الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما سيكون عَدَداً اى فردا فردا فكيف لا يحيط بما لديهم قال القاسم هو أوجدها فأحصاها عددا وقال ابن عباس رضى الله عنهما احصى ما خلق وعرف عدد ما خلق لم يفته علم شىء حتى مثاقيل الذر والخردل (قال الكاشفى) مراد كمال علم است وتعلق آن بجميع معلومات يعنى معلومى مطلقا از دائره علم او خارج نيست
هر چهـ دانستنى است در دو جهان
…
نيست از علم شاملش پنهان
قوله عددا تمييز منقول من المفعول به كقوله وفجرنا الأرض عيونا والأصل احصى عدد كل شىء وفائدته بيان ان علمه تعالى بالأشياء ليس على وجه كلى اجمالى بل على وجه جزئى تفصيلى فان الإحصاء قد يراد به الإحاطة الاجمالية كما فى قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها اى لا نقدروا على حصرها اجمالا فضلا عن التفصيل وذلك لان اصل الإحصاء ان الحاسب إذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد كالعشرة والمائة والالف وضع حصاة ليحفظ بها كمية ذلك العقد فيبنى على ذلك حسابه وهذه الآية مما يستدل به على ان المعدوم ليس بشئ لانه
لو كان شيأ لكانت الأشياء غير متناهية وكونه احصى عددها يقتضى كونها متناهية لان إحصاء العدد انما يكون فى المتناهي فيلزم الجمع بين كونها متناهية وغير متناهية وذلك محال فوجب القطع بأن المعدوم ليس بشئ حتى يندفع هذا التناقض والتنافي كذا فى حواشى ابن الشيخ رحمه الله تمت سورة الجن بعون ذى الطول والمن فى عصر الثلاثاء السابع من ذى القعدة من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف
تفسير سورة المزمل
وآيها تسع عشرة او عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ اى المزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها وتغطى فأدغم التاء فى الزاى فقيل المزمل بتشديدين كان عليه السلام نائما بالليل متزملا فى قطيفة اى دثار مخمل فأمر أن يترك التزمل الى التشمر للعبادة ويختار التهجد على الهجود وقال ابن عباس رضى الله عنهما أول ما جاءه جبريل خافه فظن ان به مسا من الجن فرجع من جبل حرآء الى بيت خديجة مرتعدا وقال زملونى فبينما هو كذلك إذ جاء جبريل وناداه وقال يايها المزمل وعن عكرمة ان المعنى يا أيها الذي زمل امرا عظيما اى حمله والزمل الحمل وازدمله احتمله قال السهيلي رحمه الله ليس المزمل من أسمائه عليه السلام التي يعرف بها كما ذهب اليه بعض الناس وعده فى أسمائه وانما المزمل مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب وكذا المدثر وفى خطابه بهذا الاسم فائدتان إحداهما الملاطفة فان العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك الماتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها كقول النبي عليه السلام لعلى رضى الله عنه حين غاضب فاطمة رضى الله عنها اى أغضبها وأغضبته فأتاه وهو نائم قد لصق بجنبه التراب فقال له قم يا أبا تراب اشعارا بأنه غير عاتب عليه وملاطفة له وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة رضى
الله عنه قم يا نومان وكان نائما ملاطفة واشعارا بترك العتب والتأديب فقول الله تعالى لمحمد عليه السلام يا ايها المزمل تأنيس وملاطفة ليستشعر انه غير عاتب عليه والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله لينتبه الى قيام الليل وذكر الله فيه لان الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل بذلك العمل واتصف بتلك الصفة انتهى وفى فتح الرحمن الخطاب الخاص بالنبي عليه السلام كأيها المزمل ونحوه عام للامة الا بدليل يخصه وهذا قول احمد والحنفية والمالكية وقال اكثر الشافعية لا يعمهم الا بدليل وخطابه عليه السلام لواحد من الامة هل يعم غيره قال الشافعي والحنفية والأكثر لا يعم وقال أبو الخطاب من ائمة الحنابلة ان وقع جوابا عم والا فلا قُمِ اللَّيْلَ بكسر الميم لالتقاء الساكنين اى لا تتزمل وترقد ودع هذه الحال لما هو أفضل منها وقم الى الصلاة فى الليل فانتصاب الليل على الظرفية وان استغرق الحدث الواقع فيه فحذف فى وأوصل الفعل اليه فنصب لان عمل الجر لا يكون فى الفعل والنصب اقرب اليه من الرفع ومن ذلك قال بعضهم هو مفعول نظرا الى الظاهر فى الاستعمال ومن ذلك فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقوله لينذر يوم التلاق فى أحد الوجهين كما سبق ومثله الاحياء فى قوله من احيى ليلة القدر ونحوه فان الاحياء وان كان واقعا على الليل فى الظاهر لكن المراد به احياء الصلاة والذكر فى الليل واستعمالهما وحد الليل من غروب الشمس الى طلوع الفجر قال بعض العارفين ان الله اشتقاق الى مناجاة حبيبه فناداه أن يقوم فى جوف الليل وقد قالوا ان القيام والمناجاة ليسا من الدنيا بل من الجنة لما يجده اهل الذوق من الحلاوة إِلَّا قَلِيلًا استثناء من الليل نِصْفَهُ بدل من الليل الباقي بعد الثنيا بدل الكل والنصف أحد شقى الشيء اى قم نصفه والتعبير عن النصف المخرج بالقليل لاظهار كمال الاعتداد بشأن الجزء المقارن للقيام والإيذان بفضله وكون القيام فيه بمنزلة القيام فى أكثره فى كثرة الثواب يعنى انه يجوز أن يوصف النصف المستثنى بكونه قليلا بالنسبة الى النصف المشغول بالعبادة مع انهما متساويان فى المقدار من حيث ان النصف الفارغ لا يساويه بحسب الفضيلة والشرف فالاعتبار بالكيفية لا بالكمية وقال بعضهم ان القلة فى النصف بالنسبة الى الكل لا الى العديل الآخر والا لزم أن يكون أحد النصفين المساويين اقل من الآخر وفيه انه من عرائه عن الفائدة خلاف الظاهر كما فى الإرشاد أَوِ انْقُصْ مِنْهُ اى انقص القيام من النصف المقارن له الى الثلث قَلِيلًا اى نقصان قليلا او مقدارا قليلا بحيث لا ينحط الى نصف الليل أَوْ زِدْ عَلَيْهِ اى زد القيام على النصف المقارن له الى الثلثين فالمعنى تخييره عليه السلام بين أن يقوم نصفه او اقل منه او اكثر اى قم الى الصلاة فى الزمان المحدود المسمى بالليل الا فى الجزء القليل منه وهو نصفه او انقص القيام من نصفه او زد عليه قيل هذا التخيير على حسب طول الليالى وقصرها فالنصف إذا استوى لليل والنهار والنقص منه إذا اقصر الليل والزيادة عليه إذا طال الليل وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ فى أثناء مذكر من القيام اى اقرأه على تؤدة وتبيين حروف وبالفارسية وقرآنرا كشاده حروف خوان بحديكه بعضى آن بر پى بعضى باشد تَرْتِيلًا بليغا بحيث يتمكن السامع
من عدها ولذا نهى ابن مسعود رضى الله عنه عن التعجل وقال ولا يكن هم أحدكم آخر السورة يعنى لا بد للقارئ من الترتيل ليتمكن هو ومن حضره من التأمل فى حقائق الآيات فعند الوصول الى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله وعند الوصول الى الوعد والوعيد يقع فى الرجاء والخوف وليسلم نظم القرآن من الخلل والرتل انساق الشيء وانتظامه على استقامة والترتيل هويدا كردن سخن بي تكلف. قال فى الكشاف ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات حتى يجيئ المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنور الا قحوان وأن لا يهزه هزا ولا يسرده سردا كما قال عمر رضى الله عنه شر السير الحقيقة وشر القراءة الهذرمة حتى يجيئ المتلو فى تتابعه كالثغر الالص والأمر بترتيل القرآن يشعر بأن الأمر بقيام الليل نزل بعد ما تعلم عليه السلام
مقدارا منه وان قل وقوله انا سنلقى على الاستقبال بالنسبة الى بقية القرآن ثم الظاهر ان الأمر به يعم الامة لانه امر مهم للكل والأمر للوجوب كما دل عليه التأكيد او للندب وكانت قراءته عليه السلام مدايمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم اما الأولان فمدهما طبيعى قدر الالف واما الأخير فمده عارضى بالسكون فيجوز فيه ثلاثة أوجه الطول وهو مقدار الفات ثلاث والتوسط قدر الفين والقصر قدر الف وكان عليه السلام مجودا للقرءآن كما انزل وتجويده تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها وإعطاء حقوقها من صفاتها كالجهر والهمس واللين ونحوها وذلك بغير تكلف وهو ارتكاب المشقة فى قراءته بالزيادة على أداء مخرجه والمبالغة فى بيان صفته فينبغى أن يتحفظ فى الترتيل عن التمطيط وهو التجاوز عن الحد وفى الحدر عن الادماع والتخليط بان تكون قراءته بحال كأنه يلف بعض الحروف والكلمات فى بعض آخر لزيادة الشرعة وذلك ان القراءة بمنزلة البياض ان قل صار سمرة وان كثر صار برصا وما فوق الجعودة فهو القطط فما كان فوق القراءة فليس بقراءة فعلم من هذا ان التجويد على ثلاث مراتب ترتيل وحدر وتدوير اما الترتيل فهو تؤدة وتأن وتمهل قال فى القاموس ورتل الكلام ترتيلا احسن تأليفه وترتل فيه ترسل انتهى وهو مختار ورش وعاصم وحمزة ويؤيده قوله عليه السلام من قرأ القرآن اقل من ثلاث لم يفهمه وفى قوت القلوب أفضل القراءة الترتيل لان فيه التدبر والتفكر وأفضل الترتيل والتدبر للقرءآن ما كان فى صلاة وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأن اقرأ البقرة ارتلها وأتدبرها أجب الى من أن اقرأ القرآن كله هذرمة اى سرعة وعن النبي عليه السلام انه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قرأها عشرين مرة وكان له كل مرة فهم وفى كل كلمة علم وقد كان بعضهم يقول كل آية لا أفهم ولا يكون قلبى فيها لم أعدلها ثوابا وكان بعض السلف إذا قرأ سورة لم يكن قلبه أعادها ثانية قال بعض العلماء لكل آية ستون الف فهم وما بقي من فهمها اكثر قال مالك بن دينار رحمه الله إذا قام العبد يتهجد من الليل ويرتل القرآن كما أمر قرب الجبار منه قال وكانوا يرون ان ما يجدونه فى قلوبهم من الرقة والحلاوة وتلك الفتوح والأنوار من قرب الرب من القلب وفى الحديث
(يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة فيوقف فى أول درج الجنة ويقل اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرأها) ولكون المقصود من انزل القرآن فهم الحقائق والعمل بالفحاوى شرع الإنصات لقرآءة القرآن وجوبا فى الصلاة وندبا فى غيرها وللقارئ اجر وللمستمع أجران لانه يسمع وينصت او يسمع بأذنيه يقرأ بلسان واحد والمستمع يؤدى القرض ولذا قالوا استماعه اثوب من تلاوته (وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى)
صرف او كن حواس جسمانى
…
وقف او كن قواى روحانى
دل بمعنى زبان بلفظ سپار
…
چشم بر خط ونقط وعجم كذار
كوش ازو معدن جواهر كن
…
هوش ازو مخزن سرآئر كن
در ادايش مكن زبان كج مج
…
حرفهايش إذا كن از مخرج
دور باش از تهتك وتعجيل
…
كام كير از تأمل وترتيل
واما الحدر فهو الاسراع فى القراءة كما روى انه ختم القرآن فى ركعة واحدة اربعة من الامة عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد ابن جبير وابو حنيفة رضى الله عنهم وكان همسر بن المنهال يختم فى الشهر تسعين ختمة وما لم يفهم رجع فقرأ مرة اخرى وفى القاموس وأبو الحسن على بن عبد الله بن سادان بن البتنى كعربى مقرئ ختم فى النهار اربع ختمات إلا ثمنا مع فهام التلاوة انتهى. واما ما روى فى مناقب الشيخ موسى السدرانى من أكابر اصحاب الشيخ ابى مدين رضى الله عنه من ان له وردا فى اليوم والليلة سبعين ألف ختمة فمعناه ان اليوم والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون فى كل اثنتي عشرة ساعة خمصة وثلاثون ألف ختمة لانها اما أن تنبسط الى ثلاث وأربعين سنة وتسعة أشهر واما الى اكثر وعلى التقدير الاول يكون اليوم والليلة منبسطا الى سبع وثمانين سنة وستة أشهر فيكون فى كل يوم وليلة من ايام السنين المنبسطة أيامها وليالها ختمتان ختمة فى اليوم وختمة فى الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه بأقل من ذلك باعتبار سرعة القارئ وهذا
اى الحدر مختار ابن كثير وأبى عمرو وقالون
…
واما التدوير فهو التوسط بين الترتيل
والحدر وهو مختار ابن عامر والكسائي وهذا كله انما يتصور فى مراتب الممدود وفى الحديث (رب قارئ للقرءآن والقرآن يلعنه) وهو متناول لمن يخل بمبانيه او معانيه او بالعمل بما فيه وذلك موقوف على بيان اللحن وهو انه جلى وخفى فالجلى خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى بأن يدل حرفا مكان حرف بأن يقول مثلا الطالحات بدل الصالحات وبالاعراب كرفع المجرور ونصبه سوآء تغير المعنى به أم لا كما إذا قرأ ان الله بريئ من المشركين ورسوله بجر رسوله والخفي خط يخل بالعرف والضابطة كترك الإخفاء والإدغام والإظهار والقلب وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور وقصر الممدود وأمثال ذلك ولا شك ان هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وانما فيه التهديد وخوف العقاب قال بعضهم اللحن الخفي الذي لا يعرفه الا مهرة القراء من تكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات وترقيق الراءات فى غير
محلها لا يتصور أن يكون من فرض العين يترتب عليه العقاب على فاعلها لما فيه من حرج ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وفى بعض شروح الطريقة ومن الفتنة ان يقول لأهل القرى والبوادي والعجائز والعبيد والإماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة رأسا فالواجب أن يعلم مقدار ما يصح به النظم والمعنى ويتوغل فى الإخلاص وحضور القلب
لعنت است اين كه بهر لهجه وصوت
…
شود از تو حضور خاطر فوت
فكر حسن غنا برد هوشت
…
متكلم شود فراموشت
لعنت است اين كه سازدت بي سيم
…
روز وشب با امير وخواجه نديم
لعنت است اين كه همت تو تمام
…
كنت مصروف لفظ وحرف وكلام
نقد عمرت ز فكرت معوج
…
خرج شد در رعايت مخرج
صرف كردى همه حيات سره
…
در قراءات سبعه وعشره
همچنين هر چهـ از كلام خدا
…
جز خدا قبله دلست ترا
موجب لعن ومايه طردست
…
حبذا مقبلى كه زان فردست
معنئ لعن چيست مردودى
…
بمقامات بعد خشنودى
هر كه ماند از خدا بيك سر مو
…
آمد اندر مقام بعد حرو
كر چهـ ملعون نشد ز حق مطلق
…
هست ملعون بقدر بعد از حق
روى ان عمر ان بن حصين رضى الله عنه مر على وقاص يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله به فانه سيجيئ أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس انتهى فيكون إعطاء شىء إياه من قبيل الاعانة على المعصية كالاعطاء لسائل المسجد وهو يتخطى رقاب الناس ولا يدع السواك فى كل ما استيقظ من نوم الليل والنهار وفى الخبر طيبوا طرق القرآن من أفواهكم باستعمال السواك والصلاة بعد السواك تفضل على بغير سواك سبعين ضعفا وفى قوت القلوب وفى الجهر بالقرءان سبع نيات منها الترتيل الذي امر به ومنها تحسين الصوت بالقرءان الذي ندب اليه فى قوله عليه السلام زينوا القرآن بأصواتكم وفى قوله ليس منا من لم يتغن بالقرءان اى يحسن صوته وهو أحب من اخذه بمعنى الغنية والاكتفاء ومنها أن يسمع اذنيه ويوقظ قلبه ليتدبر الكلام ويتفهم المعاني ولا يكون ذلك كله الا فى الجهر ومنها أن يطرد النوم عنه برفع صوته ومنها أن يرجو يجهره يقظة نائم فيذكر الله فيكون هو سبب احيائه ومنها أن يره بطال غافل فينشط للقيام ويشتاق الى الخدمة فيكون هو معاونا له على البر والتقوى ومنها ان يكثر يجهره تلاوته ويدوم قيامه على حسب عادته للجهر ففى ذلك كثرة عمله فاذا كان القارئ على هذه النيات فجهره أفضل لان فيه أعمالا وانما يفضل العمل بكثرة النيات وكان اصحاب رسول الله عليه السلام إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن وفى شرح الترغيب اختلف فى القراءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع
والتفهم وأباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لان ذلك سبب للرقة واثارة الخشيه وفى أبكار الافكار انما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينه ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط حتى زاد حرفا او أخفاه فهو حرام وقال بعض اهل المعرفة قوله رتل اى اتل وجاءت التلاوة بمعنى الإبلاغ فى مواضع من القرآن فالمعنى بلغ احكام القرآن لاهل النفوس المتمردة المنحرفة عن الإقبال على الآخرة وهم العوام وهذا من قبيل الظهر كما قال عليه السلام ما من آية إلا ولها ظهر وبطن وحد ومطلع وفصل معانية لاصحاب القلوب المقبلة على المولى كما قال تعالى كتاب فصلت آياته وهم الخواص وهذا من قبيل البطن وفهم حقائقه لسدنة الاسرار المستهلكين فى عين المشاهدة المستغرقين فى بحر المعاينة وهم أخص الخواص وهذا من قبيل الحد وأوجد أسراره لارباب الأرواح الطاهرة الفانين عن ناسوتيتهم الباقين بلاهوتيته إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ اى سنوحى إليك وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى قَوْلًا ثَقِيلًا وهو القرآن العظيم المنطوى على تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين وايضا ان القرآن قديم غير مخلوق والحادث يذوب تحت سطوة القديم الا من كان مؤيدا كالنبى عليه السلام والثقل حقيقة فى الأجسام ثم يقال فى المعاني وقال بعضهم ثقيلا تلقية كما سئل رسول الله عليه السلام كيف يأتيك الوحى قال أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عنى اى يقلع وينجى وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل الى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة رضى الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا اى يترشح (قال الكاشفى) در حين نزول وحي بر آن حضرت برين وجه كه مذكور شد اگر بر شتر سوارى بودى دست و پاى شتر خم كشتى واگر تكيه بر ران يكى از ياران داشتى خوف شكستن آن بودى ودرين محل روى گلبرگش بر افروخته (مصراع) بسان گل كه بصحن چمن برافروزد. وفى التأويلات النجمية ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ولا شك ان نبينا عليه السلام كان ألطف الأنبياء خلقا واعدلهم مزاجا وطبعا وأكملهم روحانية ورحمانية وأفضلهم نشأة وفطرة وأشملهم استعدادا وقابلية فلذلك خص القرآن بالثقل من بين سائر الكتب السماوية المشتملة على الأوامر والنواهي والاحكام والشرائع للطف فطرته وشمول رحمته والجملة اعتراض بين الأمر وهو قم الليل وبين تعليله وسر؟؟؟ ان ناشئة الليل إلخ لتسهيل ما كلفه عليه السلام من القيام يعنى ان فى توصيف ما سياقى عليه بالثقل ايماء الى ان ثقل هذا التكليف بالنسبة اليه كالعدم فاذا كان ما سيكلف أصعب وأشق فقد سهل هذا التكليف وفى الكشاف أراده بهذا الاعتراض ان ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الصعبة التي وردبها القرآن لان الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلابد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه فمن استأنس بهذا التكليف لا يثقل عليه أمثاله. يقول الفقير سورة المزمل مما نزل فى أوائل النبوة فكان قوله انا سنلقى عليك قولا ثقيلا يشير الى مدة الوحى الباقية لان حروفه مع اعتبار النون لتدغم فيها ونونى التنوين اثنان وعشرون فالسين دل على الاستقبال ومجموع الحروف
على المدة الباقية وجعل القرآن حملا ثقيلا لانه عليه السلام بعث لتتميم مكارم الأخلاق ولا شك ان ما كان اجمع كان أثقل والله تعالى اعلم بمراده وايضا ان كون القول ثقيلا انما هو بالنسبة الى النفس الثقيلة الكثيفة لتراكم حجبها وبعدها عن درك الحق واما بالنسبة الى النفس الخفيفة اللطيفة فخفيف ولطيف ولذا كان تعب التكاليف مرفوعا عن الكمل فهم يجدون العبادات كالعادات فى ارتفاع الكلفة وفى الذوق والحلاوة إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ اى النفس التي تنشأ فى الليل من مضجعها الى العبادة اى تنهض من نشأ من مكانه إذا نهض فالموصوف محذوف والاضافة للملابسة بمعنى النفس الناشئة فى الليل هِيَ خاصة أَشَدُّ وَطْئاً اى كلفة وثقلا مصدر قولك وطئ الشيء اى داسه برجله او جعل عليه ثقله فان النفس القائمة بالليل الى العبادة أشد وطئا من التي تقوم بالنهار فلا بد من قيام الليل فان أفضل العبادات أشقها فالوطئ مصدر من المبنى للمفعول لان الواطئ الذي يلقى ثقله على العابد هو العبادة فى الليل فيكون العابد بالليل أشد موطوأ له من العابد بالنهار ووطئا نصب على التمييز ويجوز ان يكون معنى أشد ووطئا أشد ثبات قدم واستقرارها فيكون المقصود بيان وجه اختيار الليل وتخصيصه بالأمر بالقيام فيه من حيث انه تعالى جعل الليل لباسا يستر الناس ويمنعهم عن الاضطراب والانقلاب فى اكتساب المعاش وجعل النهار معاشا يباشرون فيه امور معاشهم فلا تثبب فيه أقدامهم للعبادة وَأَقْوَمُ قِيلًا اسم من القول بمعناه بقلب الواو ياء اى أزيد من جهة السداد والاستقامة فى المقال ومن جهة الثبات والاستقرار على الصواب يعنى خواندن قرآن درو بصوابتر است كه دل فارغ باشد وأصوات ساكن وزبان با دل موافقت نمايد بزبان مى خواند وبدل تفكر ميكند خاموش شد عالم بشب تا جست باشى در طلب زيرا كه بانك عربده تشويش خلوتخانه بود ويحتمل ان تكون ناشئة الليل بمعنى قيام الليل على ان الناشئة مصدر من نشأ كالعافية بمعنى العفو وهذا وأفق لسان الحبشة حيث يقولون نشأ إذا قام او يكون بمعنى العبادة التي تنشأ بالليل اى تحدث فيكون الوطئ مصدرا من المبنى للفاعل فان كل واحد من قيام الليل ومن العبادة التي تحدث فيه ثقيلان على العابد من قيام النهار والعبادة فيه فمعنى أشد وطئا أثقل واغلظ على المصلى من صلاة النهار فيكون أفضل يعنى آن سخت تر است از جهت رنج وكلفت چهـ ترك خواب وراحت بر نفس بغايت شاق است. ويحتمل ان يكون المراد بناشئة الليل ساعاته فانها تحدث واحدة بعد واحدة اى ساعات الليل الناشئة اى الحادثة شيأ بعد شىء فتكون الناشئة صفة ساعات الليل فتكون أشد وطئا اى بملاحظة القيام فيها من ساعات النهار لكن ابن عباس رضى الله عنهما قيد الناشئة بما كان بعد العشاء فما كان قبلها فليس بناشئة وخصصتها عائشة رضى الله عنها بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة وفى قوت القلوب ان يصلى بين العشاءين ما تيسر الى ان يغيب الشفق الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وقيل غسق الليل وظلمته لانه
آخر ما يبقى من شعاع الشمس فى القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من ورلء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء الآخرة وهو آخر الورد الاول من أوراد الليل والصلاة فيه ناشئة الليل اى ساعته لانها أول نشوء ساعاته وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء بالكسر والمدمن المواطأة بمعنى الموافقة فان فسرت الناشئة بالنفس الناشئة كان المعنى انها أشد من جهة موافقة القلب الكائن لها لسانها وان فسرت بالقيام او العبادة او الساعات كان المعنى انها أشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه فيها او من جهة كونها موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص وعن الحسن رحمه الله أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا اى تقلبا وتصرفا فى مهما تك كتردد السابح فى الماء واشتغالا بشواغلك فلا تستطيع ان تتفرغ للعبادة فعليك بها فى الليل وهذا بيان للداعى الخارجي الى قيام الليل بعد بيان ما فى نفسه من الداعي قال الراغب السبح المر السريع فى الماء او فى الهولء استعير لمر النجوم فى الفلك كقوله تعالى وكل فى فلك يسبحون ولجرى الفرس كقوله تعالى فالسابحات سبحا ولسرعة الذهاب فى العمل كقوله تعالى ان لك فى النهار سبحا طويلا وفى تاج المصادر السبح تصرف كردن در معيشت. وفى بعض التفاسير قيل السباحة لما فيها من التقلب باليد والرجل فى الماء وقيل معنى الآية ان فانك من الليل شىء فلك فى النهار فراغ تقدر على تداركه فيه حتى لا ينقص شىء من حظك من المناجاة لربك ويناسبه قوله عليه السلام من نام عن حزبه او عن شىء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ومن اقوال المشايخ ان المريد الصادق إذا فانه ورد من أوراده يليق به ان يقضيه ولو بعد شهر حتى لا تتعود النفس بالكسل فالورد من الشؤون الواردة عن الرسول عليه السلام وأخيار أمته ومن لا ورد له اى وارد خاص بالخواص وفى قوت القلوب من فاته ورد من الأوراد استحب له فعل مثله متى ذكره لا على وجه القضاء لانه لا تقضى الا الفرائض ولكن على سبيل التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزائم كيلا يعتاد الرخص وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ودم على ذكره تعالى ليلا ونهارا على اى وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم خصوصا بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس فانهما من ساعات الفتح والفيض وذكر الله على الدوام من وظائف المقربين سوآء كان قلبا او لسانا او أركانا وسوآء كان قياما او قعودا او على الجنوب وبالفارسية وياد كن پروردگار خود را وبأسماء حسنى او را بخوان. قال عليه السلام من أحصاها اى حصلها دخل الجنة فالمراد من ذكر اسمه فذكره تعالى بواسطة ذكر اسمه ولذا قال تعالى واذكر ربك إذ نسيت فالذكر والنسيان فى الحقيقة كلاهما من صفات القلب وعند تجلى المذكور يفنى الذكر والذاكر كما قال شيخى وسندى روح الله روحه فى شرح تفسير الفاتحة للقنوى قدس سره من اشتغل من الأسماء المجازية بما يسر الله الاشتغال به وداوم عليه فلا ريب انه يحصل بينه وبين سر هذا الاسم المشتغل به وروحه بعناية الله وفضله مناسبة ما بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة
بينهما وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه وبين مدلوله من الأسماء الحقيقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها قوة وكمالا ومتى بلغت الى حد الكمال ايضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة بينه وبين هذا الاسم الحقيقي بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لان العبد بسبب هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم الدنس فحينئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسبها وبقدر استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف والاسرار الالهية والكونية اما من الوجد العام وطريق سلسلة ترتيب المراتب والحضرات وغيرها من الوسائط والأسباب والأدوات والمواد المعنوية والصورية واما من الوجه الخاص بدون الوسائل والأغيار او منهما معا جميعا إذ وجه اما هذا او
ذاك لا غيرهما غير نسبة الجمع بينهما وقال بعضهم فى الآية إذا أردت قراءة القرآن او الصلاة فقل بسم الله الرحمن الرحيم وقال القاشاني واذكر اسم ربك الذي هو أنت اى اعرف نفسك واذكرها ولا تنسها فينساك الله واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها (وتبتل اليه تبتيلا) التبتل الانقطاع وتبتيل دل از دنيا بريدن. والمعنى وانقطع الى ربك انقطاعا تاما بالعبادة واخلاص والية والتوجه الكلى كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم وبالفارسية يعنى نفس خود را از انديشه ما سوى الله مجرد ساز واز همكى روى بردار
دل در وبند واز غيرش بگسل
…
هر چهـ جز اوست برون كن از دل
وليس هذا منافيا لقوله عليه السلام لا رهبانية ولا تبتل فى الإسلام فان التبتل هنا هو الانقطاع عن النكاح ومنه قيل لمريم العذراء رضى الله عنها البتول اى المنقطعة عن الرجال والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه لقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم وقوله عليه السلام (تناكحوا تكثروا فانى أباهي بكم الأمم يوم القيامة) واما اطلاق البتول على فاطمة الزهراء رضى الله عنها فلكونها شبيهة بسيدة نساء بنى إسرائيل فى الانقطاع عما سوى الله لاعن النكاح وقيل تبتلا مكان تنتلا لان معنى تبتل بتل نفسه فجيئ به على معناه مراعاة الحق الفواصل لان حظ القرآن من حسن النظم والرصف فوق كل حظ وقال بعضهم لما لم يكن الانقطاع الكلى الى بتجريد النبي عليه السلام نفسه عن العوائق الصادة عن مراقبة الله وقطع العلائق عما سواه قيل تبتلا مكان تبتلا فيكون النظم من قبيل الاحتياك كما فى قوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا على وجه وهو ان التقدير أنبتكم منها إنباتا فنبتم نباتا وكذا التقدير هاهنا اى تبتل اليه تبتلا يبتلك عما سواه تبتيلا والأنسب يبتلك ربك تبتيلا فان التبتيل فعل الله فلا يحصل للعبد الا بمعاونته وفى التأويلات النجمية واذكر اسم ربك بفناء صفاتك وافعالك وتبتل اليه تبتيلا بفناء ذاتك وبقاء ذاته ثم ان التبتل يكون من الدنيا ان ظاهرا فقط فهو مذموم كبعض الحفاة العراة الذين أظهروا الفقر فى ظواهرهم وابطنوا الحرص فى ضمائرهم واما باطنا فقط وهو ممدوح كالاغنياء من الأنبياء والأولياء عليهم السلام فانهم انقطعوا عن الدنيا باطنا إذ ليس فيهم حب الدنيا أصلا وانما لم ينقطوا ظاهرا لان
إرادتهم تابعة لارادة الله والله تعالى أراد ملكهم ودولتهم كسليمان ويوسف وداود وأيوب والإسكندر وغيرهم عليهم السلا واما ظاهرا وباطنا كاكثر الأنبياء والأولياء وقد يكون التبتل من الخلق اما ظاهرا فقط كتبتل بعض المتعبدة فى قلل الجبال وأجواف المغارات لجذب القلوب وجلب الهدايا واما باطنا لا ظاهرا كأهل الإرشاد وهم عامة الأنبياء وبعض الأولياء إذ لا بد فى ارشاد الخلق من مخالطتهم واما ظاهرا وباطنا كبعض الأولياء الذين اختار والعزلة وسكنوا فى المواضع الخالية عن الناس قال بعضهم السلوك الى الله تعالى يكون بالتبتل ومعناه الإقبال على الله بملازمة الذكر والاعراض عن غيره بمخالفة الهوى وهذا هو السفر بالحركة المعنوية من جانب المسافر الى جانب المسافر اليه وان كان الله أقرب الى العبد من حبل الوريد فان مثال الطالب والمطلوب مثال صورة حاضرة مع مراءة لكن لا تجلى فيها لصدأ فى وجهها فمتى صقلتها تجلت فيها الصورة لا بارتحال الصورة إليها ولا بحركتها الى جانب الصورة ولكن بزوال الحجاب فالحجاب فى عين العبد والا فالله متجل بنوره غير خفى على اهل البصيرة وان كان فرق بين تجل وتجل بحسب المحل ولذا قال عليه السلام ان الله يتجلى للناس عامة ولأبى بكر خاصة فتجلى العامة كتجلى صورة واحدة فى مرآئى كثيرة فى حالة واحدة وتجلى الخاصة كتجلى صورة واحدة فى مرءاة واحدة واليه الاشارة بقوله عليه السلام لى مع الله وقت إذ لا يخفى ان التجلي فى ذلك الوقت مخصوص به عليه السلام لا يزاحمه غيره فيه. يقول الفقير ان فى هذا المقام أشكالا وهو انه عليه السلام إذا كان مستغرق الأوقات فى الذكر دائم الانقطاع الى الله على ما أفاده الآيتان فكيف يتأتى له السبح فى النهار على ما افصح عنه قوله تعالى ان لك فى النهار سبحا طويلا ولعل جوابه من وجوه الاول ان الأمر بالذكر الدائم والانقطاع الكلى من باب الترقي من الرخصة الى العزيمة كما يقتضيه شأن الا كامل والثاني ان السبح فى النهار ليس من قبيل الواجب فله ان يختار التوكل على التقلب ويكون مستوعب الأوقات بالذكر والثالث ان الشغل الظاهر لا يقطع الكمل عن مراقبته تعالى كما قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقال تعالى الذين هم على صلاتهم دائمون والرابع ان ذلك بحسب اختلاف الأحوال والا شخاص فمن مشتغل ومن ذاكر والله اعلم بالمرام رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مرفوع على المدح اى هور بهما وخالقهما ومالكهما وما بينهما من كل شىء قال فى كشف الاسرار يريد به جنس المشارق والمغارب فى الشتاء والصيف لا إِلهَ إِلَّا هُوَ استئناف لبيان ربو بيته بنفي الالوهية عما سواه يعنى هيچ معبودى نيست سزاوار عبادت مكر او فَاتَّخِذْهُ لمصالح دينك ودنياك والفاء لترتيب الأمر وموجبه على اختصاص الا لوهية والربوبية به تعالى وَكِيلًا موكولا ومفوضا اليه لاصلاحها وإتمامها واسترح أنت وفى التأويلات النجمية رب مشرق الذات المطلقة عن حجب تعينات الأسماء والصفات ورب مغرب الصفات والأسماء لاستتاره باستتار حجب الصفات وهى حجب الذات وهو المتعين فى جميع الموجودات فلا اله الا هو فاتخذه وكيلا اى جرد نفسك عنك وعن
وجودك المجازى واتخذ وجوده الحقيقي مقام وجودك المجازى وامش جانبك هذا مثل ما قال المريد لشيخه أريد ان أحج على التجريد فقال له شيخه جرد نفسك ثم سر حيث شئت قال الامام القشيري رحمه الله ان الله هو المتولى لاحوال عباده يصرفهم على ما يشاء ويختار وإذا تولى امر عبد بجميل العناية كفاه كل شغل وأغناه عن كل غير فلا يستكثر العبد حوائجه لعلمه ان مولاه كافيه ولهذا قيل من علامات التوحيد كثرة العيال على بساط التوكل (حكى) عن ممشاد الدينوري رحمه الله انه قال كان على دين فاهتممت به فى بعض الليالى وضاق صدرى فرأيت كأن قائلا يقول لى أخذت هذا المقدار عليك الاخذ وعلينا العطاء ثم انتبهت ففتح لى ما قضيت به الدين ثم لم أحاسب بعد ذلك قصابا ولا بقالا ثم قال القشيري اعلم ان من جعل المخلوق وكيلا له فانه يسأله الاجر وقد يخونه فى ماله وقد يخطئ فى تصرفه او يخفى عنه الأصوب والأرشد لصاحبه ومن رضى بالله وكيلا أعطاه الاجر وحقق آماله واثنى عليه ولطف به فى دقائق أحواله بما لا يهتدى اليه آماله بتفاصيل سؤاله ومن جعل الله وكيلا لزمه ايضا ان يكون وكيلا لله على نفسه فى استحقاق حقوقه وفرآئضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه فى ذلك ليلا ونهارا لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة قال الزروقى رحمه الله خاصية الاسم الوكيل نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه السوء ويفتح له أبواب الخير والرزق وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يعنى قريشا مما لا خير فيه من الخرافات والهذيانات فى حق الله من الشريك والصاحبة والولد وفى حقك من الساحر والشاعر والكاهن والمجنون وفى حق القرآن من انه أساطير الأولين ونحو ذلك وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا تأكيد للامر بالصبر اى واتركهم تركا حسنا بأن تجانهم بقلبك وهواك وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمورهم الى ربهم كما أعرب عنه ما بعد الآية قال الراغب الهجر والهجران مفارفة الإنسان غيره اما بالبدن او باللسان او بالقلب وفوله تعالى واهجرهم هجرا جميلا يحتمل للثلاثة ويدعو الى تحريها ما أمكن مع تحرى المجاملة قال الحكماء تسلح على الأعداء بحسن المداراة حتى تبصر فرصة
آسايش دو كيتى تفسير اين دو حرفست
…
با دوستان تلطف با دشمنان مدارا
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ اى دعنى وإياهم وكل أمرهم الى فانى أكفيكهم وقد سبق فى ن والقلم وقال بعضهم يجوز نصب المكذبين على المعية اى دعنى معهم وهو الظاهر ويجوز على العطف اى دعنى على امرى مما تقتضيه الحكمة ودع المكذبين بك وبالقرءان وهو أوفق للصناعة لان النصب انما يكون نصا فى الدلالة على المصاحبة إذا كان الفعل لازما وهنا الفعل متعد أُولِي النَّعْمَةِ ارباب التنعم وبالفارسية خداوندان نازوتن آسانى. صفة للمكذبين وهم صناديد قريش وكانوا اهل ترفه وتنعم لا سيما بنى المغيرة والنعمة بفتح النون التنعم وبكسرها الانعام وما أنعم به عليك وبالضم السرور والتنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات وفى تاج المصادر التنعم
بناز زيستن. وفيه اشارة الى ان متعلق الذم ليس نفس النعمة والرزق بل التنعم بهما كان قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه حين بعثه الى اليمن واليا إياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بالمتنعمين وفيه تسلية للفقرآء فانهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وَمَهِّلْهُمْ التمهيل زمان دادن. والمهل التؤدة والسكون يقال مهل فى فعله وعمل فى مهلة قَلِيلًا اى زمانا قليلا وأجلهم أجلا يسيرا ولا تعجل فان الله سيعذبهم فى الآخرة إذ عمر الدنيا قليل وكل آت قريب ويدل على هذا المعنى ما بعد الآية من بيان عذاب الآخرة وقال الطبري كان بين نزول هذه الآية ووقعة بدر زمان يسير ولذا قيل انها مدنية إِنَّ لَدَيْنا فى الآخرة وفيما هيأناه للعصاة من آلات العذاب وأسبابه وهو اولى من قول بعضهم فى علمنا وتقديرنا لان المقام مقام تهديد العصاة فوجود آلات العذاب بالفعل أشد تأثيرا على ان تلك الآلات صور الأعمال القبيحة ولا شك ان معاصرى النبي عليه السلام من الكفار قد قدموا تلك الآلات بما فعلوا من السيئات أَنْكالًا قيودا ثقالا يقيد بها ارجل المجرمين اهانة لهم وتعذيبا لا خوفا من فرارهم جمع نكل بالكسر وهو القيد الثقيل والجملة تعليل للامر من حيث ان تعداد ما عنده من اسباب التعذيب الشديد فى حكم بيان اقتداره على الانتقام منهم فهم يتنعمون فى الدنيا ولا يبالون وعند الله العزيز المنتقم فى الآخرة امور مضادة لتنعمهم وَجَحِيماً وبالفارسية وآتشى عظيم. وهى كل نار عظيمة فى مهواة وفى الكشاف هى النار الشديدة الحر والاتقاد وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ هو ما ينشب فى الحلق ويعلق من عظم وغيره فلا ينساغ اى طعاما غير سائغ يأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج كالضريع والزقوم وهما فى الدنيا من النباتات والأشجار سمان قاتلان للحيوان الذي يأكلهما مستكرهان عند الناس فما ظنك بضريع جهنم وزقومها وهو فى مقابلة الهنيء والمريء لاهل الجنة وانما ابتلوا بهما لانهم أكلوا نعمة الله وكفروا بها وَعَذاباً أَلِيماً ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه كما يدل عليه التنكير كل ذلك معدلهم ومرصد فالمراد بالعذاب سائر انواع العذاب جاء فى التفسير انه لما نزلت هذه الاية خر النبي عليه السلام مغشيا عليه وعن الحسن البصري قدس سره انه امسى صائما فاتى بطعام فعرضت له هذه، الآية فقال ارفعه ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له فقال ارفعه وكذلك الثالثة فأخبر ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فجاؤا فلم يزالوا حتى شرب شربة من سويق. اعلم ان اصناف العذاب الروحاني فى الآخرة ثلاثة حرقة فرقة المشتهيات وخزى خجلة الفاضحات وحسرة فوت المحبوبات ثم ينتهى الأمر الى مقاساة النار الجسمانية الحسية والخزي الذل والحقارة والخجلة التحير من الحياء والفاضح الكاشف عيب المجرم يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ظرف للاستقرار الذي تعلق به لدينا والرجفة الزلزلة والزعزعة الشديدة اى تضطرب وتتزلزل بهيبة الله وجلاله ليكون علامة لمجيئ القيامة وامارة لجريان حكم الله فى مؤاخذة العاصين أفرد الجبال بالذكر مع كونها من الأرض
لكونها أجساما عظاما أوتادا لها فاذا تزلزلت الأوتاد لم يبق للارض قرار وايضا ان زلزلة العلويات اظهر من زلزلة السفليات ومن زلزلتها تبلغ القلوب الحناجر خوفا من الوقوع وَكانَتِ الْجِبالُ من شدة الرجفة مع صلاتبها وارتفاعها كَثِيباً فى القاموس الكثيب التل من الرمل انتهى من كثب الثنيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول فى أصله ثم صار اسما بالغلبة للرمل المجتمع مَهِيلًا اى كانت مثل رمل مجتمع هيل هيلا اى نثر واسيل بحيث لو حرك من أسفله انهال من أعلاه وسال لتفرق اجزائه كالعهن المنفوش ومثل وهذا الرمل يمر تحت الرجل ولا يتماسك فكونه متفرق الاجزاء منثورا سائلا لا ينافى كونه رملا مجتمعا وبالفارسية كوههاى سخت چون ريك روان شد از هيبت آن روز. فقوله مهيلا اسم مفعول من هال يهيل وأصله مهيول كمبيع من باع لا فعيل من مهل يمهل وخص الجبال بالتشبيه بالكثيب المهيل لان ذلك خاصة لها فان الأرض تكون مقررة فى مكانها بعد الرجفة دل عليه قوله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا والحاصل ان الأرض والجبال يدق بعضها ببعض كما قال تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فنرجع الجبال كثيبا مهبلا ثم ينسفها الريح فتصير هباء منبثا وتبقى الأرض مكانها ثم تبدل كما مر وفى التأويلات النجمية يوم ترجف ارض البشرية وجبال الانانية وكانت جبال انانية كل واحد رملا منثورا متفتتا شبه التعينات الاعتبارية الموهومة بالرمل لسرعة زوالها وانتثارها إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ يا اهل مكة شروع فى التخويف بأهوال الدنيا بعد تخويفهم بأهوال الآخرة رَسُولًا هو محمد عليه السلام وكونه مرسلا إليهم لا ينافى إرساله الى من عداهم فان مكة أم القرى فمن أرسل الى اهل مكة فقد أرسل الى اهل الدنيا جميعا ولذا نص الله تعالى عليه بقوله وما أرسلناك الا كافة للناس ليندفع أوهام اهل الوهم شاهِداً عَلَيْكُمْ يشهد يوم القيامة بما صدر عنكم من الكفر والعصيان وكذا يشهد على غيركم كما قال تعالى وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا هو موسى عليه السلام لان هرون عليه السلام ردء له وتابع وعدم تعيينه لعدم دخله فى التشبيه وتخصيص فرعون لانه من رؤساء اولى النعمة المترفهين المتكبرين فبينه وبين قريش جهة جامعة ومشابهة حال ومناسبة سريرة فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ اى فعصى فرعون المعلوم حاله كبرا وتنعما الرسول الذي أرسلناه اليه ومحل الكاف النصب على انها صفة لمصدر محذوف اى انا أرسلنا إليكم رسولا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى شاهدا عليكم إرسالا كائنا كما أرسلنا الى فرعون رسولا فعصاه بأن جحد رسالته ولم يؤمن به وفى إعادة فرعون والرسول مظهدين تفظيع لشأن عصيانه وان ذلك لكونه عصيان الرسول لا لكونه عصيان موسى وفى ترك ذكر ملأ فرعون اشارة الى ان كل واحد منهم كأنه فرعون فى نفسه لتمرده فَأَخَذْناهُ بسبب عصيانه أَخْذاً وَبِيلًا ثقيلا لا يطاق يعنى بآتش غرق كرديم واز راه آب بآتش برديم. والوبيل الثقيل الغليظ ومنه الوابل للمطر العظيم والكلام خارج عن التشبيه
جيئ به للتنبيه على انه سيحيق بهؤلاء ما حاق بأولئك لا محالة فَكَيْفَ تَتَّقُونَ قال ابن الشيخ مرتب على الإرسال فالعصيان وكان الظاهر أن يقدم على قوله كما أرسلنا الا انه أخر زيادة فى التهويل إذ علم من قوله فأخذناه انهم مأخوذون مثله وأشد فاذا قيل بعده فكيف تتقون كان ذلك زيادة كأنه قيل هبوا انكم لا تؤخذون فى الدنيا اخذة فرعون وأمثاله فكيف تتقون اى تقون أنفسكم فاتقى هاهنا مأخوذ بمعنى وقى المتعدى الى مفعولين دل عليه قول الامام البيهقي رحمه الله فى تاج المصادر الاتقاء حذر كردن وخود را نكاه داشتن انتهى. وافتعل يجيئ بمعنى فعل نص عليه الزمخشري فى المفصل وان كانت الامثلة لا تساعده فانه ليس وقى واتقى مثل جذب واجتذب وخطف واختطف فتأمل إِنْ كَفَرْتُمْ اى بقيتم على الكفر يَوْماً اى عذاب يوم فهو مفعول به لتتقون ويجوز أن يكون ظرفا اى فكيف لكم بالتقوى والتوحيد فى يوم القيامة ان كفرتم فى الدنيا اى لا سبيل اليه لفوات وقته فاتقى على حاله وكذا إذا انتصب بكفرتم على تأويل جحدتم اى فكيف تتقون الله وتخشون عقابه ان جحدتم يوم القيامة والجزاء يَجْعَلُ الْوِلْدانَ من شدة هوله وفظاعة ما فيه من الدواهي وهو صفة ليوما نسب الجعل الى اليوم للمبالغة فى شدته والا فنفس اليوم لا تأثير له البتة والولدان بالفارسية نوزادكان از مادر. جمع وليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وان كان فى الأصل يصح إطلاقه على من قرب عهده بها ومن بعد شِيباً شيوخا يعنى پير كنند وموى سر ايشان سفيد سازد. جمع أشيب والشيب بياض الشعر وأصله ان يكون بضم الشين كحمر فى جمع احمر لان الضم يقتضى الواو فكسرت لاجل صيانة الياء فرقا بين مثل سود وبين مثل بيض وجعلهم شيوخا فيه وجوه. الاول انه محمول على الحقيقة كما ذهب اليه بعض اهل التفسير ويؤيده ما قال فى الكشاف وقد مربى فى بعض الكتب ان رجلا امسى فاحم الشعر كحلك الغراب اى سواده وأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة بياضا وهو بفتح الثاء المثلثة وبالغين المعجمة نبت ابيض قال أريت القيامة والجنة والنار ورأيت الناس يقادون فى السلاسل الى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون وقال احمد الدورقي مات رجل من جيراننا شابا فرأيته فى الليل وقد شاب فقلت وما قصتك قال دفن بشر فى مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من فى المقبرة كما فى فصل الخطاب وبشر المريسي ومريس قرية بمصر أخذ الفقه عن أبى يوسف القاضي الا انه اشتغل بالكلام وقال بخلق القرآن وأضل خلقا كثيرا ببغداد فان قلت إيصال الألم والضرر الى الصبيان يوم القيامة غير جائز بل هم لكونهم غير مكلفين معصومون محفوظون عن كل خطر قلت قد يكون فى القيامة من هيبة المقام ما يجثوبه الأنبياء عليهم السلام على الركب فما ظنك بغيرهم من الأولياء والشيوخ والشبان والصبيان وفى الآية مبالغة وهى انه إذا كان ذلك اليوم يجعل الولدان شيبا وهم ابعد الناس من الشيخوخة لقرب عهد ولادتهم فغيرهم اولى بذلك وكذا فى القصة السابقة فان من شاب بمجرد الرؤيا فكيف حاله فى اليقظة وهو معاين من الأهوال ما يذوب تحته الجبال الرواسي. والثاني انه محمول
على التمثيل بأن شبه اليوم فى شدة هوله بالزمان الذي يشيب الشبان لكثرة همومه وأهواله وأصله ان الهموم والأحزان إذا تفاقمت على المرء ضعفت قواه واسرع فيه الشيب لان كثرة الهموم توجب انعصار الروح الى داخل القلب وذلك الانعصار يوجب انطفاء الحرارة الغريزية وضعفها وانطفاؤها يوجب بقاء الاجزاء الغدائية غير تامة النضج وذلك يوجب بياض الشعر ومسارعة الشيب بتقدير العزيز الحكيم كما يوجب تغير القلب تغير البشرة فتحصل الصفرة من الوجل والحمرة من الخجل والسواد من بعض الآلام وما على البدن من الشعر تابع للبدن فتغيره يوجب تغيره فثبت ان كثرة الهموم توجب مسارعة الشيب كما قيل
دهتنا امور تشيب الوليد
…
ويخذل فيها الصديق الصديق
فلما كان حصول الشيب من لوازم كثرة الهموم جعلوه كناية عن الشدة فجعل اليوم المذكور الولدان شيبا عبارة عن كونه يوما شديدا غاية الشدة وفى الحديث (يقول الله) اى فى يوم القيامة (يا آدم) خص آدم عليه السلام بهذا الخطاب لانه اصل الجمع (فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اخرج ببعث النار) اى ميزاهلها المبعوث إليها (قال وما بعث النار) اى عدده (قال الله تعالى من كل ألف تسعمائة تسعة وتسعون قال) اى النبي عليه السلام (فذلك) التقاول (حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها) قال ابن الملك اعلم ان الشيب والوضع ليسا على ظاهر هما إذ ليس فى ذلك اليوم حبل ولا صغير بل هما كنايتان عن شدة اهوال يوم القيامة معناه لو تصورت الحوامل والصغار هنالك لوضعن احمالهن ولشاب الصغار انتهى. وفى بيانه نظر ستأتى الاشارة اليه فى الوجه الثالث (وترى الناس سكارى) اى من الخوف (وما هم بسكارى) اى من الخمر (ولكن عذاب الله شديد) . والثالث انه محمول على الفرض والتقدير بأن يكون معناه ان ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبى لشاب رأسه من الهيبة والدهشة وهذا الوجه غير موجه وان ذهب اليه بعض من يعد من اجلة اهل التفسير إذ هو يشعر بأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان حقيقة وقد ثبت انه يبعث يومئذ ولدان كثيرة ماتوا فى الصغر وكذا من المقرر أن الحبلى تبعث حبلى ففى ذلك اليوم حبل وضغير نعم إذا دخلوا الجنة صارو بناء ثلاث وثلاثين. والرابع انه يجوز ذلك وصفا لليوم بالطول يعنى على الكناية بانه فى طوله بحيث يبلغ الأطفال فيه أوان الشيخوخة والشيب وهو لا ينقضى بعد بل يمتد الى حيث يكون مقداره خمسين ألف سنة فهو كناية عن غاية الطول لا انه تقدير حقيقى يعنى أن هذا على عادة العرب فى التعبير عن الطول على سبيل التمثيل كما يعبرون عن التأييد وعدم الانقطاع بقولهم ما ناحت حمامة وما لاح كوكب وما تعاقبت الأيام والشهور وفى الآية اشارة الى النفس والهوى وبعد نفوسهم من الله فى يوم قيامة الفناء الذي يجعل ولدان أعمالهم السيئة القبيحة الخبيثة الخسيسة شيبا منهدمة متفانية السَّماءُ مبتدأ خبره قوله مُنْفَطِرٌ بِهِ اى منشق بسبب ذلك اليوم لان الله تعالى مسبب الأسباب فيجوز أن يجعل شدة ذلك اليوم سببا للانفطار. ذكر الله من هول ذلك اليوم أمرين الاول قوله تعالى يجعل الولدان شيبا
والثاني قوله السماء منفطر به لان السماء على عظمتها وقوتها إذا انشقت بسبب ذلك اليوم فما ظنك بغيرها من الخلائق فالباء للسببية وهو الظاهر وتذكير الخبر لاجرائه على موصوف مذكر اى شىء منفطر عبر عنها بذلك للتنبيه على انه تبدلت حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق منها الا ما يعبر عنه بالشيء وفى القاموس السماء معروف ويذكر ويجوز أن يكون الباء بمعنى فى واليه ذهب المكي فى قوت القلوب حيث قال حروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض وهذا مثال قوله تعالى السماء منفطر به اى فيه يعنى فى ذلك اليوم وقيل الباء للآلة والاستعانة مثلها فى فطرت العود بالقدوم فانفطر به يعنى ان السماء ينفطر بشدة ذلك اليوم وهو له كما ينفطر الشيء بما ينفطر به قال بعضهم اتخاذ الآلة والاستعانة لا يليق بجناب الله تعالى ولا يناسب ذات السماء ايضا كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا الضمير لله وان لم يجر له ذكر للعلم به والمصدر مضاف الى فاعله اى كان وعده تعالى اى يكون يوم القيامة على ما وصف من الشدائد كائنا متحققا لانه لا يخلف الميعاد فلا يجوز لعاقل أن يرتاب فيه او الضمير لليوم والمصدر مضاف الى مفعوله والفاعل وهو الله مقدر قال فى الصحاح الوعد يستعمل فى الخير والشر فاذا اسقطوا الخير والشر قالوا فى الخير الوعد والعدة وفى الشر الإيعاد والوعيد إِنَّ هذِهِ اشارة الى الآيات المنطوية على القوارع المذكورة وهى من قوله ان لدينا أنكالا الى هنا تَذْكِرَةٌ موعظة لمن يريد الخير لنفسه والاستعداد لربه وبالفارسية پندى وعبرتيست. قيل القرآن موعظة للمتقين وطريق للسالكين ونجاة للهالكين وبيان للمستبصرين وشفاء للمتحيرين وأمان للخائفين وانس للمريدين ونور لقلوب العارفين وهدى لمن أراد الطريق الى رب العالمين فَمَنْ شاءَ من المكلفين. يعنى پس هر كه خواهد از مكلفان اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بالتقرب اليه بالايمان والطاعة فانه المنهاج الموصل الى مرضاته ومقام قربه إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ اى اقل منهما فاطلاق الأدنى على الأقل مجاز مرسل من قبيل اطلاق الملزوم على اللازم لما ان المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الاحياز والحدود وإذا بعدت كثر ذلك روى انه تعالى افترض قيام الليل فى أول هذه السورة فقام النبي عليه السلام وأصحابه حولا مع مشقة عظيمة من حيث انه يعسر عليهم تمييز القدر الواجب حتى قام اكثر الصحابة الليل كله خوفا من الخطأ فى إصابة المقدار المفروض وصاروا بحيث انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم وامسك الله خاتمة السورة من قوله ان ربك إلخ اثنى عشر شهرا فى السماء حتى انزل الله فى آخر السورة التخفيف فنسخ تقدير القيام بالمقادير المذكورة مع بقاء فرضية اصل التهجد حسبما تيسر ثم نسخ نفس الوجوب ايضا بالصلوات الخمس لما روى ان الزيادة على الصلوات الخمس زيادة وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ بالنصب عطفا على ادنى والثلث أحد اجزاء الثلاثة والجمع أثلاث اى انك تقوم اقل من ثلثى الليل وتقوم من نصفه وثلثه وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ مرفوع معطوف على الضمير فى تقوم وجاز ذلك للفصل بينهما اى ويقوم معك طائفة من أصحابك ومن تبينية فلا دلالة فيه على ان قيام الليل لم يكن فرضا على الجميع وحاصل المعنى يتابعك طائفة فى قيام الليل وهم أصحابك وفيه وعد لهم بالإحسان
إليهم كما تقول لاحد إذا أردت الوعد له انا اعلم ما فعلت لى وفى قوت القلوب قد قرن الله تعالى قوام الليل برسوله المصطفى عليه السلام وجمعهم معه فى شكر المعاملة وحسن الجزاء وفى التأويلات النجمية يشير الى انسلاخ رسول القلب عن ليل طبيعته فى اكثر الأوقات بالتوجه الى الله والاعراض عن النفس الا فى اوقات قلائل وذلك لحكمة مقتضية للحجاب فان الحجاب رحمة كما قيل لولا الحجاب ما عرف الآله وطائفة من الذين مع رسول القلب من القوى الروحانية والأعضاء والجوارح وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وحده لا يقدر على تقديرهما ومعرفة مقادير ساعاتهما وأوقاتهما أحد أصلا فان تقديم الاسم الجليل مبتدأ وبناء يقدر عليه موجب للاختصاص قطعا والتقدير بالفارسية اندازه كردن يعنى وخداى تعالى اندازه ميكند شب وروز را وميداند مقادير ساعات آن. قال الراغب التقدير تبيين كمية الشيء وقوله
تعالى والله إلخ اشارة الى ما اجرى من تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل اى إدخال هذا فى هذا أو أن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة منهما فى وقت معلوم والحاصل ان العالم بمقادير ساعات الليل والنهار على حقائقها هو الله وأنتم تعلمون ذلك بالتحرى والاجتهاد الذي يقع فيه الخطأ فربما يقع منكم الخطأ فى أصابتها فتقومون اقل من المقادير المذكورة ولذا قال عَلِمَ الله إِنَّ اى ان الشأن لَنْ تُحْصُوهُ لن تقدروا على تقدير الأوقات على حقائقها ولن تستطيعوا ضبط الساعات ابدا فالضمير عائد الى المصدر المفهوم من يقدر قال فى تاج المصادر الإحصاء دانستن وشمردن بر سبيل استقصا وتوانستن. قال الراغب الإحصاء التحصيل بالعدد وروى استقيموا ولن تحصوا اى لن تحصلوا ذلك لان الحق وأحد والباطل كثير بل الحق بالاضافة الى الباطل كالنقطة بالاضافة الى سائر اجزاء الدائرة وكالمرمى من الهدف وإصابة ذلك شديدة واحتج بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق فانه تعالى قال لن تحصوه اى لن تطيقوه ثم انه كلفهم بتقدير الساعات والقيام فيها حيث قال قم الليل إلخ ويمكن أن يجاب عنه بان المراد صعوبته لا انهم لا يقدرون عليه أصلا كما يقال لا أطيق ان أنظر الى فلان إذا استثقل النظر اليه وفى التأويلات النجمية يعنى السلوك من ليل الطبيعة الى نهار الحقيقة بتقدير الله لا بتقدير السالك علم أن لن تقدروا على مدة ذلك السلوك بالوصول الى الله إذ الوصول مترتب على فضل الله ورحمته لا على سلوككم وسيركم فكم من سالك انقطع فى الطريق ورجع القهقرى ولم يصل كما قيل ليس كل من سلك وصل ولا كل من وصل اتصل ولا كل من اتصل انفصل فَتابَ عَلَيْكُمْ بالترخيص على ترك القيام المقدر ورفع التبعة عن التائب ثم استعمل لفظ المشبه به فى المشبه ثم اشتق منه فتاب اى فرخص والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ اى فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل غير مقدرة بكونها فى ثلث الليل او نحوه ولو قدر حلب شاة فهذا يكون اربع ركعات وقد يكون ركعتين عبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها على طريق اطلاق اسم الجزء على الكل مجازا مرسلا فتبين ان التهجد كان واجبا على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ بهذه
الآية ثم نسخ نفس الوجوب المفهوم منها بالصلوات الخمس على ما سبق وفيه تفضيل صلاة الليل على سائر التطوعات فان التطوع بما كان فرضا فى وقت ثم نسخ أفضل من التطوع بما لم يكن فرضا أصلا كما قالوا صوم يوم عاشوراء أفضل لكونه فرض قبل فرضية رمضان وفى الحديث ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فاذا غلب عليه النوم فلير قد وقد كان ابن عباس رضى الله عنهما يكره النوم قاعدا وعنه عليه السلام عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم الى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم وهذا الحديث يدل على ان قيام الليل لم يكن فرضا على المتقدمين من الأنبياء وأممهم بل كان من شعار صلاحهم وعنه عليه السلام ان الله ليبغض كل جعظرى جواظ سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة والجعظري الفظ الغليظ والجواظ كشداد الضخم المختار والكثير الكلام والمجموع المنوع والمتكبر الجافي والسخاب من السخب وهو محركة شدة الصوت سخب كفرح فهو سخاب واقل الاستحباب من قيام الليل سدسه سوآء كان متواليا او قام جزأ ثم نام نومة اخرى ثم قام قياما ثانيا لانه عليه السلام لم يقم ليلة قط حتى أصبح بل كان ينام فيها ولم ينم ليلة قط بل كان يقوم فيها وبأى ورد احيى الليل فقد دخل فى اهل الليل وله معهم نصيب ومن احيى اكثر ليلة او نصفها كتب له احياء ليلة جميعها ويتصدق عليه بما بقي منها كذا فى قوت القلوب وقيل المراد بالآية قراءة القرآن بعينها قنكون على حقيقتها فالمعنى ان شق عليكم القيام فقد رخص فى تركه فاقرأوا ما تيسر من القرآن من غير توقيت لصلاة فانه لا يشق وتنالون بقراءته خارج الصلاة ثواب القيام فالامر للندب وفى الحديث من قرأ فى ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن قال الطيبي فى قوله لم يحاجه القرآن ان قراءته
لازمة لكل انسان واجبة عليه فاذا لم يقرأ يخاصمه الله ويغلبه بالحجة فاسناد المحاجة الى القرآن مجاز ويفهم من كلامه ان قراءته مقدار مائة آية فى كل ليلة واجبة بها يخلص من المحاجة وعنه عليه السلام من قرأ بالآيتين من سورة البقرة فى ليلة كفتاه والمراد آمن الرسول إلخ يعنى اغنتاه عن قيام الليل او حفظتاه من كل شر وسوء وعنه عليه السلام أيعجز أحدكم أن يقرأ فى ليلة ثلث القرآن قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ومن ذلك قالوا ان قراءة الإخلاص ثلاث مرات تقوم مقام ختمة وأطول الآي أفضلها لكثرة الحروف وان اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل ان حصل العدد كذا فى قوت القلوب وفى التأويلات الجمية فى اشارة الآية يعنى اجمعوا واحفظوا فى قلوبكم الصافية عن كدورات النفس والهوى ما يظهر عليها لاستعداداتكم من الحقائق والدقائق والعوارف والمعارف ولا تفشوها الى غير أهلها فينكروا عليكم فيرموكم بالكفر والزندقة والإلحاد والاتحاد فان حقائقه ودقائقه من المكنونات الالهية عَلِمَ أَنْ اى ان شأن سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى استئناف مبين لحكمة اخرى داعية الى الترخيص والتخفيف مرضا جمع مريض والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وفيه اشارة الى مرضى القلوب بحجب الانانية والاشتغال
بحب الدنيا وشهواتها فانه لا يظهر عليها من اسرار القرآن وحقائقه شىء. چنانچهـ شيخ سنائى كويد عجب نبود كر از قرآن نصيبت نيست جز حرفى كه از خورشيد جز كرمى نيابد چشم نابينا
عروس حضرت قرآن نقاب آنكه بر اندازد
…
كه دار الملك ايمانرا مجرد يابد از غوغا
وَآخَرُونَ عطف على مرضى يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ صفة آخرون اى يسافرون فيها للتجارة من ضرب فى الأرض سافر فيها ابتغاء الرزق قال الراغب الضرب فى الأرض الذهاب فيها وهو بالأرجل يَبْتَغُونَ الابتغاء جستن مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وهو الربح وفيه تصريح بما علم التزاما وبيان ان ما حصلوه من الرزق من فضل الله ومحل يبتغون حال من ضمير يضربون وقد عم ابتغاء الفضل تحصيل العلم فانه من أفضل المكاسب وفيه ان معلم الخير وهو رسول الله عليه السلام كان حاضرا عندهم وقت نزول الآية فاين يذهبون الا ان يجعل آخر السورة مدنيا فقد كانوا يهاجرون من مكة الى المدينة لطلب العلم وايضا ان هذا بالنسبة الى خصوص الخطاب واما بالنسبة الى اهل القرن الثاني فبقاء الحكم يوقعهم فى الحرج وفى حديث ابى ذر رضى الله عنه انه قال حضور مجلس علم أفضل من صلاة الف ركعة وأفضل من شهود الف جنازة ومن عيادة الف مريض قيل ومن قراءة القرآن قال وهل تنفع قراءة القرآن بلا علم وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ الأعداء فِي سَبِيلِ اللَّهِ عطف على مرضى ايضا ويقاتلون صفته وسبيل الله ما يوصل الى الاجر عند الله كالجهاد وفيه تنبيه على انه سيؤذن لهم فى القتال مع الأعداء سوى الله فى هذه الآية بين درجة المجاهدين فى سبيل الله ومكتسبين للمال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان الى ذوى الحاجات حيث جمع نبيهما فول على ان التجارة بمنزلة الجهاد وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أيما رجل جلب شيأ من مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ اى وإذا كان الأمر كما ذكر وتعاضدت الدواعي الى الترخيص فاقرأوا ما تيسر من القرآن من غير تحمل المشاق فان قيل كيف ثقل قيام الليل على الاصحاب رضى الله عنهم وقد خف على كثير من التابعين حتى كانوا يقومون الى طلوع الفجر منهم الامام ابو خنيفة وسعيد بن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الداراني ومالك بن دينار وعلى بن بكار وغيرهم حتى قال على بن بكار الشامي منذ أربعين سنة لم يحزنى شىء الا طلوع الفجر قلت الثقلة لم تكن فى قيامه بل فى محافظة القدر الفروض كما سبق على انه لا بعد فى ان يثقل عليهم قبل التعذر بذلك ثم كان من امر بعضهم انه ختم القرآن فى ركعة واحدة كعثمان وتميم الداري رضى الله عنهما وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ المفروضة وَآتُوا الزَّكاةَ الواجبة وقيل هى زكاة الفطر إذ لم يكن بمكة زكاة غيرها وانما وجبت بعدها ومن فسرها بالزكاة المفروضة جعل آخر السورة مدنيا
وذلك ان تجعلها من باب ما تأخر حكمه
عن نزوله ففيه دلالة على انه سينجز وعده لرسوله ويقيم دينه ويظهره حتى تفرض الزكاة وتؤدى وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وقرض دهيد خدايرا قرض نيكو.
والقرض ضرب من القطع وسمى ما يدفع الى الإنسان من المال بشرط رد بدله قرضا لانه مقروض مقطوع من ماله أريد به الانفاقات فى سبيل الخيرات غير المفروض فانها كالفرض الذي لا خلف فى أدائه وفيه حث على التطوع كما قال عليه السلام ان فى المال حقا سوى الزكاة على احسن وجه وهو إخراجها من أطيب الأموال وأكثرها نفعا للفقرآء بحسن النية وصفاء الباء الى أحوج الصلحاء وجه هذا التفسير هو أن قوله وآتوا الزكاة امر بمجرد اعطائها على اى وجه كان وقوله واقرضوا الله قرضا حسنا ليس كذلك بل هو امر بالإعطاء المقيد بكونه حسنا وتسمية الانفاق لوجه الله اقراضا استعارة تشبيها له بالاقراض من حيث انما أنفقه يعود عليه مع زيادة وقال بعضهم هو قول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر والنفقة فى سبيل الله كما قال عمر رضى الله عنه او النفقة على الأهل وفى الحديث ما اطعم المسلم نفسه واهل بيته فهو له صدقة اى يؤجر عليه بحسن نيته ثم هاهنا امر غامض وهو انه روى الامام الغزالي رحمه الله عن القاضي الباقلاني ان ادعاء البراءة من الغرض بالكلية كفر لان التنزه خاصة الهية لا يتصور الإشراك فيها فلعل ما يقال ان العبد ليبلغ الى درجة بعمل ما يعمل لا لغرض بل لرضى الله او لامتثال امره فقط انما هو من الغفلة عن غرض خفى هل هو غرض جلى لكنه مراد على. يقول الفقير هذا وارد على اهل الارادة واما اهل الفناء عن الارادة وهم اهل النهاية الاكملون فلا غرض لهم أصلا وأمرهم عجيب لا يعرفه الا أمثالهم او من عرفه الله بشأنهم وَما شرطية تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ اى خير كان مما ذكر وما لم يذكر تَجِدُوهُ جواب الشرط ولذا جزم عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً من الذي تؤخرونه الى الوصية عند الموت وفى كشف الاسرار تجدوا ثوابه خيرا لكم من متاع الدنيا وأعظم اجرا لان الله يعطى المؤمن اجره بغير حساب قوله خيرا ثانى مفعولى تجدوا وهو تأكيد للمفعول الاول لتجدوه وفصل بينه وبين المفعول الثاني وان لم يقع بين معرفتين فان افعل فى حكم المعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف وقوله وأعظم عطف على خيرا واجرا تمييز عن نسبة الفاعل والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او أخرويا وقال بعضهم المشهور ان وجد إذا كان بمعنى صادف يتعدى الى مفعول واحد وهو هاهنا بمعناه لا بمعنى علم فلا بعد ان يكون خيرا حالا من الضمير وفى الحديث اعلموا ان كل امرئ على ما قدم قادم وعلى ما خلف نادم وعنه عليه السلام ان العبد إذا مات قال الإنسان ما خلف وقالت الملائكة ما قدم ومر عمر رضى الله عنه ببقيع الغرقد اى مقبرة المدينة لانها كانت منبت الغرقد وهو بالغين المعجمة شجر فقال السلام عليكم أهل القبور اخبار ما عندنا ان نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت وأموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا ابن الخطاب اخبار ما عندنا ان ما قدمناه وجدناه وما انفقناه فقد ربحناه وما خلفنا فقد خسرنا