الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - وجوب تحري الحلال في طلب الرزق:
تقضي تعاليم الإسلام بأنه يجب على المسلم طلب الحلال وتحريه، ولا سيما في مجال الكسب، كي يسلم وينجو من عذاب الله تعالى، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 168].
وقال تعالى: {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} [المائدة: 88]. وقال أيضا: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} [النحل: 114].
وقيل في قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} [الكهف: 19] يعني أحل طعاماً (1).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب الحلال واجب على كل مسلم» (2).
ففي الآيتين والحديث: الحث على طلب الحلال كسباً وتناولاً، على سبيل الوجوب، إذ هو مقتضى الأمر عند إطلاقه.
والكون كله بسمائه وأرضه وبحره، ميدان فسيح مسخر لهذا الحلال.
قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 12 - 13].
(1) الإمام البغوي: شرح السنة، ج 8 ص 5.
(2)
رواه الطبراني في الأوسط كما قال الحافظ الهيثمي: نور الدين علي بن أبي بكر، وحسنه في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1967 م ج 1 ص 291، وضعفه المحدث الألباني من رواية مسند الفردوس كما في ضعيف الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير ج 4 ص 11 رقم 3624، وراجع علي المنتقي، كنز العمال ج 4 ص 5 رقم 9404.
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 29].
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15].
والحلال الطيب، مخلوق أصلاً للمؤمنين، ويشاركهم فيه غيرهم على وجه التبعية في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، صار حقاً خالصاً للمؤمنين وحدهم، بدليل قوله تعالى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32].
ومطلوب من المسلم أن يطرق السبيل المشروع لتحصيل الرزق الحلال، وهو آت له بعد بذل السبب لا محالة.
قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6].
ولحرص الإنسان وهلعه أقسم رب العالمين على ضمانه، فقال:{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22 - 23].
وتقوى الله تعالى والخوف منه سبب لفتح باب الرزق الحلال من حيث لا يتوقع المرء.
قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2 - 3].
وما عند الله تعالى من رزق حلال إنما يطلب بطاعة الله؛ وهذا الذي يأخذ الرشوة أو يأكل الربا أو يظلم الناس، إنما يطلب الكسب بمعصية الله، ومن غير طرقه المشروعة، ولا يدرك ما عند الله إلا بطاعته.