الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) عطف على الجملة الحالية وتغشى فعل مضارع ووجوهم مفعول به مقدم والنار فاعل مؤخر. (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) اللام لام التعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان ببرزوا والله فاعل وكل نفس مفعول به وما كسبت ما مفعول به ثان وجملة كسبت صلة. (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لا محل لها. (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) هذا مبتدأ وبلاغ خبر وللناس صفة ولينذروا معطوف على محذوف أي لينصحوا ويحذروا وبه متعلقان بينذروا.
(وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) وليعلموا عطف على لينذروا وإنما كافة ومكفوفة وقد سدت مسد مفعولي يعلموا وهو مبتدأ وإله خبر وواحد صفة وليذكر عطف على ما تقدم وأولو الألباب فاعل.
البلاغة:
الاستعارة التمثيلية في قوله «وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال» فقد شبه بقوله لتزول منه الجبال مكرهم لتفاقمه وشدته، وافتتانهم فيه. وبلوغهم الغاية منه وشبه شريعته وآياته وما أنزله على نبيه من تعاليم سامية، وحجج بينة شبهها بالجبال في رسوخها وتمكنها من نفوس المؤمنين بها المتشبثين بأهدابها وهي من أرقى الاستعارات وأجملها وتزداد روعتها بأن صدور المكر المعدّ لإزالة الجبال صادر عن قوم جوف لا جدوى فيه ولا قوة لهم، وهم في تقلبهم وخفتهم أشبه بالهواء إذ قال قبل ذلك «وأفئدتهم هواء» والهواء الخلاء والخواء الذي لم تشغله الاجرام فوصف به القلب فقيل قلب هواء إذا كان
قزوقة جبانا لا قوة في قلبه ولا جرأة ويقال للأحمق أيضا قلبه هواء، قال زهير بن أبي سلمى يصف ناقته:
كأن الرجل منها فوق صعل
…
من الظلمان جؤجؤه هواء
الصعل: المنجرد شعر الرأس والصغير الرأس والظلمان جمع ظليم وهو ذكر النعام، والجؤجؤ الصدر وجعل صدره فارغا ليكون أسرع في السير الى طعامه، والنعام مثل في الجبن والخوف والحمق.
وقال حسان بن ثابت يهجو أبا سفيان قبل إسلامه:
ألا أبلغ أبا سفيان عني
…
فأنت مجوف نخب هواء
بأن سيوفنا تركت عبيدا
…
وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه
…
وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء
…
فشركما لخيركما الفداء
أمن يهجو رسول الله منكم
…
ويمدحه وينصره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي
…
لعرض محمد فيكم وقاء
والمجوف والنخب والهواء: خالي الجوف أو فارغ القلب من العقل والشجاعة، وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذا المعنى فاقتبسه لوصف الغيد العذارى بقوله:
فاتقوا الله في قلوب العذارى
…
فالعذارى قلوبهن هواء