الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ووجه ذلك قوة توهم الاضافة في إذا وضعفه في متى، وفصل بعضهم فقال: والأولى أن نفصل ونقول إن تضمن إذا معنى الشرط فحكمه حكم أخواته من متى ونحوه وإن لم يتضمن نحو إذا غربت الشمس جئتك بمعنى أجيئك وقت غروب الشمس فالعامل هو الفعل الذي في محل الجزاء وإن لم يكن جزاء في الحقيقة دون الذي في محل الشرط إذ هو مخصص للظرف وتخصيصه له إما لكونه صفة له أو لكونه مضافا اليه ولا ثالث بالاستقراء. ويوجهه فعل الشرط ولا نافية
ويأت جواب الشرط وبخير متعلقان بيأت. (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) هل حرف استفهام معناه النفي ويستوي فعل مضارع وهو تأكيد للفاعل المستتر ومن عطف على الفاعل المستتر في يستوي والشرط موجود وهو العطف بالضمير المنفصل وهو لفظ هو وهو مبتدأ وعلى صراط مستقيم خبره والجملة الاسمية صلة من وحذف مقابل أحدهما أبكم للدلالة عليه بقوله ومن يأمر أي والآخر ناطق قادر خفيف على مولاه أينما يوجهه يأت بخير.
الفوائد:
الفرق بين المصدر واسم المصدر:
كثر الاختلاف في إعراب شيئا ولهذا كان لا بد من التبسّط في إعمال المصدر، والفرق بينهما: ان المصدر هو الذي له فعل يجري عليه كالانطلاق في انطلق واسم المصدر هو اسم المعنى وليس له فعل يجري عليه كالقهقرى فإنه لنوع من الرجوع ولا فعل له يجري عليه من لفظه وقد يقولون مصدر واسم مصدر في الشيئين المتغايرين لفظا أحدهما للفعل والآخر للدلالة التي يستعمل بها الفعل كالطهور
والطهور والأكل والأكل فالطهور المصدر والطهور اسم ما يتطهر به والأكل المصدر والأكل ما يؤكل.
ويعمل المصدر عمل فعله إن كان يحل محله فعل إما مع أن المصدرية والزمان ماض أو مستقبل نحو عجبت من ضربك زيدا أمس، ونحو يعجبني ضربك زيدا غدا وإما مع ما المصدرية والزمان حال فقط كيعجبني ضربك زيدا الآن أي ما تضربه الآن وعمل المصدر مضافا أكثر من عمله غير مضاف نحو:«ولولا دفع الله الناس» وعمله منونا هو القياس لأنه أقرب إلى الشبه بالفعل لتنكيره نحو: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما» فإطعام مصدر وفاعله مستتر ويتيما مفعوله وعمله معرفا بأل قليل في السماع ضعيف في القياس لبعده من مشابهة الفعل كقوله:
ضعيف النكاية أعداءه
…
يخال الفرار يراخي الأجل
فالنكاية مصدر مقرون بأل وأعداءه مفعوله والمعنى ضعيف نكايته أعداءه يظن أن الفرار من الموت يباعد الأجل.
أما اسم المصدر فيعمل أيضا كالمصدر إذا كان ميميا كقول العرجي وقيل الحارث بن خالد المخزومي:
أظلوم إن مصابكم رجلا
…
أهدى السلام تحية ظلم
فمصاب مصدر ميمي مضاف إلى فاعله ورجلا مفعوله وجملة أهدى السلام نعت رجلا وتحية مفعول مطلق وستأتي قصة هذا البيت، وإن كان غير ميمي لم يعمل عند البصريين لأن أصل وضعه لغير المصدر
فالغسل موضوع لما يغتسل به والوضوء لما يتوضأ به ويعمل عند الكوفيين وجماعة من البصريين وعليه قول القطامي:
أكفرا بعد رد الموت عني
…
وبعد عطائك المائة الرتاعا
فعطاء اسم مصدر مضاف الى فاعله والمائة مفعوله الثاني أما الأول فهو محذوف أي عطائك إياي المائة الرتاع أي الراتعة وهي الإبل التي ترتعي والواقع أن البصريين اضطربت أقوالهم فقال بعضهم بالجواز وقال بعضهم بالمنع.
قصة بيت العرجي:
غنت جارية بحضرة الواثق من شعر العرجي:
أظلوم إن مصابكم رجلا
…
أهدى السلام تحية ظلم
فاختلف من بالحضرة في إعراب رجلا فمنهم من نصبه وجعله اسم ان ومنهم من رفعه على انه خبرها والجارية مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب فأمر الواثق بأشخاصه قال أبو عثمان: فلما مثلت بين يديه قال: ممن الرجل؟ قلت من مازن، قال: من أي الموازن؟
قلت: من مازن ربيعة فكلمني بكلام قومي وقال با اسمك؟ لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما إذا كانت في أول الأسماء فكرهت أن أجيبه على لغة قومي لئلا أواجهه بالمكر فقلت: بكر يا أمير المؤمنين ففطن لما قصدته وأعجبه مني ذلك ثم قال: ما تقول في قول الشاعر:
أظلوم إن مصابكم رجلا
…
أهدى السلام تحية ظلم