الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأول: تعطيل المخلوق عن خالقه، كتعطيل الدهرية من الفلاسفة وغيرهم.
الثاني: تعطيل الخالق عن حقه على عباده، كتعطيل من صرف نوعا أو فردا من إفراد العبادة لغير الله تعالى.
الثالث: تعطيل الخالق عن صفات كماله، وذلك بنفيها أو نفي شيء منها (1).
وقد حدث تعطيل الصفات أواخر عصر التابعين، وأول من حفظت عنه مقالة التعطيل هو الجعد بن درهم، ثم أخذها عنه الجهم بن صفوان، فأظهرها وناظر عليها، ودعا إليها، فنسبت المقالة إليه، واشتهر المعطلة بلقب الجهمية. وفي أثناء ذلك حدث الاعتزال ثم سرى التعطيل إليه وإلى كثير من الفرق التي جاءت من بعده (2)، وأصبح التعطيل أو التجهم على ثلاث درجات: تجهم الغلاة، وهم الجهمية الأولى، وتجهم المعتزلة، وتجهم الكلابية ومن وافقهم.
تعطيل الجهمية الأولى:
الجهمية الأولى هم أصحاب الجهم بن صفوان السمرقندي،
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/ 326، الجواب الكافي لابن القيم ص90، فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن ص181، شرح النونية لأحمد بن عيسى 1/ 207، القول السديد للسعدي ص52، التنبيهات السنية للرشيد ص23، فتح رب البرية لابن عثيمين ص49.
(2)
انظر: خالق أفعال العباد للإمام البخاري ص118 [ضمن عقائد السلف]، مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/ 20 - 25، الخطط للمقريزي 2/ 357.
الذي كان أعظم الناس نفيا لأسماء الله وصفاته، فلا يجوز عنده أن يسمى الله أو يوصف بما يطلق على غيره، كالشيء والموجود والحي والعالم، لأن ذلك بزعمه من التشبيه الممتنع، وأجاز أن يسمى الله قادرا فاعلا، لأن القدرة والفعل مختصة بالرب، بناء على أصله في الجبر. وقد أنكر العلماء بدعته وكفروه بها، ولهذا قتله سلم بن أحوز صاحب شرطة خراسان سنة (128 هـ) ولكن بعد أن أورد على أهل الإسلام شكوكا أثرت في الملة الإسلامية آثارا قبيحة تولد عنها بلاء كبير كما قال المقريزي (1)، وذلك أنه أصل البدع الكبرى في الإسلام التي ورثتها الفرق الكلامية من بعده، كالتعطيل وخلق القرآن والجبر وإرجاء المتكلمين! ودعوى الحلول، والقول بفناء الجنة والنار، قطعا للتسلسل في المستقبل! (2). وليس معنى هذا أن مقالاته توزعتها الفرق، وأن الجهمية الأولى ذابت في غيرها من الفرق ولم يعد لها وجود مستقل كما ادعى ذلك الأستاذ أحمد أمين (3)، لأنه من الثابت تاريخيا أنه قد امتد الزمان بأتباعه إلى القرن الخامس، ونص البغدادي على وجودهم في زمانه، وأنه قد خرج إليهم في نهاوند من يدعوهم لمذهب الأشاعرة فأجابه فريق منهم (4). وربما امتد بهم الزمان إلى ما بعد ذلك بمدة، فقد ذكر المقريزي أنهم فرقة عظيمة (5). وكلامه قد يكون بالنظر إلى وجودهم
(1) الخطط 2/ 357.
(2)
انظر: شرح الطحاوية ص418، 419، 526، 527.
(3)
انظر: فجر الإسلام لأحمد أمين ص287.
(4)
انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص212.
(5)
انظر: الخطط 2/ 351.