الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
فتارة يقدمها على الجهاد في سبيل الله، فيقول تعالى:{وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [المزمل: 20].
2 -
وتارة يأمر بها عقب الفراغ من العبادة، فيقول تعالى:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10].
3 -
ومثله قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَب} [الشرح:7].
4 -
وتارة يتحدث عن أسباب الرزق ولا يمنع من ممارستها حتى في أثناء أداء فريضة العمر، فيقول جل شأنه في سياق الحديث عن مناسك الحج:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة:198].
5 -
وتارة يصف عباده الصادقين المخلصين بمزاولة الكسب الحلال، فيقول:{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37].
6 -
وعن البيع والشراء يقول جل شأنه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].
7 -
وفي معرض النهي عن أكل أموال الناس بالباطل يقي الله سبحانه المسلم من الكسب غير المشروع بمشروعية التجارة فيقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
هذا: ولم أعمد إلى تقصي آيات القرآن الكريم التي وردت في هذا المقام، وإنما أردت الإشارة إليها فحسب، وكذلك الشأن في الأحاديث والآثار الآتية.
ثانيًا: من السنة النبوية:
ليس الإسلام دين بطالة أو تواكل، أو سؤال وكسل وخمول، وإنما هو دين يحفز أتباعه على العمل ويحث عليه، ويمقت الاعتماد على الآخرين،
فهو يشخص الداء ويضع الدواء، ويتبين مدى حرص الإسلام على الكسب المشروع من الأحاديث التالية:
1 -
عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال:«أما في بيتك شيء؟» قال: بلى: حِلْسٌ (1) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وَقَعْبٌ نشرب فيه من الماء، قال ائتني بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:«من يشتري هذين؟» فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يزيد على درهم. مرتين، أو ثلاثاً» ، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه: وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قَدُّوماً فأتني به، فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عوداً بيده، ثم قال:«اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما» ، ففعل، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث: لذي فقر مدقع (2) أو لذي غرم (3) مفظع (4) أو لذي دم موجع (5) (6).»
(1) حلس: بكسر الحاء. وسكون اللام. وهو كساء غليظ يكون على ظهر البعير، ويحمي به غيره مما يداس ويمتهن من الأكسية.
(2)
الفقر المدقع: بضم الميم وسكون الدال وكسر القاف: الشديد، الملصق صاحبه بالدقعة: وهي الأرض التي لا نبات بها.
(3)
الغرم بضم الغين وسكون الراء: ما يلزم أداؤه تكلفا لا في مقابلة عوض.
(4)
المفظع: الشديد الشنيع.
(5)
ذو الدم الموجع: الذي يتحمل الدية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل، يدفعها إلى أولياء المقتول؛ ولو لم يفعل قُتل قريبه.
(6)
رواه أبو داود والبيهقي بطوله، واللفظ لأبي داود، وأخرج الترمذي والنسائي منه قصة بيع القدح فقط. وقال الترمذي: حديث حسن، نقلاً عن المنذري في الترغيب والترهيب ج 2 ص 143 رقم 199 وج4 ص 3 - 4، رقم 2463 .. وذكره ابن الأثير في جامع الأصول ج 10 ص 156 - 157 رقم 7641. وقال الأرناؤوط: رواه أحمد وابن ماجه.
ففي الحديث توجيه وحث على العمل، وترك السؤال، وتأنيب على البطالة والاعتماد على الآخرين.
2 -
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خيرٌ من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه» (1).
فالعمل مهما كان؛ أفضل من سؤال الناس، لأن فيه حفظاً لكرامة المسلم، واستغناءً عنهم.
3 -
وعن رافع بن خديج، من طريق، وللطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، من طريق آخر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«أطيب الكسل عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور» (2).
ففيه حث على العمل، والبيع المشروع، وأنه أطيب أنواع الكسب.
ويعتبر الإسلام السعي للكسب من طريق حلال ضرباً من الجهاد في سبيل الله.
4 -
ففي الحديث عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «.. أما إنه إن كان يسعى على والديه أو أحدهما فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه فهو في سبيل الله» (3).
(1) محمد فؤاد عبد الباقي: اللؤلؤ والمرجان، ج 1 ص 219 رقم 618. وراجع طرق الحديث ورواياته في جامع الأصول ص 146 ج 10 رقم 7626، 7627. والمنذري في الترغيب والترهيب ج 2 ص 144 رقم 1200، 1201.
(2)
علي المتقي، كنز العمال، ج 4 ص 4 رقم 9196. وصححه المحدث الألباني من الطريقين في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 2 ص 160 رقم 607، وقد أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك.
(3)
رواه البيهقي، انظر علي المتقي، كنز العمال، ج 4 ص 10 رقم 9235 وانظر البيهقي في السنن الكبرى ج 7 ص 479، مع اختلاف في اللفظ، وهو مع الجوهر النقي، دار الباز بمكة عن طبعة حيدر آباد الأولى سنة 1302 هـ.