المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في أسماء المواضع - تهذيب الأسماء واللغات - جـ ٣

[النووي]

الفصل: ‌فصل في أسماء المواضع

‌فصل في أسماء المواضع

الجحفة: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب بضم الجيم، وإسكان الحاء، وهي قرية كبيرة كانت عامرة ذات منبر، وهي على طريق المدينة على نحو سبع مراحل من المدينة، ونحو ثلاث مراحل من مكة، وهي المساجد من البحر بينها وبينه نحو ستة أميال. قال صاحب المطالع وغيره: سميت جحفة؛ لأن السيل جحفها وحمل أهلها، ويقال لها: مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء المثناة من تحت.

قال عياض في شرح مسلم: يقال أيضًا: مهيعة كمعيشة. قال أبو الفتح الهمداني: هي فعلة من قولهم جحف السيل، واجتحف إذا اقتلع ما يمر به من شجر وغيره، وهذا الأسم من باب الغرفة، كما تقول غرفت غرفة بالفتح، وما يغرفه غرفة بالضم، كذلك جحف السيل جحفة بالفتح والمجحوف حجفة بالضم.

جدة: مذكورة في باب صلاة المسافرين، وعقد الذمة من المهذب هي بضم الجيم وتشديد الدال المهملة، وهي بلدة على ساحل البحر بينها وبين مكة مرحلتان. قال العلماء: الجد والجدة شاطىء البحر، وبه سميت جدة المدينة المعروفة على ساحل البحر بقرب مكة شرفها الله تعالى.

جزيرة العرب: مذكورة في كتاب الجزية، وفي حدها قولان مشهوران، وقد حكاهما في المهذب.

الجعرانة: بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء، هكذا صوابها عند إمامنا الشافعي والأصمعي رضي الله عنهما، وأهل اللغة ومحققي المحدثين وغيرهم ومنهم من يكسر العين ويشدد الراء، وهو قول عبد الله بن وهب وأكثر المحدثين، قال صاحب مطالع الأنوار: أصحاب الحديث يشددونها، وأهل الأتقان والأدب يخطؤنهم ويخففون، وكلاهما صواب، وحكى إسماعيل

ص: 58

القاضي عن علي بن المديني: قال: أهل المدينة يثقلونها ويثقلون الحديبية، وأهل العراق يخففونهما، ومذهب الأصمعي تخفيف الجعرانة، وسمع من العرب من يثقلها، وبالتخفيف قيدها الخطابي، وبه قرأنا على المتقنين، وهي ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، هذا كلام صاحب المطالع.

جلولاء: ذكرها في باب الاستبراء من المهذب، وهي بفتح اللام وبالمد، وهي بلدة بينها وبين بغداد نحو مرحلة، كانت بها غزاة للمسلمين في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، غنموا من الفرس سبايا وغيرهن بحمد الله تعالى وفضله، قالوا: وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانية آلاف ألف.

الجمرات: التي في الحج مواضع معروفة: الأولى والوسطى من منى، والثالثة جمرة العقبة، ليست من منى بل هي حد منى من الجانب الغربي جهة مكة، والجمرة اسم لمجتمع الحصى، ويقال: جمرة العقبة الجمرة الكبرى.

جمع: مذكور في صفة الحج من المهذب: هي بفتح الجيم، وإسكان الميم، وهي المزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس فيها. وقال الواحدي: لجمعهم بين المغرب والعشاء.

جهنم: اسم لنار الآخرة، نسأل الله الكريم العافية منها، ومن كل بلاء. قال الإمام أبو الحسن الواحدي: قال يونس وأكثر النحويين: جهنم اسم للنار التي يعاقب الله تعالى بها في الآخرة، وهي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة. قال: وقال آخرون: جهنم اسم عربي، سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها، ولم تنصرف للتعريف والتأنيث. قال قطرب: حكي لنا عن رؤبة أنه قال:

ركية جهنام

يريد بعيدة القعر، هذا ما ذكره الواحدي في سورة البقرة، وذكر في قوله تعالى:{لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} (الأعراف: من الآية41) قال: جهنم لا تنصرف للتعريف والتأنيث، قال: وقال بعض أهل اللغة: واشتقاقها من الجهومة وهي الغلظ، يقال: جهم الوجه أي غليظه، فسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب.

الجولان: بفتح الجيم وإسكان الواو، كورة معروفة، وهو إقليم مشتمل على نحو مائتي قرية، قاعدتها بليدتنا نوى، وهي طرفه الشرقي، وبين نوى ودمشق دون مرحلتين، وطول الجولان أكثر من مرحلة، وعرضه نحو مرحلة، وله ذكر كثير في المغازي وأشعار العرب، وهو الذي قال فيه النابغة:

ص: 59

بكى حارث الجولان من فقد ربه

وحوران منه موحش متضائل

وهو الذي عناه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه بقوله:

قد عنى جاسم إلى بيت رأس

فالحوابي فحارث الجولان

قيل: حارث جبل، وقيل: رجل بعينه، قال أبو الفتح الهمداني: مثال الجولان فعلان بفتح الأول وإسكان الثاني، وهو مشتق من الجولان بفتحهما من جال يجول، فالجولان بفتح بالإسكان، الاسم سمي بذلك لاتساعه، هذا كلام أبي الفتح، وكذا ذكر الحازمي في المؤتلف: أن الجولان ساكن الواو، وهذا لا خلاف فيه.

جابية: وأما الجابية: فقرية معروفة بجنب نوى على ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، وإلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق. قال أبو الفتح: سميت الجابية تشبيها بما يجبى فيه الماء، فإن الجابية اسم للحوض، فسميت جابية لكثرة مياهها، قال: والجابية أيضًا جماعة القوم، فيجوز أن تكون سميت بذلك لاجتماع الناس بها وكثرتهم فيها لكونها أرض خصب وخير.

جيحون: بفتح الجيم وإسكان الحاء المهملة، مذكور في الروضة في أول كتاب الحج في فصل الاستطاعة في ركوب البحر، وهو النهر المعروف في طرف خراسان عند بلخ.

قال أبو الفتح الهمداني: يمكن أن يكون فعلونا وفيعولا، فإن جعلته فعلونا كان من الاجتياح، والنون زائدة سميت بذلك لأخذه مياه الأنهار التي بقربه، واجتذابه إياها إلى نفسه، يقال من ذلك جاحه يجيحه ويجوحه لغتان، فإن جعلته ملدا فالنون أصل، وهو من الجحن بفتح الجيم والحاء، يقال: غلام لجحن إذا كان سيء الغذاء، فكأنه قيل له جيحون لقلة أصله وصغر وبعيرا، ولك في جيحون إن كان عربيا الصرف على معنى التذكير، وترك الصرف على معنى التأنيث، وإن كان عجميا فيترك الصرف لا غير، ونهر آخر يقال له جيحان، ويكون فعلانا وفيعالا من ذلك، هذا آخر كلام أبي الفتح.

وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: سيحان نهر عند المصيصة له ذكر في الآثار، قال: وهو غير سيحون، وأما الجوهري فقال في الصحاح في فصل: جحن جيحون نهر بلخ وهو فيعول، قال: وجيحان نهر بالشام، والصواب أن جيحان نهر المصيصة من بلاد الأرمن، وسيحان نهر آذنة، وهما عظيمان جدا أكبرهما

ص: 60