الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولإخواننا عطف على لنا، والذين نعت لإخواننا وجملة سبقونا صلة الذين وبالإيمان متعلقان بسبقونا (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجعل فعل مضارع مجزوم بلا وفي قلوبنا في موضع المفعول الثاني لتجعل وغلّا مفعولها الأول وللذين نعت لغلّا أي حقدا. (رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) ربنا منادى مضاف وإن واسمها ورءوف خبر إن الأول ورحيم خبرها الثاني.
البلاغة:
في قوله «والذين تبوءوا الدار والإيمان» فن الإيجاز، وقد تقدم بحثه مفصلا، وهو هنا نوع تختصر فيه بعض الألفاظ ويأتي كله بلفظ الحقيقة، لكن اختصاره من اختصار ألفاظ المجاز، وبعضهم يسمّيه اختصار الاتباع، فإن التقدير كما قدّمنا في باب الإعراب: تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان، كما قال ذو الرمّة:
لما حططت الرحل عنها واردا
…
علفتها تبنا وماء باردا
أي وسقيتها، وكقول عبد الله بن الزبعرى:
ورأيت زوجك في الوغى
…
متقلدا سيفا ورمحا
أي ومتقلدا رمحا.
الفوائد:
للإعراب في قوله «للفقراء» أثر كبير في توجيه المعتقد، فمذهب أبي حنيفة رحمه الله أن استحقاق ذوي القربى لسهمهم من الفيء موقوف على الفقراء حتى لا يستحقه أغنياؤهم، وقد أغلظ الشافعي رحمه الله، فيما نقله عنه إمام الحرمين، الردّ على هذا المذهب بأن الله
تعالى علّق الاستحقاق بالقرابة ولم يشترط الحاجة، وعدم اعتبار القرابة مضادّة محادّة، واعتذر إمام الحرمين لأبي حنيفة بأن الصدقات لما حرّمت عليهم كان فائدة ذكرهم في خمس الفيء والغنيمة أنه لا يمنع صرف ذلك إليهم امتناع صرف الصدقات، ثم أتبع هذا العذر بأن قال:
لا ينبغي أن يعبّر به فإن صيغة الآية ناصّة على الاستحقاق لهم تشريفا لهم وتنبيها على عظم أقدارهم، فمن حمل ذلك على جواز الصرف إليهم مع معارضة هذا الجواز بجواز حرمانهم فقد عطّل فحوى الآية، ثم استعظم الإمام وقع ذلك عليهم لأنهم يذهبون إلى اشتراط الإيمان في رقبة الظهار زيادة على النصّ فيأتون في إثبات ذلك بالقياس لأنه يستنتج وليس من شأنه الثبوت بالقياس، قال فكذلك يلزمهم أن يعتقدوا أن اشتراط الفقر في القرابة واشتراط الحاجة لقرب ما ذكروه بغرض القرب، فأما وأن أصلهم المخصوصون من نسب الرسول عليه الصلاة والسلام والنابتون من شجرته كالعجمة فلا يبقى مع هذا لمذهبهم وجه.
انتهى كلام الإمام، وإنما أوردته ليعلم أن معارضته لأبي حنيفة على أن اشتراط الحاجة عند أبي حنيفة مستند إلى قياس أو نحوه من الأسباب الخارجة عن الآية فلذلك ألزمه أن يكون زيادة على النصّ فأما وقد تلقى أبو حنيفة اعتبار الحاجة من تقييد هذا البدل المذكور في الآية فإنما يسلك معه واد غير هذا فيقول هو بدل من المساكين لا غير، وتقديره أنه سبحانه أراد أن يصف المساكين بصفات تؤكد استحقاقهم وحمد الأغنياء على إيثارهم وأن لا يجدوا في صدورهم حاجة مما أوتوا فلما قصد ذلك وقد فصّل بين ذكرهم وبين ما يقصد من ذكر صفاتهم بقوله:
«كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم» إلى قوله: «شديد العقاب» طرّى ذكرهم ليكون توطئة للصفات المتتالية بعده فذكر بصفة أخرى مناسبة للصفة الأولى مبدلة منها وهي الفقر لتشهد التطرية على فائدة الجمع لهم بين صفتي المسكنة والفقر ثم تليت صفاتهم على أثر ذلك وهي