المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سابعا: اختلاف مدلولات الألفاظ عند أهل الجرح والتعديل: - تحرير تقريب التهذيب - جـ ١

[بشار عواد معروف]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الناشر

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌أولًا: النقد الحديثي بين المتقدمين والمتأخرين

- ‌ثانيًا: قواعد المصطلح والحكم على الرواة اجتهادية:

- ‌ثالثًا: رواية العدول الثقات هل تعد توثيقًا للمروي عنه

- ‌رابعًا: هل مجرد تخريج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" حديثَ أي راوٍ توثيقٌ منهما له

- ‌خامسًا: ابن حبان والجرح والتعديل:

- ‌سادسًا: الجرح المردود

- ‌سابعًا: اختلاف مدلولات الألفاظ عند أهل الجرح والتعديل:

- ‌عملنا في الكتاب:

- ‌مقدمة المصنف

- ‌حرف الألف

- ‌ذكر من اسمُهُ أحمد

- ‌ذكر بقية حرف الألف إلى إبراهيم

- ‌ذكر مَن اسمه إبراهيم

- ‌ذكر من أسمه أُبَيّ إلى من اسمه إسحاق

- ‌ذكر مَن اسمه إسحاق إلى أَسَد

- ‌ذكرُ مَن اسمه أَسَد إلى آخر مَن اسمه إِسماعيل

- ‌ذكر مَن اسمه أَسْمَر وأسْوَد

- ‌ذكرُ مَن اسمه أَسِيد - بفتح الهمزة

- ‌ذكرُ مَن اسمه أُسَيْد - بالضم

- ‌ذكرُ من اسمه أشْتر إلى آخر حرف الألف

- ‌حرف الباء

- ‌ذكُر مَن اسمه بُسْر - بضم أوله ثم مهملة ساكنة

- ‌ذكرُ من اسمه بِشْر - بكسر أوله وسكون المعجمة

- ‌ذكرُ مَن اسمه بَشير بفتح أوله وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ثم راء

- ‌ذكرُ من اسمه بكر - مُكَبَّر

- ‌ذكر من اسمه بُكير - مصغر

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الثاء

- ‌حرف الجيم

- ‌(حرف الحاء)

- ‌ذكر من اسمه حَبّان - بالفتح ثمَّ موحدة

- ‌ذكر من اسمه حِبّان - بالكسر

- ‌ذكرُ مَن اسمه الحُسَيْن

- ‌ذكر بقية حرف الحاء

- ‌ذكر مَن اسمه حَكِيم - بفتح أوله

- ‌ذكر من اسمه حُكَيْم - بضم أوله - وهم أربعة

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌ذكر مَن اسمُه رباحٌ - بفتح أوله وبالموحدة

- ‌حرف الزاي

الفصل: ‌سابعا: اختلاف مدلولات الألفاظ عند أهل الجرح والتعديل:

فَيُحكم على متن الحديث بالصحة جملة، وإنما ينتقل بعد التأكد من صحة الإسناد إلى دراسة المتن ومعرفة اتفاقه مع أحاديث الثقات، وأن لا تكون فيه مناقضة للأصول والمعقول.

6 -

وأسوأ من هذا كُلِّه تضعيفُ من ضَعَّف مَن هُو أوثقُ منه أو أعلى قدرًا أو أعرفُ بالحديث، فقد تكلّم الكُديمي في أبانَ بن يزيد العطار، والكديمي ضعيف، وتكلم الأزدىُّ في عددٍ كبير من الثقات، وهو متكلَّمٌ فيه، فلا يُعْتدُّ بمثل هذا.

7 -

تفرد بعض العلماء بالجرح دونَ جمهور العلماء، ولا يُعتد بمثل هذا لشذوذه ومخالفته الجمهور.

8 -

ومنه اتِّهامُ بعض الرواة بالاختلاط مع أنهم لم يُحدثوا في حال اختلاطهم، أو وصفِ النسيان عند كِبَرِ السِّن بأنه اختلاط، أو عدم التمييز بَيْنَ مَنْ روى عن الشيخ قبل اختلاطه وبعده، فَيُحْكَمُ على كلِّ رواياته بالضعف بسبب اختلاطه.

9 -

ومن ذلك أيضًا وصفُ عدد من التابعين الذين لم يُدركوا أحدًا من الصحابة، أو بعضهم، وأرسلوا أحاديثهم بالتدليس مثل سليمان بن مهران الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، ويحيى بن أبي كثير، والحسن البصري، وأبو إسحاق السبيعي ونحوهم.

فهؤلاء وأمثالهم إذا رَوَوْا عن الصحابة لم يُقبل حديثُهم إلا إذا صرحوا بالسماع منهم، أما إذا رَوَوْا عن التابعين ولم يصرِّحوا بالسماع، فَيُقْبَلُ حديثهم.

‌سابعًا: اختلاف مدلولات الألفاظ عند أهل الجرح والتعديل:

استعمَلَ المتقدمون عباراتٍ خاصةً بهم في توثيق الرجال وتضعيفهم

ص: 40

وهي تختلِفُ مِن عالم إلى آخر من حيث ألفاظُها ودلالَاتُها، وربما تختلِفُ عندَ العالم الواحد مِن موضع إلى آخر، لِعدم وجودِ اصطلاح متفقٍ عليه بينهم، فلا بُد من معرفة المراد من تلك العباراتِ التي يقولها أحدهم في حق الرواة ومصطلحاتهم فيها؛ لأنها عماد "الجرح والتعديل" ومعيارُ الحكم على الرواة، ومدار تصحيح الأحاديث أو تضعيفها بالجملة.

فقول البخاري في الراوي: "سكتوا عنه" يعني أنه متروك، وقوله فيه:"فيه نظر" يطلقها في من هو أسوأ حالًا من الضعيف، وعبارة:"مقارب الحديث" للحسن الحديث، وقد صرح بأن من قال فيه:"منكر الحديث"، لا تحل الرواية عنه.

وكان عبد الرحمن بن مهدي يستعمل لفظة "الصدوق" للثقات الذين هم دون الإثبات، فقد قيل له: أبو خلدة (خالد بن دينار التميمي السعدي البصري) ثقة؛ فقال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، الثقة سفيان وشعبة" (1). وأبو خلدة هذا مجمع على توثيقه، كما بيناه في تحرير أحكام التقريب"، ومع ذلك قال ابن حجر في "التقريب":"صدوق" لعدم إدراكه لمدلول هذا اللفظ عند ابن مهدي كما يظهر.

وقول ابن معين في الراوي: ليس بشيء، يعني أن أحاديثه قليلة أحيانًا، ويعني تضعيف الراوي وسقوطه أحيانًا.

وقوله في الراوي: لا بأس به، أو ليس به بأس، فهو ثقة عنده.

وقول الإِمام أحمد في الراوي: منكر. يطلقها على الثقة الذي يُغرب

(1)"الجرح والتعديل": 2/ 37، و 3/الترجمة 1471، و"تاريخ البخاري الكبير": 3/ الترجمة 500.

ص: 41

على أقرانه بالحديث، أي: يتفرد وإن لم يخالف، عُرفَ ذلك بالاستقراء من حاله.

وأكثر المحدثين إذا قالوا في الراوي: مجهول يريدون غالبًا جهالة العين، وأبو حاتم يريد به جهالة الوصف والحال.

أما ابن أبي حاتم فجعل الرواة أربعة أصناف (1):

1 -

الثقة أو المتقن الثبت، فهذا ممن يحتج به.

2 -

صدوق أو محله الصدق أو لا بأسَ به، فهو ممن يُكتب حديثه وينظر فيه.

3 -

أما الطبقة الثالثة، ففصل فيها على أوجه:

أ - شيخ، وهو الذي يُكتب حديثُه وينظر فيه، إلا أنه دونَ الصدوق.

ب - صالحُ الحديث، وهو الذي يكتب حديثه للاعتبار.

جـ - لين الحديث، وهو الذي يُكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا.

د - ليس بقوي، وهو الذي يكتب حديثه وينظر فيه أيضًا، لكنه دونَ "لين الحديث".

هـ - ضعيف الحديث، لا يُطَّرَح حديثُه، بل يُعتبر به.

4 -

أما الصنف الرابع، فهو المتروك، والذاهبُ الحديث والكذاب، فهذا لا يُكتب حديثه.

فهذا اصطلاح خاصٌّ به، ويُفهم من لفظة "صدوق" عنده أنها لا

(1) انظر "الجرح والتعديل": 2/ 37.

ص: 42

تعني الحديثَ الحسنَ، بل دونه، وهو الذي يصلح للمتابعات والشواهد.

على أن هذه الاصطلاحات عند أبي حاتم لا تسيرُ على نمط واحد، فقد عرفنا بالاستقراء أنّه يُطلق لفظة "صدوق" على شيوخه الثقات الذين ارتضاهم وروى عنهم، ويُريد بها "ثقة"، وإنما استعمل هذه اللفظة، كما يبدو، تواضعًا (1)، ولم ينتبه الحافط ابن حجر إلى هذه المسألة، ولا أحدٌ ممن جاءَ بعده.

وحين وضع الحافط شمس الدين الذهبي كتابه النفيس "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" وجد أمامَه كمًّا كبيرًا من هذه الألفاظ حاولَ أن يجعلَها صِنفين، فذكر أربع عشرة لفظةٍ وعبارة في الرواة المقبولين، وذكر اثنتين وثلاثين لفظةً وعبارة في المجروحين، عدا مجهولي العين والحال المستورين. وهذه الألفاظ في حقيقتها هي بعض التعابير التي استعملها المتقدمون، وكل حسب تعبيره وفهمه ونهجه ومقصوده منها.

وهذا يَدُلُّ مِن غير شك أن أهلَ العلم لم يتفقوا على تعابير بعينها في تلك الأعصر، مما يتعينُ دراسة ألفاظ كل عالم منهم على حِدة وتحديد مراده من ألفاظه، وكثير من هذه الألفاظ هي ألفاظ وصفية لا اصطلاحية.

أما الحافظُ ابنُ حجر، فقد حاول في مقدمة "التقريب" أن يجعلَهم اثني عشر صنفًا بما فيهم الصحابة، فإذا استثنيناهم، بقي عندنا أحدَ عشر صِنفًا، ولم يُبين غايتَه الواضحةَ من هذا التصنيف، وماذا تعد مرتبة حديثِ

(1) انظر مثلًا لا حصرًا: "تهذيب الكمال" 20/ 381، 406، 451، 456، و 21/ 603، و 22/ 99، 146، و 24/ 350، 393، 473، 479، و 25/ 42، 81، 572.

ص: 43