الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ «1» . وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْأَعْمَشُ" فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها". وَالتَّقْدِيرُ: فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمْثَالُهَا، أَيْ لَهُ مِنَ الْجَزَاءِ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ مِمَّا يَجِبُ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ، وَيُضَاعَفُ الْمِثْلُ فَيَصِيرُ عَشَرَةً. وَالْحَسَنَةُ هُنَا: الْإِيمَانُ. أَيْ مَنْ جَاءَ بِشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَهُ بِكُلِّ عَمَلٍ عَمَلَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْخَيْرِ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مِنَ الثَّوَابِ. (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ) يَعْنِي الشِّرْكَ (فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) وَهُوَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ، لِأَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ، وَالنَّارَ أعظم العقوبة، فذلك قول تَعَالَى:" جَزاءً وِفاقاً «2» " يَعْنِي جَزَاءً وَافَقَ الْعَمَلَ. وَأَمَّا الْحَسَنَةُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ، لِنَصِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ. وَفِي الْخَبَرِ (الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ وَالسَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ وَأَغْفِرُ فَالْوَيْلُ لِمَنْ غَلَبَتْ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ). وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: الْحَسَنَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ. (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) أَيْ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ. وَقَدْ مَضَى فِي" الْبَقَرَةِ «3» " بَيَانُ هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْعَشْرُ لِسَائِرِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّبْعُمِائَةٍ لِلنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْخَاصُّ وَالْعَامُّ فِيهِ سَوَاءٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ لِلْعَوَامِّ عَشَرَةٌ وَلِلْخَوَاصِّ سَبْعُمِائَةٍ وَأَكْثَرُ إِلَى مَا لَا يُحْصَى، وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِحَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَفِيهِ:(وَأَمَّا حَسَنَةٌ بِعَشْرٍ فَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَمَّا حسنة بسبعمائة فالنفقة في سبيل الله).
[سورة الأنعام (6): الآيات 161 الى 163]
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)
(1). في ك: بعض أصحابه.
(2)
. راجع ج 19 ص 179.
(3)
. راجع ج 3 ص 240 و305.
فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) لَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ تَفَرَّقُوا بَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ هَدَاهُ إِلَى الدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ (دِيناً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، عَنْ قُطْرُبٍ. وَقِيلَ: نُصِبَ بِ" هَدانِي" عَنِ الْأَخْفَشِ. (قَالَ «1») غَيْرُهُ: انْتُصِبَ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ مَعْنَى هَدَانِي عَرَّفَنِي دِينًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الصِّرَاطِ، أَيْ هَدَانِي صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا دِينًا. وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اتَّبِعُوا دِينًا، وَاعْرَفُوا دِينًا. (قِيَمًا) قَرَأَهُ الْكُوفِيُّونَ وَابْنُ عَامِرٍ «2» بِكَسْرِ الْقَافِ وَالتَّخْفِيفِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، مَصْدَرٌ كَالشِّبَعِ فَوُصِفَ بِهِ. وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْيَاءِ وَشَدِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَأَصْلُ الْيَاءِ الْوَاوُ" قَيُّومٌ" ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ كَمَيِّتٍ. وَمَعْنَاهُ دِينًا مُسْتَقِيمًا لَا عِوَجَ فِيهِ (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) بَدَلَ (حَنِيفاً) قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ حَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ: هُوَ نَصْبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي) قَدْ تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُ لَفْظِ الصَّلَاةِ «3» . وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا صَلَاةُ اللَّيْلِ. وَقِيلَ: صَلَاةُ الْعِيدِ. وَالنُّسُكُ جَمْعُ نَسِيكَةٍ، وَهِيَ الذَّبِيحَةُ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ. وَالْمَعْنَى: ذَبْحِي فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: نُسُكِي دِينِيٌّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عِبَادَتِي، وَمِنْهُ النَّاسِكُ الَّذِي يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ. وَقَالَ قَوْمٌ: النُّسُكُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَمِيعُ أَعْمَالِ (الْبِرِّ «4») وَالطَّاعَاتِ، مِنْ قَوْلِكَ نَسَكَ فُلَانٌ فهو ناسك، إذا تعبد. (وَمَحْيايَ) شأي مَا أَعْمَلُهُ فِي حَيَاتِي (وَمَماتِي) أَيْ مَا أُوصِي بِهِ بَعْدَ وَفَاتِي. لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْ أُفْرِدُهُ بِالتَّقَرُّبِ بِهَا إِلَيْهِ. وَقِيلَ:" وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ" أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي لَهُ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ:" نُسْكِي" بِإِسْكَانِ السِّينِ. وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ" وَمَحْيَايْ" بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْإِدْرَاجِ. وَالْعَامَّةُ بِفَتْحِهَا، لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ سَاكِنَانِ. قَالَ النَّحَّاسُ: لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا يُونُسُ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ لِأَنَّ قَبْلَهُ أَلِفًا، وَالْأَلِفُ الْمَدَّةُ الَّتِي فِيهَا تَقُومُ مَقَامَ الْحَرَكَةِ. وَأَجَازَ يُونُسُ اضْرِبَانِ زَيْدًا، وَإِنَّمَا مَنَعَ النَّحْوِيُّونَ هَذَا لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ وليس في الثاني
(1). من ك.
(2)
. في ك: والكسائي. لكن في البحر وقرا باقى السبعة: قيما كسيد.
(3)
. راجع ج 1 ص 168.
(4)
. من ك.
إِدْغَامٌ، وَمَنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْلَمَ مِنَ اللَّحْنِ وَقَفَ عَلَى" مَحْيايَ" فَيَكُونُ غَيْرَ لَاحِنٍ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ" وَمَحْيَيَّ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَهِيَ لُغَةُ عُلْيَا مُضَرَ يَقُولُونَ: قَفَيَّ وَعَصَيَّ. وَأَنْشَدَ أَهْلُ اللُّغَةِ:
سَبَقُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لهواهم «1»
وقد تقدم. الثانية- قَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ: قَوْلُهُ تَعَالَى:" قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ" إِلَى قَوْلِهِ:" قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ" اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِهَذَا الذِّكْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم وأنزل فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيٍّ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ:" وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ."" إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ"(. قُلْتُ: رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ:) وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ. تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ (. الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: بَلَغَنَا عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِاللُّغَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ) الشَّرُّ لَيْسَ مِمَّا
(1). هذا صدر بيت لأبى ذؤيب. وعجزه كما في ج 1 ص 328:
فتخرموا ولكل جنب مصرع
يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ التَّوْجِيهُ فِي الصَّلَاةِ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمُ التَّكْبِيرُ ثُمَّ الْقِرَاءَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَرَ مَالِكٌ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. وَفِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ: أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ، وَكَانَ لَا يَرَاهُ لِلنَّاسِ مَخَافَةَ أَنْ يَعْتَقِدُوا وُجُوبَهُ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ: وَكُنْتُ أُصَلِّي وَرَاءَ شَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الدَّيْنَوَرِيِّ الْفَقِيهِ فِي زَمَانِ الصِّبَا، فَرَآنِي مَرَّةً أَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الِافْتِتَاحَ سُنَّةٌ، فَاشْتَغِلْ بِالْوَاجِبِ وَدَعِ السُّنَنَ. وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ:(إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ) وَلَمْ يَقُلْ لَهُ سَبِّحْ كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَا قُلْ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ، كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ لِأُبَيٍّ:(كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ)؟ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَلَمْ يَذْكُرْ تَوْجِيهًا وَلَا تَسْبِيحًا. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عَلِيًّا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُهُ. قُلْنَا: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ كَبَّرَ، وَذَلِكَ حَسَنٌ عِنْدَنَا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا افْتَتَحَ «1» الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي) الْحَدِيثَ قُلْنَا: هَذَا نَحْمِلُهُ عَلَى النَّافِلَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا افْتَتَحَ «2» الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ قَالَ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ). أَوْ فِي النَّافِلَةِ مُطْلَقًا، فَإِنَّ النَّافِلَةَ أَخَفُّ مِنَ الْفَرْضِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِبًا، وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا فِي السَّفَرِ، فَأَمْرُهَا أَيْسَرُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ. وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ (. ثُمَّ يَقْرَأُ. وَهَذَا نَصٌّ فِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْوَاجِبِ. وَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ بَعْدَ التكبير، فيحمل
(1). في ك وى استفتح.
(2)
. في ك وز وب: استفتح.