الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القراآت:
نِعَمَهُ على الجمع: أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وسهل وحفص والبحر بالنصب: أبو عمرو ويعقوب عطفا على اسم «أن» الآخرون: بالرفع حملا على محل «أن» ومعمولها وَأَنَّ ما يَدْعُونَ على الغيبة: أبو عمرو وحمزة وعلي وخلف وحفص وسهل ويعقوب وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ التشديد: أبو جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر وعاصم.
الوقوف:
وَباطِنَةً ط مُنِيرٍ هـ آباءَنا ط السَّعِيرِ هـ الْوُثْقى ط الْأُمُورِ هـ كُفْرُهُ هـ عَمِلُوا ط الصُّدُورِ هـ غَلِيظٍ هـ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ط لِلَّهِ ط لا يَعْلَمُونَ هـ وَالْأَرْضِ ط الْحَمِيدُ هـ كَلِماتُ اللَّهِ ط حَكِيمٌ هـ واحِدَةٍ ط بَصِيرٌ هـ وَالْقَمَرَ ز لأن قوله كُلٌّ مبتدأ مع عطف «أن» على «أن» الأولى خَبِيرٌ هـ الْباطِلُ لا الْكَبِيرُ هـ مِنْ آياتِهِ ط شَكُورٍ هـ الدِّينَ ج مُقْتَصِدٌ ط كَفُورٍ هـ عَنْ وَلَدِهِ لا لعطف الجملتين المختلفتين لفظا مع صدق الاتصال معنى شَيْئاً ط الدُّنْيا قف للفصل بين الموعظتين الْغَرُورُ هـ السَّاعَةِ ج لاختلاف الجملتين الْغَيْثَ ج وإن اتفقت الجملتان للتفصيل بين عيب وغيب الْأَرْحامِ ط لابتداء الجملة المنفية التي فيها استفهام غَداً ط لابتداء نفي آخر مع تكرار نفس دون الاكتفاء بضميرها تَمُوتُ ط خَبِيرٌ هـ.
التفسير:
لما ذكر أن معرفة الصانع غير مختصة بالنبوة ولكنها توافق الحكمة أيضا،
ولو كانت تعبدا محضا للزم قبوله، كيف وإنها توافق المعقول، أعاد الاستدلال بالأمور المشاهدة الآفاقية والأنفسية. ومعنى سَخَّرَ لَكُمْ لأجلكم كما مر في سورة إبراهيم من قوله وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ [إبراهيم: 33] الآية ومعنى أَسْبَغَ أتم، والنعم الظاهرة كل ما يوجد للحس الظاهر إليه سبيل ومن جملتها الحواس أنفسها. والباطنة ما لا يدرك إلا بالحس الباطن أو بالعقل أو لا يعلم أصلا. ومن المفسرين من يخص، فعن مجاهد: الظاهرة ظهور الإسلام والنصر على الأعداء ظاهرا، والباطنة إمداد الملائكة. وعن الضحاك: الظاهرة حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء والباطنة المعرفة والعلم.
وقيل: النفس. ثم ذكر أن بعض الناس يجادلون في الله بعد ظهور الدلائل على وحدانيته وقد مر في أول «الحج» . ثم ذكر أنه لا مستند له في ذلك إلا التقليد، ثم وبخه على جهله وتقليده بأنه يتبع سبيل الشيطان ولو دعاه إلى النار قائلا أَوَلَوْ كانَ إلخ. ومعناه أيتبعونهم ولو كان كذا؟ ثم أراد أن يفصل حال المؤمن والكافر بعض التفصيل فقال وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وهو نظير قوله في «البقرة» بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ [الآية: 112] والفرق أن معناه مع «إلى» يرجع إلى التفويض والتسليم، ومع اللام يؤل إلى الإخلاص والإذعان والاستمساك بالعروة الوثقى تمثيل كما مر في آية الكرسي. وقوله يمتعهم الآية. كقوله في البقرة وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ [الآية: 126] وغلظ العذاب شدته. ثم بين أنهم معترفون بالمعبود الحق إلا أنهم يشركون به وقد مر في آخر «العنكبوت» مثله إلا أنه قال في آخره بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وذلك أنه زاد هناك قوله وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [الرعد: 2] فبالغ، فإن نفي العقل أبلغ من نفي العلم إذ كل عالم عاقل ولا ينعكس. ثم ذكر أن الملك كله له وهو غني على الإطلاق حميد بالاستحقاق. وحين بين غاية قدرته أراد أن يبين أنه لا نهاية لعلمه فقال وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ الآية. عن ابن عباس: أنها نزلت جوابا لليهود وأن التوراة فيها كل الحكمة. وقيل: هي جواب قول المشركين أن الوحي سينفد.
وتقدير الآية على قراءة الرفع: لو ثبت كون الأشجار أقلاما وثبت البحر ممدودا بسبعة أبحر. ويجوز أن تكون الجملة حالا واللام في البحر للجنس. وجعل جنس البحار ممدودا بالسبعة للتكثير لا للتقدير، فإن كثيرا من الأشياء عددها سبعة كالسيارات السبعة والأقاليم السبعة وأيام الأسبوع ومثله
قوله صلى الله عليه وسلم «المؤمن يأكل في معا واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» «1»
أراد الأكل الكثير. وقال في الكشاف جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة، وجعل
(1) رواه البخاري في كتاب الأطعمة باب 12. مسلم في كتاب الأشربة حديث 182- 186. الترمذي في كتاب الأطعمة باب 20 ابن ماجة في كتاب الأطعمة باب 3. الدارمي في كتاب الأطعمة باب 13.
الموطأ في كتاب صفة النبي حديث 9، 10. أحمد في مسنده (2/ 21، 43) (4/ 336) .
الأبحر السبعة مملوأة مدادا، فهي تصب فيه مدادها أبدا صبا لا ينقطع. قلت: جعله الأبحر سبعة تقديرا ينافي قوله «أبدا لا ينقطع» وإنما لم يجعل للأقلام مدادا لأن نقصان المداد بالكتابة أظهر من نقصان القلم. وإنما لم يقل «كلم الله» على جمع الكثرة للمبالغة إذ يفهم منه أن كلماته لا تفي بكتبتها البحار فكيف بكلمة؟ وقيل: أراد بكلماته عجائب مصنوعاته الموجودة بكلمة «كن» وقد مر نظير هذه الآية في آخر الكهف. ثم بين أنه لا يصعب على قدرته كثرة الإيجاد والإعدام فإن تعلق قدرته بمقدور واحد كتعلقها بمقدورات غير محصورة لأن اقتداره لا يتوقف على آلة وعدة وإنما ذلك له ذاتي يكفي فيه الإرادة. ثم أكد ذلك بأن سمعه يتعلق في زمان واحد بكل المسموعات، وكذا بصره بكل المبصرات من غير أن يشغله شيء عن شيء. ثم أعاد طرفا من دلائل قدرته مع تذكير بعض نعمه قائلا أَلَمْ تَرَ وقد مر نظيره في «الحج» إلى قوله الْكَبِيرُ وقوله هاهنا يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقوله في «فاطر» و «الزمر» لِأَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر: 5، فاطر: 13] يؤل إلى معنى واحد وإن كان الطريق مغايرا، لأن الأول معناه انتهاؤهما إلى وقت معلوم وهو للشمس آخر السنة وللقمر آخر الشهر. وعن الحسن: هو يوم القيامة لأن جريهما لا ينقطع إلا وقتئذ. والثاني معناه اختصاص الجري بإدراك أجل معلوم كما وصفنا. ووجه اختصاص هذا المقام بإلى وغيره باللام، أن هذه الآية صدّرت بالتعجيب فناسب التطويل. والمشار إليه بذلك هو ما وصف من عجيب قدرته أو أراد أن الموحى من هذه الآيات بسبب بيان أن الله هو الحق. قال بعضهم الْعَلِيُّ إشارة إلى كونه تماما وهو أنه حصل له كما ينبغي أن يكون له. والْكَبِيرُ إشارة إلى كونه فوق التمام وهو أنه يحصل لغيره ما يحتاج إليه. ثم أكد الآية السماوية بالآية الأرضية.
ومعنى بِنِعْمَتِهِ بإحسانه ورحمته أو بالريح الطبية التي هي بأمر الله إِنَّ فِي ذلِكَ الإجراء لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على الضراء شَكُورٍ في السراء. ووجه المناسبة أن كلتا الحالتين قد يقع لراكب البحر أو صبار على النواحي والتروك شكور في الأفعال والأوامر ومنه
قوله صلى الله عليه وسلم «الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر» .
ثم ذكر أن بعض الناس لا يخلص لله إلا عند الشدائد، وإنما وحد الموج وجمع الظلل وهي كل ما أظلك من جبل أو سحاب، لأن الموج الواحد يرى له صعود ونزول كالجبال المتلاصقة. وإنما قال هاهنا.
فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وقد قال فيما قبل إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت: 65] لأنه ذكر هاهنا الموج وعظمته ولا محالة يبقى لمثله أثر في الخيال فيخفض شيئا من غلو الكفر والظلم وينزجر بعض الانزجار، ويلزمه أن يكون متوسطا في الإخلاص أيضا لا غاليا فيه، وقل مؤمن قد ثبت على ما عاهد عليه الله في البحر. والختر أشد الغدر ومنه قولهم «لا تمد لنا شبرا من غدر إلا
مددنا لك باعا من ختر» . والختار في مقابلة الصبار لأن الختر لا يصدر إلا من عدم الصبر وقلة الاعتماد على الله في دفع المكروه. والكفور طباق الشكور. وحين بيّن الدلائل وعظ بالتقوى وخوف من هول يوم القيامة. ومعنى لا يَجْزِي لا يقضي كما مر في أول «البقرة» .
وذكر شخصين في غاية الشفقة والمحبة وهما الوالد والولد ليلزم منه عدم الانتفاع بغيرهما بالأولى، وفيه إشارة إلى ما جرت به العادة من أن الأب يتحمل الآلام عن ابنه ما أمكن، والولد يتحمل الإهانة عن الأب ما أمكن، فكأنه قال: لا يجزى فيه والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ شيئا من الآلام وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً من أسباب الإهانة. قال جار الله: إنما أوردت الجملة الثانية اسمية لأجل التوكيد. وذلك أن الخطاب للمؤمنين فأراد حسم أطماعهم أن يشفعوا لآبائهم الكفرة وفي توسيط «هو» مزيد تأكيد. وفي لفظ الْمَوْلُودِ دون أن يقول «ولا ولد» تأكيد آخر، لأن الولد يقع على ولد الولد أيضا بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك فكأنه قيل: إن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم تقبل شفاعته فضلا أن يشفع لمن فوقه. وقيل: إنما أوردت الثانية اسمية لأن الابن من شأنه أن يكون جازيا عن والده لما عليه من الحقوق والوالد يجزي شفقة لا وجوبا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بمجيء ذلك اليوم حَقٌّ أو وعده بعدم جزاء الوالد عن الولد وبالعكس حق. والْغَرُورُ بناء مبالغة وهو الشيطان أي لا ينبغي أن تغرنكم الدنيا بنفسها ويزينها في أعينكم غار من الشيطان أو النفس الأمارة.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «مفاتيح الغيب خمس» وتلا قوله إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ «1»
إلى آخرها. وعن المنصور، أنه همه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالا أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس. فاستفتى العلماء في ذلك فتأولوها بخمس سنين وبخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال أبو حنيفة: تأويلها أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، وأن ما طلبت معرفته لا سبيل لك إليه. قال في التفسير الكبير: ليس مقصود الآية أنه تعالى مختص بمعرفة هذه الأمور فقط فإنه يعلم الجوهر الفرد أين هو وكيف هو من أول يوم خلق العالم إلى يوم النشور، وإنما المراد أنه تعالى حذر الناس من يوم القيامة. كان لقائل أن يقول: متى الساعة؟ فذكر أن هذا العلم لا يحصل لغيره ولكن هو كائن لدليلين ذكرهما مرارا وهو إنزال الغيث المستلزم لإحياء الأرض وخلق الأجنة في الأرحام، فإن القادر على الإبداء قادر على الإعادة بالأولى. ثم إنه كأنه قال: أيها السائل إن لك شيئا أهم منها لا تعلمه فإنك لا تعلم معاشك ومعادك فلا تعلم ماذا تَكْسِبُ غَداً مع أنه فعلك وزمانك ولا
(1) رواه البخاري في كتاب تفسير سورة 6 باب 1. مسلم في كتاب الإيمان حديث 5، 7. النسائي في كتاب الإيمان باب 6. أحمد في مسنده (2/ 24، 52) (4/ 13) .