الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(93) سورة الضّحى مكيّة وآياتها إحدى عشرة
[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11]
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالضُّحى (1) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (2) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4)
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (7) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9)
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)
اللغة:
(سَجى) سكن وركد ظلامه وفي المختار: «وقد سجى الشيء من باب سما سكن ودام وقوله تعالى: والليل إذا سجى أي دام وسكن ومنه البحر الساجي وطرف ساج أي ساكن وسجّى الميت تسجية أي مدّ عليه ثوبا» قال الشاعر:
يا حبذا القمراء والليل الساج
…
وطرق مثل ملاء النسّاج
والساج أيضا: الطيلسان الأخضر وجمعه سيجان، وسيأتي مزيد منه
في باب البلاغة.
(وَدَّعَكَ) قرأ العامة بتشديد الدال من التوديع وهو مبالغة في الودع لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك، روي أن الوحي تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما فقال المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه وقيل إن أم جميل امرأة أبي لهب قالت له:
يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فنزلت، وقرىء بالتخفيف من قولهم ودعه أي تركه. وقد اختلف في دع بمعنى اترك هل يتصرف فيأتي منه الماضي والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول؟ قال الجوهري: أميت ماضيه وقال غيره: ربما جاء في الضرورة وهو المشهور ولكن حيث جاء في القرآن ما ودعك وفي الحديث «لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكوننّ من الغافلين» أي تركهم، وجاء اسم المفعول وغيره في الشعر فيجوز القول بقلة الاستعمال لا بالإماتة وقال الشاعر:
ليت شعري عن خليلي ما الذي
…
غاله في الحب حتى ودعه
(قَلى) أبغض وفي المصباح: «قليته قليا وقلوته قلوا من بابي ضرب وقتل وهو الإنضاح في المقلى وهي مفعل بالكسر وقد يقال مقلاة بالهاء اللحم وغيره مقلى بالياء ومقلو بالواو والفاعل قلّاء بالتشديد لأنه صنعة كالعطّار والنجّار وقليت الرجل أقليه من باب رمى قلى بالكسر والقصر وقد يمدّ إذا أبغضته ومن باب تعب لغة» وفي حديث عن عائشة أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إيذنوا له فبئس رجل العشيرة فلما دخل ألان له القول فقالت عائشة: يا رسول الله قلت له الذي قلت فلما دخل ألنت له القول؟ فقال: يا عائشة إن شرّ الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس- أو تركه الناس- اتّقاء فحشه.
وقال ابن خالويه: «يقال قلاه يقلاه بفتح الماضي والمستقبل وليس في
كلام العرب فعل بفتح الماضي والمستقبل فيه مما ليس فيه حرف من حروف الحلق إلا قلى يقلى وجبى يجبى وسلى يسلى وأبى يأبى وغسى يغسى وركن يركن عن الشيباني وأما قوله قلوب البسر والسويق فبالواو والمصدر القلو وأما القلو فالحمار» ولعل رواية الشيباني التي اعتمد عليها ابن خالويه مما انفرد به إذ لم يرد في جميع معاجم اللغة التي بأيدينا إلا ما أورده صاحب المصباح ونص عبارة التاج: على أن قليه في البغض كرضيه يرضاه وفي الحديث: «وجدت الناس أخبر تقله» بالهاء للسكت ولفظه لفظ الأمر ومعناه الناس أي من خبرهم أبغضهم والمعنى وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول.
(فَآوى) قرأ العامة آوى بألف بعد الهمزة رباعيا من آواه يؤويه، وقرأ أبو الأشهب: فأوى ثلاثيا، وفي المصباح:«أوى إلى منزله يأوي من باب ضرب أويا أقام وربما عدّي بنفسه فقيل أوى منزله والمأوى بفتح الواو لكل حيوان مسكنه وآويت زيدا بالمدّ في التعدّي ومنهم من يجعله مما يستعمل لازما ومتعديا فيقول: أويته وزان ضربته ومنهم من يستعمل الرباعي لازما أيضا وردّه جماعة» .
(عائِلًا) فقيرا وهي قراءة العامة، يقال عال زيد من باب سار أي افتقر وأعال كثرت عياله وقرىء عيّلا بكسر الياء المشددة كسيّد وهذه المادة لها أصلان واوي ويائي، أما الواوي فقد قال في القاموس فيه:
عال أي جار ومال عن الحق والميزان نقص وجار أو زاد يعول ويعيل وأمرهم اشتد وتفاقم والشيء فلانا غلبه وثقل عليه وأهمّه والفريضة في الحساب زادت وارتفعت وعلتها أنا وأعلتها وعال فلان عولا وعيالة كثر عياله كأعول وأعيل وعياله عولا وعئولا وعيالة كفاهم ومانهم كأعالهم وعيّلهم وأعول رفع صوته بالبكاء والصياح كعوّل والاسم العول والعولة والعويل وعليه أدلّ وحمل كعوّل وفلان حرص كأعال وأعيل والقوس