الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حجابا مانعا لهم من السماع وفي الكهف حال وسنين ظرف لضربنا وعددا نعت لسنين أو مفعول مطلق لفعل محذوف فهو إما مصدر فيجوز فيه الوجهان واما فعل بمعنى مفعول فلا يجوز فيه إلا النعت.
(ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) ثم حرف عطف للتراخي وبعثناهم فعل وفاعل ومفعول به ولنعلم يجوز أن تكون اللام للتعليل أو للعاقبة وعلى كل حال نعلم مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها وسيأتي في باب
البلاغة
معنى العلم بإحصائهم والله عالم بذلك وأيّ اسم استفهام مبتدأ ولهذا علق نعلم عن العمل والحزبين مضاف اليه وأحصى فعل ماض وفاعله يعود على أي الحزبين ولما لبثوا اللام حرف جر وما مصدرية ولبثوا فعل وفاعل وما وما بعدها مصدر مؤول مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان بأحصى وأمدا مفعول به واختلف النحاة هل يجوز أن يكون أحصى اسم تفضيل أم لا، أما القائلون بالجواز فأعربوا أحصى خبر أي، وأمدا تمييز، أو مفعول لفعل محذوف أي أحصى أمدا وستأتي مناقشة هذه الآراء في باب الفوائد.
البلاغة:
في هذه الآيات أفانين من البلاغة تذهل العقول وتكشف النقاب عن بيان القرآن البديع وهذا هو التفصيل:
1-
الاستعارة التصريحية:
في قوله تعالى «فضربنا على آذانهم» فقد استعار الحجاب المانع على آذانهم للزوم النوم وخص الآذان لأنه بالضرب عليها يحصل عليها، فالصور البيانية لا تتجسد إلا باعتمادها على أسس جمالية ونفسية قريبة
من البحوث الحديثة وقد ذكر الجماليون الإحساسات التي يصح نعتها بالجمال على أتم وجه هي الإحساسات البصرية حتى لقد عرف ديكارت الجمال بقوله: «هو ما يروق في العين فالعين حاسة النور وحاجة الإنسان الى النور راجع إلى حاجته الى الحياة إذ تتعلق به بعض العناصر التي تمد الجسم بالحياة والنشاط والحركة والمتعة والسرور «وسيأتي ما اعتمده القرآن من الصور البصرية ولا يقف الأمر عند حاسة البصر بل حاسة السمع هي التي أوجدت أرفع الفنون: الشعر والموسيقى والبلاغة قال الرماني في كتابه «النكت في إعجاز القرآن» : «واحساس السمع في قوله تعالى «فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا» وحقيقته منعناهم الاحساس بآذانهم من غير صمم» فكأن الاستعارة قصدت الى هذا التصوير السمعي وإبراز فقدان حاسة السمع دون سائر الحواس ودون الدلالة على الصمم النهائي وستأتي تتمة هذه الصورة المهولة صورة الضرب على الآذان في قوله تعالى في سورة يس «يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا» .
2-
التعليق:
وذلك في قوله: «ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا» ليس المراد أن يعلم الله شيئا هو داخل في نطاق علمه ولكنه أراد ما تعلق العلم به من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيمانا واعتبارا وليكون ذلك من الألطاف الخفية على المؤمنين في زمانهم أو ليحدث تعلق علمنا نعلقا حاليا أي نعلم أن الأمر واقع في الحال بعد أن علمنا قبل أنه سيقع في مستقبل الزمان أما المراد بالحزبين اللذين اختلفا فقال الفراء: إن طائفتين من المسلمين في زمان أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم