الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصفات النفسية، وأوضح أنها جميعا دعاوى باطلة يخالفهم فيها وفيما بنوه عليها جمهور العقلاء (1).
وليس المقصود هنا استيفاء الكلام في نقد أصل المتكلمين في التنزيه، وإنما المقصود بيان أن أصلهم لم يحقق تنزيه الرب عن تلك النقائص التي افتراها اليهود وغيرهم، لا بل إنه أفضى بهم إلى نفي صفات الكمال الواردة في القرآن والسنة الثابتة، واعتبارها نقائص يجب أن ينزه الله عنها، لأن الرب لو اتصف بها لكان جسما، والجسم على الله محال، لما يدل عليه الجسم من الحدوث والافتقار والتشبيه!.
وهذا من أعظم الأدلة على فساد أصلهم في التنزيه، لأنه ينافي ما دل السمع والعقل على ثبوته، ولأنه أدى بأهله إلى النظر إلى أهل الحق وأهل الباطل بنظرة واحدة، والحكم عليهم بمقتضى أصل واحد، فصفات النقص التي افتراها اليهود، وصفات الحق التي أثبتها أهل السنة والجماعة كلها غير مقبولة عندهم، لما تؤدي إليه من التجسيم!! (2).
سادسا: التنزيه عن المثل:
ثبوت المثل الأعلى يدل على تنزيه الرب تبارك وتعالى عن
(1) انظر: درء التعارض 4/ 134 - 202، 5/ 192 - 204، نقض التأسيس 1/ 280، 287، مجموع الفتاوى 5/ 419 - 430، 17/ 244 - 261.
(2)
انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص226 - 231، أساس التقديس للرازي 70 - 127، شرح الجوهرة للبيجوري ص91 - 94، الرسالة التدمرية ص133.
وجود المثل، ولهذا فسره ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: ليس كمثله شيء (1).
وقد تضافرت النصوص في الدلالة على بطلان التمثيل وإنكاره وتحريمه قولا وعملا، قال تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]، وقال:{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]، وقال:{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [النحل: 74]، وقال:{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22]، وقال:{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65]، أي مثلا وشبيها، كما أثر عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وابن جريج وغيرهم (2).
وكذلك العقل فإنه يدل على بطلان التمثيل واستحالته لأن الخالق والمخلوق لو تماثلا للزم اشتراكهما فيما يجب ويجوز ويمتنع، فيكون كل منهما واجبا ممكنا، قديما محدثا، غنيا فقيرا، وهو محال عقلا، لما يتضمنه من جمع بين النقيضين (3).
والتنزيه عن المثل محقق لصفات الكمال مستلزم لثبوتها على أكمل وجه، لأن نفي المثل إذا ورد في سياق المدح والثناء اقتضى التفرد بكثرة أوصاف الكمال، يقال: فلان عديم المثل، أو لا مثل له، إذا كان له من صفات الكمال ما لم يشاركه غيره، فما ورد في
(1) انظر: تفسير الطبري 11/ 21/38، الدر المنثور للسيوطي 4/ 121.
وهذا التفسير المأثور عن ابن عباس أبلغ في التنزيه مما ذكره ابن الجوزي من النزاهة عن صفة الولد خاصة، معتمدا على سياق الآية وذلك لدلالة كلام ابن عباس على نفي الولد وسائر الأمثال المزعومة، لأن الولد من أفراد معنى المثل، لأنه يماثل أصله ولا يكون إلا بين أصلين متماثلين، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص. انظر: زاد المسير 4/ 459.
(2)
انظر: تفسير ابن كثير 3/ 131.
(3)
انظر: الرسالة التدمرية لابن تيمية ص144 - 147.
النصوص من مدح الرب والثناء عليه بنفي المثل أو الكفء أو الند أو السمي فإنه دليل على كثرة صفات كماله، ونعوت جلاله، حتى تفرد بالكمال المطلق الذي يستحيل معه وجود المثل!. ولهذا أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما تفسير المثل الأعلى بنفي المثل، وتفسيره بالصفة العليا (1)، لأن النفي محقق لإثبات الكمال كما ذكر آنفا، وكذلك الإثبات فإنه محقق لنفي المثل ومستلزم له، إذ ثبوت الصفة العليا يستحيل معه وجود المثل، لأنهما إن تماثلا لم يكن أحدهما أعلى من الآخر، وإن لم يتماثلا فالصفة العليا لأحدهما وحده، ولهذا ورد في النصوص الجمع بين نفي المثل وإثبات الكمال في موضع واحد، إذ كل واحد منهما مستلزم للآخر ومحقق له، قال تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقال:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2]، فاسم الأحد يتضمن نفي المثل، واسم الصمد يتضمن إثبات جميع صفات الكمال.
وهذا مدرك أهل السنة والجماعة في باب الصفات، فإنهم يثبتون صفات الكمال المطلق على وجه الاختصاص بما للرب من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات فيما هو من خصائصه وكمالاته التي تفرد بها في السماوات والأرض، فكل صفة من صفات الكمال فإن الله متفرد بها من كل وجه أو متصف بها على وجه لا يماثله فيه أحد، وهذا من أعظم ما يدخل في حقيقة التوحيد، وهو ألا يشركه شيء فيما هو من خصائصه (2).
(1) انظر: تفسير الطبري 11/ 21/38، تفسير البغوي 3/ 481.
(2)
انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية 2/ 186، 187، 523، 529، 530، مجموع الفتاوى 5/ 329، الرسالة التدمرية ص124، الصواعق المرسلة لابن القيم 3/ 1019 - 1023، 1031، 1032، 4/ 1367 - 1371، 1444.
وما تفرد به الرب من صفات الكمال نوعان:
1 -
صفات مختصة بالرب من كل وجه: كالخلق والعظمة والكبرياء، فمن ادعى هذا النوع، أو اعتقد أن غيره من الخلق مستحق له كان ممثلا مستحقا لوعيد المفترين. روى الإمام مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني منهما شيئًا عذبته» (1)، وروى الإمام البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا:«أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله» (2).
2 -
صفات يوصف بها العبد في الجملة ويختص الرب بكمالها: كالحياة والعلم والسمع والبصر، قال تعالى:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، وقال:{أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166]، وقال:{إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58]، وقال في حق المخلوق:{وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} [آل عمران: 27]، وقال:{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]، وقال:{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2]،
(1) صحيح مسلم بشرحه للنووي: كتاب البر والصلة، باب تحريم الكبر 16/ 173.
والضمير في قوله: «إزاره ورداؤه» يعود إلى الله تعالى للعلم به، وفيه محذوف تقديره: قال الله تعالى: ومن ينازعني ذلك أعذبه. شرح صحيح مسلم للنووي 16/ 173.
(2)
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير 10/ 387، وانظر: صحيح مسلم بشرحه للنووي، كتاب اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان 14/ 88، 89.
فمن ادعى ما اختص به الرب من هذا النوع، أو اعتقده في غيره من الخلق، أو أثبته للرب على نحو يماثل ما عليه الخلق كان ممثلا ضالا، مخالفا لما يستحقه الرب من التنزيه. ويدخل في هذه الجملة مقالات المشبهة التي مضمونها تشبيه الخالق بالمخلوق أو العكس، إما مطلقا أو من بعض الوجوه، كقول هشام بن الحكم الرافضي، وهشام بن سالم الجواليقي، وداود الجواربي ومن وافقهم من أوائل الشيعة وغيرهم بأن الله تعالى على صورة الإنسان في ذاته وصفاته، وكقول السبئية ومن وافقهم بالبداء، لأن البداء من خصائص علم المخلوق، وكقول غلاة الشيعة من الخطابية وغيرهم بألوهية الأئمة أو علي خاصة، وككثير من مقالات الرافضة والصوفية التي تتضمن وصف أئمتهم وأوليائهم بصفات لا تليق إلا بالله وحده، كالعلم المحيط والقدرة التامة، والغنى المطلق (1).
وكذلك فإن من أنكر شيئا مما اختص به الرب من صفات الكمال ظنا أن إثبات القدر المشترك بين الخالق والمخلوق يستلزم التمثيل فإنه ضال معطل لما يستحقه الرب من الكمال، ويدخل في هذه الجملة مقالات النفاة من الباطنية والجهمية محضة ومعتزلة وأشعرية وماتريدية (2).
(1) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص31 - 36، 207 - 211، الفرق بين الفرق للبغدادي 65 - 70، 225 - 231، الفصل لابن حزم 5/ 40 - 41، 43، الملل والنحل للشهرستاني 1/ 105، 106، 184 - 487، منهاج السنة لابن تيمية 2/ 220، 501، 513، 529، 595، 623، الخطط للمقريزي 2/ 348، 357.
(2)
انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص155 - 171، الفرق بين الفرق للبغدادي ص114 - 202، 211 - 212، الملل والنحل للشهرستاني 1/ 43 - 86، درء التعارض لابن تيمية 2/ 3 - 156، الرسالة التدمرية لابن تيمية ص12 - 19، مقدمة ابن خلدون ص463 - 468، الخطط للمقريزي 2/ 356 - 361.
وأصل الضلال في هذا الباب مشترك بين الممثلة والمعطلة، فقد اعتقدوا أن ظاهر نصوص الصفات التي تطلق على الرب والعبد إنما يدل على ما يليق بالمخلوق ويختص به، ومن ثم أبقاه الممثلة على ما توهموه، واعتقدوا التشبيه دينا لهم، وفي المقابل أوجب المعطلة تأويل الظاهر أو تفويضه، لاستحالة الأخذ بظاهر النص، لأنه إنما يدل ـ في نظرهم ـ على التمثيل الباطل بنصوص التنزيه! (1).
والغريب أن هذا الأصل مبني على قول الجهم بن صفوان في الأسماء التي تقال على الرب والعبد، فقد زعم أنها مجاز في الخالق حقيقة في المخلوق، فنقله هؤلاء بوعي أو بغير وعي لباب الصفات فزعموا أنها حقيقة في المخلوق مجاز في الخالق، ولهذا لم يظهر لهم من دلالاتها إلا ما يتعلق بالمخلوق ويختص به! (2).
وهذا من أفسد الأصول وأخطرها، لأنه يعني صحة نفي أسماء الله وصفاته، إذ خاصة المجاز صحة نفيه!، ويستلزم أيضا أن يكون في العبد أكمل وأتم منها في الرب، إذ إطلاقها على الرب مجرد تمثيل لما هو حقيقة في العبد!.
والصواب أن الألفاظ التي تطلق على الرب والعبد حقيقة
(1) انظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/ 105، 106، مقدمة ابن خلدون ص463، شرح الجوهرة للبيجوري ص91 - 94.
(2)
انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية 2/ 582، درء التعارض له أيضا 5/ 184، بدائع الفوائد لابن القيم 1/ 164.
فيهما، واختلاف الحقيقتين لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما، لأنها من الألفاظ المتواطئة أو المشككة، وهي موضوعة للقدر المشترك، والخصائص لا تدخل في مسماها عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة، فإذا أضيفت لأحدهما دخلت الخصائص، وكان ظاهر ما أضيف للرب إنما يدل على ما يليق ويختص به، وظاهر ما أضيف للمخلوق إنما يدل على ما يليق ويختص به! (1).
وقد ترتب على ما اعتقده الممثلة والمعطلة من أن ظاهر نصوص الصفات التمثيل ثلاثة محاذير:
1 -
الجناية على نصوص الصفات: وسوء الظن بكلام الله ورسوله، واعتقاد أن القرآن والحديث كله تشبيه وتمثيل، ومن ثم أبقاه الممثلة على ما توهموه، ونشأت الحاجة للتأويل أو تفويض المعاني عند المعطلة. يقول إبراهيم اللقاني:
وكل نص أوهم التشبيها
فأوله أو فوض ورم تنزيها (2)
2 -
تعطيل نصوص الإثبات: عما دلت عليه من الصفات اللائقة بجلال الله، وذلك بصرف دلالتها إلى ما يماثل صفات المخلوق، أو نفيها توهما أنها معارضة بنصوص التنزيه عن المثل!.
3 -
تعطيل الخالق عما يستحقه من صفات الكمال: ووصفه بدلا عنها بصفات المخلوقات عند الممثلة، أو بالصفات السلبية المحضة عند المعطلة، حتى آل أمر المعطلة إلى الوقوع في أعظم
(1) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم 4/ 1511 - 1515.
(2)
جوهرة التوحيد بشرح البيجوري ص91.
مما فروا منه، وذلك بتمثيل الرب بالمنقوصات أو المعدومات. يقول الإمام البخاري:"قال بعض أهل العلم: إن الجهمية هم المشبهة، لأنهم شبهوا ربهم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يخلق"(1).
وفي إبطال أساس التعطيل والتمثيل، وتصور محاذيره دلالة واضحة على بطلان المقالتين معا، وكذلك فإن فيما تمدح به الرب من المثل الأعلى دلالة برهانية على بطلان مقالتي التمثيل والتعطيل، إذ حقيقته وصف الرب بما لا مثل له من صفات الكمال. ولدلالة المثل الأعلى نظائر كثيرة تماثله أو تمثل بعض جوانبه، منها:
1 -
قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2]، فإن اسم الأحد يتضمن نفي المثل، وهو رد على الممثلة، واسم الصمد يتضمن إثبات صفات الكمال، وهو رد على المعطلة (2).
2 -
قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، فإن أولها رد على الممثلة وآخرها رد على المعطلة، ولهذا قال الشوكاني رحمه الله: "من فهم هذه الآية حق فهمها، وتدبرها حق تدبرها مشى عند اختلاف المختلفين في الصفات على طريقة بيضاء واضحة، ويزداد بصيرة إذا تأمل معنى قوله: وهو السميع البصير، فإن هذا الإثبات بعد ذلك النفي للمماثل قد اشتمل على برد اليقين، وشفاء الصدور، وانثلاج القلوب، فاقدر يا طالب
(1) خلق أفعال العباد ص134 (ضمن عقائد السلف)، وانظر: الرسالة التدمرية لابن تيمية ص69 - 90
(2)
انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية 2/ 185، 186.
الحق قدر هذه الحجة النيرة، والبرهان القوي، فإنك تحطم بها كثيرا من البدع، وتهشم بها رؤوسا من الضلالة، وترغم بها أنوف طوائف من المتكلمين" (1).
3 -
قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]، وقوله:{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22]، وقوله:{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65]، فإن نفي الكفء والند والسمي وما في معناها يستلزم ثبوت جميع صفات الكمال المطلق على وجه التفرد، وفي هذا رد لمقالة التعطيل والتمثيل. يقول ابن القيم:"نفي الكفء والسمي والمثل عنه كمال، لأنه يستلزم ثبوت جميع صفات الكمال له على أكمل الوجوه، واستحالة وجود مشارك له فيها"(2).
والنصوص الدالة على بطلان مقالة التعطيل بخصوصها أكثر، فكل ما صرحت به النصوص من أعيان الصفات، أو أحكامها، أو الأسماء والأفعال الدالة عليها فإنها أدلة برهانية على بطلان مقالة التعطيل ـ تقدم ذكرها ضمن أدلة الكمال ـ!، وذلك لأن مرض التعطيل أعظم فكانت العناية بالرد على أهله أكثر، ولهذا بعثت الرسل بإثبات صفات الكمال على وجه التفصيل، ونفي مماثلة المخلوقات على سبيل الإجمال (3).
ومما يدل على تغلظ مقالات المعطلة ثلاثة أوجه:
1 -
أن النصوص المخالفة لأقوال النفاة مستفيضة وإنما
(1) فتح القدير 4/ 528، وانظر: درء التعارض لابن تيمية 6/ 348.
(2)
الصواعق المرسلة 4/ 1369.
(3)
انظر: درء التعارض لابن تيمية 6/ 348.
يردونها بتأويلات المريسي وابن فورك والرازي وما يجري مجراها.
2 -
أن حقيقة مقالاتهم تؤول إلى تعطيل الخالق وجحده بالكلية، حتى قيل: المعطل يعبد عدما، والممثل يعبد صنما، ولهذا أطلق السلف عليهم لقب المعطلة، لأن مقالاتهم تستلزم تعطيل الذات!.
3 -
أن مقالاتهم تخالف ما اتفقت عليه الملل والفطر السليمة، وإنما تخفى وتروج مقالاتهم لكثرة ما يوردونه من الشبهات (1)، حتى رأينا رجلا كالمقريزي يستعرض مقالاتهم، ثم يقف أمام نصوص الصفات، وإجماع السلف على روايتها، وإثباتها بلا تمثيل، ثم لا يرى فائدة لذلك كله إلا تمكين إثبات مطلق الوجود، والرد على طوائف الملاحدة من أهل الطبائع، وعباد العلل! (2).
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 354، 355، الرسالة التدمرية ص126، 127.
(2)
انظر: الخطط 2/ 361.