الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بأرضِ فلاة ، بل ذلك كله والكرسي [كله](1) كخردلة ملقاة بأرضِ فلاة عند عرش الرحمن سبحانه ، فكيف برؤية ربّ العرش العظيم الذي لا نسبة للعرش والكرسي وسائر خلقه إليه سبحانه وتعالى ، قال: فلو كان رآه وهذا شأن رؤيته لم يمتن عليه برؤية ما سواه وكل ما سواه ليس له نسبة إلى عظمته ولكان قال: لقد رأى ربَّهُ الأعظَمُ والله تعالى أعلم.
فأما في الآخرة فلا شك أن له من الرؤية النصيب الأوفر ، والحظ الأعظم ، كما له من الدرجات في الجنة أعلاها ، ومن مناصب الآخرة أجلها وأسماها ، ومن كراماتها غاية منتاها ، وفوائد حديث المعراج عظيمة يضيق [ق 80/ظ] الوقت عن استيفائها ، ويتعذر أو يتعسر الوصل إلى استقصائها ، وقد رَوى حديث الإسراء والمعراج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
جماعَةٌ من الصحابة منهم علي وابن مسعود وأبيّ وحذيفة وأبو سعيد وجابر وأبو هريرة وابن عباس وأم هانئ رضي الله عنهم ، وهو مخرج في الصحيحين ، رواه البخاري في أربعة مواضع من صحيحه (ورواه مسلم)(2) بعدة طرق في صحيحه ، وغيرهما ، وهو من أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم.
فصل جامع لمقاصد الكتاب
كل معجزة وفضيلة ومنقبة حصلت للأنبياء فبكمال نبوّتهم ، وكمال نبوتهم كان بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والإقرار برسالته ، والعزم على نصره لو (3) خرج وهم أحياء ، وبذلك أخَذ الله عليهم [الميثاق و] (4) العهد في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ
(1)"كله" زيادة من ب.
(2)
"ورواه مسلم" ليس في ب.
(3)
في ب "ولو" بزيادة الواو.
(4)
"الميثاق" زيادة من ب.
بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ (وَأَخَذْتُمْ)(1) عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] ، وكذلك كل كرامة وفضيلة (ومنقبة)(2) حصلت لأحد من الأمة إنما حصلت له بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ومتابعته (3) ، والأخذ بهديه ، فلولا الإيمان بمحمد وبرسالته لم تتم (4) معجزة لنبي ولا (كرامة)(5) لأحد من الأمة ، فعلى هذا معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء كلها معجزات له وكرامات مُضافة إليه ، زائدة في مناقبه وفضائله صلى الله عليه وسلم.
فصل
فيما خصه الله به (في)(6) وفاته صلى الله عليه وسلم من ذلك أن الله جعل له علامةً يَعرف بها قرب أجله وهو قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1][و](7) رَوى ابن عباسٍ قال: لما نزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها فقال: «إني قد نُعِيَتْ إليّ نَفْسي
…
» الحديث (8)، يعني قوله:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] أي فتح مكة {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 2] يعني فذلك علامة قرب أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3] فكان صلى الله عليه وسلم يُكثر التسبيح
(1){وَأَخَذْتُمْ} ليس في ب.
(2)
"ومنقبة" ليس في ب.
(3)
في ب "بمتابعته".
(4)
في ب "لم تقم".
(5)
"كرامة" ليس في ب.
(6)
"في" ليس في ب.
(7)
"و" زيادة من ب.
(8)
أخرجه البيهقي في الدلائل (7/ 167).
والاستغفار [ق 81/و] ويقول: «أمرت إذا نُصرت وفتح الله علي أن أسبّح (1) بحمد ربي واستغفره» (2) فكان يكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك ، استغفرك اللهم وأتوب إليك» يتأول القرآن (3)، ومن ذلك: أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة فلما كان (4) العام الذي توفي فيه عارضه مرتين فقال: «ما أُراه إلا قد حضر أجلي» وأسرّ ذلك إلى فاطمة رضي الله عنها (5) ، فكان يعتكف في كل عام عشراً فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه (6)، ومن ذلك: ما رَوَى أبو سَعيد قال: خطبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
الناس فقال: «إن الله تعالى خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبدُ ما عند الله عز وجل» ، فبكى أبو بكر رضي الله عنه ، فعجبنا من بكائه أن خَبَّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المخيّر وكان (7) أبو بكر أعلمنا به (8)؛ ومن ذلك أن ملك الموت استأذن عليه فيما روى جعفر بن محمد عن أبيه في حديث قال فيه: «لما بقي من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث نزل عليه جبريل فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك ، وتفضيلاً لك ، وخاصةً لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً ، فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل ، فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك ، وتفضيلاً لك ، وخاصةً لك ، يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك؟ فقال (9): أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني مكروباً ، فلما كان اليوم الثالث نزل جبريل وهبط معَهُ ملك يقال له: إسماعيل ، يسكن الهواء ،
(1) في ب "فسبح".
(2)
أخرجه أحمد (40/ 76) ح 24065.
(3)
أخرجه مسلم (1/ 350) ، كتاب الصلاة ، باب ما يقال في الركوع والسجود ، ح 484 ، بلفظ:«سبحانك الله ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي»
(4)
في ب "ن" وسقط "كا".
(5)
أخرجه البخاري (4/ 203) ، بنحوه في كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، ح 3623.
(6)
أخرجه البخاري (3/ 51) ، في كتاب الاعتكاف ، باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ، ح 2044.
(7)
في ب "فكان".
(8)
أخرجه البخاري (5/ 4) ، كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:«سدوا الأبواب ، إلا باب أبي بكر» ، ح 3654.
(9)
في ب "قال" بدون الفاء.
لم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض منذ كانت الأرض ، فهو على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبريل فقال: يا أحمد إن الله تعالى أرسلني إليك إكرماً لك وتفضيلاً لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به (منك)(1) يقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً ، ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل: هذا ملك الموت [ق 81/ظ] يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي كان قبلك ولا يستأذن على آدمي (2) بعدك ، قال: ائذن له ، فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله يا أحمد إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما (3) تأمرني إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتُها وإن أمرتني أن أتركها تركتها قال: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: بذلك
أُمِرتُ أن أطيعك في (كل)(4) ما أمرتني ، فقال جبريل: يا أحمد إن الله تعالى قد اشتاق إليك ، قال: فامضِ يا ملك الموت لما (5) أمرت به ، فقال جبريل عليه السلام: يا رسول الله هذا آخر مَوَاطِئي الأرضَ إنما كنتَ حاجتي من الدنيا ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم» (6) ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوّذ بهذه الكلمات: «أذهب البأس ، رب الناس ، اشف وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادر سقماً» قالت: فلما ثَقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده ، فجعلت امسحه بها وأقولها ، فنزع يده مني ثم قال:«رب اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى» فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (7)؛ وعنها أيضاً قالت:
(1)"منك" ليس في ب.
(2)
في ب زيادة "كان" بعد "آدمي".
(3)
في أ "كلما" بالوصل.
(4)
"كل" ليس في ب.
(5)
في ب "بما".
(6)
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 129) ح 2891 ، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (11/ 641 - 642) ح 5384:"موضوع".
(7)
أخرجه مختصراً البخاري (7/ 121) ، كتاب المرضى ، باب تمني المريض الموت ، ح 5674 ، ومسلم (4/ 1893) ، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها ، ح 2444 ، وأخرجه بنحوه ابن ماجه (1/ 517) ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ح 1619.
قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسُه بين سحري ونحري ، فلما خرجت نفسُه صلى الله عليه وسلم لم أجد ريحاً قط أطيب منها (1)؛ ومنها: أنه لما مات اختلفوا فيه فقالوا: والله ما ندري كيف نصنع أنُجرِّد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرّد موتانا؟ أم نغسله وعليه ثيابُه؟ فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السِّنَةَ (2) حتى والله ما من القوم رجل إلا ذَقَنُه في صدره نائماً ، ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون ماهو ، فقال: اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه ، فثَارُوا إليه فغسَلوه وهو في قميصه ، يُفاض عليه الماء والسدر ويَدْلُكُه الرجال بالقميص (3)؛
ومنها: ما روى الدارمي من حديث [أبي](4) الجوزاء (5) أوس بن عبدالله قال: [قد](6) قَحِطَ أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا [ق 82/و] منه كُوًى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، ففعلوا فمطروا حتى نبت العُشبُ وسَمِنت الإبل حتى تفتَّقَتْ من الشَّحْم فسُمي عامَ الفتق (7).
(1) أخرجه أحمد (41/ 391) ح 24905 ، والبيهقي في الدلائل (7/ 213) ، قال محققوا المسند -شعيب الأرنؤوط ، عادل المرشد ، وآخرون ، بإشراف: د. عبدالله التركي-: "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(2)
في ب "البيتة".
(3)
أخرجه أبو داود (3/ 196) ، كتاب الجنائز ، باب في ستر الميت عند غسله ، ح 3141؛ وأحمد (43/ 331 - 332) ح 26306؛ والبيهقي في الدلائل (7/ 242)؛ قال الألباني:"صحيح". تلخيص أحكام الجنائز ص 29 ، لمحمد ناصر الدين الألباني ، الطبعة الثالثة 1410 ، مكتبة المعارف ، الرياض.
(4)
في أ ، ب "ابن" ، وما أثبته من سنن الدارمي (1/ 227) ، وكما سيأتي في ترجمته.
(5)
هو أوس بن عبدالله الربعي ، أبو الجوزاء البصري من ربعة الأزد ، روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وصفوان بن عسال وعنه بديل بن ميسرة وأبو أشهب وعمرو بن مالك وقتادة وغيرهم ، حكى البخاري عن يحيى بن سعيد أنه قتل في الجماجم سنة 83. انظر: تهذيب التهذيب (1/ 335 - 336).
(6)
"قد" زيادة من ب.
(7)
أخرجه الدارمي في سننه (1/ 227) ، كتاب دلائل النبوة ، باب ما أكرم الله تعالى صلى الله عليه وسلم بعد موته ، ح 93 ، قال العلامة الألباني في التوسل أنواعه وأحكامه ص 90: "وهذا سند ضعيف لا تقوم به حجة لأمور ثلاثة:
…
-ثم ذكر هذه الأمور فلتراجع هناك-"؛ وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تلخيص كتاب الاستغاثة -الرد على البكري- (1/ 163 - 166) ، تحقيق: محمد على عجال ، الطبعة الأولى 1417 ، مكتبة الغرباء ، المدينة: "وما روي عن عائشة رضي الله عنها من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل المطر فليس بصحيح ولا يثبت إسناده ، وإنما نقل ذلك من هو معروف بالكذب ، ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة ، بل كان بعضه باقياً كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعضه مسقوف وبعضه مكشوف وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يصلي العصر والشمس في حجرتهالم يظهر الفيء بعد ولم تزل الحجرة =