الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن عاصم؛ {وَأَنَّكَ} بفتحها، قال أبو علي: من فتح .. حمله على {أن لك أن لا تجوع} {وأن لك أن لا تظما} ومن كسر استأنف.
120
- {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ} ؛ أي: أنهى إلى آدم وسوسته وأبلغ، فتعديته بإلى باعتبار تضمينه معنى الإنهاء والإبلاغ، والوسوسة: الصوت الخفي، ومنها وسواس الحلي لأصواتها، وهو فعل لازم، وجملة قوله:{قَالَ} إما بدل من {وسوس} أو مستأنفة بتقدير سؤال، كأنه قيل: فماذا قال في وسوسته، فقيل:{قَالَ} الشيطان {يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ} ؛ أي (1): على شجرة من أكل منها .. خلد، ولم يمت أصلًا، سواء كان على حاله أو بأن يكون ملكًا، فأضافها إلى {الْخُلْدِ} وهو الخلود لأنها سببه بزعمه، كما قيل لحيزوم فرس الحياة لأنها سببها؛ أي فألقى النصيحة إلى آدم، وقال له: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها .. خلدت ولم تمت، وملكت ملكًا لا ينقضي ولا يفنى.
قال الراغب: الخلود تبرِّي الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها، من غير اعتراض الفساد عليها {وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى}؛ أي: لا يزول ولا ينقضي، ولا يختل بوجه من الوجوه؛ أي: تصرف يدوم ولا ينقطع (2)؛ أي: هل أدلك على الشجرة التي من أكل منها خلف، ولا يموت أصلًا، ودام ملكه، إما على حاله أو على أن يصير ملكًا
121
- {فَأَكَلَا مِنْهَا} ؛ أي: أكل آدم وحواء من الشجرة {فـ} عريا من الثياب التي كانت عليهما حتى {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} ؛ أي: عوراتهما، وظهرت فروجهما، يقال: بدا الشيء بَدْوًا وبُدُوًا: ظهر ظهورًا بينًا، وكنى عن الفرج: بالسوءة؛ لأنه يسوء الإنسان انكشافه؛ أي: يغمه ويحزنه؛ أي: ظهر لكل منهما قُبله وقُبل الآخر ودُبره.
قال الحصيري: بدت لهما ولم تبد لغيرهما، لئلا يعلم الأغيار من مكافأة الجناية ما علما، ولو بدت للأغيار .. لقال بدت منهما؛ أي: ظهرت فروجهما
(1) روح البيان.
(2)
المراح.