المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (23) * * *   * قالَ الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا - تفسير العثيمين: السجدة

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآيتان (1، 2)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (3)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَّةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الآية (4)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الآية (5)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (6)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الآيات (7 - 9)

- ‌يُسْتَفاد من قَوْلهِ تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ}:

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌يُسْتَفاد من قَوْلهِ تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ}:

- ‌‌‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَّةُ:

- ‌يُسْتَفاد من قَوْلهِ تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ…} إلى آخره:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (10)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (11)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (12)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (13)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الآية (14)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (15)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الآية (16)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (17)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (18)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الآية (19)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (20)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (21)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (22)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (23)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (24)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (25)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (26)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (27)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآيتان (28، 29)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (30)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

الفصل: ‌ ‌الآية (23) * * *   * قالَ الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا

‌الآية (23)

* * *

* قالَ الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} [السجدة: 23].

* * *

ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} : {آتَيْنَا} بمعنى أَعْطَيْنا، وهو إعطاء شرعي قَدَرِيٌّ، وقوله تعالى:{مُوسَى الْكِتَابَ} : {مُوسَى} مفعولٌ أوَّلُ، و {الْكِتَابَ} مفعولٌ ثانٍ، و (أل) في قوله تعالى:{الْكِتَابَ} للعَهْدِ الذِّهْني؛ لأنَّه لم يُسْبَقْ له ذِكْرٌ حتى يُحالَ على المذكورِ، وليس شيئًا حاضرًا حتى يقولَ: إنَّه عَهْدٌ حضوريٌّ.

إِذَن: فهو عَهْدٌ ذِهْنِيٌّ؛ لأنه كتابٌ معهودٌ معروفٌ، وهو التَّوْراةُ.

وقوله رحمه الله: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ} شكٍّ {مِنْ لِقَائِهِ} ] {فَلَا تَكُنْ} الخطابُ هنا - على ما مشى عليه المُفَسِّر- للرَّسولِ عليه الصلاة والسلام، والضَّميرُ في لقائه يعودُ على موسى، والمعنى: فلا تكُنْ يا محمَّدُ في مِرْيةٍ؛ أي في شكٍّ {مِنْ لِقَائِهِ} أي لقاءِ موسى؛ يعني فإنَّكَ سَتُلاقيهِ، قال المُفَسِّر رحمه الله:[وقد التَقَيَا ليلَةَ الإسراء] هذا ما ذهب إليه المُفَسِّر وذهب إليه كثيرٌ من المُفَسِّرين أيضًا؛ أنَّ الخطابَ للرَّسولِ عليه الصلاة والسلام، والضَّميرُ يعودُ على موسى، والمعنى: لا تكُنْ يا محمَّدُ في شكٍّ من مُلاقاةِ موسى؛ فإنَّكَ سَتُلاقيه، وقد لاقاه في لَيْلَة الإسراءِ.

ص: 108

وقال المُفَسِّر رحمه الله: [الإسراء] لأنَّ الإسْراءَ والمعْراجَ في ليلةٍ واحِدَة، هذا ما ذَهَبَ إليه المُفَسِّر؛ ويُحْتَمَلُ أنَّ قوله تعالى:{فَلَا تَكُنْ} خطابٌ لموسى؛ يعني: آتَيْنا موسى الكتابَ قائلينَ له: لا تَكُنْ في مِرْيَةٍ من لقائِهِ؛ أي لقاءِ الجَزاءِ عليه؛ أي: على الكتابِ، والمعنى أنَّ هذا الكتابَ الذي آتيناكَ إيَّاه لا بدَّ أن يُحاسَبَ عليه مَن نَزَلَ إليهم حتى يلاقُوا جزاءَهُم.

ويُحتَمَل أنَّ المعنى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} أي لقاء ما لَقِيَه موسى من الأذى؛ فإنَّ موسى أُوذِيَ، وقال النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام:"لَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذا فَصَبَرَ"

(1)

وهذا أيضًا من المعنى الحَسَن: أنَّ المعنى: أنَّنا آتَيْناه وآتَيْناكَ أيضًا وأُوذِيَ فسَتُؤْذَى؛ فلا تَكُنْ في شكٍّ من هذا، وهذا هو الواقِعُ؛ فإنَّ الرَّسُولَ عليه الصلاة والسلام لَقِيَ من الأَذى الشَّيْءَ الكثيرَ، وكُلُّ من تَبِعَ شَريعَتَه وانْتَهَج مِنهاجَهُ في الدَّعْوة إلى الله والعَمَل في شَريعَةِ الله فَسَيَلْقى الأذى، ولكنَّ الشَّأْنَ كلَّ الشَّأْنِ: هل يَلْزَمُ من الأَذى الضَّرَرُ؟

الجوابُ: لا يَلْزَمُ من الأذى الضَّرَرُ؛ ولهذا يَصِحُّ أن نقولَ: إنَّ الله يُؤْذَى ولا يتضَرَّرُ؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} وكما قال سبحانه وتعالى في الحديث القُدُسِيِّ: "يُؤْذِيني ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ"

(2)

مع أنه قال عز وجل في الحديثِ القُدُسِيِّ: "يَا عِبَادِي، إنَّكُمْ لم تَبْلُغُوا ضُرِّي

(1)

أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب الصبر على الأذى، رقم (6100)، ومسلم: كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، رقم (1062)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

(2)

أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} الآية، رقم (4826)، ومسلم: كتاب الأدب، باب النهي عن سب الدهر، رقم (2246)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 109

فَتَضُرُّونِي"

(1)

فلا يَلْزَمُ من الأذى الضَّرَرُ، فها نحن الآن نتأذَّى برائِحَةِ إنسانٍ أَكَلَ بصَلًا أو ثُومًا ولا نتَضَرَّر، فلا يَلْزَمُ من الأَذى الضَّرَرُ، والرَّسولُ صلى الله عليه وسلم لا شكَّ أنَّه أُوذِيَ، ولكن ما ضَرَّه ذلك، والحمْدُ لله! صار الأَمْرُ والعاقِبَةُ للرَّسول صلى الله عليه وسلم.

وأمَّا قوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} فالمعنى أنه لن يضرُّوكم أبدًا، ولكن مِن أذًى؛ ولهذا قالوا: إنَّ الإسْتِثْناءَ في هذه الآيَةِ مُنْقَطِعٌ.

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} : {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى} {جَعَلْنَاهُ} : الضميرُ يعود على موسى أو الكِتاب؛ ولهذا قال رحمه الله: [{وَجَعَلْنَاهُ} أي موسى أو الكتابَ {هُدًى} هاديًا {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}].

{هُدًى} مصدرٌ، قال المُفَسِّر رحمه الله: إنَّه بمعنى اسْمِ الفاعِلِ [هاديًا {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}]، واسْمُ الفاعِلِ صالِحٌ للكتابِ وصالِحٌ لموسى.

وقوله تعالى: {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} بنو إسرائيلَ أي: ذُرِّيَّة إسرائيلَ، فيشْمَلُ الذُّكورَ والإناثَ، لكِنْ لو قُلْتَ:(بنو فلان) وهو شَخْصٌ، وليس هو بقبيلَةٍ، فـ (بنو): للذُّكور، فإذا قلْتَ مثلًا:(بنو محمَّدٍ) فالمعنى: الذُّكور، وإذا قُلْتَ:(بنو تميمٍ) فيشْمَلُ الذُّكورَ والإناثَ؛ لأنَّهم قبيلةٌ، وإذا قلتَ:(بنو آدَمَ) فيَشْمَلُ الذُّكورَ والإناثَ، وأما قوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ"

(2)

فخاصٌّ بهنَّ.

وإسرائيلُ هو يعقوبُ بْنُ إسحاقَ عليهما السلام، وهُوَ نَبِيٌّ من الأنبياءِ، ويقولون: معنى (إسرائيلَ) أي: عَبْدُ الله، وهو لقبٌ له.

(1)

أخرجه مسلم: كتاب البر، باب تحريم الظلم، رقم (2577)، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.

(2)

أخرجه البخاري: كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض، رقم (294)، ومسلم: كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (1211)، من حديث عائشة رضي الله عنهما.

ص: 110