المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

السد بقدرته وسلطانه أرضًا مستويةً، فسلط عليه منهم أو من - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌75

- ‌76

- ‌77

- ‌78

- ‌79

- ‌80

- ‌81

- ‌82

- ‌83

- ‌84

- ‌85

- ‌86

- ‌87

- ‌88

- ‌89

- ‌90

- ‌91

- ‌92

- ‌93

- ‌94

- ‌95

- ‌96

- ‌97

- ‌98

- ‌99

- ‌100

- ‌101

- ‌102

- ‌103

- ‌104

- ‌105

- ‌106

- ‌107

- ‌108

- ‌109

- ‌110

- ‌سورة مريم

- ‌1

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌ 13

- ‌ 14

- ‌15)}

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌ 30

- ‌ 31

- ‌ 32

- ‌ 33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌ 55

- ‌56

- ‌57

- ‌58

- ‌59

- ‌60

- ‌61

- ‌62

- ‌63

- ‌64

- ‌65

- ‌66

- ‌67

- ‌68

- ‌69

- ‌70

- ‌71

- ‌72

- ‌73

- ‌74

- ‌75

- ‌76

- ‌77

- ‌78

- ‌79

- ‌80

- ‌81

- ‌82

- ‌83

- ‌84

- ‌85

- ‌86

- ‌87

- ‌88

- ‌89

- ‌90

- ‌91

- ‌92

- ‌93

- ‌94

- ‌95

- ‌96

- ‌97

- ‌98

- ‌سورة طه

- ‌1

- ‌2)}

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌ 38

- ‌39

- ‌ 40

- ‌ 41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌55

- ‌56

- ‌57

- ‌58

- ‌59

- ‌60

- ‌61

- ‌62

- ‌63

- ‌64

- ‌65

- ‌66

- ‌67

- ‌68

- ‌69

- ‌70

- ‌71

- ‌72

- ‌73

- ‌74

- ‌75

- ‌76

- ‌77

- ‌78

- ‌79

- ‌80

- ‌81

- ‌82

- ‌83

- ‌84

- ‌85

- ‌86

- ‌87

- ‌88

- ‌89

- ‌90

- ‌91

- ‌92

- ‌93

- ‌94

- ‌95

- ‌96

- ‌97

- ‌98

- ‌99

- ‌100

- ‌101

- ‌102

- ‌103

- ‌104

- ‌105

- ‌106

- ‌107

- ‌108

- ‌109

- ‌110

- ‌111

- ‌112

- ‌113

- ‌114

- ‌115

- ‌116

- ‌117

- ‌118

- ‌119

- ‌120

- ‌121

- ‌122

- ‌123

- ‌124

- ‌125

- ‌126

- ‌127

- ‌128

- ‌129

- ‌130

- ‌131

- ‌132

- ‌133

- ‌134

- ‌135

الفصل: السد بقدرته وسلطانه أرضًا مستويةً، فسلط عليه منهم أو من

السد بقدرته وسلطانه أرضًا مستويةً، فسلط عليه منهم أو من غيرهم من يهدمه، ويسوي به الأرض {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي} بخروجهم وقت قرب الساعة {حَقًّا}؛ أي: صدقًا ثابتًا لا ريب في تحقيقه واقعًا لا محالة فيه البتة، لا يتخلف، أو كان وعده بالثواب والعقاب، وهذا آخر قول ذي القرنين.

وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، ابن ماجه، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والحاكم وصححه ابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض، يحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذين عليهم ارجعوا، فستفتحونه غدًا، فيعودون إليه أشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم ارجعوا فستفتحونه غدًا - إن شاء الله تعالى - ويستثني فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع مخضبةً بالدماء، فيقولون قهرنا من في الأرض، وعلونا من في السماء قسرًا وعلوًا، فيبعث الله تعالى عليهم نغفًا في أقفائهم، فيهلكون" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكراً من لحومهم".

وقد ثبت في "الصحيحين" من حديث زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر الوجه، وهو يقول:"لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" وحلَّق قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون، قال:"نعم إذا كثر الخبث" وأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة مرفوعًا

‌99

- قوله: {وَتَرَكْنَا

} إلخ. من كلام الله سبحانه بعد انقضاء كلام ذي القرنين؛ أي: وصيَّرنا {بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} ؛ أي (1): صيَّرنا بعض يأجوج ومأجوج يوم خروجهم من السد يموج ويختلط ببعضهم الآخر

(1) المراح.

ص: 43

من شدة الازدحام عند خروجهم، لكثرتهم، وذلك عقب موت الدجال، فينحاز عيسى عليه السلام بالمؤمنين إلى جبل الطور فرارًا منهم. وروي: أنهم يأتون البحر فيشربون ماءه، ويأكلون دوابه، ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به من الناس، ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس، ولا يصلون إلى من تحصَّن منهم بورد أو ذكر، ويُحبس نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مئة دينار، فيتوجهون إلى الله تعالى بالدعاء، فيسلط الله تعالى دودًا في أنوفهم أو آذانهم، فيموتون به، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه رممهم ونتنهم فيتوجه نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله تعالى، فيرسل سبحانه وتعالى عليهم طيرًا فتلقيهم في البحر، ثم يرسل الله مطرًا يغسل الأرض حتى تصير كالمرآة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذٍ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الغنم والإبل، حتى إن اللقحة لتكفي الجماعة الكثيرة، فبينما هم كذلك إذ بعث الله تعالى عليهم ريحًا طيبةً، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة.

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} نفخة ثانية للبعث، وهو القرن الذي ينفخ فيه للبعث من القبور، والمراد بالنفخة هنا: النفخة الثانية التي عندها يكون الحشر، بمقتضى الفاء التي بعدها؛ لأن الفاء تشعر بذلك، ولم يذكر النفخة الأولى؛ لأن المقصود هنا ذكر أحوال القيامة.

والمعنى: نفخ إسرافيل في الصور أرواح الخلائق عند استعداد صور الأجساد لقبول الأرواح، كاستعداد الحشيش لقبوله الاشتعال، فتشتعل بأرواحها {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} .

{فَجَمَعْنَاهُمْ} ؛ أي: جمعنا يأجوج ومأجوج وغيرهم {جَمْعًا} ؛ أي: جمعًا عجيبًا، لم نترك من الملك والإنس والجن والحيوانات أحدًا؛ أي: جمعنا الخلائق بعدما تفرقت أوصالهم وتمزقت أجسادهم في صعيد واحد للحساب والجزاء.

ص: 44

الإعراب

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84)} .

{وَيَسْأَلُونَكَ} {الواو} : استئنافية {يَسْأَلُونَكَ} : فعل وفاعل ومفعول أول {عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} : جار ومجرور متعلق به وهو في محل المفعول الثاني والجملة مستأنفة {قُلْ} : فعل أمر وفاعله ضمير يعود على محمد والجملة مستأنفة {سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا} : مقول محكي، وإن شئت قلت:{السين} : حرف استقبال {أتلو} : فعل مضارع وفاعله ضمير يعود على محمد {عليكم} متعلق به {منه} حال من {ذِكْرًا} لأنه صفة نكرة قدمت عليها {ذِكْرًا} مفعول به والجملة الفعلية: في محل النصب مقول {قُل} {إِنَّا} إن حرف نصب ونا اسمها {مَكَّنَّا} : فعل وفاعل {لَهُ} : متعلق به وكذا {فِي الْأَرْضِ} : متعلق به أيضًا ومفعول {مَكَّنَّا} محذوف تقديره {مَكَّنَّا لَهُ} أمره من التصرف فيها كيف يشاء وجملة {مَكَّنَّا} في محل الرفع خبر إن وجملة إن: مستأنفة مسوقة لبيان الذكر المتلو عليهم {وَآتَيْنَاهُ} : فعل وفاعل ومفعول أول {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} : حال من سببا، لأنه صفة نكر قدمت عليها {سَبَبًا} مفعول ثان لـ {آتَيْنَا} وجملة {آتَيْنَا} في محل الرفع معطوفة على جملة {مَكَّنَّا} .

{فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)} .

{فَأَتْبَعَ} {الفاء} : عاطفة تفريعية {أَتْبَعَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {سَبَبًا} : مفعول به والجملة: معطوفة مفرعة على جملة {آتَيْنَاهُ} {حَتَّى} : حرف جر وغاية {إذَا} : ظرف لما يستقبل من الزمان {بَلَغَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {مَغْرِبَ الشَّمْسِ} مفعول به وجملة {بَلَغَ} : في محل الجر بإضافة {إِذَا} إليها على كونا فعل شرط لها والظرف: متعلق بالجواب الآتي {وَجَدَهَا} : فعل ومفعول أول وفاعله: ضمير يعود على ذي

ص: 45

القرنين {تَغْرُبُ} : فعل مضارع وفاعله ضمير يعود على الشمس {فِي عَيْنٍ} : متعلق به {حَمِئَةٍ} : صفة لـ {عَيْنٍ} وجملة {تَغْرُبُ} : في محل النصب مفعول ثان أو حال من مفعول {وَجَدَ} وجملة {وَجَدَ} جواب {إذَا} لا محل لها من الإعراب وجملة {إذَا} : في محل الجر بحتى الجار والمجرور: متعلق بـ {أتبع} والتقدير {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} إلى وجدانه الشمس غاربة {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} وقت بلوغه {مَغْرِبَ الشَّمْسِ} . {وَوَجَدَ} : فعل ماض معطوف على {وَجَدَهَا} وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {عِنْدَهَا} متعلق بـ {وجد} {قَوْمًا} مفعول به {قُلْنَا} : فعل وفاعل والجملة: جواب لشرط محذوف تقديره فلما وجدهم {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} الخ. وجملة الشرط المحذوف مستأنفة {يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ

}: منادى مضاف وجملة النداء: في محل النصب مقول {قُلْنَا} ونداء الله إياه إن كان نبيًا فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي اهـ. بيضاوي. {إِمَّا} : حرف تفصيل {أن} حرف نصب ومصدر {تُعَذِّبَ} فعل مضارع منصوب بأن وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة في تأويل مصدر مرفوع على كونه خبر مبتدأ محذوف تقديره إما الشأن فيهم تعذيبك إياهم أو على كونه مبتدأ خبره محذوف تقديره: إما تعذيبك إياهم واقع ومن شواهد الرفع قول الشاعر:

فَسِيْرُوْا فَإمَّا حَاجَةٌ تَقْضِيَانِهَا

وَإِمَّا مَقِيْلٌ صَالِحٌ وَصَدِيْقُ

أو في تأويل مصدر منصوب على كونه مفعولًا لفعل محذوف، تقديره: إما فعلت التعذيب أو إختر إما: التعذيب {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ} معطوف على {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ} {فِيهِمْ} : متعلق بـ {تَتَّخِذَ} أو مفعول ثان لـ {تَتَّخِذَ} و {حُسْنًا} مفعول أول.

{قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87)} .

{قَالَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة مستأنفة {أَمَّا} : حرف شرط وتفصيل {مَن} : اسم موصول في محل الرفع مبتدأ {ظَلَمَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على من والجملة صلة الموصول {فَسَوْفَ} {الفاء} : رابطة لجواب {أَمَّا} . {سَوْفَ} : حرف استقبال {نُعَذِّبُهُ} : فعل

ص: 46

ومفعول وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين، والجملة الفعلية: في محل الرفع خبر المبتدأ والجملة الاسمية جواب {أَمَّا} : لا محل لها من الإعراب وجملة {أَمَّا} : في محل النصب مقول {قَالَ} . {ثُمَّ} : حرف عطف وتراخ {يُرَدُّ} : فعل مضارع مغير الصيغة ونائب فاعله ضمير يعود على من {إِلَى رَبِّهِ} : متعلق به والجملة معطوفة على جملة نعذبه {فَيُعَذِّبُهُ} {الفاء} : حرف عطف وتعقيب {يُعَذِّبُهُ} : فعل ومفعول وفاعله ضمير يعود على الله {عَذَابًا} مفعول مطلق {نُكْرًا} : صفة له وجملة يعذب معطوفة على جملة {يُرَدُّ} .

{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88)} .

{وَأَمَّا} {الواو} : عاطفة {أَمَّا} : حرف شرط {مَنْ} : اسم موصول في محل الرفع مبتدأ {آمَنَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على من والجملة صلة الموصول {وَعَمِلَ صَالِحًا} : فعل وفاعل مستتر ومفعول به أو صفة لمصدر محذوف أي عملًا صالحًا والجملة معطوفة على جملة {آمَنَ} . {فَلَهُ} {الفاء} : رابطة لجواب أما له خبر مقدم {جَزَاءً} : حال من {الْحُسْنَى} . {الْحُسْنَى} مبتدأ مؤخر؛ أي: فالحسنى كائنة له حالة كونه مجزيًا بها، والجملة الاسمية في محل الرفع خبر من الموصولة والجملة الاسمية جواب أما لا محل لها من الإعراب وجملة {أَمَّا} في محل النصب معطوفة على جملة {أَمَّا}: الأولى {وَسَنَقُولُ} فعل مضارع وفاعله ضمير يعود على الله {لَهُ} : متعلق بـ {نقول} {مِنْ أَمْرِنَا} : جار ومجرور حال من {يُسْرًا} لأنه صفة نكرة قدمت عليها {يُسْرًا} مفعول به أو مفعول مطلق لأنه صفة لمصدر محذوف والتقدير سنقول له من أمرنا قولًا يسرًا وجملة {نقول} في محل الرفع معطوفة على جملة قوله {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} على كونها خبرًا لمن الموصولة.

{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90)} .

{ثُمَّ} حرف عطف وتراخ {أَتْبَعَ سَبَبًا} : فعل وفاعل مستتر ومفعول والجملة: معطوفة على جملة قوله {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} السابق {حَتَّى} حرف جر وغاية

ص: 47

{إِذَا} ظرف لما يسشقبل من الزمان {بَلَغَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {مَطْلِعَ الشَّمْسِ} : مفعول به والجملة الفعلية في محل الجر بإضافة إذا إليها على كونها فعل شرط لها والظرف متعلق بالجواب الآتي {وَجَدَهَا} فعل ومفعول وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة جواب {إِذَا} لا محل لا من الإعراب وجملة إذا في محل الجر بحتى وحتى متعلقة بـ {أَتْبَعَ} والتقدير: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} إلى وجدانه الشمس طالعة على قوم وقت بلوغه {مَطْلِعَ الشَّمْسِ} . {عَلَى قَوْمٍ} متعلق بـ {تَطْلُعُ} وجملة {تَطْلُعُ} في محل النصب حال من مفعول وجد أو مفعول ثان لوجد {لَمْ} حرف جزم {نَجْعَلْ} : مجزوم بلم وفاعله ضمير يعود على الله {لَهُمْ} جار ومجرور في محل النصب مفعول ثان لجعل {مِنْ دُونِهَا} : جار ومجرور حال من {سِتْرًا} . {سِتْرًا} مفعول أول لجعل وجملة نجعل في محل الجر صفة لقوم.

{كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91)}

{كَذَلِكَ} جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره الأمر كائن كذلك والجملة مستأنفة؛ أي: أمر ذي القرنين كائن كما وصفناه من بلوغه مغرب الشمس وبلوغه مطلع الشمس وبسطة الملك له. {وَقَدْ} الواو: استئنافية {قَدْ} حرف تحقيق {أَحَطْنَا} : فعل وفاعل والجملة مستأنفة أو حالية أو معطوفة {بِمَا} : جار ومجرور متعلق بأحطنا {لَدَيْهِ} : ظرف ومضاف إليه متعلق بمحذوف صلة الموصول {خُبْرًا} : تمييز محول عن فاعل {أَحَطْنَا} ؛ أي: وقد أحاط علمنا بما لديه.

{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93)}

{ثُمَّ} حرف عطف وتراخ {أَتْبَعَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {سَبَبًا} : مفعول به والجملة معطوفة على جملة قوله: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92)} . {حَتَّى} حرف جر وغاية {إِذَا} : ظرف لما يستقبل من الزمان {بَلَغَ} فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {بَيْنَ السَّدَّيْنِ} مفعول به والجملة في محل

ص: 48

الجر بإضافة {إِذَا} إليها على كونها فعل شرط لها والظرف متعلق بالجواب الآتي {وَجَدَ} فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {مِنْ دُونِهِمَا} : مفعول ثان لوجد {قَوْمًا} مفعول أول له وجملة {وَجَدَ} جواب {إِذَا} وجملة {إِذَا} في محل الجر بحتى و {حَتَّى} متعلق بـ {أَتْبَعَ} والتقدير {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92)} إلى وجدانه {قَوْمًا} من دون السدين وقت بلوغه بينهما {لَا يَكَادُونَ} : فعل ناقص واسمه {يَفْقَهُونَ قَوْلًا} : فعل وفاعل ومفعول والجملة في محل النصب خبر كاد وجملة كاد في محل النصب صفة {قَوْمًا} .

{قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94)} .

{قَالُوا} : فعل وفاعل و {الواو} : ضمير يعود على أولئك القوم والجملة مستأنفة {يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} : منادى مضاف وجملة النداء: في محل النصب مقول قال {إِنَّ يَأْجُوجَ} : ناصب واسمه {وَمَأْجُوجَ} . معطوف على يأجوج {مُفْسِدُونَ} : خبر إن {فِي الْأَرْضِ} : متعلق به وجملة {إن} : في محل النصب مقول قال على كونها جواب النداء {فَهَلْ} {الفاء} حرف عطف وتفريع {هل} حرف استفهام استخباري {نَجْعَلُ} فعل مضارع وفاعله ضمير يعود على أولئك القوم {هَلْ} جار ومجرور في محل المفعول الثاني لجعل {خَرْجًا} : مفعول أول والجملة الفعلية في محل النصب معطوفة على جملة إن {عَلَى} حرف جر {أَنْ تَجْعَلَ} : ناصب وفعل منصوب وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {بَيْنَنَا} : ظرف ومضاف إليه في محل المفعول الثاني لتجعل {وَبَيْنَهُمْ} معطوف على {بَيْنَنَا} {سَدًّا} : مفعول أول لتجعل وجملة تجعل مع أن المضمرة: في تأويل مصدر مجرور بعلى تقديره: على جعلك سدًا بيننا وبينهم الجار والمجرور: متعلق بمحذوف صفة لـ {خَرْجًا} تقديره: خرجا قائمًا على شرط جعلك سدًا بيننا وبينهم.

{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95)}

{قَالَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة مستأنفة

ص: 49

{مَا مَكَّنِّي} إلى قوله: {حَتَّى إِذَا سَاوَى} : مقول محكي وإن شئت قلت: {مَا} : اسم موصول في محل الرفع مبتدأ {مَكَّنِّي} فعل ماض، ونون وقاية، وياء مفعول {فِيهِ} متعلق به {رَبِّي} فاعل والجملة صلة الموصول {خَيْرٌ}: خبر المبتدأ والجملة الاسمية: في محل النصب مقول {قَالَ} . {فَأَعِينُونِي} الفاء: فاء الفصيحة لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره إذا عرفتم {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} وأردتم بيان ما هو اللازم لكم .. فأقول لكم: أعينوني. {فَأَعِينُونِي} فعل وفاعل ونون وقاية وياء مفعول {بِقُوَّةٍ} متعلق به والجملة الفعلية في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة وجملة إذا المقدرة في محل النصب مقول قال {أَجْعَلْ} فعل مضارع مجزوم بالطلب السابق وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {بَيْنَكُمْ} ظرف في محل المفعول الثاني لـ {أَجْعَلْ} {وَبَيْنَهُمْ} معطوف عليه {رَدمًا} مفعول أول لأجعل والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب الطلب.

{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)} .

{آتُونِي} فعل أمر وفاعل ونون وقاية والياء مفعول أول {زُبَرَ الْحَدِيدِ} : مفعول ثان، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها مفسرة لأعينوني {حَتَّى} حرف جر وغاية متعلقة بمحذوف تقديره. فجاؤوه بما طلب فبنى وجعل {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} الفحم والحطب حتى {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} وسد ما بين الجبلين إلى أعلاهما {قَالَ انْفُخُوا}

إلخ. {إِذَا} ظرف لما يستقبل من الزمان {سَاوَى} فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة في محل الخفض بإضافة {إِذَا} إليها على كونها فعل شرط لها والظرف: متعلق بالجواب الآتي {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} : مفعول به لـ {سَاوَى} كما مر في مبحث التفسير، {قَالَ}: فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة جواب {إِذَا} لا محل لها من الإعراب وجملة إذا في محل الجر بحتى تقديره وجعل بين الصدفين الفحم والحطب والحديد إلى قوله لهم: {انْفُخُوا} وقت مساواته {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} . {انْفُخُوا} : فعل وفاعل والجملة في محل النصب مقول قال {حَتَّى} حرف جر

ص: 50

وغاية {إِذَا} : ظرف لما يستقبل من الزمان {جَعَلَهُ نَارًا} فعل ومفعولان وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة: في محل الخفض بإضافة إذا إليها على كونها فعل شرط لها والظرف متعلق بالجواب الآتي {قَالَ} فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة جواب {إِذَا} لا محل لها من الإعراب وجملة {إِذَا} في محل الجر بحتى تقديره إلى قوله آتوني وقت جعله إياه نارًا الجار والمجرور متعلق بـ {قَالَ انْفُخُوا} . {آتُونِي} : فعل أمر وفاعل ونون وقاية ومفعول أول والمفعول الثاني محذوف لدلالة العامل الثاني عليه لأن المسألة من باب التنازع تقديره {آتُونِي} قطرًا والجملة الفعلية: في محل النصب مقول {قَالَ} {أُفْرِغْ} : فعل مضارع مجزوم بالطلب السابق وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين {عَلَيْهِ} : متعلق به {قِطْرًا} : مفعول به لـ {أُفْرِغْ} والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب الطلب، فأُعمل الثاني هنا على مذهب البصريين لقربه، ولو أعمل الأول لقيل آتوني أفرغه عليه قطرا.

{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)} .

{فَمَا اسْطَاعُوا} {الفاء} : عاطفة على محذوف تقديره فجاء قوم يأجوج ومأجوج بعد أن أنهى بناءه وتسويته يحاولون أن يعلوه أو يثقبوه فما اسطاعوا والجملة المحذوفة مستأنفة {ما} نافية {اسْطَاعُوا} فعل ماض وفاعل {أَنْ يَظْهَرُوهُ} : ناصب وفعل وفاعل ومفعول به والجملة في تأويل مصدر على المفعولية والتقدير فما اسطاعوا ظهورهم إياه والجملة الفعلية معطوفة على تلك المحذوفة {وَمَا اسْتَطَاعُوا} فعل وفاعل {لَهُ} : متعلق به {نَقْبًا} : مفعول به والجملة معطوفة على جملة قوله: {فَمَا اسْطَاعُوا} . {قَالَ} : فعل ماض وفاعله ضمير يعود على ذي القرنين والجملة: مستأنفة {هَذَا رَحْمَةٌ} : مبتدأ وخبر {مِنْ رَبِّي} : جار ومجرور صفة لـ {رَحْمَةٌ} والجملة الإسمية في محل النصب مقول قال {فَإِذَا} {الفاء} : استئنافية {إذا} ظرف لما يستقبل من الزمان {جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} : فعل وفاعل ومضاف إليه والجملة: في محل الخفض بإضافة {إذا} إليها على

ص: 51

كونها فعل شرط لها والظرف: متعلق بالجواب الآتي {جَعَلَهُ دَكَّاءَ} : فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعولان والجملة: جواب {إذا} لا محل لها من الإعراب وجملة {إذا} مستأنفة على كونها مقول قال {وَكَانَ} {الواو} : عاطفة أو حالية {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} : فعل ناقص واسمه ومضاف إليه وخبره والجملة الفعلية معطوفة على جملة {إذا} أو على جملة جوابها أو حال من فاعل {جَاءَ} .

{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)} .

{وَتَرَكْنَا} {الواو} : استئنافية {تَرَكْنَا بَعْضَهُمْ} فعل وفاعل ومفعول {يَوْمَئِذٍ} : ظرف مضاف إلى مثله والتنوين في إذ عوض عن الجملة المحذوفة كما مر تقديره؛ أي: يوم إذ يدك السد أو يوم إذ يخرج يأجوج ومأجوج والظرف متعلق بـ {يَمُوجُ} أي: {يَمُوجُ} فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على بعضهم {فِي بَعْضٍ} متعلق بـ {يَمُوجُ} والجملة الفعلية: في محل النصب مفعول ثان لـ {تَرَكْنَا} لأن ترك هنا من أفعال التصيير وجملة {تَرَكْنَا} : مستأنفة. {وَنُفِخَ} : فعل ماض مغير الصيغة {فِي الصُّورِ} جار ومجرور في محل الرفع نائب فاعل لـ {نفخ} والجملة معطوفة على جملة {تَرَكْنَا} {فَجَمَعْنَاهُمْ} : فعل وفاعل ومفعول {جَمْعًا} : مفعول مطلق {والفاء} : عاطفة والجملة: معطوفة على جملة {نفخ} . والله أعلم.

التصريف ومفردات اللغة

{ذِكْرًا} ؛ أي: نبأً مذكورًا، وهو القرآن {مَكَّنَّا لَهُ} يقال: مكنه ومكن له، كنصحه ونصح له؛ أي: مهد له الأسباب، وجعله قادرًا على التصرف في الأرض، من حيث التدبير والرأي.

{فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)} قد سبق لك في مبحث القراءة، أن نافعًا، وابن كثير، وأبا عامر، وابن عامر قرؤوا {فَأَتْبَعَ} {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89)} في المواضع كلها، بهمزة وصل، وتشديد التاء من افتعل الخماسيِّ، والباقون بقطع الهمزة وسكون التاء من أتبع الرباعي، فقيل: هما بمعنى واحد فيتعديان لمفعول واحد، وقيل {أتبع}

ص: 52

بالقطع متعد لاثنين حذف أحدهما تقديره {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)} سببًا آخر أو فأتبع أمره سببًا. ومنه: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} فعداه لاثنين، ومن حذف أحد المفعولين قوله تعالى:{فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)} ؛ أي: أتبعوا جنودهم، واختار أبو عبيد {اتَّبع} بالوصل، قال: لأنه من المسير، قال: تقول: تبعت القوم واتبعتهم، فأما الإتباع بالقطع فمعناه اللحاق، كقوله:{فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} وقال يونس، وأبو زيد:{أتبع} بالقطع، عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب، وبالوصل إنصا يتضمن الاقتفاء دون هذه الصفات. اهـ "سمين".

{سَبَبًا} ؛ أي: طريقًا يوصله إليه، من علم أو قدرة أو آلة {حَمِئَةٍ}؛ أي: ذات حمئة، وهي الطين الأسود، وفي "المصباح" والحمأة بسكون الميم: طين أسود، وحمئت البئر حمأً، من باب تعب، صار فيها الحمأة، وحميت الحديدة تحمى، من باب تعب فهي حامية، إذا اشتد حرها بالنار، ويتعدى بالهمزة فيقال: أحميتها فهي محماة، ولا يقال: حميتها بغير ألف. اهـ والعين الحمئة: ماء يجري على الطين الأسود.

{مَغْرِبَ الشَّمْسِ} : بكسر الراء؛ أي: مكان غروبها، والقياس: فتحها لأن القاعدة (1) عند الصرفيين: أن كل فعل ثلاثي متصرف، لا يأتي مضارعه على وزن يفعل بكسر العين، بل يأتي على يفعل بضمها، أو على يفعل بفتحها ككرم يكرم، ونصر ينصر، وفرح يفرح، وغرب يغرب، وطلع يطلع، قياس مفعله فتح الميم والعين مع سكون فائه، سواء أريد به المصدر، أو الزمان أو المكان، والكسر فيه شاذ كما قال ابن مالك في "لامية الأفعال":

مِنْ ذِيْ الثَّلاثَةِ لَا يَفْعَلْ لَهُ إئت بمفـ

ـعل مَصْدَرَ أَو مَا فِيهِ قَدْ عَمِلَا

{حُسْنًا} ؛ أي: أمرًا ذا حسن {نُكْرًا} ؛ أي: منكرًا فظيعاً {الْحُسْنَى} ؛ أي: المثوبة الحسنى {يُسْرًا} ؛ أي: سهلًا ميسرًا غير شاق {سِتْرًا} ؛ أي: بناءً، وكانوا إذا طلعت الشمس تغوَّروا في المياه، وإذا غربت خرجوا {خُبْرًا}؛ أي: علمًا

(1) مناهل الرجال.

ص: 53

يتعلق بظواهره وخفاياه {بَيْنَ السَّدَّيْنِ} ؛ أي: بين الجبلين، ويُروى: أن ذا القرنين سد ما بينهما، وإطلاق السد على الجبل لأنه سد في الجملة، وفي "القاموس": السد الجبل الحاجز، أو لكونه ملاصقاً للسد، فهو مجاز علاقته المجاورة، والقول الثاني هو المناسب لما قبله. اهـ "شهاب".

{يَفْقَهُونَ} يفهمون {يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} اسمان أعجميان، بدليل منع الصرف فيهما للعلمية والعجمة، وقيل: بل هما عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: من أجيج النار، وهو التهابها وشدة توقدها، وقيل: من الأوجة، وهي الأخلاط، أو شدة الحر، وقيل: من الأوج، وهو سرعة العدو، وإنما منعا من الصرف، للعلمية والتأنيث، وكلاهما من أج الظليم، إذا أسرع، أو من أجت النار، إذا التهبت، {خَرْجًا}؛ أي: جعلًا من أموالنا والخراج: ما لزمك أداؤه {بِقُوَّةٍ} ؛ أي: بما يتقوى به على المقصود من الآلات والناس {رَدْمًا} والردم أكبر من السد وأوثق منه، يقال: ثوب مردم؛ أي: فيه رقاع فوق رقاع.

{آتُونِي} قرأ أبو بكر (1){ائتوني} بهمزة وصل، من أتى يأتي في الموضعين من هذه السورة، بخلاف عنه في الثاني، ووافقه حمزة على الثاني من غير خلاف عنه، والباقون بهمزة القطع فيهما، فزبر على قراءة همزة الوصل منصوبة على إسقاط الخافض؛ أي: جيئوني بزبر الحديد وفي قراءة قطعها على المفعول الثاني؛ لأنه يتعدى بالهمزة إلى اثنين، وعلى قراءة أبي بكر يحتاج إلى كسر التنوين، من {رَدْمًا} لالتقاء الساكنين؛ لأن همزة الوصل تسقط درجا، فيقرأ له بكسر التنوين وبعده همزة ساكنة هي فاء الكلمة، وإذا ابتدأت بكلمة ائتوني في قراءتِهِ وفي قراءة حمزة .. تبدأ بهمزة مكسورة للوصل، ثم ياء صريحة هي بدل عن همزة فاء الكلمة، وفي الدرج تسقط همزة الوصل، فتعود الهمزة لزوال موجب إبدالها، والباقون يبتدئون ويصلون بهمزة مفتوحة، لأنها همزة قطع ويتركون تنوين {رَدْمًا} على حاله من السكون، هذا كله ظاهر لأهل النحو، خفيٌّ على القراء.

(1) الفتوحات.

ص: 54

{زُبَرَ الْحَدِيدِ} ؛ أي: قطع الحديد، جمع زبرة كغرفة وغرف {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} بفتحتين وضمتين أيضًا، وضم الأول وسكون الثاني، وقد قرىء بالثلاث جميعًا، مثنى صدف بفتحتين، وصدف بضمتين، وصدف بضم الأول وفتح الثاني، وبالعكس منقطع الجبل، أو ناصيته، وقد سميا بذلك لأنهما يتقابلان وفي زاده وسميت كل ناحية من الجبلين صدفاً لكونه مصادفاً، ومقابلاً للآخر من قولك صادفت الرجل؛ أي: لقيته اهـ.

{قِطْرًا} ؛ أي: نحاسًا مذابًا، فالقطر بكسر فسكون النحاس المذاب على الحديد المحمى، وقيل: رصاصًا مذابًا {أَنْ يَظْهَرُوهُ} ؛ أي: أن يعلوه ويرقوا فوقه لارتفاعه وملاسته {رَحْمَةٌ} ؛ أي: أثر رحمة {دَكَّاءَ} ؛ أي: مثل دكاء وهي الناقة التي لا سنام لها، والمراد بها: الأرض المستوية {حَقًّا} ثابتًا واقعًا لا محالة {يَمُوجُ} ؛ أي: يضطرب اضطراب البحر {الصُّورِ} قرن ينفخ فيه والبوق.

فائدة في مبحث اسْطاع: قالوا: الأصل في اسطاع واستطاع أن التاء حذفت تخفيفًا، وفتحت همزة الوصل وقطعت، وهو قول الفراء، وفي استطاع لغات: اسطاع يستطيع، بفتح الهمزة في الماضي وضم حرف المضارعة، فهو أطاع يطيع، وأصله يطوع بقلب الفتحة من الواو إلى الطاء في أطوع، إعلالاً له حملاً على الماضي، فصار أطاع، ثم دخلت السين كالعوض من عين الفعل، هذا مذهب سيبويه، واللغة الثانية استطاع يستطيع بكسر الهمزة في الماضي ووصلها، وفتح حرف المضارعة، وهو استفعل نحو استقام واستعان.

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع.

فمنها: تكرار {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)} .

ومنها: الطباق بين {مَغرِبَ} و {مَطْلِعَ} .

ومنها: جناس الاشتقاق بين {مَغْرِبَ} و {تَغْرُبُ} و {مَطْلِعَ} و {تَطْلُعُ} .

ص: 55

ومنها: التفصيل أو التخيير في قوله: {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} .

ومنها: الاستعارة التصريحية الأصلية في قوله: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)} لأن السبب حقيقة في الحبل، فاستعير هنا لكل ما يُتوصل به إلى المقصود من الآلات والعملة وآلات السير وكثرة الجند.

ومنها: المقابلة اللطيفة في قوله: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} مقابل قوله: {أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ

} الآية.

ومنها: المجاز المرسل في قوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} ؛ أي: بين الجبلين؛ لأن السد حقيقة في الحاجز المبني، فاستعماله في الجبل مجاز، علاقته المجاورة.

ومنها: التشبيه البليغ في قوله: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} أي: كالنار في الحرارة وشدة الاحمرار، وحذفت أداة التشبيه فأصبح بليغًا.

ومنها: التفنن في قوله: {رَدْمًا} لأنه بمعنى سداً، إلا أنه أبلغ منه في المعنى.

ومنها: استعمال الماضي في المستقبل، في قوله:{فَمَا اسْطَاعُوا} لأن الاستطاعة المنفية مستقبلة بالنظر إلى وقت القول.

ومنها: الاستعارة المكنية في قوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} شبههم لكثرتهم وتداخل بعضهم في بعض، بموج البحر المتلاطم، واستعار لفظ يموج لذلك الاختلاط، ففيه استعارة تبعية، والاستعارة هنا من نوع استعارة محسوس لمحسوس، كما هو من أقسام الاستعارة، فإن أصل الموج تحريك المياه، فاستعير لحركة يأجوج ومأجوج، أو لحركة الخلق كلهم، لاشتراك المستعار والمستعار له في الحركة، وهي استعارة مكنية تبعية.

ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.

والله سبحانه وتعالى أعلم

* * *

ص: 56

قال الله سبحانه جلَّ وعلا:

{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)}

المناسبة

قوله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها، أن الله سبحانه وتعالى، لما ذكر (1) أنه إذا جاء يوم القيامة ينفخ في الصور لقيام الخلق من قبورهم، بعد أن تقطعت أوصالهم، وتمزقت أجسامهم، وجمعهم في صعيد واحد للحساب والجزاء .. أردف ذلك ببيان أنه إذ ذاك يُبرز النار للكافرين، بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظًا وزفيرًا، وفي ذلك تعجيل الهم والحزن لهم، من قبل أنهم تعاموا وتصاموا عن قبول الهدى واتباع الحق، وحسبوا أن اتخاذهم أولياء من دون الله ينجيهم من عذابه، وأن ما عملوه من تلك الأعمال الباطلة نافع لهم، وكل ذلك وهم وخيال، فلا فائدة منه في ذلك اليوم ولا نقيم لهم إذ ذاك وزنًا.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر (2) ما أعده للكافرين من العذاب

(1) المراغي.

(2)

المراغي.

ص: 57

في جهنم جزاء كفرهم بربهم، واستهزائهم برسله وآياته .. أردف ذلك بما يرغِّب المؤمنين في العمل الصالح، من جنات تجري من تحتها الأنهار، جزاءً وفاقًا على إنابتهم إليه، وإخباتهم له، ثم ختم السورة ببيان حال القرآن الذي ذكر فيه الدلائل والبينات على وحدانيته، وإرساله الرسل، والبعث والجزاء، للدلالة على عظيم فضله، ومزيد إنعامه، ثم أعقب ذلك ببيان أن العمل لا يُتقبل إلا إذا صاحَبَهُ أمران: أن يكون خالصًا لوجهه تعالى، وأن يكون مبرءًا من الشرك الخفي والجلي.

أسباب النزول

قوله: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي

} الآية، سبب نزولها: ما أخرجه (1) الحاكم وغيره، عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه فنزلت:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} وقال اليهود: أوتينا علمًا كثيرًا، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، فنزلت {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي

} إلخ. الآية.

قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّه

} الآية، أخرج ابن أبي حاتم، وابن أبي الدنيا في كتاب "الإخلاص" عن طاووس قال: قال رجل: يا رسول الله إني أقف أريد وجه الله وأحب أن يُرى موطني، فلم يرد عليه شيئًا حتى نزلت هذه الآية {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} مرسل وأخرجه الحاكم في "المستدرك" موصولًا، عن طاووس، عن ابن عباس صححه على شرط الشيخين.

وأخرج (2) ابن أبي حاتم عن مجاهد، قال: كان رجل من المسلمين يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّه

}. الآية.

(1) لباب النقول.

(2)

لباب النقول.

ص: 58