الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مؤلفاته:
1 -
التراجم المهمة للخطباء والأيمة، عرف فيه بمن تولى الإمامة والخطابة من الفقهاء بالجوامع الحنفية دون المالكية، لبث في جمع هذا التأليف سنوات عديدة على حسب ما توفر له من مواد ووقت فراغ، ويبدو أنه لم يواصل العمل فيه بعد منتصف رمضان سنة /1271 أول جوان 1855 وفي هذا التاريخ مات أحمد باي، وتولى محمد باي (1855 - 1859) وكان المترجم له صهره ومستشاره وفي عهد هذا الأمير إلى وفاة المؤلف لم يتوفر له الوقت لتخصيصه بأعمال البحث التاريخي لتراجم أيمة الجوامع الحنفية بتونس.
وهذا التأليف لا يخلو من الأهمية لأنه يحتوي على معلومات عن الجوامع لا توجد في المؤلفات السابقة له، وبعض المترجم لهم لا توجد تراجمهم في غيره. وهو المصدر الوحيد الذي فيه بعض التفاصيل في التراجم. وكان لديه وثائق نادرة منها نسخ من تآليف المترجم له أخذ منها تفصيلات لم تكن في متناول مؤلفين آخرين.
ولم يكتب منه إلاّ قطعة ما زالت في مسودتها بخطه موجودة في خزانة الشيخ البشير النيفر (ت 1974) ومما جاء في هذه القطعة ذكر خطباء جامعي القصر والقصبة (جامع الموحدين) ومن تولى الإمامة بهما، كل ذلك بسطه المؤلف بما يشفي الغليل، مع الإشباع في الترجمة لأولئك الخطباء والايمة، ولكنه أبقى خلالها بياضا بنية الزيادة والتوضيح - فيما يظهر - وصدّر حديثه عن كل من الجامعين المذكورين بنبذة وجيزة في نشأتهما حسنة الإفادة، لكنها غير مستوفاة من الوجهة التاريخية وانتقل بعد ذينك الجامعين للتعريف بجامع حمودة باشا المرادي، ووقف في تحريره عند السطر السادس مما يدل أن هذا التأليف لم يتم كما سبقت الإشارة إليه، ولأن القطعة الموجودة بخط المؤلف هي مسودة التأليف وهي في 25 ورقة.
وتوجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية.
2 -
الجواهر السنية في شعراء الديار التونسية، طبع بتحقيق وتعليق د. الهادي حمودة الغزي نشر المكتبة العتيقة في تونس لصاحبها الشيخ الحاج علي العسلي، يولية 1973 بدون ذكر مكان الطبع.
وفي المقدمة التي كتبها محقق الكتاب عن عصر المؤلف وترجمته أبدى تشككا في نسبة الكتاب إلى بيرم الرابع، ولم ينفصل عن هذا التشكك بجواب حاسم يطمئن إليه فقال:
«وكتاب الجواهر السنية في شعراء الدولة الحسينية لم يشر إليه محمد السنوسي في «مجمع الدواوين» أين ترجم لصاحبه ترجمة مطولة، ولا في «مسامرات الظريف» غير أن ابن أبي الضياف قد أشار لهذا الكتاب بقوله: وله كتاب في شعراء المتأخرين سماه «الجواهر السنية (1)»
(1) ابن أبي الضياف 8/ 126.
لكنه لم يصفه لنا ولم يحدثنا عنه لذا لا يمكن أن نطمئن في إسناده لبيرم الرابع بصفة قطعية، خاصة إذا علمنا أنه وردت إشارة في كنش السنوسي وهو مخطوط بالمكتبة الوطنية تحت عدد 6631 ص 113 هذا نصها:«وكتبت للشيخ أبي سعيد سيدي الباجي المسعودي استعير منه ما أنجزه الشيخ سيدي محمد بيرم الثاني في التعريف بشعراء إفريقيا بعد أن أرسل إليّ كراريس فيها شيء من شعره» .
والسؤال الآن هل أن «الجواهر السنية» كان مسودة لبيرم الثاني نفض عليه (كذا) حفيده غبار النسيان ونسبه إلى نفسه تحت هذا الاسم؟ أم أن كراريس بيرم الثاني شيء وكتابنا هذا شيء آخر؟
وهذا التساؤل الأخير هو الأقرب إلى المعقول عندي إنّ ابن أبي الضياف معاصر لبيرم الرابع وهو أعرف به من محمد السنوسي، وشهادة المعاصر لها وزنها في الإثبات والنفي، وسكوت السنوسي عن ذكر الكتاب لا يكون كافيا في نفي نسبته إلى بيرم الرابع و «من حفظ حجة على من لم يحفظ» كما قال المتقدمون، ومن عادة ابن أبي الضياف أنه في تراجمه يكتفي بذكر أسماء تآليف المترجم له بدون وصف لها ولا تحليل موجز لمحتوياتها، فهل أن صنيعه هذا لا يطمئن إليه ولا يكفي في نسبة الكتب لأصحابها؟ أظن أن هذا شطط، ولو نعمل بما قاله المحقق الفاضل لأسقطنا أو على الأقل تشككنا في نسبة كثير من الكتب لأصحابها.
وإذا كان أصل الكتاب لمحمد بيرم الثاني ونفض عنه الغبار وأكمله حفيده بيرم الرابع فلماذا لم يشر إلى ذلك أدنى إشارة؟ إن صح هذا يكون صنيعه لبسا وتضليلا وعقوقا لجده، ونحن ننزه بيرم الرابع عن الاتصاف بهذه الأوصاف الذميمة، ولو كان مغمورا هابط المستوى لم نبرئه من الإغارة والانتحال، ولكنه له من المكانة العلمية والمنزلة الأدبية والآثار القلمية ما يغنيه عن التورط في مثل هذه الوصمة الشنعاء.
وبعد هذا قال في وصف مخطوطة الكتاب وما اشتمل عليه: «والمخطوط ناقص من آخره بحيث نجد نتيجة لذلك ترجمة الغراب ناقصة» .
ويشتمل الكتاب بعد المقدمة على طبقة واحدة من شعراء تونس، ولا نجد أثرا للطبقات الموالية المشار إليها في المقدمة مما جعلنا نرجح أن المخطوط بداية مشروع علمي لم يكتمل، وهذا ما يؤكد لنا نقصه حيث إننا نجد في آخر صفحة منه (قد) إشعارا بأول كلمة في البيت الموالي في الصفحة الجديدة.
قد جرّا الأعداء حلمك فاعتدوا
…
برد الجناية واقتفوا سبل الردى
وعدم اكتمال الكتاب مما يرجح أنه لبيرم الرابع لأن مسئولياته في السنين الأخيرة صدته عن إتمام تآليفه مثل التراجم المهمة.