفرس والهند والعرب والروم ليرتاض بها الأحداث وتذكر بها العلماء ما تقدم لهم من الحكم والعلوم والتمست بذلك تقويم نفسي ومن يتقوم به بعدي وغرضي الأقصى فيه الأجر والمثوبة من الله عز وتعالى وهو وليّ الخيرات والمثيب على الحسنات ولا قوة إلَّا به.

(1) لم أقف له على عين ولا أثر في تآليفه التي صردها في مقدمة الحيوان ولا في الثبت الذي أورده ياقوت في الأدباءِ. بلى ذكره الخفاجي في طراز المجالس (ص 108) كما ذكر جاويذان خرد وكتاب مسكويه وكان وقف على جميعها وأورد فصولًا من جاويذان - و (استطالة الفهم) في معنى جاويذان.

ص: 233

"قال أوشهنج"

من الله المبتدأ وإليه المنتهى (1) وبه التوفيق وهو المحمود من عرف الابتداء شكر ومن عرف الانتهاء أخلص ومن عرف التوفيق خضع ومن عرف الإِفضال أناب بالاستسلام والموافقة.

أما بعدُ فإن أفضل ما أُعطي العبد في الدنيا الحكمة، وأفضل ما أُعطي في الآخرة المغفرة (2)، وأفضل ما أُعطي في نفسه الموعظة، وأفضل ما سأل العبد العافية، وأفضل ما قال (3) كلمة التوحيد.

(و 2) رأس اليقين المعرفة (4) بالله وملاك العلم العمل وملاك العمل السُنّة وإصابة السنة لزوم القصد (5).

الدين بشعبه كالحصن بأركانه فمتى تداعى واحد منها تتابع بعده سائرها.

(و 3) أعمال البر على أربع شعب: العلم والعمل وسلامة الصدر والزهد. فالعلم بالسنن، والعمل (6) بإصابة السنة وسلامة الصدر بإماتة الحسد والزهد بالصبر.

(و 4) جِماع أمر العباد في أربع خصال: العلم والحلم والعفاف والعدالة. فالعلم بالخير للاكتساب وبالشر للاجتناب والحلم في الدين للإِصلاح وفي الدنيا للكرم والعفاف في الشهوة للرزانة وفي الحاجة للصيانة والعدالة (7) في الرضى والغضب للقسط.

العلم على أربعة أوجه: أن تعلم (8) أصل الحق الذي لا يقوم إلا به وفروعه

(1) ت وبالله التوفيق والله المحمود.

(2)

ت الرحمة.

(3)

ت ما قال العبد لا إله إلا الله.

(4)

ت المعرفة وملاك المعرفة العمل.

(5)

ت القسط.

(6)

ت بالمعرفة والزهد وسلامة الصدر بإماتة الحسد.

(7)

والعدل في الرضى والسُخط للقسط والاستقامة.

(8)

ت تتعلم.

ص: 234

التي لا بد منها وقصده الذي لا يقع إلا فيه وضده الذي لا يفسده إلا هو.

العلم والعمل قرينان كمقارنة الروح للجسد لا ينفع أحدهما إلا بالآخر، الحق يُعرف من وجهين ظاهر يعرف بنفسه وغامض يعرف بالاستنباط (1) من الدليل وكذلك الباطل.

أربعة أشياء تتقوّى بها على العمل والصحة والغنى والعزم والتوفيق.

(و 5) طرق النجاة ثلاث: سبيل الهدى وكمال التقوى وطيب الغذاء.

العلم روح والعمل بدن والعلم أصل والعمل فرع والعلم والد والعمل مولود وكان العمل لمكان (2) العلم ولم يكن العلم لمكان (3) العمل.

(6)

الغنى (4) في القناعة والسلامة في العزلة والحرية في رفض الشهوة والمحبة (5) في ترك الطمع والرغبة. واعلم أن التمتع في أيام طويلة يوجد بالصبر على أيام قليلة.

الغنى الأكبر في ثلاثة أشياء (6): نفس عالمة تستعين بها على دينك وبدن صابر تستعين به في طاعة ربك وتتزود به لمعادك وليوم فقرك وقناعة بما رزق الله باليأس عما عند الناس.

أخرج الطمع عن قلبك تحلّ القيد عن رجلك وتُرحْ بدنك.

الظالم نادم وإن مدحه قوم، والمظلوم سالم وإن ذمه قوم، والمقتغ غني وإن جاع وعري، والحريص فقير وإن ملك الدنيا.

الشجاعة (7) سعة الصدر بالإِقدام على الأمور المختلفة (8) والصبر (9) احتمال الأمور المؤلمة والمكاره الحادثة والسخاء (10) سماحة النفس لمستحق البذل وبذل

(1) ت يستنبط بالدليل.

(2)

ت بمكان في الموضعين.

(3)

ت بمكان في الموضعين.

(4)

ت الغنيمة.

(5)

ت رفض الرغبة.

(6)

ت عالم تستعين به.

(7)

ت حد السماحة سعة الصدر والإقدام.

(8)

ت المتلفة وأراه الصواب.

(9)

ت وحدّ وسع الصدر احتمال المكاره المؤلمة.

(10)

ت وحد السخاء.

ص: 235

الرغائب الجليلة في مواضعها (1) والحلم ترك الانتقام مع إمكان القدرة والحزم انتهاز الفرصة.

(و 7) الدنيا (2) دار عمل والآخرة دار ثواب وزمام (3) العافية بيد البلاء ورأس السلامة تحت جناح العطب وباب الأمن مستور بالخوف فلا تكونن في حال من هذه الثلاثة غير متوقع لأضدادها ولا تجعل نفسك للسهام المهلكة فإن الزمان عدوٌّ لابن آدم فاحترز (4) من عدوّك بغاية الاستعداد وإذا فكرت في نفسك وعدوّها استغنيت عن الوعظ.

أجل قريب في يد غيرك وسوق حثيث من الليل والنهار وإذا انتهت المدة (5) كان قد حيل بينك وبين العُدّة فاحتل قبل المنع وأكرم أجلك (6) لصحبة السابقين.

(و 8) إذا آنستك السلامة فاستوحش من العطب وإذا فرحت للعافية فاحزن للبلاء فإليه يكون الرجعة وإذا بسطك (7) الأمل فاقبض نفسك بقرب الأجل فهو الموعد.

الحيلة خير من الشدة، والتأنّي أفضل من العجلة، والجهل في الحرب خير من العقل والتفكر هناك في العاقبة مادة الجزع.

(و 9) أيها المقاتل احتل تغنم ولا تفكر في العاقبة فتنهزم (8).

التأتي فيما لا تخاف عليه الفوت أفضل من العجلة إلى إدراك الأمل.

أضعف الحيلة أنفع من أقوى الشدة، وأقل التأني أجدى من أكثر العجلة والدولة (9) رسول القضاء المبرم، وإذا استبدَّ الملك برأيه عميت عليه المراشد.

(1) ت وحدّ.

(2)

ت أيها الملك أن الدنيا.

(3)

ت واعلم أن زمام.

(4)

واحتذر.

(5)

ت المدة حيل.

(6)

ت أحلك (؟) بحسن صحبة ..

(7)

ت ابسطك الأمل فاقبض نفسك محبة الأجل (كذا).

(8)

في ت زيادة إذا لم تصل بسيفك فصله (كذا) بإلقاءِ خوفك.

(9)

ت والعجلة.

ص: 236

(و 10) يحرم (1) على السامع تكذيب القائل إلا في ثلاث هن غير الحق: صبر الجاهل على مضض المصيبة، وعاقل أبغضَ من أحسن إليه، وحماة أحبَّت كَنَّةً (2).

ثلاث لا يستصلح فسادهن بشيء من الحيل: العداوة بين الأقارب، وتحاسد الأكفاء، والركاكة في الملوك، وثلاث لا يستفسد صلاحهن بنوع من المكر: العبادة في العلماء، والقناعة في المستبصرين، والسخاء في ذوي الأخطار. (و 11) وثلاث لا يشبع منهن: العافية والحياة والمال.

إذا كان الداء من السماء بطل الدواء وإذا قدّر الرب بطل حذر المربوب ونعم الدواء الأجل وبئس الداء الأمل والمال (3).

ثلاث هن سرور الدنيا وثلاث غمها فأما السرور فالرضى بالقسم والعمل بالطاعة في النعم ونفي الاهتمام لرزق غد وأما الغم فحرص مسرف وسؤال ملحف وتمني ما بلهف (4).

الدنيا أربعة أشياء البناء والنساء والطلاء والغناء.

أربعة من جهد البلاء كثرة العيال وقلة المال والجارُ السوء (5) وزوجة خائنة.

شدائد الدنيا في أربعة الشيخوخة مع الموحدة والمرض في الغربة وكثرة الدين مع القلة وبُعد الشُقَّة مع الرُجلة.

المرأة الصالحة عماد الدين وعمارة البيت (6) وعون على الطاعة.

(و 12) ليسَ بكامل الأمر من (7) غزا ولم يبنِ على امرأة تزوجها أو بنى بناءً ولم يكمله أو زرع زرعًا ولم يحصده.

ثلاث ليس للعاقل أن ينساهن: فناء الدار (8) وتصرف أحوالها والآفات التي لا أمان منها.

ثلاث لا تدرك بثلاث الغنى بالمنى والشباب بالخضاب والصحة بالأدوية.

(و 13) أربع خلال إذا أعطيتهن فليس يضرك ما فاتك من الدنيا عفاف (9) طعمة

(1) ت محرم.

(2)

ت كَنَّتها.

(3)

لا يوجد في ت.

(4)

ت وهموم تتلف.

(5)

ت وجار السوء.

(6)

ت البيت على الطاعة.

(7)

ت من تزوج امرأة ولم الخ.

(8)

ت الدنيا.

(9)

ت كفاف.

ص: 237

وحسن خليقة وصدق حديث وحفظ أمانة.

ستة أشياء تعدل الدنيا الطعام المريء والسيد الرؤوف والولد البر (1) والزوجة الموافقة والكلام المحكم وكمال العقل.

(و 14) صقلك السيف وليس له من سنخه جوهر خطأ ونثرك الحب قبل أوانه (2) في الأرض السبخة وحملك الصعب المسن على الرياضة عناء (3).

الدليل (4) الناصح غريزة الطبع، القائد المشفق حسن المنطق، العناء (5) المعنّى تطبُّع من لا طبع له، الداء العياء رعونة مولودة، الجرح (6) الدَوي المرأة السوء، الحمل الثقيل الغضب.

ثلاثة أشياء حسنها (7) عند ثلاثة مواضع المواساة (8) عند الجوع والصدق عند السخط والعفو عند القدرة (9).

العاقل لا يرجو ما يعنَّف برجائه ولا يسأل ما يخاف منعه ولا يضمن ما لا يثق بالقدرة عليه.

ثلاث ليس معهن غربة حسن الأدب وكف الأذى واجتناب الريَبِ.

(و 15) ثماني خصال من طباع الجهال: الغضب في غير معنى، والإِعطاء في غير حق، وإتعاب البدن في الباطل، وقلة معرفة الرجل صديقه من عدوه، ووضعه السر في غير أهله، وثقته بمن لا يجربه، وحسن ظنه بمن لا عقل له ولا وفاء، وكثرة الكلام بغير نفع.

(1) ت السويّ.

(2)

لا يوجد قبل أوانه في ت.

(3)

ت عياء وهو الداء العُضال.

(4)

ت سئل الحكيم ما الدليل الناصح قال غريزة الطبع قيل فما القائد المشفق الخ على هذه الوتيرة.

(5)

ت العياء المعيي.

(6)

ت الجزع.

(7)

ت في.

(8)

ت السماحة.

(9)

الغضب.

ص: 238

(و 16) من ظلم من الملوك (1) فقد خرج من كرم الملك والحرية وصار إلى دناءَة الشره (2) والنقيصة والتشبه بالعبيد والرعية.

إذا ذهب الوفاء نزل البلاء، وإذا مات الاعتصام عاش الانتقام.

إذا ظهرت الخيانات تمحَّقت (3) البركات.

الهزل آفة الجد، والكذب عدو الصدق، والجور مفسد العدل. فإذا استعمل الملك الهزل ذهبت هيبته وإذا استصحب الكذب استُخف به وإذا أظهر الجور فسد سلطانه.

(و 17) الحزم انتهاز الفرصة عند القدرة وترك الونى فيما يخاف عليه الفوت.

الرياسة لا تتم إلا بحسن السياسة ومن طلبها صبر على مضضها.

باحتمال المؤن يجب السؤدد، وبالإِفضال تعظم الأخطار، وبصالح الأخلاق تزكو الأعمال.

إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه، والسلاح عند من لا يستعمله، والمال عند من لا ينفقه، ضاعت الأمور.

(و 18) على الملك أن يعمل بثلاث خصال: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، وتعجيل مكافاة المحسن، والأناة فيما يحدث. فإن له في تأخير العقوبة إِمكان العفو وفي تعجيل المكافأة بالإِحسان المسارعة بالطاعة من الرعية والجند وفي الأناة انفساح الرأي واتِّضاح الصواب.

(و 19) الحازم فيما أشكل عليه من الرأي بمنزلة من أضلّ لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب فنخله حتى وجدها كذلك الحازم جامع جميع الرأي في الأمر المشكل ثم يُخلّصه ويسقط (4) بعضه حتى يخلص منه الرأي الخالص.

لا ضَعة (5) مع حزم، ولا شرف مع عجز، والحزم مطية النجح، والعجز يورث الحرمان.

(1) من ظلم المملوك.

(2)

ت الشر والمعصية وتشبه.

(3)

استخفت.

(4)

ت الخطأ.

(5)

ت لا ضيعة.

ص: 239

أربع خصال (1) ضَعة في الملوك والأشراف: التعظم، ومجالسة الأحداث والصبيان والنساء، ومشاورتهن (2)، وترك ما يحتاج إليه من الأمور فيما يعمله بيده ويحضره بنفسه.

(و 20) لا يكون الملك ملكًا حتى يأكل من غرسه ويلبس من طرازه وينكح من بلاده ويركب من نتاجه.

إحكام هذه الأمور بالتدبير بالمشورة والمشورة بالوزراء (3) الناصحين المستحقين لرتبهم.

استحق (4) على من دونك بالفضل وعلى نظرائك بالإنصاف وعلى من فوقك بالإِجلال تأخذ بوثائق (5) أزمة التدبير.

يجب على العاقل من حق الله عز وجل التعظيم والشكر، ومن حق السلطان الطاعة والنصيحة، ومن حقه على نفسه الاجتهاد في الخيرات واجتناب السيئات (6)، ومن حق الخلطاء الوفاء بالودّ والبذل للمعونة (7)، ومن حق العامة كفّ الأذى وبذل الندى وحسن المعاشرة.

(و 21) لا يكمل المرء إلا بأربع (8): قديم في شرف وحديث في نفس وإخطار في مال (9) وصدق عند بأس (10).

من لم يبطره الغنى ولم يستكن في الفاقة ولم يِهُدّه المصائب ولم يأمن الدوائر ولم ينس العواقب فذاك الكامل.

الكمال في ثلاثة: الفقه في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التقدير في المعيشة.

(1) ت ضيعة.

(2)

ت ومشاورتهم وترك ما يحتاج من الأمور أن يعملها بيده أو يحضرها بنفسه أن لا يعملها (كذا).

(3)

ت بالوزراء المستجمعين الرأي.

(4)

ت استطل.

(5)

ت بوثاق.

(6)

ت الذنوب.

(7)

ت بالمعونة.

(8)

الرجال إلا بأربعة.

(9)

ت عند تنال (؟).

(10)

ت عند الناس.

ص: 240

يستدل على تقوى المرء بثلاث: التوكل (1) فيما لم ينل، وحسن الرضى فيما قد نال، وحسن الصبر عما فات (2).

(و 22) ذروة الإِيمان أربع خلال: الصبر للحكم والرضى بالقدر والإِخلاص بالتوكل (3) والاستسلام للرب.

* * *

(2)

ليس للدين عوض، ولا للأيام بدل، ولا للنفس خلف.

من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن لم يسر.

من (4) جمع السخاء والحياء فقد استجاد الإِزار والرداء.

من لم يبال بالشكاية فقد اعترف بالدناءَة.

من استرجع هبته فقد استحكم اللؤم.

أربعة أشياء القليل منها كثير: الوجع والفقر والعار والعداوة.

من جهل قدر نفسه فهو لقدر غيره أجهل، من أنف من عمل نفسه اضطُرَّ إلى عمل غيره (و 23)، من استنكف من أبويه فقد انتفى من الرشدة، ومن لم يتصنَّع عند نفسه لم يرتفع عند غيره.

اذكُرْ مع كل نعمة زوالها، ومع كل بلية كشفها. فإن ذلك أبقى للنعمة وأسلم من البطر وأقرب إلى الفرج (5).

(1) ت حسن التركل.

(2)

وحسن العزاء عما قد فات.

(3)

ت للتوكل.

(4)

من هنا إلى قوله (إلى عمل غيره) وليس في ت.

(5)

بعده في ت (و 24) من جمع السخاء والحياء فقد استجاد الإِزار والرداء ومن لم يبال بالشكاية اعترف بالدناءة ومن استرجع في هبته فقد استحكم اللؤم. أربعة أشياء القليل منها كثير: الوجع والفقر والنار والعداوة.

من جهل قدر نفسه فالناس لقدره أجهل من أنف من عمل نفسه اضطُرّ إلى عمل غيره. (و 26) من ركوب رشد العالم ركوب مطية العلم الخ. والوزنة الـ 25 ساقطة من أُم الأصل فليس ثم في الأصل علامة على سقوطها.

ص: 241

إذا لم يكن العدل غالبًا على الجَور لم يزل يحدُث ألوان البلاء والآفات.

ليس شيء لتغيير نعمة وتعجيل نقمة أقرب من الإِقامة على الظلم.

الأمل قاطع من كل خير وترك الطمع مانع من كل خوف والصبر صائر إلى كل ظفر والنفس داعية إلى كل شرّ.

باستصلاح المعاش يصلح أمر العباد، وبصدق التوكل يستحق الرزق، وبالاستخلاص يستحق الجزاء، وبسلامة الصدر توضع المحبة في القلب، وبالكف عن المحارم ينال رضي الربّ، وبالحكمة يكشف غطاء العلم، ومع الرضى يطيب العيش، وبالعقول تنال ذروة الأمور، وعند نزول البلاء تظهر فضائل الإِنسان، وعند طول الغيبة يظهر مواساة الإِخوان، وعند الخبرة يستكشف عقول الرجال، وبالأسفار يختبر الأخلاق، ومع الضيق يبدو السخاء، وفي الغضب يعرف صدق الرجال، وبالإِيثار على النفوس تملك الرقاب، وبالأدب الصالح يلهم العلم، وبترك الخطأ يُسلم من العيوب، وبالزهد تقام الحكمة، وبالتوفيق تحرز الأعمال، وعند الغايات تظهر العزائم، وبصاحب الصدق يُتَقوّى على الأمور، وبالملاقاة يكون ازدياد المودّات، ومع الزهد في الدنيا يثبت المواخاة، ومن الوفاء دوام المواصلة، ومن قبول (1) رشد العالم ركوب مطية العلم، ومن استقامة النية اختيار صحبة الأبرار، ومن (2) مصاحبة الغرور ركوب البحر، ومن عز النفس لزوم القناعة، ومن سلطان اليقين (3) التجلد على من يطمع في دينك (4)، ومن الدخول في كامن (5) الصدق الوقوع (6) على ما لا تعرفه العوامّ، ومن حب الصحة (7) الانقطاع عن الشهوات، ومن خوف المعاد (8) الانصراف عن السيئات، ومن طلب الفضول الوقوع في البلايا، ومن لم تجد للإِساءة إليه مضضًا لم تجد لإِحسان عنده موقعًا.

قطيعة الجاهل تعدل صلة (9) العاقل.

الحسود لا يسود.

(1) ت ركوب.

(2)

ليست هذه الجملة في ت.

(3)

ت النفس.

(4)

ت دمك.

(5)

ت مكان وهو الصواب.

(6)

ت الوقوف وهو الصواب.

(7)

ت الجنة.

(8)

ت النار.

(9)

ت وصل.

ص: 242

مُنازع الحق مخصوم.

أولى الناس بالفضل أعودهم بفضله.

أعون الأشياء على تزكية العقل التعلم (1) وأدل الأشياء على عقل العاقل حسن التدبير.

المستشير متحصّن عن السقط، المستبد متهور في الغلط.

من ألبسه الحياء ثوبه غطَّى عن الناس عيبه.

أحسن الآداب أن لا يفخر المرء بادبه، ولا يظهر القدرة على من لا قدرة له عليه، ولا يتوانى في العلم إذا طلبه.

ثلاثة ضروب من الناس لا يستوحشون في غربة ولا يقصَّر بهم عن مكرمة: الشجاع حيثما توجه فإن بالناس حاجة إلى شجاعته وبأسه، والعالم فإن بالناس حاجة إلى علمه (2)، والحلو اللسان الظاهر البيان فإن (3) الكلمة تجوَّز له بحلاوة لسانه ولين كلامه فإن لم تعطَوْا في أنفسكم رباطة الجأش وجراءة الصدر فلا يفوتنكم العلم وقراءة الكتب فإنه علم وأدب قد قيَّده لكم من مضى من قبلكم تزدادون به عقلًا (4).

اجعل الحلمَ عُدّة للسفيه.

ثم قال أبو عثمان الجاحظ: قال الحسن بن سهل أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل فهذا ما تهيأ لنا ترجمته من الأوراق التي أخذناها من كتاب (جاويذان خِرْد) على أنا أسقطنا الكثير منها لانقطاع آخر الكلام عن أوله لأن ذوبان لم تسمح نفسه بدفع الأوراق إلينا على الولاء والنظم والتأليف وتركنا سائرها اذ لم يكن لنا مطمع فيها ومن لم يتعظ بالقليل لم ينفعه الكثير. وفيما أوردناه غنى وكفاية وبلاغ لمن أراد الانتفاع به. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم.

(1) في ت إلى هنا آخر الورقة الـ 26 ثم يتلوها الـ 30 فهنا في أمّ الأصل خرم مقدار ثلاثة أوراق ثم (و 30) العلم يرشدك وترك ادّعائه ينفي عنك الحسد والمنطق يبلُغ بك حاجتك والصمت يكسبك المحبة وأنت في الاستماع أكثر فائدة أحسن الأدب أن لا يفخر المرء بأدبه الخ.

(2)

ت إلى علمه وفهمه.

(3)

ت فإن الكلام منه يجوز له؟

(4)

ت لتزدادوا به عقلًا ومهارة (؟) وفهمًا. وبالله التوفيق. ثم الموجود من ذلك على الوفاءِ والتمام وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب.

ص: 243

حكى أبو عثمان الجاحظ خبر هذا الكتاب في كتابه المسمى (استطالة الفهم) فقال حدثني الواقدي قال قال لي الفضل بن سهل: لما دُعي للمأمون بكُوَر خراسان بالخلافة (1) وجاءتنا هدايا الملوك ووجّه ملك كابلستان بشيخ يقال له ذوبان وكتب يذكرانه وجّه بهدية ليس في الأرض أسنى ولا أرفع ولا أنبل ولا أفخر منها فعجب (2) المأمون وقال سل الشيخ ما معه من الهدايا فسألته فقال ما معي شيء أكثر (3) من عملي قلت فأي شيء عملك فقال (4) تدبير ورأي ودلالة. فأمر المأمون بإنزاله وإكرامه وكتمان أمره، فلما أجمع على التوجه إلى العراق (5) لقتال أخيه محمد فقال رأي مصيب وملك قريب. ثم حكى الجاحظ عن ذوبان بإسناده أنه كان يسجع سجاعة الكهان ويصيب في كل ما يسأله المأمون. فلما ورد كتاب فتح العراق عليه دعا بذوبان وأكرمه وأمر له بمائة ألف درهم. فلم يقبلها وقال أيها الملك إن ملكي لم يوجهني إليك (6) لأنتقصك فلا تجعل ردّي نعمتك تسخطّا (7) فإني

(1) ت تحاماه الملوك وسروا بمكانه من الولاية ووجّه ملك الجبل - وفي الترجمة كابل كما هنا.

(2)

فأعجب المأمون بذلك وقال لي الخ.

(3)

ت أكبر.

(4)

ت رأي ينفع ودلالة تجمع وتدبير يقطع.

(5)

ت العراق بعث إلى الشيخ فقال ما ترى في التوجه إلى العراق قال رأي وامر رسو (لعلها وثيق) وحزم مصيب وملك قريب والسرّ ماض. فاقض ما أنت قاض. قال فمن نوجّه على مقدمتنا؟ قال العير الأعور، الطاهر المطهّر، يسير ولا يفتر، قويٌّ مرهوب، غلوب غير مغلوب. فال فكم نوجّه معه من الجند؟ قال أربعة آلات. صوارم الأسياف طول الرماح لا ينقصون في العدد، ولا يحتاجون الي المدد. قال فما رأيت المأمون سُرَّ سرورًا كسروره ذلك اليوم، ووجَّه طاهر بن الحسين، فلما تهيأَ للخروج سأل ذوبان في أي وقت يخرج من النهار؟ قال يخرج بعد طلوع الفجر يجتمع له الأمر ويصير إلى النصر، فخرج في الوقت. فلما كتب طاهر بذكر مقدمه دعا المأمون بذوبان وقال له قد قرب صاحبنا من العدو وقربوا منه فهل عندك دلالة أو عليه بينة؟ قال نعم قد تعرّفتُ ذلك من شأنه، إذا صار إلى فسطانه، (صوابه فُسْطانة بلدة على مرحلة من الري على طريق ساوة) فحينئذ يكون نصر سريع يفرّق تلك الجموع بقتل ذريع، والنصر له لا عليه. فلما كتب طاهر بقتل علي بن عيسى وكذلك استيلائه على عسكره وأمواله وحسن ما أولاه الله عز وجل من النصر والظفر دعا المأمون بذوبان وأَمر له بعشرة آلاف دينار الخ. فهذه هي أسجاع ذوبان التي أغفل عنها ابن مسكويه.

(6)

ت هدية لأنقصك.

(7)

ت سخطًا لك. قال فلا بد من قبض الهدية أو مسأَلتي حاجةً قال أما هذا فنعم كتابًا من كتبنا لا يوجد إلا بالعراق فيه مكارم الأخلاق وعلوم الآفاق من كتب عظيم الفرس فيه شفاء النفس من صنوف الآداب مما ليس في كتاب عند عاقل لبيب أو فطن أديب يوجد في الخزائن الخ.

ص: 244

لست أردّها عن استصغار لقدرها وسوف أقبل منك ما يفي بهذا المال ويزيد وهو كتاب يوجد في الخزائن تحت الإِيوان بالمدائن. فلما قدم المأمون بغداد واستقرّت به دار ملكه اقتضاه ذوبان حاجتئه. فأمر بأن يكتب الصفة ويذكر الموضع - فكتبه (1) ذوبان وعيّن على الموضع وقال إذا بلغت الحجر ووصلتَ إلى الساحة فاقلعها تجد الحاجة فخذها ولا تعرض لغيرها فيلزمَك غِبُّ ضيرها فوجه المأمون في ذلك رسولًا حصيفًا فوجد هناك صندوقًا صغيرًا من زجاج أسود وعليه قفل منه (2) وأدخل يده فأخرج خرقة ديباج ونثرها فسقط منها أوراق فعدّها فإذا هي مائة ورقة ثم نفض الصندوق فلم يكن فيه سوى الأوراق فردّ الأوراق إلى الخرقة وحملها ونهض ثم قال أيها الملك هذا الصندوق يصلح لخبيئات (3) خزائنك فأمر به فرُفع. قال الحسن (4) بن سهل فقلت يرى أمير المؤمنين أن أسأله (5) ما في الكتاب؟ فقال يا حسن أفِرّ من اللؤم ثم أرجع إليه (6). فلما خرج صرت إليه في منزله فسألته (7) عنه فقال هذا كتاب (جاويذان خِرد) أخرجه (8)(كَنجور وزير ملك أيرانشهر (9) من الحكمة القديمة.

(1) ت فكتب صِرْ إلى وسط الإِيوان بلا زيادة ولا نقصان واجعل القسمة بالذرعان ثم احفر المدر وافلع الحجر فإذا وصلت إلى الساحة فاقلعها تجد الحاجة فخذها ولا تتعرض لغيرها الخ.

(2)

ت منه فحمله وردّ الحفر إلى حاله الأول قال فحدثني الفضل بن سهل قال إني لعند المأمون إذ دخل ذلك الصندوق عليه فجعل يتعجب منه فدعا بذوبان فقال أهذه بغيتك. قال نعم أيها الملك قال فخذها وانصرف ولا تفتحه بين أيدينا. قال ذوبان أيها الملك لستَ ممن تنقضه رغبته زمام عهده ولا تحل طعمته (؟ طَمْعته) عقد وفائه. ثم تكلم بلسانه ونفخ في القفل فانفتح وأدخل يده الخ.

(3)

ت لرفيع خبيئات الخ.

(4)

ت الفضل بن الخ.

(5)

ت عن هذا الكتاب وما الذي فيه قال يا فضل أَفرّ الخ.

(6)

ت إليه أمرته أن لا يفتح بين أيدينا قطعًا للطمع فيه ثم أطلبه بالمسأَلة عند تجديد (؟ تجدد) الرغبة فيه والله لا كان هذا أبدًا. قال الفضل بن سهل فلما الخ. أقول قوله افرّ الخ يدل على أنه تقدم بعدم مسأَلة ذوبان مع أن ابن مسكويه قد ترك تلك العبارة عن ت في الحاشية. فهذا صريح في أن تشحيذ الأذهان في أصل كتاب ابن مسكويه.

(7)

ت عن ذلك مسألة غير راغب فيه فقال الخ.

(8)

ت تأليف كنجور.

(9)

بعده في ت وذلك أنه كان بعض الأكاسرة زاهدًا في الكتب والأدب زائغًا منها متكبرًا عن النظر فيها متعظمًا عن الاشتغال بشيءٍ منها وكان له وزير يقال له كنجور بن إسفنديار فصنع ترجمة كتاب ولم يُعْلمه أحدً [ا] وجعلها في رقّ وألقاه إلى الملك وكان الترجمة "هذا كتاب تصفية الأذهان ونفاذ الفكر وشحذ =

ص: 245

فقلت أعطني ورقة منه أنظر فيها. فأعطاني فأجلت فيها نظري وأحضرت لها ذهني فلم أزدد مما فيها إلَّا بُعدًا فدعوت بالخضر (1) بن علي وذلك في صدر النهار فلم ينتصف حتى فرغ من قراءتها بينه وبين نفسه ثم أخذ يفسرها وأنا أكتب ثم رددت الورقة وأخذتُ منه أخرى والخضر (1) عندي فجعل يفسر وأنا أكتب حتى أخذتُ منه نحوًا من ثلاثين ورقة وانصرفتُ في ذلك اليوم ثم دخلت يومًا عليه فقلت يا ذوبان هل يكون في الدنيا (2) أحسن من هذا العلم؟ فقال لولا أن العلم مضنونٌ به وهو سبيل الدنيا والآخرة لرأيت أن أدفعه إليك بتمامه ولكن لا سبيل إلى أكثر مما أخذت. ولم تكن (3) الأوراق التي أخذتها على التأليف (4) لأنها تتضمن أمورًا لا يمكن إخراجها. فحدثني الحسن بن سهل قال قال لي المأمون يومًا أي كتب العرب أنبل وأفضل (5) فجعلت أُعدّد كتب المغازي والتواريخ حتى ذكرتُ تفسير القرآن. فقال كلام الله لا يشبهه شيء ثم قال أي كتب العجم أشرف فذكرت كثيرًا منها ثم قلت كتاب (جاويذان خرد) يا أمير المؤمنين فدعا بفهرست كتبه وجعل يقلبه فلم ير

= القلوب من تأليف واضع (الأصل واضح) عمود الحكمة" فلما نظر الملك إلى هذه الترجمة شغفه حبها فقال لكنجور لقد علمت أن هذه الترجمة قد غلبت على هواي وقادت عزمي وبعثت رأيي على طلب هذا الكتاب فاسأل سؤالًا حفيًّا يرجع بجلية الخبر وابعث الأدلاء في تفتيش منازل الحكماء فإن وجد في شيءٍ من مملكتي كنت أولى الناس باصطناع صاحبه وأدات (؟) من قرابته وإن وصف إنه في شيءٍ من أقاليم الروم والهند كتبت إلى ملك ذلك الإقليم وسأَلته أن يمنّ على بدفع نسخة منه إليَّ وكافأت مهديه مكأفاة مثلي على وجوب (لعلها وجود) طلبته. فقال كنجور لست أَغفل عن ذلك ايها الملك باستفراغ مجهودي والله المعين وصار إلى منزله فلم يخرج حتى وضع هذا الكتاب وهو من أنبل كتب العجم فقلت له أعطني الخ.

(1)

ت بالخليل فقط هنا وفيما يأتي.

(2)

ت من يحسن مثل هذا الكتاب. فقال يجوز أن يكون فيها من يحسن ترجمة هذا الكتاب ولا يجوز أن يكون فيها أن (؟ من) يحسن مثل هذا الكتاب. فقلت هل تعرف الذي يترجمه. قال نعم وأصفه لك قال هو طُوال أنزع إذا تكلم يتتعتع يخرج منه كلام وهو فيه إمام يفوق أهل زمانه بما يرتفع من تبيانه اسمه الخليل يقوم بأمر جليل لو كان له عمر طويل ولولا العلم سبيل الدنيا والآخرة وهو الكرامة الفاخرة، ومن معرفة قدره الظن (؟ الضنّ) به لرأيت أن أدفع الخ.

(3)

ت قال الفضل بن سهل ولم تكن الخ.

(4)

ت والنظم غير أنا كتبنا أبوابًا يشهدها القلوب بحقيقة الصحة وتحلف لها الألسن بغاية النهاية. قال الفضل بن سهل قال لي المأمون يومًا الخ.

(5)

قلت المبتدي (كذا) قال لا قلت فالمغازي، قال لا قلت فالتاريخ. قال لا فسكتُّ. قال تفسير القرآن لأن كلام العرب (؟ لعله الرب) لا شبيه له وتفسيره لا شبيه له. ثم قال فأَي كتب العجم الخ.

ص: 246

لهذا الكتاب ذكرًا فقال كيف يسقط ذكر هذا الكتاب عن الفهرست. فقلت يا أمير المؤمنين هذا هو كتاب ذوبان وقد كتبت بعضه. قال فأتَين به الساعة فوجهت في حمله فوافاه الرسول وقد نهض للصلاة فلما رآني مقبلًا والكتاب معي انحرف عن القبلة وأخذ يقرأ الكتاب (1) فلما فرغ من فصل قال لا إله إلَّا الله فلما طال (2) ذلك قلت يا أمير المؤمنين الصلاة تفوت وهذا لا يفوت فقال صدقت ولكن أخاف السهو في صلاتي لاشتغال قلبي به (3) ثم صلى وعاود قراءته ثم قال أين تمامه؟ قلت لم يدفعه إليّ فقال لولا أن العهد حبل طرفه بيد الله وطرفه (الآخر) بيدي لأخذته منه فهذا والله الحكمة لا ما نحن فيه من ليّ ألسنتنا في فجوات أشداقنا.

قال الأستاذ أبو علي أحمد بن مسكويه: (أدام الله علوّه) فهذا آخر كتاب أوشهنج وخبره مع ذوبان وقد سمعت شغف المأمون به وبخل الناس بما تضمنه وستسمع مما أضفناه إليه ما لا يخفي زيادة حسنه عليه من قرائح الحكماء ونتائج أفكارهم واتفاقهم مع تباعد أقطارهم.

وأبدأ بكلام أفتتح بذلك دفائن الحكماء وأسرارهم وأغراضهم لتؤمه بقريحتك وتسلك طريقه حتى يؤديك إلى مقصدك ولا تعدل عنه فتضل وتقع في التيه الذي لا آخر له فإن الطريق إذا كان قصدًا قرب الوصول منه إلى الغرض الأقصى وإذا كان غير قصد فكلما زاد إمعانًا فيه ازداد من غرضه بُعدًا، وأسأل الله الذي بيده مفاتح الخيرات العصمة والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فأقول كل إنسان يحب نفسه وكل من أحب شيئًا أحب أن يحسن إليه فليت شعري عمن لا يعرف نفسه كيف يحسن إليها ومن لا يعرف طريق الإِحسان كيف يسلكه. ولقد سمعت وزيرًا من وزراء عصرنا وقد أقام لنفسه وظيفة استقر فيها طباخه وصاحب شرابه وزيّن مجلسه كل يوم بريحان الوقت وفاكهته وأحضر اليوم الذي دعاني

(1) ت وكلما فرغ الخ.

(2)

ت طال عليه قعد وجعل يقرأه فقلت الصلوة الخ.

(3)

ت بلذيذ ما في هذا الكتاب وما أجد للسهو حائلًا إلا ذكرت الموت وجعل يقرأ "إنك ميت وأنتم ميتون" ثم وضع الكتاب وقام وكبّر فلما فرغ من صلاته نظر فيه حتى أتى [على] آخره ثم قال فأين تمامه الخ قال ابن سهل وهذا صدر الكتاب من الله المبتدا وإليه المنتهى إلى آخر ما يوجد من الكتاب.

ص: 247

فيه من أغانيه ما كان يعجبه ويطرَب له فقال في عرض كلامه إن عشت فسأحسن إلى نفسي. فتدبرت كلامه وفعاله وإذا هو لا يدري كيف يحسن إلى نفسه ولا يفرق بين الإِحسان إلى بدنه بركوب الشهوات وبين الإِحسان إلى نفسه بمعرفة الحقائق والتقرب إلى الله عز وجل بأنواع القربات فكان من عاقبة أمره أن حسده نظراؤه فأزالوه عن موضعه ونكبوه في نعمته وأشمَتوا به أعداءه ثم وقع في أمراض لم يجنها عليه إلا انهماكه في مطعمه ومشربه وتمكنه من نيل لذَّته.

ثم أقول أيضًا لو كانت معرفة النفس أمرًا سهلًا ما تعبت بها الحكماء ولا تبرّمت بها الجهال ولما أنزل في الوحي القديم (يا إنسان أعرف ذاتك) وقد قال الله عزَّ من قائل في محكم كتابه {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك} إلى آخر الآية. وروينا في الخبر الصحيح أن من عرف نفسه عرف ربه. وفي حديث آخر من عرف ربه لم يشقَ. وقال المسيح عليه السلام بماذا نفع امرؤ نفسه؟ باعها بجميع ما في الدنيا ثم ترك ما باعها به ميراثًا لغيره وأهلك نفسه ولكن طوبى لامريءٍ خلَّص نفسه واختارها على جميع الدنيا. وفي الوحي القديم من لم يعرف نفسه ما دامت في جسده فلا سبيل له إلى معرفتها بعد مفارقتها جسده، من لم يتفكر في كل شيء خفي عليه كل شيء، من لم يعرف معدن الشر لم يقدر على النجاة منه.

اعلم أن الأفلاك المختلفة دائرة بالحركات المختلفة للعلل المعروفة عند الراسخين في العلم فلذلك يقع التضادّ بين الخلق في عالمنا هذا ولا يقع هناك تضادّ البتة. والكون والفساد لاحق بعالم النشءِ والبلى وليس هناك كون ولا فساد فرياح الآفات تهبُّ عندنا بالهلكات وتتبعها الزلازل والرجفات ولا سبيل إلى الاحتراس منها إلا بالهرب منها إلى حيث لا يلحقها شيءٌ من مكروهها.

تمييز الباقي من الفاني أشرف النظر، اطَّراح المُؤَن أشرف قِنية، نظر النفس للنفس هو العناية بالنفس، ردع النفس للنفس هو العلاج للنفس، عشق النفس للنفس هو المرض للنفس، النفس العزيزة هي التي لا تؤثر فيها النكبات، النفس الكريمة هي التي لا تثقل عليها المؤونات، ولا تصديق بما لا برهان عليه، الكذب فضّاح، والكاذب يستشهد أبدًا بالحلف، لسان العلم الصدق، من عَدِم الفهم عن الله عز وجل لم يجز أن يستمع موعظة حكيم.

ص: 248

فهذه جمل نحكمها قبل تفصيلها بالجزئيات. ولولا أنا قد أحكمنا لك الأصول كلها في كتابنا الموسوم بـ (تهذيب الأخلاق) لأوجبنا لك إيرادها ها هنا ولكن هذا كتاب غرضنا فيه إيراد جزئيات الآداب بمواعظ الحكماء من كل أمة وكل نحلة وتبعنا فيه صاحب كتاب (جاويذان خرد) كما وعدناك به في أوله. ولأن الموضوع الأول كتاب فارسي فوجب أن نبدأ أولًا بآداب الفرس ومواعظهم ثم نتبعها بآداب الأمم الآخرين.

فمن ذلك مواعظ آذرباد.

"ثم أتبعه بهذه الأبواب والفصول ترى (3) ما اخترته من آداب بزرجمهر (4) حكم تؤثر عن انوشروان (5) جوابات كسرى (6) نسخة كتاب وصية لبزرجمهر إلى كسرى لما سأله ذلك (6) مجلس العلماء بحضرة بَهْمَنَ (8) وقال حكيم الفرس آذرباد (9) صدر من كلام حكيم آخر فارسي (10) وصية أخرى للفرس (11) فصل - (12) فصل من كلام حكيم آخر (13) ومما يؤثر من حكم الهند (14) ومن حكم العرب (15) ما يؤثر عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وعن غيره (16) ما اخترته من وصايا لقمان لابنه -وهو آخر الموجود بالنسخة التي سقطنا عليها وهي عتيقة جميلة تنتهي على ص 248".

(المجمع) لعل هذه الرسالة من أوضاع الشعوبيين الذين كانوا يعظمون من شأن الفرس وتقديمهم. وتهوين أمر العرب وعلومهم.

ص: 249