الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يخرجون من النار. وزعم المعتزلة أن بناء الكلام على «هم» لتقوي الحكم وإفادة التأكيد كقوله تعالى وَهُمْ يُخْلَقُونَ [الأعراف: 19] فإنه لا يدل على أن غير الأصنام غير مخلوق والله أعلم حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى.
[سورة البقرة (2) : الآيات 168 الى 171]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (169) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَاّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171)
القراآت:
خُطُواتِ ساكنة الطاء حيث كان: أبو عمرو وغير عباس ونافع وحمزة وخلف الهاشمي وأبو ربيعة عن البزي والقواس والحماد وأبو بكر غير البرجمي. الباقون:
بالضم. بَلْ نَتَّبِعُ. وبابه مثل هَلْ نُنَبِّئُكُمْ [الكهف: 103] وبَلْ نَقْذِفُ [الأنبياء:
18] مدغما حيث كان: علي وهشام.
الوقوف:
طَيِّباً ز والوصل أجوز لعطف الجملتين المتفقتين الشَّيْطانِ ط مُبِينٌ هـ ما لا تَعْلَمُونَ هـ آباءَنا ط لابتداء الاستفهام وَلا يَهْتَدُونَ هـ وَنِداءً ط لحق المحذوف أي هم صم لا يَعْقِلُونَ هـ.
التفسير:
قال الكلبي: نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة، حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. والآية مسوقة لتقرير طرف من جهالات المشركين المتخذين من دون الله أندادا. وحلالا مفعول كلوا أو حال مما في الأرض وهو المباح الذي انحلت عقدة الحظر عنه من الحل الذي يقابل العقد. ومنه حل بالمكان إذا نزل، وحل عقد الرحال، وحل الدين وجب لانحلال العقدة بانقضاء المدة، والحلة لأنها تحل عن الطي للبس. وتحلة القسم لأن عقدة اليمين تنحل به. ثم الحرام قد يكون حراما في جنسه كالميتة والدم، وقد يكون حراما لعرض كملك الغير إذا لم يأذن في أكله، فالحلال هو الخالي عن القيدين والطيب إن أريد به ما يقرب من الحلال لأن الحرام يوصف بالخبيث قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [المائدة:
100] فالوصف لتأكيد المدح مثل نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [الحاقة: 13] أي الطاهر من كل شبهة. ويمكن أن يراد بالطيب اللذيذ، أو يراد بالحلال ما يكون بجنسه حلالا وبالطيب ما لا يتعلق به حق الغير. والخطوة بالضم ما بين قدمي الخاطي كالغرفة بالضم اسم لما يغترف والفعلة بالضم والسكون إذا كانت اسما تجمع في الصحيح بسكون العين وضمها.
يقال: اتبع خطواته ووطئ على عقبه إذا اقتدى به واستن بسنته مُبِينٌ ظاهر العداوة لا خفاء به قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: 82] لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 16- 17] إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ السوء متناول جميع المعاصي من أفعال الجوارح وأفعال القلوب، والفحشاء هي التي جاوزت الحد في القبح فلهذا قد تحقق الأول بما لم يجب فيه الحد والثاني بما يجب فيه الحد وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ وهذا أقبح الكل لأن وصف الله تعالى بما لا ينبغي من أعظم الكبائر فهذه الآية كالتفسير لقوله وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ والصغائر والكبائر والكفر والجهل كلها من مأمورات الشيطان، بل لا يأمر الشيطان إلا بهذه الأمور بدليل «إنما» وهي للحصر وقد يدعو الشيطان إلى الخير ظاهرا وغرضه أن يجرّه إلى الشر آخرا مثل أن يجرّه من الأفضل إلى الفاضل فيتمكن بعد ذلك أن يجرّه إلى الشر. ومثل أن يجره من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشق ليصير ازدياد المشقة سببا لتنفره عن الطاعة. ويدخل في قوله وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ جميع المذاهب الباطلة والعقائد الفاسدة وقول الرجل هذا حلال وهذا حرام بغير علم بل يتناول مقلد الحق لأنه وإن كان مقلدا للحق لكنه قال ما لا يعلم فصار مستحقا للذم من جهة أنه قادر على تحصيل العلم بالحق، ثم إنه قنع بالظن والتخمين. ومعنى أمر الشيطان وسوسته وقد سلف في شرح الاستعاذة، وفي التعبير عن وسوسته بالأمر رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم أو قبولكم وساوسه. وإذا كان الآمر المطاع مرجوما مذموما فكيف حال المأمور المطيع؟ وفي هذا معتبر للبصراء ومزدجر للعقلاء أعاذنا الله بحوله وأيده من مكر الشيطان وكيده. وَإِذا قِيلَ لَهُمُ أي للمتخذين من دون الله أندادا أو للناس. والالتفات إلى الغيبة للنداء على ضلالتهم كأنه يقول للعقلاء: انظروا إلى هؤلاء الحمقى ماذا يقولون: وعن ابن عباس: نزلت في اليهود حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقالوا: نتبع ما ألفينا أي وجدنا عليه آباءنا، فإنهم كانوا خيرا منا وأعلم. وقد يعود الضمير إلى المعلوم كما يعود إلى المذكور، وعلى هذا فالآية مستأنفة. وإنما خص هذا الموضع بقوله أَلْفَيْنا لأن «ألفيت» يتعدى إلى مفعولين البتة فكان نصا في ذلك فورد في الموضع الأول على الأصل. واقتصر في المائدة ولقمان على لفظ «وجدنا» المشترك بين المتعدي إلى واحد والمتعدي إلى اثنين اكتفاء بما ورد في الأول مع تغيير العبارة عارضوا ما أنزل الله من الدلائل الباهرة بالتقليد فما أغفلهم وأنفسهم فلا جرم أجاب الله تعالى بقوله أَوَلَوْ كانَ الواو للعطف لا للحال على ما وقع في الكشاف، والهمزة للرد