المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلوأما داود عليه السلام - خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

[السرمري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌المبحث الأولالتعريف بالكتاب

- ‌المطلب الأول: اسم الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف:

- ‌المطلب الثالث: موضوع الكتاب ، ومجمل مباحثه:

- ‌المطلب الرابع: أهمية الكتاب ، وقيمته العلمية:

- ‌المطلب الخامس: منهج المؤلف فيه:

- ‌المطلب السادس: مصادره في الكتاب:

- ‌المطلب السابع: تقويم الكتاب:

- ‌المبحث الثانيالتعريف بالخصائص والمناقب والمعجزات

- ‌المطلب الأول: التعريف بالخصائص:

- ‌المطلب الثاني: التعريف بالمناقب:

- ‌المطلب الثالث: التعريف بالمعجزات:

- ‌المبحث الثالثوصف النسخ الخطية

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌نماذج من النسختين الخطية

- ‌فصلاعلم أن التفضيل إنما يكون إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لايوجد للمفضول مثلُه

- ‌فصلفأمّا فضيلة نوح عليه السلام فظاهرة

- ‌الكلام على تفضيل هذه الأشياء وأنَّ ما أوتي محمد صلى الله عليه وسلم منها مثلُها أو ما يوازيها على أتم مما أوتيها إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأكمل وأفضل

- ‌فصلوأما عيسى صلى الله عليه وسلم فَرُوح الله ، وكلمته

- ‌فصلقال الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [

- ‌فصلوأما صالح عليه السلام

- ‌فصلوأما ردّ الشمس ليوشع بن نون عليه السلام

- ‌فصلوأما داود عليه السلام

- ‌فصلوأما ما أوتي سليمان عليه الصلاة والسلام

- ‌فصلوأمّا الخصائص التي اختصّ بها محمد صلى الله عليه وسلم دون غيره

- ‌فصلومن خصائص محمد صلى الله عليه وسلم أيضاً تضاعُف الصلاة على من صلى عليه

- ‌ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنّه لما ولد فخرج من بطن أمّه [ق 62/و] وقع صلى الله عليه وسلم على الأرض ساجداً

- ‌فصلومن خصائصه صلى الله عليه وسلم التي اختصّ بها دون الأمّة أنه لم يكن يحتلم قط

- ‌فصلفي طيب ريحه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلومن خصائصه أنه لم يكن أحَدٌ يَغلِبه بالقوّة

- ‌فصلومن خصائصه صلى الله عليه وسلم في أسمائه

- ‌فصلومن خصائصه صلى الله عليه وسلم الإسراء

- ‌فصلواختص بأن جمع فيه معاني وصفات لم تجتمع في غيره

- ‌فصلوفي حديث الإسراء والمعراج فوائد جليلة

- ‌فصل جامع لمقاصد الكتاب

- ‌فصلفيما خصه الله تعالى به في الآخرة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌فصلوأما داود عليه السلام

‌فصل

وأما داود عليه السلام

- فقد قال الله تعالى في حقه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ: 10 - 11] فمحمّد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (له)(1): {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] فجعل الفضل الذي آتاه داود عليه الصلاة والسلام فضلاً مُرسَلاً ، وجعل الفضل الذي آتاه محمداً صلى الله عليه وسلم فضلاً عظيماً ، وأما قوله تعالى:{يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: من الآية 10] فالحَصى من جنس الجبال وكان يسبّح في يد محمّدٍ صلى الله عليه وسلم بل وفي أيدي أصحابه رفعةً لشأنه وبياناً لبرهانه ، روى أبو نعيم وغيره عن سويد بن يزيد قال: كنت اتتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلواته فدخلت ذات يوم المسجد فإذا هو فيه فجئت فجلست ، فبينا أنا جالس إذ جاء أبو بكر رضي الله عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما جاء بك (يا أبا بكر) (2)» ، فقال: إلى الله وإلى رسوله ، فجلس (عن يمين)(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء عمر رضي الله عنه ، فقال:«ما جاء بك يا عمر» ، قال: إلى الله وإلى رسوله ، قال: فجلس عن شمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ثم جاء عثمان ، فقال له:«ما جاء بك يا عثمان» ، فقال: إلى الله وإلى رسوله ، قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصياتٍ فسبّحن في يده حتى سمعت حنينهنّ كحنين الإبل ثم وضعهن فخَرِسْن ، ثم أخذهن فدفعهن في يدا أبي بكر رضي الله عنه ، قال: فسبّحن في يده حتى سَمِعتُ حنينَهن كحنين النّحل ثم وضعهن فخَرِسْن ، ثم أخذهن فدفعهن في يد عمر رضي الله عنه فسبحن في يده

(1)"له" ليس في ب.

(2)

"يا أبا بكر" ليس في ب.

(3)

"عن يمين" ليس في ب.

ص: 448

حتى سمعت حنينهن كحنين النّحل ثم وضعهن فخَرِسن (1)؛ وعن علقمة [ق 39/ظ] عن عبدالله رضي الله عنه قال: كنّا نأكل عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع تسبيح الطّعام (2)؛ وأما تأويب الطير معه فإنه عليه الصلاة والسلام كان حسن الصّوت إذا قرأ الزبور جاوبته الجبال والطّير ، فقد كان في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أوتي مثل ذلك ، فقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقال (3):«لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود» (4)، وروى أبو عمر بن عبدالبَرّ في الاستيعاب عن أبي عثمان النهديّ أنه قال: أدركت الجاهلية فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمار أحسن من صوت أبي موسى بالقرآن وإن كان ليصلي بنا صلاة الصبح فنَودّ لو قرأ بالبقرة من حسن صوته ، قال أبو حفص فحدثت به يحيى بن سعيد فاستحسنه واستعادَنيه غير مرّة (5)؛ فأما هو صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في صحيح البخاري عن البراء بن عزاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء: {وَالتِّينِ

وَالزَّيْتُونِ (1)} [التين: 1] فما سمعتُ أحداً أحسن صوتاً منه أو قراءة (6)، ولمّا سمعت الجنّ قراءته (قالوا: إنا سمعنا قرآناً) (7) عجباً يهدي إلى الرشد ، وأعجب من ذلك نزول السّكينة لقراءة بعض أصحابه وهو أُسَيدُ بن حُضَير رضي الله عنه (8) فإنه كان يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه

(1) تقدم تخريجه ، انظر: ص 393.

(2)

أخرجه البخاري (4/ 194) ، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، ح 3579 ، بلفظ:"ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل"؛ وأخرجه أبو نعيم في الدلائل (1/ 592) ح 538.

(3)

في ب "قال" بدون الفاء.

(4)

أخرجه النسائي في السنن الصغرى (2/ 180) ، كتاب الافتتاح ، تزيين القرآن بالصوت ، ح 1019؛ قال الألباني:"صحيح الإسناد". صحيح سنن النسائي (1/ 333) ، الطبعة الأولى 1419 ، مكتبة المعارف ، الرياض ، وأخرجه بنحوه البخاري (6/ 195) ، كتاب فضائل القرآن ، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن ، ح 5048 ، ومسلم (1/ 546) ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ، ح 793.

(5)

الاستيعاب في معرفة الأصحاب (1/ 259) ، (2/ 49).

(6)

أخرجه البخاري (9/ 158) ، كتاب التوحيد ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:«الماهر بالقرآن مع الكرام البررة» ، ح 7546 ، بلفظ:«فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه» .

(7)

ما بين القوسين ليس في ب.

(8)

أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي ، اختلف في كنيته ، والأشهر أبو يحيى وهو يقول ابن إسحاق وغيره ، أسلم قبل سعد بن معاذ على يدي مصعب بن عمير ، وكان ممن شهد العقبة الثانية ، وهو من النقباء ليلة العقبة ، وجرح يوم أحد سبع جراحات وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انكشف الناس ، توفي أسيد بن حضير في شعبان سنة عشرين ، وقيل: سنة إحدى وعشرين. الاستيعاب (1/ 30).

ص: 449

فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر منها فلمّا أصبح ذَكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «تلك السكينة (1) نزلت للقرآن» (2) وفي رواية أخرى قال: «تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبح الناس ينظرون إليها لا تتوراى منها» (3) وكان حسن الصّوت ، فدنوّ السكينة والملائكة لسماع قراءة ابن خضير أعظم من تسمّع الجبال والطير والوحش لصوت داود عليه الصلاة والسلام ، وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس"(4)، وقد سخّر الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم من الوحش والبهائم [ق 40/و] ماهو أعظم من الطير كالذئب الذي نطق بنبوته وشهد برسالته وكالجمل الشارد الذي سجد له وانقادَ إلى طاعته (5)؛ وروى أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: بينا راعٍ بالحَرَّة إذِ انتَهَز الذِّئبُ شاةً فتبعه الراعي فحال بينه وبينها ، فأقبل الذئب على

الراعي فقال: يا راعي ألا تتقي اللهَ تحول بيني وبين رزق ساقه الله إليّ ، فقال الرّاعي: العَجب من ذئب مقعياً على ذنبه يكلمني بكلام الإنس ، فقال الذئبُ: ألا أخبرك بما هو أعجب من هذا؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحَرَّتين يدعو الناس إلى أنباء ما قد سبق ، فَساق الرّاعي شاءَهُ حتّى أتى المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال الذئب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للراعي:«أخبرهم بما قال الذئب» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق الراعي ، إنّ من أشراط الساعة كلامَ السّباع الإنسَ والذي نفسي بيده لا تقوم السّاعة حتى تكلّم السّباعُ الإنسَ» (6)؛ وعن حمزة بن أبي أسيد (7) قال:

(1) في ب "السفينة" ، وهو خطأ.

(2)

أخرجه البخاري (6/ 188) ، بنحوه في كتاب فضائل القرآن ، باب فضل سورة الكهف ، ح 5011 ، وأخرجه مسلم (1/ 547) ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب نزول السكينة لقراءة القرآن ، ح 795.

(3)

أخرجه البخاري (6/ 190) ، بنحوه في كتاب فضائل القرآن ، باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ، ح 5018 ، وأخرجه مسلم (1/ 548) ، بنحوه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب نزول السكينة لقراءة القرآن ، ح 796 ، بلفظ:«تلك الملائكة كانت تسمع لك ، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم» .

(4)

أخرجه البخاري (6/ 142) ، كتاب تفسير القرآن ، باب:{فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 62] ، ح 4862.

(5)

سيأتي تخريجه -إن شاء الله- في موضع لفظ الحديث.

(6)

أخرجه بنحوه: البيهقي في الدلائل (6/ 174) ح 2289 ، وأبو نعيم في الدلائل (2/ 373 - 374) ح 270 ، وابن حبان في صحيحه (14/ 418) ، باب المعجزات ، ذكر شهادة الذئب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على صدق ، ح 6494 ، والحاكم في مستدركه (4/ 514) ، كتاب الفتن والملاحم ، ح 8444 ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه".

(7)

هو حمزة بن أبي أسيد الساعدي المدني ، كنيته: أبو مالك ، واسم أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري ، يروي عن أبيه ، روى عنه الزهرى ، مات في زمن الوليد بن عبد الملك. الثقات لابن حبان (4/ 168).

ص: 450

خرج النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار إلى بقيع الغرقد ، فإذا الذئب مفترش ذراعيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذا أويس يستقضي فافرِضوا له» قالوا رأيَك يا رسول الله ، قال:«لكل سائمة (1) شاة في كل عام» ، فقالوا: كثير ، «فأشار إليه أن خالِسْهم» (2)؛ وعن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن عبدالله رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفرٍ فدخل رجل غَيْضةً (3) فأخرج منها بيض حُمَّرة ، فجاءت الحُمَّرة تَرِفُّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«أيّكم فَجَع هذه؟ » ، قال رجل: أنا أخذت بَيْضها ، فقال:«رُدَّه رحمةً لها» (4)

؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة أبعد المشي ، فانطلق يوماً لحاجته ، ثم توضأ ولَبِسَ أحدَ خُفيه ، ثم جاء طائر أخضر فأخذ الخُفّ الآخر ، فارتفع به ثم ألقاه فخرج منه أسود سالخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذه كرامة أكرمني الله تعالى بها» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[ق 40/ظ]: «اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على رجلين ، ومن شر من يمشي على بطنه ، ومن شر من يمشي على

(1) السائمة من الماشية: الراعية. النهاية (2/ 1039).

(2)

أخرجه البيهقي بنحوه في دلائل النبوة (6/ 172) ح 2288.

(3)

غيضة: وهي الشجر المتلف. النهاية (3/ 755).

(4)

أخرجه أبو نعيم في الدلائل (2/ 594) ح 539 ، والبيهقي في الدلائل (6/ 162) ح 2281 ، وأخرجه أحمد بنحوه في مسنده (6/ 385) ح 3835 ، وأخرجه أبو داود في سننه (3/ 55) ، كتاب الجهاد ، باب في كراهية حرق العدو بالنار ، ح 2675 ، بلفظ: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فانظلق لحاجته فرأينا حمَّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها

» ، قال الألباني:"صحيح". صحيح الترغيب والترهيب (2/ 553) ح 2268 ، وأخرجه الحاكم في مستدركه (4/ 267) ، كتاب الذبائح ، ح 7599 ، بلفظ:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناها ، قال: فجاءت الحمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تصيح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من فجع هذه بفرخيها؟ » ، قال: فقلنا: نحن ، قال: «فردوها» "، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

ص: 451

أربع» (1) ، وأعجب من هذا تسخير (2) السَبُع لغلامه سَفِينة (3)، لمّا ضلّ مرّ به الأسد فلمّا رآه قال: أنا سَفِينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهَمْهَمَ الأسَدُ به ودَلّه على الطريق (4)؛ وأما إلانة الحديد لداود عليه السلام فإنّ إلانَةَ الحديد معروفة بالنّار وقد ألان الله تعالى الحجارة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يعرف لينُ الحجارة لا بالنار ولا بغيرها وهذا أبلغ ، فإن الله تعالى ألان لمحمّد صلى الله عليه وسلم صخرة بيت المقدس حتى صارت كهيئة العجين فخرقها بيده وربَط فيها البراق (5) ،

وكذلك حجر كان في بعض شعاب مكة أصَمّ صَلدٌ استروح إليه (6) في صلاته فَلان له حتى أثّر فيه بذراعيه وساعديه (7) ، ويوم أُحُد مال برأسه إلى الجبل ليُخفي شخصه عنهم فليّن الله تعالى له الجبل حتى أدخل (فيه)(8) رأسه (9)، وتحرّك الجبل (مرّةً) (10) تحته فقال:

(1) أخرجه بنحوه أبو نعيم في الدلائل (1/ 198) ح 150 ، والطبراني في الأوسط (9/ 121) ح 9304 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 203) ح 994:"رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه سعد بن طريف ، واتهم بالوضع".

(2)

في ب "لتسخير" بزيادة اللام.

(3)

سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل: مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي أعتقته ، واختلف في اسمه فقيل: مهران ، وقيل: رومان ، وقيل: عبس ، كنيته أبو عبد الرحمن وقيل: أبو البختري ، وأبو عبدالرحمن أكثر وأشهر ، توفي سفينة في زمن الحجاج. انظر: أسد الغابة (2/ 503) ، الاستيعاب (1/ 207).

(4)

أخرج أبو نعيم في الدلائل (2/ 583 - 584) ح 535 ، من طريق سفينة رضي الله عنه ، بلفظ:" ركبت سفينة في البحر فانكسرت لوح منها فطرحتني في ملتجة فيها الأسد ، فقلت: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه أو بكتفه حتى وضعني على الطريق فلما وضعني على الطريق همهم فظننت أنه يودعني"، وأخرجه بنحوه: البيهقي في الدلائل (6/ 179) ح 2293 ، والبزار في مسنده (9/ 385) ح 3836 ، والطبراني في المعجم الكبير (7/ 80) ح 6447 ، والحاكم في مستدركه (2/ 675) ح 4235 ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

(5)

أخرج الترمذي (5/ 301) ، في أبواب تفسير القرآن ، باب: ومن سورة بني إسرائيل ، ح 3132 ، من طريق بريدة بن حصيب رضي الله عنه ، بلفظ:«لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه ، فخرق به الحجر ، وشد به البراق» ، قال الترمذي:"هذا حديث غريب" ، وأخرجه الحاكم في مستدركه (2/ 392) ، كتاب التفسير ، ومن تفسير سورة بني إسرائيل ، ح 3370 ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وأخرجه بنحوه: ابن حبان في صحيحه (1/ 235) ح 47 ، والبزار في مسنده (2/ 139) ح 4398 ، قال الألباني:"كنت ضعفت الحديث في بعض التعليقات القديمة، ولما قسمت السنن الأربعة إلى قسمين (الصحيح) و (الضعيف)، ومنها (سنن الترمذي)؛ اقتضاني إعادة النظر في بعض أحاديثه ومنها هذا، فثبتت لي صحته". سلسلة الأحاديث الصحيحة (8/ 51).

(6)

في ب "عليه".

(7)

ذكره أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 595).

(8)

"فيه" ليس في ب.

(9)

ذكره أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 594).

(10)

"مرةً" ليس في ب.

ص: 452

«اسكن فما عليك إلا نبيّ أو صديق أو شهيد (1)» وكان عليه هو (2) صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما (3) ، وهذا (4) وأمثاله أعجب من إلانة الحديد لداود عليه السلام ، وأعجب من هذا أنه كان إذا مشى على الصخر لان تحت أقدامه وإذا مشى على الرمل لايؤثر قدمه فيه (5) خرقاً للعادة الجارية على أنّ محمّداً صلى الله عليه وسلم أعطي من تسخير الجبال ما لو شاء

لصارت جبال مكّة معه ذهَباً وقال له مَلَكُ الجبال: إن شئت أن أُطْبِقَ عليهم الأخْشَبَينِ يعني جَبلي (6) مكّة على الكفّار فقال صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يُخْرِجَ اللهُ من أصلابهم من يعبد الله تعالى لا يشرك به شيئاً» (7).

(1) في أ "شهيد أو صديق" بتقديم وتأخير.

(2)

في ب "هو عليه" بتقديم وتأخير.

(3)

أخرجه مسلم (4/ 1880) ، كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم ، باب من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما ، ح 2417 ، من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، بلفظ:" «اسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» ، قال أبو هريرة: "وعليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم ".

(4)

في ب "هذا" بدون الواو.

(5)

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 158): "خصوصياته عليه السلام إنما تثبت بالنص الصحيح، فلا تثبت بالنص الضعيف ولا بالقياس والأهواء، والناس في هذه المسألة على طرفي نقيض، فمنهم من ينكر كثيراً من خصوصياته الثابتة بالأسانيد الصحيحة، إما لأنها غير متواترة بزعمه، وإما لأنها غير معقولة لديه ، ومنهم من يثبت له عليه السلام ما لم يثبت مثل قولهم: إنه أول المخلوقات، وإنه لا ظل له في الأرض وإنه إذا سار في الرمل لا تؤثر قدمه فيه، بينما إذا داس على الصخر علم عليه، وغير ذلك من الأباطيل؛ والقول الوسط في ذلك أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر بنص القرآن والسنة وإجماع الأمة، فلا يجوز أن يعطى له من الصفات والخصوصيات إلا ما صح به النص في الكتاب والسنة، فإذا ثبت ذلك وجب التسليم له".

(6)

في ب "جبل".

(7)

أخرجه البخاري (4/ 115) ، كتاب بدء الخلق ، باب إذا قال أحدكم: آمين والملائمة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ، ح 3231؛ ومسلم (3/ 1420) ، كتاب الجهاد والسير ، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين ، ح 1795 ، من طريق عائشة رضي الله عنها ، بلفظ:«من يعبد الله وحده»

ص: 453