الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ} للعمومِ وللتَّسْجيلِ عليهم بما يَقْتَضيهِ الفِعْلُ، وهو الكُفْر.
وقوله سبحانه وتعالى: {يَوْمَ الْفَتْحِ} يعني: يومَ الفَصْلِ بيننا وبينكم والحُكْمِ: {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} .
قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ} : {يَوْمَ} ظرفٌ منصوبٌ على الظَّرْفِيَّة، وعامِلُه قَوْلُه:{يَنْفَعُ} ؛ ومن هنا نأخُذُ فائِدَةً نَحْوِيَّة عظيمةً، وهي: أنَّ (لا) النافِيَةَ لا تَمْنَعُ عَمَلَ ما بَعْدَها فيما قَبْلَها.
وقوله رحمه الله: [{وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلونَ لتوبةٍ أو مَعْذِرَة] فإذا جاءَ العذابُ للمُكَذِّبين فإن ذلك لا يَنْفَعُهُم، فإذا جاء العذابُ، ولو قالوا: آمنا؛ قال سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} فإلى الآن نحن في قَضِيَّة معيَّنة، وليس هناك عمومٌ، لكن قال:{سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} فقد مَضَتْ، يعني مَضَتْ سُنَّةُ الله عز وجل، أمَّا من آمن بعد معايَنَةِ العذابِ، فإن ذلك لا يَنْفَعُه؛ كما قال سبحانه وتعالى:{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} فليس له توبةٌ، وأمَّا قوله سبحانه وتعالى:{وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 18] فواضحٌ أنَّهُم ماتوا على الكُفْرِ.
من فوائد الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَةُ الأُولَى:
فيها دليلٌ على سَفَهِ هؤلاء المكَذِّبين وحُمْقِهِم؛ لقولهم: {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} والإسْتِفْهامُ قلنا: إنَّه لِلإسْتِبْطاء والتَّحَدِّي للرَّسولِ عليه الصلاة والسلام ومن كان معه.