الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، كَمَا تَوَهَّمَتْ سَحَرَةُ مُوسَى، ثُمَّ رَامُوا ذَلِكَ فَعَجَزُوا عَنْهُ وَقَالُوا عِنَادًا: إِنْ هذا إلا أساطير الأولين. وقد تقدم «1» .
[سورة الأنفال (8): آية 32]
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32)
الْقُرَّاءُ عَلَى نَصْبِ" الْحَقِّ" عَلَى خَبَرِ (كانَ). وَدَخَلَتْ (هُوَ) لِلْفَصْلِ. وَيَجُوزُ (هُوَ الْحَقَّ) بِالرَّفْعِ. (مِنْ عِنْدِكَ) قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَرَأَ بِهَا. وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ فِي إِجَازَتِهَا وَلَكِنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ، لَا يُقْرَأُ فِيهَا إِلَّا بِقِرَاءَةٍ مَرْضِيَّةٍ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ: قَائِلُ هَذَا هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَائِلُهُ أَبُو جَهْلٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قَالُوهُ لِشُبْهَةٍ كَانَتْ فِي صُدُورِهِمْ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الْعِنَادِ وَالْإِبْهَامِ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُمْ عَلَى بَصِيرَةٍ، ثُمَّ حَلَّ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ مَا سَأَلُوا حُكِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ. فَقَالَ: أَنْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَالُوا:" اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ" الْآيَةَ. فَهَلَّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا: إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَاهْدِنَا لَهُ! إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَجْهَلُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنْتَ يَا إِسْرَائِيلِيُّ، مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَمْ تَجِفَّ أَرْجُلَهُمْ مِنْ بَلَلِ الْبَحْرِ الَّذِي أُغْرِقُ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ، وَأَنْجَى مُوسَى وَقَوْمَهُ، حَتَّى قَالُوا:" اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ «2» " فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى:" إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ" فَأَطْرَقَ الْيَهُودِيُّ مُفْحَمًا. (فَأَمْطِرْ) أَمْطَرَ فِي الْعَذَابِ. وَمَطَرَ فِي الرَّحْمَةِ، عَنْ أَبِي عبيدة. وقد تقدم.
[سورة الأنفال (8): آية 33]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)
(1). راجع ج 6 ص 404.
(2)
. راجع ص 273 من هذا الجزء.