الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت ويبصرون عطف على ستبصر (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) اختلف المعربون فيها اختلافا شديدا ونورد أرجح الأقوال وهي أربعة: 1- أن الباء مزيدة في المبتدأ والتقدير أيّكم المفتون فزيدت الباء كزيادتها في نحو بحسبك زيد 2- أن الباء بمعنى في فهي ظرفية كقولك زيد بالبصرة أي فيها والمعنى في أيّ فرقة وطائفة منكم المفتون 3- أنه على حذف مضاف أي بأيّكم فتن المفتون فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وتكون الباء سببية 4- أن المفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول والميسور والتقدير بأيّكم الفتون والجملة على كل حال في محل نصب معمولة لما قبلها لأنه معلق بأداة الاستفهام وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب
الفوائد
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) الجملة لا محل لها لأنها تعليل لما تقدم لأن ما قبلها أنبأ بظهور جنونهم بحيث لا يخفى على أحد، وإن واسمها وهو مبتدأ وأعلم خبر والجملة خبر إن، ولك أن تعرب هو ضمير فصل وأعلم خبر وبمن متعلقان بأعلم وجملة ضلّ صلة وعن سبيله متعلقان بضل وهو مبتدأ وأعلم خبر وبالمهتدين متعلقان بأعلم.
البلاغة:
في قوله «ن والقلم وما يسطرون» إلى قوله «غير ممنون» فن المناسبة اللفظية، وهي عبارة عن الإتيان بلفظات متّزنات مقفّات.
الفوائد:
1-
منع جمهور النحاة تعليق الجار والمجرور والظرف بأحرف المعاني، وأجازه بعضهم وفصّل بعضهم، فقال إن كان نائبا عن فعل
حذف جاز ذلك على سبيل النيابة لا الأصالة وإلا فلا، قال ابن هشام في المغني: ومن ذلك قوله تعالى: ما أنت بنعمة ربك بمجنون، الباء متعلقة بالنفي إذ لو علقت بمجنون لأفاد نفي جنون خاص وهو الذي يكون من نعمة الله وليس في الوجود جنون هو نعمة. هذا ما ذكره ابن الحاجب وغيره وهو كلام بديع إلا أن جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلّق بالحرف فينبغي أن يقدّر على قولهم أن التعلق بفعل دلّ عليه النافي أي انتفى ذلك بنعمة ربك وقد ذكرت في شرحي لقصيدة كعب بن زهير عند الكلام على قوله:
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
…
إلا أغن غضيض الطرف مكحول
إن المختار تعلق الظرف بمعنى التشبيه الذي تضمنه البيت وذلك على أن الأصل وما كسعاد إلا ظبي أغن على التشبيه المعكوس للمبالغة لئلا يكون الظرف متقدما في التقدير على اللفظ الحامل لمعنى التشبيه وإذا جاز لحرف التشبيه أن يعمل في الحال في نحو قوله:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا
…
لدى وكرها العناب والحشف البالي
مع أن الحال شبيهة بالمفعول به فعمله في الظرف أجدر.
أما الزمخشري فقد سلك مسلكا غريبا في تعليق بنعمة قال: «فإن قلت: بم تتعلق الباء في بنعمة ربك وما محله؟ قلت يتعلق بمجنون منفيا كما يتعلق بعاقل مثبتا في قولك: أنت بنعمة الله عاقل مستويا في ذلك الإثبات والنفي استواءهما في قولك ضرب زيد عمرا وما ضرب زيد عمرا تعمل الفعل مثبتا ومنفيا إعمالا واحدا كأنه قال: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي» وقد تبع الزمخشري معظم المفسرين، قال
النسفي: «الباء تتعلق بمحذوف ومحله النصب على الحال والعامل فيها بمجنون» .
وتعقب أبو حيان الزمخشري فيما ذهب إليه فقال: «وما ذهب إليه الزمخشري من أن بنعمة ربك متعلق بمجنون وأنه في موضع الحال يحتاج إلى تأمل وذلك أنه إذا تسلط النفي على محكوم به وذلك له معمول ففي ذلك طريقان أحدهما أن النفي يتسلط على ذلك المعمول فقط والآخر أن يتسلط النفي على المحكوم به فينتفي معموله لانتفائه بيان ذلك تقول ما زيد قائم مسرعا فيتبادر إلى الذهن أنه منتف إسراعه دون قيامه فيكون قد قام غير مسرع والوجه الآخر أنه انتفى قيامه فانتفى إسراعه أي لا قيام فلا إسراع وهذا الذي قررناه لا يتأتّى معه قول الزمخشري بوجه بل يؤدي إلى ما لا يجوز أن ينطق به في حق المعصوم صلى الله عليه وسلم.
2-
ذكر صاحب المغني أن الباء في «بأيّكم المفتون» زائدة، قال في مواضع الباء الزائدة:«الثالث المبتدأ وذلك في قولهم بحسبك درهم وخرجت فإذا بزيد وكيف بك إذا كان كذا وكذا ومنه عند سيبويه: بأيّكم المفتون وقال أبو الحسن بأيّكم متعلق باستقرار محذوف يخبر به عن المفتون ثم اختلف فقيل المفتون مصدر بمعنى الفتنة وقيل الباء ظرفية أي في أي طائفة منكم المفتون» .
هذا وقد قال أبو حيان: «لا ينبغي حمله عليه لقلته» فالمعروف أن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا إذا كان لفظ «حسب» قياسا، وقال ابن يعيش:«أما زيادتها في المبتدأ ففي موضع واحد وهو بحسبك» وذكر الكافيجي: «إن زيادتها في بحسبك زيادة في الخبر وجعل درهم مبتدأ مؤخرا وبحسبك هو الخبر لأنه هو محطّ الفائدة والمعنى درهم واحد