المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

تعالى بوقوع أحدهما، وتوجيه همة العبد إلى تحصيل أسبابه، وصرف - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٥

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الحجر

- ‌(1):

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌55

- ‌56

- ‌57

- ‌58

- ‌59

- ‌60

- ‌61

- ‌62

- ‌63

- ‌64

- ‌65

- ‌66

- ‌67

- ‌68

- ‌69

- ‌70

- ‌71

- ‌72

- ‌73

- ‌74

- ‌75

- ‌76

- ‌77

- ‌78

- ‌79

- ‌80

- ‌81

- ‌82

- ‌83

- ‌84

- ‌85

- ‌86

- ‌87

- ‌88

- ‌89

- ‌90

- ‌91

- ‌92

- ‌93

- ‌94

- ‌95

- ‌96

- ‌97

- ‌98

- ‌99

- ‌سورة النحل

- ‌1

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌(5

- ‌6

- ‌7

- ‌(8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌ 33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌55

- ‌56

- ‌57

- ‌58

- ‌59

- ‌60

- ‌61

- ‌62

- ‌63

- ‌ 64

- ‌65

- ‌66

- ‌67

- ‌68

- ‌69

- ‌70

- ‌71

- ‌72

- ‌73

- ‌74

- ‌75

- ‌76

- ‌77

- ‌78

- ‌79

- ‌80

- ‌81

- ‌82

- ‌83

- ‌84

- ‌85

- ‌86

- ‌87

- ‌88

- ‌89

- ‌90

- ‌91

- ‌92

- ‌93

- ‌94

- ‌95

- ‌96

- ‌97

- ‌98

- ‌99

- ‌100

- ‌101

- ‌102

- ‌103

- ‌104

- ‌105

- ‌106

- ‌107

- ‌108

- ‌109

- ‌110

- ‌111

- ‌112

- ‌113

- ‌114

- ‌115

- ‌116

- ‌117

- ‌118

- ‌119

- ‌120

- ‌121

- ‌122

- ‌123

- ‌124

- ‌125

- ‌126

- ‌127

- ‌128

الفصل: تعالى بوقوع أحدهما، وتوجيه همة العبد إلى تحصيل أسبابه، وصرف

تعالى بوقوع أحدهما، وتوجيه همة العبد إلى تحصيل أسبابه، وصرف اختياره إلى الدأب على إيجاده، وإلا كان كل من الثواب والعقاب اضطراريًّا لا اختياريًّا، والرسل ليس من شأنهم إلا تبليغ الأوامر والنواهي، أما العمل بها إلجاء وقسرًا، فليس من وظيفتهم لا في كثير ولا قليل.

ثم بين سبحانه أن بعثة الرسل أمر جرت به السنة الإلهية في الأمم كلها، وجعلت سببًا لهدى من أراد الله هدايته، وزيادة ضلال من أراد ضلاله، كالغذاء الصالح ينفع المزاج السوي ويقويه، ويضر المزاج المنحرف ويفنيه، فقال:

‌36

- {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد أرسلنا في كل أمة من الأمم التي سلفت قبلكم {رَسُولًا} خاصًّا بهم، كما بعثناك في هؤلاء لإقامة الحجة عليهم، {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، و {أن} في قوله:{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} إما مصدرية (1)؛ أي: بعثنا بأن اعبدوا الله، أو مفسرة لأن في البعث معنى القول؛ أي: قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله وحده لا شريك له، {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}؛ أي: واتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال، أو واحذروا أن يغويكم الشيطان ويصدكم عن سبيل الله فتضلوا، والطاغوت هو الشيطان، وكل ما يدعو إلى الضلالة، وذلك لإلزام الحجة، وقطع المعذرة، مع علمه أن منهم من لا يأتمر بالأوامر ولا يؤمن، و {الفاء} في قوله:{فَمِنْهُمْ} فاء (2) الفصيحة؛ أي: فبلغوا ما بعثوا به من الأمر، بعبادة الله وحده، واجتناب الطاغوت، فتفرقوا، فمنهم؛ أي: فمن هذه الأمم التي بعث الله إليها رسله، {مَنْ هَدَى اللَّهُ}؛ أي: أرشده إلى دينه وتوحيده وعبادته، واجتناب الطاغوت، أو خلق (3) فيه الاهتداء إلى الحق الذي هو عبادته واجتناب الطاغوت، بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئي إلى تحصيله {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}؛ أي: وجبت وثبتت عليه الضلالة إلى حين الموت، لعناده وإصراره على الكفر، وعدم صرف قدرته، فلم يخلق فيه الاهتداء، ولم يرد أن يطهر قلبه.

(1) روح البيان.

(2)

المراغي.

(3)

روح البيان.

ص: 211

قال الزجاج (1): أعلم الله تعالى أنه بعث الرسل بالأمر بالعبادة، وهو من وراء الإضلال والهداية، ومثل هذه الآية قوله تعالى:{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} وفي هذه الآية التصريح بأن الله أمر جميع عباده بعبادته، واجتناب الطاغوت، وأنهم بيع ذلك فريقان: فمنهم من هدى، ومنهم من حقت عليهم الضلالة، فكان في ذلك دليلٌ على أن أمر الله سبحانه لا يستلزم موافقة إرادته، فإنه يأمر الكل بالإيمان، ولا يريد الهداية إلا للبعض، إذ لو أرادها للكل لم يكفر أحد، وهذا معنى ما حكيناه عن الزجاج هنا.

وإجمال القول (2): أن المشيئة الشرعية للكفر منتفية؛ لأنه تعالى نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله، والمشيئة الكونية وهي تمكين عباده من الكفر، وتقديره لهم بحسب اختيارهم وصرف همتهم إلى تحصيل أسبابه، لا حجة لهم فيها، لأنه تعالى خلق النار وجعل أهلها من الشياطين وأهل الكفر، وهو لا يرضى لعباده الكفر، وله في ذلك حجةٌ ناصعةٌ وحكمة بالغة.

ثم بين سبحانه أنه أنكر على عباده المكذبين كفرهم بإنزال العقوبة بهم في الدنيا بعد إنذار الرسل فقال: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} ؛ أي: فممن بعثنا فيهم رسلنا من هداه الله، ووفقه لتصديقهم وقبول إرشادهم، والعمل بما جاؤوا به، ففازوا وأفلحوا ونجوا من عذابه، ومنهم من جاروا عن قصد السبيل، فكفروا بالله، وكذبوا وسله، واتبعوا الطاغوت، فأهلكهم بعقابه، وأنزل بهم شديد بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

و {الفاء} في قوله: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} فاء الفصيحة؛ أي: إذا عرفتم التفريق المذكور، وأردتم معرفة عاقبة من حقت عليهم الضلالة .. فأقول لكم سيروا وسافروا يا معشر قريش، إذ الكلام معهم في أكناف الأرض ونواحيها {فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}؛ أي: كيف كان آخر أمر المكذبين لرسلهم، من عاد وثمود، ومن سار بسيرتهم ممن حقت عليهم الضلالة، لعلكم تعتبرون

(1) الشوكاني.

(2)

المراغي.

ص: 212